النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
= كتاب اللباس
إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلي ◌َُّّهَ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَنْ خَاتَمِ الذّهَبِ وَعَنْ
لُبْسِ القَسّي والمِيثَرَةِ الحَمْراءِ(١).
٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنا ابن
شِهابِ الزُّهْري، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَها أَعْلَامٌ فَنَظَرَ إِلَى أَعْلامِها فَلَمَّا سَلَّمَ قالَ: ((اذْهَبُوا بِخَمِيصَتي
هُذِهِ إِلَىْ أَبِي جَهْمٍ فَإِنَّها أَلْهَتْني آنِفًا في صَلاتِي وَأُتُّوني بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ)). قالَ أَبُو
داوُدَ: أَبُو جَهْم بْنُ حُذَيْفَةَ مِنْ بَنِي عَدي بْنِ كَغْبِ بْنِ غانِمِ (٢).
٤٠٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - في آخَرِينَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ
الزُّهْرِي، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ نَحْوَهُ والأوَّلُ أَشْبَعُ(٣).
باب من كرهه
[٤٠٤٤] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك عن نافع، عن
إبراهيم(٤) بن عبد الله بن حنين) بضم الحاء المهلمة وتخفيف النون،
مصغر، الهاشمي (عن أبيه(٥)) عبد الله بن حنين مولى العباس أو علي.
(عن علي بن أبي طالب ظُبه أن رسول الله وَّ نهى) لفظ مسلم:
نهاني(٦) (عن لبس القسي) بفتح القاف، وكسر السين المهملة المشددة
(١) رواه الترمذي (٢٨٠٨)، والنسائي ١٦٥/٨، وابن ماجه (٣٦٥٤)، وأحمد
١٢٧/١. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٣٩٦).
(٢) رواه البخاري (٣٧٣)، ومسلم (٥٥٦).
(٣) أنظر ما قبله.
(٤) ، (٥) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢٠٧٨).

٢٤٢
على الصحيح، وهي ثياب مضلعة بالحرير(١) يؤتى بها [من](٢) مصر
والشام تعمل بالقس بفتح القاف موضع من بلاد مصر على ساحل
البحر قريبا من تنيس، وقيل: هي من القز، أصله القزي منسوب إلى
القز وهو رديء الحرير، فأبدل من الزاي سين، وهذا القسي إن كان
حريره أكثر من الكتان فالنهي عنه للتحريم، وإلا فالكراهة للتنزيه.
(وعن لبس المعصفر) اختلف العلماء في لبس الثياب المعصفرة،
وهي المصبوغة بالمعصفر، فأباحها جمهور العلماء من الصحابة
والتابعين ومن بعدهم، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك، لكنه
قال: غيرها أفضل منها.
وقال جماعة من العلماء: هو مكروه كراهة تنزيه(٣). وحملوا النهي
على هذا لما في الصحيحين عن ابن عمر قال: رأيت النبي ◌َّ يصبغ
(١) في (ل، م): بالخز.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) ما ذكره المصنف من إباحة جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فيه
نظر فجمهور الفقهاء على كراهة لبس المعصفر، وما نقل عن الشافعي أنه أجازه
رجح البيهقي خلافه .. وهو الذي نقل ذلك عن الشافعي - وساق الأدلة على أن
النهي عن لبس المعصفر على العموم، ثم قال: ولو بلغ الشافعي لقال به. وما رجحه
البيهقي هو ما قال به الأصحاب في المذهب وأفتى به المتأخرون كالرملي.
أنظر: ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٠/٤، ((المحيط البرهاني)) ٣٤٣/٥، «تحفة
الملوك)) (ص٢٧٧)، (الاختيار)) ١٧٨/٤، ((الاستذكار)) ١٥٩/٤، ((مواهب
الجليل)) ١٩٥/٢، ((معرفة السنن والآثار)) ٤٥١/٢، ((روضة الطالبين)) ٦٨/٢،
(فتاوى الرملي)) ٢٨/٢، ((مسائل أبي داود)) (م ١٦٧٤)، ((المبدع)) ٣٣٩/١،
(کشاف الصناع)) ٢٨٤/١.

٢٤٣
- كتاب اللباس
بالصفرة(١).
وقال الخطابي: النهي منصرف إلى ما صبغ من الثياب(٢).
وقال البيهقي: نهى الشافعي الرجل عن المزعفر وأباح له المعصفر.
وقال الشافعي: إنما رخصت في المعصفر؛ لأني لم أجد أحدًا يحكي عن
النبي وَّ النهي عنه إلا ما قال علي: نهاني ولا أقول: نهاكم. وأنهى
الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر. قال: وآمره إذا تزعفر أن يغسله(٣).
(وعن تختم الذهب للرجل(٤)) قال في ((شرح المهذب)): لو مؤَّه
خاتما أو آلة حرب بذهب فإن حصل منه شيء بالعرض على النار
حرم(٥) (وعن القراءة في الركوع) زاد مسلم: والسجود (٦). وفيه النهي
عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، وإنما وظيفة الركوع التسبيح،
ووظيفة السجود التسبيح والدعاء؛ لرواية مسلم وغيره: ((نهيت أن أقرأ
القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود
فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم))(٧)، فلو قرأ في ركوع أو
(١) ((صحيح البخاري)) (١٦٦)، ((صحيح مسلم)) (١١٨٧).
(٢) ((معالم السنن)) ١٧٩/٤.
(٣) سبق أن أشرنا أن البيهقي نفسه رجح خلاف ذلك ونقل الأدلة على عموم النهي عن
لبس المعصفر، وقال بعدها: ولو بلغ الشافعي -أي: تلك الأدلة - لقال به. ((معرفة
السنن والآثار)) ٤٥١/٢.
(٤) في (ل): للرجال، وهي ساقطة من (م).
(٥) ((المجموع)) ٤/ ٤٤١.
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢٠٧٨) (٣١).
(٧) رواه مسلم (٤٧٩)، وأحمد ٢١٩/١ من حديث ابن عباس مرفوعًا.

٢٤٤
سجود غير الفاتحة كره ولم تبطل صلاته، وإن قرأ الفاتحة فوجهان
لأصحابنا، أصحهما: أنه كغير الفاتحة، فيكره ولا تبطل صلاته.
والثاني: يحرم وتبطل صلاته، هذا(١) إذا كان عمدًا، فإن قرأ سهوا لم
يكره، وسواء قرأ سهوًا أو عمدًا سجد للسهو عند الشافعي (٢).
[٤٠٤٥] (حدثنا أحمد بن محمد المروزي) بفتح الواو، شيخ
البخاري (حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر، عن الزهري، عن إبراهيم بن
عبد الله بن حنين) المذكور (عن أبيه، عن علي نظاُله عن النبي ◌َّل
بهذا) الحديث المذكور و(قال عن القراءة في الركوع والسجود) كما
تقدم في مسلم(٣).
[٤٠٤٦] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن محمد بن
عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي (عن إبراهيم بن عبد الله) بن حنين
(بهذا) و(زاد) بعد قوله: نهاني رسول الله وَل عن القراءة في الركوع
والسجود (ولا أقول: نهاكم) كذا رواية مسلم في الصلاة(٤)، وليس
معناه أن النهي مختص به، وإنما معناه أن اللفظ الذي سمعته بصيغة
الخطاب لي، فأنا أنقله كما سمعته، وإن كان الحكم يتناول الناس كلهم.
[٤٠٤٧] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد)
ابن جدعان التيمي الضرير، أخرج له مسلم (عن أنس بن مالك رضيُته أن
(١) ساقطة من (م).
(٢) أنظر: ((البيان)) ٣٣٥/٢.
(٣) (صحيح مسلم)) (٢٠٧٨) (٣١).
(٤) برقم (٤٨٠). (٢١١).

٢٤٥
=
- كتاب اللباس
ملك الروم أهدى إلى النبي ◌َّ﴿ مستقة) بضم الميم، وسكون السين
المهملة، وضم المثناة فوق، والقاف، ويجوز فتح التاء، جمعها :
مساتق، وهي فرو طويل الكمين، فارسية معربة، وهي معرب مشته
(من سندس) قال ابن الأثير: يشبه أنها كانت مكففة بالسندس، وهو
الرفيع من الحرير والديباج، لا نفس الفروة، لا تكون من سندس(١).
بل المراد أنها مسجفة الكمين بالسندس وداير ذيلها إن كان أو كان
غشاؤها سندسًا. وقد قيل: إنها الجبة الواسعة، فلا يحتاج حينئذٍ إلى
هذا التأويل، وفي الحديث أنه كان يلبس البرانس والمساتق، ويصلي
فيها(٢). ومنه حديث عمر أنه صلى ويداه في مستقة(٣) (٤).
(فلبسها) فيه جواز لبس الفروة أو الجبة المسجفة بالحرير إذا لم يزد
السجاف على أربع أصابع كما تقدم (فكأني أنظر إلى يديه) أي: إلى كم
يديه، فحذف المضاف تجوزًا كقوله تعالى: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾(٥) ويحتمل
أن يكون من مجاز المجاورة، وهو أن يسمى الشيء باسم ما يجاوره،
كإطلاق لفظ الراوية على القربة، فإن الراوية لغة آسم للجمل الذي
يسقى عليه(٦)، والذي صححه الرازي في ((المحصول))(٧) وتبعه
(١) ((النهاية)) ٣٢٦/٤.
(٢) رواه عبد الرزاق ٤٠١/١ (١٥٧١) من حديث إبراهيم مقطوعًا.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٢٦/٤.
(٥) سورة يوسف: ٨٢.
(٦) ساقطة من (ل)، (م).
(٧) ((المحصول)) ٤/ ٢٧٧.

٢٤٦
البيضاوي في تعارض المجاز والحذف، فالحذف بالإضمار أولى.
(تذبذبان(١)) بضم التاء، وفتح الذال الأولى المعجمة، وكسر
الثانية، أي: يتحركان ويضطربان، يريد كميه، ويجوز على هذا
المعنى أن يقرأ بفتح التاء والذالين، وعلى الضم، وكسر الذال الثانية
أن يراد باليدين حقيقتهما، ويكون التقدير أن اليدين يحركان كميهما
بتحركهما، والذبذبة: الحركة، ومنه الحديث: ((من وقي شر ذبذبه(٢)
دخل الجنة))(٣) يعني: الذكر، سمي به لتذبذبه، أي: تحركه، ومنه
حديث جابر: كان علي بردة لها ذباذب (٤). أي: أهداب وأطراف،
واحدها ذبذب، سميت بذلك؛ لأنها تتحرك على لابسها إذا مشى.
(ثم بعث بها إلى جعفر) بن أبي طالب أخي علي بن أبي طالب نظ ◌ُبه.
(فلبسها جعفر ثم جاءه فقال) له (النبي ◌َّل: إني لم أعطكها) بضم الهمزة،
أي: لم أبعث بها إليك، فسمى البعث عطية من باب تسمية الشيء بما
يؤول إليه، كما سمى الله العصير خمرًا في قوله تعالى: ﴿إِنِّ أَرَنِىّ
أَعْصِرُ خَمْرًا﴾(٥).
(لتلبسها) فيه أن بعث الشيء هدية لا يلزم منه إباحة لبسها لهم، بل
صرح عليه بأنه إنما أعطاه لينتفع بها بغير اللبس، وقد بعث النبي ◌َّةٍ إلى
(١) في هامش (ح، ل): رواية: تدندنان.
(٢) في (ل، م): ذبذبته. وهو الذكر، أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر))
١٥٤/٢.
(٣) ذكره ابن الأثير في ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢/ ١٥٤.
(٤) رواه مسلم (٣٠١٠).
(٥) يوسف: ٣٦.

٢٤٧
- كتاب اللباس
عمر وعلي وأسامة(١). (قال: فما أصنع بها؟ قال: أرسلها إلى أخيك)
أصحمة (النجاشي) وتفسير أصحمة بالعربية: عطية، والنجاشي كلمة
حبشية يسمون بها ملوكهم، ولعل المراد بالأخوة هنا أخوة الإيمان،
لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا اُلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٢).
[٤٠٤٨] (حدثنا مخلد بن خالد) الشعيري، شيخ مسلم (ثنا روح) بن
القاسم البصري، أخرج له الشيخان (حدثنا سعيد(٣) بن أبي عروبة) مهران
البصري (عن قتادة، عن الحسن) البصري (عن عمران بن حصين) بن عبيد
الخزاعي، أسلم عام خيبر، رضي الله عنهما (أن النبي وَّل قال: لا أركب)
على (الأرجوان) بضم الهمزة والجيم، ولفظ الترمذي: ونهى عن ميثرة
الأرجوان (٤). والأرجوان(٥) هو الصوف الأحمر. وقيل: الأرجوان:
الحمرة.
وقيل: الأرجوان: الشديد الحمرة. والحديث محمول على النهي عن
ركوب ميثرة الحرير، فإن الأحمر أشد كراهة للنهي عنه في غيرها (ولا
ألبس) بفتح الباء (المعصفر) تقدم قريبًا (ولا ألبس القميص المكفف)
بضم الميم وفتح الكاف والفاء(٦) المشددة الأولى، أي: الذي عمل
على ذيله وأكمامه وجيبه كفاف من حرير كالسجاف ونحوه، وفي
(١) رواه مسلم (٢٠٦٨) (٧) من حديث ابن عمر.
(٢) الحجرات: ١٠.
(٣) فوقها في (ح): (ع).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٢٧٨٨).
(٥) ساقطة من (ل)، (م).
:
(٦) ساقطة من (ح).

٢٤٨
حديث علي يصف السحاب: والتمع برقه في كففه(١). أي: في حواشيه،
وهذا محمول على ما زاد على أربع أصابع، أو تركه تنزهًا عنه؛ إذ ليس
هو من شعار المتقين.
(فأومأ)(٢) بهمز آخره (الحسن) البصري (إلى جيب قميصه) من جبت
الشيء إذا قطعته، والمراد ما يقور من القميص ليدخل الرأس منه (قال)
عمران (وقال) رسول الله وَلقر (ألا) بالتخفيف (وطيب) بالرفع (الرجال) له
(ريح) و(لا لون له) لفظ الترمذي: ((خير طيب الرجال ما ظهر ريحه
وخفي لونه)»(٣) (ألا وطيب النساء) له (لون) و(لا ريح له) وللترمذي:
((خير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه)) (٤). وفيه استحباب
استعمال الطيب لا سيما عند إرادة الاجتماع بالناس كالجمعة والعيد
ونحوهما، لكي تغلب رائحته على الروائح الكريهة إن كانت، ويتوصل
باستعماله الريح والرائحة إلى مشام الحاضرين بالقرب منه. قال
الشافعي: من نظف ثوبه قل همه، ومن طاب ريحه زاد عقله(٥).
(قال سعيد) بن أبي عروبة (أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه (قال: إنما
حملوا قوله ◌َّير في طيب النساء) (( لا ريح له)) (على أنها إذا خرجت) من
(١) ذكره ابن الأثير في ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٤/ ١٩١.
(٢) في حاشية (ح) وصلب (ل)، (م): رواية: وأومأ.
(٣) (سنن الترمذي)) (٢٧٨٨).
(٤) السابق.
(٥) لم أقف عليه للشافعي، في كتبه، ونقله عنه الشيخ زكريا الأنصاري في ((أسنى
المطالب)) ٢٦٧/١، ونسبه أبو نعيم لمكحول في ((الحلية)) ١٨٤/٥.

٢٤٩
كتاب اللباس
=
بيتها لحمام وزيارة رحم ونحو ذلك لئلا يشمه الأجانب، فيحصل الفساد
(فأما إذا كانت عند زوجها) في بيته لم تخرج منه (فلتطيب) بتشديد الطاء
وتخفيفها (بما شاءت) من ظهور ريحه، وعبق عرقه؛ لانتفاء العلة
المذكورة.
[٤٠٤٩] (حدثنا یزید بن خالد) بن یزید (بن عبد الله بن موهب) بفتح
الميم والهاء الرملي (الهمداني) الثقة الزاهد (أنا المفضل(١) بن فضالة) بن
عبيد الرعيني، قاضي مصر (عن عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة
(ابن عباس) بالموحدة والمهملة، الغساني الحميري، أخرج له مسلم.
(عن أبي الحصين) بالمهملات مصغر (الهيثم بن شفي) بفتح الشين
المعجمة، وكسر الفاء، وتخفيف الياء، ويقال بضم الشين، قال
المنذري: والصواب بالفتح. وهو مصري تابعي (قال: خرجت أنا
وصاحب) بالرفع (لي يكنى) بسكون الكاف (أبا عامر) عبد الله بن جابر
ابن حجر الأزدي (رجل) بالرفع خبر مبتدأ محذوف (من المعافر) بفتح
الميم والعين المهملة، وبعد الألف فاء، وهو المعافر بن يعفر بن
مالك، قيل: ينسبون إلى قحطان، ينسب إليهم كثير، عامتهم بمصر،
منهم الليث بن سعد (لنصلي بإيلياء) بكسر الهمزة، ومد آخره، وهي
مدینة بيت المقدس.
فيه: فضيلة(٢) الرحلة للصلاة في بيت المقدس؛ لحديث ورد فيه:
((من خرج من بيته لا ينهزه إلا الصلاة في بيت المقدس خرج من
(١) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٢) ساقطة من (ل، م).

٢٥٠
ذنوبه كيوم ولدته أمه)) (١). أو كما قال (وكان قاصُهم) بتشديد الصاد
المهلمة، يعني: الذي يقص لهم الأخبار (رجل) بالرفع، والنصب (٢)
(من الأزد) أي: أزد الحجر بفتح المهملة وسكون الجيم، وهو الحجر
ابن عمر بن عمرو بن عامر ماء السماء، ومن هذه القبيلة: أبو جعفر
أحمد بن محمد الطحاوي، الفقيه الحنفي (يقال له: أبو ريحانة من
الصحابة قال) في ((الاستيعاب)) هو: شمعون بن زيد بن خنافة(٣) من
بني قريظة، أبو ريحانة، سرية رسول الله وَليه، وكان من الفضلاء
الزاهدين في الدنيا (٤) (أبو الحصين) الهيثم، وللنسائي عن أبي
الحصين الحميري أنه كان هو وصاحب له يلزمان أبا ريحانة يتعلمان
منه خیرًا(٥).
(فسبقني صاحبي) أبو عامر المعافري يومًا (إلى المسجد) مسجد
(١) رواه النسائي ٣٤/٢، وابن ماجه (١٤٠٨)، وأحمد ١٧٦/٢، والحاكم ٣٠/١-
٣١ من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح قد تداوله الأئمة وقد احتجا بجمیع رواته، ثم لم
يخرجاه، ولا أعلم له علة. وعلق الذهبي قائلًا: على شرطهما، ولا علة له.
وصححه الألباني في ((الثمر المستطاب)) ٥٤٥/٢ - ٥٤٦ وقال معقبًا على تصحيح
الحاكم وموافقة الذهبي له: أما أن الحديث صحيح فهو كما قالا لا شك فيه، وأما
أنه على شرطهما ففيه نظر؛ لأن ابن الديلمي ليس من رجالهما، وهو ثقة من كبار
التابعين كما قال الحافظ في ((التقريب)) قال: ومنهم من ذكره في الصحابة. انتهى.
(٢) بعدها في (ل)، (م): رجلًا.
(٣) في (م): حبان. وهو خطأ، وما أثبتناه كما في مصادر ترجمته وكما في (ل).
(٤) ٢٦٨/٢ (١٢٠٩).
(٥) ((سنن النسائي)) ١٤٩/٨.

٢٥١
= كتاب اللباس
الأقصى.
[(ثم ردفته) بكسر الدال، أي: تتبعته إلى المسجد] (١) (فجلست إلى
جنبه) ويقال: إلى جانبه (فسألني) صاحبي (هل أدركت قصص) بفتح
القاف، وهو نقل الخبر على وجهه (أبي ريحانة؟ قلت: لا؟ سمعته
يقول) في قصصه (نهى رسول الله وَّل عن عشر) أشياء فنهى (عن
الوشر) بفتح الواو وسكون الشين المعجمة وفتحها، [روي الوش](٢)،
[ومنه الحديث المتفق عليه: لعن رسول الله رضي الواشرة
والمستوشرة](٣)(٤)، والوشر أن تحدد المرأة أسنانها وترقق أطرافها،
تفعله المرأة الكبيرة، تتشبه بالشواب، والواشرة: الصانعة، والموشورة
التي يفعل بها ذلك، وكأنه من: وشرت الخشبة بالميشار، غير
مهموز، لغة في أشرت.
(والوشم) بسكون الشين المعجمة. قال الترمذي: قال نافع: الوشم
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(٢) ساقطة من (ح).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) لم يروه البخاري ومسلم بهذا اللفظ، وإنما رواه البخاري (٤٨٨٦) ومسلم (٢١٢٥)
بلفظ: ((لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن ... )) من
حديث ابن مسعود.
ورواه البخاري (٥٩٣٧)، ومسلم (٢١٢٤) بلفظ: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة،
والواشمة والمستوشمة)) من حديث ابن عمر مرفوعًا. أما لفظ الشارح: ((الواشرة
والمستوشرة)) رواه الباغندي في ((مسند عمر بن عبد العزيز) (٢٩)، (٨٤) من
حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا. وذكره الهندي في ((كنز العمال)) ٦٠٤/١٦
(٤٦٠٢٥) من حديث ابن عباس مرفوعًا، وعزا تخريجه لابن جرير.

٢٥٢
في اللثة(١). وهو أن يغرز الجلد بإبرة ونحوها، ثم يحشى بكحل أو نيل أو
زجاج، فيلتئم الجلد عليها، فيخضر مكان ذلك أو يزرق، والعرب تفعل
ذلك في الوجه والأيدي وغيرهما للزينة (والنتف) أي: نتف الشيب؛
لرواية مسلم [عن أنس] (٢) قال: كان يكره أن ينتف الرجل الشعرة
البيضاء من رأسه ولحيته(٣). والمرأة كالرجل.
وروى ابن حبان عن أبي هريرة أن النبي وَلّم قال: (( لا تنتفوا الشيب
فإنه نور يوم القيامة، من شاب شيبة [في الإسلام] (٤) كتب الله له بها
حسنة، وحط عنه بها خطيئة))(٥). فنتف الشيب مكروه؛ لأنه نور
الإسلام، ونتفه رغبة عن النور، ونتف الفينكين -وهما جانبا العنفقة-
بدعة، وقد شهد عند عمر بن عبد العزيز رجل كان ينتف فينكيه فرد
شهادته.
(وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار ومكامعة المرأة المرأة) رواية
الخطيب برفع الأول ونصب الثاني من الرجل والمرأة. والمكامعة
بالعين المهملة هو أن يضاجع الرجل صاحبه في ثوب واحد لا حاجز
بينهما، وكذا المرأة مع المرأة، والكميع: الضجيع، وزوج المرأة
كميعها، والظاهر جواز ذلك في الرجل مع زوجته أو جاريته.
(١) ((سنن الترمذي)) (١٧٥٩)، (٢٧٨٣).
(٢) ساقطة من (ل)، (م).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٣٤١) (١٠٤).
(٤) ساقطة من (ح).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) ٧/ ٢٥٣ (٢٩٨٥).

٢٥٣
- كتاب اللباس
عن ابن الأعرابي: المكامعة: مضاجعة العراة المجرمين(١). (بغير
شعار) يحجز بينهما، والشعار هو الثوب الذي يلي(٢) جسد الإنسان،
والدثار الذي يكون فوقه، سمي الشعار بذلك؛ لأنه يلي شعر الإنسان
(و) نهى (أن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرًا مثل) [ما تفعل](٣)
(الأعاجم) من لبس الجسد حريرًا لتلي نعومته الجسد (وأن يجعل على
منكبيه حريرًا) للزينة مما يحصل الخيلاء والتفاخر.
وقد ورد النهي عن لبس زي الأعاجم مطلقًا، كما في رواية مسلم
رَُّّه: إياكم والتنعم وزي العجم(٤). وفي «مسند أبي عوانة
الإسفراييني))(٥) وغيره بإسناد صحيح: عليكم بلباس أبيكم إسماعيل
وإياكم والتنعم (٦) وزي (مثل الأعاجم) وعليك بالشمس؛ فإنها حمام
العرب(٧). وفي ((الصحيح)): ((خالفوا المجوس)) (٨) ومن هنا كره مالك
ما خالف زي العرب جملة واحدة (٩) من لبس ومأكول وغيره، فقد
(١) رواه عن ابن الأعرابي أبو العباس أحمد بن يحيى، أنظر: ((معالم السنن)) ١٧٨/٤.
(٢) ساقطة من (ح).
(٣) ساقطة من (م).
(٤) رواه مسلم (٢٠٦٩) (١٢) من حديث عمر لعتبة بن فرقد موقوفًا بلفظ: وإياكم
والتنعم وزي أهل الشرك. ولم أجد هذا اللفظ في ((صحيح مسلم)).
(٥) ٢٣١/٥ (٨٥١٤) من حديث عمر لعتبة بن فرقد موقوفًا.
(٦) ورواه أيضًا ابن الجعد (٩٩٥)، وابن حبان ٢٦٨/١٢ (٥٤٥٤).
(٧) السابق وما قبله.
(٨) رواه مسلم (٢٦٠) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(٩) أنظر: ((المقدمات الممهدات)) ٤٣٤/٣، ((عقد الجواهر الثمينة)) ٤٣١/٣،
((الذخيرة)) للقرافي ٢٦٤/١٣.

٢٥٤
أحدثوا بدعًا كثيرة تشبَّه العرب بهم فيها.
(و) نهى (عن النهبى) بضم النون مقصور بمعنى النهب، كالبخلى
بمعنى البخل، وهو العطية، وقد يكون اسم ما ينهب، كالعمرى
والرقبى، والمراد بالنهبى الغارة على مال الغير والسلب منه بغير
اختياره، وأصل النهب والانتهاب أخذ الجماعة التي على غير
اعتدال، إلا بما أتفق للسابق إليه أخذه. وأما أخذ ما نثر من السكر
واللوز والحلوى ونحو ذلك في إملاك وختان فيحل التقاطه وتركه
أولى، ومن التقط شيئًا [لم يؤخذ](١) منه، ويزول ملك الناثر بأخذه؛
لما روى البيهقي عن جابر(٢)، والطبراني في ((الأوسط)) عن عائشة أن
النبي (184 حضر في إملاك وأتي بأطباق عليها جوز ولوز وتمر، فقبضنا
أيدينا فقال: ((ما بالكم لا تأخذون؟!)) فقالوا: لأنك نهيت عن
النهبى. فقال: ((إنما نهيتكم عن نهبى العساكر، خذوا على اسم الله))
فجاذبنا وجاذبناه(٣).
(١) ساقطة من (م).
(٢) لم أقف عليه للبيهقي من حديث جابر، وإنما وقفت عليه من حديث معاذ في ((السنن
الکبری» ٢٨٨/٧ وقال عقبة: وفي إسناده مجاهيل وانقطاع، وقد روي بإسناد آخر
مجهول عن عروة عن عائشة رضي الله عنها عن معاذ بن جبل، ولا يثبت في هذا
الباب شيء والله أعلم. انتهى.
وذكرى الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) ٣/ ٢٠٠ - ٢٠١ من حديث جابر وقال:
الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) وتبع في إيراده عنه الغزالي والإمام والقاضي
حسين، نعم رواه البيهقي عن معاذ بن جبل، وفي إسناده ضعف وانقطاع.
(٣) ((المعجم الأوسط)) ٤٣/١ - ٤٤ (١١٨) من حديث عائشة قالت حدثني معاذ بن جبل
... الحدیث.

٢٥٥
= كتاب اللباس
وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)) عن الحسن والشعبي أنهما كانا لا يريان
بأسًا بالنهب في العرسات والولائم (١).
(و) نهى (عن ركوب) جلود (النمور) جمع نمر، وهو السبع
المعروف وفيه شبه من الأسد، إلا أنه أصغر منه وفي جلده نقط سود،
ورائحة فمه طيبة بخلاف السبع، وإنما نهى عن استعمال جلده لما فيه
من الزينة والخيلاء؛ أو لأنه من فعل العجم؛ ولهذا عقبه المصنف
بحديث من لبس مثل العجم، أو لأن شعره نجس وإن ذكي ودبغ، فإن
الشعر لا يقبل الدباغ عند الشافعي وغيره(٢).
قال ابن الأثير: لعل أكثر ما كانوا يأخذون جلود النمور إذا ماتت؛
لأن (٣) اصطيادها عسر (٤).
ولغلبة استعماله ورد النهي عنه مطلقًا، وفي حديث آخر النهي عن
قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) ٢٠١/٣: فيه بشر بن إبراهيم، ومن طريقه
ساقه العقيلي وقال: لا يثبت في الباب شيء، وأورده ابن الجوزي في
((الموضوعات)).
(١) ٤/ ٣٧٢ (٢١١١١)، (٢١١١٣).
(٢) ((الأم)) ط. دار الوفاء ٧٤/٢، وانظر: ((الحاوي)) ٦٦/١، ((نهاية المطلب)) ٣٢/١.
وعند أبي حنيفة ومالك والإمام أحمد أن شعرها يؤكل لحمه طاهر، وقال الحسن
البصري والليث بن سعد والأوزاعي أن شعورها نجسة ولكنها تطهر بالغسل.
أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٦٠/١ (م ٧٥)، ((عيون الأدلة)) ٩١٥/٢،
((مختصر الخرقي)) (ص٥)، ((المغني)) ٧٩/١، ((الجامع لعلوم الإمام أحمد))
٣٨٥/٥.
(٣) في النسخ: لأنها. والجادة ما أثبتناه.
(٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١١٨/٥.

٢٥٦
جلود السباع أن تفترش(١)، ولا شك أن النمر من السباع.
وهُذِه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا، والتأويل المتطرق إليها غير
قوي (و) نهى (عن لبوس) بفتح اللام (الخاتم) ولُبوس بضم اللام،
أي: لباس الخاتم، يقال: لبست الشيء لباسًا ولبوسًا (إلا لذي
سلطان) لأنه يكون حينئذٍ زينة محضة، وقد استدل بهذا الحديث بعض
علماء الشام المتقدمين على كراهة لبس الخاتم لغير ذي سلطان(٢)،
وخص الإمام بالجواز ليختم به الكتب التي يكتبها إلى الملوك، فلو
أتخذ غيره خاتما مثله لدخلت المفسدة والخلل، والجمهور على جواز
لبس الخاتم للإمام وغيره إذا كان من فضة(٣).
[٤٠٥٠] (ثنا يحيى بن حبيب) (٤) شيخ مسلم (حدثنا روح (٥)) بن
عبادة بن العلاء البصري (حدثنا هشام(٦)) بن حسان القردوسي (عن
(١) سيأتي من حديث أسامة بن عمير مرفوعًا برقم (٤١٣٢)، ورواه أيضًا الترمذي
(١٧٧٠)، (١٧٧١) والنسائي ١٧٦/٧، وأحمد ٧٤/٥، ٧٥.
(٢) ذكره الإمام أحمد عنهم وضعفه فيما رواه عنه الأثرم. انظر: ((أحكام الخواتم))
للحافظ ابن رجب (ص٦٤).
(٣) أنظر: ((شرح مشكل الآثار)) ٣٦٨/٨، ((تحفة الفقهاء)) ٣٤٢/٣، ((تبيين الحقائق))
٦/ ١١٥، ((الاستذكار)) ٣٥٧/٢٦، ((المنتقى)) ٢٥٤/٧، ((البيان)» للعمراني ٢/
٥٣٦، ((أسنى المطالب)) ٣٧٩/١، ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)» ٣٣١/١٣،
((أحكام الخواتم)) (ص٣٩).
(٤) مكررة في (م)، (ل).
(٥) فوقها في (ح)، (ل): (ع).
(٦) فوقها في (ح)، (ل): (ع).

٢٥٧
- كتاب اللباس :
محمد) بن سيرين (عن عبيدة) بفتح العين السلماني (عن علي رضيالله أنه
قال: نهي) [مبني للمفعول](١) رسول الله وَل (عن مياثر) جمع ميثرة
بكسر الميم، وبالثاء [المثلثة] وهي مأخوذة من الوثارة وهو اللين
والنعمة، ومنه قولهم: فراش وثير. أي: وطيء لين، وياء ميثرة واو،
لكنها قلبت ياء؛ لكسر ما قبلها كمیزان وميعاد.
واختلف فيها، فقال الطبري: هي وطاء كان النساء يضعنه لأزواجهن
من (الأرجوان) الأحمر ومن الديباج على سرجهم، وكانت من مراكب
العجم. والأرجوان هو الصوف، قيل: إنه بفتح الهمزة، وعن ابن
الأعرابي: هي كالمرفقة تتخذ كصفة السرج من الحرير (٢)، وقيل: هي
أغشية السرج من الحرير. وقيل: هي جلود السباع(٣).
فإن كانت حريرًا فوجه النهي واضح، وهو تحريم الجلوس عليها
فإنها حرير، ولبس ما يفرش للجلوس عليه، وأجاز بعضهم الجلوس
عليه وإن كانت من جلود السباع، فوجه النهي أن الذكاة والدبغ لا
يعمل في شعورها.
[٤٠٥١] (ثنا حفص بن عمر) الحوضي (ومسلم بن إبراهيم)
الفراهيدي (قالا: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق(٤)) عمرو بن عبد الله
السبيعي.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) انظر: ((مشارق الأنوار)) ٢٧٩/٢.
(٣) انظر: ((مشارق الأنوار)) ٢٧٩/٢.
(٤) فوقها في (ل): (ع).

٢٥٨
(عن هبيرة) بن يريم، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(١).
(عن علي رظلُّه قال: نهاني رسول الله وَّل عن خاتم الذهب) أجمعوا
على تحريمه للرجال؛ إلا ما حكي عن أبي بكر بن محمد بن حزم أنه
مباح. وعن بعضهم مكروه، وهذان باطلان(٢) (وعن لبس القسي) بفتح
القاف كما تقدم (و) عن ركوب (الميثرة) بكسر الميم، كما تقدم
(الحمراء) يعني: ميثرة الأرجوان كما تقدم.
زاد الترمذي: وعن الجعة، ثم قال: قال أبو الأحوص: هو شراب
يتخذ بمصر من الشعير(٣).
[٤٠٥٢] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد) بن
إبراهيم الزهري (حدثنا) محمد (ابن شهاب الزهري (٤) عن عروة) بن
الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وَ ي صلى في خميصة)
وهي كساء مربع من صوف (لها أعلام فنظر إلى أعلامها) ولمسلم: نظر
إلى علمها(٥). والعلم واحد الأعلام (فلما سلم) من صلاته. فيه صحة
الصلاة في ثوب له أعلام، وإن كان غيره أولى، وأن الصلاة تصح
وإن حصل فيها ما يشغل القلب من التفات ونحوه.
قال أصحابنا: يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده ولا يتجاوزه(٦)
(١) ٥/ ٥١١.
(٢) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٤/ ٦٥، ((أحكام الخواتم)) لابن رجب (ص٦٥).
(٣) ((سنن الترمذي)) (٢٨٠٨).
(٤) ساقطة من (ل، م).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٥٥٦) (٦٢).
(٦) أنظر: ((الأوسط)) ٢٤٧/٣، ٤٦١، ((الحاوي)) ١٨٧/٢، ١٩٢.
:

٢٥٩
- كتاب اللباس
(قال: اذهبوا بخميصتي هذِه إلى أبي الجهم) بفتح الجيم، وسكون الهاء
عامر بن حذيفة القرشي، وهو غير أبي جهيم بالتصغير المذكور في التيمم
وفي مرور المار بين يدي المصلي (فإنها ألهتني في صلاتي) ولمسلم:
((شغلتني أعلام هذِه))(١) وللبخاري: ((فأخاف أن تفتنني))(٢). وهذِه
الألفاظ مترادفة، وهو اشتغال القلب بها عن كمال الحضور في
الصلاة وتدبر أذكارها وتلاوتها (وأتوني بأنبجانيته) بفتح الهمزة
وكسرها، وفتح الباء وكسرها، وتشديد الياء آخره وتخفيفها، وهو كل
كساء لا علم له، فإذا كان للكساء علم فهو خميصة. وقال القاضي أبو
عبد الله: هو كساء سداه قطن أو كتان، ولحمته صوف(٣).
(قال:) المصنف (أبو جهم) عامر (بن حذيفة من بني عدي بن كعب)
القرشي العدوي أسلم عام الفتح، كان مقدمًا في قريش، معظمًا، وهو
أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ عنهم النسب، ومنهم: عقيل،
وشهد بنيان الكعبة مرتين في الجاهلية، ومرة في الإسلام أيام ابن
الزبير، وعمل فيها.
[٤٠٥٣] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة في آخرين قالوا) جميعًا (حدثنا
سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة نحوه، والأول أشبع).
(١) (صحيح مسلم)) (٥٥٦).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٧٣).
(٣) ذكره النووي في ((شرح مسلم)) ٤٣/٥ وعزاه أيضًا للقاضي أبي عبد الله.

٢٦٠
١١ - باب الرُّخْصَةِ في العَلَمِ وَخَيْطِ الحَرِيرِ
٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ زِیادٍ، حَدَّثَنا
عَبْدُ اللهِ أَبُو عُمَرَ مَؤْلَى أَسْماءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قالَ: رَأَيْتُ ابن عُمَرَ في السُّوقِ اشْتَرى
ثَوْبًا شامِيًّا فَرَأَىْ فِيهِ خَيْطًا أَحْمَرَ فَرَدَّهُ، فَأَتَيْثُ أَسْمَاءَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَها، فَقالَتْ يا
جارِيَةُ نَاوِلِينِي جُبَّةَ رَسُولِ اللهِ وََّ. فَأَخْرَجَتْ جُبَّةَ طَيَالِسَةَ مَكْفُوفَةَ الجَيْبِ
والكُمَّيْنِ والفَرْجَيْنِ بِالدِّيباجِ (١).
٤٠٥٥ - حَدَّثَنا ابن نُفَيْلِ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن
عَبَّاسٍ قالَ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ وَلّهِ عَنِ الثَّوْبِ المُضْمَتِ مِنَ الَحَرِيرِ، فَأَمَّا العَلَمُ مِنَ
الحَرِيرِ وَسَدى الثَّوْبِ فَلا بَأْسَ بِهِ(٢).
باب الرخصة في العلم وخيط الحرير
[٤٠٥٤] (حدثنا مسدد حدثنا عيسى(٣) بن يونس) بن أبي إسحاق
(حدثنا المغيرة بن زياد) البجلي، وثقه وکیع وغيره(٤) (حدثنا عبد الله
أبو عمر) هو ابن كيسان أبو عمر (مولى أسماء بنت أبي بكر) الصديق
(١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٤٨)، وأحمد ٣٤٧/٦.
ورواه بمعناه مسلم (٢٠٦٩).
(٢) رواه أحمد ٢١٨/١، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٩/٤.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٧٩).
(٣) فوقها في (ل، م): (ع).
(٤) (تاريخ ابن معين)) برواية الدوري (٥٠٢٩)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٣٢٦/٧
(١٤٠٢)، ((تهذيب الكمال)) ٣٦٠/٢٨، ٣٦١ (٦١٢٦).