النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ - كتاب الأطعمة ((الثقات))(١). (أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن البصل) وأكله (فقالت: إن آخر طعام رسول الله رَّي طعام فيه بصل) فيه فضيلة أكل البصل، وأن النهي عن أكله إنما هو نيئ(٢) لكراهة ريحه، فأما إذا أميت طبخًا فلا كراهة في أكله، بل هو نافع، وفيه جواز أكله للمريض بل استحبابه، فإن النبي ◌ّسيّ ما أكله في مرضه الذي مات فيه إلا لحكمة، ولعل السر في ذلك دفع السم الذي كان في الذراع من اليهودية؛ لما روى البخاري عن عائشة أنه قال في مرضه الذي مات فيه: ((يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، وهذا أوان وجدت أنقطاع أبهري من ذلك السم))(٣). وقد قال الأطباء: إن أكله يجذب الدم ويدفع ضرر (٤) السموم(٤). (١) ((الثقات)) ٢١٥/٤. (٢) ساقطة من (ل، م). (٣) البخاري (٤٤٢٨). (٤) في (ل)، (م): السم. ٤٨٢ ٤١ - باب في التَّمْرِ ٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ أَبِي يَخْيَى، عَنْ يَزِيدَ الأَغْوَرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﴿َّ أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً وَقَالَ: ((هُذِهِ إِدَامُ هُذِهِ))(١). ٣٨٣١ - حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ عُثْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا سُلَیْمَانُ بْنُ بِلالٍ حَدَّثَنِي هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((بَيْثُ لا تَمْرَ فِيهِ جِياعٌ أَهْلُهُ))(٢). باب في التمر [٣٨٣٠] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (حدثنا عمر بن حفص) بن غياث، شيخ الشيخين. (ثنا أبي (٣)) حفص بن غياث بن طلق النخعي، قاضي الكوفة. (عن محمد بن أبي يحيى) الأسلمي المدني، وثقه المصنف وغيره (عن يزيد) بن أبي أمية (الأعور) مجهول الحال. (عن يوسف بن عبد الله بن سلام) لا يختلفون في أنه من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم، (١) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٧١/٨-٣٧٢، والترمذي في ((الشمائل)) (١٨٤). وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٧٣٧). (٢) رواه مسلم (٢٠٤٦). (٣) فوقها في (ح)، (ل): (ع). ٤٨٣ - كتاب الأطعمة أجلسه رسول الله وَ﴾ في حجره ومسح رأسه، وسماه يوسف. قال البخاري: له صحبة (١) (قال: رأيت النبي (٢) وَلّ أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة) فيه أن وضع التمرة على الكسرة جائز ليس بمكروه، وإن كان البزار قد (٣) روى حديث: ((أكرموا الخبز)) (٤). (وقال: هذِه إدام هذِه) زاد ( ... )(٥) ثم أكلها. فيه دليل على أن الجوامد تكون أدمًا كالجبن والزيتون والبيض، وبهذا قال الشافعي (٦). وقال أبو حنيفة: ما لا يصطبغ به فليس بأدم؛ لأن كل واحدٍ منهما يرفع إلى الفم منفردًا(٧). واستدل بهذا الحديث أيضًا(٨) على أن من حلف لا يأتدم مع الخبز فأكل الخبز مع التمر حنث؛ لأن النبي وَلّ سماه أدمًا. وقيل: إنه ليس (١) ((التاريخ الكبير)) ٣٧١/٨. (٢) في (ل)، (م): رسول الله. (٣) ساقطة من (م)، (ل). (٤) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) ٣٣٤/٣ (٢٨٧٧) من حديث عبد الله ابن أم حرام. ورواه أيضًا ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٢/ ١٠٧، والطبراني في ((مسند الشاميين)) ٣٢/١ (١٥)، وتمام في ((الفوائد)) ٣٢٩/١ (٨٤٢)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة)) ١٥٩٠/٣، وفي ((حلية الأولياء)) ٢٤٦/٥، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٢٠/١٢. وروي من حديث أبي موسى الأشعري وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة. والحديث ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٨٨٥). (٥) بياض في جميع النسخ. (٦) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٤٤١/١٥، ((البيان)) ٥٤١/١٠. (٧) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٦٠/٣، ((المبسوط)) ١٧٧/٨. (٨) ساقطة من (م)، (ل). ٤٨٤ بأدم؛ لأنه لا يؤتدم به عادة، إنما يؤكل قوتًا وحلاوة. [٣٨٣١] (حدثنا الوليد بن عتبة) أبو العباس الأشجعي (حدثنا مروان ابن محمد) بن حسان الأسدي الطاطري، أخرج له مسلم(١) (ثنا سليمان(٢) ابن بلال) القرشي التيمي (حدثني هشام (٣) بن عروة) بن الزبير (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام. (عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي ◌َّ بيت لا تمر فيه جياع أهله) زاد مسلم: أو ((جاع أهله)) (٤)، قالها مرتين أو ثلاثًا، وفي رواية له: (( لا يجوع أهل بيت عندهم التمر))(٥). قال القرطبي: هذا إنما عنى به النبي ◌ّ المدينة ومن كان على حالهم، ممن غالب قوتهم التمر، وذلك أنه إذا خلا البيت عن غالب القوت في ذلك الموضع كان عن الغالب أخلى، فيجوع أهله إذ لا يجدون شيئًا، ويصدق هذا القول على كل بلد ليس فيه إلا صنف واحد، أو يكون الغالب فيه صنفًا واحدًا، فيقال على بلد ليس فيه إلا البر: بيت لا بر فيه جياع أهله. ويفيد هذا التنبيه على مصلحة تحصيل القوت وادخاره؛ فإنه أسكن للنفس غالبًا وأبعد عن تشويش الفكر (٦). (١) ((صحيح مسلم)) (٤٧٧). (٢) فوقها في (ح، ل): (ع). (٣) فوقها في (ح، ل): (ع). (٤) مسلم (٢٠٤٦/ ١٥٣). (٥) مسلم (٢٠٤٦/ ١٥٢). (٦) ((المفهم)) ٣٢٠/٥. ٤٨٥ كتاب الأطعمة = ٤٢ - باب في تَفْتِيشِ التَّمْرِ المُسَوَّسِ عِنْدَ الأَكْلِ ٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ أَبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ هَمّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: أَنَ النَّبِيُّ ◌َد. بِتَمْرٍ عَتِيقٍ فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ يُخْرِجُ السُّوسَ مِنْهُ(١). ٣٨٣٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّّ كَانَ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ فِيهِ دُودٌ فَذَكَرَ مَغْناهُ(٢). باب تفتيش التمر عند الأكل [٣٨٣٢] (حدثنا محمد بن عمرو بن) عباد بن (جبلة) بفتح الجيم والموحدة، العتكي، شيخ مسلم (حدثنا) أبو قتيبة (سلم) بفتح السين وسكون اللام (ابن قتيبة) الشعيري الخراساني، روى له الكافة غير مسلم (عن همام) بن يحيى العوذي (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) واسمه زيد بن سهل الأنصاري، ابن أخي أنس بن مالك نظُته. (عن) عمه (أنس بن مالك رضيُبه قال: أتي) لفظ ابن ماجه: رأيت النبي وَّ أتي(٣) (النبي ◌َّجل بتمر عتيق) ليأكل منه (فجعل يفتشه) كي يخرج السوس منه. قال عبد الحق الإشبيلي: الذين رووا هذا الحديث مرسلًا (١) رواه ابن ماجه (٣٣٣٣). وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٨٧٥). (٢) رواه البيهقي ٧/ ٢٨١. وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٣٣). ٤٨٦ عن أبي إسحاق أكثر من الذين أوصلوه(١). [٣٨٣٣] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا همام) بن يحيى (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) أرسله (أن النبي وَلّ كان يؤتى بالتمر) العتيق الذي (فيه دود) والدود هو السوس في الرواية قبله، لكن السوس يطلق على ما يقع في ثياب الصوف، كما قال تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾(٢) قال قتادة: هو سوس الثياب. ولما حرم عمرو بن هند على المتلمس حب العراق قال: آلَيْتُ حَبَّ العِرَاقِ الدَّهْرَ أَطْعَمُهُ وَالْحَبُّ يَأْكُلُهُ فِي القَرْيَةِ السُّوسُ (٣) وحكي عن الشيخ أبي العباس المرسي أن امرأة قالت له: عندنا قمح مسوس طحناه فطحن السوس معه، وعندنا فول مسوس دششناه فخرج السوس منه حيًّا. فقال لها: صحبة الأكابر تورث السلامة (٤). (فذكر معناه) المذكور في إخراج السوس من التمر، وهو نوع من الدود، وقد قال أصحابنا في الدود المتولد من الفواكه والجبن والخل والباقلاء والبطيخ والحبوب ونحوها أنه إذا مات فيما تولد منه ينجس بالموت على المذهب، وفي حل أكله ثلاثة أوجه، أصحها: حل أكله مع ما تولد منه لا منفردًا. (١) ((الأحكام الوسطى)) ١٥٧/٤. (٢) النحل: ٨. (٣) أنظر: ((جمهرة أشعار العرب)) ص٤٤٦، ((أمالي ابن الشجري)) ١٣٤/٢. (٤) ذكره الدميري في (حیاة الحیوان الكبرى)) ٥٣/٢. ٤٨٧ = كتاب الأطعمة والثاني: يحل مطلقًا. والثالث: يحرم مطلقًا، فعلى الصحيح يكون نجسًا لا ضرر في أكله، ويحل أكله معه، كما يحل أكل العسل نفسه وفيه فراخ؛ لأن التحرز من ذلك مشق، لكن الأحسن إخراجه منه حيًّا أو ميتًا، كما هو ظاهر إطلاق الحديث، لا سيما إن لم تطب نفسه لأكله وقذرته، فقد ينتهي إلى التحريم، وقد يستدل للإباحة بورود النهي عن تفتيشه، فيما ذكره الحافظ عبد الحق في ((الأحكام)) قال: ذكر أبو أحمد من حديث مبارك بن سحيم. قال: ثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن النبي ◌َّ نهى عن تفتيش التمرة، وعن شق التمرة (١). لكن مبارك بن سحيم قال فيه البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث(٢). وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه(٣). فلا يقاوي هذا الحديث رواية المصنف الصحيحة، لأن رواة إسناده ثقات، محتج بهم. (١) ((الأحكام الوسطى)) ٤/ ١٥٧. (٢) ((التاريخ الكبير)) ٤٢٧/٧، ((الجرح والتعديل)) ٣٤/٨. (٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٧٦/٢٧. ٤٨٨ ٤٣ - باب الإِثْرانِ في التَّمْرِ عِنْدَ الأكْلِ ٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا واصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَغْلَى، حَدَّثَنا ابن فُضَيْلِ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: نَّهَى رَسُولُ اللهِ وََّ عَنِ الإِقْرَانِ إِلاَّ أَنْ تَسْتَأْذِنَ أَضْحابَكَ(١). باب الإقران في التمر عند الأكل [٣٨٣٤] (حدثنا واصل بن عبد الأعلى) شيخ مسلم (حدثنا) محمد (ابن فضيل) بن غزوان الضبي (عن أبي إسحاق) سليمان بن أبي سليمان(٢) فيروز الشيباني (عن جبلة) بفتح الجيم والباء الموحدة (بن سحيم) بضم السين وفتح الحاء المهملتين مصغر، التيمي. [(عن ابن عمر قال)](٣). زاد البخاري: قال - يعني: جبلة بن سحيم: أصابنا عام سنة مع ابن الزبير، رزقنا تمرًا، فكان عبد الله بن عمر يمر بنا ونحن نأكل ويقول: لا تقارنوا فقد(٤) (نهى رسول الله وَ له عن الإقران) لفظ البخاري: عن القران إلا أن يستأذن الرجل أخاه. قال شعبة: الإذن من قول ابن عمر(٥). (إلا أن تستأذن أصحابك) قال القرطبي: لفظة الإقران غير معروفة، (١) رواه البخاري (٢٤٥٥)، ومسلم (٢٠٤٥). (٢) ساقطة من (م). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من النسخ الخطية، والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٤) البخاري (٥٤٤٦). (٥) السابق. ٤٨٩ = كتاب الأطعمة وصوابه القران. قال الفراء: يقال: قرن بين الحج والعمرة. ولا يقال: أقرن. وقال غيره: إنما يقال: أقرن على الشيء إذا قوي عليه وأطاقه، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾(١) أي: مطيقين. وقد حمل أهل الظاهر هذا النهي على التحريم مطلقًا، وحمل الجمهور هذا النهي على حالة المشاركة في الأكل والاجتماع عليه(٢)؛ بدليل قوله: (إلا أن تستأذن أصحابك)(٣). قال الخطابي: إن ذلك النهي إنما كان في زمنهم لما كانوا عليه من الضيق، فأما اليوم فلا يحتاجون إلى الاستئذان(٤). قال القرطبي: وفيه نظر؛ لأن الطعام إذا قدم إلى قوم فقد تشاركوا فيه، وإذا كان كذلك فليأكل كل واحد منهم على الوجه المعتاد على ما تقتضيه المروءة والنصفة، من غير أن يقصد اغتنام زيادة على الآخر، فإن فعل وكان الطعام شركة بحكم الملك فقد أخذ ما ليس له، وإن كان قدمه لهم غيرهم. فقد اختلف العلماء بم يملكون الطعام، فإن قلنا: إنهم يملكون بوضعه بين أيديهم فكالأول(٥). (١) الزخرف: ١٣. (٢) ساقطة من (ل)، (م). (٣) انتهى من ((المفهم)) ٣١٨/٥. (٤) أنظر: ((معالم السنن)) ٢٣٦/٤. (٥) ((المفهم)) ٣١٩/٥. ٤٩٠ ٤٤ - باب في الجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ فِي الأَکْلِ ٣٨٣٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدِ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ النَّبيَّ ◌ََّ كَانَ يَأْكُلُ القِّاءَ بِالرُّطَبِ (١). ٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَأْكُلُ البِطِّيخَ بِالرُّطَبِ فَيَقُولُ: ((نَكْسِرُ حَرَّ هُذَا بِبَرْدِ هُذَا وَبَرْدَ هُذا بِحَرٌّ هذا))(٢). ٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَزِيرِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدِ قالَ: سَمِعْتُ ابن جاپِرٍ، قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عامِرٍ، عَنِ ابني بُشرِ السُّلَمِيَّيْنِ، قالا: دَخَلَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ وَلِّ فَقَدَّمْنا زُبْدًا وَثَمْرَا، وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ والثَّمْرَ(٣). باب الجمع بين لونين في الأكل [٣٨٣٥] (حدثنا حفص بن عمر الثّمري) بفتح النون والمیم (حدثنا إبراهيم بن سعد) الزهري (عن أبيه) سعد (٤) بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف، أخرج ه البخاري (عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب (١) رواه البخاري (٥٤٤٠)، ومسلم (٢٠٤٣). (٢) رواه الترمذي (١٨٤٣). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥٧). (٣) رواه ابن ماجه (٣٣٣٤). وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٩٢١). (٤) قبلها في (م)، (ل): سعد بن إبراهيم بن سعد بن. وفي (ح): سعد بن أبي وقاص - أحد العشرة المشهود لهم بالجنة- إبراهيم بن سعد بن. وكله خطأ. والمثبت هو الصواب، وانظر ترجمته في (تهذيب الكمال)) ٨٨/٢. ٤٩١ = كتاب الأطعمة الهاشمي، ولد بالحبشة. (أن النبي ◌َّير كان يأكل القثاء) بكسر القاف والمد، ويجوز ضم القاف، وقرأ يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف: (من بقلها وقُثائها) بضم القاف، وهي لغة تميم. (بالرطب) قال النووي: وقد جاء في غير مسلم زيادة: قال: ((یکسر حر هذا برد هذا))(١). ورواه الطبراني في حديث طويل عن عبد الله بن جعفر قال: رأيت في يمين رسول الله وَلقر قثاءً، وفي شماله رطبات، وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة (٢). [٣٨٣٦] (حدثنا سعيد بن نُصَيْر) مصغر، البغدادي بالرقة. (حدثنا أبو أسامة)(٣) حماد بن أسامة الكوفي (ثنا هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ◌َّ يأكل الطّبيخ) أصله البطيخ فجعل الطاء مكان الباء، وهي لغة أهل الحجاز، قال ابن درستويه: كأنه من الطبخ، والعامة تفتح الأول، وهو غلط لفقد فَعليل بالفتح، والبطيخ فاكهة معروفة. وقد صرح في الحديث بكونه من الفاكهة فيما رواه ابن الجوزي وأبو نعيم في ((الطب)) من رواية أمية بن زيد العبسي أن النبي مر كان يأكل الفاكهة: العنب والبطيخ(٤). (١) ((مسلم بشرح النووي)) ٢٢٧/١٣. (٢) ((المعجم الأوسط)) ٧/ ٣٧٢ (٧٧٦١). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٨/٥: فيه أصرم ابن حوشب وهو متروك. وضعف إسناده الحافظ في ((الفتح)» ٩/ ٥٧٣. (٣) فوقها في (ل): (ع). (٤) ((الطب النبوي)) ٧١٨/٢ (٨٠٨). ٤٩٢ والمراد بالبطيخ في حديث البابِ: الأخضر، فإنه وصفه بالبرودة، والبارد الأخضر، وأما الأصفر فإنه حار، وقد قال الفقهاء: لو حلف لا يأكل فاكهة يحنث(١) بأكل البطيخ؛ لأن له نضجًا وإدراكًا كالفاكهة. قالوا: ولو حلف لا يأكل بطيخًا حنث بأكل الأصفر دون الأخضر، وفيه نظر؛ لأن أهل الشام يطلقون البطيخ على الأخضر. قال الأذرعي: والظاهر والمختار عدم الفرق. (بالرطب) زاده الطبراني في ((الأوسط)) إيضاحًا، فقال: عن أنس أن النبي * كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه(٢). وفي سنده يوسف بن عطية الصفار(٣). (فيقول: يكسر حر هذا) يعني: حر الرطب (برد هذا) يعني: برد البطيخ الأخضر (وبرد هذا حر هذا) فيه معنيان: إثبات الطب والعلاج، ومقابلة الشيء بضده حتى يعتدلا، والثاني: إباحة التوسع في الأطعمة وأكل الملاذ المباحة شرعًا قيل: أراد البطيخ الأصفر قبل أن ينضج ويصير حلوًا، فإنه قبل نضجه وحلاوته يكون باردًا، وأما بعد نضجه فهو حار. (١) في (ل): حنث، وهي ساقطة من (م). (٢) ((المعجم الأوسط)) ٤٤١٨ (٧٩٠٧). ورواه أيضًا أبو نعيم في ((الطب النبوي)) ٧٢٩/٢ (٨٣٣). (٣) قال الحافظ العراقي في ((المغني)) ٦٤٨/١: مجمع على ضعفه. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٨/٥: متروك. والحديث ضعف إسناده الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٥٧٣. ٤٩٣ كتاب الأطعمة - [٣٨٣٧] (حدثنا محمد بن الوزير) بن الحكم السلمي الدمشقي (حدثنا الوليد بن مَزِيد) بفتح الميم وكسر الزاي، العذري، ثقة (قال: سمعت) عبد الرحمن بن يزيد (ابن(١) جابر) الأزدي الداراني (حدثني سُلَيم) بالتصغير (ابن عامر) الخبائري الكلاعي الحمصي، أدرك النبي وَّ وأصحابه، روى له البخاري في ((الأدب)) (عن ابني بُسْر) بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة، قال المنذري عن محمد بن عوف: هما عبد الله وعطية(٢). المازنيين الشاميين، أخوا الصماء، وعبد الله كنيته أبو بسر، أحد من صلى القبلتين. (السُّلَميين) بضم السين وفتح اللام، نسبة إلى سليم بن منصور، قال أبو زرعة: قال لي دحيم: أهل بيت أربعة صحبوا النبي ◌َّ: بسر بن أبي بسر المازني، وابناه عبد الله وعطية، وأختهما الصماء. واسمها بُهية(٣). بضم الموحدة وآخر الصحابة موتا بالشام. (قالا: دخل علينا رسول الله وَّة) في بيتنا، زاد ابن ماجه: فوضعنا تحته قطيفة لنا صببناها صبًّا، فجلس عليها، وأنزل الله تعالى الوحي في بيتنا(٤). (فقدمنا) له (زُبْدًا) بضم الزاي بوزن فُعْل، وهو ما يستخرج بالمخض من لبن البقر والغنم، وأما لبن الإبل فلا يسمى ما يستخرج منه زبدًا، بل (١) فوقها في (ل)، (م): (ع). (٢) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٣٣/٥. (٣) ((تاريخ أبي زرعة الدمشقي)) (ص٢١٦). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٣٤). ٤٩٤ يقال له: جُبَاب بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة الأولى، وأجود الزبد الطري من لبن الضأن. (والتمر) وروى أبو بكر الدينوري في ((الطب)) مسندًا عن أبي شوذب بالشين المعجمة، قال: ما رأيت فارسًا أحسن من زبدة على تمرة (١). وقال: هو نافع للقوبا وخشونة الحلق. وفي أمثال العرب: على التمرة مثلها زبدًا. وهو شاهد على وجوب تقديم خبر المبتدأ عليه. (وكان يحب الزبد والتمر) يعني إذا قدم إليه اتفاقًا. (١) رواه ابن المقرئ في ((المعجم)) (٤٠٩). ٤٩٥ = كتاب الأطعمة ٤٥ - باب الأكل في آنيةِ أهلِ الكِتاب ٣٨٣٨ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغْلَى وَإِسْماعِيلُ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنانٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرٍ قَالَ: كُنّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ فَنُصِيبُ مِنْ آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ وَأَسْقِيَتِهِمْ فَنَسْتَمْتِعُ بِها فَلا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ(١). ٣٨٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عاصِم، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ العَلاءِ بْنِ زَبْرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ، عَنْ أَبِي ثَغْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ بَّ قالَ إِنّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُّخُونَ في قُدُورِهِمُ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ في آنِيَتِهِمُ الَخَمْرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: ((إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَها فَكُلُوا فِيها واشْرَبُوا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَها فارْحَضُوها بِالماءِ وَكُلُوا واشْرَبُوا))(٢). باب الأكل في آنية أهل الكتاب [٣٨٣٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد الأعلى وإسماعيل) ابن علية (عن بُرْد) بضم الموحدة وسكون الراء، وهو (ابن سنان) الدمشقي، نزيل البصرة، وثقه ابن معين(٣) والنسائي(٤). (عن عطاء، عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما (قال: كنا نغزو مع رسول الله وَ * فنصيب من آنية المشركين) أهل الكتاب وغيرهم (وأسقيتهم) جمع سقاء، يكون وعاءً للبن وللماء. (فنستمتع بها) أي: (١) رواه أحمد ٣٧٩/٣. صحح إسناده الألباني في ((الإرواء)) ٧٦/١. (٢) رواه البخاري (٥٤٧٨)، ومسلم (١٩٣٠). (٣) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي (١٨٨). (٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٣/٤ (٦٥٥). ٤٩٦ بالأكل والشرب منها والطبخ في قدورها ما لم تكن ذهبًا أو فضةً أو جلد خنزير. وإباحة الأكل فيها في هذا الحديث مقيدة بالشرط الآتي في حديث أبي ثعلبة، وهو الغسل بالماء كما سيأتي. (فلا يعيب ذلك) الاستمتاع (عليهم) أي: على من فعله، وهذا يدل على أنهم جميعهم لم يستمتعوا بالأواني التي غنموها، بل أستمتع بعضهم وبعضهم توقف حتى يسأل، وهذا يدل على أن قوله: (فنستمتع). أي فيستمتع بعضنا فلا يعيب عليه، واستدل جابر بتركه العيب عليهم بالإنكار على الجواز، فإنه لا يقر على باطل رآه. [٣٨٣٩] (حدثنا نصر بن عاصم) الأنطاكي، لين الحديث (ثنا محمد بن شعيب) بن شابور الدمشقي، وثقه دحيم، وقال ابن المبارك: أنا الثقة من أهل العلم محمد بن شعيب(١). (أنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر) بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة بعدها(٢) [راء مهملة](٣)، الربعي الشامي، أخرج له البخاري في الجزية (٤) وفي تفسير الأعراف(٥). (عن أبي عبيد الله) بالتصغير (مسلم بن مِشْكَم) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الكاف، الخزاعي الدمشقي، وثقه أبو مسهر ودحيم (١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٧٠/٢٥ (٥٢٩٠). (٢) ساقطة من (م). (٣) ساقطة من (ح). (٤) البخاري (٣١٧٦). (٥) البخاري (٤٦٤٠). ٤٩٧ = كتاب الأطعمة وغيرهما(١). (عن أبي ثعلبة) جُرْثُوم بن نَاشِر (الخُشنيّ) بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين، نسبة إلى خشين قبيلة من قضاعة، وأبو ثعلبة ممن بايع تحت الشجرة. (أنه سأل رسول الله وَله: إنا نجاور) بالجيم والراء المهملة من المجاورة، أي: نقيم بالقرب من (أهل الكتاب، وهم يطبخون) بضم الموحدة (في قدورهم) لحم (الخنزير) قال بعضهم: لا يسمى طبيخًا إلا إذا كان فيه مرق. ورُد بأنه يقال للآجر: جيد الطبخ. (ويشربون في آنيتهم الخمر) وهما نجسان، أفيجوز لنا أن نطبخ في قدورهم ونأكل ونشرب في آنيتهم؟ (فقال رسول الله وَله: إن وجدتم غيرها فكلوا فيها) أي: كلوا في غير أوانيهم، واطبخوا في غير قدورهم (واشربوا) في غير أوعيتهم إن وجدتم، فهي أولى من قدورهم وأوانيهم المتنجسة وأمره وم طهر بالكف عن الأكل والشرب والطبخ في أواني الكفار إذا وجدوا هو بمقتضى الورع؛ لأنهم لا يتوقون النجاسات ويأكلون الميتات، فإذا طبخوا في تلك القدور تنجست، وربما تشربت النجاسة في قدور الفخار، فإذا طبخ فيها بعد ذلك توقعت مخالطة تلك الأجزاء النجسة للمطبوخ في القدر. (وإن لم تجدوا غيرها فارحَضوها) بفتح الحاء المهملة ثم ضاد معجمة، أي: أغسلوها (بالماء) يقال: رحضت ثوبي أرحضه رحضًا: غسلته، ومنه المرحاض، وهو الموضع الذي يغتسل فيه، والمرحاض (١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٤٣/٢٧ (٥٩٤٥). ٤٩٨ أيضًا خشبة يضرب بها الثوب إذا غسل، ومنه حديث ابن عباس في ذكر الخوارج: وعليهم قمص مرحضة(١). أي: مغسولة، ومنه حديث نزول الوحي: فمسح عنه الرحضاء (٢). وهو عرق يغسل الجلد منه لكثرته، وكثيرًا ما يستعمل في عرق الحمى والمرض. (وكلوا) في أوانيهم (واشربوا) منها واطبخوا في قدورهم، وروي عن ابن عباس أنه قال: إن كان الإناء من حديد أو نحاس غسل، وإن كان من فخار أغلي فيه الماء ثم غسل، هذا إذا احتيج إليه. وقال بذلك مالك(٣). وأما ما يستعملونه لغير الطبخ فلا بأس باستعماله من غير غسل؛ لما روى الدراقطني عن عمر أنه توضأ من بيت نصراني(٤)، وفي الصحيحين عن عمران بن الحصين أن النبي 18َّ وأصحابه توضؤوا من مزادة -أي: قربة- أمرأة مشركة (٥). (١) رواه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٣٢/١، والبيهقي ١٧٩/٨، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ٩٦٢/٢ (١٨٣٤)، وابن الجوزي في ((المنتظم) ١٢٤/٥ من حديث ابن عباس. (٢) رواه البخاري (١٤٦٥، ٢٨٤٢)، ومسلم (١٢٣/١٠٥٢) من حديث أبي سعيد الخدري. (٣) أنظر: ((الذخيرة)) ١٠٧/٤. (٤) ((سنن الدار قطني)) ٣٩/١. قال الحافظ في ((تغليق التعليق)) ١٣١/٢: إسناده ظاهره الصحة وهو منقطع. (٥) البخاري (٣٤٤)، مسلم (٦٨٢). ٤٩٩ = كتاب الأطعمة ٤٦ - باب في دَوابٌ البَخرِ ٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ قالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَمَّرَ عَلَيْنا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الَجَرّاحِ نَتَلَقَّى عِيْرًا لِقُرَيْشٍ وَزَوَّدَنا جِرابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ نَجِدْ لَهُ غَيْرَهُ فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينا تَمْرَةً تَمْرَةَ كُنّا نَمُصُّها كَما يَمُصُ الصَّبِيُّ ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْها مِنَ الماءِ فَتَكْفِينا يَوْمَنا إِلَى اللَّيْلِ وَكُنّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنا الَخْبَطَ ثُمَّ نَبِّلُّهُ بِالماءِ فَتَأْكُلُهُ، وانْطَلَقْنا عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ فَرُفِعَ لَنا كَهَيْئَةِ الكَثِيبِ الضَّخْم فَأَتَيْناهُ فَإِذا هُوَ دَابَّةٌ تُدْعَى العَنْبَرَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ وَلا تَجِلُّ، لَنا ثُمَّ قالَ: لا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدِ أَضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ فَكُلُوا فَأَقَمْنا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلاثمائَةٍ حَتَّى سَمِنًا، فَلَمَّا قَدِمْنا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: ((هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَىء فَتُطْعِمُونا مِنْهُ؟)). فَأَزْسَلْنَا مِنْهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَأَكَلَ(١). باب في دواب البحر [٣٨٤٠] (حدثنا عبد الله بن محمد) بن علي (النفيلي) قال المصنف: ما رأينا له كتابًا قط، وكل ما حدثنا فمن حفظه(٢). (حدثنا زهير، أخبرنا أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما (قال: بعثنا رسول الله وَّ) زاد مسلم: إلى أرض جهينة(٣). (وأمر علينا) فيه أن الجيوش لابد لها من أمير يضبطها وينقادون (١) رواه البخاري (٢٤٨٣)، ومسلم (١٩٣٥). (٢) أنظر: ((تهذيب الكمال) ١٦/ ٩٠. (٣) مسلم (١٩٣٥). ٥٠٠ لأمره، ويستحب للرفقة من الناس وإن قلوا أن يؤمروا بعضهم عليهم وينقادوا له (أبا عبيدة) أمين الأمة عامر بن عبد الله (بن الجراح) أحد العشرة. (نتلقى عيرًا لقريش) والعير: الإبل التي تحمل الطعام وغيره، وفيه دليل على أن الأمير يكون أفضلهم أو من أفضلهم، وفيه جواز رصد أهل الحرب واغتيالهم والخروج لأخذ مالهم واغتنامه. (وزودنا) كلنا (جِرابًا) بكسر الجيم (من تمر لم نجد له) ولفظ مسلم: لم يجد لنا(١). (غيره) فيه ما كانت الصحابة عليه من الزهد في الدنيا والتقلل منها، والصبر على الجوع وخشونة العيش وإقدامهم على الغزو مع هذا الحال، وفيه أن الإمام يزود الأمير من بيت المال أو من ماله إذا تبرع (فكان أبو عبيدة يعطينا) فيه أن الأمير يتولى إعطاء عسكره بنفسه لا يكل ذلك إلى أستادار (٢) ولا خازندار(٣) ولا غيره، كما هو موجود الآن. (١) مسلم (١٩٣٥ / ١٧). (٢) الأستادار: هو من إليه أمر بيوت السلطان كلها من المطابخ والحاشية والغلمان، وله تصرف تام في استدعاء ما يحتاجه كل من في بيت السلطان من النفقات. أنظر: ((مسالك الأبصار)) ٤٥٥/٣. (٣) الخازندار: صوابه الخِزَنْدار وهو مركب من لفظين: أحدهما عربي وهو (خزانة)، والثاني فارسي وهو (دار) ومعناه ممسك، فحذفت الألف والهاء من (خزانة) استثقالا، ويكون المعنى: ممسك الخزانة، أي: المتولي لأمرها. قال القلقشندي: ومتشدقو الكُتَّاب يسقطون الألف والهاء من خزانة، ويلحقون بعد الخاء ألفًا، فينقلون (خزانة) إلى (خازن) ويضيفونه إلى (دار) ظنًّا منهم أن الدار على معناها العربي، وهو خطأ. أنظر: ((صبح الأعشى)) ٤٦٢/٥ - ٤٦٣.