النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ = كتاب الطب ورواه مسلم بغير هذا اللفظ (١)، فيها: فرقاه. (قال) المصنف (الحمة من) لدغ (الحيات و) كل (ما يلسع) ويقال: اللدغة جامعة لكل هامة تلدغ. قال الأزهري: اللدغ بالناب(٢). قال في (النهاية)): اللسع واللدغ سواء(٣). [٣٨٨٩] (حدثنا سليمان بن داود) العتكي، سكن بغداد، شيخ الشيخين (ثنا شريك) بن عبد الله النخعي. (ح وحدثنا العباس) بالموحدة والسين المهملة، وهو أبو الفضل عباس بن عبد العظيم (العنبري) شيخ مسلم. (ثنا يزيد بن هارون، أنا شريك) بن عبد الله (عن العباس بن ذريح) بفتح الذال المعجمة وكسر الراء وسكون المثناة تحت، ثم حاء مهملة، وكذا أخوه فضل بن ذريح الكلبي الكوفي. وقال ابن معين : عباس بن ذريح ثقة(٤). وقال أحمد: صالح(٥). (عن الشعبي قال العباس) العنبري (عن أنس رضيالله قال رسول الله وَاليه : لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم يرقأ) بهمزة آخره، يقال: رقأ الدمع والدم والعرف، أي: سكن وانقطع، أي: يرقأ للدم لينقطع، ورواية (١) من حديث جابر (٢١٩٩) (٦٣). (٢) ((تهذيب اللغة)) ٧٣/٨، ونسب هذا القول لِلَّيث. (٣) ٢٤٨/٤. (٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢١٠/١٤ (٣١١٩)، ((تهذيب التهذيب)) ٢٨٨/٢. (٥) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢١٠/١٤ (٣١١٩)، ((تهذيب التهذيب)) ٢٨٨/٢، ((بحر الدم)) (٥٠٦). ٦٢٢ ابن ماجه من حديث سليمان(١): رخص رسول الله ◌َّالله في الرقية من العين والحمة والنملة(٢). فأبدل الدم الذي يرقأ بالنملة، فيشبه أن يكون تفسيرًا له، فإن الحديث يفسر بعضه بعضًا باختلاف الروايات. (لم يذكر العباس) العنبري في روايته (العين، وهذا لفظ سليمان بن داود) العتكي. (١) كذا في جميع النسخ: سليمان. وهو خطأ، والصواب: أنس، أنظر: ((سنن ابن ما جه)) (٣٥١٦). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥١٦)، صححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٢٨٣٤). = كتاب الطب ٦٢٣ ١٩ - باب كَيْفَ الرُّقَى؟ ٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قالَ: قالَ أَنَسٌ - يَغْني: لِثَابِتٍ -: أَلَا أَزْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ بَلَى. قَالَ: فَقالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ النّاسِ مُذْهِبَ الباسِ اشْفِ أَنْتَ الشّافي لا شافي إِلاَّ أَنْتَ أَشْفِهِ شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا))(١). ٣٨٩١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ القَغْنَبِي، عَنْ مالِكِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ السُّلَمي أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبِي العاصِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيِّ قَالَ عُثْمَانُ وَبِي وَجَعْ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرّاتٍ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ ما أَجِدُ)). قالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللهَ وَّ مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ(٢). ٣٨٩٢ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبِ الرَّمْلي، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ زِیادِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ تُحَمَّدِ بْنِ كَغْبِ القُرَظي، عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: ((مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا أَوِ أَشْتَكَاهُ أَخْ لَهُ فَلْيَقُلْ رَبُّنَا اللهُ الذي في السَّماءِ تَقَدَّسَ أَسْمُكَ أَمْرُكَ في السَّماءِ والأَرْضِ كَما رَحْمَتُكَ في السَّماءِ، فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ في الأَرْضِ، أَغْفِرْ لَنا حُوبَنا وَخَطايانا، أَنْتَ رَبُّ الطِّينَ أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَشِفاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَىَ هُذا الوَجَعِ فَیْرَأُ))(٣). ٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الفَزَعِ (١) رواه البخاري (٥٧٤٢). (٢) رواه مسلم (٢٢٠٢) (٣) رواه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٨٧٦). وقال الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٢٠١٣): ضعيف جدا. ٦٢٤ كَلِماتٍ: ((أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَشَرِّ عِبادِهِ وَمِنْ هَمَزاتٍ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ )). وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍوٍ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ عَقَلَ مِنْ بَنِهِ وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ كَتَبَهُ فَأَعْلَقَهُ عَلَيْهِ(١). ٣٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجِ الرّازي، أَخْبَرَنا مَكِّي بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ابْنُ أَبي عُبَيْدٍ قالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ فَقُلْتُ: ما هذِه؟ قالَ: أَصابَتْني يَوْمَ خَيْبَرَ فَقالَ النّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأُتِي بِي رَسُولُ اللهِ وَِّ فَتَفَثَ فِي ثَلاثَ نَفَتَاتٍ فَما اشْتَكَيْتُها حَتَّى السّاعَةِ (٢). ٣٨٩٥ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ - يَغْني: ابن سَعِيدٍ - عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ النَّبِيِّ يَقُولُ لِلإِنْسانِ إِذا اشْتَكَى يَقُولُ بِرِيقِهِ ثُمَّ قَالَ بِهِ في التُّرابِ: ((تُرْبَةُ أَرْضِنا بِرِيقَةِ بَعْضِنا يُشْفَى سَقِيمُنا بِإِذْنِ رَبِّنا))(٣). ٣٨٩٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ زَكَرِيّا، قالَ: حَدَّثَنِي عامِرٌ، عَنْ خارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمي، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَأَسْلَمَ ثُمَّ أَقْبَلَ راجِعًا مِنْ عِنْدِهِ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ عِنْدَهُمْ رَجُلٌ تَجْنُونٌ مُوثَقٌ بِالَحَدِيدِ فَقَالَ أَهْلُهُ إِنّا حُدِّثْنَا أَنَّ صاحِبَكُمْ هذا قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ فَهَلْ عِنْدَكَ شَىءٍ تُداوِيِهِ؟ فَرَقَيْتُهُ بِفاتِحَةِ الكِتابِ فَرَأَ، فَأَعْطُونِي مِائَةَ شاةٍ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ فَأَخْبَرْتُهُ فَقالَ: ((هَلْ إِلَّ هُذا)). وقالَ مُسَدَّدٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ((هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هُذا؟ )). قُلْتُ: لا. قالَ: «خُذْها فَلَعَمْري لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةَ باطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٍّ )(٤). (١) رواه الترمذي (٣٥٢٨)، وأحمد ١٨١/٢. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) ٥٢٩/١. (٢) رواه البخاري (٤٢٠٦). (٣) رواه البخاري (٥٧٤٥)، ومسلم (٢١٩٤). (٤) سبق برقم (٣٤٢٠). ٦٢٥ كتاب الطب ٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبي، ح وَحَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنا ابن جَغْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي السَّفَرِ، عَنِ الشَّغبي، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ مَرَّ قَالَ: فَرَقَاهُ بِفاتِحَةِ الكِتابِ ثَلاثَةَ أيّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً كُلَّمَا خَتَمَها جَمَعَ بُزاقَهُ ثُمَّ تَفَلَ فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَأَعْطَوْهُ شَيْئًا فَأَتَى النَّبِيِ وَ ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَىْ حَدِيثٍ مُسَدَّدٍ(١). ٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبي صالِحِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحابِهِ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لُدِغْتُ اللَّيْلَةَ فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ. قالَ: ((ماذا)). قالَ عَقْرَبٌّ. قالَ: (( أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التّامّاتِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ إِنْ شاءَ اللهُ))(٢). ٣٨٩٩ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِي، عَنِ الزُّهْري، عَنْ طارِقٍ يَغْني: ابن مُخَاشِنٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أُتِ النَّبِي ◌ِّهَ بِلَدِيغِ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ قالَ: فَقالَ: ((لَوْ قالَ أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التّامَّةِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ لَّمْ يُلْدَعْ)). أَوْ: ((لَمْ تَضُرَّهُ))(٣). ٣٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرِ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِي أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِ وَ آَنْطَلَقُوا فِي سَفْرَةِ سافَرُوها فَنَزَلُوا بِحَي مِنْ أَحْياءِ العَرَبِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ سيّدَنا لُدِغَ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيءٍ يَنْفَعُ صاحِبَنا فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: نَعَمْ والله إِنّي لأَزَقي، ولكن أَسْتَضَفْناكُمْ فَأَبَيْتُمْ أَنْ (١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٨٠٤)، وأحمد ٢١٠/٥. وهو مکرر سابقه. (٢) رواه أحمد ٤٤٨/٣. وصححه الألباني. (٣) رواه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٤٣٤). وقال الألباني : ضعيف الإسناد. ٦٢٦ تُضيِّفُونا ما أَنَا بِراقٍ حَتَّى تَجْعَلُوا لِي جُغْلاً. فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشّاءِ، فَأَتَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ أُمَّ الكِتابِ وَيَتْقُلُ حَتَّى بَرَأَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقالٍ. قالَ: فَأَوْفَاهُمْ جُعْلَهُمُ الذي صالُوهُمْ عَلَيْهِ فَقالُوا: اقْتَسِمُوا. فَقالَ الذي رَقَى: لا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِي رَسُولَ اللهِ وَ فَنَسْتَأْمِرَهُ. فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (( مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّها رُقْيَةٌ؟ أَحْسَنْتُمُ اقْتَسِمُوا واضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ))(١). ٣٩٠١ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حِ وَحَدَّثَنا أَبْن بَشّارٍ، حَدَّثَنا تُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّغْبي، عَنْ خارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ الثَّمِيمِي عَنْ عَمِّهِ قالَ: أَقْبَلْنا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ◌ِّ فَأَتَيْنَا عَلَى حَي مِنَ العَرَبِ، فَقالُوا: آنّا أُنْبِتْنَا أَنَّكُمْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِ هذا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ، فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ دَواءٍ أَوْ رُقْيَةٍ فَإِنَّ عِنْدَنا مَعْتُوهَا فِي القُيُودِ قالَ: فَقُلْنا نَعَمْ. قَالَ: فَجَاؤُوا بِمَعْتُوهِ في القُيُودِ قالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فاتِحَةَ الكِتابِ ثَلاثَةَ أيّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، كُلَّمَا خَتَمْتُها أَنْمَعُ بُزاقي ثُمَّ أَثْقُلُ فَكَأَنَّما نُشِطَ مِنْ عِقالٍ قَالَ: فَأَغَطَوْنِي جُغْلاً فَقُلْتُ: لا حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ وَِّ فَقَالَ: ((كُلْ فَلَعَمْرِي مَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ باطِلِ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٌّ ))(٢). ٣٩٠٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبي، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِ وَِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ كَانَ إِذا اشْتَكَى يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَدِهِ رَجاءَ بَرَكَتِها(٣). باب كيف الرقى؟ [٣٨٩٠] (حدثنا مسدد، ثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب (١) سبق برقم (٣٤١٨)، وهو صحيح. (٢) سبق برقم (٣٤٢٠، ٣٨٩٧)، وهو صحيح. (٣) رواه البخاري (٤٤٣٩)، ومسلم (٢١٩٢). ٦٢٧ - كتاب الطب قال أنس) بن مالك (لثابت) البناني (ألا أرقيك) بفتح الهمزة (برقية رسول الله وَله؟ قال: بلى) لفظ البخاري: عن عبد العزيز قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك فقال ثابت: يا أبا حمزة، اشتكيت. فقال أنس: ألا أرقيك برقية رسول الله وَليه؟ قال: بلى(١). (فقال: اللهم رب الناس مذهب الباس) وهو الشدة والعذاب، وفيه دليل على جواز السجع في الدعاء إذا لم يكن مقصودًا ولا متكلفًا فيه (اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت أشفه شفاء) منصوب على المصدر من قوله: أَشف (لا يغادر سقمًا) هذا مما يراد به الإحاطة، يعني: لا يترك شيئًا من الأسقام إلا أزاله، وقد يدخل فيه السقم من الذنوب (٢) والمعاصي. [٣٨٩١] (حدثنا عبد الله) بن محمد (٣) بن قعنب (القعنبي، عن مالك، عن يزيد (٤) بن عبد الله بن خصيفة) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة، ثم ياء التصغير، الكندي المدني. (أن عمرو بن عبد الله بن كعب) بن مالك (السلمي) بفتح السين، كذا ضبطه الحافظ عبد الغني(٥)، وجوز ابن الصلاح كسر اللام في لغة رديئة، روى له الأربعة (أخبره أن نافع بن جبير، أخبره عن عثمان بن أبي العاص) (١) ((صحيح البخاري)) (٥٧٤٢). (٢) في (ل)، (م): السقم. (٣) كذا في جميع النسخ: والصواب: مسلمة، كما في مصادر ترجمته. (٤) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٥) ((مشتبه النسبة)) (ص٣٦). ٦٢٨ وكان أستعمله رسول الله وَّلية على الطائف. (أنه أتى رسول الله وَ لّ، قال عثمان) بن أبي العاص (و) كان (بي وجع) شديد (قد كاد يهلكني) ولفظ مسلم: أنه شكا إلى رسول الله وَله وجعًا يجده في جسده منذ أسلم(١) (فقال رسول الله وَّ:) زاد مسلم: ((ضع يدك على الذي يألم من جسدك و))(٢) (امسحه(٣) بيمينك سبع مرات) ولمسلم: ((قل: بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر)) (٤). (وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد) زاد الترمذي: بلفظ: ((أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وجعي هذا. ثم ارفع يدك، ثم أعد ذلك وترًا))(٥). (قال: ففعلت ذلك فأذهب الله عني) ببركة هذِه الاستعاذة جميع (ما كان بي) من الألم (قال: فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم) بنصب الراء. أي: كان يأمر أقاربه والأجانب أن يفعلوه، فيذهب الله ما بهم. قال ابن القيم: ففي هذا العلاج من ذكر الله تعالى والتفويض إليه والاستعاذة بعزة الله وقدرته من شر الألم ما يذهبه، وتكراره ليكون (١) ((صحيح مسلم)) (٢٢٠٢). (٢) السابق. (٣) في هامش (ح)، وصلب (ل)، (م): نسخة: أمسح. (٤) السابق. (٥) رواه الترمذي بهذا اللفظ (٣٥٨٨) من حديث أنس مرفوعًا، وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وببعضه: ((أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد)) (٢٠٨٠) من حديث عثمان بن أبي العاص مرفوعًا، وقال: حسن صحيح. ٦٢٩ = كتاب الطب أنجع وأبلغ، كتكرار الدواء لإخراج المادة، وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها(١). [٣٨٩٢] (حدثنا يزيد بن خالد) بن يزيد بن عبد الله (بن موهب) بفتح الميم والهاء، أبو خالد (الرملي) الثقة الزاهد. (حدثنا الليث، عن زياد(٢) بن محمد) الأنصاري، قال ابن عدي: لا أعرف له إلا مقدار حديثين أو ثلاثة(٣). (عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد) مصغر، شهد أحدًا وولي قضاء دمشق. (عن أبي الدرداء) عويمر نظرا له (قال: سمعت رسول الله وَّل يقول: من اشتكى منكم شيئًا) في جسده (أو اشتكى (٤) اليه أخ له) من شيء يؤلمه (فليقل: ربنا) بالنصب؛ لأنه منادى مضاف. (الله الذي في السماء) [فيه حذف تقديره: الله الذي أمره في السموات وفي الأرض، وهذا كما تقول: الخليفة في الشرق والغرب. أي: حكمه نافذ فيهما. (تقدس) أي: تنزه (اسمك) يراد بالاسم المسمى (أمرك في السماء](٥) و) في (الأرض، كما رحمتك في السماء) عامة لجميع من (١) ((زاد المعاد)) ١٨٨/٤. (٢) فوقها في (ح)، (ل): (د)، وفي هامش (ح) وبعدها في صلب (ل)، (م): نسخة: زيادة. (٣) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ١٤٦/٤ (٦٩٨). (٤) في هامش (ح) وصلب (ل)، (م): نسخة: أو اشتكاه. (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٦٣٠ في السماء (فاجعل رحمتك في الأرض) عامة بكل مؤمن، كما قال تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾(١). وفي الحديث: ((إنما يرحم الله من عباده الرحماء)) (٢) (فاغفر لنا حوينا) بفتح الحاء المهملة، وسكون الواو، أي: إثمنا، ويجوز في الحاء الفتح والضم. وقيل: الفتح لغة الحجاز، والضم لغة تميم، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾(٣) وفي الحديث: ((الربا سبعون حوبًا)) (٤)، أي: سبعون ضربًا من الإثم، ويقال فيه: الحوبة بفتح الحاء والباء. (و) أغفر لنا (خطايانا أنت رب) بالرفع (الطيبين) أي: الطاهرين من المعاصي، ويحتمل المتكلمين بالكلم الطيب، وخصوا بالذكر؛ لشرفهم وفضلهم على غيرهم، وإن كان رب الطيبين والخبيثين فلا ينسب [إلى الله](٥) الا الطيب، كما لا يقال: رب الخنازير. (١) التوبة: ١٢٨. (٢) رواه البخاري (١٢٨٤)، (٥٦٥٥)، (٦٦٥٥)، (٧٣٧٧)، (٧٤٤٨)، ومسلم (٩٢٣) مرفوعًا من حديث أسامة بن زيد. (٣) النساء: ٢. (٤) رواه ابن ماجه (٢٢٧٤)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤٥٢ (٢١٩٩٩)، والبزار ١٥/ ١٧٥ (٨٥٣٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٩٥/٤ (٥٥٢٢) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. قال البوصيري في ((الزوائد)) (٧٥٥): هُذا إسناد فيه نجيح بن عبد الرحمن أبو معشر السندي مولى بني هاشم، وهو متفق على تضعيفه. قال الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) ٣٧٧/٢ (١٨٥٨)، ٧٧/٣: صحيح لغيره. (٥) في (ل، م): إليه. ٦٣١ - كتاب الطب (أنزل) بفتح الهمزة، علينا (رحمة من رحمتك) أي: أعطنا من رحمتك التي وسعت كل شيء (وشفاء من شفائك) الذي لا يترك على هذا الوجع الذي بي شيئًا من الآلام (فيبرأ) ذلك المشتكي بإذن الله تعالى، ففي هذه الرقية التوسل إلى الله تعالى بكمال ربوبيته وتنزيهه وأمره النافذ في السماء والأرض، ورحمته العامة بشفائه من وجعه برحمة الله تعالی وفضله ومنته. [٣٨٩٣] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة. (عن محمد بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) كما تقدم. (أن رسول الله وَّه كان يعلمهم من الفزع) في الليل وغيره (كلمات) ذكر الطبراني في «الأوسط)) هُذِه الكلمات من رواية أبي أمامة بزيادة في أوله وآخره، ولفظه: قال: حدث خالد بن الوليد رسول الله وَل عن أهاويل رآها في الليل حالت بينه وبين صلاة الليل، فقال رسول الله وَالر: ((يا خالد، ألا أعلمك كلمات تقولهن ثلاث مرات حتى يذهب الله عنك)) قال: بلى يا رسول الله بأبي وأمي، وإنما شكوت هذا إليك رجاء هذا منك. قال: ((أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون )). قالت عائشة: فلم ألبث إلا ليالي حتى جاء خالد بن الوليد قال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، والذي بعثك بالحق ما أتممت الكلمات التي علمتني ثلاث مرات حتى أذهب الله عني ما كنت أجد، ما أبالي ٦٣٢ لو دخلت على أسد في خوسته(١) بليل(٢). والأهاويل جمع أهوال، وأهوال جمع هول، وهو الخوف والفزع والأمر الشديد، وكل ما يهولُ الإنسان ويحيره، والخيسة بكسر الخاء المعجمة وبعد الياء (سين مهملة)(٣) هي موضع الأسد الذي يأوي إليه. (أعوذ بكلمات الله) وهي القرآن، وصف كلمات الله بأنها (التامات) (٤)؛ لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الآدميين، [وقيل: معنى التمام ها هنا أنها تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه (من غضبه) الغضب من صفات الآدميين](٥)، وهو مستحيل على الله، والمراد به إذا وقع إنكاره على من عصاه وسخطه عليه وإعراضه عنه ومعاقبته(٦) له. (وشر عباده) أهل الفساد (ومن همزات) بفتح الميم (الشياطين) أي: وساوسه الشاغلة عن ذكر الله، وأصل الهمز: الطعن باللسان، من (١) كذا في جميع النسخ، وفي ((المعجم الأوسط)) للطبراني ٢٨٥/١. (٢) ((الأوسط)) ٢٨٥/١ (٩٣١). قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٢٧/١٠ رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه الحكم بن عبد الله الأيلي، وهو متروك. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٥١٣٩)، قال: هذا إسناد موضوع آفته الحكم بن عبد الله الأيلي، قال أحمد: أحاديثه موضوعة. وقال أبو حاتم وابن أبي الحواري: كذاب. (٣) في جميع الأصول: شين معجمة، والصواب ما أثبتناه. (٤) في حاشية (ح)، وصلب (ل)، (م): نسخة التامة. (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م)، (ل). (٦) مذهب أهل السنة والجماعة أن الغضب صفة ثابتة لله تعالى. ٦٣٣ = كتاب الطب المهماز الذي يطعن في الفرس (و) أعوذ بك (أن يحضرون) أي: يحضروا عندي أو يجالسون، أو يكونوا قرناء لي. (وكان عبد الله بن عمرو) بن العاص (يعلمهن من عقل) بفتح القاف (من بنيه) لفظ الترمذي: كان عبد الله بن عمرو يلقنها من بلغ من ولده(١). (ومن لم يبلغ كتبها) في صك، ثم علقها في عنقه (ومن لم يعقل) ما يقول ويفهمه، فإن العقل غريزة يتهيأ بها الإنسان إلى فهم الخطاب، ورد الجواب (كتبه) في صك. أي: قرطاس. (فأعلقه) أي: علقه عليه. وفيه دليل على جواز كتابة التعاويذ والرقى وتعليقها. قال المروذي: قرأ على أبي عبد الله وأنا أسمع أبا المنذر عمرو بن مجمع: حدثنا يونس بن حبان قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي أن أعلق التعويذ، فقال: إن كان من كلام الله أو كلام عن نبي الله، فعلقه واستشف به ما استطعت. قلت: أكتب هذِه من حمى الربع: باسم الله وبالله ومحمد رسول الله ﴿يَنَارُ كُنِى بَدًا وَسَلَمَا عَلَىّ إِزَهِيمَ * وَأَرَادُواْ بِهِ، كَيْدًا فَجَعَلْنَهُمُ الْأَخْسَرِينَ ﴾﴾(٢) اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، أشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك، إله الحق، آمين، قال: نعم(٣). قال أحمد: وكان ابن مسعود يكرهه كراهة شديدة جدًّا. قال الخلال: وحدثنا عبد الله بن أحمد، قال: رأيت أبي يكتب التعويذ (١) ((سنن الترمذي)) (٣٥٢٨). (٢) الأنبياء: ٦٩، ٧٠. (٣) ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٢٦٢/١٣. ٦٣٤ الذي للفزع وللحمى بعد وقوع البلاء(١) والمشهور في ذلك الجواز، ومن كرهها فإنما كرهها لمن أعتقد أنها تنفع بنفسها أو تضر، أو كان فيها ما لا يعرف معناه. [٣٨٩٤] (حدثنا أحمد) بن الصباح النهشلي أبو جعفر (بن أبي سريج) بضم السين المهملة، وآخره جيم (الرازي) المقرئ شيخ البخاري (أنا مكي(٢)، حدثنا يزيد بن أبي عبيد) مولى سلمة بن الأكوع الأسلمي (قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة) بن الأكوع رضايته (فقلت: ما هذِه؟ فقال: أصابتني) ضربة (يوم) بالنصب (خيبر فقال الناس: أصيب سلمة) بن الأكوع في ساقه (فأتي) بضم الهمزة وكسر التاء (بي النبي وَي*) لفظ البخاري: فأتيت النبي وَلَ(٣). (فنفث) بفتح الفاء والثاء المثلثة. أي: نفخ مع الرقية، شبه البزاق مِثْلُ تَفَلَ، قال أبو عبيد: إلا أن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق(٤). وقيل: هما سواء، يكون معهما ريق (فيَّ) بتشديد الياء، جار ومجرور، لفظ البخاري: فنفث فيه(٥) (ثلاث نفثات) بسكون الفاء مثل ضربات. قال (فما أشتكيتها(٦) حتى الساعة) فإن قلت: حتى للغاية، (١) ((مسائل الإمام أحمد)) رواية عبد الله ص ٤٤٧ (١٦٢٢). (٢) فوقها في (ح): (ع). (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٢٠٦). (٤) ((غريب الحديث)) ١/ ١٨٠. (٥) ((صحيح البخاري)) (٤٢٠٦). (٦) في هامش (ح)، وصلب (ل، م): نسخة: شكيتها. ٦٣٥ = = كتاب الطب وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها، فلزم الاشتكاء ساعة حكايته إذ هو خلاف النفي. قلت: الساعة بالنصب على الصحيح، خلاف ما ضبطه الزركشي بالجر، وعلى النصب فهي للعطف، فالمعطوف داخل في المعطوف عليه إما في زيادة كـ: مات الناس حتى الأنبياء. أو نقص كـ: زارك الناس حتى الحجامون حتى الساعة من النقص. أي: ما زالت الشكوى موجودة مع النقص حتى الساعة، ومنه: أكلت السمكة حتى رأسها. وفي هذا الحديث معجزة للنبي وَلّر، وهذا الحديث من ثلاثيات البخاري، ذكره في غزوة خيبر(١)، والثلاثة للمصنف، لكن زاد ابن الصباح عن مكي بن إبراهيم فصار من رباعيات المصنف. [٣٨٩٥] (حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد (٢) ربه بن سعيد) الأنصاري أخي يحيى (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، من فقهاء التابعين، وكانت في حجر عائشة. (عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ول# يقول للإنسان) المريض (إذا اشتكى يقول بريقه) زاد مسلم: أو كان به قرحة أو جرح، فقال النبي ◌َّ بإصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم (٣) رفعها(٣). (١) السابق. (٢) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٣) ((صحيح مسلم)) (٢١٩٤). ٦٣٦ (ثم قال به في التراب) والمعنى: أنه يأخذ من ريق نفسه على السبابة، ثم يضعها على التراب فيتعلق بها شيء منه، ثم يمسح به الموضع الجريح أو العليل، ويقول هذا الكلام في حال المسح. (تربة) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هذِه تربة. وزاد البخاري قبله: ((باسم الله تربة))(١) (أرضنا) المراد به جميع الأرض. وقيل: أرض المدينة لبركتها. (بريقة) هي أخص من الريق (بعضنا) يعني به: المؤمنين، لا سيما من كان منهم صائمًا أو جائعًا، فإن فيه [تحليلا وإنضاجًا وإدمالاً](٢) وإبراءً للجراحات والأورام والثآليل. قال القرطبي: وهذا إنما يكون عند المعالجة المشروع فيها على قوانينها من مراعاة مقدار التراب والريق، وأما النفث ووضع السبابة بالأرض فلا يتعلق منها بالمرقي شيء له بال ولا أثر، وإنما هذا من باب التبرك بأسماء الله تعالى وآثار رسوله(٣). وقد دلت الأحاديث على أن الرقي له مدخل في تعديل المزاج، وكذا تراب أرض الوطن له تأثير في حفظ المزاج الأصلي؛ ولهذا قيل: ينبغي للمسافر أن يستصحب معه من تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها حتى إنه يتيمم منه، وإذا ورد على غير الماء المعتاد جعل منه في سقائه حتى يختلط بذلك الماء ويشرب منه، فإنه يعين (١) ((صحيح البخاري)) (٥٧٤٥). (٢) في جميع النسخ: تحليلٌ وإنضاجٌ وإدمالٌ. والمثبت هو الصواب. (٣) ((المفهم)) ٥٨٠/٥. ٦٣٧ = كتاب الطب على حفظ صحته. (يشفى سقيمنا بإذن ربنا) نسب الشفاء إلى إذن الله تعالى دون الريق والتراب والأسماء؛ فإنها لا تفعل بذاتها دون إرادة الله تعالى، فإن الله تعالى هو شافي السقيم سبحانه بأسباب أعلم خلقه بها وأجرى العادة بها كما في السقمونيا وهي الشفاء للإسهال ونحو ذلك(١). [٣٨٩٦] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن زكريا) بن أبي زائدة الهمداني الوادعي، وفي ((سؤالات الآجري)): سألت أبا داود -يعني: المصنف- عن أبي زائدة فقال: ليس له اسم. (حدثني عامر) بن شراحيل الشعبي (عن خارجة بن الصلت التميمي) البرجمي، محله الصدق (عن عمه) علاقة بن صحار التميمي السليطي، ويقال: البرجمي، له صحبة ورواية (أنه أتى رسول الله وَيثير فأسلم) على يديه (ثم أقبل راجعًا من عنده، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد) أي: مربوط بالوثاق، وهو القيد الذي يشد به. فيه تقييد (١) ورد في صلب (م) وحاشية (ل) وبعضه في حاشية (ح) ما نصه: (ثنا عبد الله بن معاذ، حدثني أبي، وحدثنا ابن يسار، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي اليسر، عن الشعبى، عن خارجة بن الصلت التميمي، عن عمه قال: أقبلنا من عند رسول الله فأتينا على حي من العرب فقالوا : أنبئنا أنكم جئتم من عند هذا الرجل بخير، فهل عندكم من دواء أو رقیة، فإن عندنا معتوهًا في القيود. قال: فقلنا: نعم. قال: فجاؤوا بمعتوه في القيود، فقرأت عليه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام، غدوة وعشية أجمع بزاقي ثم أتفل. قال: فكأنما أنشط من عقال، فأعطوني جعلًا، فقلت: لا حتى أسأل النبي وَّ فقال: ((فلعمري، من أكل برقية، فلقد أكلت برقية حق)) نسخة وجدتها في حاشية نسخة المصنف، وقال: نسخة. ٦٣٨ المجنون بالحديد وبالقد الشديد، ومنعه من الحركة والفساد. (فقال أهله: إنا حدثنا) بضم الحاء (أن صاحبكم هذا) يعني: رسول الله وَلّ (قد جاء بخبر) وللنسائي في رواية: فأتينا على حي من العرب فقالوا: إنا نبئنا أنكم قد جئتم من عند هذا الرجل بخير(١). يشبه أن يراد بهذا الخبرِ الخبرُ عن الله تعالى العظيم (فهل عندك شيء نداويه به)(٢) والنسائي: فهل عندكم من دواء أو رقية؟ فقلنا: نعم، فجاؤوا بمعتوه في القيود(٣). (فرقيته) بفتح القاف (بفاتحة الكتاب) سميت بذلك؛ لأن قراءة القرآن تفتتح بها لفظًا وتفتتح بها الكتابة في المصحف، وتفتتح بها الصلوات. (فبرأ) بإذن الله تعالى. وفيه دليل على رد قول جهلة الأطباء وسقطتهم، فإنهم ينكرون صرع الأرواح، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع، وليس معهم إلا الجهل إذ ليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك، والحس والوجود شاهد به، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط، وقدماء الأطباء كانوا يسمون هذا الصرع: المرض الإلهي. وفيه دليل على برء المصروع بالآيات من كتاب الله من الفاتحة وغيرها، وقد أفاق كثير من المصروعين (١) رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) ٢٥٦/٦ (١٠٨٧١). بلفظ: ((فأتينا على حي من العرب)) دون بقية لفظ الشارح. ورواه بهذا اللفظ كاملاً أحمد ٢١١/٥. (٢) ورد في هامش (ح) وفي صلب (ل)، (م): نسخة: فهل عندك شيء تداووا به. (٣) ((السنن الكبرى)) ٢٥٦/٦ (١٠٨٧١) بهذا اللفظ دون لفظ: فقلنا: نعم. وبهذا اللفظ کاملاً رواه أحمد ٢١١/٥. ٦٣٩ - كتاب الطب بالقراءة في أذن المصروع بقوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا ( وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ قال ابن القيم: وشاهدت شيخنا -يعني: ابن التيمية- يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه، ويقول: قال لك الشيخ: آخرجي. وربما خاطبه بنفسه، وحدثني أنه قرأ الآية في أذن مصروع فقالت الروح: نعم. ومدَّ بها صوته، فأخذت له عصاة، وضربته بها في عروق رقبته حتى كلت يدي من الضرب، ولم يشك الحاضرون أنه يموت بذلك، ففي أثناء الضرب قالت: أنا أحبه. قلت لها: هو لا يحبك. فقالت: أنا أدعه كرامة لك. قلت: لا، ولكن طاعة لله ولرسوله. قالت: فأنا أخرج منه، فقعد المصروع يلتفت يميناً وشمالاً، وقال: ما جاء بي إلى حضرة الشيخ؟ قالوا: وهذا الضرب كله. قال: وعلى أي شيء يضربني الشيخ ولم أذنب. ولم يشعر بالضرب. وكان يعالج بآية الكرسي ويأمر بقراءة المعوذتين، وبالجملة فهذا النوع من الصرع وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم والمعرفة، وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة (٢) يكون من جهة قلة دين المصروع وخراب قلبه ولسانه عن التعاويذ والتحصينات النبوية، فتلقى الروح الخبيثة(٣) الرجل أعزلَ لا سلاح معه، فتتمكن منه (٤). (١) المؤمنون: ١١٥. (٢) في (ل)، (م): الجنية. (٣) في (ل)، (م): الجنية. (٤) ((زاد المعاد)) ٦٨/٤-٦٩. ٦٤٠ (فأعطوني) جماعة المصروع (مائة شاة، فأتيت رسول الله وَله فأخبرته). فيه الذهاب إلى أهل العلم وسؤالهم عما اشتبه عليه حكمه، والتوقف عن أكل ما لا يعرف حكمه حتى يسأل أهل العلم (فقال: هل) قلت (إلا هذا) الذي ذكرته؟! (وقال مسدد) شيخ المصنف (في موضع آخر) من روايته (هل قلت) شيئًا (غير هذا) مما لا يحل (فقلت: لا. قال: خذها) يعني: خذ هذِه المائة شاة(١) جميعها. فيه معاملة الكفار وجواز رقاهم وإعطائهم التعاويذ التي ليس فيها قرآن، وجواز التطبب لهم من وصف دواء مريض منهم وإعطائهم الأدوية التي فيها شفاء لهم، ومداواة الحيوان المأكول وغيره من كل محترم. وفيه جواز أخذ الأجرة الكثيرة على العمل الذي لا يتعب، وهو داخل في عموم قوله وَلّ: ((أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله))(٢). (فلعمري) قسم (لمن أكل) المال (برقية باطل، لقد أكلت) المائة شاة (برقية حق) فيه أن الرقية على قسمين: حق وباطل. فرقية الحق ما كانت بكتاب الله تعالى، وبما يعرف من ذكر الله تعالى من الكتاب أو السنة أو غيرهما، فإن كانت الرقية الملفوظ بها أو المكتوبة مما لا يعرف معناه فلا تجوز الرقية بها؛ لاحتمال أن يكون فيها كفر؛ ولهذا قال التفيها: ((اعرضوا عليَّ رقاكم))(٣). (١) ساقطة من (ل)، (م). (٢) رواه البخاري (٥٧٣٧) من حديث ابن عباس. (٣) رواه مسلم (٢٢٠٠) من حديث عوف بن مالك الأشجعي.