النص المفهرس
صفحات 1-20
شرح سُنِ الَّدَاوُد لِإِبْنِ رَسْلَان تصنيفُ شَابَ الدّينْإلى العَّاسِ الْأحمد بن حسين بن على بن سَلَى الْقَدَى الرمليّ الشَّانِى المتَوَفِى سَنَّةٍ ٨٤٤ هـ تَحَقِيْق عِصَام ◌َمْدي محمد - عبد التواب بَوِي عبدالسَّلام سَامِي عَبْ الظنّاهِ عمر - خالد مصطفى توفیق أشرف عليّه وَشارك في تحقيقه خَالِ الرََّاط بمشاركة الباحثين بدار الفلاح المجَلَّهُ السَّادِسُ عَشَرِ الغِنْقْ - كِتَابِ الجُفِ وَالقِرَاءَاتِ الجَتَّامِ النَّاسِ التَرَجُلُ- الخَاتِ الفَتَنَ ٣٩٢٦ -٤٢٥٥ دَارُ الفُلاع لِلْبَحْثِ العلمِ وَتَحَقِيْقِالتّراثِ ١٨ شارع أحْسُ - حي الجليقة - الفيُّ ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ 一 -3 - شَرْ سِيرُ الِدَاوُد لِإِبْنِ رَسُلَان ١٦ جلس الاه الرحمن الرحيم جميع الحقوق محفوظة لِدَارِ الفَّلَاحِ وَلَكَ بُوْ نَشْرِ هَذَّ الْكِتَاب بأنّ صِيفَة أو تصويره PDF إِلَّ بإذن خطيٍ من صَاحِب الدّر الْأُسْتَاذ / خالِد الرّبَّه جميع الحقوق محفوظة الطّبْعَةُ الْأَوُّلِى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦م رقم الإيداع بدارالكتب ٢٠١٥/١٧١٦٤ دَارُالفلاح لِلْبَحْثِ العِلمِّ وَتَحَقِيقِ التَّاثِ ١٨ شارع أخي - حي المليقة - الفيّمُ ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmail.com تطلب منشوراتنا من 0 دار العلم - بلبيس - الشرقية - مصر 0 دار الأفهام - الرياض 0 دار كنوز إشبيلها - الرياض ، مكتبة وتسجيلك ابن القيم لبوغير الإسلاميه دار ابن حزم - بيروت 0 0 دار الحسن - الجزائر ٥ دار الإرشاد - استانبول 0 وَارُ الْفَلاَحِ بالفيوم طِكِتَابُ الْغِبْق ٧ كتاب العتق ٣٠ - العتق ١ - باب فِي المُكاتَبِ يُؤَدّي بَعْضَ كِتابَتِهِ فَيَعْجِزُ أَوْ يَمُوتُ ٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْبَةَ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عيّاشِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْم، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِ وَِّ قالَ: ((المُكاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِي عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَتِهِ دِرْهَمٌ ))(١). ٣٩٢٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمّامٌ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْجَرَئِري، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيِ وَلَ قالَ: (( أيُّما عَبْدٍ كاتَبَ عَلَى مِائَةٍ أُوقِيَّةٍ فَأَدّاها إِلاَّ عَشْرَةَ أَواقٍ فَهُوَ عَبْدٌ وَأيُّما عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ دِينارٍ فَأَدّاها إِلَّ عَشْرَةَ دَنانِيرَ فَهُوَ عَبْدٌ)). قالَ أَبُو داوُدَ: لَيْسَ هُوَ عَبّاسٌ الْجُرَئِرِي قَالُوا: هُوَ وَهَمّ وَلَكِنَّهُ هُوَ شَيْخْ آخَرُ (٢). ٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ نَبْهانَ مُكاتَبٍ أُمُّ سَلَمَةَ قالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ قَالَ لَنا رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنْ كانَ (١) رواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار)) ١١١/٣، والطبراني في ((مسند الشاميين)) ٣٠٣/٢ (١٣٨٦)، والبيهقي في ((الكبرى)) ٥٤٥/١٠. (٢) الترمذي (١٢٦٠)، ابن ماجه (٢٥١٩)، وأحمد ١٧٨/٢. ٨ لإِحْداكُنَّ مُكاتَبٌ فَكَانَ عِنْدَهُ ما يُؤَدّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ))(١). ﴿يُسْمِ اللَّهِ الرََّمَنِ الرَّحِيَةِ﴾ أول كتاب العتاق(٢) باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت [٣٩٢٦] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي شيخ مسلم (حدثنا أبو بدر)(٣) شجاع بن الوليد الكوفي. (حدثني أبو عتبة) بضم العين المهملة وسكون المثناة فوق (إسماعيل ابن عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة العنسي عالم الشاميين (حدثني سليمان بن سليم) مصغر، الحمصي، وثقوه. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﴿، عن النبي وَّ قال: المكاتب عبد) أي: تجري عليه أحكام العبودية والرق، ولهذا جاء في رواية: ((المكاتب قن)) وفيه دليل على جواز بيع المكاتب؛ لأن العبد مملوك، والمملوك يجوز بيعه وهبته والوصية به، وإن كان الشرع إنما ورد ببيعه؛ لأن ما كان في معنى المنصوص عليه ثبت الحكم فيه، وهو القديم من مذهب الشافعي (٤)، وبه قال أحمد(٥) وابن المنذر، (١) الترمذي (١٢٦١)، ابن ماجه (٢٥٢٠)، وأحمد ٢٨٩/٦. (٢) فوقها في (ح)، (ل): نسخة: العتق. (٣) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٤) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٢٤٨/١٨، ((نهاية المطلب)) ٤٥٦/١٩. (٥) ((مسائل الإمام أحمد)) برواية أبي داود ص٢٨١، وانظر: ((الكافي)) ٤/ ١٧٤. ٩ = كتاب العتق فقال: بيعت بريرة بعلم النبي رَّ وهي مكاتبة، ولم ينكر ذلك. ففي ذلك أبين البيان أن بيعه جائز، قال: ولا أعلم خبرًا يعارضه، قال: ولا أعلم دليلًا على عجزها (١). والجديد من قولي الشافعي أنه لا يجوز بيعه (٢)، وهو قول مالك(٣) وأصحاب الرأي(٤). وتأول الشافعي حديث بريرة على أنها كانت قد عجزت، وكان بيعها فسخًا لكتابتها(٥). وهذا التأويل يحتاج إلى دليل في غاية القوة، وعلى القول بجواز بيعه فمشتريه يقوم فيه مقام المكاتب وولاؤه لمشتریه، فإن لم يبين البائع للمشتري أنه مكاتب فهو مخير بين أن يرجع بالثمن، أو يأخذ أرش ما بينه سليما ومكاتبًا، ولا خلاف أن للمكاتب أحكام المماليك في شهاداته وجناياته والجناية عليه، وفي ميراثه وحدوده وسهمه إن حضر القتال. (ما بقي) بكسر القاف لغة القرآن (عليه من مكاتبته درهم) وهذا مقيد لرواية مالك في ((الموطأ)) عن ابن عمر أنه كان يقول: المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء (٦). فإن (شيء) مطلق و(درهم) مقید له. (١) ((الإقناع)) ٤٢٤/٢. (٢) ((الأم)) ٢٦٩/٥. (٣) ((المدونة)) ٤٧٨/٢. (٤) ((الأصل)) ٢٢٨/٤. (٥) ((الأم)) ٢٦٩/٥. (٦) («الموطأ)) ٧٨٧/٢. ١٠ [٣٩٢٧] (حدثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد (١) الصمد) بن عبد الوارث التنوري (ثنا همام، ثنا عباس (٢)) بالموحدة والسين المهملة ابن فروخ (الجريري) بضم الجيم البصري (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ◌َّ- قال: أيما عبد كاتب) سيده (على مائة أوقية) لفظ ابن ماجه: ((أيما عبد كوتب على مائة أوقية)) (٣) (فأداها إلا عشرة أواقي) (٤) بتشديد الياء، وقد تخفف، جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء، وهي اسم الأربعين درهما. ورواية ابن ماجه وغيره: (( إلا عشر أوقيات)»(٥) وهو جمع أوقية أيضًا. (فهو عبد) قن (وأيما عبد كاتب) سيده (على مائة دينار فأداها) إلى سيده (إلا عشرة دنانير فهو عبد) فيه: حجة لما عليه الجمهور (٦) أن المكاتب عبد وإن أدى أكثر ما عليه، ولا يعتق حتى يؤدي جميع ما عليه. وقال علي رظُبه: يعتق منه بقدر ما أدى(٧). وذكر أبو بكر والقاضي وأبو الخطاب من الحنابلة أنه إذا أدى ثلاثة أرباع الكتابة وعجز عن ربعها يعتق؛ لأنه يجب رده إليه، فلا يرد إلى الرق لعجزه عنه(٨)، واستدلوا بحديث ابن عباس عن النبي وَلّ أنه قال: ((إذا أصاب المكاتب حدًّا أو ميراثًا ورث بحساب ما عتق منه، ويؤدي (١)، (٢) فوقها في (ح، ل): (ع). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢٥١٩). (٤) في حاشية (ح) وصلب (ل، م): نسخة: أواق. (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢٥١٩). (٦) انظر: ((المبسوط)) ٧/ ٢١٠، (البيان والتحصيل)) ١٧٦/١١، (نهاية المطلب)) ٣٧٨/١٩، ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)» ٤٤٨/١٠. (٧) رواه البيهقي في ((الكبرى)) ٣٢٦/١٠. (٨) أنظر: ((المغني)) ١٢٤/٩-١٢٥. ١١ = كتاب العتق المكاتب بحصة ما أدى دية حر، وما بقي دية عبد)) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن(١). وروي عن عمر وعلي أنه إذا أدى الشطر فلا رق عليه(٢). وروي ذلك عن النخعي(٣)، وقال عبد الله بن مسعود: إذا أدى قدر قيمته فهو غريم(٤). وقضى به شريح، وقال الحسن في المكاتب: إذا عجز أستسعي بعد العجز سنتين (٥). (ثنا عباس)(٦) قال (ليس هو عباس الجريري. قالوا: هو وهم) بين. [٣٩٢٨] (حدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن نبهان) بفتح النون وسکون الباء الموحدة وبعد الألف نون، کنیته أبو یحیى، وهو ثقة، وهو (مكاتب لأم سلمة) هند زوج النبي وَيّ. (قال: سمعت أم سلمة رضي الله عنها تقول: قال لنا رسول الله وَله) قال الشافعي في القديم: لم أحفظ عن سفيان أن الزهري سمعه من نبهان، ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبت واحدًا من هذين الحديثين. قال البيهقي: أراد هذا وحديث عمرو بن شعيب في المكاتب(٧). (١) بعدها في (م): صحيح، وانظر: ((سنن الترمذي)) (١٢٥٩). (٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٨/ ٤١٠ - ٤١١ (١٥٧٣٦)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٢٣/٤ (٢٠٥٧٠) عن عمر. ورواه ابن أبي شيبة ٨/ ٤١٠ (١٥٧٣٤) عن علي بنحوه. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٣٢٣/٤ (٢٠٥٧٤، ٢٠٥٧٦). (٤) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢٣ (٢٠٥٦٧ - ٢٠٥٦٨). (٥) انظر: ((الأوسط)) ٥١٧/١١. (٦) من (م). (٧) ((السنن الكبرى)) ٣٢٧/١٠. ١٢ قال المنذري: وحديث عمرو بن شعيب قد رويناه موصولًا ، وحديث نبهان قال الترمذي فيه: حسن صحيح. وذكر فيه معمر سماع الزهري من نبهان، وقد ذكر عبد الرحمن ابن أبي حاتم في موضعين من كتابه أن محمد بن عبد الرحمن مولى طلحة روى عن نبهان. ومحمد بن عبد الرحمن هذا ثقة احتج به مسلم في ((صحيحه)) (١). (إذا كان لإحداكن مكاتب فكان عنده ما يؤدي) به كتابته (فلتحتجب منه) هذا الأمر محمول على الندب. قال الشافعي: يجوز أن يكون أمر رسول الله وَ ر أم سلمة إذا كان أمرها بالحجاب من مكاتبها إذا كان عنده ما يؤدي ، على ما عظم الله به أزواج النبي وس لو أمهات المؤمنين من حبهن الله وخصهن به، وفرق بينهن وبين النساء: ﴿إِنِ أَتَّقَيَقُنَّ﴾ ثم تلا الآيات في اختصاصهن بأن جعل عليهن الحجاب من المؤمنين ولم يجعل على أمرأة سواهن أن تحتجب ممن يحرم عليه نكاحها، ثم ساق الكلام إلى أن قال: ومع هذا إن احتجاب المرأة ممن له أن يراها واسع لها، وقد أمر النبي ـوسـ -يعني سودة- أن تحتجب من رجل قضى أنه أخوها، وذلك يشبه أن يكون للاحتياط، وأن الاحتجاب ممن له أن يراها مباح(٢). والله أعلم. (١) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٨٩/٥. (٢) نقله عن الشافعي البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٣٢٧/١٠. ١٣ = كتاب العتق ٢ - باب فِي بَنْعِ المُكاتَبِ إِذا فُسِخَتِ الكِتابَةُ ٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قالا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُها في كِتابَتِها، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتابَتِهَا شَيْئًا فَقَالَتْ لَها عائِشَةُ: أَزْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِها فَأَبَوْا وَقَالُوا إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ لَنا وَلَاؤُكِ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ نَّهِ فَقَالَ لَها رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَقالَ: « ما بالُ أُناسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ في كِتابِ اللهِ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ شَرَطَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ))(١). ٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: جاءَتْ بَرِيرَةُ لِتَسْتَعِينَ في كِتَابَتِها فَقَالَتْ إِّي كاتَبْتُ أَهْلِي عَلَىْ تِسْعِ أَواقٍ في كُلِّ عام أُوْقِيَّةٌ فَأَعِينِينَي. فَقَالَتْ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّها عَدَّةً واحِدَةً وَأُعْتِقَكِ وَيَكُونَ وَّلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِها وَسَاقَ الحَدِيثَ نَحْوَ الزُّهْرِي زادَ في كَلامِ النَّبِي وََّ في آَخِرِهِ: (( ما بالُ رِجالٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ يا فُلانُ والوَلاءُ لي إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))(٢). ٣٩٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَخْيَى أَبُو الأَصْبَغِ الحَرّانِي حَدَّثَني ◌ُحَمَّدٌ - يَغْني ابن سَلَمَةَ - عَنِ ابن إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحَارِثِ بْنِ المُصْطَلِقِ فِي سَهْمِ ثابِتِ ابْنِ قَيْسٍ بْنِ شَمَّاسٍ أَوِ ابن عَمّ لَهُ فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِها وَكانَتِ امْرَأَةً مَلاَّحَةً تَأْخُذُها (١) رواه البخاري (٤٥٦)، ومسلم (١٥٠٤). (٢) رواه البخاري (٢١٦٨)، ومسلم (١٥٠٤). ١٤ العَيْنُ. قالَتْ عائِشَةُ رضي الله عنها: فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ وَهِ فِي كِتَابَتِها، فَلَمّا قامَتْ عَلَى البابِ فَرَأَيْتُهَا كَرِهْتُ مَكانَها، وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ سَيَّرِىُ مِنْهَا مِثْلَ الذي رَأَيْتُ، فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحَارِثِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ أَمْري ما لا يَخْفَى عَلَيْكَ، وَإِنِّي وَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ بْنِ شَمَّاسٍ، وَإِنّيْ كَاتَبْتُ عَلَى نَفْسي فَجِئْتُكَ أَسْأَلُكَ في كِتابَتي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّّهِ: ((فَهَلْ لَكِ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ)). قالَتْ: وَمَا هُوَ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: ((أُؤَدِّي عَنْكِ كِتابَتَكِ وَأَنَزَّوَّجُكِ)). قالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ قالَتْ: فَتَسَامَعَ - تَغْنِي النّاسَ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ فَأَزْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْى فَأَعْتَقُوهُمْ وَقَالُوا: أَضْهارُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَمَا رَأَيْنا آَمْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِها مِنْها أُعْتِقَ فِي سَبَبِها مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا حُجَّةٌ فِي أَنَّ الوَلِي هُوَ يُزَوِّجُ نَفْسَهُ (١). باب في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة [٣٩٢٩] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا الليث عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير. (أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن بريرة) وفي أسمها سؤال، وهو أنه ثبت في ((الصحيح)) أن جويرية زوج النبي ◌َّ ه كان اسمها برة فغير النبي (١) رواه أحمد ٢٧٧/٦، وابن سعد فى ((طبقاته)) ١١٦/٨، وإسحاق بن راهويه في (مسنده)) ٢١٦/٢ (٧٢٥)، وأبو يعلى في («مسنده)) ٣٧٣/٨ (٤٩٦٣)، والطحاوي في ((شرح معانى الآثار)) ٢١/٣، وابن حبان في ((صحيحه)) (٤٠٥٤) و(٤٠٥٥)، والطبراني في ((الكبير)) ٦٠/٢٤ (١٥٩)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٦/٤، والبيهقي في ((السنن)) ٩/ ٧٤-٧٥. ١٥ = كتاب العتق وسير أسمها إلى جويرية(١). وكذلك غير أيضًا أسم برة بنت أبي سلمة(٢)، وبرة بنت جحش(٣)، فسمى كل واحدة منهما زينب. وقال: (( لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم)) (٤) ولم يغير التَّ أسم بريرة مع أنها على بنية من أبنية المبالغة، وهي فعيلة بخلاف برة، فكانت على هذا المعنى بالتغيير أولى، وجوابه أن يقال: هذا السؤال مغالطة، وقائله يخدع بها من ليس له اعتناء باللغة، فإن لفظ بريرة ليس مما نحن(٥) بصدده؛ لأنه اسم جامد في الأصل غير صفة، وهي واحدة البرير، والبرير ثمر الأراك، فليس من اللغة في شيء، فلذلك لم يغيره القين (٦). (جاءت عائشة رضي الله عنها تستعينها) أي: تستعين بها (في كتابتها) والكتابة هي: العقد المشهور بين العبد وسيده، فإما أن يكون مأخوذًا من كتابة الخط؛ لوجودها عند العقد، وإما من معنى الإلزام كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾(٧) لإلزام كل واحد من السيد والعبد بما شرط من العتق والأداء اللذين تكاتبا عليه (ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا) ورواية الصحيحين عن عائشة: (١) رواه مسلم (٢١٤٠) من حديث ابن عباس. (٢) رواه مسلم (٢١٤٢). (٣) رواه البخاري (٦١٩٢)، ومسلم (٢١٤١). (٤) مسلم (٢١٤٢ / ١٩). (٥) بعدها في (ح): فيه. (٦) انظر: ((فتح الباري)) ١٨٨/٥. (٧) النساء: ١٠٣. ١٦ جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية، فأعينيني(١). وسيأتي. (فقالت لها عائشة: أرجعي إلى أهلك) المراد هنا بأهلها مواليها، وللأهل إطلاقات كثيرة، كما يقال: أهل القرآن، أي: حفظته، وأهل الرجل زوجته وعياله، وأهل الله المشغولون بعبادته كما يشتغل الرجل بأهله عمن سواهم. (فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك) مَنْ منع بيعَ المكاتب، كما تقدم عن الشافعي وغيره يحتاج إلى تأويل بيع بريرة، وهي مكاتبة، ومن أجاز بيعه للعتق لا للخدمة يقول: إن عائشة أشترت بريرة للعتق، ومن يجيز بيع كتابة المكاتب يقول: لعلها أشترت كتابتها. ويحتج بقول عائشة: (فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك) فإن هذا ظاهر في أنها لم تشتر الرقبة، ومن يمنع بيع المكاتب وكتابته، يقول: عجزت ورضيت بالبيع. فلهذا اشترتها عائشة. (ويكون ولاؤك لي فعلت) والولاء بفتح الواو والمد، مأخوذ من الولي، بسكون اللام مع فتح الواو، وهو القرب، والمراد به هنا: وصف حكمي ثبت عنه ثبوت حق الإرث من العتيق الذي لا وارث له من جهة نسب أو زوجية أو الفاضل عن ذلك، وقد كانت العرب تبيع هذا الحق وتهبه، فنهى الشرع عنه كما سيأتي. (فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا) من ذلك (وقالوا: إن شاءت أن (١) (صحيح البخاري)) (٢١٦٨)، ((صحيح مسلم)) (٨/١٥٠٤). ١٧ = كـتاب العتق تحتسب عليك) الاحتساب هنا كناية عن الصدقة، والمعنى أنها تحتسب بأجرها عند الله تعالى (فلتفعل) ذلك ويسقط ولاؤها (ويكون لنا ولاؤك) كانت العرب تسقط الولاء وتبيعه وتهبه، فنهى الشرع عنه؛ لأن الولاء كالنسب ولحمته كلحمة النسب(١)، فلا يقبل الزوال بالإزالة. (فذكرت ذلك لرسول الله وَ ﴿، فقال لها رسول الله رَله: ابتاعي) منهم الجارية (فأعتقي)(٢) بفتح الهمزة (فإنما) كلمة (إنما) تقتضي الحصر. أي: حصر ثبوت (الولاء) للمعتق (لمن أعتق) ونفيه عن غيره، والحصر في (إنما) فائدة جليلة عند معظم أهل الأصول في الحصر بالحكم، وإذا ثبت أنها للحصر أقتضى ذلك أمرين: أحدهما: ثبوت الولاء في سائر العتق كالكتابة والتدبير والتعليق بالصفة، ونحو ذلك . والثاني: بطلان الولاء بالحلف والموالاة، وإسلام الرجل على يد الرجل، والتقاط اللقيط. (١) وهو حديث رواه ابن حبان (٤٩٥٠)، والطبراني في ((الأوسط)) ٨٢/٢، والحاكم ٣٤١/٤، والبيهقي في ((الكبرى)) ٢٩٢/١٠، جميعهم من حديث ابن عمر عن النبي وَل* قال: ((الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب)). قال الحاكم: صحيح الإسناد لم يخرجاه. وقال البيهقي ٦/ ٢٤٠ بعد روايته عن الحسن مرسلًا: وروي هذا موصولًا عن ابن عمر وليس بصحيح، ورواه عبد الرزاق ٥/٩ (١٦١٤٩) عن ابن المسيب مرسلًا، والبيهقي في ((الكبرى)) ٦/ ٢٤٠ عن الحسن مرسلًا، وابن أبي شيبة ١٠/ ٥٩٧ (٢٠٨٤٥) عنهما -محمد والحسن- قال البيهقي في ((الكبرى)) ٢٩٢/١٠: وقد روي من أوجه أخر كلها ضعيفة. (٢) في حاشية (ح) وصلب (ل)، (م): رواية، وأعتقي. ١٨ (ثم قام رسول الله وَلَ فقال:) فيه: القيام للخطبة (ما بال أناس) أي: ما حالهم. والبال من الألفاظ المشتركة تفسر في كل موضع بما يليق به (يشترطون شروطًا) الشروط جمع شرط، والشرط لغة مخفف من الشرط بفتح الراء وهو العلامة [وجمعه أشراط] (١)، وأما في الاصطلاح فله إطلاقات: أحدها: الشرط المعنوي، وهو ما يلزم من عدمه عدم مشروطه، ولا يلزم من وجوده وجوده ولا عدمه. والثاني: الشرط اللغوي، وهو ما يؤتى فيه بصيغ التعليق نحو (إن) و(إذا) وغيرهما. قال القرافي وغيره: الشروط اللغوية أسباب بوضع المعلق يلزم وجودها الوجود ومن عدمها العدم(٢). والثالث: جعل شيء قيدًا لآخر كشرط عليه في بيعه كذا وفي إجارته كذا ونحو ذلك، وهو المراد هنا. (ليست في كتاب الله [من اشترط شرطا ليس في كتاب الله](٣) ) أي: في حكم الله الذي كتبه على عباده وشرعه لهم. وقيل: المراد بكتاب الله القرآن (فليس له) به حق (وإن شرطه مائة شرط) كأنه من باب قوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَنْ يَغْفِرَ اَللَّهُ لَهُمَّ﴾ (٤) ومعناه - والله أعلم- أنه لو شرط مائة شرط كان باطلًا، وهو تأكيد لما قبله (شرط الله أحق و) كتاب الله (أوثق) معناه شرط الله الذي شرعه وجعله شرطًا هو أحق أن يتبع من (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م)، وبعدها في (ح): وهو العلامة. (٢) (شرح تنقيح الفصول)) ١/ ٨٥. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ح). (٤) التوبة: ٨٠. ١٩ - كتاب العتق الشروط الباطلة، وكتاب الله تعالى الذي أنزله أوثق، أي: أقوى، والمراد أنه قوي وما سواه واهٍ، فأفعل التفضيل فيه وفيما قبله ليست على بابها. [٣٩٣٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت بريرة) مولاتها (لتستعين) بما تدفعه إليها (في كتابتها فقالت: إني كاتبت أهلي) أي: مواليَّ، وهم بعض بني هلال كانوا كاتبوها ثم باعوها لعائشة ثم عتقت تحت زوجها مغيث، فخيرها رسول الله للتو. (على تسع أواقي(١) ) جمع أوقية، وهي أربعون درهمًا كما تقدم، قال في ((الصحاح): فأما اليوم فيما يتعارفه الناس ويقدر عليه الأطباء بوزن عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، وهو إستار وثلثا إستار(٢). انتهى. فالإستار على هذا ستة دراهم وثلاثة أسباع درهم. واعلم أن البخاري أخرج رواية تعليقًا أن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمس أواق نجمت عليها في خمس سنين (٣). ورجح القرطبي رواية تسع التي ذكرها المصنف؛ لأن هشامًا أثبت في حديث أبيه وجدته من الأجانب(٤). قال: ويحتمل أن تكون هذه الخمس الأواقي هي التي أستحقت (١) في حاشية (ح) وصلب (ل)، (م): نسخة أواقٍ. (٢) ((الصحاح)) ٢٥٢٨/٦. (٣) البخاري (٢٥٦٠). (٤) في (ل)، (م): الأحاديث. ٢٠ عليها بحلول نجومها من جملة التسع(١). وقال غيره: لولا ما روي أنها لم تكن أدت من كتابتها شيئًا كما تقدم في رواية المصنف يجمع بينهما بأن يكون أصل الكتابة تسعًا، ولكن الباقي وقت استعانتها بعائشة خمس. (في كل عام أوقية) بضم الهمزة، ووقع في بعض نسخ مسلم المعتمدة: وقية(٢). بغير ألف وهي لغة، وإثبات الألف أفصح. (فأعينيني) على كتابتي (فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها) لهم (عدة واحدة) فيه: جواز الكتابة على الدراهم المعلومة بالعدد، وأن الدراهم كانت معاملة الناس بها على عهد النبي ول# بالعدد دون الوزن (وأعتقك) بضم الهمزة، أجاز بعضهم بيع المكاتب للعتق لا للاستخدام، وفي بيع العبد القن بشرط العتق من مشتريه اختلاف بين العلماء، أجازه مالك(٣) والشافعي(٤) ومنعه أبو حنيفة(٥). (ويكون ولاؤك لي) كما كان (فعلت. فذهبت إلى أهلها) وذكرت ذلك لأهلها، فأبوا (وساق الحديث) المذكور (نحو) حديث (الزهري). و(زاد في كلام النبي ◌َّ في آخره: ما بال رجال يقول أحدهم: أعتق) بفتح الهمزة، (يا فلان) هذا الرقيق (والولاء لي) الظاهر أن هذا يقوله (١) ((المفهم)) ٣٢١/٤. (٢) ((صحيح مسلم)) (١١٣/٧١٥) كتاب الطلاق، باب بيع البعير واستثناء ركوبه، و(صحيح البخاري)) (٢١٦٨، ٢٥٦٣). وانظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٠ / ١٤٥. (٣) ((البيان والتحصيل)) ٢٥٩/٧. (٤) انظر: ((نهاية المطلب)) ٣٧٧/٥. (٥) انظر: ((المبسوط)) ١٤١/١٣.