النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
- كتاب الحروف والقراءات
٤٠٠٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ
عُزْوَةَ أَنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: نَزَلَ الوَحْي عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلَ فَقَرَأَ عَلَيْنا
(سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: يَغْني: مُخَفَّفَةً حَتَّى أَتَى عَلَى هذِه الآياتِ(١).
كتاب الحروف والقراءات
[٣٩٦٩] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا حاتم(٢) بن
إسماعيل) ثقة، توفي ١٨٧.
(ح، وحدثنا نصر بن عاصم) الأنطاكي (قال: حدثنا يحيى بن سعيد)
القطان (عن جعفر بن محمد) الصادق (عن أبيه) محمد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب.
(عن جابر نظُهُ أن النبي ◌َّ) زاد أحمد هنا في روايته: رمل ثلاثة
أشواط ومشى أربعًا، حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه
ركعتين ثم(٣) (قرأ (٤): ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾) بكسر. زاد في
نسخة: بكسر الخاء، أخرجه الترمذي(٥).
قال الواحدي: إذا أطلق مقام إبراهيم لم يفهم منه إلا الذي هو اليوم
(١) قال الألباني: صحيح الإسناد.
(٢) في (ل)، (م): خالد.
(٣) ((المسند)) ٣٢٠/٣.
(٤) في هامش (ح)، وصلب (ل)، (م): نسخة: قرأها.
(٥) ((سنن الترمذي)) (٨٥٦، ٨٦٢، ٢٩٦٧).

١٠٢
بالمسجد. قال: ويدل عليه رواية عمر (١).
وروى ابن جرير بسنده إلى قتادة: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾
إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا أن يمسحوه. ولقد تكلفت هذه الأمة
[شيئًا ما تكلفته الأمم](٢) قبلها، ولقد ذكر لنا من رأى أثر عقبه وأصابعه
فيها، فما زالت هذه الأمة يمسحونه حتى أنمحى(٣). انتهى، وقد كان
المقام ملصقًا بجدار الكعبة قديمًا، ومكانه اليوم معروف إلى جانب
الباب مما يلي الحجر منه الداخل من الباب، وإنما أخره عن جدار
الكعبة عمر بن الخطاب.
وقد روى البيهقي بسنده إلى عائشة أن المقام كان في زمن رسول الله
وَّ وزمان أبي بكر ملتصقًا بالبيت ثم أخره عمر (٤).
قال ابن كثير في ((تفسيره)): وإسناده صحيح(٥). وظاهر الحديث أن
قراءة: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾. بعد فراغ الركعتين.
واستحب بعض العلماء أن تقرأ في كل طوفة إذا حاذى المقام،
وقراءة الأكثر بكسر الخاء على الأمر أدل على قراءتها والصلاة خلفه
من قراءة نافع وابن عامر بالفتح، ووجه قراءة الكسر أنه معطوف على
﴿أَذْكُرُوا﴾ وعلى هذا فالمخاطب بالآية بنو إسرائيل، وقيل: هو
معطوف على قوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ﴾. وهو من العطف
(١) ((الوسيط في تفسير القرآن المجيد)) ٢٠٥/١.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) ((جامع البيان)) ٥٣٧/١ (٢٠٠٢).
(٤) ((دلائل النبوة)) ٢ /٦٣.
(٥) ((تفسير القرآن العظيم)) ٦٥/٢. وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٦٩/٨: إسناده قوي.

١٠٣
--- كتاب الحروف والقراءات
على المعنى؛ لأن المعنى: ثوبوا إلى البيت(١).
[٣٩٧٠] (حدثنا موسى يعني: ابن إسماعيل) المنقري المعروف
بالتبوذكي (قال: ثنا حماد) بن سلمة.
(عن هشام بن عروة [عن عروة](٢) عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً
قام من الليل يقرأ)(٣) تبينه رواية البخاري عن عائشة: تهجد النبي بَ لّ في
بيتي فسمع صوت عباد يصلي في المسجد. فقال: ((يا عائشة أصوت عباد
هذا؟)) قلت: نعم(٤). وعباد هو ابن بشر(٥) الأنصاري، قاله عبد الحق.
(فرفع صوته بالقرآن) فيه جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي
المسجد ولا كراهة فيه إذا لم يؤذ أحدًا ولا تعرض للرياء والإعجاب
ونحو ذلك.
(فلما أصبح قال رسول الله ويليه: يرحم الله فلانًا) فيه الدعاء بالرحمة
والمغفرة ونحو ذلك لمن أصاب الإنسان من جهته خيرًا، وإن لم يقصده
ذلك الإنسان، وفيه أن الاستماع للقرآن سنة، وذكر البخاري هذا
الحديث في كتاب الشهادات وترجم عليه: باب شهادة الأعمى(٦).
لکونه دعی له ولم يره.
(١) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٢٢٠/٢.
(٢) ساقطة من الأصول. والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٣) بعدها في (ل)، (م) رواية: فقرأ وكذا في هامش (ح).
(٤) البخاري (٢٦٥٥).
(٥) في (ل)، (م): كثير، وفي (ح): بشير. والمثبت الصواب كما في مصادر تخريج
الحدیث.
(٦) البخاري (٢٦٥٥).

١٠٤
(كأي) بتشديد الياء، وأصل الكلمة (أي) ثم أدخل عليها كاف
التشبيه، وزال معنى التشبيه عنها، هذا مذهب (١) سيبويه والخليل(٢)،
قال أبو حيان: الذي يظهر أنه اسم مبني بسيط لا تركيب فيه يأتي
للتكثير مثل (كم)(٣). أي: كم (من آية أذكرنيها الليلة) بالنصب، قال
الله تعالى: ﴿وَكَأَِّنِ مِّنْ ءَايَةٍ فِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(٤).
(كنت قد أسقطتها) بضم الهمزة وكسر القاف، و(أسقطتها) بفتح
الهمزة والقاف(٥). رواية البخاري: ((أسقطتهن)) (٦) أي: نسيتهن،
[ورواية مسلم: ((كنت أنسيتها))(٧)](٨)، وفيه دليل على جواز النسيان
عليه وَ﴾ [فيما قد بلغه إلى الأمة. قال القاضي عياض: جمهور
المحققين على جواز النسيان عليه وَ ل﴿ ابتداء] (٩) فيما ليس طريقه
البلاغ(١٠).
[٣٩٧١] (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي (قال: ثنا
عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا خصيف) بضم الخاء المعجمة، وفتح
(١) ساقطة من (م).
(٢) ((الكتاب)) ١٥١/٣.
(٣) ((البحر المحيط)) ٣٥٨/٣.
(٤) يوسف: ١٠٥.
(٥) في (ل)، (م): وكسر القاف.
(٦) البخاري (٢٦٥٥).
(٧) مسلم (٢٢٥/٧٨٨). وهو أيضًا في البخاري (٥٠٣٨).
(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(١٠) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٧٦/٦.

١٠٥
- كتاب الحروف والقراءات
الصاد المهملة، مصغر ابن عبد الرحمن الجزري (قال: حدثنا مقسم)
بكسر الميم وسكون القاف، ابن يحيى(١) (مولى ابن عباس) فيه رد
لمن قال: إنه مولى عبد الله بن الحارث الهاشمي.
(قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ
لِّ أَنْ يَغُلِّ﴾ (٢) ) بفتح الياء وضم الغين، وهي قراءة أكثر السبعة،
والمراد به نفي الغلول عن النبي ◌َّ ر أن يفعله، وأما قراءة حمزة
ونافع(٣) والكسائي وابن عامر بضم الياء وفتح الغين على البناء
للمفعول(٤)، فيجوز أن يكون من أغل الرجل إذا وجد غالًا، أي: ما
كان النبي أن يخان، والأول هو مقتضى الحديث.
(في قطيفة) وهي كساء ذو خمل، جمعها قطائف، وهي الخميلة
أيضًا (حمراء فقدت يوم بدر) وكذا رواه الترمذي وحسنه [وابن أبي
حاتم وابن جرير(٥)، ورواه بعضهم عن خصيف، عن مقسم، يعني:
مرسلا، وأخرجه الحاكم](٦) من طريق داود بن حصين، عن عكرمة
(١) كذا في الأصول، وصوابه: مقسم بن بجرة أو ابن نجدة.
قال المزي في ((التهذيب)) ٢٨/ ٤٦١: مقسم بن بجرة ... مولى عبد الله بن الحارث
ابن نوفل، ویقال له: مولی ابن عباس للزومه له.
(٢) آل عمران: ١٦١.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٩٤/٣.
(٥) ((سنن الترمذي)) (٣٠٠٩)، ((جامع البيان)) ٤٩٨/٣ (٨١٣٥، ٨١٣٧)، ((تفسير
القرآن العظيم)) لابن أبي حاتم ٨٠٣/٣ (٤٤٢٩) مرفوعًا.
(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

١٠٦
عن ابن عباس أن رسول الله وَ له قرأ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَغُلَّ﴾. بفتح
الياء(١) (فقال بعض الناس) ورواية ابن مردويه أنهم المنافقون رسول
الله وَّ [(لعل رسول الله (وَلي)](٢) أخذها) فأكثروا في ذلك كما في رواية
ابن جرير(٣) (فأنزل الله رَ ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَغُلَّ﴾ إلى آخر الآية)
وهذِه تنزيه له ◌ّي عن جميع وجوه الخيانة في قسم الغنيمة وغيرها(٤)،
وقال العوفي عن ابن عباس: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ يَغُلَّ﴾ أي: بأن يقسم
لبعض السرايا ويترك بعضًا (٥).
وقال محمد بن إسحاق: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَغُلَّ﴾ بأن يترك بعض ما
أنزل إليه فلا يبلغه(٦). وقال قتادة والربيع بن أنس(٧): نزلت هذه الآية يوم
بدر وقد غل بعض أصحابه(٨).
[٣٩٧٢] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي (حدثنا معتمر)
ابن سليمان (عن أبيه) سليمان التيمي.
(قال: سمعت أنس بن مالك رضيالله يقول: قال رسول الله وَخيقول: اللهم
إني أعوذ بك من البخل) قرأ حمزة والكسائي بفتح الباء والخاء، والباقون
(١) ((المستدرك)) ٢٣٦/٢.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) ((جامع البيان)) ٣٤٩٨ (٨١٣٥).
(٤) ساقطة من (ل)، (م).
(٥) رواه ابن أبي حاتم ٨٠٣/٣ (٤٤٣١).
(٦) ((جامع البيان)) ٤٩٩/٣ (٨١٤٧).
(٧) في جميع النسخ: (وابن أنس) والجادة ما أثبتناه.
(٨) رواه عنهما الطبري ٥٠٠/٣ (٨١٥١ - ٨١٥٣).

١٠٧
= كتاب الحروف والقراءات
بضم الباء وسكون الخاء (١)، وبالسلامة من البخل يقوم بحقوق المال
وبالجود ومكارم الأخلاق.
(والهرم) المراد به الاستعاذة من الرد إلى أرذل العمر كما في
رواية (٢)، وسبب ذلك ما فيه من الخرف واختلال العقل والحواس
والفهم، والعجز عن كثير من الطاعات.
[٣٩٧٣] (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل (قال: حدثنا يحيى بن
سليم) بضم السين (عن إسماعيل بن كثير) أبي هاشم المكي، وثقه
أحمد (عن عاصم بن لقيط) بفتح اللام وكسر القاف، ابن عامر (بن
صبرة) بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة (عن أبيه) لقيط بن
صبرة بن عبد الله بن المنتفق.
(قال: کنت وافد) بکسر الفاء، جمعه وفد، کزائر وزور، وهم القوم
يأتون الملوك ركبانًا. قال الله تعالى: ﴿نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾(٣).
(بني المنتفق) قال ابن الأثير: هو بضم الميم وسكون النون وفتح
التاء فوقها نقطتان وكسر الفاء وبعدها قاف (٤)، ومنهم من يجعل لقيط
بن عامر غير لقيط بن صبرة. قال ابن عبد البر: ليس بشيء(٥).
(إلى رسول الله وَّ ر. فذكر الحديث) يعني: المتقدم في كتاب الوضوء
في باب الاستنثار، وفيه: فبينا نحن مع رسول الله وصيّ جلوس إذ رفع
(١) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٣/ ١٦٠.
(٢) أنظر: ((صحيح البخاري)) (٢٨٢٢).
(٣) مريم: ٨٥.
(٤) ((جامع الأصول)) ٦١٤/١٢، و((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٢٥٩/٣.
(٥) ((الاستيعاب)) ٣٩٧/٣.

١٠٨
الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر، فقال: (( ما ولدت يا فلان؟))
قال: بهمة. قال: ((اذبح لنا مكانها شاة))(١).
(فقال: يعني النبي ◌َّ: ولا تحسِين) يعني: بكسر السين، وهي قراءة
جمهور السبعة (ولم يقل: لا تحسَبَن) يعني: بفتح السين (٢). قال النووي
في ((شرح أبي داود)): الأولى بكسر السين والثانية بفتحها. قال: ومراد
الراوي أن النبي و لو نطق بها مكسورة السين ولم ينطق بها في هذِه
القصة بفتحها، فلا يظن ظان أني رويتها بالفتح على اللغة الأخرى،
أو شككت فيها، بل أنا متيقن [بنطقه ومدلول بالكسر وعدم نطقه بالفتح،
ومع هذا فلا يلزم أن لا يكون النبي وَلّ نطق بالمفتوحة في وقت
آخر، بل قد نطق بذلك](٣) كما في ... (٤) لأنها لغة تميم، بل كسر
السين على لغته ولغة أهل الحجاز، لكن الفتح هو القياس فيما كسر
عينه في الماضي نحو علم يعلم، فإذا صحت الرواية فلا اعتبار
بالقياس. وفتح السين قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة، وتتمة الحديث:
لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا
ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة.
(١) ((سنن أبي داود)) (١٤٢).
(٢) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ١٠١/٣ - ١٠٢.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م)، والمثبت من ((عون المعبود)) ١٦٤/١.
(٤) كلمة غير واضحة ب(ح) وهي ساقطة من (ل)، (م).

١٠٩
كتاب الحروف والقراءات
[٣٩٧٤] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح (قال: حدثنا سفيان،
قال: حدثنا عمرو بن دينار) مولى قريش المكي(١).
(عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لحق المسلمون رجلاً
في غنيمة) بضم الغين، تصغير غنم. كذا رواية البخاري(٢)، وأوضح منها
رواية أحمد عن ابن عباس قال: مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب
النبي ◌َّ وهو يسوق غنمًا له(٣).
وهذا الرجل هو عامر بن الأضبط الأشجعي كما في ((المنتقى)) لابن
الجارود(٤)، وقيل: محلم بن جثامة. وقيل: غالب بن الليثي. وقيل:
أبو الدرداء، حكاها أبو عمر في ترجمة محلم بن جثامة من
((الاستيعاب))(٥).
(فقال: السلام عليكم) زاد أحمد: فقالوا: ما يسلم علينا إلا ليتعوذ
منا، فعمدوا إليه (فقتلوه وأخذوا تلك الغنيمة) بالتصغير أيضًا.
زاد أحمد: وأتوا بغنمه النبي ◌َّر. وكذا رواية الترمذي، وقال:
حدیث حسن(٦).
(فنزلت: ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾) قرأ نافع وابن عامر
وحمزة (السلم) بقصر اللام، وقرأ الآخرون: ﴿السَّلَمَ﴾ بزيادة الألف
(١) ساقطة من (م).
(٢) البخاري (٤٥٩١)، وهي أيضًا عند مسلم (٣٠٢٥).
(٣) ((المسند)) ٢٢٩/١، ٢٧٢.
(٤) ((المنتقى)) ٩٢/٣ (٧٧٧).
(٥) ((الاستيعاب)) ٢٣/٤- ٢٤ (٢٥٥٢).
(٦) ((المسند)) ٢٢٩/١، ((سنن الترمذي)) (٣٠٣٠).

١١٠
بعد اللام(١). و ﴿السَّلَمَ﴾ بالألف قال الزجاج: يجوز أن يكون بمعنى
التسليم، ويجوز أن يكون بمعنى الاستسلام(٢). وأما (السلم) بغير ألف
فهو من الاستسلام، وقرأ أبان بن زيد عن عاصم بكسر السين وإسكان
اللام، وهو الأنقياد والطاعة، وقرأ الجحدري بفتح السين وسكون
(٣)
اللام(٣).
(﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾) قرأ أبو جعفر: (لست مؤمَنًا) بفتح الميم. أي: لا
نؤمنك في نفسك، وهي قراءة علي وابن عباس وعكرمة وأبي العالية
ويحيى بن يعمر(٤) ومعنى قراءة الجمهور: ليس لإيمانك حقيقة، إنما
أسلمت خوفًا من القتل، ورواية الترمذي وأحمد تؤيد قراءة الجمهور(٥).
قال أبو بكر: حكم الله تعالى بصحة إسلام من أظهر الإسلام وأمر
بإجرائه على أحكام المسلمين، وإن كان في الغيب على خلافه، وهذا
مما يحتج به على قبول توبة الزنديق إذا أظهر الإسلام فهو مسلم (٦).
(﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ اُلْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾) والعرض ها هنا هو ما كان
مع المقتول من غنيمة أو حمل أو متاع، على الخلاف الذي وقع في
سبب النزول، والمعنى: يطلبون الغنيمة التي هي حطام سريع الزوال
(١) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ١٧٥/٣ - ١٧٦.
(٢) ((معاني القرآن وإعرابه)) ٩٢/٢.
(٣) أنظر: ((مختصر في شواذ القرآن)) ص٣٤.
(٤) أنظر: ((مختصر في شواذ القرآن)) ص ٣٤.
(٥) ((المسند)) ٢٢٩/١، ((سنن الترمذي)) (٣٠٣٠).
(٦) ((أحكام القرآن)) لابن العربي ٥٤٥/٢.

١١١
كتاب الحروف والقراءات
=
ويبتغون حمله في موضع على الحال من ضمير: ﴿وَلَا نَقُولُواْ﴾ وفي ذلك
إشعار بأن الداعي إلى ترك التثبت أو التبيين هو طلبهم عرض الحياة
الدنيا، والعرض في الآية هو (تلك الغنيمة) بالتصغير أيضًا.
[٣٩٧٥] (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (قال: حدثنا
عبد الرحمن بن أبي الزناد ح، وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري قال:
حدثنا حجاج بن محمد، عن) عبد الرحمن (ابن أبي الزناد، وهو أشبع)
لعل المراد أن رواية الحجاج بن محمد عن ابن أبي الزناد: أشبع.
أي: أقوى من رواية سعيد بن منصور (عن أبيه) عبد الله بن ذكوان
(عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه) زيد بن ثابت.
(أن النبي ◌َِّ كان يقرأ: (غَيْرَ أَوْلِي الضَّرَرِ) بنصب الراء، وهي قراءة
أهل الحرمين(١)، ووجه النصب على الاستثناء من ﴿اَلْفَعِدِينَ﴾ أو على
الحال منهم، كما تقول: جاءني زيد غير مريض (ولم يقل سعيد: كان
يقرأ) .
قال الواحدي في ((البسيط))(٢): الضرر: النقصان، وهو كل ما يضرك
وينقصك من حمى ومرض وعلة تضره، تقول: دخل عليه ضرر في ماله.
أي: نقصان.
وفي قوله: ﴿غيّرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ أي: غير من به علة تضره وتقطعه عن
الجهاد، كذلك قال أهل اللغة، قال: وهو موافق لما قاله المفسرون(٣).
(١) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ١٧٨/٣ - ١٧٩.
(٢) ((البسيط)) ٤٦/٧.
(٣) ((البسيط)) ٤٦/٧.

١١٢
[٣٩٧٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قال: أخبرنا
عبد الله بن المبارك قال: حدثنا يونس بن يزيد) الأيلي، ثقة إمام.
(عن أبي علي) الحسن أخي يونس (بن يزيد، عن الزهري، عن أنس
ابن مالك نظُّّه قال: قرأها رسول الله): ﴿وَكَبِنَا عَلَّهِمْ فِهَا أَنَّ النَّفْسَ
بِالنَّفْسِ﴾ (والعين بالعين) نصب النفس ورفع العين، كذا رواه الإمام
أحمد والترمذي والحاكم في ((المستدرك)) من حديث عبد الله بن
المبارك، وقال الترمذي: حسن غريب. قال البخاري: تفرد ابن
المبارك بهذا الحديث(١).
وقد استدل كثير ممن ذهب من الأصوليين والفقهاء إلى أن شرع من
قبلنا شرع لنا إذا حكي مقررًا ولم ينسخ كما هو المشهور عن الجمهور،
وكما حكاه الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني عن نص للشافعي(٢) وأكثر
الأصحاب لقيده الآية، حيث كان الحكم عندنا ممثل وفقها في
الجنايات عند جميع الأئمة.
وقال الحسن البصري: هي عليهم وعلى الناس عامة. رواه ابن أبي
(٣)
حاتم(٣).
[٣٩٧٧] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (قال: أخبرني أبي) علي بن
(١) ((المسند)) ٢١٥/٣، ((سنن الترمذي)) (٢٩٢٩)، ((المستدرك)) ٢٣٧/٢ وصححه.
(٢) المشهور في المذهب أن شرع من قبلنا ليس حجة، أنظر: ((نهاية المطلب)) ٤١/٩،
((المستصفى» ص١٦٥.
ورجح النووي في ((الروضة)) ١٠/ ٢٠٥ أنه ليس بشرع، قال: والأصح أنه ليس
بشرعٍ لنا. اهـ
(٣) ((تفسير القرآن العظيم)) ٤/ ١١٤٤ (٦٤٣٦).

١١٣
- كتاب الحروف والقراءات
نصر بن علي بن نصر الجهضمي، وثقه أبو حاتم وأطنب في ذكره(١)
(قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا يونس بن يزيد، عن أبي
علي بن يزيد، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن النبي وَلّر قرأ: وكتبنا
عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين) بالرفع (بالعين) كما تقدم قبله.
[٣٩٧٨] (حدثنا النفيلي قال: حدثنا زهير) بن معاوية (قال: حدثنا
فضيل بن مرزوق) الكوفي، ثقة.
(عن عطية بن سعد العوفي قال: قرأت على عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما: ﴿اَللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدٍ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ
بَعْدِ قُوَّقٍ ضَعْفًا﴾ يعني: بفتح الضاد في الثلاثة (فقال): (الله الذي خَلقَكُم
من ضُعف ثُمَّ جَعلَ من بَعدِ ضُعفٍ قوَة ثُمَّ جَعلَ من بَعدِ قوَة ضُعفًا) يعني :
بضم الضاد في الثلاثة، ثم قال: (قرأتها على رسول الله وَل كما قرأتها)
بفتح تاء الخطاب (عليَّ، فأخذ عليَّ) يعني: فرد عليَّ (كما أخذت) أي:
كما رددت (عليك) هكذا رواه أحمد(٢)، وإنما رد عليه بضم الضاد؛ لأن
الضم لغة قريش والفتح لغة تميم، حكاه الواحدي(٣)، ثم قال: والاختيار
بالضم؛ لما روي أن ابن عمر قرأ على النبي ولو بالفتح فرد عليه
(٤)
بالضم (٤).
[٣٩٧٩] (حدثنا محمد بن يحيى القطعي) بضم القاف وفتح الطاء ابن
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٠٧/٦ (١١٣٤).
(٢) («المسند» ١٢٧/٣.
(٣) ((الوسيط)) ٤٣٨/٣ نقلًا عن الضراء.
(٤) ((الوسيط) ٤٣٨/٣ وقد روى هذا الحديث بسنده.

١١٤
أبي حزم (قال: حدثنا عبيد) بالتصغير (يعني: ابن عقيل) الهلالي البصري.
(عن هارون، عن عبد الله بن جابر، عن عطية) العوفي (عن أبي
سعيد) الخدري.
(عن النبي وَله: من ضُعف) أبو بكر وحمزة بالفتح، والباقون
بضمها(١). قال الزجاج: الاختيار الضم؛ للحديث(٢).
[٣٩٨٠] (حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان، عن أسلم)
يكنى أبا سعيد (المنقري) بكسر الميم وإسكان النون بعدها قاف،
هكذا ضبطه شيخنا ابن حجر، وقال: هو ثقة، مات سنة اثنتين
وأربعين(٣).
(عن عبد الله، عن [أبيه] (٤) عبد الرحمن بن أبزى) بفتح الهمزة
وإسكان الموحدة الخزاعي مولاهم، مختلف في صحبته(٥)، ولي
خراسان لعلي (قال: قال أبي بن كعب رَظُله: ﴿بِفَضْلِ اَللَّهِ﴾) هو خبر
لمبتدأ محذوف، والباء متعلقة به، وحذف لدلالة قوله: ﴿قَدْ جَاءَتَكُمْ
مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءُ﴾ (٦) عليه، والتقدير: فالشفاء الموعظة بفضل
(١) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٤٥٠/٥.
(٢) ((معاني القرآن)) ١٩١/٤.
(٣) ((تقريب التهذيب)) (٤٠٧).
(٤) ساقطة من النسخ الخطية، والمثبت من ((السنن)).
(٥) رجح الحافظ أن له صحبة، وذكر أن من قال بأن له صحبة: البخاري وأبو حاتم
وخليفة بن خياط والترمذي ويعقوب بن سفيان وأبو عروبة والدار قطني والبرقي وبقي
بن مخلد وغيرهم. أنظر: ((تهذيب التهذيب)) ١٣٢/٦.
(٦) يونس: ٥٧.

١١٥
= كتاب الحروف والقراءات
الله. أي: بإفضال الله، كما أن النبات في معنى الإنبات في قوله تعالى:
﴿وَاللَّهُ أَنْبَّكُمْ مِّنَ اْلْأَرْضِ نَبَاتًا (٣)﴾(١). (وبرحمته) أعاد حرف الجار على
الأصل، كما قال:
يا دار عفراء ودار البخدن (٢)
وقال الزمخشري: للتأکید.
(فبذلك) الإشارة للقرآن؛ لأن المراد بالموعظة والشفاء القرآن، فترك
اللفظ وأشار إلى المعنى.
(فلتفرحوا) بتاء الخطاب، قال أبو سعيد الخدري: فضل الله القرآن،
ورحمته أن جعلكم من أهله(٣). وعلى هذا الباء في قوله: ﴿بِفَضْلِ اُلَّهِ﴾
تتعلق بمحذوف يفسره ما بعده، كأنه قال: فلتفرحوا بفضل الله ورحمته،
وتقديم الجار والمجرور في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اَللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ دليل
على الاعتناء بشأنهما، كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّنَىَ فَأَعْبُدُونِ﴾ (٤).
واللام في قوله: (فلتفرحوا) لام الأمر للمؤمنين بالفرح، ومعنى
الفرح لذة في الفرح بإدراك المحبوب ونيل المشتهى.
والمعنى: أفرحوا أيها المؤمنون بفضل الله ورحمته، فإنه خير مما
يجمع غيركم من أعراض الدنيا.
(١) نوح: ١٧.
(٢) نسبه سيبويه في ((الكتاب)) ١٨٨/٢، وابن سيده في ((المخصص)) ٢٥٨/١ وغيرهما
لرؤبة.
(٣) رواه الطبري في ((جامع البيان)) ٥٦٨/٦، والواحدي في ((الوسيط)) ٢/ ٥٥١ (٤٤٠).
(٤) العنكبوت: ٥٦.

١١٦
قال الفراء: وقد ذكر عن زيد بن ثابت أنه قرأ بالتاء، وقال: معناه:
فبذلك لتفرحوا يا أصحاب محمد، هو خير مما يجمع الكفار. قال:
وقوىُ هُذِه القراءة قراءة أبي: (فبذلك فافرحوا)(١).
والأصل في الأمر المخاطب، وفي الغائب اللام، نحو: ليقم زيد.
يدل على هذا أن الحكمين واحد، إلا أن العرب حذفت اللام من فعل
المأمور المواجه؛ لكثرة استعماله، وحذفوا التاء أيضًا وأدخلوا الهمزة،
نحو : أضرب.
[٣٩٨١] (حدثنا محمد بن عبد الله) بن المبارك المخرمي، أخرج له
البخاري (قال: حدثنا المغيرة بن سلمة، حدثنا ابن المبارك، عن) يحيى
(الأجلح، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه) عبد الرحمن
(عن أبي أن النبي ◌َّ- قرأ) قل (بفضل الله وبرحمته) أجمل في الإشارة ما
تقدم قبله من الفضل والرحمة، سواء قل ما قبله أو كثر، ذكرًا كان أو
أنثى، واحدًا كان أو اثنين، كما قال تعالى: ﴿لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرُ عَوَانٌ
بَيْنَ ذَلِكٌ﴾ (٢) أي بين البكر والفارض.
(فلتفرحوا) بالتاء الفوقانية، وهو الأصل والقياس وقراءة النبي ◌َّ،
أما الأصل فلأن أصل الأمر أن يكون بحرفه وهو اللام، فأصل: أضرب:
لتضرب، كما هو للغائب، لكن لما كثر أمر الحاضر حذفوه كما حذفوا
حرف المضارعة تخفيفًا، وإنما ألحقوا في الأكثر الهمزة؛ لئلا يقع
الابتداء بالساكن، ولم يحذفوا من أمر الغائب؛ لأنه لم يكثر كثرته،
(١) ((معاني القرآن)) ١/ ٤٦٩.
(٢) البقرة: ٦٨.

١١٧
- كتاب الحروف والقراءات
ولهذا لم يؤمر الغائب بنحو صه ومه، ولذا حسن التاء ههنا على الأصل
أنه أمر للحاضرين بالفرح، لأن النفس تقبل الفرح. قال الزمخشري(١):
كأن النبي ◌َّه إنما آثر القراءة بالأصل؛ لأنه أدل على الأمر بالفرح وأشد
تصریحًا.
(هو خير مما تجمعون) قرأ ابن عامر بتاء الخطاب، والباقون
بالغيبة(٢). قال الواحدي: ووجه الخطاب أنه عنى المخاطبين
والغائبين(٣) جميعًا، إلا أنه غلب المخاطب على الغائب كما يغلب
التذكير على التأنيث، وكأنه أراد المؤمنين وغيرهم(٤).
[٣٩٨٢] (حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد، أنا ثابت)
البناني (عن شهر بن حوشب) الأشعري، أصله من دمشق وسكن
البصرة، وهو تابعي مشهور.
(عن أسماء بنت يزيد) بن السكن بفتح السين المهملة والكاف
وبالنون، الأنصارية، إحدى نساء بني عبد الأشهل، وهي من
المبايعات، يقال: إنها بنت عم معاذ بن جبل(٥). قال الترمذي: أسماء
بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية (٦).
(١) أنظر: ((الكشاف)) ٣٦٩/٢.
(٢) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٢٨٠/٤.
(٣) في (ح)، (ل): والمخاطبين. وفي مقابلتها في (ل): لعله: والغائبين. والمثبت من
(م).
(٤) ((البسيط)) ٢٣٤/١١.
(٥) انظر: ((الاستيعاب)) ١٧٨٧/٤ (٣٢٣٣)، و((سير أعلام النبلاء)) ٥٢٥/٣ (١٤٩).
(٦) (سنن الترمذي)) بعد حديث (٣٢٣٧).

١١٨
(أنها سمعت النبي ◌ِّيه يقرأ: إنه عمِل) بكسر الميم وفتح اللام من غير
تنوين (غيرَ) بالنصب (صالح) وهي قراءة الكسائي(١)، هكذا رواه أحمد،
ورواية الترمذي نحوه(٢).
قال الواحدي: قراءة الكسائي: (إنه عملَ غيرَ صالح) هي قراءة النبي
وَالر، روى عنه ذلك عائشة وأسماء بنت يزيد وأم سلمة، ومعناه أن الآبن
عمل عملا غير صالح، يعني: الشرك(٣)، فحذف الموصوف وأقيمت
الصفة التي هي (غَيْرَ) مقامه(٤). ويدل على هذا التقدير ما قال عكرمة
أن في بعض الحروف (إنه عمل عملا غير صالح)(٥).
قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة وغيره، عن عكرمة، عن
ابن عباس قال: هو ابنه، غير أنه خالفه في العمل والنية(٦).
[٣٩٨٣] (حدثنا أبو كامل) الفضل بن حسين الجحدري (قال: حدثنا
عبد العزيز يعني: ابن المختار، قال: حدثنا ثابت) البناني (عن شهر بن
حوشب قال: سألت أم سلمة) قال الترمذي: سمعت عبد بن حميد
يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية. كلا الحديثين عندي
واحد، وقد روى شهر بن حوشب غير حديث عن أم سلمة الأنصارية،
(١) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٣٤١/٤ - ٣٤٢.
(٢) ((المسند)) ٢٩٤/٦، ٣٢٢، ٤٥٤، ٤٥٩، ٤٦٠، ((سنن الترمذي)) (٢٩٣١،
٢٩٣٢).
(٣) ((الوسيط)) ٥٧٦/٢.
(٤) ((البسيط)) ٤٣٨/١١.
(٥) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ٣٠٧/١.
(٦) ((تفسير عبد الرزاق)) ٣٠٧/١.

١١٩
= كتاب الحروف والقراءات
وهي أسماء بنت يزيد(١).
(كيف كان رسول الله وَله يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّهُ عَمَلُ﴾) بفتح الميم
وتنوين اللام (غَيرُ) بالرفع (صالح)؟ [وهي قراءة الجمهور (فقالت:
قرأها: (إنه عمِلٌ)) بكسر الميم وتنوين اللام مع الرفع (غيرَ) بالنصب
(صالح)](٢) وهي قراءة الكسائي، وعلى قراءة الكسائي يعود الضمير
في ﴿إِنَُّ﴾ على ابن نوح، و(عمِلَ) فعل ماض، هو وما بعده جملة
فعلية محلها الرفع على أنها خبر (إن) قال أبو حيان: وهي قراءة علي
وأنس وابن عباس(٣).
(قال أبو داود: ورواه هارون) بن موسى (النحوي) صاحب القراءة،
وهو صدوق علامة (وموسى بن خلف) العمي.
(عن ثابت كما قال عبد العزيز) وقال الترمذي: رواه غير واحد عن
ثابت البناني نحو هذا (٤).
[٣٩٨٤] (حدثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي قال: (أنا
عيسى) بن يونس (عن حمزة) بن حبيب (الزيات، عن أبي إسحاق)
السبيعي.
(عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال: كان
رسول الله وَ﴿ إذا دعا بدأ بنفسه قال) يوضح هذا رواية أحمد عن ابن
(١) ((سنن الترمذي)) بعد حديث (٢٩٣١).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) ((البحر المحيط)) ٢٢٩/٥.
(٤) ((سنن الترمذي)) بعد حديث (٢٩٣١).

١٢٠
عباس، عن أبي بن كعب: كان النبي ◌َّو إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه،
فقال ذات يوم: ((رحمة الله علينا وعلى موسى))(١).
[وهذا الحديث رواه الترمذي(٢)](٣) ورواه النسائي: كان رسول الله
وَ ه إذا دعا بدأ بنفسه وقال: ((رحمة الله علينا وعلى صالح، رحمة الله
علينا وعلى أخي عاد)) (٤) يعني: هودًا. ورواه أبو عوانة في ((مسنده).
وفي هُذِه الروايات دليل على أدب من آداب الدعاء، وهو أن يبدأ
الداعي في الدعاء بنفسه ووالديه وإخوانه المسلمين، ويدل عليه قوله
تعالى حكاية عن إبراهيم العليئها: ﴿رَبَّنَا أَغْفِرْ لِ وَلَوَلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ
يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾﴾(٥).
وروى ابن أبي شيبة عن سعيد بن يسار قال: جلست إلى ابن عمر
فذكرت رجلًا فترحمت عليه، فضرب صدري وقال: ابدأ بنفسك(٦).
(لو صبر لرأى من صاحبه العجب) رواية أحمد: لو لبث مع صاحبه
لأبصر العجب(٧). أي: لرأى موسى من الخضر ما يعظم موقعه عنده
ويخفى عليه سببه، ولكنه قال (﴿إِن سَأَلْنُكَ عَنْ شَىءٍ بَعْدَهَا﴾) أي:
(١) ((المسند)) ١٢١/٥.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٣٣٨٥).
(٣) وردت هذه العبارة في صلب (ل)، (م) بعد قوله: (وهو صدوق علامة) ووردت
أيضًا في هامش (ح). والمثبت هو الأليق بالسياق.
(٤) ((السنن الكبرى) ٤٢٨/٣.
(٥) إبراهيم: ٤١.
(٦) ((المصنف)) ٢٩/٦ (٢٩٢٢٠).
(٧) هو في ((السنن الكبرى)) للنسائي ٣٩١/٦.