النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
= كتاب اللباس
المكي (قال: رأيت) عبد الله (ابن عمر في السوق اشترى ثوبًا شاميًّا) أي:
مما ينسج بالشام (فرأى فيه خيطًا أحمر) من حرير (فرده) على بائعه،
يحتمل أن يكون رده باختيار بائعه لا قهرًا؛ فإن الخيط الحرير ليس هو
من العيب الذي يرد به، ويحتمل غير ذلك، فإن رواية مسلم: عن
عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر قال: أرسلتني أسماء إلى عبد الله
ابن عمر، قالت: بلغني أنك تحرم العلم في الثوب. فقال: إني
سمعت رسول الله ◌َّ يقول: ((إنما يلبس الحرير من لا خلاق له))
فخفت أن يكون العلم منه(١).
قال النووي: لم يعترف بأنه كان يحرمه بل أخبر أنه تورع خوفًا من
دخوله في عموم النهي عن الحرير(٢).
(فأتيت) مولاتي (أسماء) بنت أبي بكر الصديق (فذكرت لها ذلك
فقالت: يا جارية، ناوليني جبة رسول وَ ل38) فيه أدخار ثياب الصالحين،
والتبرك بآثارهم، وفضيلة التشبه بهم في الملبس والمأكل وغيرهما
للاقتداء بهم (فأخرجت جبة طيالسة) بإضافة (جبة) إلى (طيالسة)
ويروى: (جبة) بالتنوين، و(طيالسة) صفة له جمع طيلسان بفتح اللام،
أي: غليظة كأنها من طيلسان، وهو الكساء الغليظ. زاد مسلم:
كسروانية(٣). بكسر الكاف وفتحها وسكون السين وفتح الراء، نسبة
إلى كسرى صاحب العراق، ملك الفرس.
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٠٦٩).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ١٤/ ٤٣.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٠٦٩).

٢٦٢
(مكفوفة الجيب) وهو موضع القوارة الذي يدخل منه الرأس
(والكمين(١) والفرجين) تثنية فرج، والفرج في الثوب الشق الذي يكون
أمام الثوب وخلفه في أسفله (بالديباج) وهو جنس من الحرير،
والمكفوفة التي جعل لها كفة، بكسر الكاف، وهو ما يكف به جوانب
الثوب ويعطف عليها، ويكون ذلك في الذيل في الفرجين وأطراف
الكمين، ودواخل الجيب.
وفيه جواز لباس الجبة المعروفة، ولباس ما له فرجان من خلف
وقدام وأنه لا كراهة فيه، وإن كان مما لا يليق لبسه للفقهاء
والصالحين في هذا الزمان، ومن صدقت نيته مع الله تعالى لا يبالي
بما يلبس، فقد كان أبو النجيب السهروردي(٢) يلبس العمامة في وقت
بعشرة دنانير، وفي وقت بدائق، وكذلك لبس النبي ◌َّ هذِه الجبة
الكسروانية المكفوفة بالديباج. وقيل: إنه كان يلبسها للجهاد في سبيل
الله، والأولى للعبد أن لا يكون له أختيار في ملبسه ولا مطعمه ما لم
(١) ساقطة من (م).
(٢) هو عبد القاهر بن عبد الله بن محمد أبو النجيب التيمي القرشي البكري السهروردي
ولد سنة ٤٩٠هـ، قدم بغداد وهو شاب سنة ٥٠٧هـ ودرس بها الفقه وقرأ الحديث،
ثم اشتغل بالزهد والمجاهدة وبلغ في الرياضة الغاية القصوى وبنى مدرسة ورباطًا
وأسكنهما المتفقهة والصوفية ثم نُدب إلى التدريس بالمدرسة النظامية فأجاب وكثر
تلاميذه، وصار المشار إليه في علم الحقيقة وله فيها مصنفات. توفي ببغداد سنة
٥٦٣هـ.
انظر: ((تاريخ بغداد)) ٢٧٩/١٥، ((تاريخ دمشق)) ٤١٢/٣٦، ((تاريخ أربل))
١٠٧/١، ((وفيات الأعيان)) ٢٠٤/٣.

٢٦٣
- كتاب اللباس
يكن مخالفًا للشريعة، فقد كان الشيخ أبو السعود يساق إليه الثوب الناعم
فيلبسه، فيظن بعض الناس الإنكار عليه، فيقول: لا ألقى إلا أحد
رجلين: رجل طالبنا بظاهر حكم الشرع، فنقول له: هل ترى أن ثوبنا
يكرهه الشرع أو يحرمه؟ فيقول: لا. ورجل يطالبنا بحقائق القوم من
أرباب العزيمة فنقول له: هل ترى لنا فيما لبسنا أختيارًا، وترى عندنا
فيه شهوة؟ فيقول: لا.
[٤٠٥٥] (حدثنا) عبد الله بن محمد بن علي (ابن نفيل) النفيلي، قال
المصنف: ما رأيت أحفظ منه، وما حدثني إلا من حفظه. (ثنا زهير) بن
معاوية الكوفي (ثنا خصيف) بضم الخاء المعجمة، وفتح الصاد المهملة،
مصغر، ابن عبد الرحمن الجزري، مولى بني أمية، صدوق، لكنه سيئ
الحفظ.
(عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنما نهى رسول الله
وَالل عن) لبس (الثوب المصمت) بضم الميم الأولى، وفتح الثانية
المخففة، بينهما مهملة، وهو الذي جميعه حرير لا يخالطه قطن ولا
غيره (من الحرير) الخالص.
(فأما المعلم) من الطراز والسجاف (من الحرير) الذي لا يجاوز أربع
أصابع (وسدى) بفتح السين والدال بوزن الحصا، ويروى بكسر السين
(من الثوب) ويقال: ستى. بمثناة فوق بدل الدال، لغتان بمعنَی واحد،
وهو خلاف اللحمة، وهو ما مد طولًا [في النسج](١) (فلا بأس) به،
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٢٦٤
وفيه الرخصة في علم الثوب والعمامة والمنديل، وجواز الصلاة فيه، وإن
عظم وبلغ أربع أصابع، وهو غاية الرخصة.
وفيه الرخصة في المنسوج بالحرير وغيره، وفي الخز، وهو الذي
[سداه من الحرير، ولحمته صوف، فإن اللحمة أكثر من السدى، ولا
یجوز](١) عکسه، وهو ما سداه صوف أو كتان، ولحمته حریر.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

=
كتاب اللباس
٢٦٥
١٢ - باب في لُنسِ الحریرِ لِعُذْرٍ
٤٠٥٦ - حَدَّثَنا النُّفيلى، حَدَّثَنا عیسی -يعني: ابن يُونُسَ-، عَنْ سَعِیدِ بْنِ أَبِي
عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
وَلِلْزُّبَيْرِ بْنِ العَوَامِ في قُمُصِ الحَرِيرِ فِي السَّفَرِ مِنْ حِكَّةٍ كانَتْ بِهِما(١).
باب في لبس الحرير لعذر
[٤٠٥٦] (حدثنا) عبد الله بن محمد بن نفيل (النفيلي، ثنا عيسى بن
يونس، عن سعيد بن أبي عروبة) مهران البصري (عن قتادة، عن أنس) بن
مالك رَُّله. (قال: رخص رسول الله وَليل لعبد الرحمن بن عوف) الزهري،
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. (والزبير بن العوام ﴿ّا في قمص) بضم
القاف والميم، جمع قميص، ويروى بالإفراد (حرير) أي: يلي الجسد؛
لضرورة الحكة والجرب ونحوهما، فما كان فوق القميص لا يقوم مقامه
في ذلك، فلا يجوز إلا أن يكون الحرير ديباجًا لا يقوم غيره مقامه في دفع
السلاح، فلو قام غيره مقامه في دفع السلاح لم يجز الديباج؛ لعدم
الضرورة. (في السفر) فيه حجة لما ذهب إليه بعض أصحابنا أن لبس
الحرير للحكة ونحوها يختص جوازه بالسفر دون الحضر؛ لظاهر هذا
الحديث(٢)، ورواه مسلم (٣).
(١) رواه البخاري (٢٩١٩)، ومسلم (٢٠٧٦).
(٢) انظر: (نهاية المطلب)) ٦٠٨/٢، ((الوسيط)) ٣٢٢/٢، وقال النووي في ((المجموع))
٣٢٥/٤: واختاره ابن الصلاح؛ لأنه ثبت في رواية في الصحيحين، والصحيح
المشهود جوازه مطلقًا وبه قطع كثيرون. (٣) في ((صحيحه)) (٢٠٧٦).

٢٦٦
(من حكة) بكسر الحاء (كانت بهما) قال الجوهري: هي الجرب(١)،
وقيل: هي غيره.
وكما يجوز لبسه للحكة يجوز لبسه للقمل؛ لحديث الصحيحين أن
عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكيا القمل إلى رسول الله
وَداخلية، فرخص لهما في قمص الحرير في غزوة لهما(٢).
والأصح جواز ذلك، سفرًا وحضرًا، كما هو ظاهر الحديث، وفي
وجه يختص ذلك بالسفر؛ لأنه يتباعد عن التفقد والمعالجة، واختاره ابن
الصلاح(٣)؛ لظاهر الحديث.
وإذا ثبت حكم الجواز في حق صحابي ثبت في حق غيره ما لم يقم
الدليل على اختصاصه به، وغير الحكة والقمل الذي ينفع فيه لبس الحرير
في معناه فيقاس عليه.
وفي قول لمالك (٤) وأحمد(٥): لا يباح لبسه لعموم لفظ التحريم،
وهُذِه الرخصة يحتمل أن تكون خاصة لهما، والأصح الإباحة؛ لأن
تخصيص الرخصة بهما على خلاف الأصل المقرر.
(١) ((الصحاح)) ١٥٨٠/٤.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٩٢٠)، ((صحيح مسلم)) (٢٠٧٦) (٢٦) من حديث أنس،
(٣) ((مشكل الوسيط)) ٣٢٢/٢.
واللفظ لمسلم.
(٤) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٢٧/١ - ٢٢٨، ((المنتقى)) ٢٢٣/٧.
(٥) انظر: ((الروايتين والوجهين)) ١٨٧/١، ((المبدع)) ٣٨١/١.

٢٦٧
= كتاب اللباس
١٣ - باب فِي الحَرِيرِ لِلنّساءِ
٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ
أَبِ أَفْلَحَ الهَمْدَانِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَيْرِ - يَغْني: الغافِقي - أنَّهُ سَمِعَ عَلي بْنَ أَبي طالِبٍ
رَُّهُ يَقُولُ إِنَّ نَبِي اللهِ وَِّ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ في شِمالِهِ
ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ هَذَيْنِ حَرامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتَي))(١).
٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدِ الحِمْصِيّانِ قالا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ،
عَنِ الزُّبَنِدي، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأىْ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ
رَسُولِ اللهِ وَّهَ بُزْدَا سِيَرَاءَ. قالَ: والسَّراءُ المُضَلَّعُ بِالقَزّ(٢).
٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا أَبُو أَحْمَدَ - يَعْني: الزُّبَيْري - حَدَّثَنا مِسْعَرٌ،
عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ جابِرٍ قَالَ: كُنّا نَنْزِعُهُ، عَنِ
الغِلْمانِ وَنَتْرُكُهُ عَلَى الْجَوارَي. قَالَ مِشْعَرٌ: فَسَأَلَّتُ عَمْرَو بْنَ دِينارٍ عَنْهُ فَلَمْ
يَغْرِفْهُ(٣).
باب في الحرير للنساء
[٤٠٥٧] (حدثنا قتيبة(٤) بن سعيد) البلخي (حدثنا الليث عن يزيد بن
أبي حبيب) الأزدي، عالم أهل مصر (عن أبي أفلح) ذكره ابن عبد البر في
(١) رواه النسائي ١٦٠/٨، وابن ماجه (٣٥٩٥)، وأحمد ٩٦/١.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) تحت حديث رقم (٣٣٧).
(٢) رواه البخاري (٥٨٤٢).
(٣) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤/ ٢٥٤.
(٤) فوقها في (ل، م): (ع).

٢٦٨
من لم یذکر له آسم سوى كنيته (الهمداني) بسكون الميم، وهو صدوق.
(عن عبد الله بن زرير) بضم الزاي، وفتح الراء الأولى، مصغر، الغافقي،
ذكره ابن حبان في ((الثقات))(١).
(أنه سمع علي بن أبي طالب رَظُه يقول: إن نبي الله ◌َّو أخذ حريرًا
فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله) وفي رواية للنسائي: أخذ
رسول الله ◌َ﴿ ذهبًا بيمينه وحريرًا بشماله(٢).
(ثم قال: إن هذين) إشارة إلى جنس الذهب والحرير، لا إلى عين ما
في يديه دون غيرهما (حرام على ذكور أمتي) زاد ابن ماجه: ((حل
الإناثهم)) (٣) وللترمذي والنسائي: ((أحل الذهب والحرير لإناث أمتي
وحرم على ذكورها» (٤) واللفظ للنسائي.
ثم يدخل في عموم التحريم اللبس والتدثر والفرش وغيره من وجوه
الاستعمالات، أما اللبس فمجمع عليه، وأما ما سواه فخالف فيه أبو
حنيفة(٥). لرواية البخاري عن حذيفة قال: نهانا رسول الله وَّل عن
لبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه(٦)، ففي هذا نص على تحريم
(١) ٢٤/٥.
(٢) ((سنن النسائي)) ١٦٠/٨ - ١٨١.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٩٥).
(٤) (سنن الترمذي)) (١٧٢٠)، ((سنن النسائي)) ١٦١/٨ كلاهما من حديث أبي موسى
الأشعري.
(٥) أنظر: ((المحيط البرهاني)) ٣٤٥/٥ وعلل ذلك: أن توسد الحرير والنوم عليه
وافتراشه استعمال على سبيل الامتهان فقصر معنى الاستعمال والتزين فيه.
(٦) ((صحيح البخاري)) (٥٨٣٧).

٢٦٩
كتاب اللباس
=
افتراشه، كما يحرم لبسه.
[٤٠٥٨] (حدثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد، صدوق حافظ (وكثير بن
عبيد) أبو الحسن، له معرفة ورحلة (الحمصيان، قالا: حدثنا بقية) بن
الوليد الحميري الحمصي، قال غير واحد: بقية ثقة(١) إذا روى عن
الثقات(٢). وقد روى هنا (عن) محمد بن الوليد (الزبيدي) بضم الزاي،
الذي أخرج له الشيخان.
(عن الزهري، عن أنس بن مالك أنه حدثه أنه رأى على(٣) أم كلثوم
بنت رسول الله ( 1) أمها خديجة بنت خويلد، تزوجها عثمان بعد رقية
(بردًا) وهو نوع من الثياب معروف (سيراء) بكسر السين المهملة وفتح
الياء مع مد آخره، لفظ البخاري: برد حرير سيراء(٤). هو نوع من
البرود يخالطه حرير كالسيور.
(قال:) الزهري أو غيره (السيراء هو المضلع بالقز) أي: الذي فيه
سيور وخطوط من الحرير شبه الأضلاع، وقد تقدم.
[٤٠٥٩] (ثنا نصر بن علي) الجهضمي (ثنا أبو (٥) أحمد) محمد بن
عبد الله بن الزبير (الزبيري) بضم الزاي وبعد ياء التصغير راء، من آل
الزبير من بني أسد.
(١) ساقطة من (م).
(٢) ((تهذيب الكمال)) ١٩٦/٤ - ١٩٨ (٧٣٨).
(٣) ساقطة من (م).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥٨٤٢).
(٥) فوقها في (ح، ل): (ع).

٢٧٠
(حدثنا مسعر، عن عبد الملك(١) بن ميسرة) الهلالي الكوفي الزراد
(عن عمرو (٢) بن دينار) المكي الأثرم.
(عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما (قال: كنا ننزعه) بكسر
الزاي، يعني: ننزع الحرير (عن الغلمان) يعني: الصبيان (ونتركه على
الجواري) يعني : البنات.
وفيه حجة لأحد الوجهين في مذهب الشافعي أنه لا يجوز لولي
الصبي أن يلبسه الحرير، وإذا رآه عليه فينزعه عنه(٣)، وهو الذي قطع
به الشيخ نصر في ((تهذيبه)) ورجحه ابن الصلاح(٤) وأحمد بن حنبل(٥)
وغيره؛ لعموم قوله العليا: ((حرام على ذكور أمتي)) (٦) فدخل فيه
الصغير والكبير.
ولنا وجه: يجوز قبل سبع سنين لا بعده، ورجحه الرافعي في
شرحیه(٧) .
وعلى هذا فيحمل هذا الحديث على من بعد سبع سنين؛ جمعًا بين
الأدلة، وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنت رابع أربعة أو خامس خمسة
(١) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٢) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٣) أنظر: ((نهاية المطلب)) ٦٠٧/٢، ((الوسيط)) ٣٢٢/٢، ((البيان)) ٥٣٣/٢ - ٥٣٤.
(٤) انظر: ((المجموع)) ٣٢١/٤.
(٥) انظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٣٠٢/١٣، ((الروايتين والوجهين)) ١٧٣/٢،
((المحرر)) ١٣٩/١.
(٦) سبق قريبًا برقم (٤٠٥٧) من حديث علي بن أبي طالب.
(٧) ((الشرح الكبير)) ٣٥٧/٢.

٢٧١
- كتاب اللباس
مع عبد الله، فجاء ابن له صغير عليه قميص من حرير فدعاه، وقال: من
كساك هذا؟ قال: أمي. فأخذه عبد الله فشقه(١).
والثاني: يجوز للولي إلباسه؛ لأنه ليس مكلفًا، ولا في معنى الرجل،
وصححه النووي(٢) وغيره؛ لأنهم لا يتعلق التحريم بلبسهم، وكونهم
محل الزينة فأشبهوا النساء.
ومحل الخلاف في غير يوم العيد، أما يوم العيد فيجوز تزيينهم
بالذهب والحرير قطعًا، كما نقله النووي في صلاة العيد عن الشافعي
والأصحاب(٣).
قال الشيخ عز الدين: والأولى اجتنابه؛ خروجًا من الخلاف.
وإذا حَرَّمناهُ، فألبسه قريبه عصى الله وقطع رحمه، بخلاف إلباس
الأجنبي؛ فإن الإساءة إلى الأقارب أقبح من الإساءة للأجانب، وإن
عمله من مال الصبي فهو أقبح من عمله من مال نفسه.
(قال مسعر) بكسر الميم، ابن كدام الهلالي الكوفي، وكان سمع
الحديث من عبد الملك بن ميسرة عن عمرو بن دينار، فلقي عمرو بن
دينار (فسألت عمرو بن دينار عنه) يعني: عن هذا الحديث (فلم يعرفه)
قال المنذري: لعله نسيه(٤).
(١) رواه الطبراني ٩/ ١٥٧ (٨٧٨٦)، (٨٧٨٧)، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٤/٥
وقال: رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح.
(٢) ((المجموع)) ٤ /٣٢١.
(٣) ((المجموع)) ١٤/٥.
(٤) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٦/٦.

٢٧٢
والمختار عند الأصوليين أن تكذيب الأصل الفرع(١) لا يسقط
المروي، فلعله رواه عنه ثم نسيه، والراوي ثقة محقق، فلا تسقط
روايته، وينبني على ذلك أن الأصل والفرع لو اجتمعا في شهادة لا
ترد بالاتفاق، فدل على أنه غير قادح في الرواية(٢).
(١) ساقطة من (م).
(٢) أنظر: ((أصول السرخسي)) ٥/٢، ((بيان المختصر)) للأصفهاني ٧٣٦/١، ((البحر
المحيط)) ٢٢١/٦، ((شرح مختصر الروضة)) للطوفي ٢١٥/٢.

٢٧٣
- كتاب اللباس
١٤ - باب فِي لُنسِ الجِبَرَةِ
٤٠٦٠ - حَدَّثَنَا هُذْبَةُ بْنُ خالِدِ الأَزَّدي، حَدَّثَنا هَمّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْنا
لأَنَّسٍ - يَغْني: ابن مالِكِ- أى اللِّباسِ كانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَوْ أَعْجَبَ إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَلِ؟ قالَ: الْحِبَرَةُ(١).
باب في لبس الحبرة
[٤٠٦٠] (حدثنا هدبة بن خالد) القيسي (الأزدي) البصري، شيخ
الشيخين (ثنا همام، عن قتادة قال: قلت لأنس) بن مالك
جرعته.
(أيُّ اللباس كان أحب) بالنصب (إلى رسول الله وَليه؟ أو) قال: أي
اللباس كان (أعجب إلى رسول الله بَليه؟ قال) ثياب (الحبرة) بكسر الحاء
المهملة، وفتح الباء الموحدة بعدها، قال الجوهري: الحبرة مثال العنبة:
برد يمان(٢). يكون من كتان أو قطن، سميت حبرة؛ لأنها محبرة. أي:
مزينة، والتحبير: التزيين والتحسين، ومنه حديث أبي ذر: الحمد لله
الذي أطعمنا الخمير وألبسنا الحبير(٣). وإنما كانت الحبرة أحب
الثياب وأعجبها إلى رسول الله ◌َّ؛ لأنه ليس فيها كثير زينة؛ ولأنها
أكثر احتمالاً للوسخ من غيرها.
(١) رواه البخاري (٥٨١٢)، ومسلم (٢٠٧٩).
(٢) ((الصحاح)) ٢/ ٦٢١.
(٣) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٢٨/١.

٢٧٤
١۵ - باب في البياضٍ
٤٠٦١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمانَ بْنِ
خُثَيْمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((البَسُوا مِنْ
ثيابِكُمُ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا خَيْرُ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيها مَوْتَاكُمْ وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَائِكُمُ
الإِثْمِدُ يَجْلُو البَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ)»(١).
باب في البياض
[٤٠٦١] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (حدثنا
زهير، ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم) بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء
المثلثة، مصغر، المكي، أخرج له مسلم (عن سعيد بن جبير عن)
عبد الله (ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله وَالر: البسوا) بفتح
الباء (من ثيابكم) التي أبيح لكم لبسها (البياض، فإنها من خير ثيابكم)
لفظ الترمذي: ((البسوا(٢) البياض فإنها أطهر وأطيب))(٣) لفظ ابن
ماجه: ((خير ثيابكم البياض)) (٤) وله عن أبي الدرداء: ((إن أحسن ما
زرتم الله به في قبوركم ومساكنكم البياض))(٥) .
(١) سبق برقم (٣٨٧٨).
(٢) بعدها في (م): الثياب.
(٣) ((سنن الترمذي)) (٢٨١٠) من حديث سمرة بن جندب مرفوعًا.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٧٢)، (٣٥٦٦).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٦٨) وفيه: ((مساجدكم)) بدل ((مساكنكم)).

٢٧٥
= كتاب اللباس
وفيه: فضيلة لبس البياض؛ فإنه أطهر من غيره لما يظهر فيه من
النجاسة، فإن أدنى شيء يقع عليه يظهر فيغسل فيكون نقيًّا، كما في
قوله العمليه: ((ونقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من
الدنس)»(١) (وكفنوا فيها موتاكم) فيه أن أفضل ما يكفن فيه الميت من
الألوان البياض كما تقدم عن ابن ماجه: ((إن أحسن ما زرتم الله به
في قبوركم البياض))(٢) وفيه كفن النبي ◌َّ في ثلاثة أثواب بيض. (وإن
خير أكحالكم الإثمد) بكسر الهمزة والميم، وهو حجر يتخذ من
الحجر الأسود (يجلو البصر وينبت الشعر) أي: ينبت شعر أهداب
العين، وللترمذي: وكانت له وَ له مكحلة يكتحل منها كل ليلة، ثلاثة
في هذِهِ، وثلاثة في هذِه(٣). ورواية الطبراني: ((فإنه منبتة للشعر،
مذهبة للقذى، مصفاة للبصر)) (٤) وتقدم الحديث بسنده في كتاب الطب
في باب الأمر بالكحل(٥).
(١) رواه البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨) من حديث أبي هريرة بدون لفظ: ((الذنوب)).
(٢) قبل السابق.
(٣) ((سنن الترمذي)) (١٧٥٧)، (٢٠٤٨) من حديث ابن عباس.
(٤) ((المعجم الكبير)) ١٠٩/١ (١٨٣)، ((المعجم الأوسط)) ١١/٢ (١٠٦٤) من حديث
علي مرفوعًا. قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤٠٦/٣: رواه الطبراني بإسناد
حسن. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٩٦/٥ وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))
و((الأوسط))، وفيه عون بن محمد بن الحنفية، ذكره ابن أبي حاتم، وروى عنه
جماعة، ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في ((صحيح
الترغيب والترهيب)) (٢١٠٦).
(٥) برقم (٣٨٧٨).

٢٧٦
١٦ - باب فِي غَسْلِ الثَّوْبِ وَفي الخُلْقَانِ
٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا النُّغَيْلي، حَدَّثَنا مِسْكِينٌ عَنِ الأَوْزاعي، حِ، وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ
أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الأَوْزاعي نَحْوَهُ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
المُتْكَدِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: أَتَانا رَسُولُ اللهِ وَلَ فَرَأىَ رَجُلاً شَعِثًا قَدْ تَفَرَّقَ
شَعْرُهُ فَقالَ: ((أَما كانَ يَجِدُ هُذا ما يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ)). وَرَأَىْ رَجُلاً آخَرَ وَعَلَيْهِ
ثِيَابٌ وَسِخَةٌ فَقالَ: ((أَما كانَ هُذا يَجِدُ ماءً يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ))(١).
٤٠٦٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِي، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحاقَ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ، عَنْ
أَبِيهِ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِ وَ فِي ثَوْبٍ دُونٍ فَقالَ: ((أَلَكَ مالٌ؟)). قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((مِنْ
أي المالِ؟)). قالَ قَدْ أتاني اللهَ مِنَ الإِبِلِ والغَنَم والَخَيْلِ والرَّقِيقِ. قَالَ: ((فَإِذا آتَاكَ
اللهُ مالاً فَلْيُرَ أَثَرُ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْكَ وَكَرامَتِهِ))(٢).
باب في غسل الثوب وفي الخلقان
والخلقان بضم الخاء، وسكون اللام، جمع خلق كذكر وذكران،
وجذع وجذعان، والخلق هو الثوب الذي بلي من اللبس.
[٤٠٦٢] (حدثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي، حدثنا مسكين) بن بكير
الحراني، أخرج له الشيخان (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي،
وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن الأوزاعي نحوه) بنصب
(١) رواه النسائي ١٨٣/٨، وأحمد ٣٥٧/٣.
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٣٣٣).
(٢) رواه الترمذي (٢٠٠٦)، والنسائي ١٨١/٨، وأحمد ٤/ ١٣٧.
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٤٣٥٢).

٢٧٧
= كتاب اللباس
الواو (عن حسان (١) بن عطية) المحاربي، مولاهم الدمشقي، كان إذا
صلى العصر يذكر الله في المسجد حتى تغيب الشمس، ومن دعائه:
اللهم إني أعوذ بك أن أتعزز بشيء من معصيتك، وأعوذ بك أن أتزين
بشيء يحجبني عنك، وأعوذ بك أن أقول قولًا أبتغي به وجه غيرك.
(عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
أتانا رسول الله وسلّ فرأى رجلاً شعثًا) بكسر العين، أي: متغبر الشعر
منتشره؛ لقلة تعهده بالدهن والتسريح (قد تفرق شعره) من رأسه ولحيته
من قلة تعهده، فهو غير متلبد، ولفظ النسائي: أتانا رسول الله وَله
فرأى رجلا ثائر الرأس(٢). أي: منتشر شعر الرأس قائمه، فحذف
المضاف (فقال: أما) بتخفيف الميم (كان يجد هذا ما يسكن) بضم
أوله، وتشديد الكاف المكسورة (به شعره) أي: يضم بعضه على بعض
ويلينه بالدهن والزيت والغسل وغير ذلك.
فيه: استحباب تنظيف شعر الرأس بالغسل والترجيل والتدهين
بالزيت ونحوه؛ لإزالة التفث، وكان رسول الله صل18 يدهن الشعر
ويرجله غبًّا ويأمر به. وروى النسائي عن محمد بن المنكدر، عن أبي
قتادة. وكانت له جمة ضخمة، فسأل النبي وَلّ، فأمره أن يحسن إليها(٣).
وروى المصنف: ((من كان له شعر فليكرمه))(٤) (ورأى) رسول الله
(١) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٢) ((المجتبى)) ١٨٣/٨- ١٨٤.
(٣) ((المجتبى)) ١٨٤/٨.
(٤) سيأتي برقم (٤١٦٣) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

٢٧٨
حَ لّ- (رجلاً آخر (١) عليه ثياب وسخة) الوسخ هو ما يعلق بالثوب وغيره؛
من قلة التعهد بالغسل ونحوه (فقال: أما كان هذا يجد ماء) بالمد والتنوين
(يغسل به ثوبه) فيه النظافة من الأوساخ الظاهرة على الثوب والبدن، فقد
تقدم عن الشافعي: من نظف ثوبه قل همه(٢).
وفيه الأمر بغسل الثوب إذا كثر وسخه، ولو بماء فقط، فإن في غسله
إزالة الوسخ والنجاسة إن كانت، ولو لم ينو إزالة النجاسة فإنها ليست
بشرط على المذهب؛ فإن المقصود الأعظم طهارة الثوب؛ فإنها شرط
لصحة الصلاة. قيل لبعضهم: ثوبك مخرق. قال: ولكنه من وجه
حلال. قيل له: وهو وسخ. قال: ولكنه طاهر من النجاسة. فمعظم
الاعتبار في الثوب أن يكون حلالًا طاهرًا.
[٤٠٦٣] (حدثنا) عبد الله (النفيلي، ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق(٣))
عمرو بن عبد الله السبيعي (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك
الجشمي، أخرج له مسلم (عن أبيه) مالك بن ثعلبة. وقيل: مالك بن
عوف بن نضلة الجشمي، له وفادة (قال: أتيت النبي بَّر في ثوب)
بالتنوين (دون) بضم الدال وتنوين النون، أي: خَلِق. لرواية
[أحمد](٤): رآني النبي وَل﴿ وعليَّ أطمار(٥). وهو جمع طمر، وهو
(١) ساقطة من (م، ل).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٤) بياض في جميع النسخ، ولعل المثبت هو الصواب.
(٥) رواه أحمد ٣/ ٤٧٣.

٢٧٩
- كتاب اللباس
الخلق، ورواية النسائي: دخلت على النبي 18ّ فرآني سيئ الهيئة(١).
(فقال: ألك مال؟ قال: نعم. قال: من أي المال؟ قال: آتاني الله) لفظ
النسائي: من كل المال قد آتاني الله(٢) (من الإبل والغنم والخيل
والرقيق) يشمل الذكور والإناث.
(قال: فإذا آتاك) بمد الهمزة، أي: أعطاك (الله مالاً) تجب الزكاة
فيه، ذكر النبي وَّل وصف إتيان المال بعد سماعه، مع أمره بإظهاره
النعمة عليه، يدل بالإيماء على أنه عِلَّةٌ بالإيماء؛ لأنه لو لم يكن
للتعليل لما كان لإعادة ذكره فائدة، وكان ذكره عبثًا، وكلام الشارع
منزه عنه.
(فلْيُرٍ) بسكون لام الأمر والياء المثناة تحت مضمومة، ويجوز
بالمثناة فوق؛ لإضافة المذكر إلى المؤنث في (أثر نعمة الله عليك
وكرامته) التي أكرمك بها من المال؛ ليمتحنك: هل تقوم لشكرها أم لا؟.
وفيه استحباب ثياب تليق بحال الغني ليعرف الفقراء وذوو الحاجات
أنه غني، فيقصدونه، وقد حسن الترمذي حديث: ((إن الله يحب أن يرى
أثر نعمته بالخير على عبده)) (٣) فمن أنعم الله عليه بنعمة في الدنيا
فليظهرها على نفسه في اللبس وغيره، ما لم يكن محرمًا ولا مكروهًا،
ولا سرف فيه، بل يليق بحاله، ولتكن نيته في لبس(٤) ذلك إظهار نعمة
(١) ((المجتبى)) ١٩٦/٨.
(٢) السابق.
(٣) ((سنن الترمذي)) (٢٨١٩) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا.
(٤) ساقطة من (م، ل).

٢٨٠
الله تعالى عليه؛ ليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات، وكذلك
العلماء يلبسون من الثياب ما يليق بهم، من غير إسراف؛ ليعرفهم
المستفتون وطلبة العلم؛ فيستفيدوا منهم، ولا [يكون الملبوس](١) من
رقيق الثياب الذي يلبس للتفاخر، فمن رق ثوبه رق دينه، ومن ملك
نفسه بتزكيتها لا يضره شيء من ذلك، فإن الله جميل يحب الجمال.
(١) في (ل، م): يلبسون.