النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ - كتاب الطب الأوصابية ويقال: الوصابية. ووصاب بطن من حمير(١). (عن) زوجها (أبي الدرداء) عويمر بن عامر من بني الحارث بن الخزرج، كان حكيم الأمة (قال رسول الله وَله: إن الله تعالى أنزل الداء والدواء) أي: ما أصاب أحدًا بداء إلا قدر له دواء، والمراد بإنزاله إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من الداء والدواء (وجعل) أي: خلق الله تعالى (لكل داء دواءً) أي: شفاء يشفي من الداء بقدرة الله تعالى، فحكمة الأسباب بالمسببات لا يعلمه حقيقة إلا الله تعالى، وما أحسن قول النبي ◌َّ﴾ فيما خرجه الترمذي عن أبي خزامة بن يعمر قال: سألت رسول الله وَ له فقلت: يا رسول الله أرأيت رقَّى نسترقيها ودواء نتداوى به، هل يرد من قدر الله تعالى شيئًا؟ قال: ((هي من قدر الله تعالى)). وقال: هذا حديث حسن صحيح(٢). وكفى بهذا بيانًا، لكن للبصراء لا للعميان. (فتداووا) أمر بالدواء لمن أصابه مرض، وأما من ليس به مرض فلا يستعمل الدواء؛ لأن الدواء إذا لم يجد في البدن داءً يحلله، أو وجد داءً لا يوافقه، أو وجد ما يوافقه ولكن زادت كميته عليه تشبث بالصحة وعبث بها في الإفساد، فالتحقيق أن الأدوية من جنس الأغذية، فمن غالب أغذيتهم مفردات كأهل البوادي، فأمراضهم قليلة جدًّا وطبهم بالمفردات، ومن غالب أغذيتهم المركبة كأهل المدن يحتاجون إلى الأدوية المركبة، وسبب ذلك أن أمراضهم في الغالب مركبة، (١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٥٢/٣٥ (٧٩٧٤)، ((تاريخ دمشق)) ١٤٦/٧٠ (٩٤٤٠). (٢) ((سنن الترمذي)) (٢٠٦٥)، (٢١٤٨). ٥٨٢ فالأدوية (١) المركبة أنفع لهم، وهذا برهان بحسب الصناعة الطبية. (ولا تداووا) بتخفيف التاء والدال، أصله: تتداووا بتائين مثناتين حذفت إحداهما تخفيفًا (بحرام) أي: لا يجوز التداوي بما حرمه الله تعالى من النجاسات والنباتات وغيرهما كما تقدم، وقد استدل أحمد بهذا الحديث وبحديث: ((إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم))(٢) على أنه لا يجوز التداوي بمحرم ولا بشيء فيه محرم، كألبان الأتن والألحام المحرمات والترياق كما تقدم، والصحيح من مذهبنا جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر، لحديث العرنيين في الصحيحين(٣)، وأن يشربوا من أبوالها للتداوي كما هو ظاهر الحديث وحديث الباب: (( لا تداووا بحرام)) و((لم يجعل شفاء (١) في (ل)، (م): فالأغذية. (٢) رواه مرفوعًا من حديث أم سلمة أبو يعلى ١٢/ ٤٠٢ (٦٩٦٦)، والطبراني ٣٢٦/٢٣-٣٢٧ (٧٤٩)، والبيهقي ٥/١٠، وابن حبان في ((صحيحه)) ٢٣٣/٤ (١٣٩١)، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٨٦/٥ وقال: رواه أبو يعلى والطبراني، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح خلا حسان بن مخارق، وقد وثقه ابن حبان. وقال الألباني في ((الصحيحة)) ١٧٥/٤ : إسناده رجاله كلهم ثقات معروفون غير حسان بن مخارق، فهو مستور لم يوثقه أحد غير ابن حبان. ورواه موقوفًا من حديث ابن مسعود الطبراني ٩/ ٣٤٥ (٩٧١٦)، والحاكم ٢١٨/٤، والبيهقي ٥/١٠، وذكره الهيثمي في المجمع ٨٦/٥ وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وعلقه البخاري بصيغة الجزم قبل حديث (٥٦١٤)، ووصله ابن حجر في ((التغليق)) ٢٩/٥-٣٠ وصححه في ((فتح الباري)) ٧٩/١٠. وصححه الألباني أيضًا في ((الصحیحة)) ١٧٥/٤. (٣) البخاري (٢٣٣، ١٥٠١، ٣٠١٨، ٥٦٨٦، ٦٨٠٢)، (٦٨٠٤)، ومسلم (١٦٧١) كلاهما من حديث أنس. ٥٨٣ = كتاب الطب أمتي فيما حرم عليهم)) (١) محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ويقوم مقامه من الطاهرات(٢). قال البيهقي: هذان الحديثان إن صحا محمولان على النهي عن التداوي بالمسكر وعلى التداوي بالحرام من غير ضرورة؛ ليجمع بينهما وبين حديث(٣) العرنيين (٤). (١) سبق تخريجه قريبًا. (٢) أنظر: ((المجموع)) ٥٨/٩، ((المغني)) ٣٤٣/١٣. (٣) ساقطة من (ل، م). (٤) ((السنن الكبرى)) ٥/١٠. ٥٨٤ ١٢ - باب في تَمْرَةِ العَجْوَةِ ٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحِ، عَنْ بُجَاهِدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضًا أَتَانِي رَسُولُ اللهِ وَ﴿ يَعُودُنِي، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَى حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَها عَلَى فُؤَادِي فَقالَ: ((إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودٌ أَنْتِ الحارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَخا ثَقِيفٍ فَإِنَّهُ رَجْلٌ يَتَطَبَّبُ، فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ المَدِينَةِ فَلْيَجَأُهُنَّ بِنَوَاهُنَّ ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ))(١). ٣٨٧٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو ◌ُسَامَةَ، حَدَّثَنا هاشِمُ بنُ هاشِم، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِي ◌ِِّ قالَ: ((مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ ))(٢). باب في تمر العجوة [٣٨٧٥] (حدثنا إسحاق(٣) بن إسماعيل) الطالقاني، ثقة (ثنا سفيان) ابن عيينة (عن) عبد الله (ابن أبي نجيح(٤)) يسار المكي (عن مجاهد(٥)، عن سعد) بن أبي وقاص رَظُه (قال: مرضت مرضًا) شديدًا (أتاني) فيه (النبي ◌ّ﴾ يعودني) فيه استحباب عيادة المريض ماشيًا (فوضع يده) الكريمة (بين ثديي) هو تثنية ثدي بالمثلثة، وأصله للمرأة، ويقال للرجل أيضًا، وأنكر بعضهم أن يقال للرجل: ثدي، بل: ثندؤة. وهذا الحديث حجة عليه. (١) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٦/ ٥٠، وأبو نعيم في ((الطب النبوي)) ١/ ١٩١. (٢) رواه البخاري (٥٤٤٥)، ومسلم (٢٠٤٧). (٣) فوقها في (ل، ح): (د). (٥) فوقها في (ح): بن جبر. (٤) فوقها في (ل، ح): (ع). ٥٨٥ = كتاب الطب (حتى وجدت بردها على فؤادي) فيه أن من تمام عيادة المريض أن يضع العائد يده على المكان الذي ضعف به، فإن كان الموجوع رأسه فيضع يده على رأسه [وإن كان فؤاده فيضع يده على فؤاده](١) وليسأله كيف هو، وأن يخفف الجلوس عنده، إلا أن يطلب المريض ذلك فيطيل قدر ذلك، ثم يظهر ولا يمتنع من وضع يده إذا كانت باردة، بل يضعها كما في الحديث. (فقال: إنك رجل مفؤود) أي: أصاب الوجع فؤادك كالمرؤوس والمبطون، والفؤاد عبارة عن باطن القلب، وقيل: الفؤاد غشاء القلب، والقلب حبته(٢) وسويداؤه. وروى ابن منده من طريق إسماعيل ابن محمد بن سعد عن أبيه قال: مرض سعد، فعاده النبي ◌َّ فقال: ((إني لأرجو أن يشفيك الله)) ثم قال للحارث بن كلدة: ((عالج سعدًا مما به .. )) فذكر الخبر(٣). قال ابن أبي حاتم: لا يصح إسلامه(٤)(٥). ويشبه أن يكون سعد مصدورًا قد أصابه وجع الصدر، وكنَّى بالفؤاد عن الصدر إذا كان محل الفؤاد ومركزه. (ائت الحارث بن كلدة) بن عمرو بن علاج الثقفي طبيب العرب، وهو مولى أبي بكرة الثقفي، وكان سافر إلى فارس وتعلم الطب وحذق فيه؛ فاشتهر اسمه به، ونال بالطب مالًا كثيرًا، وأدرك الإسلام. واختلف في صحبة الحارث، وقيل: إنه عالج سعدًا في حجة (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) في (ل)، (م): الحديث. (٥) ساقطة من (م). (٢) ساقطة من (م). (٤) ((الجرح والتعديل)) ٨٧/٣ (٤٠١). ٥٨٦ الوداع، وكان النبي ◌َّ فيما ذكر ابن سعد يأمر من كانت به علة أن يأتيه فيسأله علته(١). وكان (أخا ثقيف) ومولى أبي بكرة نفيع الثقفي كما تقدم (فإنه رجل) فيه أن العليل يأتي إلى الطبيب إن استطاع، وإلا دعي إليه، وفيه أن الرجل الذي به علة واحتاج إلى معالجة فالرجل أولى بالرجل والمرأة أولى(٢) بالمرأة إلا أن لا توجد للمرأة أمرأة فالرجل. قال القاضي حسين: ولا يعالج المسلم ذمي مع وجود المسلم، أي: وإن كان الذمي أحذق. والحديث حجة عليه؛ فإن الحارث كان ذميًّا حين ذكره النبي ◌َّ، فالحديث يدل على جواز الاستعانة بأهل الذمة في الطب (يتطبب) ولم يقل: طبيبًا، وفي ((النهاية)): المتطبب: الذي يعاني الطب ولا يعرفه معرفة جيدة(٣). (فليأخذ سبع تمرات) بفتح الميم كهمزات جمع همزة، والتمر من النخل بمنزلة الزبيب من العنب، وهو اليابس بإجماع أهل اللغة والعرف؛ لأنه تُرك على النخل بعد إرطابه حتى يجف أو يقارب الجفاف، فيقطع ويترك في الشمس حتى بيبس (من عجوة المدينة) وفي الحديث: ((العجوة من الجنة)) (٤) والعجوة نوع من تمر المدينة أكبر (١) ((الطبقات الكبرى)) ٥٠٧/٥. (٢) من (ل، م). (٣) ١١٠/٣. (٤) رواه الترمذي (٢٠٦٦)، (٢٠٦٨) وحسنه، وابن ماجه (٣٤٥٥)، وأحمد ٣٠١/٢، والنسائي في ((الكبرى)) ١٦٦/٤ (١٦٧٩، ٦٧٢١) من حديث أبي هريرة. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤١٢٦). ورواه ابن ماجه (٣٤٥٣)، وأحمد ٤٨/٣، والنسائي في ((الكبرى)) ١٦٥/٤ (٦٧) من حديث أبي سعيد وجابر. ٥٨٧ == كتاب الطب من الصيحاني، يضرب إلى السواد، من غرس النبي وَلو، والعجوة أجود تمر المدينة، وقيل: هذا أمر يختص بالمدينة لعظم بركتها لا أن في التمر تلك الخصيصة. (فليجأهن) بفتح الياء والجيم وسكون الهمز، أي: فليرضخهن ويدقهن (بنواهن) وبه سميت الوجيئة بفتح الواو وكسر الجيم ثم مثناة تحت ساكنة ثم همزة مفتوحة، فعيلة بمعنى مفعولة، وهي تمر يبل بلبن أو سمن ثم يدق حتى يلتئم فيه، ثم يحسو منه المريض. وفي رواية ابن السني من طريق إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن سعد أنه مرض بمكة (١)، فعاده النبي وَ لّ فقال: ((ادعوا لي طبيبًا)) فدعي له الحارث بن كلدة الثقفي، فنظر إليه فقال: ليس عليه بأس. فاتخذوا له فريقة وهو تمرٌ عجوةٌ يطبخ بحلبة، فيحساها المريض فيبرأ بإذن الله تعالی. قال أبو كثير الهذلي : ولقد وردت الماء لون جمامه لون الفريقة صفيت للمدنف(٢) (ثم ليلدَّك) بضم اللام الثانية وتشديد الدال المهملة (بهن) مشتق من اللدود بفتح اللام الثانية، وهو ما يسقاه الإنسان في أحد شقي الفم، قال البوصيري في ((الزوائد)): هذا إسناد حسن، شهر مختلف فيه. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤١٢٦). (١) ساقطة من (م). (٢) انظر: ((إصلاح المنطق)) ص٣٤٤، ((الصحاح)) ١٥٤٢/٤، ((محاضرات الأدباء)» ٥٨٩/٢. ٥٨٨ والأيمن من فم المريض أولى من اليسار، ولديدا الفم جانباه من اليمين واليسار. [٣٨٧٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أسامة) بن زيد(١) (حدثنا هاشم بن هاشم) بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص (حدثنا عامر بن سعد) بن أبي وقاص (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص، مالك أحد العشرة. ([عن النبي ◌ِّ ◌ِيه](٢) قال: من تصبح) أي: أكل صباحًا قبل أن يطعم شيئًا (سبع) خاصية عدد السبع قد وقعت قدرًا وشرعًا؛ كخلق الله السموات سبعًا والأرضين سبعًا والأيام سبعًا، وحديث: ((مروهم بالصلاة لسبع))(٣). وأمر النبي سير أن يصب عليه من سبع قرب(٤). (تمرات عجوة) يجوز فيه الإضافة وتركها، فمن أضاف فلا إشكال؛ لأن (تمرات) مبهمة يحتمل كونها من العجوة ومن غيرها، فإضافتها إلى العجوة إضافة عام إلى خاص، ونظيره: ثياب خز، ومن لم يضف (١) كذا في الأصول: أسامة بن زيد. والصواب: أبو أسامة حماد بن أسامة. كما في (سنن أبي داود)) و((تهذيب الكمال)) تراجم: عثمان بن أبي شيبة ٤٧٨/١٩، هاشم ابن هاشم ٣٠/ ١٣٧. (٢) ساقطة من النسخ كلها، والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٣) سبق برقم (٤٩٥) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا بلفظ: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ... )). ورواه أيضًا أحمد ٢/ ١٨٧. قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٢/ ٤٠١ (٥٠٩): إسناده حسن صحيح. وسبق أيضًا من حديث سبرة مرفوعًا (٤٩٤)، ورواه الترمذي (٤٠٧) وقال: حسن صحيح. وأحمد ٤٠٤/٣، وصححه أيضًا الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٣٩٩/٢ (٥٠٨). (٤) رواه البخاري (١٩٨)، (٤٤٤٢)، (٥٧١٤) من حديث عائشة، وذلك كان في مرض النبي ◌َّطر الأخير. ٥٨٩ كتاب الطب (تمرات) ونوَّن، وجاء بـ(عجوة) مجرورًا على أنه عطف بيان، قال ابن مالك: ويجوز نصبه على التمييز(١). (لم يضره) بنصب الراء؛ لأنه أخف الحركات، ويجوز الضم تبعًا لما قبله وما بعده (في ذلك اليوم) زاد البخاري: ((إلى الليل))(٢) وترجم عليه باب الدواء بالعجوة للسحر (سم) فيه ثلاث لغات كما تقدم قريبًا (ولا سحر) هذا مخصوص بتمر المدينة لرواية مسلم: (( من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي))(٣). وهذا الحديث من العام المراد به خصوص أهل المدينة ومن جاورهم، وللأمكنة اختصاص تنفع في ذلك المكان دون غيره، فإن في الأرض خواص وطبائع تقارب اختلاف طبائع الإنسان، وإنما صار في تمر العجوة هذه المنافع العظيمة ببركة غرسه مثل كما تقدم، وهذا مثل الجريدتين على قبري المعذبين في قبريهما، فكان ببركة وضعه الجريدتين خفف العذاب عنهما ما لم بيبسا(٤). (١) ((شواهد التوضيح والتصحيح)) ص٢١٤. (٢) ((صحيح البخاري)) (٥٧٦٨). (٣) ((صحيح مسلم)) (٢٠٤٧). (٤) رواه البخاري (٢١٦)، (٢١٨)، (١٣٦١)، (١٣٧٨)، (٦٠٥٢)، (٦٠٥٥)، ومسلم (٢٩٢) من حديث ابن عباس مرفوعًا. ٥٩٠ ١٣ - باب في العِلاقِ ٣٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَحامِدُ بْنُ يَخْيَى، قالا: حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِصَنٍ قالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَال بِابْنِ لي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ فَقالَ: ((عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلادَكُنَّ بهذا العِلاقِ عَلَيْكُنَّ بهذا العُودِ الهِنْدِي فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةً أَشْفِيَةٍ مِنْها ذاتُ الجَنْبِ يُسْعَطُ مِنَ العُذْرَةِ وَيُلَدُّ مِنْ ذاتِ الجَنْبِ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: يَغْني بِالعُودِ القُسْطَ(١). باب في العلاق [٣٨٧٧] (حدثنا مسدد وحامد (٢) بن يحيى) البلخي نزيل طرسوس، سئل عنه علي بن المديني فقال: يا سبحان الله، أبقي حامد [إلى زمان](٣) يحتاج أن يسأل عنه (٤)؟! وقال أبو حاتم: صدوق(٥). (قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة [(عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) ابن عتبة (عن أم قيس) قيل: اسمها] (٦) آمنة (بنت محصن) بن حرثان الأسدية أخت عكاشة (قالت: دخلت على رسول الله وَّة بابن لي) ولم (١) رواه البخاري (٥٦٩٢)، ومسلم (٢٢١٤). (٢) فوقها في (ح، ل): (ع). (٣) ساقطة من النسخ الخطية، والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٣٢٧/٥. (٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٢٧/٥ (١٠٦٣)، ((طبقات الشافعيين)) ١٢٨/١. (٥) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٣٠١/٣ (١٣٣٨)، ((تهذيب الكمال)) ٣٢٧/٥ (١٠٦٣). (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٥٩١ = كتاب الطب أعرف أسمه، مات ابنها في عهد النبي ◌َّ وهو صغير، رواه النسائي (قد أعلقت) بالعين المهملة من الإعلاق، وهو معالجة عذرة الصبي ورفعها بالإصبع، وحقيقته: أعلقت عنه: أزلت عنه العلوق، وهي الداهية التي عرضت له ودفعتها عنه، ومعنى: أعلقت (عليه): أوردت عليه العلوق، أي: ما غذيته به، ومنه قولهم: أعلقت عليَّ إذا أدخلت يدي في حلقي أتقيأ، وقد تجيء (على) بمعنى (عن) كقوله تعالى: ﴿إِذَا أَكْثَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ (١) أي: عنهم، وقول الشاعر: إذا رضيت عليَّ بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها (٢) أي: عني، وقول الشاعر: في ليلة لا نرى [بها](٣) أحدًا يحكي علينا إلا كواكبها (٤) أي: عنا، وإذا ورد استعمال (على) بمعنى (عن) فلا يقبل قول الخطابي في رد نقل أكثر المحدثين هذه الرواية (٥). (من العذرة) بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة، وجع في (١) المطففين: ٢. (٢) هذا البيت للقحيف العقيلي، انظر: ((أدب الكاتب)) ٥٠٧/١، ((الكامل)) ١٤١/٢، ٧٤/٣. (٣) ليست في جميع الأصول، والمثبت من مصادر التخريج. (٤) هذا البيت لـ عدي بن زيد، أنظر: ((الكتاب)) ٣١٢/٢، ((الأصول في النحو)) ٢٩٥/١. (٥) ((معالم السنن)) ٢٠٨/٤، ((أعلام الحديث)) ٢١٢١/٣-٢١٢٢. ٥٩٢ الحلق يهيج من الدم، وقيل: هي قرحة تخرج في الثقب الذي بين الأنف والحلق، تعرض للصبيان عند طلوع العذرة، فتعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلًا شديدًا وتدخلها في أنفه، فتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود، وربما أقرحه، وذلك الطعن يسمى الدغر، يقال: دغرت المرأة الصبي، إذا غمزت حلقه من العذرة أو فعلت به ذلك، [وكانوا بعد ذلك](١) يعلقون عليه علاقًا كعوذة. وقوله: ((من العذرة)) أي: من أجلها. وقوله (عند طلوع العذرة) هي خمسة كواكب تحت الشعرى العبور تسمى: العذارى وتطلع في وسط الحر (فقال: علام) أصلها: على ما، فحذفت الألف من (ما) الاستفهامية لدخول حرف الجر (تدغرن) بفتح التاء وسكون الدال المهملة وفتح الغين المعجمة (أولادكن) أي: ترفعن بأصابعكن اللهاة التي في سقف حلوقهم فتؤلمنهم وتؤذينهم بشدة الكبس (بهذا العلاق) بكسر العين وتخفيف اللام، وروي بفتح العين، قال الخطابي وابن الأثير: المعروف الإعلاق(٢). ويروى: فعلام تدَّغرن بهذا الإعلاق. بتشديد الدال من تدَّغرن بوزن تفتعلن، والإعلاق مصدر أعلق عنه إذا أزال عنه العلوق وهي الآفة والداهية، والإعلاق معالجة عذرة الصبي ورفعها بالإصبع، وهو وجع حلقه. (عليكن بهذا العود الهندي) احترازًا من البحري الأبيض، وسيأتي أنه نوعان، والذي يستعمل منه في الطيب يقال له: الألوة، والهندي أشد (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) ((أعلام الحديث)) ٢١٢٢/٣، ((النهاية)) ٢٨٨/٣. ٥٩٣ = كتاب الطب حرًّا من البحري، والأبيض أيبس منه، وهما حاران يابسان، في الثالثة ينشفان البلغم ويقطعان الزكام، وإذا شربا نفعا من ضعف الكبد والمعدة ومن بردهما (فإن فيه سبعة أشفية) جمع شفاء، من جموع القلة (منها: ذات الجنب) قال جالينوس: ينفع (١) الكزاز ووجع الجنبين، ويقتل حب القرع، وقد خفي على كثير من الأطباء نفعه من وجع ذات الجنب فأنكروه. ولو ظفر هذا الجاهل بهذا النقل عن جالينوس نزله منزلة النص، كيف وقد نص كثير من الأطباء المتقدمين على أن القسط ينفع للنوع البلغمي من ذات الجنب، ذكره الخطابي(٢). قال ابن القيم: وطب الأطباء بالنسبة إلى طب الأنبياء أقل من نسبة طب الطرقية والعجائز إلى طب الأطباء، وأن ما بين ما يلقى [بالوحي وبين ما يلقى](٣) بالتجربة والقياس من الفرق أعظم مما بين القدم والفرق، ولو أن هؤلاء الجهال وجدوا دواءً منصوصًا عن بعض اليهود أو النصارى لتلقوه بالقبول ولم يتوقفوا على تجربته، نعم ولا ننكر أن للعادة تأثيرًا بالانتفاع بالدواء، فمن أعتاد دواءً أو غذاءً كان أنفع له وأوفق مما لم يعتده. وكلام فضلاء الأطباء - وإن يطلق- فهو بحسب الأزمنة والأمرضة والأمكنة والعوائد(٤). (يسعط) بضم أوله وفتح ثالثه (من العذرة) تقدم، والسعوط ما يصب (١) ساقطة من (م). (٢) في ((أعلام الحديث)) ٢١٢٢/٣. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) ((زاد المعاد)) ٣٥٤/٤. ٥٩٤ في الأنف، وقد يكون بأدوية مفردة تدق وتنخل وتعجن وتخفف ثم تحل عند الحاجة وتسعط في أنف الإنسان وهو مستلق على ظهره، وبين كتفيه ما يرفعهما لينخفض رأسه فيتمكن السعوط من الوصول إلى دماغه ويستخرج ما فيه من الداء بالعطاس، وينفع السعوط من العذرة بالقسط المحكوك؛ لأن مادة العذرة دم يغلب عليه البلغم، لكن تولده في أبدان الصبيان أكثر؛ لكثرة البلغم وغلبته على طباعهم. وفي القسط تجفيف يشد اللهاة ويرفعها إلى مكانها، وقد يكون نفعه في هذا بالخاصية، وقد ينفع في الأدوية الحارة بالذات تارة وبالعرض أخرى، وقد ذكر صاحب ((القانون)) في معالجة سقوط اللهاة القسط مع الشب اليماني وبزر المرو. (ويلد) بضم أوله (من ذات الجنب) علة معروفة، وهي الدمل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب وتنفجر إلى داخل، وقلما يسلم صاحبها، وذو الجنب الذي يشتكي جنبه بسبب ذلك، إلا أن ذات الجنب(١) صارت علمًا لذلك، وفي الحديث: ((ذات الجنب شهادة))(٢). (١) ساقط من (ح)، (ل). (٢) رواه ابن ماجه (٢٨٠٣) من حديث جابر بن عتيك مرفوعًا. صححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٢٢٦١). ورواه الطبراني ٦٨/٥ (٤٦٠٧) من حديث ربيع الأنصاري مرفوعًا، قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢١٨/٢-٢١٩ (٢١٦٢): رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في الصحيح. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٠/٥ وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) ٢/ ١٥١ (١٣٩٥)، وفي ((صحيح الجامع)) (٣٩٥٣). ٥٩٥ - كتاب الطب (قال) المصنف (يعني العود الهندي هو القسط) بضم القاف، ويقال فيه: كست، والكاف والقاف يتعاقبان، وهو أنواع: أجودها الهندي ثم الصيني ثم المندلي، يقال: إنه شجر يقطع ويدفن في الأرض سنة، فتأكل الأرض منه ما لا ينفع ويبقى عود الطيب لا تأكل منه الأرض شيئًا، ويتعفن منه قشره، وهو يفتح السدد ويذهب بثقل الرياح وينفع الدماغ. ٥٩٦ ١٤ - باب في الأَمْرِ بِالكُخلِ ٣٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمانَ بْنِ خُثَيْمِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَّيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((البَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ البَيَاضَ فَإِنَّها مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيها مَوْتَاكُمْ وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحائِكُمُ الإِثْمِدُ يَجْلُو البَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ))(١). باب في الأمر بالكحل [٣٨٧٨] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة المكي حليف الزهريين القاريُّ (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله وَيقول: البسوا) بفتح الباء (من ثيابكم البياض) لفظ الحاكم: ((خير ثيابكم البياض فألبسوها أحياءكم)) (٢) (فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم) وروى ابن ماجه من حديث أبي الدرداء يرفعه: ((إن أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم البياض)) (٣). وقد استدل به على أن أفضل اللبس للجمعة والعيدين ونحوهما (١) رواه الترمذي (٩٩٤)، والنسائي ٣٤/٤، وابن ماجه (١٤٧٢)، وأحمد ٢٤٧/١. وصححه الألباني. (٢) ((المستدرك)) ١٨٥/٤ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٦٨). ضعفه البوصيري في ((الزوائد)) (١١٨٧)، قال: إسناد حديث أبي الدرداء ضعيف؛ شريح بن عبيد لم يسمع من أبي الدرداء، قاله في ((التهذيب)). وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٧٨٦)، قال: موضوع. ٥٩٧ - كتاب الطب البياض، لأنه أكثر الثياب تنظيفًا ويظهر فيه أدنى دنس، بخلاف غيره، ولهذا قال التَّقال: ((نقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس))(١). ولذلك كان أفضل ما يكفن فيه الميت، وكفن التليها في ثلاثة أثواب بيض سحولية. (وإن خير أكحالكم الإثمد) بكسر الهمزة والميم هو الكحل الأسود، ويقال: إنه معرب. قال ابن البيطار في ((المنهاج)): هو الكحل الأصفهاني، ويؤيده قول بعضهم: ومعادنه المشرق(٢). وروى الترمذي أن النبي ◌َ ◌ّ كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذِه وثلاثة في هذِه (٣). (يجلو البصر) أي: فيه حفظ لصحة العين، وتقوية للنور الباصر، وجلاء لها، وتلطيف للمادة الرديئة (وينبت) بضم أوله (الشعر) أي: شعر أهداب العين النابت على أشفارها، قال عبد اللطيف: الإثمد ينبت الهدب، ويحسن العيون، ويحبب إلى القلوب. (١) رواه البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨) مرفوعًا من حديث أبي هريرة، وهذا الدعاء جاء في الحديث على أنه دعاء الاستفتاح في الصلاة. ورواه أيضًا بنحو هذا اللفظ البخاري (٦٣٦٨، ٦٣٧٥، ٦٣٧٧)، ومسلم (٥٨٩) مرفوعًا من حديث عائشة، ذكر هذا الدعاء في الحديث على أنه من أدعية النبي وَلؤ. (٢) ((سنن الترمذي)) (١٧٥٧)، (٢٠٤٨) من حديث ابن عباس، قال الترمذي: حسن غريب. ضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٤٨٦)، قال: ضعيف جدًّا. (٣) كذا في (ل)، وفي ((المصباح المنير)) ٤٨/١: بالمشرق. ٥٩٨ ١٥ - باب ما جاءَ في العَيْنِ ٣٨٧٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهِ قالَ: هذا ما حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ قَالَ: ((العَيْنُ حَقٌّ ))(١). ٣٨٨٠- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كانَ يُؤْمَرُ العائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ (٢) المَعِينُ (٢). باب ما جاء في العين [٣٨٧٩] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن همام ابن منبه قال: هذا ما حدثنا) به (أبو هريرة ◌َُّله عن رسول الله وَلَه قال: والعين حق) لا يريد به الرجل، بل الإضرار بالعين والإصابة بها، كما يتعجب الشخص من الشيء بما يراه بعينه [فيتضرر ذلك الشيء بعينه](٣) حيث نظر إليه بها. قال النووي: أنكر طائفة العين فقالوا: لا أثر لها. والدليل على فساد قولهم أنه أمر ممكن، والصادق أخبر بوقوعه، فلا يجوز تكذيبه (٤). واعلم أن العين عينان: عين إنسية، وعين جنية، كما سيأتي في (١) رواه البخاري (٥٧٤٠)، ومسلم (٢١٨٧). (٢) رواه البيهقي ٩/ ٥٩١ من طريق أبي داود، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٣٣٢/٧ (٢٨٩٢). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) ((شرح مسلم)) ١٤/ ١٧١. ٥٩٩ - كتاب الطب حديث سهل، وكما تصيب العين بالنظر تصيب بالوصف من غير رؤية لقوله تعالى: ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيْلِقُونَكَ بِأَبْصَرِهِمِ لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ﴾(١) يعني من غير رؤية [وقال بعضهم](٢): العائن تنبعث من عينه قوة سميّة تتصل بالمعين فيهلك كما تنبعث من الأفعى. والمذهب أن الله أجرى العادة بخلق الضر عند مقابلة هذا الشخص بشخص آخر، وأما انبعاث جوهر منه فهو من الممكنات. [٣٨٨٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يؤمر العائن) يعني: الذي أصاب الشيء بعينه (فيتوضأ بماء(٣)) وكذا مالك في ((الموطأ)) في حديث سهل بن حنيف لما أصيب بالعين عند اغتساله، فأمر النبي ◌َِّ عائنه(٤) أن يتوضأ(٥). وصفة هذا الوضوء في رواية الإمام أحمد عن سهل بن حنيف أن النبي ◌َّ خرج وسار معه نحو مكة، حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف، وكان رجلًا أبيض حسن الجسم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة، أخو عدي بن كعب وهو يغتسل فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة! فلبط سهل، فأتي رسول الله وَ فقيل له: يا رسول الله، (١) القلم: ٥١. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) من (ل)، (م). (٤) ساقطة من (م). (٥) ٩٣٨/٢، ٩٣٩ من حديث محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٥٧٢). ٦٠٠ هل لك في سهل؟ والله ما يرفع رأسه، قال: ((هل تتهمون فيه من أحد؟)) قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعة. فدعا رسول الله وَل عامرًا، فتغيظ عليه وقال: ((علام يقتل أحدكم أخاه، هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت عليه(١))). ثم [قال](٢) له: ((اغتسل له)) فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صب ذلك الماء عليه، يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه، ثم يكفأ القدح وراءه ففعل به ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس(٣). وقوله: فلبط. هو بضم اللام وكسر الموحدة ثم طاء مهملة، أي: صرع وسقط إلى الأرض. وقوله: ((بركت)) أي: قلت: اللهم بارك عليه. فإنه يدفع عنه إصابة العين، ويدفع ذلك قوله: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. وداخلة إزاره فيه قولان: أحدهما أنه الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن، والثاني أنه فرجه. (ثم يغتسل منه المعين) بفتح (٤) الميم، بأن يصب المعين الماء على رأسه. وقد اختلف العلماء في العائن هل يجبر على الوضوء للمعين أم لا، واحتج من أوجبه برواية مسلم: ((وإذا استغسلتم فاغسلوا))(٥) وبرواية ((الموطأ)) التي ذكرناها أنه وَلّ أمره بالوضوء، والأمر (١) ساقطة من (ح). (٢) ليست في الأصول، والمثبت ما يقتضيه السياق. (٣) ((مسند أحمد)) ٤٨٦/٣-٤٨٧. صححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٥٧٢). (٤) في (ل)، (م): بضم. (٥) ((صحيح مسلم)) (٢١٨٨) من حديث ابن عباس مرفوعًا.