النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
= كتاب الحمام
يدخل بيتًا فدخل حمامًا أنه يحنث كما نص عليه الإمام أحمد (١)، لما
روى الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم: ((اتقوا بيتًا يقال
له(٢): الحمام)». فقالوا: يا رسول الله، إنه يذهب الدرن وينفع
المريض. قال: ((فمن دخله فليستتر))(٣).
ورواه الطبراني(٤)، وأوله: ((شر البيوت الحمام؛ ترفع فيه
الأصوات، وتكشف فيه العورات))(٥)؛ ولأنه بيت في الحقيقة، فإذا
كان بيتًا في الحقيقة وسماه الشارع بيتًا؛ فيحنث بدخوله كبيت
الإنسان، ومذهب الشافعي(٦) وأكثر الفقهاء(٧) أنه لا يحنث بدخوله،
لأنه لا يسمى بيتًا في العرف، والأيمان مبنية على العرف.
(فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزُر) بضم الهمزة والزاي، جمع إزار،
وشرطه أن يستر العورة كما تقدم، ويمنع وصف البشرة لا وصف الحجم.
(وامنعوها النساء) وفي معناهن الأمرد الحسن الذي يخاف منه الفتنة.
(١) انظر: ((المغنى)) ٦٠٥/١٣.
(٢) في جميع النسخ: لها، والمثبت من ((المستدرك)).
(٣) ((المستدرك)) ٢٨٨/٤ من حديث ابن عباس.
(٤) ((المعجم الكبير)) ٢٥/١١ - ٢٦ (١٠٩٢٦). وصححه الألباني في ((غاية المرام))
(١٩٣).
(٥) هُذا لفظ آخر رواه الطبراني ٢٧/١١ (١٠٩٣٢). وهذا ضعفه الألباني في ((الضعيفة))
(٣٧٤٤).
(٦) انظر: ((روضة الطالبين)) ٨٥/١١.
(٧) أنظر: ((المبسوط)) ١٧١/٨، ((البيان والتحصيل)) ١٢٢/٣، ((اختلاف الأئمة
العلماء)» ٢/ ٣٧٣.

١٦٢
(إلا مريضة) أي: لا يدخل النساء الحمام إلا بإزار سابغ يستر عورتها،
وتسلم من نظرها إلى عورة آدمي. وشرط أن تكون مع ذلك مريضة أو
حائضًا (أو نفساء) أو مع حاجة شديدة إلى الغسل، ولا يمكنها أن
تغتسل في بيتها لتعذر ذلك عليها أو خوفها من ضرر(١) ظاهر، فيباح
لها ذلك، وأما مع عدم العذر فلا.
(١) في (ل)، (م): مرض.

١٦٣
= كتاب الحمام
٢ - باب النَّهِي عَنِ التَّعَرِّي
٤٠١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ اَلِكِ بْنِ أَبي
سُلَيْمانَ العَزْزَمي، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ يَعْلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ رَأىَ رَجُلاَ يَغْتَسِلُ بِالبَرازِ
بِلا إِزارٍ فَصَعِدَ الِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ رَّ: ((إِنَّ اللهَ رَتْ حَيِي سِتِّيْرٌ
يُحِبُّ الَحَياءَ والشَّتْرَ فَإِذا أَغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ))(١).
٤٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ عيّاشِ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمانَ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ يَغْلَى، عَنْ
أَبِيِهِ عَنِ النَّبِي وََّ بهذا الَحَدِيثِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الأوَّلُ أَنَّمُّ(٢).
٤٠١٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَزْهَدٍ، عَنْ أَبِيهِ - قالَ: كَانَ جَرْهَدٌ هذا مِنْ أَصْحابِ الصُّفَّةِ - قالَ:
جَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ عِنْدَنا وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ فَقالَ: ((أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الفَخِذَ
عَوْرَةٌ))(٣).
٤٠١٥ - حَدَّثَنَا عَلي بْنُ سَهْلِ الرَّمْلي، حَدَّثَنا حَجَاجٌ، عَنِ ابن ◌ُرَيْجِ، قالَ:
أُخْبِرْتُ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثابِتٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِي ◌َُّبِهِ قالَّ: قالَ
رَسُولُ اللهِ وَ الَ: (( لا تَكْشِفْ فَخِذَكَ وَلاَ تَنْظُرْ إِلَى فَخِذٍ حَي وَلا مَيِّتٍ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا الَحَدِيثُ فِيهِ نَكَارَةٌ (٤).
(١) رواه النسائي ١/ ٢٠٠، وأحمد ٢٢٤/٤.
وصححه الألباني.
(٢) أنظر السابق.
(٣) رواه الترمذي (٢٧٩٨)، وأحمد ٤٧٨/٣.
وصححه الألباني ((صحيح الجامع)) (١٦٨٣).
(٤) رواه ابن ماجه (١٤٦٠)، وأحمد ١٤٦/١
وضعفه الألباني ((ضعيف الجامع)) (٦١٨٧).

١٦٤
[٤٠١٢] (حدثنا عبد الله بن محمد بن نفيل) النفيلي (ثنا زهير (١) ) بن
معاوية (عن عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمِيِّ) بفتح العين المهملة
وسكون الراء وفتح الزاي ثم ميم، نسبة إلى عرزم قبيلة من فزارة،
نزلوا في جبانة عرزم بالكوفة، فنسبوا إليها، الكوفي. قال أحمد: ثقة،
يخطئ، من أحفظ أهل الكوفة(٢)، رفع أحاديث.
(عن عطاء) بن أبي رباح (عن يعلى(٣) ) بن أمية التميمي، حليف
قريش، شهد حنينًا والطائف وتبوك، وأسلم يوم الفتح، حمل عائشة
على جمل يقال له: عسكر. كان اشتراه بمائتي دينار (٤).
(أن رسول الله (وَلَه رأى رجلاً يغتسل بالبَرَاز بلا إزار) بفتح الموحدة،
هو الفضاء الواسع.
(فصعِد) بكسر العين (المِنْبَر) بكسر الميم، ليكون أبلغ في سماع
كلامه (فحمِد) بكسر الميم (الله تعالى، وأثنى عليه) بما هو أهله
سبحانه، وفيه استحباب الابتداء بحمد الله لكل خطيب وواعظ.
(ثم قال) نبي الله (مَّ: إن الله تعالى حَيِيٍّ) بكسر الياء الأولى،
والحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم(٥)،
والتغير لا يعقل إلا في حق الجسم، لكنه لوروده في الحديث يُؤول
(١) فوقها في (ل)، (ح): (ع).
(٢) أنظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٢٤/١٨ (٣٥٣٢).
(٣) بعدها في (ل)، (م): عن صفوان بن يعلى.
(٤) انظر: ((الاستيعاب)) ١٤٧/٤.
(٥) أنظر: ((فتح الباري)) ٥٢/١.

١٦٥
- كتاب الحمام
وجوبًا بما هو قانون في أمثال هذه الأشياء، أن كل صفة ثبتت للعبد مما
يختص بالأجسام، فإذا وصف الله بذلك فذاك محمول على نهايات
الأعراض لا على بدايات الأعراض، مثاله أن الحياء حالة تحصل
للإنسان لكن لها مبدأ ومنتهى، أما المبدأ فهو التغير الجسماني الذي
يلحق الإنسان من خوف أن ينسب إلى القبيح، وأما النهاية فهي أن
يترك الإنسان ذلك الفعل، فإذا ورد الحياء في حق الله فليس المراد
منه ذلك الخوف الذي هو مبدأ الحياء ومقدمته، بل ترك الفعل الذي
هو منتهاه وغايته.
وكذلك الغضب له مقدمة، وهي غليان دم القلب، وشهوة الانتقام،
وله غاية وهو إنزال العقاب بالمغضوب عليه(١).
(سِتّير) بكسر السين، أي: يحب الحياء والستر، أو هو فعيل بمعنى
فاعل، أي: من شأنه وإرادته حب الستر والصون، أو هو فعيل بمعنى
مفعول، أي: هو مستور عن العيون في الدنيا.
(١) ما ذكره المصنف من التأويلات لصفتي الحياء والستر، ومعهم صفة الغضب، ليس
بمستغرب؛ إذ ظهر من كلامه -رحمه الله- أنه أشعري العقيدة، ولكن الحق أن
يتبع؛ فنقول: الصحيح من مذهب سلف الأمة وخلفها من لدن الصحابة إلى اليوم
أن الله هو أسماء وصفات لا تماثل صفات المخلوقين بحال كما يزعم المشبهة، ومع
ذلك فله كيفية ومعنى، ونحن نعلم المعنى ونجهل الكيفية ونثبتها على الوجه اللائق
به گت.
وقد توافرت الأدلة - غير هذا الدليل- على إثبات هذه الصفات الله ومك، إلا أن
المقام لا يتسع لذكرها.
انظر: ((الأسماء والصفات)) للبيهقي ٤٣٣/٢، ((مجموع الفتاوى)) لشيخ الإسلام
١٨١/٤، ((النهج الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى)) ٩٩/٣، ١١٥.

١٦٦
(يحب الحياء والسَّتر) بفتح السين، أي: يحب من فيه الحياء، ولهذا
جاء في الحديث: ((الحياء من الإيمان))(١) ويحب الستر. وفي الحديث
المتقدم: ((من ستر مسلماً ستره الله))(٢). وفي حديث ماعز: ((ألا
سترته بثوبك))(٣) إنما قال(٤) ذلك حبًّا لإخفاء الفضيحة وكراهيةً
لإشاعتها.
(وإذا أغتسل أحدكم فليستتر) فيه دليل لما قاله أصحابنا وغيرهم أن
من أغتسل بحضرة الناس وجب عليه ستر عورته، فإن كان خاليًا جاز
الغسل مكشوف العورة، والتستر أفضل، هذا مذهبنا(٥)، ونقل القاضي
عياض جواز الاغتسال عريانًا في الخلوة عن جماهير العلماء(٦)
لحديث البخاري أن موسى أغتسل عريانًا، فذهب الحجر بثوبه (٧)،
وأن أيوب كان يغتسل عريانًا (٨)، وهذان الحديثان مفرعان على
الاحتجاج بشرع من قبلنا.
[٤٠١٣] (حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف) البغدادي، شيخ
مسلم (ثنا الأسود بن عامر) شاذان البغدادي.
(١) رواه البخاري (٢٤)، ومسلم (٣٦) من حديث ابن عمر.
(٢) رواه البخاري (٢٤٤٢)، ومسلم (٢٥٨٠) من حديث ابن عمر.
(٣) يأتي برقم (٤٣٧٧) ورواه أيضًا أحمد ٢١٦/٥، ٢١٧، والنسائي في ((الكبرى))
٣٠٦/٤ - ٣٠٧.
(٤) في (ل)، (م): كان.
(٥) انظر: ((روضة الطالبين)) ٩٠/١.
(٦) ((إكمال المعلم)» ٧/ ١٧٥.
(٧) رواه البخاري (٢٧٨)، ومسلم (٣٣٩) من حديث أبي هريرة.
(٨) رواه البخاري (٧٤٩٣) من حديث أبي هريرة.

١٦٧
- كتاب الحمام
(ثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء،
عن صفوان بن يعلى، عن أبيه) يعلى بن أمية (عن النبي ◌َّو بهذا الحديث)
المذكور.
(قال) المصنف (و) الحديث (الأول أتم) من هذا.
[٤٠١٤] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن أبي
النضر) سالم بن أبي أمية المدني (عن زرعة) بضم الزاي أوله (بن
عبد الرحمن بن جرهد) بفتح الجيم والهاء.
(عن أبيه) عبد الرحمن بن جرهد، قال المنذري: رواه بعضهم عن
زرعة عن أبيه، عن جده، وذكر البخاري في ((التاريخ الكبير)) الاختلاف
فيه(١)، وقال في ((الصحيح)): حديث أنس أسند، وحديث جرهد
أحوط(٢). يشير إلى حديث أنس بن مالك قال: حسر النبي ◌َّ عن
فخذه(٣). ومعنى قول البخاري: أسند. أي: أحسن إسنادًا من حديث
جرهد، ومعنى: أحوط: أقرب إلى التقوى.
وأخرج الترمذي هذا الحديث في ((جامعه)) من حديث سفيان بن
عيينة، عن أبي النضر، عن زرعة، عن جده جرهد، وقال: حديث
حسن، ما أرى إسناده بمتصل (٤)!
(قال:) و(كان جرهد) بن خويلد الأسلمي المدني الصحابي(٥) (من
أصحاب الصفة) وهو موضع مظلل من مسجد رسول الله وَلقر، كان يأوي
(١) ((التاريخ الكبير)) ٢٤٩/٢.
(٢) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٣٧١).
(٣) ((مختصر سنن أبي داود)) ٦/ ١٧ - ١٨. والحديث رواه البخاري (٣٧١).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٢٧٩٥).
(٥) انظر: ترجمته في («الاستيعاب)) ٣٣٥/١.

١٦٨
إليه المساكين؛ لأنهم كانوا غرباء لا منازل لهم. وقيل: سموا أصحاب
الصفة؛ لأنهم كانوا يصفون(١) على أبواب المساجد (أنه قال: جلس
رسول الله وَ﴿ عندنا) على الصفة، وفيه (٢) فضيلة الجلوس إلى
المساكين وتعليمهم أمور دينهم.
(وفَخِذي) بكسر الخاء (منكشفة، فقال: أما علمت) يا جرهد (أن
الفخذ عورة) وفيه حجة لمذهب الشافعي(٣) وموافقيه أن الفخذ عورة.
فإن قيل: ما الجواب عن حديث أنس(٤) الذي جعله البخاري أحسن
سندًا؟ فالجواب أنه محمول على أنه حسر عن النبي وَله بغير اختياره
بسبب ازدحام الناس عليه، ويدل على ذلك مس ركبة أنس فخذه وصله.
[٤٠١٥] (حدثنا علي بن سهل) بن قادم (الرملي) قال النسائي: هو
نسائي ثقة، سكن الرملة(٥).
(ثنا حجاج) بن محمد الأعور (عن) عبد الملك (ابن جريج قال:
أخبرت عن حبيب(٦) بن أبي ثابت) الأسدي مولاهم الكوفي.
(عن عاصم بن ضمرة) السلولي، وثقه يحيى بن معين(٧) وعلي بن
المديني، قال أبو حاتم في ((العلل)): إن الواسطة بينهما هو الحسن بن
ذكوان. قال: ولا تثبت لحبيب رواية عن عاصم(٨). وكذا قال ابن
(١) في (ل)، (م): يصطفون.
(٢) ساقطة من (ل)، (م).
(٣) ((الأم)) ٣٣/٨، وانظر: ((نهاية المطلب)) ١٩٣/٢.
(٤) رواه البخاري (٣٧١).
(٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٥٤/٢٠.
(٦) فوقها في (ل)، (ح): (ع).
(٧) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي ص ١٤٩ (٥١٦).
(٨) ((العلل)) (٢٣٠٨).

١٦٩
= كتاب الحمام
معين: إن حبيبًا (١) لم يسمع من عاصم، وبين البزار أن بينهما عمرو بن
خالد الواسطي، فهو الواسطة.
(عن علي نظُله: قال رسول الله وَله: لا تكشف فخذك) فيه النهي عن
كشف الفخذ؛ لأنه عورة، ويدل عليه رواية الدار قطني والبيهقي: عورة
الرجل ما بين سرته إلى ركبته (٢).
(ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت) فيه أن الفخذ من الحي والميت
عورة، فلا ينظر الغاسل من بدن الميت إلا بقدر الحاجة؛ لأنه عورة،
وغير الغاسل أولى بمنع النظر، وحكم المس حكم النظر، بل أولى؛
لأنه أبلغ، فلو وقعا منه بغير شهوة في غير العورة لم يحرم، بل هو
تارك الأولى. وقيل: أرتكب المكروه، وأما النظر إلى تحريمها فلا
شك فيه.
(قال:) المصنف (هذا الحديث فيه نكارة) الظاهر أن النكارة من جهة
الأنقطاع المذكور، فإن رجال إسناده ثقات، وقد زال الانقطاع بواسطة
الحسن بن ذكوان كما قال أبو حاتم، أو عمرو بن خالد كما ذكره
البزار، والحسن بن ذكوان البصري أخرج له البخاري في الرقاق من
((الصحيح))(٣)، وعمرو بن خالد الحراني المصري أخرج له البخاري
في الإيمان والتفسير.
(١) في النسخ الخطية: حبيب والجادة ما أثبتناه.
(٢) ((سنن الدارقطني)) ٤٣١/١، ((سنن البيهقي)) ٢٢٨/٢ من حديث عبد الله بن عمرو.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٦٥٦٦).

١٧٠
٣ - باب ما جاءَ في التَّعَرِّي
٤٠١٦ - حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِنراهِيمَ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدِ الأَمَوي، عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ حَكِيم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ اِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: حَمَلْتُ حَجَرًا
ثَقِيلاً فَبَيْنا أَمْشِي فَسَقَطَ عَنّ ثَوْبِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ
وَلا تَمْشُوا عُراةً))(١).
٤٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا أَبي، ح وَحَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنَا
يَخْيَى نَحْوَهُ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ عَوْراتُنا
ما نَأْتِي مِنْها وَمَا نَذَرُ؟ قالَ: ((احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ
يَمِينُكَ)). قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذا كانَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ: ((إِنِ
اُسْتَطَعْتَ أَنْ لا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلا يَرَيَّنَّها)). قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذا كانَ أَحَدُنا
خالِيًّا قالَ: ((اللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيا مِنْهُ مِنَ النّاسِ))(٢).
٤٠١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبراهِيمَ، حَدَّثَنا ابن أَبِي فُدَيْكِ، عَنِ الضَّحَاكِ بْنِ
عُثْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْري، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبي
وَلِّ قالَ: ((لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عُرْيَةِ الرَّجُلِ وَلا المَرْأَةُ إِلَى عُرْيَةِ المَرْأَةِ وَلا
يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ، وَلا تُفْضي المَرْأَةُ إِلَى المَرْأَةِ في
(٣)
ثَوْبٍ))(٣).
٤٠١٩ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا ابن عُليَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِي ح وَحَدَّثَنَا
مُؤَمَّلُ بْنُ هِشام قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْجُرَيْري، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ
الطَّفَاوَةِ، عَنْ أَبِيّ هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (( لا يُقْضِيَنَّ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ وَلا
(١) رواه مسلم (٣٤١).
(٢) رواه الترمذي (٢٧٦٩)، وابن ماجه (١٩٢٠).
وحسنه الألباني ((المشكاة)) (٣١١٧)
(٣) رواه مسلم (٣٣٨)، والترمذي (٢٧٩٣)، والنسائي (٩٢٢٩)، وابن ماجه (٦٦١).

١٧١
- كتاب الحمام
أَمْرَأَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ إِلاَّ وَلَدًا أَوْ والِدًا)). قالَ: وَذَكَرَ الثّالِثَةَ فَنَسِيتُها(١).
باب ما جاء في التعرِّي
[٤٠١٦] (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) الهذلي القطيعي، شيخ
البخاري. (حدثنا يحيى بن سعيد)(٢) بن أبان (الأموي) بضم الهمزة
(عن عثمان بن حَكيم) بفتح الحاء ابن عباد بن حنيف [الأوسي، أخرج
له مسلم.
(عن أبي أمامة(٣) ) أسعد (بن سهل) بن حنيف](٤) (عن المسور بن
مخرمة) بن نوفل الزهري، أمه عاتكة أخت عبد الرحمن بن عوف.
(قال: حملت حجرًا ثقيلًا) لفظ مسلم: أقبلت بحجر أحمله ثقيل
وعليَّ إزار خفيف(٥). (فبينا) أنا (أمشي) زاد مسلم: فانحل إزاري(٦).
(فسقط عني ثوبي) زاد مسلم: ومعي الحجر لم أستطع أن أضعه حتى
بلغت به إلى موضعه(٧).
(١) رواه ابن ماجه (٤٠١٩)، وأحمد ٢/ ٤٤٧.
وضعفه الألباني ((ضعيف الجامع)) (٦٣٥٨).
(٢) فوقها في (ل)، (ح): (ع).
(٣) فوقها في (ل)، (ح): (ع).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٥) مسلم (٣٤١).
(٦) السابق.
(٧) السابق.

١٧٢
(فقال لي رسول الله وَّ:) أرجع إلى ثوبك (خذ عليك ثوبك، ولا
تمشوا عراة) فيه تحريم المشي عريانًا بحضرة الناس، فأما مشيه بحيث
لا يراه آدمي، فإن كان لعدم ما يستتر به ولو طينًا أو أوراق أشجار أو
لحاجة غير ذلك جاز، وإن كان لغير حاجة فللعلماء خلاف في كراهته
وتحريمه، والأصح عندنا حرام، وأما إذا سقط عنه إزاره وهو ماشٍ،
فإن استطاع تناوله والاستتار به وجب عليه(١)، وإلا فلا، كما في
الحديث(٢).
[٤٠١٧] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب [(عن أبيه) مسلمة بن
قعنب](٣) الحارثي، قال المصنف: كان له شأن وقدر (٤). ذكره ابن حبان
في ((الثقات))(٥) (وحدثنا) محمد (ابن بشار) بندار (ثنا يحيى) بن سعيد
القطان (نحوه، عن بهز بن حكيم، عن أبيه) حكيم بن معاوية بن حيدة
(عن جده) معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري، صحابي نزل البصرة،
ومات بخراسان غازيًا(٦).
قال المصنف: أحاديث بهز بن حكيم صحاح(٧).
(قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟) أي:
(١) ساقطة من (ل)، (م).
(٢) البخاري ١٩٧/١، ومسلم ٣٧٦/١.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(٤) ((سؤلات أبي عبيد الآجري لأبي داود)) (٤٢٥).
(٥) ((الثقات)) ٤٩٠/٧.
(٦) انظر: ((الاستيعاب)) ٣/ ٤٧٠.
(٧) أنظر: ((تهذيب الكمال)» ٢٥٩/٤ (٧٧٥).

١٧٣
- كتاب الحمام
عوراتنا التي نستحي من رؤيتها ما نستر منها وما نتركه ظاهرًا؟.
(قال: أحفظ عورتك) من كل الآدميين (إلا من زوجتك) هذا
الخطاب وإن كان لمفرد مواجه فإنه خطاب للجميع الحاضر منهم
والغائب، لقرينة عموم السؤال، فاكتفي بتبيين الحكم له خاصة
المشاركة غيره له ومساواته في الحكم.
وفيه أنه ليس على الرجل حفظ عورته من زوجته، كما أن المرأة ليس
عليها حفظ عورتها من زوجها، ولا يحرم على أحد الزوجين أبدًا شيء
لصاحبه من نفسه؛ لهذا الحديث. ولا خلاف فيه في غير الفرج، إنما
الخلاف في جواز نظر الرجل إلى فرج امرأته، والصحيح عند الشافعي
الكراهة، وفي حديث عائشة أنها ما رأت قط فرج رسول الله وَلات،
ذكره الترمذي، ولم يصح، فإنه من حديث مولى لعائشة، ولا يعرف
هذا المولى(١). وللنسائي عن عبد الله بن سرجس أن رسول الله وعليه
قال: ((إذا أتى أحدكم أهله فليلق على عجزه وعجزها شيئًا، ولا
يتجردا تجرد العَيرين)). قال النسائي: هذا حديث منكر(٢). وعلى تقدير
صحته ليس فيه ذكر نظر أحدهما إلى الآخر، والعَير بفتح العين
المهملة: الحمار الوحشي.
(أو ما ملكت يمينك) يدخل فيه الذكر والأنثى والقنة والمدبرة
والمكاتبة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد، فإن الكل يضمنون بالقيمة.
(١) رواه ابن ماجه (٦٦٢، ١٩٢٢). والترمذي في ((الشمائل)) (٣٤٢). وضعف إسناده
البوصيري في ((المصباح)) ٨٥/١، ١٠٩/٢.
(٢) ((السنن الكبرى)) ٣٢٧/٥ (٩٠٢٩).

١٧٤
(قال: قلت: يا رسول الله) أرأيت (إذا كان القوم بعضُهم) بالرفع بدل و(في
بعض) خبر (كان)، يحتمل أن يراد به رؤية الأقارب بعضهم في بعض
كالأب والجد والابن وابنه ومن في معناهم، ويحتمل أن يراد به المثل
لمثله كالرجل للرجل والمرأة مع المرأة، ويدل عليه حديث(١)
الترمذي، فإن لفظه: فقال: الرجل يكون مع الرجل؟ قال: ((إن
استطعت أن لا يراها أحد فافعل)) (٢) أما الأب وما في معناه فيبينه
الحديث الصحيح عن أنس أن النبي ◌ّ أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها،
وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به
رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله و الله ما تلقى قال: ((إنه
ليس عليكِ بأس، إنما هو أبوك وغلامك))(٣). ففي هذا جواز إبداء
الشعر والقدمين للأب والمملوك. وأما الرجل مع الرجل والمرأة مع
المرأة فيجوز مع الأمن النظر لما عدا ما بين السرة والركبة، وقيل: لا
يجوز إلا ما ينظر الرجل من المحرم.
(قال: إن استطعت أن لا يرينَها) بتشديد نون التوكيد أو تخفيفها.
(أحد) منك (فلا يرينَها) بتشديد نون التوكيد أيضا، وفيه دليل على
الاجتهاد على حفظ العورة على حسب الاستطاعة، فإن دعت
الضرورة إلى شيء من ذلك جاز، كأن لا يجد ما يستر به، فإن وجد
ما يستر البعض تعين ستره، ويقدم ستر الأقبح فالأقبح. (قال: قلت:
(١) ساقطة من (ح)، وبياض في (ل)، والمثبت من (م).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٧٦٩).
(٣) يأتي قريبًا برقم (٤١٠٦). وصححه الضياء في ((المختارة)) ٩١/٥ (١٧١٢).

١٧٥
= كتاب الحمام
يا رسول الله) أرأيت (إذا كان أحدنا خاليًا؟) من الناس (قال: الله أحق أن
يستحيا(١)) زاد البخاري: منه (من الناس) وهُذِه القطعة ذكرها البخاري
في الطهارة تعليقًا (٢)، وفي بعض نسخه بدل ((أن يستحيا منه)): ((أن
يستتر منه))، وترجم عليه: باب من أغتسل عريانًا وحده في الخلوة،
ومن تستر فالتستر أفضل.
وقوله: (من الناس) متعلق بقوله: (أحق) قال ابن بطال: هذا
محمول عند الفقهاء على الندب والاستحباب للتستر في الخلوة لا
على الإيجاب(٣).
[٤٠١٨] (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون قاضي
الأردن وفلسطين، شيخ البخاري (ثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي
فديك، عن الضحاك بن عثمان) جده خالد بن حزام أخو حكيم بن
حزام، أخرج له مسلم والجماعة. (عن زيد بن أسلم) الفقيه العمري،
أخرج له مسلم ولمن بعده.
(عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه) سعد بن مالك بن
سنان رضُّه (قال: لا ينظر) بكسر الراء على النهي، أو بالرفع على أنه خبر
في معنى النهي (الرجل إلى عرية) قال النووي: ضبطناه على ثلاثة أوجه:
عِرْيَة بكسر العين المهملة (٤)، وسكون الراء، وعُرْيَة بضم العين، وسكون
(١) في حاشية (م) وصلب (ل)، (م): نسخة: يستحيي.
(٢) البخاري قبل حديث (٢٧٨).
(٣) ((شرح ابن بطال)) ٢٩٥/١.
(٤) من (م).

١٧٦
الراء، وعُرَيَّة بضم العين وفتح الراء، وتشديد الياء، كلها صحيحة، وعرية
(الرجل) متجرده(١).
(ولا) تنظر (المرأة إلى عزية المرأة) نبه وَله بنظر الرجل إلى عورة
الرجل على نظره إلى عورة المرأة، وذلك بالتحريم أولى، وهذا
التحريم في حق غير الأزواج والسادة، وأما الزوجان فلكل واحد
منهما النظر إلى صاحبه [جميعًا إلا الفرج، فالأصح عند أصحابنا
يكره لكل واحد منهما النظر إلى فرج صاحبه] (٢) من غير حاجة،
وليس بحرام.
(ولا يفضي الرجل إلى الرجل) أي: لا يباشر الرجل عورة الآخر
ليس بينهما حائل (في ثوب) واحد، فإن فيه لمس عورة كل واحد
منهما، واللمس أولى من النظر بالتحريم.
(ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب) واحد. وفيه دليل على تحريم
لمس عورة الرجل للرجل والمرأة للمرأة بأي موضع كان من البدن، وهذا
متفق عليه.
[٤٠١٩] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي (ثنا) إسماعيل بن إبراهيم
(ابن علية، عن) سعيد بن إياس (الجُرَيْرِيِّ(٣)) بضم الجيم وفتح الراء،
نسبة الجُرَيْر بن عُباد، بطن من بكر بن وائل (عن أبي نَضْرَة) بفتح النون
(١) (مسلم بشرح النووي)) ٤/ ٣٠.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) فوقها في (ح)، (ل): (ع).

١٧٧
- كتاب الحمام
وسكون الضاد المعجمة ثم راء مهملة وتاء التأنيث، أسمه المنذر بن مالك
البصري، تابعي، أخرج له مسلم.
(عن رجل من الطَّفَاوَة) بضم الطاء المهملة، ثم فاء مخففة وبعد
الألف واو مفتوحة ثم هاء، وهم حي من قيس عيلان، منسوبون إلى
أمهم طفاوة بنت جَرْم بن رَبَّان، والطفاوة موضع بالبصرة، نزلوه فنسب
إليهم، وجَرْم بفتح الجيم، وسكون الراء، ورَبَّان بفتح الراء المهملة
وتشديد الباء الموحدة.
(عن أبي هريرة رَُّتّه: قال رسول الله وَّ: لا يُفْضِيَنَّ) بضم أوله،
وتشديد نون التوكيد آخره (رجل إلى رجل، ولا) تُفْضِيَنَّ (امرأة إلى
أمرأة) أي: في ثوب واحد كما تقدم في الحديث قبله.
(إلا ولدًا أو والدًا) فإنه يجوز في الولد ما لا يجوز في غيره؛ لما
بينهما من البعضية، ألا ترى إلى قوله في حديث فاطمة المتقدم:
((إنما هو أبوك أو غلامك)). ويحتمل أن يراد بالولد الطفل لشدة
احتياجه في النوم إلى والده، لما يحتاج إليه من غطاء ونحوه.
(وذكر الثالثة) ويحتمل أن تكون الوالدة أو الجد وما في معناهما
(فنسيتها) فيه جواز ذكر بعض الحديث إذا نسي باقيه، كما يجوز
الاقتصار على بعض الحديث لغرض آخر غير النسيان.

كِتَابُ اللَّاسِ