النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
= كتاب الأطعمة
(من برة) بضم الموحدة وتشديد الراء، وهي الحنطة، [ولفظ ابن
ماجه: خبزة(١)](٢) (سمراء) بسكون الميم، لعله ذكره لينبه(٣) على
جواز أكله، ففي ((صحيح البخاري)): عن أبي حازم أنه سأل سهلًا:
هل رأيتم في زمن رسول الله وَلّ النقي؟ قال: لا. قال: فكنتم تنخلون
الشعير؟ قال: لا، ولكن كنا ننفخه(٤). وفي رواية: ما رأى رسول الله
وَي النقي من حين أبتعثه الله حتى قبضه(٥). والنقي هو الخبز
الحوارى، وهو الذي نخل مرة بعد مرة.
(ملبقة) بفتح الباء الموحدة المشددة والقاف بعدها. أي: مخلوطة
بالدسم قد لينت به (بسمن) أي: بست بسمن ولبن، وفي الحديث:
صنع ثريدة ثم لبقها(٦). أي: خلطها خلطًا شديدًا، وقيل: جمعها
بالمغرفة، يقال: ثريد ملبق: شديد التثريد ملين بالدسم.
(ولبن) يحتمل أن تكون الواو بمعنى أو، يعني: ملبقة بالسمن أو
اللبن. زاد ابن ماجه: نأكلها(٧).
فسمعه [رجل (فقام](٨) رجل من) الأنصار (القوم فاتخذه فجاء به)
إليه. فيه المبادرة(٩) إلى ما يريده أهل العلم والصلاح ويشتهونه، فقد
ذكر ابن الجوزي في ((الموضوعات)) عن جابر أن رسول الله وَله قال:
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٤١).
(٢) ، (٣) ساقطة من (ل، م).
(٤) البخاري (٥٤١٠).
(٥) البخاري (٥٤١٣).
(٦) ذكره ابن الأثير في ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٢٦/٤ وغيره.
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٤١).
(٨) ساقطة من (ح).
(٩) في (م): المبالغة.

٤٦٢
((من لذذ أخاه بما يشتهي كتب الله له ألف ألف حسنة))(١).
وقد استدل به المصنف على جواز الجمع بين لونين من الإدام، وهو
السمن واللبن، وهو جائز، وإن كان الأولى تركه؛ لما روى البزار من
حديث طلحة بن عبيد الله أن النبي ◌ّ﴾ أتي بإناء فيه عسل ولبن، فأبى
أن يشربه وقال: ((إدامان في إناء واحد؟!))(٢)، وبوب عليه بعضهم:
باب الثريد بالسمن والعسل.
وفي الحديث المتفق عليه من حديث أنس في قصة طويلة: فأتت
بذلك الخبز، فأمر به رسول الله وَ الل ففت، وعصرت أم سليم عكة
فأدمته(٣).
(فقال: في أي شيء كان هذا؟) السمن (قال: في عكة) من جلد
[(ضب، قال: أرفعه)](٤)، ولابن ماجه: فأبى أن يأكله(٥). يعني: لأنه
كان يكره لحم الضب وجلده، كما تقدم.
(١) ((الموضوعات)) ٥١٨/٢. وقال: قال أحمد بن حنبل: هذا باطل.
وأورده الألباني في ((الضعيفة)) (١٠٧) وقال: موضوع.
(٢) كذا ذكره العراقي في ((المغني)) ١/ ٨٥٨ للبزار بهذا اللفظ، وقال: وسنده ضعيف.
وروى أبو القاسم الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)) ٣٧١/١ (٦٣٧)، وابن
الجوزي في «الموضوعات)) ١٦١/٣ (١٣٧٦) من حديث عائشة قالت: أتى رسول
الله ◌َّه بقدح فيه لبن وعسل، فقال: أشربتان في شربة وإدامان في قدح ...
وأورده أيضًا الألباني في «الضعيفة)» (٤٨٧٥) وقال: ضعيف جدًا.
(٣) البخاري (٣٥٧٨، ٥٣٨١، ٦٦٨٨)، مسلم (٢٠٤٠).
(٤) ساقطة من (م).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٤١).

٤٦٣
= كتاب الأطعمة
٣٨ - باب في أَكْلِ الجُبْنِ
٣٨١٩ - حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ مُوسَى البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: أُنَّ النَّبِيُّ ◌َهُ بِجُبْنَةٍ فِي تَبُوكَ فَدَعا
بِسِكِينٍ فَسَمَّى وَقَطَعَ (١).
باب في أكل الجبن
الأفصح تشديد النون.
[٣٨١٩] (حدثنا يحيى بن موسى البلخي) السختياني، شيخ البخاري
(ثنا إبراهيم بن عيينة) الهلالي الكوفي، قال أبو حاتم: صدوق(٢).
(عن عمرو بن منصور) الهمداني، بسكون الميم، الكوفي، صدوق
(عن الشعبي، عن ابن عمر) قال أبو حاتم الرازي: الشعبي لم يسمع من
ابن عمر. وذكر غير واحد أنه سمع منه. وأخرج البخاري ومسلم في
صحيحيهما حديث الشعبي عن ابن عمر، وفيه: قاعدت ابن عمر
سنتين أو سنة ونصف(٣).
(أتي) بضم الهمزة وكسر التاء (النبي ◌َّ بجبنة) الجبن المأكول،
معروف، فيه ثلاث لغات، أجودها سكون الباء، والجبنة [أخص منه
(١) رواه البزار (٥٣٧١)، وابن حبان (٥٢٤١)، والطبراني في ((الأوسط)) (٧٠٨٤)،
والبيهقي ٦/١٠، وحسن إسناده الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٨١٩).
(٢) في ((الجرح والتعديل)) ١١٨/٢-١١٩ قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال:
شیخ یأتي بمناکیر.
(٣) البخاري (٧٢٦٧)، مسلم (١٩٤٤).

٤٦٤
(في) غزوة (تبوك)] (١) غير منصرف (فدعا بسكين فسمى) الله تعالى
(وقطع) منه، يوضحه ما رواه البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله وَله
لما فتح مكة رأى جبنةً، فقال: ((ما هذا؟)) فقالوا: هذا طعام يصنع
بأرض العجم. فقال النبي ◌َّر: ((ضعوا فيه السكين واذكروا اسم الله
وكلوا))(٢). وعن علي نظّه: إذا أردت أن تأكل الجبن فضع الشفرة فيه
واذكر اسم الله رَك وكل(٣). وعن ابن مسعود: كلوا من الجبن ما صنعه
المسلمون وأهل الكتاب(٤).
[قال البيهقي](٥): وهذا التقييد لأن الجبن يعمل بإنفحة السخلة
المذبوحة، فإذا كانت من ذبائح المجوس لم تحل(٦).
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(٢) ((سنن البيهقي)) ٦/١٠ من طريق أبي داود الطيالسي في ((المسند)) ٤٠٥/٤ (٢٨٠٧).
(٣) رواه البيهقي ٦/١٠.
(٤) رواه البيهقي ٦/١٠.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٦) ((سنن البيهقي)) ٦/١٠.

٤٦٥
- كتاب الأطعمة
٣٩ - باب في الخَلِّ
٣٨٢٠- حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بنُ هِشامٍ، حَدَّثَنا سُفْيَانُ،
عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قَالَ: ((نِعْمَ الإِدامُّ الخَلُّ))(١).
٣٨٢١- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ قالا: حَدَّثَنَا المُثَنَّى بْنُ
سَعِيدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نافِعٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قالَ: ((نِعْمَ الإِدامُ
الخَلُّ))(٢).
باب في الخل
[٣٨٢٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام) القصار
الكوفي، قال المصنف: ثقة، وأخرج له مسلم في الإيمان والحدود
واللعان (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن محارب(٣) بن دثار) بن
كردوس الكوفي (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما.
(عن النبي ◌َّ- قال: نعم الإدام) قال عبد الحق في ((الأحكام)) (٤). ذكر
أبو أحمد عن محارب قال: ضافني جابر فقرب إليَّ خبزًا وخلًّا، فقال:
كل، فإني سمعت رسول الله وَّل يقول: ((نعم الإدام الخل))(٥). والأدم
بضم الهمزة، والإدام بكسر الهمزة وزيادة الألف هو ما يؤكل مع
الخبز، أي شيء كان، ومنه الحديث: (( سيد إدام أهل الدنيا والآخرة
(١) رواه مسلم (٢٠٥٢).
(٣) فوقها في (ل، ح): (ع).
(٢) أنظر الحديث السابق.
(٤) «الأحكام الوسطى)) ٤/ ١٥٥.
(٥) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٣٦٤/٥. وأعله ابن طاهر المقدسي في ((ذخيرة
الحفاظ)» ١/ ٤١١.

٤٦٦
اللحم))(١)، جعل اللحم أدمًا، وبعض الفقهاء لا يجعله أدمًا ويقول: لو
حلف لا يأتدم، ثم أكل لحمًا لم يحنث.
(الخل) جمعه خلول، وسمي بذلك؛ لأنه انتقل من طعم الحلاوة
واختل عن حاله، من قولهم: اختل الشيء، إذا تغير.
[٣٨٢١] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي ومسلم بن
إبراهيم قالا: حدثنا المثنى(٢) بن سعيد) الضبعي، المصري الذارع.
(عن طلحة (٣) بن نافع) القرشي مولاهم (عن جابر) بن عبد الله ﴿يـ
(نعم الإدام الخل) الإدام ما يؤتدم به، أي: يؤكل به الخبز مما يطيب،
· سواء كان مما يصطبغ به من الأمراق والمائعات أو مما لا يصطبغ به
كالجامدات من الجبن والبيض والزيتون وغير ذلك. هذا معنى الإدام
عند الجمهور من الفقهاء، و[العلماء سلفًا] (٤) وخلفًا وفيه فضيلة التأدم
بالخل، وأنه يسمى أدمًا، وأنه أدم فاضل جيد. وفيه استحباب الحديث
على الأكل تأنيسًا للآكلين، ومعنى الحديث: أنتدموا بالخل وما في
معناه مما تخف مؤنته ولا يعز وجوده ولا تتأنقوا في الشهوات، وهو
مدح، وبيان فضيلة الخل وترك احتقار المأكول.
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٢٧/١٧ (٧٤٧٧)، وأبو نعيم في ((الطب)) ٧٣٥/٢
(٨٤٧، ٨٤٨)، والبيهقي في ((الشعب)) ٩٢/٥، ١٣١ (٥٩٠٤، ٦٠٧٦، ٦٠٧٧)،
وابن الجوزي في ((التحقيق)) ٣٧٨/٢-٣٧٩ (٢٠١٢) من حديث بريدة. وأعله ابن عبد
الهادي في ((التنقيح)) ٤٢/٥، وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٣٥٧٩): ضعيف جدًّا.
(٢) ، (٣) فوقها في (ل، ح): (ع).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٤٦٧
- كتاب الأطعمة
٤٠ - باب في أَكْلِ الثّومِ
٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَهْمَدُ بنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني ◌ُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ
حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَباحِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قالَ: «مَنْ
أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلاً فَلْيَغْتَزِلْنا - أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنا - وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ)). وَإِنَّهُ أُتِيَ
بِبَدْرٍ فِيهِ خَضِراتٌ مِنَ البُقُولِ فَوَجَدَ لَها رِيحًا، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِما فِيها مِنَ البُقُولِ فَقالَ:
((قَرِّبُوها)) إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كانَ مَعَهُ، فَلَمّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَها قالَ: «كُلْ فَإِنّي أُناجي
مَنْ لا تُنَاجَي)). قالَ أَحْمَدُ بْنُّ صالِحٍ: بِبَدْرٍ فَسَّرَهُ ابن وَهْبٍ طَبَقٌ(١).
٣٨٢٣- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوادَةَ
حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا النَّجِيبِ - مَؤْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَغدٍ - حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ
ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَِّ الثُّومُ والبَصَلُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَأَشَدُّ ذَلِكَ كُلِّهِ الثُّومُ
أَفَتُحَرِّمُهُ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َلِّ: («كُلُوهُ وَمَنْ أَكَلَّهُ مِنْكُمْ فَلا يَقْرَبْ هذا المَسْجِدَ حَتَّى
يَذْهَبَ رِيحُهُ مِنْهُ))(٢).
٣٨٢٤- حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ
ثابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَظُنُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ: «مَنْ تَفَلَ تُجاهَ
القِبْلَةِ جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ تَفْلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَمَنْ أَكَلَ مِنْ هُذِهِ البَقْلَةِ الخَبِيثَةِ فَلا
يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا)». ثَلاثَا(٣).
٣٨٢٥- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نافِعِ، عَنِ ابن
(١) رواه البخاري (٨٥٤)، ومسلم (٥٦٤).
(٢) رواه مسلم (٥٦٥).
(٣) رواه البزار ٣٠٧/٧ (٢٩٠٥)، وابن خزيمة ٨٣/٣ (١٦٦٣)، وابن حبان ٥١٨/٤،
والبيهقي ٧٦/٣.
صححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٣٣٩).

٤٦٨
عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ وَهَ قالَ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هُذِهِ الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبَنَّ المَساجِدَ))(١).
٣٨٢٦ - حَدَّثَنَا شَيْبانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ، حَدَّثَنا ◌ُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، عَنْ
أَبِي بُزْدَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُغْبَةَ قَالَ: أَكَلْتُ ثُومًا فَأَتَيْتُ مُصَلَّى النَّبِيِّ نَ وَقَدْ سُبِقْتُ
بِرَكْعَةٍ فَلَمَّا دَخَلْتُ المَسْجِدَ وَجَدَ النَّبِيُّ وََّ رِيحَ الثُّومِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهَِّ
صَلاتَهُ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبْناَ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُها )). أَوْ:
((رِيحُهُ)). فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلاةَ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، والله
لَتُعْطِيَنّي يَدَكَ، قَالَ: فَأَدْخَلْتُ يَدَهُ في كُمِّ قَمِيصي إِلَى صَدْرِي فَإِذَا أَنَا مَعْصُوبُ
الصَّدْرِ قالَ: ((إِنَّ لَكَ عُذْرًا))(٢).
٣٨٢٧ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ، حَدَّثَنا أَبُو عامِرٍ عَبْدُ الَلِكِ بْنُ عَمْرٍو،
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَيْسَرَةَ -يَعْني: العَطّارَ-، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ
نَهَى عَنْ هاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ وقالَ: «مَنْ أَكَلَهُما فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا)». وقالَ: ((إِنْ
كُنْتُمْ لا بُدَّ آكِلِيهِما فَأَمِيتُوهُما طَبْخًا)). قالَ: يَغْنِي البَصَلَ والثُّومَ(٣).
٣٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا الْجَرّاحُ أَبُو وَكِيعٍ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ شَرِيكِ عَنْ
عَلِيّ الَّهُ قَالَ: نُهِيَ عَنْ أَكْلِ الثَّومِ إِلاَّ مَطْبُوخًا.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: شَرِيكُ ابْنُ حَنْبَلٍ (٤).
٣٨٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا ح، وَحَدَّثَنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ، حَدَّثَنا
(١) رواه البخاري (٨٥٣)، ومسلم (٥٦١).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٩٦/١٢ (٢٤٩٧٠)، وأحمد ٢٤٩/٤.
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١١٠٣٧).
(٣) رواه أحمد ١٩/٤.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣١٠٦).
(٤) رواه الترمذي (١٨٠٨).
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٥١٢).

٤٦٩
= كتاب الأطعمة
بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيٍ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ أَبي زِيادٍ خِيارِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عائِشَةَ عَنِ البَصَلِ،
فَقالَتْ: إِنَّ آخِرَ طَعامٍ أَكَلَهُ رَسُولُ اللهِ وَ طَعامٌ فِيهِ بَصَلٌ(١).
باب في أكل الثوم
[٣٨٢٢] (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني
يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عطاء بن أبي رباح أن جابر بن
عبد الله رضي الله عنهما قال: إن رسول الله وَ له قال: مَنْ أكل ثومًا أو
بصلا) أو كُراثًا، وما في معناهما مما له رائحة كريهة تؤذي الناس
(فليعتزلنا) أي: لا يصلي مع جماعة المسلمين، وهو يدل على أن
مجتمع الناس حيث كان لصلاة أو غيرها كمجالس العلم والولائم
وحلق الذكر والقراءة وما أشبهها لا يقربها من أكل ثومًا أو بصلًا وما
في معناهما.
(أو ليعتزل مسجدنا) أي: مسجد الصلاة والخطبة وغيرهما، وفيه
دليل على المنع من دخول المسجد وإن كان خاليًا؛ لأنه محل
الملائكة، والملائكة تتأذى مما يتأذى منه البشر.
(وليقعد في بيته) أي: لا يلزم من أكل منهما أن يعتزل بيته كما يعتزل
الجماعة والمسجد، بل يجوز له أن يجلس في المكان الذي هو نازل فيه
منفردًا أو مع أهله وأولاده الذين يصبرون على رائحته، والأولى له كما
قال بعضهم: إذا أكل ثومًا أو بصلًا أن يطعم من يجالسه من أهل أو ولد
(١) رواه أحمد ٨٩/٦.
ضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٥١٣).

٤٧٠
ونحوهما(١) ليتساووا في الرائحة.
(وأنه) بفتح الهمزة (أتي ببدر) بفتح الموحدة الثانية، وهكذا وقع في
البخاري(٢) وغيرهما(٣) من الكتب المعتمدة، قال العلماء: وهو
الصواب. وفسر الرواة وأهل اللغة والغريب البدر بالطبق، سمي بدرًا
لاستدارته كاستدارة البدر، وسمي القمر ليلة أربع عشرة بدرًا؛ لمبادرته
الشمس بالطلوع، كأنه يعجلها للمغيب. وقيل: سمي بدرًا لتمامه.
ووقع في رواية مسلم: فأتي بقدر. بالقاف، كذا في نسخ مسلم
كلها(٤). واستدل به على كراهة ما له ريح من البقول وإن طبخ، وهذا
ليس بصحيح، ولو سلم أنه بقدر فيكون معناه أنها لم تذهب بالطبخ
تلك الرائحة بل بقي ما يكره منها.
(فيه خضرات(6)) بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد: بقول طريّة،
واحدها خضرة (من البقول) وتقول العرب للبقول: خضراء، ولا تريد
لونها الأخضر.
(فوجد لها رسول الله وَليه ريحًا) كريهة (فسأل) عنها (فأخبر بما فيها
من البقول فقال: قربوها إلى بعض أصحابه) ممن (كان معه)، فقربوها
له، (فلما رآه كره أكلها) ظنًا منه أنها محرمة؛ لأنه لم يأكل منها، فبين
(١) ساقطة من (ل)، (م).
(٢) البخاري (٧٣٥٩).
(٣) في (م): وغيره.
(٤) مسلم (٧٣/٥٦٤)، وهو أيضًا عند البخاري (٨٥٥).
(٥) في (م): خضراوات، وفي (ل): خضروات.

٤٧١
كتاب الأطعمة
-
لهم أنها ليست بحرام و(قال له: كل) منها إن شئت، ثم بين علة تركه لها
حين قال (فإني أناجي من لا تناجي) وهذا التعليل يشعر بأن هذا الحكم
مخصوص به، إذ هو المخصوص بمناجاة الملك، لكن قد علل هذا
الحكم بما يقتضي التسوية بينه وبين غيره، حيث قال: ((فإن الملائكة
تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)) (١).
(قال أحمد بن صالح) شيخ المصنف وغيره: قوله (ببدر، فسره)
عبد الله (ابن وهب) بأنه (طبق) سمي بذلك لاستدارته كاستدارة البدر،
كما تقدم.
[٣٨٢٣] (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب قال: أخبرني
عمرو (٢)) بن الحارث بن يعقوب أبو أمية الأنصاري (أن بكر بن
سوادة) بتخفيف الواو ابن ثمامة الجذامي المصري، الفقيه، أحد
الأئمة، وثقه ابن معين(٣) وغيره.
(حدثه أن أبا النجيب) ويقال: أبا التجيب بمثناة فوق، اسمه ظليم بن
حطيط العامري (مولى عبد الله بن سعد) بن أبي سرح بالحاء (حدثه أن أبا
سعيد) سعد بن مالك بن سنان، له ولأبيه صحبة، وقتل أبوه مالك بن
سنان يوم أحد شهيدًا (٤) (الخدري) نسبة إلى خدرة، بطن من الأنصار
(أنه ذكر) بضم الذال المعجمة وكسر الكاف (عند رسول الله رَلل الثوم
(١) رواه مسلم (٧٤/٥٦٤).
(٢) فوقها في (ح)، (ل): (ع).
(٣) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي ص٧٨ (١٨٦).
(٤) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ١٦٩/٣، ((الطبقات الكبرى)) ٦٢٤/٣.

٤٧٢
والبصل) وريحهما.
(وقيل: يا رسول الله، وأشد ذلك كله) بكسر اللام تأكيدًا لما قبله
(الثوم) فإنه (١) أشد رائحة من غيره (أفتحرمه) بضم تاء الخطاب التي
هي حرف مضارعة. قيل: سبب سؤالهم عن تحريم أكلها أنهم لما
سمعوا النبي وَل﴾ يسميها: ((البقلة الخبيثة))(٢). ظنوا أنها حرمت حين
فهموا إطلاق الخبيث عليها، مع ما قد سمعوا من قول الله تعالى:
﴿يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَآئِثَ﴾(٣) فبين لهم النبي ◌َِّ أن إطلاق الخبيث لا
يلزم منه التحريم؛ لأنه قد حرم الخمر، وإن كان يستطاب شربها.
(فقال النبي ◌َّر: كلوه) هُذا أمر إباحة، أي: كلوا منه إن شئتم (ومن
أكله منكم فلا يقربن (٤) هذا المسجد) أخذ من هذا ومن رواية: (( لا يقربن
مسجدنا)»(٥). طائفة من العلماء كما حكاه القاضي عياض(٦) وغيره
اختصاص هذا النهي بمسجد النبي ◌َّ، وحجة الجمهور رواية: (( لا
يقربن المساجد)). كما في مسلم(٧) وغيره.
(حتى يذهب) بفتح أول (يذهب) (ريحه منه) بطول مدة أو بغسل
(١) ساقطة من (م)، (ل).
(٢) الحديث الآتي.
(٣) الأعراف: ١٥٧.
(٤) في هامش (ح) وصلب (م)، (ل): نسخة: يقرب.
(٥) الحديث الآتي من حديث حذيفة، ورواه البخاري (٨٥٣)، ومسلم (٦٩/٥٦١) من
حديث ابن عمر.
(٦) ((إكمال المعلم)» ٢٧٦/٢.
(٧) مسلم (٥٦١) وفيه: ((فلا يأتين المساجد)).

٤٧٣
= كتاب الأطعمة
وعلاج، فإن كانا مطبوخًا فلا، وإن كان لا يخلو من رائحة كريهة بعد
الطبخ، إلا أنها تحتمل لقلتها.
[٣٨٢٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير (١)) بن عبد الحميد
الرازي، أصله من الكوفة (عن) أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان
(الشيباني(٢)، عن عدي(٣) بن ثابت) الأنصاري.
(عن زر بن حبيش، عن حذيفة) بن اليمان العبسي، له ولأبيه صحبة.
وقتل أبوه يوم أحد بأيدي المسلمين شهيدًا، واسمه حسيل بن جابر
رَظُيته(٤) (أظنه عن رسول الله وَّر قال: من تفل) بفتح المثناة فوق والفاء
المخففة، والتفل هنا هو البصاق نفسه.
(تجاه) بضم أوله، وزن غراب (القبلة) أي: إلى جهة القبلة، وأصله
وجاه، لكن قلبت الواو تاء جوازًا، ويجوز استعمال الأصل، فيقال:
وجاه القبلة(٥). وفيه دليل على كراهة أن يبصق المصلي بجهة القبلة،
ويدل عليه رواية الصحيحين عن ابن عمر: ((إذا كان أحدكم في
الصلاة فلا يبصق قبل وجهه؛ فإن الله قبل وجهه إذا صلى)) (٦). وفي
رواية للبخاري: أنه اللّه بينا هو يصلي إذ رأى في قبلة المسجد نخامة
(١) فوقها في (حے، ل): (ع).
(٢) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٣) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٤) انظر: ((الاستيعاب)) ٣٣٤/١، (تاريخ بغداد)) ١٧٣/١.
(٥) انظر: ((لسان العرب)) ١٢/ ٥٥٧ فصل الواو، ((تاج العروس)) ٥٣٨/٣٦ (وجه).
(٦) البخاري (٤٠٦)، مسلم (٥٤٧) من حديث ابن عمر.

٤٧٤
فحكها بيده، فتغيظ. ثم ذكر الحديث(١). (جاء) في (يوم القيامة) و(تفله)
ظاهر (بين عينيه) لأجل الموقف يذمه من رآه على فعله (ومن أكل من هذه
البقلة) والبقل كل نبات أخضرت به الأرض. قاله ابن فارس (٢).
(الخبيثة) هو مثل قوله في الرواية الأخرى: ((المنتنة))(٣)، والعرب
تطلق الخبيث على كل مذموم من قول أو مال أو طعام، وليس
الخبيث هنا هو الحرام، بل ما تكرهه النفس (فلا يقربن) هذا النهي
إنما هو عن حضور المسجد، لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما،
فهذِه البقول حلال بالإجماع ممن يعتد به. وحكى القاضي عن أهل
الظاهر تحريمهما؛ لأنهما يمنعان من حضور الجماعة، وهي عندهم
فرض عين (مسجدنا) استدل به بعض العلماء على أن هذا النهي
مخصوص بمسجد النبي و 18 كما تقدم (ثلاثًا) أي: قاله ثلاث مرات
تأكيدًا للكلام ولقوة النهي.
[٣٨٢٥] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
عبيد الله) بن عبد الله (٤).
(عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي وسلّم قال: من أكل من
هذِه الشجرة) تسميته الثوم شجرة على خلاف الأصل، فإنها من البقول،
(١) البخاري (٦١١١).
(٢) ((مجمل اللغة)) ١٣٠/١.
(٣) رواها مسلم (٧٢/٥٦٤).
(٤) كذا في الأصول: عبد الله. وهو خطأ والصواب: بن عمر. وانظر ترجمته في ((تهذيب
الكمال)» ١٢٤/١٩.

٤٧٥
- كتاب الأطعمة
وقد سماها في الرواية التي قبلها بقلة، والشجر في كلام العرب ما كان
على ساق تحمل أغصانه، وما ليس كذلك فهو نجم، وهو المروي عن
ابن عباس وابن جبير في قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ
(فلا يقربن المساجد) هذا تصريح بنهي من أكل الثوم ونحوه من
دخول كل مسجد، كما هو مذهب العلماء كافة، وهو مبين للرواية
التي قبلها: (( مسجدنا)).
[٣٨٢٦] (حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا أبو هلال) محمد بن سليم
المعروف بالراسبي، نزل فيهم بالبصرة. قال ابن معين: صدوق(٢).
وقال المصنف: ثقة(٣).
(حدثنا حميد بن هلال) العدوي، قال أبو هلال: ما كان بالبصرة
أعلم منه (عن أبي بردة) الحارث. وقيل: عامر بن أبي موسى الأشعري
(عن المغيرة بن شعبة قال: أكلت) يومًا (ثومًا) نيئًا (فأتيت مصلى(٤)
النبي (وَ﴿ وقد سبقت) في الصلاة (بركعة، فلما دخلت المسجد)
ودخلت في الصلاة (وجد رسول الله (َة) مني (ريح الثوم) الكريهة
وهو في الصلاة، فلم يكلمني في صلاته؛ لأن الصلاة لا يصلح فيها
شيء من كلام الآدميين.
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١١٦/٢٧-١١٧.
(٢) ((تاريخ الدارمي)) (٣٨).
(٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٩٥/٢٥ وعزاه المحقق لكتاب ((سؤالات الآجري لأبي
داود)) ٥/ الورقة ١٣، ولم أجده في المطبوع منه. والذي فيه (٥٠٤): سألت أبا داود
عن عمران وأبي هلال الراسبي فقدم أبا هلال تقديمًا شديدًا.
(٤) ساقطة من (ل)، (م).

٤٧٦
(فلما قضى رسول الله وَل صلاته) وسلم منها التسليمتين ودعا (قال:
من أكل من هذه الشجرة) الخبيثة (فلا يقربنا) بفتح الموحدة وتشديد نون
التوكيد، ويجوز سكون الموحدة بلا تأكيد، وهُذِه الرواية عامة، يدخل
فيها ما لو كان جماعة المسلمين في مسجد أو غيره من مصلى عيد أو
جنائز أو غير ذلك.
(حتى يذهب ريحها) أي: ريح الشجرة المنتنة (أو) قال (ريحه) أي:
ريح فم الآكل. ولفظ رواية ابن حبان في ((صحيحه)): أكلت ثومًا ثم أتيت
مصلى رسول الله وَّ ر، فوجدته قد سبقني بركعة، فلما قمت أقضي وجد
ريح الثوم، فقال: (( من أكل هُذِه البقلة فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب
ريحها)) وبوب عليه: باب ذكر إسقاط الحرج عن آكل ما وصفنا [نيئًا
مع](١) شهوده الجماعة إذا كان معذورًا من علة يداوي بها(٢). فجعل
أكل ما له ريح كريه عذرًا (٣) في حضور صلاة الجماعة، ويدخل في
رواية: ((أو ريحه)) ما إذا كان ريح الآدمي كريهة من بخر في فيه أو
صنان تحت إبطه حتى يداويه، فيكره له ترك تداويهما. وهل الجذام
والبرص عذر في الحضور؟ فعدهما من الأعذار؛ لأن التأذي بهما
أشد من التأذي بالرائحة الكريهة.
(فلما قضيت الصلاة جئت إلى رسول الله يسير فقلت: يا رسول الله
لتعطيني) كذا وجدت الرواية بياء بعد الطاء وتشديد نون التوكيد وفتح
(١) في النسخ الخطية: مما يمنع. والمثبت من ((صحيح ابن حبان)) ٤٤٩/٥.
(٢) (صحيح ابن حبان)) ٤٤٩/٥ (٢٠٩٥).
(٣) في جميع النسخ: عذر. والصواب ما أثبتناه.

٤٧٧
= كتاب الأطعمة
لام جواب القسم أوله، كقوله تعالى: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾(١) فإن قيل: لم
ثبتت الياء مع لام الأمر الجازمة للمعتل بحذف حرف العلة؟ قلت:
يحتمل أن تكون الياء تولدت من إشباع الكسرة بعد سقوط الياء
الأصلية بالجزم، وإما على لغة من قدر الجزم على الياء، وجعل
حرف العلة كالصحيح، والوجهان قراءة قنبل (إنه من يتقي ويصبر)(٢)
بإثبات الياء(٣)، ورواية ابن حبان، فقلت: يا رسول الله، ناولني يدك
فإن لي عذرًا(٤). وفيه الأدب في استئذان الكبير أو العالم عند إرادة
أخذ يده لأن يضعها على وجهه للتبرك أو على عضو من أعضائه.
(قال: فأدخلت يده في كم قميصي) وهذا يدل على أن كم القميص
كان فيه بعض أتساع، لا كما يفعله بعض العجم والترك من تضيق كم
القميص والملوطة والقباء ونحوهما (إلى صدري) فيه أن صدر الرجل
ليس بعورة.
(فإذا أنا معصوب) بالرفع خبر المبتدأ (الصدر) أي: مربوط على
صدري بعصابة، ويحتمل أنه وضع يد رسول الله صلقر على العصابة لا
على جسمه، فلا دليل إذًا.
(قال) رسول الله وَه (إن لك عذرًا) يعني في التأخر عن الجماعة أو
في أكل الثوم، قال ابن البيطار: الثوم حار مسخن مخرج للنفخ من
(١) الأحزاب: ٦٠.
(٢) يوسف: ٩٠.
(٣) أنظر: ((حجة القراءات)) لمكي ١٨/٢.
(٤) ((صحيح ابن حبان)) ٤٤٩/٥ (٢٠٩٥).

٤٧٨
البطن، مجفف للمعدة، وإذا أكل أخرج دود حب(١) القرع. وقال
الرازي: يحل الرياح ويفشها أكثر من كل غذاء، ويمنع من زوائد
القولنج الريحي.
[٣٨٢٧] (حدثنا عباس) بالباء الموحدة والسين المهملة (بن
عبد العظيم) العنبري من حفاظ البصرة، شيخ مسلم (ثنا أبو عامر
عبد الملك بن عمرو) العقدي البصري.
(حدثنا خالد بن ميسرة العطار) الطفاوي بضم الطاء المهملة، صدوق
(عن معاوية(٢) بن قرة) بن إياس المزني البصري، قال: أدركت ثلاثين من
أصحاب محمد ولو إذا كان يوم الجمعة أغتسلوا ولبسوا من صالح
ثيابهم، ومسوا من طيب نسائهم، ثم أتوا الجمعة، فصلوا ركعتين، ثم
جلسوا يبثون العلم والسنة حتى يخرج الإمام (٣) (عن أبيه) قرة بن
إياس بن هلال المزني، رأى النبي ◌ّ وسأله (أن النبي ◌َّ نهى عن
هاتين الشجرتين) الثوم والبصل، وفي معناهما الفجل، فإنه يتجشؤه
وتحصل منه رائحة كريهة. فقد روى الطبراني في ((أصغر معاجمه))
حديث جابر بلفظ: ((من أكل من هذِه الخضروات: الثوم والبصل
والكراث والفجل)). وقال: لم يروه عن هشام بن حسان إلا يحيى بن
راشد(٤). وهو ثقة، أخرج له الشيخان.
(١) ساقطة من (ل، م).
(٢) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٣) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٦٩/٥٩.
(٤) ((المعجم الصغير)) ٤٥/١ (٣٧). ورواه أيضًا في ((الأوسط)) ٦٨/١ (١٩١). وضعفه
الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٢٠٨).

٤٧٩
= كتاب الأطعمة
(وقال: من أكلهما فلا يقرب) بفتح الراء (مسجدنا) تقدم (وقال: إن
كنتم لابد آكليها) أي: إن كنتم لابد لكم أن تأكلوا منهما أو من أحدهما
(فأميتوهما طبخًا) معناه: من أراد أكلهما فليمت رائحتهما. أي: يذهب
ويكسر رائحتهما بالطبخ، وإماتة كل شيء كسر قوته(١) وحدته، ومنه
قولهم: قتلت الخمر إذا مزجتها بالماء وكسرت حدتها (قال) المصنف
(يعني) بهما (البصل والثوم) وما في معناهما.
[٣٨٢٨] (حدثنا مسدد، حدثنا الجراح) بن مليح بن عدي الرؤاسي،
ورؤاس بطن من بني عامر بن صعصعة (أبو وكيع) أخرج له مسلم في
الصلاة(٢).
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني (عن شريك)
ابن حنبل، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣)، ولم يذكر المصنف
والترمذي (٤) له غير هذا الحديث.
(عن علي رَظُبه قال: نهى) رسول الله وَله (عن أكل الثوم إلا مطبوخًا)
هذا النهي للكراهة لا للتحريم؛ لما روى أبو أيوب أن النبي وَّل بعث إليه
طعام لم يأكله النبي وَطّر، فقال: يا رسول الله، أحرام هو؟ قال: ((لا،
ولكني أكرهه من أجل ريحه)). قال الترمذي: حديث حسن صحيح(٥).
(١) بعدها في الأصول: وقتله. ولا وجه لها، انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٥٤/٥.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٦٦٣).
(٣) ((الثقات)) ٤/ ٣٦٠.
(٤) ((سنن الترمذي)) (١٨٠٨، ١٨٠٩).
(٥) ((سنن الترمذي)) (١٨٠٧). والحديث رواه مسلم (٢٠٥٣).

٤٨٠
وروي أن النبي ◌ّ﴾ قال لعلي: ((كل الثوم، فلولا أن الملك يأتيني
لأكلته )»(١).
(قال) المصنف (شريك) هذا هو (ابن حنبل) العبسي الكوفي، روى
عن النبي ◌َّ مرسلًا، وعن علي رَظُه. ذكره الذهبي في ((تجريد
الصحابة))(٢)، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه: ليست له
.(٣)
صحبة(٣).
[٣٨٢٩] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي الفراء، شيخ البخاري
وغيره (قال: أنا، وحدثنا حيوة بن شريح، ثنا بقية) بن الوليد الكلاعي
الحميري، استشهد به البخاري في ((الصحيح)).
(عن بحير) بفتح الموحدة وكسر الحاء(٤)، وهو ابن سعد السحولي
الحمصي، قال ابن حنبل: ليس بالشام أثبت من حريز إلا أن يكون
بخير (٥) (عن خالد) بن معدان الكلاعي (عن أبي زياد (٦) خيار) بكسر
الخاء المعجمة وتخفيف المثناة تحت (ابن سلمة) ذكره ابن حبان في
(١) رواه البزاز في ((الغيلانيات)) ٧٤٥/٢ (١٠٢٤)، وأبو الشيخ الأصبهاني في ((طبقات
المحدثين بأصبهان)) ٤١٧/٣، ٣٠٤/٤، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٥٧/٨،
٣١٦/١٣، وفي ((أخبار أصبهان)) ١٨٩/٢، ٢٧٦، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
٣٠٤/٦٤. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٠٩٨).
(٢) (تجريد الصحابة)) ٢٥٧/١ (٢٧١٣).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٤/ ٣٦٤.
(٤) في (ل)، (م): الجيم. وهو خطأ.
(٥) ((سؤالات أبي داود للإمام أحمد)) (٢٨٨).
(٦) ساقطة من (ل، م).