النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
= كتاب العتق
أولى بالصواب عندنا. وقال عبد الرحمن بن مهدي: أحاديث همام عن
قتادة أصح من حديث غيره؛ لأنه كتبها إملاءً.
وقال الدارقطني: روى هذا الحديث شعبة وهمام عن قتادة، وهما
أثبت، ولم يذكرا فيه: (استسعي). ووافقهما همام، وفصل الاستسعاء
من الحديث، فجعله من رأي قتادة (١).
وقال ابن عبد البر: الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها(٢).
وذكر أبو بكر الخطيب: أن أبا عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ
رواه عن همام، وزاد فيه ذكر الاستسعاء، وجعله من قول قتادة وميزه
من كلام النبي
وسـ
(١) ((علل الدارقطني)) ٣١٤/١٠ - ٣١٧.
(٢) ((الاستذكار)) ٣١٣/٧.

٤٢
٦ - باب فِيمَنْ رَوىُ أَنَّهُ لا يَسْتَسْعَي
٣٩٤٠ - حَدَّثَنا القَعْنَبِي، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَّهِ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في مَمْلُوٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ العَدْلِ فَأَعْطَى
شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَأَعْتِقَ عَلَيْهِ العَبْدُ وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ ما عَتَقَ))(١).
٣٩٤١ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ
النَّبِيِ نَّ بِمَعْناهُ. قالَ: وَكانَ نَافِعْ رُبَّما قالَ: ((فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)). وَرُبَّما لَمْ
يَقُلْهُ(٢).
٣٩٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ،
عَنِ النَّبِيِ نََّ بهذا الحَدِيثِ. قَالَ أيُّوبُ: فَلا أَدْرِي هُوَ فِي الَحَدِيثِ عَنِ النَّبِي ◌ََّ أَوْ
شَيءٍ قالَهُ نافِعٌ وَإِلاَّ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ(٣).
٣٩٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازي، أَخْبَرَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا
عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ: « مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا مِنْ
مَعْلُوكٍ لَهُ فَعَلَيْهِ عِنْقُهُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ ما يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ عَتَقَ
نَصِيبُهُ))(٤).
٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا ◌َخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِي ◌ََّ بِمَغْنَى إِبْراهِيمَ بْنِ مُوسَى(٥).
٣٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن
(١) رواه البخاري (٢٤٩١)، ومسلم (١٥٠١).
(٢) أنظر سابقه.
(٣) أنظر سابقه.
(٤) أنظر سابقه.
(٥) أنظر سابقه.

٤٣
كتاب العتق
عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِ بَهَ بِمَعْنَى مَالِكِ وَلْ يَذْكُرْ: (( وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ ما عَتَقَ )). أَنْتَهَى
حَدِيثُهُ إِلَى: ((وَأَعْتِقَ عَلَيْهِ العَبْدُ )). عَلَى مَغْناهُ(١).
٣٩٤٦ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري،
عَنْ سالمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبيِّقالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ عَتَقَ مِنْهُ ما
بَقي في مالِهِ إِذا كانَ لَهُ ما يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ))(٢).
٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ سالمٍ،
عَنْ أَبِيهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِي ◌ََّ: (( إِذا كانَ العَبْدُ بَيْنَ أَثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَإِنَّ
كانَ مُوسِرًا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةً لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ ثُمَّ يُعْتَقُ))(٣).
٣٩٤٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفٍَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
خالِدٍ، عَنْ أَبِي بِشْرِ العَثْبَرَي، عَنِ ابنِ التَّلِبِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً أَغْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ
◌َمْلُوكٍ فَلَمْ يُضَمِّنْهُ النَّبِيِ وََّ. قَالَ أَحْمَدُ إِنَّمَا هُوَ بِالتّاءِ - يَعْني: التَِّبَّ - وَكَانَ شُغْبَةُ
أَلَّثَغَ لَمْ يُبيِّنِ التّاءَ مِنَ الثَّاءِ (٤).
باب فيمن روى أنه لا يستسعى
[٣٩٤٠] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن نافع،
(١) أنظر سابقه.
(٢) أنظر سابقه.
(٣) أنظر سابقه.
(٤) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٢٠٦)، والنسائي في ((الكبرى))
(٤٩٦٩)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ١١٢/١، والطبراني في ((الكبير))
(١٣٠٠)، وأبو أحمد العسكري في ((تصحيفات المحدثين)) ٩٨/١، والبيهقي
٢٨٤/١٠.
وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة وابن عمر.

٤٤
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ ل ل قال: من أعتق شركًا)
بكسر الشين وسكون الراء، أي: حصة ونصيبًا.
قال ابن دقيق العيد: هو في الأصل مصدر، لا يقبل العتق وأطلق
على متعلقه وهو المشترك، ومع هذا لابد من إضمار تقديره جزء
مشترك وما يقارب ذلك؛ لأن المشترك في الحقيقة هو جملة العين،
وأما النصيب المشاع فلا اشتراك فيه (١). أنتهى.
وعلى هذا فهو من [إطلاق المصدر على المفعول، أو من](٢) إطلاق
الكل على البعض، ويطلق الشرك أيضًا على الشريك ولا يصح إرادته هنا
(له في مملوك أقيم عليه) أي: قوم عليه كما في لفظ البخاري(٣) (قيمة
العدل فأعطى) بفتح الهمزة على البناء للفاعل ويبنى للمفعول (شركاءه)
مفعول أول و(حصصهم) مفعول ثان، وضبطه بعضهم أعطي بضم
الهمزة ورفع (شركاؤه) على البناء للمفعول، وهو أولى لموافقة (أقيم
علیه) المذکور قبله.
قال القرطبي: هذا يشعر بجبر المعتق على الإعطاء، وجبر الشريك
على الأخذ، لكن إنما يجبر الشريك على الأخذ إذا لم يعتق حصته، فلو
أعتقها لم يجبر على المشهور، ويعني بقوله (حصصهم) أي: قيمة
حصصهم(٤) و(أعتق) بضم الهمزة (عليه العبد) جميعه (وإلا فقد عتق)
(١) ((إحكام الأحكام)) ٣٢٥/٢.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(٣) البخاري (٢٥٢١، ٢٥٢٦).
(٤). ((المفهم)) ٣١١/٤.

٤٥
= كتاب العتق
بفتح العين والتاء مبنيًّا للفاعل، ولا يقال بضم الهمزة لما لم يسم فاعله
إلا بهمزة التعدية، فيقال: أعتق (ما عتق).
قال الكرماني: أي: ما أعتق، فقد يستعمل عتق بمعنى أعتق(١).
ويحسن أن يكون عتق للأعم مما أعتقه أو عتق عليه بشرائه بقدر ما
هو موسر به، ويستفاد من الحديث أن من حكم عليه بالعتق نسب إليه وإن
كان مكرهًا، وإذا صحت نسبته إليه ثبت الولاء له؛ لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((إنما الولاء لمن أعتق))(٢).
[٣٩٤١] (حدثنا مؤمل) بن هشام اليشكري، أخرج له البخاري.
(ثنا إسماعيل) ابن علية (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني.
(عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي وَّر بمعناه) أي:
بمعنى ما تقدم دون لفظه.
(قال) أيوب: (وكان نافع ربما قال) في الحديث (وقد عتق منه ما
عتق) كما تقدم (وربما لم يقله) تمسك به بعضهم على أنه من قول
نافع لا من نفس الحديث، وهو متمسك ضعيف كما سيأتي.
[٣٩٤٢] (حدثنا سليمان بن داود) العتكي، أخرج له الشيخان (ثنا
حماد) بن زيد (عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن
النبي وَيّر بهذا الحديث) و(قال) فيه (أيوب: فلا أدري) قوله: وقد عتق
ما عتق (هو في الحديث عن النبي ◌َّر، أو) هو (شيء، قاله نافع) من
(١) (شرح صحيح البخاري)) ٧٨/١١.
(٢) رواه البخاري (٤٥٦)، ومسلم (١٥٠٤) من حديث عائشة.

٤٦
نفسه، يعني: (وإلا عتق منه ما عتق) قال القاضي (١) وابن دقيق العيد:
ظاهره أنه من قول النبي ◌َل9؛ ولذلك رواه مالك وعبيد الله العمري
فوصلاه بالحديث من كلام رسول الله وَله، قالا: وما قاله مالك وعبيد
الله أولى، وهما أثبت في نافع من أيوب عند أهل هذا الشأن، فكيف
وقد شك أيوب كما تقدم، وقد رواه يحيى بن سعيد، عن نافع، وقال
في هذا الموضع، وإلا فقد جاز ما صنع فجاء به على المعنى(٢).
وإنما يبقى النظر فيما بقي بعد العتق، هل حكمه حكم الرق، أو
يُستسعى العبد فيه؟
[٣٩٤٣] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) يعرف بالفراء الصغير،
شيخ البخاري (قال: أنا عيسى بن موسى) التيمي(٣) (ثنا عبيد الله) بن
عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب [من صغار](٤) التابعين.
(عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله وَله: من أعتق
شركًا) بكسر الشين كما تقدم (من مملوك له) قد يؤخذ منه أنه لا يصح
العتق من غير المالك، كما لو أعتق عبدَ ولدِه الصغير، خلافًا لمالك
مستدلاً بقوله الثَّ: ((أنت ومالك لأبيك))(٥) وأجيب عن هذا بأنه لم
(١) في (ل)، (م): القرطبي.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٥٨/٥، ((إحكام الأحكام)) ٣٢٦/٢.
(٣) كذا في الأصول: موسى التيمي. وهو خطأ، والصواب: عيسى بن يونس بن أبي
إسحاق السبيعي، أنظر ((تهذيب الكمال)) ٣٧/٢٣، ٦٢.
(٤) ساقطة من جميع النسخ، والمثبت من مصارد الترجمة.
(٥) سلف برقم (٣٥٣٠) من حديث عبد الله بن عمرو.
ورواه أيضًا ابن ماجه (٢٢٩٢)، وأحمد ١٧٩/٢، ٢٠٤، ٢١٤. وفي الباب عن

٤٧
= كتاب العتق
يرد حقيقة الملك، وإنما أريد به المبالغة في وجوب حقه عليه، فلهذا لا
ينفذ فيه عتق ولده الکبیر مع شمول الحدیث له.
(فعليه عتقه كله) بجر اللام عطفًا على اللفظ، ويجوز النصب عطفًا
على المحل؛ لأن المصدر يصح تقديره بالفعل وأن المصدرية، إذ
التقدير: فعليه أن يعتقه كله (إن كان له ما يبلغ) وفي بعض النسخ:
((مال يبلغ)). كما في البخاري(١) (ثمنه) المراد بالثمن هنا القيمة. أي:
اعتبار مقدار ثمن العبد المعتق بعضه، ولا يكون ذلك إلا من عارف
بقيم السلع موثوق بدينه وأمانته؛ لأن التقويم فصل بين الخصوم،
وتمييز لمقادير الحقوق.
(وإن) ويروى بالفاء: فإن (لم يكن له مال) يؤديه في خلاص حصة
شريكه (عتق نصيبه) فقط، وليس في هذا ذكر الاستسعاء.
[٣٩٤٤] (حدثنا مخلد بن خالد) الشعيري العسقلاني شيخ مسلم
(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان، السلمي، مولاهم، أخرج له
البخاري (أنا يحيى بن سعيد) الأنصاري التابعي (عن نافع، عن ابن
عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ- بمعنى) حديث (إبراهيم بن موسى)
الرازي، وليس فيه ذكر الأَستسعاء أيضًا.
[٣٩٤٥] (حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء) بن عبيد الضبعي
البصري، شيخ الشيخين (حدثنا) عمي (جويرية) بن أسماء بن عبيد
جابر وعائشة.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٨٣٨).
(١) البخاري (٢٥٢١، ٢٥٢٣)، وهو أيضًا عند مسلم (١٥٠١).

٤٨
الضبعي، أخرج له الشيخان (عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما
بمعنى) حديث (مالك ولم يذكر:) فيه: (وإلا فقد عتق) منه (ما عتق)
كما تقدم و(انتهى حديثه إلى) قوله في حديث مالك: فأعطاه شركاؤه
حصصهم (وأعتق) بضم الهمزة (عليه العبد. على معناه) كما تقدم.
[٣٩٤٦] (حدثنا الحسن بن علي) الجهضمي(١) (حدثنا عبد الرزاق،
ثنا معمر، عن الزهري، عن سالم) بن عبد الله، أحد فقهاء المدينة (عن)
أبيه (ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي وَّر قال: من أعتق شركًا له في عبد)
استدل به إسحاق بن راهويه على أن الأنثى لا تكمل على من أعتق شركًا
في أنثى، وهو على خلاف الجمهور من السلف ومن بعدهم(٢)؛ لأنهم
لم يفرقوا بين الذكر والأنثى إما لأن لفظ العبد يراد به الجنس، كما قال
تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ إِلَّ ◌َتِىِ الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴾﴾(٣) وإما
على طريق الإلحاق بنفي الفارق كما هو معروف في القياس من كتب
الأصول.
(عتق منه) كل (ما بقي) من العبد (في ماله) أي: في مال المعتق بقيمة
يوم العتق (إذا كان له) في ماله (ما يبلغ) قيمة بقية (ثمن العبد) المعتوق كما
تقدم.
[٣٩٤٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو بن
(١) كذا في الأصول: الجهضمي. وهو خطأ. والصواب: الحلواني، وانظر: ((تهذيب
الكمال)» ٢٥٩/٦.
(٢) تقدمت هذِه المسألة قريبًا.
(٣) مريم: ٩٣.

٤٩
- كتاب العتق
دينار، عن سالم) بن عبد الله (عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
(يبلغ به النبي وَّ) قال (إذا كان العبد) أو الأمة مشتركًا (بين اثنين)
مناصفة، أو يزيد نصيب أحدهما على الآخر، ويدل على هذا قوله:
(فأعتق أحدهما نصيبه) ولم يقل: نصفه (فإن كان) المعتق (موسرًا
يُقَوَّم) مبني لما لم يسم فاعله (عليه) ليس المراد باليسار الغنى؛ بل
يكون معه ما بقي بقيمة النصيب أو بعضه، فيسري العتق بقدر ذلك
البعض، ويؤخذ من [بناء (يقوم)](١) للمفعول أن المعتق لا يقوم، بل
الحاكم أو عارف بقيمة السلع موثوق به يقيمه الحاكم (قيمة) عدل (لا
وكس) فيها، الوكس: النقص، ومنه حديث معاوية أنه كتب إلى
الحسين بن علي: إني لم أكسك ولم أخسك(٢). أي: لم أنقصك
حقك ولم أنقض عهدك.
(ولا شطط) أي: لا زيادة على القيمة من قولهم: شطني فلان
يشطني(٣) إذا شق عليك وظلمك في حقك.
(ثم يعتق) بضم أوله. أي: يعتق العبد كله على المعتق. قال الفاكهي:
فيه دليل واضح على أنه لا يعتق بالسراية، وأن العبد بحكم العبودية في
نصيب الشريك حتى يحكم بالتقويم، وأن المعتق إن مات قبل التقويم لم
يقوَّم عليه ولا على ورثته، وهذا مشهور مذهب مالك. قال أصحابنا :
(١) في (م): بنائه.
(٢) ذكره الزمخشري في ((الفائق)) ٧٩/٤، وابن الأثير في ((النهاية)) ٩٢/٢، ٢٢٠/٥
وغيرهما.
(٣) في (ل)، (م): يشط.

٥٠
وللشريك مطالبة المعتق بدفع القيمة وإجباره عليها، ولو مات المعتق
أخذت من تركته، ولو لم يطالبه الشريك كان للعبد مطالبته، فإن لم
يطالبه طالبه القاضي؛ لما في العتق من حق الله تعالى، ولو مات
العبد قبل أداء القيمة، فالأصح أنه لا يجيبه؛ لأنه مات ونصفه رقيق،
فإنما أوجبنا الضمان عليه نظرًا لتحصيل الحرية، ولا يتصور تحصيلها
من الميت.
[٣٩٤٨] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن جعفر) غندر (ثنا
شعبة، عن خالد) الحذاء (عن أبي بشر) الوليد بن مسلم بن شهاب
(العنبري) أخرج ه البخاري في كتاب ((الأدب))، وهو كتاب مفرد غير
((الصحيح)) (عن) ملقام ويقال: هلقام (ابن التلب) قال النسائي: ينبغي
أن يكون الملقام بن التلب ليس بالمشهور، وأخرج النسائي هذا
الحديث أيضًا (١).
(عن أبيه) التلب بكسر المثناة فوق، وسكون اللام، بعدها باء
موحدة، وهو ابن ثعلبة البصري، يكنى أبا الملقام. ويقال: التلب
بفتح، ثم بكسر، ثم تشديد الموحدة.
(أن رجلاً أعتق نصيبًا له في مملوك فلم يضمنه النبي (وَلّ) وقد استدل
بهذا الحديث عثمان البتي (٢) على أنه لا يعتق من المملوك إلا حصة
المعتق، ونصيب الباقين باق على الرق، ولا شيء على المعتق؛ لأنه
لو باع نصيبه لاختص البيع به، فكذلك العتق، إلا أن تكون نفيسة
(١) ((السنن الكبرى)) ١٨٦/٣.
(٢) سبقت هذِه المسألة عند شرح حديث (٣٩٣٤).

٥١
- كتاب العتق
رائعة تراد للوطء فيغالي فيها، فيكون ذلك بمنزلة الجناية من المعتق
للضرر الذي أدخله على شريكه.
وهذا القول شاذ عند الجمهور لمخالفته الأخبار الصحيحة المتقدمة،
فلا يعول عليه.
وحديث التَِّب(١) يتعين حمله على المعسر كما تقدم جمعًا بين
الأحاديث، وقياس العتق على البيع لا يصح، فإن البيع لا يسري فيما
إذا كان العبد كله له وأعتق بعضه والعتق يسري، فإنه لو باع نصف
عبده لم يسر، ولو أعتق كله بصفة عتق، وإذا ثبت هذا فإن ولاءه
يكون له فإنه عتق بإعتاقه من ماله، وقال الله: ((إنما الولاء لمن
أعتق))(٢) ولا خلاف في هذا عند من يرى عتقه عليه(٣).
(قال أحمد) بن حنبل: التلب (إنما هو بالتاء) المثناة فوق كما تقدم.
(يعني: التلب) بن ثلعبة (وكان شعبة) بن الحجاج العتكي راوي الحديث
(ألثغ لم يبين) حرف (التاء) المثناة (من) حرف (الثاء) المثلثة، وقال أبو
القاسم البغوي: بلغني أن شعبة كان ألثغ وكان يقول: الثلب وإنما هو
التلب بالمثناة(٤). واللثغة أمر جبلي جبله الله عليها، لا يضر في راوي
الحديث أصلًا، لاسيما هذا الإمام الجليل الذي لم يكن في زمنه مثله
في الحديث.
(١) وهو الصحابي، السابق ذكره.
(٢) تقدم.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) ((معجم الصحابة)) ١/ ٣٨٥.

٥٢
قال البخاري: [عن علي بن المديني روى نحو](١) ألفي حديث(٢).
قال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق(٣). وكان أبا (٤)
الفقراء وأمهم، وإذا قام في مجلسه سائل لا يحدث حتى يعطى، قيل:
خرج الليث بن سعد يومًا فقوموا ثيابه ودابته وخاتمه(٥) وما كان عليه
بثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفًا، وخرج شعبة يومًا فقوموا
حماره وسرجه وخاتمه بثمانية عشر درهمًا (٦).
(١) في النسخ الخطية: روى عن علي بن المديني نحو .. ، والمثبت هو الصواب كما في
مصادر الترجمة.
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٨٩/١٢.
(٣) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٢٧/١، ٣٧٠/٤، والبيهقي في ((دلائل
النبوة)) ٤٦/١، وفي ((معرفة السنن والآثار)) ١٥١/١، ٢٥٨/٥، والخطيب في
((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) ٢/ ١٧٠ (١٥١٣).
(٤) في المخطوط: أبو، والجادة ما أثبتناه.
(٥) في (ل)، (م): خادمه.
(٦) رواه البيهقي في ((الشعب)) ١٦٧/٥ (٦٢٢١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
٣٦٩/٥٠، وابن الجوزي في ((المنتظم)) ٢٤٤/٨.

٥٣
- كتاب العتق
٧ - باب فِيمَنْ مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَخْرَمِ
٣٩٤٩ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ قالا: حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِ بََّ وقَالَ مُوسَى فِي مَوْضِعِ
آخَرَ: عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِيما يَحْسِبُ حَمَّدٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ: (( مَنْ مَلَكَ
ذا رَحِمِ مَحْرَمِ فَهُوَ خُرُّ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوىُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ البُرْسَانِي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَّةَ وَعَاصِم، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِ نَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ الحَدِيثِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ تَحَدِّثْ ذَلِكَ الحَدِيثَ إِلاَّ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَدْ شَكَّ فِيهِ (١).
٣٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأنَّباري، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
قَتَادَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَخَطّبِ نَّهُ قَالَ مَنْ مَلَكَ ذا رَحِم مَحْرَم فَهُوَ حُرُّ(٢).
٣٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَبِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنِ الَحَسَنِ قالَ: مَنْ مَلَكَ ذا رَحِم ◌َخْرَم فَهُوَ حُوٌ(٣).
٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَّةَ، حَدَّثَنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ،
عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ والَحَسَنِ مِثْلَهُ.
قالَ أَبُو داوُدَ: سَعِيدٌ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادٍ (٤).
(١) رواه الترمذي (١٣٦٥)، وابن ماجه (٢٥٢٤)، وأحمد ١٥/٥، والطيالسي (٩٢٥)،
والنسائي في («الكبرى» (٤٨٩٨).
اختلف في صحته وضعفه اختلافا بينا أنظر: ((نصب الراية)) ٢٧٩/٣، وصححه
الألباني في «الإرواء)) (١٧٤٦).
(٢) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ١٨٣/٩ (١٦٨٥٦)، والنسائي في ((الكبرى))
(٤٨٨٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٧٤٠٤)، والبيهقي ٤٨٩/٤.
(٣) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٤٨٨٤)، والبيهقي في ((السنن الصغير)) ٢٠٩/٤.
(٤) السابق عن الحسن.

٥٤
باب فيمن ملك ذا رحم محرم
[٣٩٤٩] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (وموسى بن إسماعيل)
التبوذكي البصري [(قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن)
البصري](١) (عن سمرة) بن جندب رَظُه. (عن النبي ◌َّ، وقال موسى) بن
إسماعيل (في موضع آخر:) لم يحدث هذا الحديث إلا حماد بن سلمة،
وقد شك فيه (عن سمرة بن جندب فيما يحسب) أي: يظن (حماد) بن
سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة عن النبي
ـَلَى اللّـ
وَسْتَّاهـ
(قال رسول الله وَير: من ملك ذا رَحِم) بفتح الراء وكسر الحاء،
وأصله موضع تكوين الولد، ثم استعمل للقرابة، فيقع على كل من
بينك وبينه نسب (مَخْرَم) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الراء
المخففة، ويقال: مُحرَّم، بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء
المفتوحة، والمحرم من لا يحل له نكاحها من الأقارب كالأب والأخ
والعم ومن في معناهم.
قال ابن الأثير: الذي ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة
والتابعين، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد أن من ملك ذا رحم
محرم عتق علیه، ذکرًا کان أو أنثى.
وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق
عليه الأولاد والآباء والأمهات، ولا يعتق عليه غيرهم [من ذوي قرابته.
وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والوالدان والإخوة، ولا يعتق
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٥٥
= كتاب العتق
غيرهم(١)](٢). قال البيهقي: وافقنا أبو حنيفة في بني الأعمام أنهم لا
يعتقون بحق الملك(٣).
واستدل الشافعي ومن وافقه بأن غير الوالدين والأولاد قرابة لا يتعلق
بها رد الشهادة، ولا تجب بها النفقة مع اختلاف الدين، فأشبه قرابة ابن
العم، وبأنه لا تعصبة بينهما، فلا يعتق عليه بالقرابة كابن العم، وبأنه لو
استحق العتق عليه (٤) بالقرابة لمنع من بيعه إذا اشتراه وهو مكاتب كالوالد
والولد، واستدل أبو حنيفة وموافقوه بهذا الحديث، وأجاب أصحابنا عن
هذا الحديث بجوابين ذكرهما البيهقي، فقال: أحدهما: إن حماد بن
سلمة تفرد به هكذا، وخالفه سعيد بن أبي عروبة فرواه عن قتادة، عن
الحسن من قوله: وعن قتادة، عن عمر. ثم ذكر السند المتقدم.
قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث، فلم يعرفه عن
الحسن، عن سمرة إلا من حديث حماد بن سلمة(٥).
قال البيهقي: والحديث إذا تفرد به حماد بن سلمة وخالف غيره، ثم
شك هو أيضًا فيه فالصواب لمن راقب الله في دينه أن يتوقف فيه ولا
يحتج به.
والوجه الآخر أن أكثر المحدثين ينكرون سماع الحسن من سمرة بن
جندب غير حديث العقيقة، ويقولون: إنه كتاب. انتهى(٦)، لكن صحح
(١) .. ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢١١/٢.
(٢) ساقط من (م).
(٣) ((مختصر خلافيات البيهقي)) ١٩٤/٥.
(٤) ساقطة من (ل، م).
(٥) ((العلل الكبير)) ٢١١/١.
(٦) أنظر: ((مختصر خلافيات البيهقي)) ١٩٥/٥ - ١٩٦.

٥٦
هُذا الحديث ابن حزم وعبد الحق وابن القطان(١).
(فهو حر) سواء ملكه بشراء أو هبة أو وصية أو إرث، وربط السبب
بالمسبب بفاء التعقيب يدل على أن العتق يقع بعد الملك بملكه بالشراء ثم
يحصل العتق مرتبًا على الملك، خلافًا لأبي إسحاق والماوردي حيث
قالا: يحصل الملك والعتق معًا (٢).
[٣٩٥٠] (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري) بنون، ثم باء موحدة،
وثقه الخطيب(٣) (ثنا عبد الوهاب) بن عطاء العجلي الخفاف، أخرج له
مسلم في مواضع (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران.
(عن قتادة أن عمر بن الخطاب رضا ◌ُبه قال: من ملك ذا رحم محرم) قد
يخرج بقوله (من ملك) ما لو وكله في شراء من يعتق عليه، فإنه لا يعتق
عليه. ولو قلنا: إن الملك يقع ابتداء للوكيل (فهو حُر) بمجرد الدخول في
ملكه، ولا يحتاج إلى تلفظ بالعتق. والظاهر أنه لا ولاء له عليه؛ لأن
الولاء بالقرابة أقوى منه، ولم أجده مسطورًا.
[٣٩٥١] (حدثنا محمد بن سليمان) الأنباري (ثنا عبد الوهاب) بن
عطاء (عن سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة، عن الحسن:) البصري
رَُّّه مرسلًا (من ملك) يخرج من عموم (من) المكاتب(٤) إذا ملك
(١) ((المحلى)) ٢٠٣/٩، ((الأحكام الوسطى)) ١٥/٤، ((بيان الوهم والإيهام)) ٤٣٦/٥-
٤٣٧. والحديث الذي صححه الثلاثة الأئمة إنما هو حديث ابن عمر، لا حديث
سمرة هذا فقد ضعفوه.
(٢) (الحاوي الكبير)) ٤٨٢/١٠، ((المهذب)) ١١٦/٢.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢١٦/٣.
(٤) في (ل): الكتاب، وفي (م): الكتابي.

٥٧
= كتاب العتق
أحد أصوله أو فروعه، فإنه لا يعتق عليه. وأما الصبي والمجنون إذا وهب
لهما كسوب يعتق عليهما، فإنه يجب على الولي قبوله، إذ لا ضرر عليه
فيه، ويعتق عليهما(١). خلافًا لما تفهمه عبارة ((المنهاج))(٢). ولهذا قال
أصحابنا: لا يشتري لطفل قريبه الذي يعتق عليه، لأنه إنما يتصرف له
بالغبطة(٣) .
(ذا رحم) هُذِه الرواية أعم مما قبلها، إذ لم يخصص بالمحرم، فإن
الرحم القرابة، والـ (محرم) من يحرم نكاحها كالأخت والعمة والخالة،
والرحم غير المحرم كبنت العم وبنت العمة. (فهو) أي: جميعه (حر) وإن
کان الذي ملکه سهم واحد، ويسري إلى باقيه.
[٣٩٥٢] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة(٤)) حماد بن
أسامة بن زيد الكوفي، كتب بأصبعيه مائة ألف حديث. (عن سعيد) بن
أبي عروبة (عن قتادة، عن جابر بن زيد) الجوفي الكوفي، من أئمة
التابعين (و) عن (الحسن) البصري (مثله) أي: مثل ما تقدم.
(قال) المصنف (سعيد) بن أبي عروبة (أحفظ من حماد) بن أسامة.
وقال ابن أبي حاتم: سعيد أعلم الناس بحديث قتادة(٥).
(١) أنظر: ((نهاية المطلب)) ٣٩٤/٣.
(٢) ص٣٥٩.
(٣) أنظر: ((نهاية المطلب)) ٣٨٩/١٩.
(٤) فوقها في (ح)، (ل): (ع).
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٦٥/٤.

٥٨
٨ - باب فِي عِثْقِ أُمَّهاتِ الأَوْلادِ
٣٩٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحاقَ، عَنْ خَطّابٍ بْنِ صالِحِ مَوْلَى الأَنَّصاري، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ سَلامَةَ بِنْتِ مَعْقِلٍ -
آمْرَأَةٍ مِنْ خَارِجَةٍ قَيْسٍ عَيْلانَ - قَالَتْ: قَدِمَ بِي عَمّي في الجَاهِلِيَّةِ فَبَاعَنِي مِنَ الحُبابِ
بْنِ عَمْرٍو أَخِي أَبِي اليَسَرِ بْنِ عَمْرٍو فَلَدْتُ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحبابِ، ثُمَّ هَلَكَ فَقالَتِ
آَمْرَأَتُهُ الآنَ والله تُباعِينَ فِي دَيْنِهِ. فَأَتَيْثُ رَسُولَ اللهِ وَلَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَمْرَأَةٌ
مِنْ خارِجَةٍ قَيْسٍ عَيْلانَ قَدِمَ بِي عَمّي المَدِينَةَ في الجاهِلِيَّةِ، فَبَاعَنِي مِنَ الحبابِ بْنِ
عَمْرٍو أَخِي أَبي اليَسَرِ بْنِ عَمْرٍوٍ فَوَلَدْتُ لَّهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحُبابِ فَقالَتِ أَمْرَأَتُهُ: الآنَ
والله تُباعِينَ فِي دَيْنِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَِّ: ((مَنْ وَلي الحُبابِ)). قِيلَ أَخُوهُ أَبُو
اليَسَرِ بْنُ عَمْرٍوٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقالَ: ((أَعْتِقُوها فَإِذا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدِمَ عَلي فَأُتُوني
أُعَوِّضْكُمْ مِنْها )). قالَتْ: فَأَعْتَقُونِي وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وََّ رَقِيقٌ فَعَوَّضَهُمْ مِنّي
غُلامًا(١)
٣٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: بِغنا أُمَّهاتِ الأَوَلادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَهِ وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمّا
كانَ عُمَرُ نَهانا فانْتَهَيْنا(٢).
(١) رواه أحمد ٦/ ٣٦٠، وابن أبي عاصم، في ((الآحاد والمثاني)) (٣٤٢٣)، والطبراني
في «الكبير» ٤٤/٤ (٣٥٩٦)، وأبو نُعيم في («معرفة الصحابة)» (٢٢٥٦)، والبيهقي
في ((السنن الكبرى)) ٣٤٥/١٠.
قال الألباني في ((الصحيحة)) ٥٤١/٥: إسناد ضعيف، أم خطاب بن صالح لا
تعرف كما قال الحافظ. وابنها خطاب قال الذهبي: تفرد عنه ابن إسحاق، وقد وثقه
البخاري. وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.
(٢) رواه أحمد ٣٢١/٣، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٣٢١١)، والنسائي في ((الكبرى))
(٥٠٣٩)، وأبو يعلى (٢٢٢٩)، وابن حبان (٤٣٢٣)، والدارقطني ١٣٥/٤،
والحاكم ١٨/٢-١٩، والبيهقي ٣٤٨/١٠.

٥٩
= كتاب العتق
باب في عتق أمهات الأولاد
[٣٩٥٣] (حدثنا النفيلي) وهو (عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سَلمة)
بفتح السين أوله، ابن عبد الله الباهلي، أخرج له مسلم (عن محمد بن
إسحاق) بن يسار صاحب ((المغازي)) (عن خَطَّاب) بفتح الخاء
المعجمة وتشديد الطاء (بن صالح مولى الأنصار) المدني، ثقة، توفي
سنة ثلاث وأربعين ومائة (عن أمه) ولم يعرف اسمها (عن سلامة)
بتخفيف اللام (بنت مَعْقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة،
وذكره(١) البخاري بضم الميم وفتح الغين المعجمة (امرأة) بالجر على
البدل (من خارجة قيس عيلان) بفتح العين المهملة، ويقال: قيس بن
عيلان بن مضر. واسمه الناس بالنون، وهو أخو إلياس بن مضر بالياء
المثناة تحت، قيل: إنما سمي قيس عيلان بفرس، وقيل: بغلام.
وقيل: برجل كان يحضنه. وقيل: بكلب كان له، وفي قيس عيلان
خارجة بن سنان بن أبي حارثة، وخارجة أسمه عوف، فيشبه أن تكون
سلامة هذِه من أحدهما.
(قالت: قدم بي عمي في) أيام (الجاهلية) سموا بذلك لكثرة
جهالاتهم (فباعني من الحُبَاب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء
الموحدة وبعد الألف مثلها (بن عمرو (٢)) السلمي (أخي أبي اليسر)
قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٩٨/٣: قال في الزوائد: إسناده صحيح،
رجاله ثقات.
(١) في (ل)، (م): ورواه.
(٢) في حاشية (ح) وصلب (ل)، (م): نسخة: أبي عمرو.

٦٠
بفتح المثناة من تحت والسين المهملة، الأنصاري البدري العقبي، واسمه
كعب، يُعد في أهل المدينة، وهو صحابي.
(فولدت له عبد الرحمن بن الحباب) تقدم، ابن عمرو الأنصاري (ثم
هلك، فقالت أمرأته) للجارية التي ولدت منه (الآن والله تباعين) بكسر
العين (في) وفاء (دينه) الذي عليه. قالت: (فأتيت النبي ◌َّ، فقلت)
له: (يا رسول الله، إني أمرأة من خارجة قيس عيلان) بفتح العين
المهملة كما تقدم، وقد (قدم بي عمي المدينة) فيه: جواز سفر المرأة
مع عمها، فإنه محرمها (في) زمن (الجاهلية، فباعني من الحباب بن
عمرو) يحتمل أنه باعها بالوكالة عن مالكها، ويحتمل أنها كانت
ملكه، ويكون على هذا فيه دليل لمذهب الشافعي وموافقيه أن بنت
الأخ لا تعتق على عمها إذا ملكها، ولهذا جاز له بيعها، وأقرها النبي
حَلّر على ما قالته.
(أخي أبي اليسر) بفتح المثناة تحت والسين المهملة كما تقدم.
(ابن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب) الأنصاري كما تقدم
(فقالت) لي (امرأته: الآن والله تباعين في) وفاء (دينه) فيه أن غيرة الزوجة
من وطء زوجها جاريته التي يملكها كان موجودًا فيما تقادم(١) من زمن
الصحابة وما بعدها، ولهذا عيرتها ببيعها في دين زوجها الذي كان
يطؤها، وقد كانت تطلب منه أن يبيعها فلم يطاوعها، وإنما قالت ذلك
لما كانت تظن من جواز بيعها، وقد روي عن علي وابن عباس وابن
(١) في (ل)، (م): تقدم.