النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
== كتاب الطب
من عرض أخيه شيئًا فذلك الذي حرج )). قالوا: يا رسول الله، هل علينا
جناح أن نتداوى(١)؟ ولفظ رواية أحمد والترمذي: (فقال) ((نعم، يا عباد
الله)) (تداووا)(٢) فيه الأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه
دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد الشديدين بأضدادها، بل لا تتم
حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات
لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وأَنَّ تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح
في الأمر.
وفيه رد على من أنكر التداوي، وقال: إن كان الشفاء قد قدر،
فالتداوي لا يفيد، وإن لم يكن قدرًا فكذلك. وأيضًا فإن المرض
حصل بقدرة الله تعالى، وقدر(٣) الله لا يدفع ولا يرد.
وهذا السؤال هو الذي أورده الأعراب على رسول الله وَلّ، وأما
أفاضل الصحابة فأعلم بالله وحكمته من أن يوردوا مثل هذا، وقد
أجابهم النبي وَلّ بما شفى وكفى، فقال: هُذِه الأدوية من قدر الله،
فما خرج شيء عن قدره.
(فإن الله رَك لم يضع)؛ لم يخلق (داء) أي: لم يصب أحدًا بداء (إلا
وضع) أي: قدر (له دواء) أي: دواءً شافيًا.
لفظ البخاري: ((ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً)) (٤) فيه حذف
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٣٦).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٠٣٨) وأحمد ٢٧٨/٤.
(٣) في (م)، (ل): وقدرة.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥٦٧٨) من حديث أبي هريرة.

٥٤٢
الموصوف؛ أي: دواءً شافيًا. والمراد بإنزاله؛ إنزال الملائكة الموكلين
بمباشرة مخلوقات الله تعالى بالداء والدواء. فإن قيل: نحن نجد كثيرًا
من المرضى يتداوون ولا يبرؤون. قلت: إنما جاء ذلك من جهة
الجهل بحقيقة المداواة وعدم تشخيص الداء لا لفقد الدواء.
(غير) بالنصب على الاستثناء؛ لأنه من موجب (داءٍ واحد الهرم)
بالجر بدل مما قبله، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: وهو الهرم،
وهو الکبر، وقد هرم یهرم فهو هرم.
زاد ابن ماجه: ما خير ما أعطي العبد؟ قال: ((خلق حسن))(١) وجعل
الهرم داءً تشبيهًا به؛ لأن الموت يتعقبه، فهو كالأدواء التي يتعقبها
الموت، ومنه الحديث: ((ترك العشاء مهرمة))(٢) رواه ابن ماجه من
حديث جابر(٣)، وقيل: الداء تغير يسير يعتري البدن مدة عن حال
القوة والاعتدال، والهرم تغيير كثير يعتري البدن، ويستمر إلى الموت،
فسمي به مجازًا.
وقيل: إنه استثناء منقطع في الهرم، وهو كثير في الكتاب والسنة.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٣٦).
(٢) رواه بهذا اللفظ الترمذي من حديث أنس (١٨٥٦) وقال: هذا حديث منكر لا نعرفه
إلا من هذا الوجه، وعنبسة يضعف في الحديث، وعبد الملك بن علاق مجهول.
ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١١٦)، قال: ضعيف جدًّا.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٥٥) بلفظ: ((لا تدعوا العشاء ولو بكف من تمر، فإن تركه
◌ُهرِم )).

٥٤٣
- كتاب الطب
٢ - باب في الجميّةِ
٣٨٥٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو عامِرٍ - وهذا لَفْظُ أَبِي
عامٍِ - عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الأَنَّصاري، عَنْ
يَعْقُوبَ بْنِ أَبي يَغْقُوبَ، عَنْ أُمُّ المُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسِ الأَنَّصَارِيَّةِ قالَتْ: دَخَلَ عَلي رَسُولُ اللهِ
وَّةٍ وَمَعَهُ عَلِي العَزْ وَعَلي ناقِهُ وَلَنا دَوالي مُعَلَّقَةٌ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَلَ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَامَ
عَلِي لِيَأْكُلَ فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقُولُ لِعَليّ: ((مَهْ إِنَّكَ ناقِهُ)). حَتَّى كَفَّ عَلِي ◌َُّه .
قالَتْ: وَصَنَعْتُ شَعِيرًا وَسِلْقًا فَجِئْتُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَ: ((يا عَلي أَصِبْ
مِنْ هُذا فَهُوَ أَنْفَعُ لَكَ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ هَارُونُ: العَدَوِيَّةِ(١).
باب في الحمية عن المؤذيات
وقد ذكرها الله تعالى في آية الوضوء، فقال تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم
مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءِ
فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيًِّا﴾. فأباح للمريض العدول عن الماء
إلى التراب حمية له أن يصيب جسده ما يؤذيه، وهذا تنبيه عن كل مؤذٍ
له من داخلٍ أو خارج، فقد أرشد سبحانه عباده إلى الحمية التي أصل
لكل (٢) دواء وأدفع لكل داء وأنفع قواعد الطب، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿مَّا فَرَّطْنَا فِ اٌلْكِتَبِ مِنْ شَىْءٍ﴾(٣).
(١) رواه الترمذي (٢٠٣٧)، وابن ماجه (٣٤٤٢)، وأحمد ٣٦٣/٦.
وصححه الألباني في «الصحيحة» (٥٩)
(٢) من (م) وساقطة من (ح) وفي (ل): لعله: لكل.
(٣) الأنعام: ٣٨.

٥٤٤
[٣٨٥٦] (حدثنا هارون بن عبد الله) البغدادي البزاز، شيخ مسلم.
(حدثنا أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي (وأبو عامر) عبد الملك بن
عمرو العقدي. (وهذا لفظ أبي عامر) العقدي (عن فليح بن سليمان،
عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري، عن يعقوب بن أبي
يعقوب) المدني، ثقة (عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية) المدنية،
أسمها [سلمى)](١)، صلت مع رسول الله وَ﴿ القبلتين وقيل: إنها أخت
سليط بن قيس بن عمرو الخزرجي.
(قالت: دخل عليَّ رسول الله وَّر ومعه علي) بن أبي طالب ((
مضرعنه
(وعلي) رَظُه (ناقه) بالنون والقاف، يقال: نقه ينقه نقها، مثال بعث
بعثا، ونقه نقوهًا مثل كلح كلوحًا. إذا برأ وأفاق من مرضه، وكان
قريب العهد بالمرض لم يرجع إليه كمال صحته وقوته، والناقه على
هذا هو الذي خلص من مرضه ولم يحصل له بعد صحة تامة، وبهذا
ثبتت الحالة الوسطى الثالثة التي هي لا صحة ولا مرض التي أثبتها
جالينوس وأنكرها غيره.
(ولنا دوالي) بفتح الدال والواو المخففة، جمع دالية، قال الهروي:
هذا هو القياس، ولم أسمع به(٢).
والدالية؛ العذق من البسر يعلق، فإذا أرطب أكل، والواو في الجمع
منقلبة عن الألف، كذا قال في ((النهاية))(٣) في هذا الحديث تبعًا للهروي،
(١) ليست في جميع النسخ، والمثبت من مصادر ترجمتها.
(٢) ((الغريبين)) ٦٥٠/٢.
(٣) ١٤١/٢.

٥٤٥
- كتاب الطب
لكن قال المنذري فيه: والعنب وأكثر الفواكه ينبغي أن يحمى عنه(١)
الناقه؛ لقلة غذائها وكثرة فضلاتها، وهذا يدل على أن الدوالي من
العنب، كما هو عرف البلاد الشامية أن لا تطلق الدالية إلا على
العنب، لكن مما يبعد هذا ويرجح الأول أن العنب عندهم وأشجاره
لا تكاد توجد، وليس عندهم إلا البسر والرطب على النخل، وكلا
العنب والرطب من الفواكه التي تكثر الأمراض من كثرتها، لا سيما
للناقه الذي لم ينصل من مرضه، وعلى كل حال ففي الحديث دليل
على أن الناقه يحتمي، وإذا احتمى الناقه الذي لم يرجع إليه كمال
صحته، فالمريض يحتاج إلى الحمية من باب الأولى، كما بوب عليه
المصنف.
(معلقة) في البيت أو على أصولها. (فقام رسول الله وَليّ، فأكل منها)
قد يؤخذ منه الدليل على جواز الأكل من بيت الصديق بغير إذنه إذا علم
أو غلب على ظنه رضاه بذلك، وكذا يؤخذ منه جواز الأكل قائمًا من
فاكهة على أصولها أو معلقةً في البيت.
(وقام علي رظُبه ليأكل) من الدوالي (فطفق) أي: شرع وأخذ (رسول
الله وَّه يقول لعلي رَبُّه: مة) بسكون الهاء؛ اسم فعل بمعنى أكفف عن
الأكل منه (حتى كفَّ عليَّ رَضُّه) عن الأكل. فيه دليل على حمية الناقه من
أكل ما يخاف عليه الضرر منه كما تقدم، والحمية إنما هي من الكثير الذي
يؤثر أكله في البدن ويثقل المعدة، أما الحبة والحبتان فلا حمية لها.
(١) في (م): عنها.

٥٤٦
(قالت) أم المنذر (وصنعت) لفظ ابن ماجه: فصنعت للنبي وَل﴾(١).
(شعيرًا) الأفصح فيه فتح الشين، وكسرها لغة، أجوده النقي البياض،
وهو بارد، ينفع أصحاب الأمزجة الحارة، ويختار منه الرقيق القشر،
الحديث اللب، الحديث.
(وسِلْقًا) بكسر السين وسكون اللام، هي البقلة المعروفة، وأجوده
العذب الطعم، وهو حارٌّ رطب، وبرطوبته يسهل القولنج، ويفتح
السدد، ويحلل غلظ الطحال.
(فجئت به) الى النبي ◌َّ. فيه حمل صاحبُ الطعام الطعامَ بنفسه إلى
الأکابر والعلماء دون أحد من جهته.
(فقال رسول الله وَليقول: يا علي أصب من هذا فهو أنفع لك) لفظ
الترمذي: ((فإنه أوفق لك))(٢). فيه أن طبيخ الشعير والسلق نافع
للناقه؛ لأنه يزيد في جوهر الأعضاء، وهو سريع النفوذ والإصابة بفعل
الطبيعة، بطيء الاستحالة إلى الفساد لا سيما إن كان الشعير مقشورًا
أو سويقًا، فإنه موافق لرد ما نقص من جسد المريض، مخضب لبدنه،
مبرد لما حصل له من الحرارة.
وفي الحديث دليل على فضل علم الطبيب، وأن الطبيب يقبل قوله
ويرجع إليه في ترك المضر واستعمال النافع.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٤٢).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٠٣٧).

٥٤٧
كتاب الطب
٣ - باب في الحجامَةِ
٣٨٥٧- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قالَ: ((إِنْ كانَ فِي شَىءٍ مِمّا تَداوَيْتُمْ بِهِ
خَيْرٌ فالحِجَامَةُ ))(١).
٣٨٥٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الوَزِيرِ الدِّمَشْقي، حَدَّثَنَا يَخْيَى -يَعْني: ابن حَسّانَ-
حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي الموالي، حَدَّثَنا فائِدٌ مَؤْلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَلي بْنِ أَبي رافِعٍ، عَنْ
مَوْلاهُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَلي بْنِ أَبي رافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَىْ خِادِمِ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَتْ: ما
كانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهَ وَجَعًا فِي رَأْسِهِ إِلاَّ قالَ: ((احْتَجِمْ)). وَلا وَجَعًا
فِي رِجْلَيْهِ إِلاَّ قالَ: ((اخْضِبْهُما))(٢).
باب في الحجامة
[٣٨٥٧] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (عن
محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، أخرج له مسلم(٣).
(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة رضيُه أن رسول الله وَله
قال: إن كان في شيء مما تداويتم) لفظ ابن ماجه: ((مما تداوون)) (٤) (به
(١) رواه ابن ماجه (٣٤٧٦)، وأحمد ٣٤٢/٢.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٧٦٠).
(٢) رواه الترمذي (٢٠٥٤)، وابن ماجه (٣٥٠٢)، وأحمد ٦/ ٤٦٢.
وصححه الألباني في («الصحيحة» (٢٠٥٩).
(٣) قلت: أخرج له البخاري أيضًا مقرونًا بغيره، ولم يخرج له مسلم سوى في
المتابعات. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢١٢/٢٦.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٧٦).

٥٤٨
خير فالحجامة) وفي الصحيحين: عن جابر، سمعت رسول الله وَله يقول:
((إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو
لذعةٍ بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي))(١).
قال السفاقسي: لعل هذا كان قبل أن يعلم أن لكل داء شفاء.
[٣٨٥٨] (حدثنا محمد(٢) بن الوزير) بن الحكم السلمي (الدمشقي)
وثقه أبو حاتم (٣) والدارقطني(٤) (حدثنا يحيى بن حسان) التنيسي، أخرج
له الشيخان.
(حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي) وقال قتيبة: هو ابن زيد بن أبي
الموالي، مولى علي بن أبي طالب، الهاشمي، المدني. أخرج له
البخاري حديث الاستخارة وغير موضع(٥). (حدثنا فائد مولى عبيد الله
ابن علي بن أبي رافع) وثقه يحيى بن معين(٦). (عن مولاه) بضم هاء
الضمير (عبيد الله بن علي بن أبي رافع) قال أبو حاتم: لا يحتج به(٧)،
(١) البخاري (٥٦٨٣، ٥٧٠٢، ٥٧٠٤)، مسلم (٢٢٠٥).
(٢) فوقها في (ح)، (ل): (د).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ١١٥/٨ (٥٠٩)، ((تهذيب الكمال)) ٥٨٣/٢٦ (٥٦٧٠).
(٤) ((سؤالات البرقاني)) (ص١٧٦) (٦٧٢)، (ص٢٢٥) (٨٢٣)، ((تهذيب الكمال))
٢٦ /٥٨٣ (٥٦٧٠).
(٥) أنظر: ((رجال صحيح البخاري)) ٤٦١/١ (٦٩٢)، ((التعديل والتجريح)) ٨٣٣/٢
(٩٢٤).
(٦) أنظر: ((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري (٧٠٥)، (١١٣٦)، ((الجرح والتعديل))
٨٤/٧ (٤٧٦)، ((تهذيب الكمال)) ١٤٣/٢٣ (٤٧٠٦).
(٧) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٣٢٨/٥ (١٥٤٩)، و((تهذيب الكمال)) ١٢١/١٩
(٣٦٦٦)، ((الكاشف)) (٣٥٧٤).

٥٤٩
= كتاب الطب
ووثقه غيره(١).
(عن جدته سَلْمَى خادم) يطلق على الغلام والجارية، والخادمة بالهاء
في المؤنث قليل (رسول الله (ص 38) مولاة صفية بنت عبد المطلب، أمرأة
أبي رافع مولى رسول الله وَّ وأم بنيه، وهي التي قبلت إبراهيم ابن
رسول الله وَير، وكانت قابلة بني فاطمة، وهي التي غسلت فاطمة مع
زوجها، ومع أسماء بنت عميس، وشهدت سلمى هذِه خيبر مع رسول
الله ◌ََّ(٢) (قالت: ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله وَّ وجعًا في
رأسه) ولفظ الترمذي: ما كان يكون برسول الله وَ ل قرحة ولا نكبة(٣).
ولابن ماجه: ما كان يصيب النبي وَل قرحة ولا شوكة(٤). والقرح
والقرحة: الجرح، والنكبة: ما يصيب الإنسان من الحوادث من ضربة
حجر ونحوها (إلا قال: احتجم) وروى الطبراني عن إسماعيل بن أبي
خالد: كان رأس أنس يخضب بالحناء(٥). ورجال إسناده رجال
الصحيح(٦). والجمع بين الحديث وأثر أنس أن وجع الرأس إن كان
من حرارة ملتهبة لا من مادة فهذا تنفعه الحناء كما كان أنس يفعل،
وإن كان من مادة يجب استفراغها نفع فيه الحجامة لاستفراغ الدم
(١) ((الثقات)) لابن حبان ٦٩/٥، ((الجرح والتعديل)) ٣٢٨/٥ (١٥٤٩)، ((تهذيب
الكمال)» ١٢٠/١٩-١٢١ (٣٦٦٦).
(٢) انظر: ((الاستيعاب)) لابن عبد البر ١٨٦٢/٤ (٣٣٨٣).
(٣) ((سنن الترمذي)) (٢٠٥٤).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٠٢).
(٥) ((المعجم الكبير)) ٢٣٩/١ (٦٥٨).
(٦) أنظر: ((معجم الزوائد)) ١٦٣/٥.

٥٥٠
الرقيق، وإن كان الدم غليظًا فاستفراغه بالفصد.
(ولا) اشتكى أحد (وجعًا في رجليه إلا قال: أخضبهما) فإن برودة
الحناء تذهب حرارة جسد الآدمي وشدة الوجع المؤلم، فالوجع هنا
جزئي لا كلي، فإن المراد بالوجع هنا جزء من أجزائه ونوع من
أنواعه، فإن الوجع إذا كان من حرارة ملهبة ولم يكن من مادة يجب
استفراغها، فتنفع فيه الحناء البارد نفعًا ظاهرًا إذا صمد الوجع به، لا
سيما مع الخل، وفيه تقوية للعصب وتسكين لأوجاعه، وهذا لا
يختص بوجع الرجل، بل يعم الأعضاء. وروى البزار عن أبي هريرة:
كان رسول الله وَّ إذا نزل عليه الوحي صدع؛ فيغلف رأسه بالحناء(١).
وروى أبو يعلى من طريق الحسن بن دعامة عن عمر بن شريك، عن
[أبيه، عن](٢) أنس أن النبي وَلّ قال: ((اختضبوا بالحناء؛ فإنه طيب
الريح يسكن الدوخة))(٣). قال ابن الجوزي: الحناء بارد، فيه تحلیل،
يفتح أفواه العروق، وينفع الأورام البلغمية والسوداوية، ويقوي
الأعضاء إذا خضبت به.
(١) ((مسند البزار)) ٢٦٣/٢ (٧٨٥٢)، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩٥/٥ وقال: رواه
البزار، وفيه الأحوص بن حكيم، قد وثق، وفيه ضعف كثير، وأبو عون لم أعرفه.
(٢) ساقطة من النسخ الخطية، وأثبتناها من ((مسند أبي يعلى)) ٣٠٥/٦ (٣٦٢١).
(٣) ((مسند أبي يعلى)) ٣٠٥/٦ (٣٦٢١)، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٠/٥،
وقال: رواه أبو يعلى من طريق الحسن بن دعامة عن عمر بن شريك، قال الذهبي :
مجهولان. انتهى. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٥٠٥).

=
كتاب الطب
٥٥١
٤ - باب في مَوضِعٍ الحِجامَةِ
٣٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْراهِيمَ الدِّمَشْقي وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قالا: حَدَّثَنَا
الوَلِيدُ، عَنِ ابنِ ثَوْبانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنَّماري قالَ كَثِيرٌ: إِنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبي
وَّ كَانَ يَجْتَجِمُ عَلَىَ هامَتِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((مَنْ أَهْراقَ مِنْ هُذِهِ الدِّماءِ
فَلا يَضُرُّهُ أَنْ لا يَتَداوىْ بِشَىءٍ لِشَىءٍ))(١).
٣٨٦٠ - حَدَّثَنا مُسلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ -يَغْني: ابن حازِمٍ- حَدَّثَنا
فَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِي ◌َّةَ أَخْتَجَمَ ثَلاثَا فِي الأَخْدَعَيْنِ والكاهِلِ. قَلَ مَعْمَرٌ:
اخْتَجَمْتُ فَذَهَبَ عَقْلِي حَتَّى كُنْتُ أُلَفَّنُ فاتِحَةَ الكِتابِ في صَلاَ. وَكَانَ أَحْتَجَمَ عَلَىْ
(٢)
هامَتِهِ(٢).
باب في موضع الحجامة
[٣٨٥٩] (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) أبو سعيد (الدمشقي)
دحيم، قاضي فلسطين والأردن، شيخ البخاري [(وكثير بن عبيد)
الحمصي، إمام الجامع](٣). (قالا: حدثنا الوليد) بن مسلم عالم أهل
الشام (عن محمد بن عبد الرحمن(٤) ابن(٥) ثوبان) العامري (عن أبيه)
(١) رواه وابن ماجه (٣٤٨٤).
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٨٦٧).
(٢) رواه الترمذي (٢٠٥١)، وابن ماجه (٣٤٨٣)، وأحمد ١١٩/٣.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٩٠٨).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) كذا في الأصول وهو خطأ، والصواب: (عبد الرحمن بن ثابت). أنظر ترجمته في
((تهذيب الكمال)» ١٧ / ١٢.
(٥) فوقها في (ل، ح): (ع).

٥٥٢
(عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان)(١)، وكان رجلاً صالحًا، أثنى عليه غير
واحد (عن أبي كَبشة) بفتح الكاف، وسكون الموحدة، ثم شين معجمة،
أسمه عمر بن سعد (الأنْماري) بفتح الهمزة، وسكون النون، نسبة إلى
أنمار، وهم بطون من العرب، منهم أنمار بن أراش بن عمرو بن
الغوث بن نبت، أبو بجيلة وخثعم (قال كثير: إنه) بكسر الهمزة
(حدث أن النبي وَّ ه كان يحتجم على هامته) الهامَة -بتخفيف الميم،
والألف بدل من الياء، أصلها هيمة، وهامة القوم: رئيسهم، الرأس،
جمعها هام. وفي البخاري عن ابن عباس أن رسول الله وَل احتجم في
رأسه(٢)، وفيه عنه أن رسول الله وَّر احتجم وهو محرم في رأسه من
شقيقة كانت به(٣).
قال السفاقسي: [الشقيقة وجع يأخد نصف الرأس والوجه. وقال
الداودي: هو وجع في ناحية الرأس مع الصدغ، وفي الحديث: ((إن
حجامة الرأس شفاء](٤) من وجع الرأس))(٥).
(١) كذا في الأصول وهو خطأ، والصواب: (ثابت بن ثوبان). أنظر ترجمته في
((التهذيب)) ٣٤٩/٤.
(٢) البخاري (٥٦٩٩) معلقًا، ووصله ابن حجر في ((التغليق)) ٤١- ٤٢. وله شاهد بنحوه
في (صحيح البخاري)) أيضًا من حديث ابن بحينة برقم (١٨٣٦) بلفظ: أحتجم النبي
حَ وهو محرم بلحي جمل في وسط رأسه.
(٣) البخاري (٥٧٠١).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٥) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنما وقفت عليه مرفوعًا من حديث ابن عباس بلفظ:
((الحجامة في الرأس شفاء من سبع إذا ما نوى صاحبها: من الجنون، والجذام،
والبرص، والنعاس، ووجع الضرس، والصداع، وظلمة يجدها في عينيه )). رواه

٥٥٣
- كتاب الطب
وقال الليث: الحجامة هي في فأس الرأس، فأما التي في وسط
الرأس ربما أعمت(١). وفأس الرأس هو طرف مؤخره المشرف على
القفا، وروى ابن السني عن ابن عباس أن النبي ◌ّللر احتجم وهو
محرم من أكلة أكلها من شاة لامرأة من أهل خيبر. وله في رواية
أخرى عن عبد الله بن جعفر: أحتجم رسول الله وَلّ على قرنه بعدما سم.
(و) احتجم (بين كتفيه) وهو الكاهل كما سيأتي (ويقول: من أهراق)
بسكون الهاء، أصله أراق ثم أبدلوا الهمزة هاء فقالوا: هَراق الماء. ثم
زادوا الهمزة قبل الهاء جمعًا بين البدل والمبدل منه، والمفعول محذوف
تقديره: من أهراق شيئًا (من هذه الدماء) يشبه أن تكون الإشارة في هذِه
إلى الدماء الخارجة [في الحجامة](٢)، وفهم ذلك من تقدم ذكر
الحجامة، فإن الدماء تخرج منها.
(فلا يضره أن لا يتداوى بشيء) بعدها (لشيء) أي: لأي شيء كان
من الأدواء غير الموت والهرم، وكلمة (لا يضره) مما استعملها بظاهرها
على الإباحة، ومعناها هنا الحض والترغيب على من تداوى بالحجامة أن
الطبري في ((تهذيب الآثار)) مسند ابن عباس ٥٢٨/١ (٨٣٦)، والطبراني ٢٩/١١
(١٠٩٣٨)، وابن عدي في ((الكامل)) ٦/ ١٠٥ من طريق عمر بن رياح وضعفه به،
وأبو نعيم الأصفهاني في ((الطب النبوي)) ٣٥٩/١ (٢٩٦)، والديلمي في
((الفردوس)) ١٥٤/٢ (٢٧٧٩). وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩٣/٥-٩٤ وقال:
رواه الطبراني، وفيه عمر بن رياح العبدي، وهو متروك. وضعفه الألباني في
((الضعيفة)) (٣٥١٣)، قال: موضوع.
(١) أنظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ٤ /٥١.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٥٥٤
لا يتداوى بعدها بشيء من الأدوية لدائه. وروى الحاكم عن أبي هريرة:
أخبرني أبو القاسم أن الحجامة أنفع ما تداوى به الناس(١).
[٣٨٦٠] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا جرير بن حازم)
الأزدي (عن قتادة، عن أنس رضيبه أن النبي احتجم ثلاثًا) اثنتين (في
الأخدعين و) واحدًا في (الكاهل) . ذكره النووي بهُذِه الزيادة وقال:
رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، ورواه
الترمذي وقال: حديث حسن(٢). انتهى(٣)، ولم أره بهذه الزيادة لأبي
داود ولا الترمذي، ولعله أراد أصله دون الزيادة، قال أهل اللغة:
الأخدعان عرقان في جانبي العنق يحتجم منه، والكاهل بين الكتفين
وهو مقدم الظهر.
قال ابن القيم في ((الهدي)): الحجامة على الأخدعين تنفع من
أمراض الرأس وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف،
إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدم أو فساده أو عنهما جميعًا.
قال: والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق. وتنوب
عن فصد الباسليق، قال: والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارة؛ لأن
(١) ((المستدرك)) ٢٠٩/٤ بنحو هذا اللفظ، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه. قال الألباني في ((الصحيحة)) ٣/ ١٧٠ (١١٧٦) بعدما ذكر الحديث وذكر
تصحيح الحاكم له على شرط الشيخين وموافقة الذهبي له: وفيه نظر؛ لأن محمد بن
قيس وهو الأسدي الوالبي الكوفي إنما روى له البخاري في ((الأدب المفرد)»، فهو
على شرط مسلم وحده.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٠٥١).
(٣) ((المجموع)) ٦٨/٩.

٥٥٥
= كتاب الطب
دماءهم رقيقة، وهي أميل إلى ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة إلى
سطح الجسد واجتماعها في نواحي الجلد، ولأن مسام أبدانهم واسعة
وقواهم متخلخلة، ففي الفصد لهم خطر(١).
(قال معمر رضا الله أحتجمت؛ فذهب عقلي حتى كنت ألقن فاتحة
الكتاب في صلاتي. وكان احتجم على هامته) زاد رزين ما يوضحه
ولفظه: قال معمر: فاحتجمت أنا من غير سم لذلك في يافوخي؛
فذهب حسن الحفظ مني، حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في الصلاة (٢).
(١) ((زاد المعاد)) ٤/ ٥٠-٥١.
(٢) انظر: ((جامع الأصول في أحاديث الرسول)) ٧/ ٥٤١.

٥٥٦
٥ - باب مَتَى تُسْتَحَبُّ الحِجامَةُ
٣٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِي،
عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: « مَنِ أَحْتَجَمَ لِسَبْعَ
عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ داءٍ))(١).
٣٨٦٢- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ،
أَخْبَتْنِي عَمَّتي كَبْشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرَةَ - وقالَ غَيْرُ مُوسَى: كَيْسَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرَةَ- أَنَّ
أَبَاها كانَ يَنْهَى أَهْلَهُ، عَنِ الْحِجامَةِ يَوْمَ الثُّلاثاءِ وَيَزْعُمُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّرِ أَنَّ يَوْمَ
الثُلاثاءِ يَوْمُ الدَّمِ وَفِيهِ ساعَةٌ لا يَرْقَأُ(٢).
٣٨٦٣- حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشاٌ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ أَنَّ
النَّبِي وَّ ◌َحْتَجَمَ عَلَى وَرِكِهِ مِنْ وَثْءٍ كانَ بِهِ(٣).
باب متى تستحب الحجامة
[٣٨٦١] (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع) الحلبي ساكن طرسوس،
أخرج له الشيخان (حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي) بضم
الجيم، وفتح الميم، المدني، قاضي العسكر، أخرج له مسلم.
(عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن
(١) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٩/ ٣٤٠ من طريق أبي داود، والطبراني في ((الكبير))
٤٧٤/١٩، و((الأوسط)) (٦٦٢٢). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٦٢٢).
(٢) رواه العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ١/ ١٥٠ في ترجمة: بكار بن عبد العزيز، وقال:
ولا يتابع عليه وليس في هذا الباب في أختيار يوم للحجامة شيء يثبت.
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٢٥١).
(٣) رواه ابن ماجه (٣٠٨٢)، وأحمد ٣٠٥/٣، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢٦٦٠).
وصححه الألباني.

٥٥٧
= كتاب الطب
أبي هريرة رضيته: قال رسول الله وَ ل من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة
وإحدى وعشرين كان) ذلك (شفاء من كل داء) هذا من العام المراد به
الخصوص، والمعنى كان شفاءً من كل داء، سببه غلبة الدم، وهذا
الحديث موافق لما أجتمع عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني
وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أول الشهر وآخره.
قال صاحب ((القانون)): أوقاتها في النهار الساعة الثانية أو الثالثة(١).
وتكره عندهم الحجامة على الشبع، فربما أورثت سددًا وأمراضًا
ردية، لا سيما إذا كان الغذاء رديًّا غليظًا، والحجامة على الريق دواء
وعلى الشبع داء، واختيار هُذِه الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على
سبيل الاحتراز والتحرز من الأذى وحفظًا للصحة. وأما في مداواة
الأمراض فحيثما وجد الاحتياج إليها وجب استعمالها.
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: ثنا حنبل قال: كان أحمد
ابن حنبل يحتجم أي وقت هاج به الدم من الشهر، وأي ساعة كانت(٢).
[٣٨٦٢] (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرني أبو بكرة بكار بن
عبد العزيز) بن أبي بكرة الثقفي، استشهد به البخاري تعليقًا(٣)، وعن ابن
معين: صالح (٤). (قال: أخبرتني عمتي كيّسَة [بنت أبي بكرة](6)) بفتح
(١) ((القانون)) ٣٦٥/١.
(٢) أنظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ١٣/ ٢٧٠ من تصنيفنا بـ (دار الفلاح).
(٣) في ((صحيحه)) عقب حديث (٧٠٨٣).
(٤) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٤٠٨/٢ (١٦٠٤)، ((تهذيب الكمال)) ٢٠٢/٤ (٧٣٩).
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (ح).

٥٥٨
الكاف، وتشديد المثناة تحت ثم سين مهملة، كذا قيده الدارقطني والأمير
وغيرهما(١)، وقيده بعضهم بسكون المثناة تحت(٢)(٣).
قال الأمير: وهو تصحيف (٤). وأبوها أبو بكرة نفيع بن الحارث بن
كلدة الثقفي من فضلاء الصحابة.
(أن أباها) نفيع بن الحارث الكلدي (كان ينهى أهله عن الحجامة) في
(يوم الثلاثاء، ويزعم) أي: يقول (عن رسول الله وَليل أن يوم الثلاثاء) ممدود
جمعه ثلاثاوات فقلبت الهمزة واوًا (يوم) بالرفع (الدم) بالإضافة، وفيه
حذف تقديره: يوم الثلاثاء يوم يكثر فيه الدم في الجسم.
(وفيه ساعة لا يرقأ) بهمز آخره، أي: لا ينقطع فيها دم من أحتجم أو
أفتصد أو لا يسكن، وربما يهلك الإنسان فيها بعد انقطاع الدم.
وأخفيت هذه الساعة لتترك الحجامة في جميع ذلك اليوم خوفًا من
مصادفة تلك الساعة، كما أخفيت ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر؛
ليجتهد المتعبد في جميع أوتاره؛ ليصادف ليلة القدر، وكما أخفيت
ساعة الإجابة في يوم الجمعة. وفي رواية زادها رزين: (( لا تفتحوا الدم
في سلطانه؛ فإنه اليوم الذي أثَّرَ فيه الحديد، ولا تستعملوا الحديد في
يوم سلطانه))(٥). وزاد أيضًا: ((إذا صادف يوم سبع عشرة يوم الثلاثاء
(١) ((المؤتلف والمختلف)) ١٩٧٢/٤، ((الإكمال)) ١٥٧/٧، ((توضيح المشتبه)» ٢٧٣/٧
قال ابن ناصر الدين الدمشقي: الياء مثناة تحت مكسورة.
(٢) ساقطة من (م).
(٣) أنظر: ((توضيح المشتبه)) ٧/ ٢٧٣.
(٤) ((الإكمال)) ٧/ ١٥٧.
(٥) انظر: ((جامع الأصول)) ٧/ ٥٤٦ (٥٦٨٢).

٥٥٩
= كتاب الطب
كان دواء السنة لمن احتجم فيه» (١).
[٣٨٦٣] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي، شيخ البخاري (حدثنا
هشام) الدستوائي (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر) بن عبد الله
مَ ثّ. (أن النبي ◌َّ- احتجم على وَرِكه) بكسر الراء، ويجوز التخفيف بكسر
الواو وسكون الراء، وهما وركان فوق الفخذين.
ولابن ماجه: عن جابر أن النبي ◌َّل سقط عن فرسه على جذع نخلة،
فانفكت قدمه، وأن النبي ◌َّمِ احتجم عليها(٢).
(من وَثْء) بفتح الواو، وسكون الثاء المثلثة وبعدها همزة، والوثء
أن يصيب العظم لا يبلغ الكسر، وفي الحديث: فوثئت رجلي. يقال:
وثئت اليد والرجل والورك. إذا أصابها وجع دون الخلع والكسر، فهي
موثوءة ووثأتها أنا، وقد يترك الهمز فيقال: وَثِي. (كان به). أي: كان
قد أصابه من الوقعة.
وفي الحديث دليل على استحباب التداوي، واستحباب الحجامة في
السفر والحضر وللمفطر والصائم عند الحاجة، وأنها تكون في الموضع
الذي يقتضيه الحال من الجسد.
(١) أنظر: ((جامع الأصول)) ٥٤٤/٧.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٨٥). ذكره البوصيري في ((زوائده)) وقال: له شاهد من حديث
أنس بن مالك رواه ابن حبان في ((صحيحه))، وإسناد حديث جابر صحيح إن كان أبو
سفيان بن طلحة بن نافع سمع من جابر.
وصححه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (٢٨٠٧).

٥٦٠
٦ - باب في قَطْعِ العِزقِ وَمَوْضِعِ الحَجْمِ.
٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأنَّباري، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةً، عَنِ الأَغْمَشِ،
عَنْ أَبِي سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيِ وَ إِلَى أُبَيِّ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِزْقًا (١).
باب في قطع العرق
[٣٨٦٤] (حدثنا محمد(٢) بن سليمان) وهو محمد بن أبي داود
(الأنباري) بنون ثم موحدة، وثقه الخطيب(٣).
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن) سليمان (الأعمش،
عن أبي(٤) سفيان) طلحة بن نافع الواسطي (عن جابر) بن عبد الله.
(قال: بعث النبي ◌ٍَّ إلى أَبيِّ) بضم الهمزة، وفتح الموحدة، وتشديد
الياء، وهو أبي بن كعب كما صرح به في رواية مسلم(٥)، وإنما ذكرت
ضبطه لئلا يتصحف بأنه بعث إلى أبيه، ومما يدل على ذلك أن والد
جابر استشهد يوم أحد قبل الأحزاب بأكثر من سنة.
(طبيبًا) فيه دليل على جواز تسمية المعالج طبيبًا، قال الحليمي في
(منهاجه)): جاء عن رسول الله وَّلة: (( لا تقولوا: الطبيب، وقولوا
(١) رواه مسلم (٢٢٠٧).
(٢) فوقها في (ح، ل): (د).
(٣) في ((تاريخ بغداد)) ٢٩٢/٥ (٢٧٩٦).
(٤) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٥) مسلم (٢٢٠٧).