النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ - كتاب الأطعمة (تمرة) أي: يعطي كل واحد منا (تمرة) واحدة، وفي رواية: كنا نحمل أزوادنا في رقابنا (١). وفي أخرى: ففني زادهم (٢). وفي ((الموطأ)»: فكان يعطينا قبضة قبضة، ثم أعطانا تمرة تمرة(٣). ويلتئم شتات هذه الروايات بأن يقال أن النبي و 18 زودهم ذلك المزود أو المزودين إلى ما كان عندهم من زاد أنفسهم الذي كانوا يحملونه على رقابهم. وزاد مسلم: فقلت: فكيف كنتم تصنعون بها (٤)؟ (قال: کنا نمصھا) بفتح المیم وضمها والفتح أشھر وأکثر (کما یمص الصبي) ثدي أمه في الرضاع (ثم نشرب عليها من الماء) جرعة (فتكفينا) تلك الشربة (يومنا) ذلك كله (إلى الليل) والظاهر أن المص والشرب كان في أول النهار، وبهما لا يضعف بدن الآدمي ولا تسقط قوته، وهذا نظير الحديث: (( ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه))(٥). فاللقيمات مصغر، وهو جمع قلة، فالتقدير: لقيمات صغار دون العشرة يقمن صلبه ويحفظن القوة، فإن تجاوزها فليأكل في (١) رواها مسلم (١٩٣٥)، وابن ماجه (٤١٥٩) وفيهما: (على رقابنا). (٢) رواها مسلم (١٩٣٥). (٣) هُذِه رواية مسلم (١٩٣٥) وغيره، والذي في ((الموطأ)) ٢/ ٩٣٠: (حتى فني، ولم تصبنا إلا تمرة تمرة). (٤) مسلم (١٩٣٥). (٥) رواه الترمذي (٢٣٨٠)، وابن ماجه (٣٣٤٩)، وأحمد ١٣٢/٤، والنسائي في ((الكبرى)) ١٧٧/٤-١٧٨، والطبراني ٢٧٢/٢ - ٢٧٣ (٦٤٤، ٦٤٥) من حديث المقدام بن معدي كرب، وعند بعضهم: (أكلات) بدل: (لقيمات). والحديث صححه ابن حبان ٤٤٩/٢ (٦٧٤)، ٤١/١٢ (٥٢٣٦)، والحاكم في ((المستدرك)) ١٢١/٤، ٣٣١/٤، والألباني في ((الصحيحة)) (٢٢٦٥). ٥٠٢ ثلث بطنه ويدع الآخر للماء والثالث للبدن، وهذا من أنفع ما للبدن والقلب. (وكنا نضرب بعصينا) بكسر العين والصاد جمع عصًا، والأصل عصوا على فعول مثل أسد وأسود، والقياس أعضاء مثل سبب وأسباب، لكن لم ينقل. (الخَبَط) بفتح الخاء والباء، فعل بمعنى مفعول، وهو من علف الإبل، فإنه الورق المتناثر من ورق الشجر(١) بالخبط، يعني الضرب بالعصا ليتناثر الورق، وفي حديث تحريم مكة: نهى أن يخبط شجرها (٢). ولما أكل هذا الجيش الخبط سموا جيش الخبط (ثم نبُله) بضم الموحدة، أي: نبل الورق المتناثر من الشجر (بالماء فنأكله) ولعل هذا لما فقدوا التمر من الأكل والمص. (وانطلقنا) بعد ذلك (على ساحل البحر) نمشي (فرُفِع) بضم الراء وكسر الفاء (لنا) أي: ألقي إلينا(٣)، من قولهم: رفعت فلانًا إلى الحاكم. ولمسلم: فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر (٤). (١) ساقطة من (ل)، (م). (٢) رواه البخاري (١٣٤٩، ١٨٣٣، ٢٠٩٠) من حديث ابن عباس و(١٢٢، ٦٨٨٠) من حديث أبي هريرة بلفظ: (ولا يعضد شجرها). ورواه البخاري (١٨٦٧، ٧٣٠٦) من حديث أنس بلفظ: (لا يقطع شجرها). ورواه مسلم (١٣٥٥، ٤٤٨) من حديث أبي هريرة: (لا يخبط شوكها ولا يعضد شجرها). وأما اللفظ الذي ذكره المصنف فذكره ابن الأثير في ((النهاية)) ٢/ ٧. (٣) ساقطة من (ل)، (م). (٤) مسلم (١٨/١٩٣٥)، وهو عند البخاري أيضًا (٤٣٦١). ٥٠٣ = كتاب الأطعمة (كهيئة الكثيب) بالثاء المثلثة (الضخم) وهو الرمل المستطيل المحدودب، جمعه كثب من الكثب وهو الصب، والبئر تسمى كثيبًا؛ لأنه أنصب في مكان فاجتمع فيه. (فأتيناه فإذا هو دابة تُدعَى) بضم التاء وسكون الدال، أي: تسمى (العَنْبَرُ) ورواية المصنف: العنبرة. بزيادة هاء آخره ولمسلم بحذفها(١)، سميت بذلك؛ لأنها الدابة التي تلقي العنبر، وتوجد كثيرًا على ساحل البحر، ويحتمل أن تكون: ترعى، بالراء بدل الدال من الرعي، فليراجع هل وقع في رواية، فإن بعضهم قالوا: إن العنبر نبت في قعر البحر، قال القزويني: زعموا أن بقرًا في البحر ترعى الزرع من قعر البحر، وتَروثُ العنبر. وسمك هذا العنبر يتخذ من جلدها الأتراس تأكل هذا الزرع لدسومته، فتقذفه رجيعًا، فيؤخذ (٢) كالحجارة الكبار تطفو على الماء. ولا زكاة في العنبر؛ لقول ابن عباس: إنما هو شيء دسره البحر(٣). وليس بمعدن، قال القرطبي: يوجد كثيرًا على سواحل البحر، وقد وجد عندنا منه على ساحل البحر بقادس من الأندلس قطعة كبيرة حصل لواجديه منه أموال كثيرة (٤). (فقال أبو عبيدة) عامر بن الجراح (ميتة) بالرفع، أي هو ميتة (فلا (١) السابق. (٢) ساقطة من (ل)، (م). (٣) رواه الشافعي في ((المسند)) ٢٢٩/١، وعبد الرزاق في ((المصنف)) ٦٥/٤ (٦٩٧٧)، وابن أبي شيبة ٣٧٤/٢ (١٠٠٥٨-١٠٠٥٩)، وابن زنجويه في ((الأموال)) ٧٥٢/٢ (١٢٨٨)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٤٦/٤. (٤) ((المفهم)) ٢٢٠/٥. ٥٠٤ تحل) بالمثناة فوق (لنا) أي: قال: لا يحل لنا أكلها؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ﴾(١) فأخذ بعموم الآية (ثم قال: لا) يحرم (بل نحن رسل رسول الله (٤) فيه أن الرسول لا يختص بمن يبلغ الرسالة، بل يعم كل من جهز في أمر لقتال أو غيره، يسمى رسولًا، وأن الرسول في الطاعة والمباح يترخص برخص السفر. قال المنذري: ذكر غير واحد من الحفاظ الذين خرج حديثهم العلماء في الصحيحين متفقين ومنفردين، ولم يذكروا فيهم أبا عبيدة بن الجراح؛ لكونه عندهم لم يقع شيء من حديثه في الصحيحين، وذكر أبو مسعود الدمشقي في ((تعليقه)) وأبو عبد الله الحميدي أن قول أبي عبيدة: (رسل رسول الله). هو من مسند أبي عبيدة، وباقيه من مسند جابر بن عبد الله، ويقال: أنفرد بقوله: (نحن رسل رسول الله وَل﴾). أبو الزبير، وسائر الرواة عن جابر لا يذكرونها، وليس لأبي عبيدة في الصحيح غير هذا (٢). (وفي) الجهاد وهو في (سبيل الله تعالى، وقد اضطررتم إليه) أي إلى أكله (فكلوا) منه. معنى الحديث أن أبا عبيدة قال أولاً باجتهاده: أن هذِه ميتة، والميتة حرام. ثم تغير اجتهاده وقال: بل هو حلال لكم، وإن كان ميتة؛ لأنه في سبيل الله وقد اضطررتم، وقد أباح الله الميتة لمن أضطر غير باغ ولا عادٍ، وهذا يدل على جواز العمل بأصل العموم على ظاهره، والعمل به من غير حجر المخصصات، فإن أبا عبيدة حكم (١) المائدة: ٣. (٢) ((الجمع بين الصحيحين)) ٢٠٥/١. ٥٠٥ = كتاب الأطعمة بتحريم ميتة البحر تمسكًا بعموم التحريم، أنه استباحها بحكم الاضطرار، مع أن عموم القرآن في الميتة مخصص بقوله القبيحة: (( هو الطهور ماؤه الحل ميتته))(١). ولم يكن عنده خبر من هذا المخصص، ولا عند أحد من أصحابه، إذ لو كان لعمل به ولما عدل عنه. (فأقمنا عليه) أي: على الأكل منه سفرًا وحضرًا (شهرًا) بما قد تزودوه منه، كما قال في مسلم: وتزودنا منه وشائق(٢). أي: قددوه قدائد كما يفعل باللحم (ونحن ثلاثة مائة) رجل، ولمسلم: ونحن في ثلاث مائة راكب (حتى سمِنّا) أي تقوينا وزال ضعفنا، كما قال في الرواية الأخرى: حتى ثابت إلينا أجسامنا(٣). أي: رجعت إلينا قوتنا، وإلا فما كانوا سمانًا قط. وقد ورد ذم السمن في أحاديث (٤). (فلما قدمنا) المدينة أتينا (إلى رسول الله وَ ل38) و (ذكرنا له ذلك) وكان ذلك في سنة ثمانٍ من الهجرة (فقال) دابة العنبر (رزق أخرجه الله تعالى لكم) هو تذكير لهم بنعمة الله تعالى ليشكروه عليها. (فهل معكم) باقٍ (من لحمه) من (شيء فتطعمونا منه؟) وفي هذا الحديث دليل على أنه لا بأس بسؤال الإنسان من مال صاحبه إدلالاً (١) سلف برقم (٨٣) من حديث أبي هريرة. ورواه أيضًا الترمذي (٦٩)، والنسائي ٥٠/١، ١٧٦، وابن ماجه (٣٨٦، ٣٢٤٦)، وأحمد ٣٦١/٢، ٣٧٨، ٣٩٢ وغيرهم. وصححه ابن حبان ٤٩١٤ (١٢٤٣)، ٦٢/١٢-٦٣ (٥٢٥٨)، والحاكم في ((المستدرك)) ١٤٠/١-١٤١، ١٤٢-١٤٣ وغيرهما. (٢) مسلم (١٩٣٥). (٣) رواها البخاري (٤٣٦١). (٤) من ذلك ما رواه البخاري (٤٧٢٩)، ومسلم (٢٧٨٥). ٥٠٦ عليه، وليس هو من السؤال المنهي عنه، إنما ذلك في حق الأجانب، وأما هذا فللمؤانسة والملاطفة والإدلال. وفيه (١) جواز الاجتهاد في الأحكام في زمن النبي صل﴾ كما يجوز بعده. [(فأرسلنا إلى رسول الله وَ لو](٢) فأكل) منه، كما لمسلم (٣). وأكله، وَل منه ليبين لهم بالفعل جواز أكل ميتة البحر في غير وقت الضرورة، وأنها لم تدخل في عموم الميتة المحرمة في القرآن، كما بين ذلك القديمة: ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)). وفي هذا الحديث رد للجمهور على من قال بمنع أكل ما طفا من ميتات البحر، وهو طاوس وابن سيرين (٤) وحماد ابن زيد وأبو حنيفة(٥). (١) في جميع النسخ: وفي. والمثبت أليق بالسياق. (٢) ساقطة من (م). (٣) مسلم (١٩٣٥). (٤) رواه عنهما ابن أبي شيبة ٢٥٣/٤، ٢٥٤ (١٩٧٤١، ١٩٧٤٥). (٥) أنظر ما سبق في باب الطافي من السمك، حديث رقم (٣٨١٥)، وقال فيه: (جابر ابن زيد) بدلًا من (حماد بن زيد). ٥٠٧ - كتاب الأطعمة ٤٧ - باب في الفَأْرَةِ تَقَعُ في السَّمْنِ ٣٨٤١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ وَلِ فَقَالَ: ((أَلْقُوا ما حَوْلَها وَكُلُّوا))(١). ٣٨٤٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ والحسَنُ بنُ عَليِّ - واللَّفْظُ لِلْحَسَنِ - قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا وَقَعَتِ الفَأْرَةُ في السَّمْنِ فَإِنْ كانَ جامِدًا فَأَلْقُوها وَما حَوْلَها، وَإِنْ كانَ مائِعًا فَلا تَقْرَبُوهُ)). قالَ الَحَسَنُ: قالَ عَبْدُ الرَّزَاقِ: وَرُبَّما حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ، اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ(٢). ٣٨٤٣- حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُؤْذُوْيِهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابنِ عَبّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابنِ المُسيِّبٍ(٣). باب في الفأرة تقع في السمن [٣٨٤١] (حدثنا مسدد، ثنا سفيان، ثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي، [وأبوه](٤) من أبناء المهاجرين، (١) رواه البخاري (٢٣٥). (٢) رواه أحمد ٢٦٥/٢. قال الألباني في ((الضعيفة)) (١٥٣٢): شاذ. (٣) رواه النسائي ٧/ ١٧٨. قال الألباني في ((الضعيفة)) (١٥٣٢): شاذ. (٤) ليست في النسخ الخطية، واستدركناه ليصح الكلام والسياق. ٥٠٨ له رؤية النبي ◌ّ وهو خماسي أو سداسي، وكان يؤم الناس بالكوفة. (عن ابن عباس رضي الله عنهما عن ميمونة) بنت الحارث زوج النبي وَّةٍ وخالة ابن عباس (أن فأرة) بسكون الهمزة، تجمع على فأر وفئران، وهي أجناس، منها الجرذ وفأرة البيت، وهي الفويسقة، وهما كالجواميس والبقر (وقعت في سمن) زاد البخاري: فماتت(١). (فَأُخبِر النبي ◌َّ) بذلك (قال: أَلْقُوا) بفتح الهمزة (ما حولها وكلوا) لفظ البخاري: ((ألقوها وما حولها وكلوه))(٢). قال ابن بطال: فيه دليل على أن السمن كان جامدًا؛ لأنه لا يتمكن طرح ما حولها في الذائب المائع، لأنه عند الحركة يمتزج بعضه ببعض، والعلماء مجمعون أن هذا حكم السمن الجامد تقع فيه الميتة الفأرة وغيرها، أنها تلقى وما حولها ويؤكل سائره؛ لأن النبي رَّ حكم للسمن الملاصق للفأرة بحكم الفأرة؛ لتحريم الله تعالى الميتة، فأمر بإلقاء ما مسها منه وأكل ما بقي منه(٣). [٣٨٤٢] (حدثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري شيخ البخاري (والحسن بن علي) الجهضمي (واللفظ للحسن) بن علي (قالا: حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضيبه قال رسول الله وَ(18) وهذا الحديث صحيح، وإنما لم يذكره البخاري لأنه من رواية معمر عن الزهري، وقد استراب أنفراد معمر. (١) البخاري (٥٥٣٨). (٢) السابق. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٤٥١/٥. ٥٠٩ = كتاب الأطعمة (إذا وقعت الفأرة في السمن) وما في معناه من زيت وعسل وغير ذلك (فإن كان جامدًا) المراد بالجامد هو ما إذا أخذ شيء من وسطه بقي موضع المأخوذ، بخلاف المائع فإنه يتراجع في الحال ويتساوى (فألقوها وما حولها) كما تقدم. (وإن كان مائعًا) أي: ذائبًا كخل ودبس ولبن ودهن وسائر المائعات، (فلا تقربوه) قيل: يحتمل وجهين: أحدهما: لا تقربوه أكلاً وطعامًا، ولا يحرم الانتفاع به استصباحًا في غير المساجد، وبيعًا لمن يستصبح به، ودهنًا للسفن والدواب والجلود والقرب؛ لأن ابن عمر أمر أن يستصبح به، ويحتمل أن يكون النهي عامًا في كل الانتفاعات المذكورة وغيرها، وهو مذهب الشافعي(١) وغيره، قال الغزالي في ((الإحياء)): لو وقع في قدر طبيخ جزء من لحم آدمي ميت، لم يحل منه شيء لحرمة الآدمي(٢). وخالفه النووي في ((شرح المهذب)) وقال: المختار الحل(٣). (قال الحسن) بن علي (قال عبد الرزاق: وربما حدث معمر عن [الزهري] (٤) عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة (عن ابن عباس، عن) خالته (ميمونة) أم المؤمنين (عن النبي ◌َّ) كما تقدم. [٣٨٤٣] (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الرزاق [قال: أنا عبد (١) أنظر ((الحاوي)) ١٦٠/١٥، ((المجموع)) ٩/ ٤٠ عن الشافعي جواز الاستصباح به. (٢) ((إحياء علوم الدين)) ٢/ ٩٣. (٣) ((المجموع)) ٤١/٩. (٤) ليست في النسخ الخطية، والمثبت من ((سنن أبي داود)). ٥١٠ الرحمن](١) بن بُوذُويَه) بضم الموحدة والذال المعجمة وبعد الواوين الساكنتين ياء مثناة تحت متحركة، الصنعاني، ثقة، أثنى عليه أحمد بن حنبل(٢)، لم يرو له المصنف والنسائي غير هذا الحديث(٣). [(عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة (عن ابن عباس) أنه حدثه](٤) (عن ميمونة) أم المؤمنين (عن النبي ◌ُ﴾ بمثل حديث الزهري عن ابن المسيب) عن أبي هريرة نظرائه ... الحديث. (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٧/ ٨. (٣) ((المجتبى)) ١٧٨/٧. (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٥١١ - كتاب الأطعمة ٤٨ - باب في الذُّبابِ يَقَعُ في الطَّعامِ ٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا بِشْرٌ - يَغني: ابن المُفَضَّلِ - عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرَيِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((إِذا وَقَعَ الذُّبابُ في إِناءِ أَحَدِكُمْ فامْقُلُوهُ فَإِنَّ في أَحَدٍ جَناحَيْهِ داءً وَفي الآخَرِ شِفاءً وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَناحِهِ الذي فِيهِ الدّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ)) (١). باب في الذباب يقع في الطعام [٣٨٤٤] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا بشر (٢) بن المفضل) بن لاحق الرقاشي، عن محمد (بن عجلان) القرشي (عن سعيد)(٣) بن أبي سعيد كيسان (المقبري، عن أبي هريرة ◌َُّه: قال رسول الله وَّ: إذا وقع الذباب) واحدته ذبابة، ولا تقل: ذبانة. قيل: سمي ذبابًا لكثرة حركته واضطرابه. وقيل: لأنه كلما ذب آب. وفي ((مسند أبي يعلى)): ((الذباب في النار))(٤). ورواه الحافظ أبو موسى بلفظ: ((عمر الذباب أربعون يومًا، والذباب في النار))(٥). (١) رواه البخاري (٣٣٢٠). (٢) فوقها في (ح، ل): (ع). (٣) فوقها في (ح، ل): (ع). (٤) رواه بهذا اللفظ الطبراني ٣٩٨/١٢ (١٣٤٦٧-١٣٤٦٨)، ٤١٩/١٢ (١٣٥٤٣- ١٣٥٤٤)، والدارقطني في ((العلل)) ٣٧١/١٢ من حديث ابن عمر. (٥) رواه بهذا اللفظ أبو يعلى الموصلي في ((المسند)) ٢٣٠/٧ (٤٢٣١)، ٢٧١/٧ (٤٢٩٠) من حديث أنس. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٦/٨، ٣٩٠/١٠: رجاله ثقات. وقال البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) ١٦٨/٦: إسناده حسن. ٥١٢ وقيل: ليس كونه في النار تعذيبًا له، بل ليعذب به أهل النار. (في إناء أحدكم) لفظ البخاري: ((في شراب أحدكم)) (١). زاد البخاري: ((فليغمسه ثم لينزعه))(٢). (فإن في أحد) لفظ البخاري: ((إحدى))(٣) (جناحيه) لأن الجوهري قال: جناح الطائر يده (٤). فأنث الجناح باعتبار اليد (داءً، وفي الآخر شفاء) وفي مثل الذباب في تقديمه السم وتأخيره الشفاء في مخلوقات الله تعالى كثير، كما أن النحلة يخرج من بطنها العسل شفاء(٥) ومن إبرتها السم، وكذلك الأفعى فيها السم والترياق منها. (وإنه يتقي) أي: يقدم (بجناحه الذي فيه الداء) فيجعله وقاية عن الجناح الذي فيه الشفاء، وفي حديث علي: كنا إذا أحمر البأس أتقينا برسول الله وَليه(٦). أي: جعلناه وقايةً لنا من العدو. ورواه ابن ماجه عن أبي سعيد بلفظ: ((أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه، فإنه يقدم السم ويؤخر (١) ((صحيح البخاري)) (٣٣٢٠). (٢) السابق. (٣) السابق. (٤) (الصحاح)) ٣٦٠/١. (٥) ساقطة من (ل)، (م). (٦) رواه أحمد ١٢٦/١، ١٥٦، والبزار في ((البحر الزخار)) ٢٩٩/٢ (٧٢٣)، وأبو يعلى ٢٥٨/١، ٣٢٩ (٣٠٢، ٤١٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٥٧/١٣ (٣٦٩٨). وصححه الحاكم في ((المستدرك)) ٢/ ١٤٤. ولمسلم نحوه (١٧٧٦ / ٧٩) عن البراء. ٥١٣ = كتاب الأطعمة الشفاء)) (١). (فليغمسه كله) ليقابل الداء بالدواء، وفيه إشارة إلى أن المريض يقابل داء مرضه بالدواء، ويعتقد أن الدواء نافع بقدرة الله تعالى لا بنفسه. وفي الحديث دلالة على أن الذباب إذا وقع في الماء أو المائع لا ينجسه؛ لأن الغمس يموته، ولو كان ينجس لما أمر بغمسه، فإن فيه إفساد الطعام، وهو مال نهي عن إضاعته، وفي قول: إنه ينجسه كسائر الميتات، وهو القياس. وفي قول ثالث أن ما يعم وقوعه كالذباب لا ينجس، وما لا يعم وقوعه كالخنافس ينجس، وهو قول قوي لا محيد عنه في الدليل. وقد ضرب المثل بالذباب في إلقائه نفسه للتهلكة فيقال: أخطأ من ذبابٌ؛ لأنه يلقي نفسه في الشيء الذي لا يمكنه التخلص منه، قال الشاعر في ذم المتطفل : أوغل في التطفل من ذباب على طعام وعلى شراب لو أبصر الطعام في سحاب لطار في الجو بلا حجاب (١) (سنن ابن ماجه)) (٣٥٠٤). ورواه أيضًا أحمد ٢٤/٣، ٦٧، وأبو يعلى ٢٧٣/٢ (٩٨٦). وحسن إسناده البوصيري في ((المصباح)) ٦٩/٤. ٥١٤ ٤٩ - باب في اللُّقْمَةِ تَسْقُطُ ٣٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا، حَمّدٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّ كَانَ إِذا أَكَلَ طَعامًا لَعِقَ أَصابِعَهُ الثَّلاثَ وقالَ: ((إِذا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِظْ عَنْها الأَذِىْ وَلْيَأْكُلُها وَلا يَدَعْها لِلشَّيْطَانِ)). وَأَمَرَنا أَنْ نَسْلُتَ الصَّحْفَةَ وقالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْري في أيِّ طَعامِهِ يُبارَكُ لَهُ))(١). باب في اللقمة تسقط [٣٨٤٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت) البناني (عن أنس بن مالك رضيله أن رسول الله وَال كان إذا أكل طعامًا) ولمسلم: كان يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ(٢) (لعِق) بكسر العين (أصابعَهُ الثلاث) وأصل اللعق الأكل بأصبع واحدة. والظاهر أن المراد بالأصابع الثلاث التي كان(٣) يأكل بها ويلعقها هي السبابة والوسطى والبنصر، وأما الإبهام فإنه مساعد لمسك اللقمة. وفائدة اللعق أحترام الطعام واغتنام بركته، ألا ترى أنه الكليه أمر بلعق الأصابع والقصعة وقال: ((إنه لا يدري في أي طعامه البركة))(٤). فقد روى ابن ماجه عن نبيشة: قال رسول الله وَله: ((من أكل في قصعة فلحسها أستغفرت له القصعة))(٥). (٢) مسلم (٢٠٣٢/ ١٣٢). (١) رواه مسلم (٢٠٣٤). (٣) ساقطة من (ح). (٤) رواه مسلم (٢٠٣٢ / ١٣٤). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٣٢٧١). ٥١٥ - كتاب الأطعمة قال الغزالي: ويقال: من لعق القصعة وشرب ماءها كان له عتق رقبة(١). والأكل بأكثر من ثلاث أصابع إنما هو شره وسوء أدب إلا إن كان يدعم اللقمة بالرابعة. وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)) عن الزهري مرسلًا: كان النبي ◌َّ يأكل بالخمس(٢). (وقال: إذا سقطت لقمة أحدكم فليُمط عنها الأذى) بضم الياء، معناه يزيل وينحي، حكى أبو عبيد: ماطه وأماطه(٣)، قال الأصمعي: أماطه لا غير، ومنه: إماطة الأذى. والمراد بالأذى هنا المستقذر من تراب وغبار وقذی ونحو ذلك. (وليأكلها) فإنه يقال: التقاط الفتات (٤) مهور حور العين. وعنه القشيئان: (( من أكل ما يلتقط من المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده)). ذكره في ((الإحياء))(٥). (ولا يدعها للشيطان) فيه إثبات الشياطين وإثبات أكلهم الطعام، وأنه يحضر عند الآدمي في كل شيء من شأنه، فينبغي أن يتأهب ويحترز(٦) منه. وإن لم يأكلها آكل الطعام فليطعمها حيوانًا. (١) ((إحياء علوم الدين)) ٦/٢. (٢) ((المصنف)) ١٣٤/٥ (٢٤٤٥٥). (٣) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ٤/ ٣٨٠. (٤) في (ل)، (م): اللقمات. (٥) ((إحياء علوم الدين)) ٦/٢. والحديث رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق) ٢٤٩/٥١، وفي ((المعجم)) ٥٩٣/١ من حديث أبي هريرة. قال الألباني في ((الضعيفة)) (٥٧٢٢): حديث موضوع. (٦) في (ل)، (م): يتحرز. ٥١٦ وإن كانت وقعت على نجاسة وتنجست فلابد من غسلها قبل أن يأكلها، ولا يتأكد غسلها إن أطعمها للحيوان. (وأمرنا) رسول الله وَّهِ (أن نسلُت) بضم اللام (الصحفة) أي: نمسحها بالأصبع، يقال: سلت الدم عن وجهه. إذا مسحه بأصبعه، وقد بين ◌َّ العلة (وقال: إن أحدكم لا يدري في أي طعامه يُبارك) بالرفع (له) أي: لا يعرف في أي جزء من أجزاء طعامه تكون البركة التي أخفاها الله تعالى، كما أخفى ليلة القدر وغيرها، وإن أجتهد واحترص على معرفة ذلك. ٥١٧ - كتاب الأطعمة ٥٠ - باب في الخادِمِ يَأْكُلُ مَعَ المَوْلَى ٣٨٤٦- حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، حَدَّثَنا داوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خادِمُهُ طَعامًا، ثُمَّ جاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ لِيَأْكُلَ، فَإِنْ كانَ الطَّعامُ مَشْفُوهًا فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ))(١). باب في الخادم يأكل مع المولى [٣٨٤٦] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة(٢) (القعنبي، حدثنا داود بن قيس) المدني الفراء(٣)، ثقة من العباد. (عن موسى بن يسار) بالمثناة تحت والسين المهملة المطلبي، وثقه ابن معين (٤). (عن أبي هريرة رضيُله: قال رسول الله وَ له: إذا صنع لأحدكم خادمه) برفع الميم (طعامًا) الخادم يشمل الغلام والجارية، وإن كان الغالب في طبخ الطعام الجواري. (ثم جاءه به) فيه أنه يجوز للسيد أن يستعمل العبد فيما يحسنه ويطيقه من الأعمال من إحضار نار ووقدها، وغسل أوعية والطبخ والغرف، وإحضار الطعام والماء إلى السيد كما هو ظاهر الحديث. (١) رواه البخاري (٢٥٥٧)، ومسلم (١٦٦٣). (٢) في جميع النسخ: محمد، والمثبت من مصادر التخريج. (٣) ساقطة من (ل)، (م). (٤) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري ١٥٧/٣ (٦٦٠)، ٣٨٠/٤ (٤٨٧٩). ٥١٨ (وقد ولي حرَّه) أي: حاره، وهو التعب والمشقة في طبخ الطعام؛ لأن الحرارة مقرونة بهما، كما أن البرد مقرون بالراحة والسكون. ومنه حديث علي أنه قال لفاطمة: لو أتيت النبي ◌َل ◌ّ فسألتيه خادمًا يقيك حر ما أنت فيه من العمل(١). أي: تعب خدمة بيتها، ويحتمل أن يحمل الحر على حقيقته، وهو حر نار الطبخ، ولهذا عطف عليه (ودخانه فليُقعده) بضم الياء، أي: يجلسه (معه فليأكل) فيه أنه يستحب للسيد إذا تولى خادمه طعامه أن يجلسه معه على المائدة وأن يأكل معه، وأن حاضر الطعام - خصوصًا صانعه- تتوق إليه نفسه ما لا يتوق غيره، ومن حق المملوك أن يشركه في طعامه وكسوته، ولا يكلفه فوق طاقته، ولا ينظر إليه بعين الكبر والازدراء، وأن يؤدبه إذا أذنب بالتوبيخ والضرب الخفيف، كما يؤدب ولده وامرأته بالنشوز، وليس له أن يضربه ضربًا مبرحًا وإن أذنب(٢). (فإن كان الطعام مشفوهًا) أي: قليلًا، وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل، وقيل: أراد: فإن كان الطعام مكثورًا عليه، أي: كثر الآكلون منه بحيث لا يكفيهم. وقيل: المشفوه المحبوب. (فليضع في يده) اليمنى (منه أكلة) بضم الهمزة، أي: لقمةً، فإن شاء ألقمه إياها في فيه (أو أكلتين) يعني: لقمتين، الشك من الراوي. (١) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد ((المسند)) ١/ ١٥٣، وفي ((فضائل الصحابة)) ٧٠٥/٢ (١٢٠٧) في حديث طويل. وحسن إسناده الشيخ أحمد شاكر في شرح المسند ٣٢٩/٢ (١٣١٢). (٢) ورد بهامش (ح): وهذا كله مستحب غير واجب. ٥١٩ = كتاب الأطعمة وللبخاري: فإن أبى فليرفع له اللقمة واللقمتين. أي: يطعمه لقمة مشربة من دسم الطعام بأن يغمسها في مرقة ويدفعها إليه، فإنه يشتهي الأكل منه لحضوره إياه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُوْلُواْ القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ﴾(١). وفي هذا الحديث الحث على مكارم الأخلاق بالمواساة في الطعام، لاسيما من صنعه أو حمله من مكان إليه، وكذا من حمل فاكهة ونحوها. وأما الواجب فنفقة العبد وكسوته بالمعروف بحسب الأبدان والأشخاص، سواء كان من جنس كسوة السيد ونفقته. (١) النساء: ٨. ٥٢٠ ٥١ - باب في المنديلِ ٣٨٤٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ ابن ◌ُرَئجٍ، عَنْ عَطاءِ، عَنِ ابن عبّاسِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلا يَمْسَحَنَّ يَدَهُ بِالمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَها أَوْ يُلْعِقَها)) (١). ٣٨٤٨ - حَدَّثَنا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابن كَغْبٍ بْنِ مالِكِ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َكَانَ يَأْكُلُ بِثَلاثِ أَصابِعَ وَلا يَمْسَحُ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا(٢). باب في المِنْدِیل [٣٨٤٧] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن) عبد الملك (ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله وَّ: إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يمسحنَّ) بتشديد نون التوكيد (يده بالمِنديل) بكسر الميم، قال في ((المجمل)): لعله مأخوذ من الندل، وهو النقل(٣). أي: نقل الوسخ من يده إلى المنديل. وقال غيره: من الندل، وهو الوسخ؛ لأنه يندل به، أي: يمسح به الوسخ. قال القفال في ((محاسن الشريعة)): المراد بالمنديل هنا منديل الغمر الذي للزهومة لا منديل المسح بعد غسل اليد. وفيه دليل على مسح اليد بالمندیل والاستغناء به عن غسل اليدين. (١) رواه البخاري (٥٤٥٦)، ومسلم (٢٠٣١). (٢) رواه مسلم (٢٠٣٢). (٣) ((مجمل اللغة)) ١/ ٨٦٢.