النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ كتاب الأطعمة = (حتى يَلعقها)(١) بفتح الياء، أي: بأصبع نفسه. (أو يُلعقها)(٢) بضم الياء، معناه: لا يمسح يده بالمنديل حتى يَلعقها بنفسه أو يُلعقها غيره، والمراد بغيره مما لا يتقذر بذلك كزوجة وجارية وولد وخادم ممن يحب ذلك ولا يتقذر به، وكذا من هو في معناه من تلميذ يعتقد بركته ويود التبرك بلعقها، وكذا لو ألعقها شاة ونحوها ممن تحصل(٣) بركة الطعام فيه. ولا يدعها تذهب في المنديل أو في غسالة اليد. [٣٨٤٨] (حدثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي، ثنا أبو معاوية) محمد ابن خازم الضرير (عن هشام بن عروة) بن الزبير (عن عبد الرحمن بن سعد) المدني، مولى قريش، أخرج له مسلم. (عن ابن كعب بن مالك) إنما أبهم تسميته هنا لأنه مشكوك به، ولهذا ذكر مسلم في ((صحيحه)) الرواية عن عبد الرحمن بن كعب أو عبد الله بن كعب فذكره على رَّ ◌ُعنه (أن الشك(٤)، فلهذا أبهمه المصنف. (عن أبيه) كعب بن مالك النبي ◌َ﴾ كان يأكل بثلاث أصابع) قال العبادي: إذا كان الطعام سمجًا استحب الأكل بجميع الأصابع، فإن كان جامدًا استحب بثلاث. قال الشافعي: الأكل بأصبع واحد مقت، وباثنتين كبر، وبالثلاث سنة(٥). والثلاثة والإبهام مساعد لا عمدة. (ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها) كما تقدم. (١) في (ل، م): يَلعقهما. (٢) في (ل): يُلعقهما. (٣) في (ل، م): تحل. (٤) مسلم (٢٠٣٢/ ١٣٢). (٥) ذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) ٢٦/٢. ٥٢٢ ٥٢ - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا طَعِمَ ٣٨٤٩- حَدَّثَنَا مُسَلَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ ثَوْرِ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذا رُفِعَتِ المائِدَةُ قَالَ: ((الحَمْدُ لله كَثِيرًا طيًّا مُبارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلا مُوَدَّعٍ، وَلا مُسْتَغْنَّى عَنْهُ رَبُّنا))(١). ٣٨٥٠- حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أَبي هاشِم الواسِطيّ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ رَباحِ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبيّ وَّرَ كَانَ إِذا فَرَغَ مِنْ طَعامِهِ قَالَ: ((الحَمْدُ لله الذي أَطْعَمَنا وَسَقانا وَجَعَلَنا مُسْلِمِينَ ))(٢). ٣٨٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عَقِيلِ القُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ أَبي أيُّوبَ الأَنَّصاريِّ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ إِذا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: ((الحَمْدُ لله الذي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا))(٣). باب ما يقول الرجل إذا طعم [٣٨٤٩] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد (عن ثَوْر) بن يزيد الكلاعي، أخرج له البخاري في مواضع، سكن الرملة، ومات ببيت (١) رواه البخاري (٥٤٥٨). (٢) رواه الترمذي (٣٤٥٧)، وابن ماجه (٣٢٨٣)، وأحمد ٣٢/٣، ٩٨. وضعف إسناده الألباني في ((المشكاة)) (٤٢٠٤). (٣) رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٦٨٩٤)، وابن حبان في «صحيحه)) ٢٣/١٢-٢٤ (٥٢٢٠). وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٤٢٠٧). ٥٢٣ == كتاب الأطعمة المقدس (عن خالد بن معدان) الكلاعي. (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي، آخر الصحابة موتًا بالشام. (قال: كان رسول الله وَّه إذا رُفعت المائدة) والمراد برفع المائدة الفراغ من الأكل بدلالة الرواية الأخرى: إذا فرغ من طعامه(١). فإن الراوي أعرف بمعنى الحديث. فاعلة بمعنى مفعولة، مشتقة من ماده إذا أعطاه، سمي بذلك لأن المالك مادها للناس، أي: أعطاها لهم. (قال: الحمد لله) زاد الترمذي: ((حمدًا))(٢)، ولفظ النسائي: ((لك الحمد حمدًا))(٣). فيه استحباب حمد الله تعالى عقيب الأكل والشرب والنعمة المتجددة والمتكررة كلما تكررت. ((حمدًا)) زاد (كثيرًا) صفة لـ(حمدًا) كما في الترمذي (٤) (طيبًا) أي: مصروفًا إلى الله تعالى، وكل ما خلص لله تعالى من القول والفعل فقد طاب وتطهر (مباركًا فيه غير) بالنصب وروي بالرفع كما سيأتي (مَكفيّ) يحتمل إعراب (غير مكفي) وجوهًا، أحدها: النصب صفة (حمد) وما بعده معطوف عليه، أي: حمدًا غير مكفي (ولا مودع) أي: لا يترك ولا يستغنى. معطوف على و(ربنا) مفعول أقيم مقام الفاعل. و(مكفي) بفتح الميم وتشديد الياء، هذِه الرواية الصحيحة الفصيحة، وفعله معتل من الكفاية، والضمير راجع إلى (الله)، أي: (١) رواها البخاري (٥٤٥٩). (٢) ((سنن الترمذي)) (٣٤٥٦). (٣) ((السنن الكبرى)) ٢٠١/٤. (٤) ((سنن الترمذي)) (٣٤٥٦). ٥٢٤ مكفيّ من الطعام ولا مطعم، بل الله تعالى هو الكافي لكل المخلوقين المطعم لهم، فهو يطعِم ولا يطعَم، ويَكفِي ولا يُكفَى، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمْ﴾(١) وهو مستغنٍ عن كل أحد، وهو الغني الحميد. قال النووي: ورواه أكثر الرواة بالهمز، وهو فاسد من حيث العربية، سواء كان من الكفاية المعتل أو من كفأت الإناء الهموز، كما لا يقال في مقروء من القراءة مقرأ (٢) ولا في مرمي بتشديد الياء مرماً. قال صاحب ((مطالع الأنوار)) في تفسير هذا الحديث: المراد بهذا المذكور كله الطعام، وإليه يعود الضمير، فالمكفي الإناء المقلوب للاستغناء عنه، كما قال: غير مستغن عنه(٣) ولا مردود ولا مقلوب. وقيل: الضمير في مكفي راجع إلى الحمد، أي: حمدك غير كافٍ، بمعنى أنه لا يكتفى به، بل يحمده مرة بعد أخرى إلى ما لا نهاية له. وفي رواية للبخاري: ((الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفي ولا مكفور)) (٤)، ومعنى مكفور، أي(٥): غير مجحودة نعم الله تعالى فيه، بل مشكورة (ولا مودَّع) بفتح الدال المشددة، أي: غير متروك، الطاعة له (٦) (١) الأنعام: ١٤. (٢) ساقطة من (م). (٣) ((مطالع الأنوار)) ٣٧٩/٣. (٤) ((صحيح البخاري)) (٥٤٥٩). (٥) ساقطة من (م). (٦) في (ل)، (م): لك. ٥٢٥ = كتاب الأطعمة والطالب منه والرغبة إليه، وقيل: هو من الوداع، وروي: ((غير مودِّع)) بكسر الدال، أي: غير تارك طاعتك. وروي: (( غير مؤدي)) بالياء بدل العين، أي: لا مؤدي شكر الله عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾﴾(١) أي: ما تركك ربك وما قلاك، وهو بمعنى المستغنى عنه، وينتصب (ربنا) في قوله (ولا مستغنى عنه ربنا) على هذا بالاختصاص والمدح أو بالنداء كأنه قال: يا ربنا أسمع حمدنا ودعاءنا، ويجوز جر لفظة (ربنا) على البدل من الأسم، في قوله: (الحمد لله). قال السفاقسي: بدل من الضمير في (عنه) ومن رفع (ربنا) فعلى المبتدأ المؤخر و(غير) خبر مقدم، أي: ربنا غير مكفي ولا مكفور. [٣٨٥٠] (حدثنا محمد (٢) بن العلاء) بن كريب الكوفي أحد المكثرين (حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري. (عن أبي هاشم)(٣) يحيى بن دينار، وقيل: ابن نافع (الواسطي) الرماني، سمي بذلك؛ لأنه كان ينزل قصر الرمان بواسط. (عن إسماعيل بن رَبَاح) (٤) بفتح الراء والباء الموحدة، ابن عبيدة (١) الضحى: ٣. (٢) فوقها في (ل، ح): (ع). (٣) فوقها في (ل، ح): (ع). (٤) كذا في الأصول بالباء. والذي في مصادر الترجمة بالباء المثناة تحت (رياح). وانظر: ((الإكمال)) لابن ماكولا ١٤/٤، ((تهذيب الكمال)) ٢٥٨/٩، ((تصحيفات المحدثين)) ٢/ ٦٣٠. ٥٢٦ السلمي، ثقة (عن أبيه) رباح(١) بن عبيدة السلمي الكوفي، ثقة. (أو) عن (غيره، عن أبي سعيد الخدري ◌َله أن النبي ◌َّ كان إذا فرغ من طعامه) لفظ رواية الترمذي: كان إذا أكل أو شرب(٢). (قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا) وروى النسائي واللفظ له والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة: (( الحمد لله الذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسا من العري، وهدئ من الضلالة، وبصر من العمى، وفضل على كثير ممن خلق تفضيلًا))(٣). (و) هدانا للإسلام و(جعلنا مسلمين) فمن أعظم نعم الله على العبد أن جعله مسلمًا يدخل به الجنة ويخلد فيها بالنعيم، اللهم فكما أنعمت به علينا أمتنا عليه. [٣٨٥١] (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا) عبد الله (ابن وهب) ثقة (أخبرني سعيد (٤) بن أبي أيوب) مقلاص الخزاعي. (عن أبي عَقيل) بفتح العين، اسمه زهرة(٥) -بضم الزاي- ابن مَعبد - بفتح الميم- ابن عبد الله (القرشي) أخرج ه البخاري في الشركة(٦) (١) كذا في الأصول بالباء. والذي في مصادر الترجمة بالياء المثناة تحت (رياح). وانظر السابق. (٢) ((سنن الترمذي)) (٣٤٥٧). (٣) ((السنن الكبرى)) ٨٢/٦، ((المستدرك)) ٥٤٥/١. وصححه أيضًا ابن حبان ٢٢/١٢- ٢٣ (٥٢١٩). (٤) فوقها في (ل)، (ح): (ع). (٥) فوقها في (ح): (خ). (٦) البخاري (٢٥٠١ - ٢٥٠٢). ٥٢٧ = كتاب الأطعمة ومناقب عمر (١) والدعوات(٢). (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد (الحُبُلي) بضم الحاء المهملة والباء الموحدة، من بني الحبلى، بطن من المعافر من اليمن (عن أبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) بدري(٣)، توفي بباب (٤) قسطنطينية. (قال: كان رسول الله وَّ إذا أكل وشرب) بواو الجمع (قال: الحمد لله الذي أطعم) من الطعام (وسقى) من الشراب (وسوغه) أي: أدخله في الحلق سهلًا (وجعل له مخرجًا) يشمل القبل والدبر، أي: مكان التخلص بخروج الأذى منه، فكأنه حمد الله على أن جعل له مدخلًا يدخل منه، ومخرجًا يخرج منه، وسهله في دخوله وخروجه. (١) البخاري (٣٦٩٤). (٢) البخاري (٦٢٦٤) كتاب الاستئذان. و(٦٦٣٢) كتاب الأيمان والنذور. و (٧٢١٠) كتاب الأحكام. (٣) ساقطة من (ل)، (م). (٤) في جميع النسخ: برا. ٥٢٨ ٥٣ - باب في غَسْلِ اليَدِ مِنَ الطَّعامِ ٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: «مَنْ نامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصابَهُ شَىء فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ))(١). باب في غسل اليد من الطعام [٣٨٥٢] (حدثنا أحمد بن) عبد الله (بن يونس، ثنا زهير) بن معاوية. (ثنا سهيل (٢) بن أبي صالح، [عن أبيه) أبي صالح](٣) ذكوان السمان (عن أبي هريرة رضيُّه قال رسول الله وَليقول: من نام) مبينة لرواية الترمذي: (( من بات)) (٤). (وفي يده غَمَر) بفتح الغين المعجمة والميم معًا ثم راء، هو ریح دسم اللحم وزهومته كالوضر من السمن، كما في الحديث: فجعل يأكل ويتتبع باللقمة وضر الصحفة(٥). أي: دسمها وأثر الطعام فيها، وللبزار والطبراني: وفي يده ريح غمر (٦). (١) رواه الترمذي (١٨٦٠)، وابن ماجه (٣٢٩٧)، وأحمد ٢٦٣/٢، ٥٣٧. صححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢١٦٦). (٢) فوقها في (ح، ل): (ع). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) (سنن الترمذي)) (١٨٥٩، ١٨٦٠). (٥) رواه مالك في ((الموطأ)) ٩٣٢/٢، والبيهقي في ((الشعب)) ٣٦/٥ (٥٦٨٢). (٦) ((المعجم الكبير)) ٣٥/٦ (٥٤٣٥) من حديث أبي سعيد الخدري، ((المعجم ٥٢٩ - كتاب الأطعمة يقال: غمرت يدي من اللحم بكسر الميم فهي غمرة. (ولم يغسله) وإطلاقه يقتضي حصول السنة بالاقتصار على الماء، والأولى غسل اليد منه بالأشنان أو الصابون وما في معناهما. وكيفيته أن يجعل الأشنان على كفه اليسرى ويغسل الأصابع الثلاث من اليد اليمنى أولًا، ويضرب أصابعه على الأشنان اليابس، فيمسح به شفتيه، ثم ينعم غسل الفم بأصبعه، ويدلك ظاهر أسنانه وباطنها والحنك واللسان، ثم يغسل أصابعه من ذلك بالماء، ثم يدلك ببقية الأشنان اليابس أصابعه ظهرًا وبطنًا، ويستغني بذلك عن إعادة الأشنان إلى الفم وإعادة غسله. والأشنان وإن كان بدعة فهو بدعة حسنة. (فأصابه شيء) يوضحه رواية الطبراني: ((من بات وفي يده ريح غمر، فأصابه وَضَح))(١). (فلا يلومن إلا نفسه) والوَضَح بفتح الواو والضاد المعجمة جميعًا بعدهما حاء مهملة، والمراد به هنا البرص. وسبب هذا البرص لحس الشيطان الإناء الذي فيه ريح غمر اللحم، فإنه كما روى الترمذي عن أنس رَظُه: قال رسول الله وَله: ((إن الشيطان حساس لحاس، فاحذروه على أنفسكم، من بات وفي يده ربح غمر، فأصابه شيء فلا الأوسط)) ٣٢٤/٥ (٥٤٤١)، ((المعجم الصغير)) ٨٠/٢ (٨١٦) من حديث عائشة. وهو بهذا اللفظ أيضًا من حديث أبي هريرة عند الترمذي (١٨٥٩)، (١٨٦٠)، وابن ماجه (٣٢٩٧) وغيرهما. والذي في ((البحر الزخار)) ٢١٧/١٤ (٧٧٧٩)، ٣٦٨/١٥ (٨٩٥٧)، ١٣٦/١٦ (٩٢٢٧) من حديث أبي هريرة: (من بات وفي يده غمر). (١) ((المعجم الكبير)) ٣٥/٦ (٥٤٣٥) من حديث أبي سعيد الخدري. ٥٣٠ يلومن إلا نفسه))(١). فقد بين في هذا الحديث العلة في غسل اليد قبل ذكر الحكم ليكون أبلغ في العمل به، وقد جاء في الحديث تخصيص غسل اليد بأكل اللحم من حديث ابن عمر أن رسول الله بَ له قال: (( من أكل من هُذِه اللحوم شيئًا فليغسل يده من ريح وضره)) رواه أبو يعلى بإسناد ضعيف(٢). وإذا قلنا بتخصيص الغسل باللحم خرج من ذلك التمر والزبد والعسل والزيت ونحو ذلك، فإنه لا يتأكد فيه الغسل تأكده في اللحم، والله أعلم. (١) ((سنن الترمذي)) (١٨٥٩) من حديث أبي هريرة. وصححه الحاكم في ((المستدرك)) ١١٩/٤، والحديث أورده الألباني في ((الضعيفة)) (٥٥٣٣) وقال: موضوع. (٢) ((مسند أبي يعلى)) ٩/ ٤١٧ (٥٥٦٧). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠/٥: فيه الوازع ابن نافع وهو متروك. وضعف إسناده أيضًا الحافظ العراقي في ((المغني)) ١/ ٦٥٨ (٢٤٤٧)، والبوصيري في ((الإتحاف)) ٣٠٥/٤ (٣٦٢٣). وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٤٥٦١): ضعيف جدًا. ٥٣١ كتاب الأطعمة ٥٤ - باب ما جاءَ في الدُّعاءِ لِرَبّ الطَّعامِ إِذا أُكِلَ عِنْدَهُ ٣٨٥٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ أَبي خالِدِ الدّالاِيٌّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: صَنَعَ أَبُو الهَيْثَمِ بْنُ الَّيِهانِ لِلنَّبِيِّ وََّ طَعامًا فَدَعا النَّبيَّ نَّهِ وَأَصْحَابَهُ فَلَمَا فَرَغُوا قَالَ: (( أَثِيِبُوا أَخَاكُمْ)). قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ وَمَا إِثْابَتُهُ قالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذا دُخِلَ بَيْتُهُ فَأَكِلَ طَعامُهُ وَشُرِبَ شَرابُهُ فَدَعَوْا لَهُ فَذَلِكَ إِثَابَتُهُ))(١). ٣٨٥٤ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ جاءَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ فَأَكَلَ ثُمَّ قالَ النَّبيُّ مَ: ((أَفْظَرَ عِنْدَكُمُ الصّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعامَكُمُ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلائِكَةُ))(٢). باب ما جاء في الدعاء لرب الطعام [٣٨٥٣] (حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو أحمد(٣)) محمد بن عبد الله الزبيري (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن يزيد أبي خالد) بن عبد الرحمن بن سلامة، وثقه غير واحد، شهرته (الدالاني) بفتح الدال المهملة وسكون الألفين بينهما لام مفتوحة في آخرها نون، نسبة إلى (١) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٤/ ١٤٦ (٤٦٠٥). ضعفه الألباني في ((الإرواء)) (١٩٩٠). (٢) رواه عبد الرزاق ٣١١/٤ (٧٩٠٧)، وأحمد ١٣٨/٣. صححه الألباني في ((المشكاة)) (٤٢٤٩). (٣) فوقها في (ح)، (ل): (ع). ٥٣٢ دالان بن سابقة بن رافع، بطن من همدان، كان ينزل في بني دالان [فنسب إليهم وليس منهم، كذا قال السمعاني(١). قال ابن دريد: دالان](٢) ضرب من مشي الفرس (٣). (عن رجل، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: صنع أبو الهيثم) اسمه مالك (بن التيهان)، بفتح المثناة فوق وكسر المثناة التحتانية المشددة، بعدها هاء، وألف ونون، أنصاري بدري عقبي (للنبي ◌َّ طعامًا، فدعا النبي ◌َّله وأصحابه) فيه استحباب طبخ الطعام لأهل العلم والصلاح المقيمين والقادمين، وفيه فضيلة دعائهم إلى دار صاحب الطعام تبركًا بحضورهم في بيته ودعائهم له عقب الطعام، وليتبرك أهل المنزل بالأكل مما يفضل منهم، وأنه إذا دعا العالم والصالح يدعو جماعته معه. (فلما فرغوا) من أكل الطعام وشرب الماء (قال) النبي ◌َّ لأصحابه الآكلين معه (أثيبوا أخاكم) أي: أعطوه ثوابه وجازوه على صنيعه فيما صنع لكم من الطعام. يقال: أثابه يثيبه إثابة. والاسم الثواب، ويكون في الخير والشر، إلا أنه بالخير أخص وأكثر استعمالًا (قالوا: يا رسول الله، وما إثابته) فيه السؤال عما لا يتضح معناه. (قال: إن الرجل إذا دخل) بضم أوله، وهو الدال وكسر ثانيه (بيته) بالرفع نائب عن الفاعل، وكذا ما بعده (فأكل) بضم الهمزة وكسر الكاف (١) ((الأنساب)) ٢٩٧/٥-٢٩٨. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) «الاشتقاق)) (ص٤٢٦). ٥٣٣ = كتاب الأطعمة (طعامه وشرب شرابه) فيه: تقديم الطعام على الشراب، كقوله تعالى كُلُواْ وَاشْرَبُوا﴾(١). (فدعوا له) عقب أكلهم وشربهم، يعني: وإن لم يسأل الدعاء صاحب الطعام. وفيه: أن الكبير إذا دعي إلى وليمة وأصحابه معه فأكلوا وشربوا ينبغي له أن يذكرهم ويأمرهم بالدعاء لصاحب الطعام (فذلك إثابته) لعل هذا محمول على من عجز عن إثابته بشيء من المأكول أو غيره؛ لما رواه المصنف والحاكم وابن حبان في صحيحيهما عن ابن عمر: (( من آتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم كافأتموه))(٢) فجعل الدعاء عند العجز عن المكافأة، ولعل(٣) هذا في غير الضيافة، ويدل على معنى حديث الباب ما رواه النسائي عن أنس قال: قالت المهاجرون: يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا أحسن بذلًا لكثير ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤنة. قال: ((أليس تثنون عليهم به، وتدعون الله لهم؟)) قالوا: بلى. قال: ((فذاك بذاك))(٤). (١) البقرة: ٦٠. (٢) سلف برقم (١٦٧٢)، وسيأتي برقم (٥١٠٩). ((المستدرك)) ٢/ ٦٣ -٦٤، ((صحيح ابن حبان)) ١٩٩/٨ (٣٤٠٨). ورواه أيضًا النسائي ٨٢/٥، وأحمد ٦٨/٢، ٩٩. وصحح إسناده الحافظ العراقي في ((المغني)) ١/ ١٧٠ (٦٨٦)، والشيخ أحمد شاكر في ((شرح المسند)) ١٩٥/٧ (٥٣٦٥)، ٨٩/٨ (٥٧٤٣). وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٦١٧)، وفي ((الصحيحة)) (٢٥٤). (٣) في (ل)، (م): ويحل. (٤) ((السنن الكبرى)) ٥٣/٦. ورواه أيضًا البزار فى ((البحر الزخار)) ٣٤٩/١٣ (٦٩٧٨)، ٥٣٤ وقد جاء في حديث أنس أيضًا تخصيص الدعاء بأن يكون بعد الصلاة، وهو أن رسول الله وَ 18 زار أهل بيت من الأنصار فطعم عندهم طعامًا، فلما أراد أن يخرج أمر بمكان من البيت، فنضح له على بساط، فصلى عليه ودعا لهم (١). قال البغوي في ((شرح السنة)): حديث صحيح(٢). [٣٨٥٤] (حدثنا مخلد بن خالد) الشعيري، شيخ مسلم (حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت) البناني (عن أنس) بن مالك (أن النبي ◌َّ جاء إلى سعد بن عبادة) بن دليم، سيد الخزرج، نقيب بني ساعدة، شهد بدرًا. وكذا رواه ابن حبان في ((صحيحه)) عند(٣) سعد ابن عبادة(٤). ولفظ ابن ماجه: عن عبد الله بن الزبير: أفطر رسول الله وَل عند سعد بن معاذ فقال: ((أفطر عندكم الصائمون)) .. الحديث(٥). (فجاء بخبز وزيت) الظاهر أنه من أدم البيت، وهذا هو الأولى أن يقدم للزائر ما حضر من أدم البيت، ولا يذهب إلى السوق ليشتري شيئًا وصححه الضياء في ((المختارة)) ٤٧/٥-٤٨ (١٦٦٢)، والألباني في ((صحيح الترغيب)» (٩٧٧). (١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٤٧)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٣٤٢/١١ (٣٠٠٥). (٢) ((شرح السنة)) ٣٤٢/١١. وصححه ابن حبان أيضًا ٦/ ٨٤ (٢٣٠٩)، والألباني في ((صحيح الترغيب)) (٣٤٧). (٣) في (ل، م، ح): وعنده، والمثبت هو الموافق للسياق. (٤) ((صحيح ابن حبان)) ١٢/ ١٠٧ (٥٢٩٦) عن عبد الله بن الزبير. وفيه: (عند سعد، فقال). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٧٤٧). ٥٣٥ = كتاب الأطعمة فيطول انتظار الزائر (١)، ويشق عليه تكلفه وذهابه إلى السوق أو أحد من جهته. (فأكل) منه (ثم قال النبي ◌َّ) بعد فراغه من الأكل وإن لم يسأله صاحب الطعام الدعاء، بل دعا له، لما ذكر في الحديث قبله: ((أثيبوا أخاكم)) (أفطر عندكم) فيه: أن من حضر عند صاحب الطعام لا يفطر من الصيام إلا من طعامه أو شرابه، ولقد كان بعضهم إذا دعاه أحد ليفطر عنده يحترص ألا يفطر إلا على طعامه وإن دخل عليه وقت الإفطار قبل أن يأتي إليه وتيسر له أكل شيء فلا يفطر إلا عند من دعاه؛ ليحوز صاحب الطعام أجر من فطر صائمًا فله مثل أجره. (الصائمون) يدل على أن النبي ◌َلو كان صائمًا فأفطر عنده، وقد صرح بذلك ابن ماجه فيما تقدم: أفطر رسول الله وَّ عند سعد(٢). وفيه أن المزور لا يتكلف لزائره، وإن كان كبيرًا، فهذا سيد الخزرج زاره سيد الأولين والآخرين، فأحضر له الخبز والزيت، ولو أحضر هذا لأحاد الناس في هذا الزمان لاحتقره الزائر والمزور. وفيه أن إظهار الصيام لفائدة ليس هو من الرياء، بل ليدخل على قلبه السرور بأنه يكتب له مثل أجر صيام النبي وَلّ. (وأكل طعامكم الأبرار) جمع بار، وهو الطائع التقي. وفي الحديث إشارة وتنبيه لصاحب الطعام أن لا يتقصد بدعوته إلا الأبرار الأتقياء دون العصاة والفساق؛ لما روى المصنف والترمذي: (( لا تصحب إلا مؤمنًا، (١) ساقطة من (م)، (ل). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٧٤٧). ٥٣٦ ولا يأكل طعامك إلا تقي))(١). (وصلت عليكم الملائكة) يحتمل أن يكونوا الحفظة، ويحتمل غيرهم، والظاهر العموم، فإذا قالها [الحفظة، قالها](٢) من فوقهم، ثم من فوقهم. آخر كتاب الأطعمة (١) يأتي برقم (٤٨٣٢)، ((سنن الترمذي)) (٢٣٩٥) من حديث أبي سعيد الخدري. ورواه أيضًا أحمد ٣٨/٣، والدارمي ١٣٠٧/٢ (٢١٠١)، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٣/ ٦٨-٦٩ (٣٤٨٤) وحسنه. وصححه ابن حبان ٣١٤/٢-٠٣١٥ (٥٥٤-٥٥٥)، ٢/ ٣٢٠ (٥٦٠)، والحاكم في المستدرك)) ١٢٨/٤. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). طِتَابُالظُّبُ ٥٣٩ = كتاب الطب ٢٩- الطب ١ - باب في الرَّجُلِ يَتَداوى ٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكِ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِي ◌َّرَ وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجاءَ الأَغَرابُ مِنْ ها هُنا وَها هُنا فَقالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَتَداوى؟ فَقالَ: ((تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللهَ وَّ لَمْ يَضَعْ داءَ إِلاَّ وَضَعَ لَهُ دَواءً غَيْرَ داءٍ واحِدِ الهَرَمُ))(١). وَبِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الـ وبه نستعين أول كتاب الطب (١) رواه الترمذي (٢٠٣٨)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، وأحمد ٢٧٨/٤. وصححه الألباني. ٥٤٠ باب الرجل يتداوى [٣٨٥٥] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (النمري) بفتح النون والميم، صدوق، يحفظ عامة حديثه (حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة) الثعلبي (عن أسامة بن شريك) الثعلبي، من ثعلبة بن يربوع، وقيل: من ثعلبة بن سعد، وصححه الذهبي. (قال: أتيت النبي وَله وأصحابه) بالرفع مبتدأ، والواو الداخلة عليه واو الحال (كأنما على رؤوسهم الطيرُ) بالرفع مبتدأ مؤخر، و(على رؤوسهم) في موضع رفع خبر مقدم، والجملة الاسمية في موضع رفع. قال في ((النهاية)): وصف الصحابة بالسكون والوقار خصوصًا في حضرة النبي لة وصفهم بأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة حركة؛ لأن الطائر لا يكاد يقع إلا على شيء ساكن(١). [(فسلمت) عليهم، فردوا علي السلام] (٢) (ثم قعدت فجاء الأعراب) يسألونه (من هاهنا وهاهنا) أي: من عن يمينه ويساره، وهذا يدل على أن الصحابة كانوا جالسين تجاه وجهه (فقالوا: يا رسول الله، هل نتداوى؟(٣)) ولابن ماجه زيادة، ولفظه: عن أسامة بن شريك قال: شهدت الأعراب يسألون رسول الله ويطلق: أعلينا حرج في كذا؟، أعلينا حرج في كذا؟، فقال لهم: ((عباد الله، وضع الحرج، إلا من أقترض (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣/ ١٥٠. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ح). (٣) في هامش (ح) وصلب (ل)، (م): نسخة. أنتداوى.