النص المفهرس
صفحات 661-680
٦٦١ = كتاب الطب الله) بالتصغير (بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن زيد بن خالد الجهني وظُعنه أنه قال: صلى لنا رسول الله وَل صلاة الصبح بالحديبية) بضم الحاء المهملة وفتح الدال وخفة المثناة تحت التي قبل الهاء عند بعض المحققين، وقال أكثر المحدثين بتشديدها، سميت الغزوة ببئر هناك عند شجرة الرضوان، وهي على مرحلة فأكثر من مكة. (في) وللبخاري: على(١) (إثر) بفتح الهمزة والثاء المثلثة، ويكسر الهمزة وسكون المثلثة (سماء) أي: مطر (كانت من الليل) وسمي المطر سماء؛ لأنه ينزل من السماء. (فلما انصرف [من الصلاة أقبل على الناس) قال المهلب: استقبال الرسول الناس بوجهه هو عوض من](٢) قيامه من مصلاه؛ لأن قيامه إنما هو ليعرف الناس بفراغ الصلاة؛ ولذلك قال مالك في إمام مسجد القبائل والجماعات: لا بد أن يقوم من موضعه ولا يقوم في داره وسفره إلا أن يشاء، وفي بقاء الإمام في موضعه تخليط على الداخلين، وكان إبراهيم النخعي إذا سلم أنحرف واستقبل القوم (٣). (فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم) فيه حسن الأدب في مخاطبة المعلم والأستاذ. (قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر) قال القرطبي: ظاهره أنه الكفر الحقيقي؛ لأنه قابل المؤمن الحقيقي، فيحمل على من أعتقد أن (١) ((صحيح البخاري)) (٨٤٦)، (١٠٣٨). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٤٦٠/٢. ٦٦٢ المطر من فعل الكواكب وخلقها، لا من فعل الله كما يعتقده بعض جهال المنجمين والطبائعيين والعرب، فأما من أعتقد أن الله هو خالق المطر، ثم تكلم بهذا القول، فليس بكافر، لكنه مخطئ من وجهين، أحدهما: أنه خالف الشرع فإنه قد حذر من هذا الإطلاق. وثانيهما: أنه قد تشبه بأهل الكفر في قولهم، وذلك لا يجوز؛ لأنا قد أمرنا بمخالفتهم، فقال: ((خالفوا المشركين وخالفوا اليهود)) ونهینا عن التشبه بهم، وذلك يقتضي الأمر بمخالفتهم في الأقوال والأفعال، وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَعِنَا وَقُولُواْ أَنْظُرْنَا﴾(١) (٢). (فأما من قال: مطرنا بفضل الله تعالى ورحمته فذلك مؤمن بي) لأنه صدق أن المطر من خلق الله تعالى ونعمته وبفضله على خلقه كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾(٣). (وكافر بالكوكب) أنه من مخلوقات الله تعالى، ليس له تدبير ولا خلق ولا ضر ولا نفع (وأما من قال: مطرنا بنوء كذا) النوء لغة هو: النهوض بثقل، يقال: ناء بكذا إذا نهض به متثاقلًا، ومنه قوله تعالى: ﴿لَنَنُوَأُ بِالْعُصْبَةِ﴾ (٤) أي: لتثقلهم عند النهوض بها، وكانت العرب إذا طلع نجم من المشرق وسقط آخر من المغرب، فحدث عند ذلك مطر أو ريح، فمنهم من ينسبه إلى الطالع، ومنهم من ينسبه إلى (١) البقرة: ١٠٤. (٢) ((المفهم)) ٢٥٩/١. (٣) الشورى: ٢٨. (٤) القصص: ٧٦. ٦٦٣ = كتاب الطب = = الغارب الساقط، فنهى الشارع عن هذا القول؛ لئلا يتشبه بهم في نطقهم. (فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) في زعمهم أن النجوم تمطرهم وترزقهم، فهذا كفر بالله وإيمان بالنجم الذي هو الكوكب. أخرجه النسائي في التفسير من ((سننه الكبير)) عن إسحاق بن إبراهيم عن محمد ابن عوف (١)، وأخرجه ابن حبان في البيوع، في السادس(٢). (١) لم أقف عليه في التفسير من ((السنن الكبرى)) للنسائي، وإنما وقفت عليه في ((السنن الكبرى» ٥٦٢/١-٥٦٣ (١٨٣٣)، (١٨٣٤)، ٢٢٩/٦ (١٠٧٦٠)، (١٠٧٦١) عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم، عن مالك، عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله عن زيد بن خالد الجهني. ومن طريق قتيبة بن سعيد عن سفيان عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله، عن زيد بن خالد. ولم أقف على هذا الطريق الذي ذكره الشارح. (٢) ((صحيح ابن حبان)) ١٣/ ٥٠٣ (٦١٣٢). ٦٦٤ ٢٣ - باب في الخَطِّ وَزَجْرِ الطَّيْرِ ٣٩٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا حيّانُ - قالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ: حيّانُ بْنُ العَلاءِ - حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِّ يَقُولُ: ((العِيافَةُ والطَّيَرَةُ والطَّرْقُ مِنَ الحِبْتِ)). الطَّرْقُ الزَّجْرُ والِعِيافَةُ الخَطُ (١). ٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا ابن بَشَارِ قالَ: قالَ نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ قالَ عَوْفٌ: العِيافَةُ زَجْرُ الطَّيْرِ وَالطَّرْقُ الخَطُّ يُخَطُّ فِي الأَرَضِ(٢). ٣٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ الحَجّاجِ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمي قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ وَمِنّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ قالَ: ((كانَ نَبِي مِنَ الأَنْبِياءِ يَخُطُ فَمَنْ وافَقَ خَطَّهُ فَذاكَ ))(٣). باب في الخط وزجر الطير [٣٩٠٧] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (ثنا عوف) بن أبي جميلة الأعرابي، سئل عن أبيه فقال: أنا ابن أذينة. (ثنا حيان) بفتح المهملة وتشديد المثناة تحت (قال غير مسدد:) هو حيان (ابن العلاء) اختلف في اسم أبيه، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٤) ولم يذكر (١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (١١٠٤٣)، وأحمد ٤٧٧/٣. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع الصغير)) (٣٩٠٠). (٢) قال الألباني: صحيح مقطوع. (٣) رواه مسلم (٥٣٧) مطولا. (٤) ٢٣٠/٦. ٦٦٥ - كتاب الطب المصنف والنسائي (١) له غير هذا الحديث (حدثنا قطن بن قبيصة) ولي إمرة أصبهان (عن أبيه) قبيصة بن مخارق بن عبد الله الهلالي رضي الله عنهما، من بني هلال بن عامر بن صعصعة، له وفادة، ونزل البصرة. (سمعت رسول الله ◌َّ يقول: العيافة) بكسر العين المهملة(٢) وفاء بعد الألف، هي: زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها وأصواتها، وهو من عادة العرب کثیرًا، ومنه قول لبيد: لعمرك ما تدري الطوارق بالحصا ولا زاجرات الطير ما الله صانع (٣) يقال: عافت تعيف عيفًا إذا زجر وحدس وظن، وبنو أسد يذكرون بالعيافة ويوصفون بها. قيل عنهم: إن قومًا من الجن تذاكروا عيافتهم فأتوهم فقالوا: ضلت لنا ناقة، فلو أرسلتم معنا من يعيف، فقالوا لغليم منهم: انطلق معهم، فاستردفه أحدهم، ثم ساروا فلقيهم عقاب كاسرة أحد جناحيها، فاقشعر الغلام وبكى، فقالوا: ما لك؟ فقال: كسرت جناحًا ورفعت جناحًا، وحلفت بالله صراحًا ما أنت بإنسي ولا تبغي لقاحًا (٤). (والطيرة) بكسر الطاء، وفتح المثناة تحت، وقد تسكن، وهي (١) في ((السنن الكبرى)) ٦/ ٣٢٤ (١١١٠٨). (٢) ساقطة من (م)، (ل). (٣) أنظر: ((الشعر والشعراء)) (ص ١٧٠). (٤) رواه ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) ٥١٦/٢-٥١٧، والدينوري في ((المجالسة في جواهر العلم)) ٢٠٦/٦-٢٠٧ (٢٥٦٠) برواية سعد بن نصر مقطوعًا . ٦٦٦ التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطيَّر مثل تخير خيرة، ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما، وكان هذا يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأبطل أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر وفي الحديث: ((ثلاث لا يسلم منها أحد: الطيرة والحسد والظن)) قيل: فما نصنع؟ قال: ((إذا تطيرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق))(١) وفي الحديث عن الطيرة: (( ولكن الله يذهبه بالتوكل)»(٢) معناه إذا خطر لك خاطر التطير فتوكل على الله وسلم إليه، فمن لم يعمل بذلك الخاطر غفر الله له ولم يؤاخذه به. (والطرق) بالطاء المهملة المفتوحة، وسكون الراء، وهو الضرب بالحصا الذي تفعله النساء (من الجبت) المذكور في قوله تعالى: ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالَّغُوتِ﴾(٣) وهذا يوافق قول من قال: الجبت: إبليس، والطاغوت: أولياؤه. والمراد أن هذِه الثلاث مما يوسوس به إبليس ويأمر به أولياءهم الذين يطيعونه. (قال:) المصنف (الطرق) هو (الزجر) للطير كما تقدم، فإذا زجروها (١) رواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)) ١٧/٤ (١٩٦٢)، والطبراني ٢٢٨/٣ (٣٢٢٧) من حديث حارثة بن النعمان مرفوعًا بنحو هذا اللفظ. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٧٨/٨ وقال: رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن قيس الأنصاري، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ((غاية المرام)) (ص ١٨٥) (٣٠٢). (٢) سيأتي برقم (٣٩١٠) من حديث ابن مسعود، ورواه أيضًا الترمذي (١٦١٤) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (٣٥٣٨)، وأحمد ٣٨٩/١، ٤٣٨، ٤٤٠، والبخاري في («الأدب المفرد)» (٩٠٩) وصححه الألباني في تعليقه عليه. (٣) النساء: ٥١. ٦٦٧ - كتاب الطب تيامنوا بها إذا طارت لجهة اليمين، وتشاءموا بها إذا طارت للشمال، وتفاءلوا بطيرانها كالسانح والبارح، وهو نوع من الكهانة. (والعيافة: الخط) في الرمل يخط في الأرض. [٣٩٠٨] (حدثنا) محمد (بن بشار قال محمد بن جعفر: قال عوف) تقدم قبله. (العيافة: زجر الطير) كما تقدم (والطرق الخط يخط في الأرض) أي: في الرمل الذي يكون بالأرض أو يؤخذ منها ويبسط في التخت كما هو معروف للمنجمين. [٣٩٠٩] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان (عن الحجاج) بن أبي عثمان (الصوَّاف) مولاهم البصري، وثقه أحمد وابن معين(١). (قال: حدثني يحيى بن [أبي] (٢) كثير عن هلال(٣)) بن علي، ويقال: هلال (بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي) بضم السين، نسبة إلى بني سليم. (قال) زاد مسلم أوله (٤): بينا أنا أصلي مع رسول الله وَّل إذا عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: وَاثكل أُمِّياه ما شأنكم تنظرون إلي؟! فجعلوا يضربون أيديهم على (١) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ١٦٧/٣ (٧١٠)، ((تهذيب الكمال)) ٤٤٤/٥ (١١٢٣)، (تهذيب التهذيب)) ٣٥٩/١. (٢) ساقطة من الأصول، والمثبت من ((سنن أبي داود)) ومصادر ترجمته. (٣) فوقها في (ح): (ع). (٤) ساقطة من (ل)، (م). ٦٦٨ أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتوني [لكني سكت](١) فلما صلى(٢)وَ لَه قال: ((إن هُذِه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)) قلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإنَّ منا(٣) رجالًا يأتون الكهان. قال: ((فلا تأتهم )»(٤). (قال: قلت: يا رسول الله، ومنا رجال يخطون) لفظ مسلم: وإن منا رجالًا يخطون(٥). قال ابن عباس في تفسير هذا الحديث: هو الخط الذي يخطه الحازي. والحازي بالحاء المهملة والزاي هو الحزاء الذي ينظر في المغيبات بظنه، فيأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانًا، فيقول له: أقعد حتى أخط لك، وبين يدي الحازي غلام معه له ميل، ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط فيها خطوطًا كثيرة في أربعة (٦) أسطر عجلًا؛ لئلا يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحو منها على مهل خطين خطين، وغلامه يقول للتفاؤل: ابني عيان أسرعا البيان، فإن بقي خطان فهي علامة النجح، وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة، وهذا علم معروف للناس فيه تصانيف كثيرة، وهو معمول به إلى الآن، ويستخرجون به الضمير. (١) ما بين المعقوفتين ساقط من النسخ والمثبت من ((صحيح مسلم)). (٢) ساقطة من (ح). (٣) ساقطة من (ل)، (م). (٤) ((صحيح مسلم)) (٥٣٧). (٥) السابق. (٦) في النسخ: أربع. والمثبت هو الصواب. ٦٦٩ == كتاب الطب وقال الحربي: الخط في الحديث هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليهن بشعير أو نوى، ويقول: يكون كذا وكذا، وهو ضرب من الكهانة(١). (قال: كان نبي من الأنبياء) قيل: هو إدريس (يخط) حكى مكي في (تفسيره))(٢) روي أن هذا النبي كان يخط بإصبعيه السبابة والوسطى في الرمل ثم يزجر (فمن وافق) خِظُّه (خطه) بنصب الطاء فذاك. وفي نسخة الخطيب: برفع الطاء، أي: فمن وافق خطه خط النبي. قال الخطابي: هذا يحتمل الزجر عنه إذ كان علمًا لنبوته، وقد أنقطعت فنهينا عن التعاطي لذلك(٣). قال القاضي عياض: الأظهر من اللفظ خلاف هذا وتصويب خط من يوافق خطه، لكن من أين نعلم الموافقة، والشرع منع من التخرص(٤) وادعاء علم الغيب جملة، وإنما معناه أن من وافق خطه فذاك الذي يجدون إصابته، لا أنه يريد إباحة ذلك لفاعله، على ما تأوله بعضهم(٥). (١) ((غريب الحديث)) ٢/ ٧٢٠. (٢) ((الهداية إلى بلوغ النهاية)) ١١/ ٦٨١٠. (٣) («معالم السنن)) ٢١٥/٤. (٤) في النسخ: التحرز من. والمثبت من ((المفهم)). (٥) انظر: ((إكمال المعلم)) ٢ /٤٦٤. ٦٧٠ ٢٤ - باب في الطّيرَةِ ٣٩١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلِ، عَنْ عِيسَى ابْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ: ((الطَّرَةُ شِرْكُ الطَّيَرَةُ شِرْكٌ - ثَلاثَ- وَما مِنَا إِلاَّ ولكنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُلِ))(١). ٣٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ العَشْقَلاني والَحَسَنُ بْنُ عَلي، قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: (( لا عَدْوىُ وَلا طِيَرَةً وَلا صَفَرَ وَلا هَامَةَ)). فَقَالَ أَغْرابي: ما بالُ الإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّها الظّباءُ فَيُخالِطُها البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيُجْرِبُها قالَ: «فَمَنْ أَعْدى الأَوَّلَ؟ )). قالَ مَعْمَرٌ: قالَ الزُّهْرِي: فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَل يَقُولُ: ((لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحِّ)). قالَ: فَرَاجَعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثْتَنا أَنَّ النَّبِيِ وَّ قالَ: (( لا عَدْوى وَلا صَفَرَ وَلا هَامَةَ؟)). قالَ: لَمْ أُحَدِّثْكُمُوهُ. قالَ الزُّهْرِي: قالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَدْ حَدَّثَ بِهِ وَمَا سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ نَسي حَدِيثًا قَطُّ غَيْرَهُ(٢). ٣٩١٢ - حَدَّثَنَا القَعْنَبي، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْني: ابن مُحَمَّدٍ -، عَنِ العَلاءِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (( لا عَدْوىُ وَلا هَامَةً وَلا نَوْءَ وَلا صَفَرَ))(٣). ٣٩١٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ البَرْقي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الَحَكَمِ حَدَّثَّهُمْ قالَ: أَخْبَرَنَا يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَني ابن عَجْلانَ، حَدَّثَنِي القَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ (١) رواه الترمذي (١٦١٤)، وابن ماجه (٣٥٣٨)، وأحمد ٣٨٩/١. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٤٢٩) (٢) رواه البخاري (٥٧١٧)، ومسلم (١٠١/٢٢٢٠). (٣) رواه مسلم (٢٢٢٠/ ١٠٢). ٦٧١ كتاب الطب = مِقْسَم وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: (( لا غُولَ)(١). ٣٩١٤ - قالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِئَ عَلَى الحارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شاهِدٌ، أَخْبَرَكُمْ أَشْهَبُ قالَ: سُئِلَ مالِكٌ عَنْ قَوْلِهِ: (( لا صَفَرَ )). قَالَ إِنَّ أَهْلَ الجاهِلِيَّةِ كانُوا يُحِلُّونَ صَفَرَ يُحِلُّونَهُ عامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عامًا فَقالَ النَّبِي ◌َ: (( لا صَفَرَ))(٢). ٣٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قالَ: قُلْتُ لُحَمَّدٍ - يَغْني: ابن راشِدٍ - قَوْلُهُ: ((هامَ)). قالَ: كَانَتِ الجَاهِلِيَّةُ تَقُولُ: لَيْسَ أَحَدٌ يَمُوتُ فَيُدْفَنُ إِلاَّ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ هامَةٌ. قُلْتُ: فَقَوْلُهُ: صَفَرَ. قالَ: سَمِعْتُ أَنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ يَسْتَشْئِمُونَ بِصَفَرَ فَقالَ النَّبِي ◌َّ: (( لا صَفَرَ )). قالَ نُحَمَّدٌ: وَقَدْ سَمِعْنا مَنْ يَقُولُ هُوَ وَجَعْ يَأْخُذُ في البَطْنِ فَكَانُوا يَقُولُونَ هُوَ يُعْدِي فَقالَ: (( لا صَفَرَ))(٣). ٣٩١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبي وَ ◌ّ قالَ: ((لا عَدْوىْ وَلا ◌ِيَرَةَ وَيُعْجِبُني الفَأْلُ الصّالِحُ والفَأُلُ الصّالِحُ الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ )) (٤). ٣٩١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، عَنْ سُهَیْلٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ سَمِعَ كَلِمَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَقَالَ: ((أَخَذْنَا فَأْلَكَّ مِنْ فِيكَ))(٥). ٣٩١٨ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عاصِمٍ، حَدَّثَنا ابن جُرَنْجٍ، عَنْ عَطاء (١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٨/٤. وصححه الألباني. (٢) قال الألباني: صحيح مقطوع. (٣) قال الألباني: صحيح مقطوع. (٤) رواه البخاري (٥٧٥٦)، ومسلم (٢٢٢٤). (٥) رواه أحمد ٣٨٨/٢. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٧٢٦). ٦٧٢ قالَ: يَقُولُ النّاسُ الصَّفَرُ وَجَعْ يَأْخُذُ في البَطْنِ. قُلْتُ: فَما الهامَةُ؟ قالَ: يَقُولُ النّاسُ: الهامَةُ التي تَصْرُعُ هامَةُ النَّاسِ وَلَيْسَتْ بِهِامَةِ الإِنْسانِ إِنَّما هي دائَّةٌ(١). ٣٩١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ المغْنَى، قالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثابِتٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ عامٍِ، قَالَ أَحْمَدُ القُرَشي: قالَ ذُكِرَتِ الطَّيْرَةُ عِنْدَ النَّبِيِ وَ فَقالَ: ((أَحْسَنُها الفَأْلُ وَلا تَرُدُّ مُسْلِمًا فَإِذَا رَأَىُ أَحَدُكُمْ ما يَكْرَهُ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ لا يَأْتِي بِالحَسَناتِ إِلاَّ أَنْتَ وَلا يَدْفَعُ السّيِّئَاتِ إِلاَّ أَنْتَ وَلا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِكَ))(٢). ٣٩٢٠ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيِ نَّ كَانَ لا يَتَطِيَّرُ مِنْ شَىءٍ وَكَانَ إِذا بَعَثَ عامِلاً سَأَلَ عَنِ اسْمِهِ فَإِذا أَعْجَبَهُ أَسْمُهُ فَرِحَ بِهِ وَرُئِي بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَرِهَ أَسْمَهُ رُئِي كَرَاهِيَةٌ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِذَا دَخَلَ قَرْيَةً سَأَلَ عَنِ آَسْمِها فَإِنْ أَعْجَبَهُ أَسْمُها فَرِحَ بِها وَرُئِي بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَرِهَ آَسْمَها رُئِي كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ في وَجْهِهِ (٣). ٣٩٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنِي يَخْيَى أَنَّ الحَضْرَمي ابْنَ لاحِقٍ حَدَّثَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ، عَنْ سَعدِ بنِ مالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ كانَ يَقُولُ: (( لا هامَةً وَلا عَدْوى وَلا طِيَرَةَ، وَإِنْ تَكُنِ الطَّيَرَةُ فِي شَيءٍ فَفي الفَرَسِ والمَرْأَةِ والدّارِ ))(٤). (١) قال الألباني: صحيح مقطوع. (٢) رواه البيهقي في ((الكبرى)) ١٣٩/٨، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٢٦٢/٢. وقال الألباني في ((الضعيفة)) (١٦١٩): ضعيف الإسناد. (٣) رواه أحمد ٣٤٧/٥. وصححه الألباني. (٤) رواه أحمد ١/ ١٧٤. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٧٨٩). ٦٧٣ = = كتاب الطب ٣٩٢٢ - حَدَّثَنا القَغْنَبي، حَدَّثَنا مالِكٌ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسالم ابنى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ قالَ: ((الشُّؤْمُ في الدّارِ والمَرْأَةِ والفَرَسِ ». قالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِئَ عَلَى الحارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شاهِدٌ أَخْبَرَكَ ابن القاسِم قالَ: سُئِلَ مالِكٌ عَنِ الشُّؤْمِ في الفَرَسِ والدّارِ قالَ: كَمْ مِنْ دَارٍ سَكَنَها ناسٌ فَهَلَكُوا ثُمّ سَكَنَها آخَرُونَ فَهَلَكُوا، فهذا تَفْسِيرُهُ فِيما نَرىُ، والله أَعْلَمُ. قالَ أَبُو داوُدَ: قَالَ عُمَرُ بَّهِ حَصِيرٌ فِي البَيْتِ خَيْرٌ مِنَ امْرَأَةٍ لا تَلِدُ(١). ٣٩٢٣ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ وَعَبّاسٌ العَنْبَرِي، قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ يَخْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَحِيٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ فَزْوَةَ بْنَ مُسَيْكِ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَرْضٌ عِنْدَنا يُقالُ لَها أَرْضُ أَنْيَنَ هي أَرْضُ رِيفِنا وَمِيرَتِنا، وَإِنَّها وَبِئَةٌ أَوْ قَالَ: وَبَاؤُهَا شَدِيدٌ. فَقالَ النَّبِيِ نَّ: (( دَعْها عَنْكَ فَإِنَّ مِنَ القَرَفِ التَّلَفَ))(٢). ٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمّارٍ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: قالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ إِنّا كُنّا في دارٍ كَثِيرٌ فِيها عَدَدُنا، وَكَثِيرٌ فِيها أَمْوالُنا، فَتَحَوَّلْنا إِلَى دارٍ أُخْرِىُ فَقَلَّ فِيها عَدَدُنا وَقَلَّتْ فِيها أَمْوالُنا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((ذَرُوها ذَمِيمَةً))(٣). ٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ فَضالَةَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه (١) رواه البخاري (٢٨٥٨)، مسلم (٢٢٢٥). (٢) رواه أحمد ٤٥١/٣. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٧٢٠). (٣) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩١٨)، والبيهقي في ((الكبرى)) ١٤٠/٨. وحسنه الألباني في ((المشكاة)) (٤٥٨٩). ٦٧٤ أَخَذَ بِيَدِ نَخْذُومٍ فَوَضَعَها مَعَهُ في القَصْعَةِ وقالَ: ((كُلْ ثِقَةً بِاللهِ وَتَوَكُّلاً عَلَيْهِ))(١). باب في الطيرة [٣٩١٠] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) الثوري (عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم) الأسدي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢). (عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود رَظُّه الطيّرةٌ) بكسر الطاء، وفتح الياء كما تقدم (شرك) لفظ الترمذي: ((من الشرك)) (٣) (الطَّيَرة شرك) قالها (ثلاثًا) وللترمذي وابن ماجه وابن حبان من غير تكرار (٤) (وما منا) أحد (إلا) تفاءل. كذا في ((المصابيح))، ولم أجد تفاءل في السنن. قال الحافظ أبو القاسم الأصبهاني والمنذري وغيرهما: في الحديث إضمار، والتقدير: وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك، يعني: قلوب (٥) أمته(٦). وقيل: معناه: ما منا إلا من يعتريه التطير، وسبق إلى (١) رواه الترمذي (١٨١٧)، وابن ماجه (٣٥٤٢). (٢) ٢٣١/٧. (٣) ((سنن الترمذي)) (١٦١٤). (٤) (سنن الترمذي)) (١٦١٤)، ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٣٨)، ((صحيح ابن حبان)) ٤٩١/١٣ (٦١٢٢). (٥) في (ل)، (م): يكون. (٦) ((الترغيب والترهيب)) لأبي القاسم الأصبهاني ٤١٨/١، ((الترغيب والترهيب)) للمنذري ٢٥/٥. ٦٧٥ = كتاب الطب قلبه الكراهة فيه، فحذف اختصارًا واعتمادًا على فهم السامع(١). (ولكن الله تعالى يذهبه) وإنما جعل الطيرة من الشرك؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعًا، أو يدفع عنهم ضررًا إذا عملوا بموجبه، فكأنهم أشركوه مع الله تعالى، ولكن ابن آدم إذا تطير وخطر له عارض التطير أذهبه (بالتوكل على الله ، وأعرض عن هذا الخاطر بالالتجاء إلى الله تعالى والتفويض إليه، ولم يعمل بما خطر له سلم من ذلك، ولم يؤاخذه الله بما عرض له من التطير. قال الترمذي: هذا الحديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث سلمة. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان سليمان بن حرب يقول في قوله: (وما منا إلا ولكن يذهبه بالتوكل). قال سليمان: هذا عندي قول عبد الله بن مسعود (٢). قال المنذري: الصواب ما ذكره البخاري وغيره أن قوله: (وما منا ... ) الى آخره من كلام ابن مسعود مدرج آخر الحديث غير مرفوع (٣). [٣٩١١] (حدثنا محمد بن المتوكل) بن عبد الرحمن (العسقلاني) قال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ثقة(٤). وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان من الحفاظ(٥). (١) ((معالم السنن)) ٢١٥/٤. (٢) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (١٦١٤). (٣) ((الترغيب والترهيب)) ٢٥/٥. (٤) (سؤالات إبراهيم بن الجنيد لابن معين)) (٥٥٤). (٥) ٨٨/٩. ٦٧٦ (والحسن بن علي قالا: حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن الزهري، (عن أبي هريرة رضيبه: قال رسول الله وَّه: لا عدوى) أي: المرض، والعاهة، لا تعدي بطبعها، بل بفعل الله. يقال(١): والعدوى أسم من الإعداء، كالرعوى والبقوى من الإرعاء والإبقاء. ويقال: أعداه الداء يعديه إعداء، وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء، وذلك أن يكون ببعير جرب مثلًا، فيتقي مخالطته بإبل أخرى حذار(٢) أن يتعدى بما به من الجرب فيصيبها ما أصابه، وقد أبطله الإسلام، لأنهم كانوا يظنون أن الجرب بنفسه يعدي، وأعلمهم النبي ويّ أنه ليس الأمر كذلك، وإنما الله هو الذي يمرض وينزل الداء، ولهذا جاء في الحديث: ((فمن أعدى الأول؟!)) (٣). (ولا صَفَر) بفتح الفاء، قيل: هو ما كانت الجاهلية تعتقده أن في البطن دابة كالحية تهيج عند جوع الآدمي وتؤذيه، وأبطل الإسلام هذا. وقيل: أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، وهو تأخير شهر المحرم إلى صفر، ويجعلون صفرًا هو الشهر الحرام، فأبطله الله في الإسلام. (ولا هامَة) بتخفيف الميم على المشهور، ورجح القرطبي التشديد(٤)، وفيه تأويلان، أحدهما: أن العرب كانت تتشاءم بالهامة، (١) ساقطة من (ل)، (م). (٢) في (ل)، (م): حذارًا. (٣) رواه البخاري (٥٧١٧)، (٥٧٧٠)، ومسلم (٢٢٢٠) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. (٤) ((المفهم)) ٦٢٢/٥. ٦٧٧ - كتاب الطب وهي الطائر المعروف من طير الليل، قيل: هي البومة، كانوا إذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له نفسه أو بعض أهله. هذا تفسير مالك(١). والثاني: أن العرب كانت تعتقد أن روح الآدمي، وقيل: عظامه تنقلب هامة تطير، ويسمونها الصدى، وقيل: روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة، فتقول: أسقوني. فإذا أدرك بثأره طارت. والثاني قول أكثر العلماء. (فقال أعرابي:) لم يعرف اسمه (ما بال الإبل تكون في الرمل) لفظ البخاري في رواية: فقام أعرابي فقال: رأيت الإبل تكون في الرمال(٢) (كأنها الظباء) من حسن جسمها وسرعة نشاطها وقوتها وسلامتها من الداء (فيخالطها البعير الأجرب) في كتب الطب أن الجرب خلط غليظ يحدث تحت الجلد يكون معه بثور (فيُجربها) بضم(٣) المثناة تحت، ولفظ مسلم: ((فيجيء البعير الأجرب، فيدخل فيها فيجربها كلها ))(٤). وبيانه أنهم كانوا يعتقدون أن المريض إذا دخل في الأصحاء أمرضهم وأعداهم، وكذلك في الإبل، فنفى النبي ◌َّر ذلك وأبطله، ثم إنهم لما أوردوا على النبي ◌َّ الشبهة الحاملة لهم على ذلك في الإبل، فأقطع النبي وَر حجتهم وأزاح شبهتهم بكلمة واحدة، وهي أن (قال: فمن (١) أنظر: ((التمهيد)) ١٩٩/٢٤. (٢) ((صحيح البخاري)) (٥٧٧٥). (٣) في (ل)، (م): بلفظ. (٤) (صحيح مسلم)) (٢٢٢٠). ٦٧٨ أعدى) الجمل (الأول؟!) ومعنى ذلك أن البعير الأجرب الذي أجرب هُذِهِ الصحاح -على زعمهم- من أين جاءه الجرب؟ من قبل نفسه أم من بعير آخر؟! فيلزم التسلسل، فظهر أن الذي فعل الأول والثاني هو الله تعالى الخالق لكل شيء، وهذه الشبهة التي وقعت لهؤلاء هي التي وقعت للطبائعيين أولًا وللمعتزلة ثانيًا، فقال الطبائعيون بتأثيرات الأشياء بعضها في بعض وإيجادها إياها، وسموا المؤثر طبيعة. وقالت المعتزلة ذلك في أفعال الحيوانات والمتولدات. وقالوا: إن قدرهم مؤثرة فيها الإيجاد، وأنهم خالقو أفعالهم مستقلون باختراعها كما هو مقرر في علم الكلام، وفيه دليل على جواز مشافهة من وقعت له شبهة في اعتقاده بذكر البرهان العقلي إذا كان السائل أهلًا لفهمه. (قال الزهري: رجل) أبو سلمة أو غيره (عن أبي هريرة رضي ◌ُبه) ولمسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدثه أن رسول الله وَ لا قال: ((لا عدوى)). وحدثني أن رسول الله وَ ل قال: ((لا يورد ممرض على مصح)). قال أبو سلمة: وكان أبو هريرة يحدث بهما كليهما عن رسول الله صلاته ثم صمت أبو هريرة عند ذلك عن قوله: (( لا عدوى))، وأقام على أن لا يورد ممرض على مصح(١). (أنه سمع رسول الله وَّه يقول: لا يورِدَنَّ) بكسر الراء، وفتح الدال، ونون التوكيد الثقيلة. (مُمْرِض) بضم الميم الأولى، وسكون الثانية، وكسر الراء، ومفعول (١) ((صحيح مسلم)) (٢٢٢١). ٦٧٩ - كتاب الطب مورد محذوف، التقدير: لا يورد صاحب الإبل المراض إبله المراض (على مصِح) بكسر الصاد، أي: على صاحب الإبل الصحاح، والمراد بالممرض صاحب الإبل المراض، وبالمصح صاحب الإبل الصحاح. قال ابن بطال: قوله (لا عدوى) إعلام بأنها لا حقيقة لها، وأما النهي فلئلا يتوهم المصح أن مرضها حدث من أجل ورد المريض عليها، فيكون داخلًا بتوهمه ذلك في تصحيح ما أبطله النبي ◌َّ من العدوى(١). وقال النووي: المراد بقوله: (لا عدوى) نفي ما كانوا يعتقدونه أن المرض يعدي بطبعه، ولم ينف حصول المرض عند ذلك بقدرة الله وفعله، وبقوله: (لا يورد) الإرشاد إلى مجانبة ما يجعل الضرر عنده في العادة بفعل الله وقدره(٢). وقيل: النهي ليس للعدوى بل للتأذي بالرائحة الكريهة ونحوه. (قال: فراجعه) الزهري (الرجل فقال: أليس قد حدثتنا أن النبي وَل قال: لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة. قال: لم أحدثكموه) تركه التحدث به يحتمل أوجهًا، أحدها: النسيان كما سيأتي، ثانيها: أنهما لما كانا خبرين متعارضين لا ملازمة بينهما جاز للمحدث أن يحدث بأحدهما ويسكت عن الآخر حسبما تدعو إليه الحاجة، ثالثها: أن يكون خاف اعتقاد جاهل يظنهما متناقضين؛ فسكت عن أحدهما، (١) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٥٠. (٢) ((شرح مسلم)) ٣٥/١، ٢١٣/١٤-٢١٤. ٦٨٠ حتى إذا أمن من ذلك حدث بهما جميعًا، رابعها: أن يكون حمله على ذلك وجه غیر ما ذکرنا لم يطلع عليه أحد. (قال الزهري: قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن (فحدث به، وما سمعت أبا هريرة تظنه نسي حديثًا قط غيره) فإن قلت: تقرر في حديث أبي هريرة وحفظه العلم: قال: فما نسيت شيئًا بعد (١). أي: بعد بسط الرداء بين يدي رسول الله وَهله. أجيب بأن قوله: (ما سمعت أبا هريرة نسي) لا يلزم من سماعه النسيان نسيانه؛ لما في ((صحيح مسلم)): لا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين (٢)؟! [٣٩١٢] (حدثنا) عبد الله (القعنبي، ثنا عبد (٣) العزيز بن محمد) الدراوردي (عن العلاء) بن عبد الرحمن أبي شبل مولى الحرقة، أخرج له مسلم، أحد علماء المدينة (٤). (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة، أخرج له مسلم (عن أبي هريرة رَُّله: قال رسول الله وَّ: لا عدوى) (لا) في هذا الحديث وإن كانت نفيًا لما ذكر بعدها فمعناه النهي عن الالتفات لتلك الأمور والاعتناء بها، لأنها في أنفسها ليست بصحيحة، إنما هي من أوهام جهال العرب. (ولا هامة) بتخفيف الميم كما تقدم (ولا نَوْء) بفتح النون وسكون (١) رواه البخاري (١١٩). (٢) (٢٢٢١) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. (٣) فوقها في (ل)، (ح): (ع). (٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٦٦/٨ (٣٣٦).