النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ - كتاب الأطعمة ٢١ - باب في أَكْلِ الُّاءِ ٣٧٨٢ - حَدَّثَنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ: إِنَّ خيّاطًا دَعا رَسُولَ اللهِ وَّ لِطَعامٍ صَنَعَهُ قَالَ أَنَسَّ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ إِلَى ذَلِكَ الطَّعامِ فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقًّا فِيهِ دُبّاءٌ وَقَدِيدٌ. قَالَ أَنَسْ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَتَتَبَّعُ الدُّاءَ مِنْ حَوالَى الصَّخْفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبّاءَ بَعْدَ يَوْمِئِذٍ(١). باب في أكل الدباء [٣٧٨٢] (حدثنا) عبد الله بن محمد (٢) بن قعنب (القعنبي، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري. (أنه سمع أنسًا رَُّه يقول: إن خياطًا) كان مولى للنبي وَّ (دعا رسول الله ◌َيّ لطعام صنعه) فيه فضيلة طبخ الطعام لأهل الدين والصلاح، ودعاؤهم إلى بيته للتبرك بهم ودعائهم، والاقتداء بهم في أكلهم وغيره. (قال أنس رضيُّه فذهبت مع رسول الله مَّ إلى ذلك الطعام) فيه استتباع الضيف معه غيره إذا أذن الداعي، وفيه إجابة الدعوة، وإباحة كسب الخياط (فقرب) بفتح القاف والراء، أي: قرب الخياط، وفي نسخة معتمدة (فقرب) بضم القاف مبني لما لم يسم فاعله (إلى رسول الله وَّ) فيه خدمة صاحب الطعام الضيف بنفسه في التقديم للطعام (١) رواه البخاري (٢٠٩٢)، ومسلم (٢٠٤١). (٢) كذا في النسخ الخطية والصواب: مسلمة كما في مصادر ترجمته. ٣٨٢ ورفعه، وتقديم الطست والصب على أيديهم، كما روي أن هارون الرشيد دعا أبا معاوية الضرير، فصب الرشيد على يديه في الطست، فلما فرغ، قال: يا أبا معاوية أتدري من صب على يديك؟ قال: لا. قال. صبه أمير المؤمنين. فقال: يا أمير المؤمنين إنما أكرمت العلم وأجللته أكرمك الله وأجلك كما أكرمت وأجللت العلم وأهله(١). (خبزًا من شعير ومرقًا) فيه إياحة كثرة المرق في الطعام (دباءً) بالمد، وحكى فيه ابن السراج القصر، واحدته دباءة، وهو اليقطين ويسمى القرع، وقد روى الطبراني بسند فيه أرطاة، عن واثلة بن الأسقع قال رسول الله وَله: ((عليكم بالقرع فإنه يزيد في العقل والدماغ)). انتهى(٢). وهو بارد رطب يقطع العطش ويلين البطن، ويغذو سريعًا، وأجوده الأخضر (وقديد) بالرفع، وهو اللحم المشرح طوالًا يجفف ويرفع للطبخ. (قال أنس: فرأيت رسول الله وَل يتتبع(٣)) بمثناتين مفتوحتين مخففتين، فيه دليل على نظره إلى من يأكل معه إذا كان ممن يقتدى به ليتعلم منه آداب الأكل، وإلا فلا ينظر إلى أصحابه ولا يراقب أكلهم، (١) رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد) ١٤/ ٨. (٢) ((المعجم الكبير)) ٦٣/٢٢ (١٥٢)، ((مسند الشاميين)) ٢٦٤/١ (٤٥٧)، ٣١١/٤ (٣٤٠٠) من طريق عمرو بن الحصين، ثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، عن ثور بن يزيد عن مكحول عن واثلة، به. ورواه أيضًا أبو نعيم في ((الطب النبوي)) ٢/ ٦٢١ (٦٦٨). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٤٤/٥: فيه عمرو بن الحصين وهو متروك. وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٤٠): موضوع. (٣) ورد في هامش (ح) وصلب (ل)، (م): نسخة: يتبع. بتشديد التاء. ٣٨٣ - كتاب الأطعمة لأنهم يستحيون منه، بل يغض بصره ويشتغل بأكل نفسه (الدباء) ليأخذها (من حوالي) بفتح اللام (القصعة(١)) بفتح القاف، أي: جوانبها؛ بدليل رواية مسلم: من جوانب الصحفة(٢). هذا يفسر قوله في الحديث قبله: ((كل مما يليك)). ويدل على أن المراد بذلك إذا كان يأكل مع غير عياله يتقذر بجولان يده في الطعام، فأما إذا أكل مع أهله، ومن ليس عليه منهم من خواص(٣) إخوانه، فلا بأس أن تجول يده في الطعام؛ استدلالاً بهذا الحديث في تتبعه للدباء، وإنما جالت يده القَّ في الطعام؛ لأنه [علم](٤) أن أحدًا لا يكره ذلك منه ولا يتقذر منه، بل كل مؤمن ينبغي له أن يتبرك بريقه، وكل شيء(٥) مسه بيده الكريمة، وشرب بعضهم بوله، وبعضهم دمه (فلم أزل أحب الدباء(٦) بعد) بالنصب (يومئذ) بكسر الميم، فيه الحرص على التشبه بالصالحين، والاقتداء بأهل الخير في مطاعمهم واقتفاء آثارهم تبركًا بهم. (١) ورد في هامش (ح) وصلب (ل)، (م): نسخة: الصحفة. (٢) مسلم (٢٠٤١) بلفظ: من حوالي الصحفة. (٣) في (م): خالص. (٤) ليست في النسخ الخطية، والمثبت من ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٦٢. (٥) ساقطة من (ح). (٦) ساقطة من (ل)، (م). ٣٨٤ ٢٢ - باب في أَكْلِ الثَّرِيدِ ٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ حَسّانَ السَّمْتَيُّ، حَدَّثَنَا المُبارَكُ بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ: كَانَ أَحَبُّ الطَّعامِ إِلَىْ رَسُولِ اللهِ وَ الثَّرِيدَ مِنَ الْخُبْزِ والقَّرِيدَ مِنَ الَخَيْسِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ(١). باب في أكل الثريد [٣٧٨٣] (حدثنا محمد بن حسان) بن خالد (السمتي) بفتح السين المهملة وسكون الميم وكسر التاء المثناة فوق، نسبة إلى السمت والهيئة الحسنة، قال ابن معين: ليس به بأس(٢). وذكره ابن حبان في (الثقات))(٣). (حدثنا المبارك بن سعيد) أخو سفيان الثوري الكوفي نزل بغداد، قال أبو حاتم: ليس به بأس(٤). وقال الطنافسي: ما رأيت الأعمش أوسع لأحد في مجلسه إلا له، قال له: هاهنا عندي. وأقعده إلى جانبه، ثم حدثنا تسعة أحاديث(٥). (١) رواه الحاكم ١١٦/٤، والبيهقي في ((الآداب)) (٤١٧)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي (وَ )) (٦٥٩). وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٣١٥). (٢) (تاريخ ابن معين)) رواية ابن محرز ٨٧/١-٨٨. (٣) ((الثقات) ٨٤/٩ وفيه: (السهمي) بدلًا من (السمتي). (٤) ((الجرح والتعديل)) ٣٤٠/٨. (٥) السابق. ٣٨٥ - كتاب الأطعمة (عن) أخيه الآخر (عمر بن سعيد) وثقه النسائي (عن رجل من أهل البصرة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان أحب الطعام إلى رسول الله وَّ الثريد) فعيل بمعنى مفعول، ولم يرد عين الثريد، وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معًا؛ لأن الثريد غالبًا لا يكون إلا من اللحم، يقال: الثريد أحد اللحمين، بل اللذة والقوة إذا كان اللحم نضيجًا في المرق أكثر مما في اللحم وحده. وروى أبو الشيخ في رواية ابن سمعان قال: سمعت من علمائنا يقولون: كان أحب الطعام إلى رسول الله وَر اللحم، ويقولون: هو يزيد في العقل. وللترمذي في ((الشمائل)) من حديث جابر: أتانا النبي ◌َّ في منزلنا فذبحنا له شاة، فقال: ((كأنهم علموا أنا نحب اللحم))(١). (من الخبز) يعني: مع اللحم، كما تقدم (والثريد من الحيس. قال أبو داود: وهو ضعيف) بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة تحت، وهو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت، وصفته أن يؤخذ التمر أو العجوة فينزع منه النوى، ثم يدق مع أقط أو دقيق أو فتيت أو رقاق ونحوه، ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد، وربما جعل معه سويق، وهو مصدر في الأصل، يقال: حاس الرجل كباع، إذا اتخذ ذلك. وروى أحمد هذا الحديث من طريق محمد بن عيسى، عن مبارك بن (١) ((الشمائل المحمدية)) (١٧٠). وصححه الألباني في ((مختصر الشمائل)) (١٥٢). ٣٨٦ سعيد، عن أخيه عمر بن سعيد، عن عكرمة قال: صنع ابن جبير لابن عباس طعامًا فأتاه، فقال: يا سعيد بن جبير: إني لست أتأمر على إنسان في بيته، وإنما أعدك منا فأتنا بثريد، فإنه كان أحب الطعام إلى رسول الله وَ الثريد من الخبز، والثريد من التمر، يعني: الحيس، فلما فرغ قال: أرفع يا غلام، المحمود الله، المعبود والمشكور الله(١). (١) رواه البيهقي في ((الشعب)) ٩٦/٥ (٥٩٢٢) من طريق الحسن بن عرفة عن المبارك بن سعيد عن عكرمة، به. ٣٨٧ - كتاب الأطعمة ٢٣ - باب في كَراهِيَةِ التَّقَذُّرِ لِلطَّعامِ ٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّغَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا سِماكُ بنُ حزبٍ حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ◌ِ ◌ِهِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ مِنَ الطّعامِ طَعامًا أَتَحَرَّجُ مِنْهُ. فَقَالَ: (( لا يَتَخَلَّجَنَّ في صَدْرِكَ شَىء ضارَغْتَ فِيهِ النَّصْرانِيَّةً))(١). باب في كراهية التقذر للطعام [٣٧٨٤] (حدثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي) نسبة إلى جده نفيل، روى عنه البخاري في آخر تفسير (٢) سورة البقرة(٣) (حدثنا زهير، حدثنا سماك بن حرب، قال: حدثني قبيصة بن هلب) بضم الهاء وسكون اللام بعدها باء موحدة، ويقال: هلب بفتح الهاء وكسر اللام، وصوبه بعضهم، وهو لقب له، واسمه يزيد بن قتادة، وقيل: يزيد بن عدي بن قتادة، وقيل: بل هو هلب بن يزيد (عن أبيه) هلب الطائي، وفد على النبي ◌َّل وهو أقرع فمسح رأسه، فنبت شعره، فسمي الهلب لذلك، وهو كوفي (قال: سمعت رسول الله وَله وسأله رجل) عن شيء من طعام النصارى (فقال: إن من الطعام طعامًا أتحرج (١) رواه الترمذي (١٥٦٥)، وابن ماجه (٢٨٣٠)، وأحمد ٢٢٦/٥. وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٧٦٦٣). (٢) ساقطة من (ل)، (م). (٣) البخاري (٤٥٤٥). ٣٨٨ منه) أي: أضيق على نفسي الأكل منه، يقال: تحرج فلان إذا فعل فعلًا تحرج به، من الحرج، وهو الإثم والضيق. (فقال: لا يتحلجن) بفتح التحتانية والفوقانية والحاء المهملة واللام المشددة والجيم (في صدرك) طعام، أي: لا يدخل قلبك منه شيء يتردد فيه؛ فإنه نظيف، فلا يدخل فيه الريب والشك، وأصله من الحلج بفتح الحاء وسكون اللام، وهو الحركة والاضطراب، ومنه سمي حلج القطن، قال في ((النهاية)) وغيرها: ويروى بالخاء المعجمة من الخلج، أي: لا يتحركن الشك في قلبك، إن ما شابهت فيه النصارى حرام أو خبيث أو مكروه(١)، وهو الجذب والنزاع، ومنه الحديث: ((لتردن عليَّ الحوض، ثم لتختلجن دوني))(٢) أي: تجتذبون وتقتطعون دوني (شيء ضارعت) أي: لا يتحركن في صدرك وقلبك ما شابهت (فيه النصرانية) أي: تشابه به النصارى، فإنه حرام أو خبيث أو مكروه، وفيه النهي عن التشبه بالنصارى واليهود بما يقع في قلوبهم من الشكوك والاعتقادات الباطلة والتقذر من الأطعمة التي أباحها الشارع(٣). (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٨٥/٣. (٢) رواه البخاري (٦٥٧٦). (٣) في (ل)، (م): الشرع. ٣٨٩ - كتاب الأطعمة ٢٤ - باب النَّهيِ عَنْ أَكْلِ الجَلَّلَةِ وَأَلْبانِها ٣٧٨٥- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحِ، عَنْ بُجاهِدٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنْ أَكْلِ الْجَلاَلَّةِ وَأَلْبانِها(١). ٣٧٨٦- حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى حَدَّثَنِي أَبُو عامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَّهَى عَنْ لَبَنِ الْجَلاَّةِ(٢). ٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَنْجِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَهْمِ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ أَبي قَيْسِ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيانِّ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ نَّ عَنِ الَجَلاَلَّةِ فِي الإِبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْها، أَوَ يُشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِها(٣). باب النهي عن أكل الجلالة [٣٧٨٥] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي (عن محمد بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (عن) عبد الله بن يسار (ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله وَلَّه [عن أكل الجلالة](٤)) من أبنية المبالغة، وهي الحيوان الذي يأكل (١) رواه الترمذي (١٨٢٤)، وابن ماجه (٣١٨٩). وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٥٠٣). (٢) رواه الترمذي (١٨٢٥)، والنسائي ٧/ ٢٤٠، وأحمد ٢٢٦/١. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٥٠٤). (٣) سلف برقم (٢٥٥٨). (٤) ساقطة من (ل)، (م). ٣٩٠ العذرة، والجلة بفتح الجيم هي البعرة، وتجمع على جلالات، على لفظ الواحدة، وجوال(١) كدابة ودواب(٢)، فوضع البعر موضع العذرة، فيقال: جلت الدابة الجلة واجتلتها فهي حالة وجلالة، وسواء في الجلالة: الإبل والبقر والغنم وغيرها كالدجاج والإوز وغيرهما، وادعى ابن حزم(٣) أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة، ثم قيل: إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة، وإن كان أكثر علفها الطاهر فليست جلالة. وجزم به النووي في ((تصحيح التنبيه))، وقال في ((الروضة)) تبعًا الرافعي: الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة، بل بالرائحة والنتن، فإن تغير ريح عرقها ولحمها أو طعمها أو لونهما (٤)، كما صرح به الشيخ أبو محمد في ((التبصرة))(٥)، وكذا لو تغير جلدها ولبنها، كما سيأتي، وفيه حجة لما قاله أصحابنا وغيرهم أنه يحرم أكل لحم (٦) الجلالة؛ لورود النهي عنه، وقيل: يكره كما في اللحم المذكى، إذا أنتن لا يحرم، قال الشيخ عز الدين: لو غذى شاة عشر سنين بأكل حرام لم يحرم عليه أكلها ولا على غيره(٧)، وهذا أشبه احتمالي البغوي، وإذا قلنا (٨) (١) ساقطة من (م). (٢) ((المصباح المنير)) ١٠٥/١. (٣) ((المحلى)) ٧/ ٤١٠. (٤) ((روضة الطالبين)) ٢٧٨/٣. (٥) ((التبصرة)) ص ٥٧٣. (٧) (قواعد الأحكام)) ٣٣٥/١. (٨) ساقطة من (ل)، (م). (٦) ساقطة من (م). ٣٩١ - كتاب الأطعمة بالتحريم أو الكراهة، فإن علفت طاهرًا فطاب لحمها حل؛ لأن علة النهي(١) التغير قد زالت. ونقل الإمام فيه الأتفاق(٢)، لكن في ((فتاوى البغوي)) عن القاضي: لو عولج حتى زال التغير لا يطهر، كما لو خلل الخمر بالعلاج، بخلاف ما إذا زال بنفسه، والأول المشهور، وليس في العلف مدة مقدرة، وعن بعضهم في الإبل والبقر أربعين يومًا، وفي الغنم سبعة أيام، وفي الدجاج ثلاثة، واختاره في ((المهذب))(٣) و((التحرير)). (و) عن (ألبانها) وبيضها، وكذا يكره ركوبها بلا حائل، والجدي إذا رضع لبن كلبة أو خنزير حتى نبت به لحمه، فهو كالجلالة فيما تقدم، قال ابن سراقة: ولا يفسد لحمه بذلك. [٣٧٨٦] (حدثنا) محمد (ابن المثنى، حدثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي (حدثنا هشام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي (وَلّ نهى عن لبن الجلالة) كره أبو حنيفة العمل عليها أيضًا حتى تحبس(٤)، ورخص الحسن في لحومها وألبانها(٥)؛ لأن الحيوانات لا تنجس بأكل النجاسات؛ بدليل أن شارب الخمر لا يحكم بتنجيس أعضائه، والكافر الذي يأكل لحم الخنزير لا يكون (١) ساقطة من (ل)، (م). (٢) ((نهاية المطلب)) ٢١٤/١٨. (٣) ((المهذب)) للشيرازي ١/ ٢٥٠. (٤) انظر: ((المبسوط)) ٢٥٥/١١، (بدائع الصنائع)) ٤٠/٥. (٥) رواه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٣٢ (٢٥٠٩٦). ٣٩٢ ظاهره نجسًا، ولو نجس لما طهر بالإسلام والاغتسال، والجمهور على العمل بالنهي؛ لأن لحمها يتولد من النجاسة فيكون نجسًا كرماد النجاسة، وأما شارب الخمر فليس ذلك أكثر غذائه، وإنما يتغذى الطاهرات، وكذلك الكافر في الغالب، فهو كما لو أكل الحيوان العذرة في بعض الأوقات. [٣٧٨٧] (حدثنا أحمد بن أبي سريج) بضم السين المهملة وآخره جيم، وهو ابن الصباح الرازي شيخ البخاري (قال: أخبرني عبد الله بن جهم) الرازي، صدوق (ثنا عمرو بن أبي قيس) الرازي الأزرق، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(١). (عن أيوب) بن أبي تميمة (السختياني) بفتح السين المهملة، نسبة إلى عمل السختيان وبيعه، وهي الجلود الضأنية ليست بأدم (عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله وَّل عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها) إنما خص ذكر الإبل هنا دون غيرها؛ لأنها التي تركب(٢)، فلما كان النهي عنها عن الركوب اختص النهي بما يركب عليها ويحمل الأثقال، وبهذا قال عمر بن الخطاب وابنه راوي الحديث وأصحاب الرأي عملًا بظاهره؛ لأنها تعرق في الأحمال الثقيلة فتلوث ما عليها بعرقها، وهذا ما لم تحبس، فإذا حبست جاز ركوبها عند الجميع. (أو يشرب من ألبانها) هذا لا يدل على إباحة غير اللبن؛ لأن ذكر (١) ((الثقات)) ٢٢٠/٧. (٢) في (م): يركب عليها. ٣٩٣ - كتاب الأطعمة أحد أنواع الجنس لا يدل على ما عداه، وعن أحمد تحريم أكل الزروع والثمار التي سقيت بالنجاسات(١)؛ لحديث ابن عباس: كنا نكري أراضي رسول الله وَل ونشترط عليهم (٢) أن لا يدملوها بعذرة الناس(٣). لأنها إذا تغذت بالنجاسات تترقى فيها أجزاؤها، فعلى هذا تطهر إذا سقيت الطاهرات كالجلالة إذا حبست، والجمهور على الطهارة؛ لأن النجاسة تستحيل في باطنها فتطهر بالاستحالة، كالدم يستحيل في أعضاء الحيوانات لحمًا ويصير لبنًا. (١) انظر: ((المغني)) ٣٣٠/١٣. (٢) في جميع النسخ: عليها، والمثبت من ((سنن البيهقي)) ١٣٩/٦. (٣) رواه البيهقي ١٣٩/٦ وضعفه. وانظر: ((إرواء الغليل)) (٢٥٠٧). ٣٩٤ ٢٥ - باب في أَكْلِ لُحُومِ الخَيْلِ ٣٧٨٨- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ عَلِيَّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: نَهانا رَسُولُ اللهِ وَّهَ يَوْمَ خَيْبَرَ، عَنْ لُومِ الْحَمْرِ وَأَذِنَ لَنا في لُومِ الَخَيْلِ (١). ٣٧٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: ذَبَحْنا يَوْمَ خَيْبَرَ الَخَيْلَ والبِغالَ والَحَمِيرَ فَنَهانا رَسُولُ اللهِ وَلَ عَنِ البِخالِ والحَمِيرِ وَلمْ يَنْهَنا عَنِ الَخَيْلِ(٢). ٣٧٩٠- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شَبِيبٍ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ الحِمْصِيُّ قالَ حَيْوَةُ: حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ صالِحِ بْنِ يَخْيَى بْنِ اِقْدامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوََّ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُومِ الَخَيْلِ والبِغَالِ وَالَحَمِيرِ زادَ حَيْوَةُ وَكُلِّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ قَوْلُ مالِكِ. قالَ أَبُو داوُدَ: لا بَأْسَ بِلُحُومِ الَخَيْلِ وَلَيْسَ العَمَلُ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو داوُدَ: وهذا مَنْسُوخْ قَدْ أَكَلَ لُومَ الَخَيْلِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َهِ مِنْهُمُ: ابن الزُّبَيْرِ وَفَضالَةُ ابْنُ عُبَيْدٍ وَأَنَسُ بْنُ مالِكِ وَأَسْماءُ ابنةُ أَبِي بَكْرٍ وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَعَلْقَمَةُ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلِّ تَذْبَحُها (٣). (١) رواه البخاري (٤٢١٩)، ومسلم (١٩٤١). (٢) أنظر الحديث السابق. (٣) رواه النسائي ٧/ ٢٠٢، وابن ماجه (٣١٩٨)، وأحمد ٨٩/٤. وقال الألباني في ((الضعيفة)) (١١٤٩): منكر. ٣٩٥ = كتاب الأطعمة باب في أكل لحوم الخيل [٣٧٨٨] (حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله وَّل- يوم) بالنصب (خيبر عن) أكل (لحوم الحمر) الأهلية، والحمر بضم الميم جمع حمار، ولمسلم: نادى منادي رسول الله وَله: ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فإنها رجس أو نجس. فأكفئت(١) القدور بما فيها(٢). وقد اختلف العلماء في تحريم لحوم الحمر الأهلية ، فالجمهور على تحريمها؛ الأحاديث الصحيحة، وقال ابن عباس: ليست بحرام(٣). وعن (٤) مالك [ثلاث روايات](٥) أشهرها أنها مكروهة كراهة تنزيه شديدة(٦). واختلفوا في علة تحريمها : فقيل: لأنها لم تخمس، وقيل: لأنها كانت حمولتهم. وقيل: لأنها كانت تأكل الجلة، [وذكر المصنف هذا الحديث عقب (١) تحرفت في جميع النسخ إلى: فألقيت. (٢) مسلم (١٩٤٠) من حديث أنس. وهو أيضًا عند البخاري (٢٩٩١). (٣) أنظر ما رواه البخاري (٥٥٢٩). (٤) في (ل)، (م): وعند. (٥) في (م): ثلاثة. (٦) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٧٢/٤، ((بداية المجتهد)) ٩٠٨/٢. ٣٩٦ ذكر الجلالة يشعر بأن العلة كونها كانت تأكل الجلة] (١) كالجلالة (وأذن لنا في) أكل لحوم (الخيل) وفي رواية لمسلم: أكلنا زمن خيبر الخيل(٢). وقول أسماء: نحرنا فرسًا على عهد رسول الله وسلّ فأكلناه(٣). وهُذِه نصوص ظاهرة في إباحة لحوم الخيل، وبه قال جمهور الفقهاء والمحدثين، وذهبت طائفة إلى كراهتها، منهم: ابن عباس (٤) ومالك(٥) وأبو حنيفة(٦)، متمسكين بقوله تعالى: ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا وَزِيْنَةٌ﴾ (٧) واعتذروا عن هُذِه الأحاديث بأن ذلك كان في حال مجاعة وشدة حاجة، فأباحها لهم. [٣٧٨٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل) فيه أن السنة في الخيل الذبح وأن النحر للإبل (والبغال والحمير) لنأكلها (فنهانا رسول الله وَليل- عن) أكل لحوم (البغال والحمير ولم ينهنا عن) أكل لحوم (الخيل) وحمل القائلون [بالكراهة](٨) بأن هذا كان في حال المجاعة وشدة الحاجة، (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م). (٢) مسلم (١٩٤١/ ٣٧). (٣) رواه البخاري (٥٥٩١)، ومسلم (١٩٤٢). (٤) في (ل)، (م): عباد. (٥) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٧٢/٤ - ٣٧٣، ((التمهيد)) ١٢٧/١٠. (٦) أنظر: ((المبسوط)) ٢٣٣/١١، ((بدائع الصنائع)) ٣٨/٥. (٧) النحل: ٨. (٨) ليست في النسخ الخطية، والمثبت من ((المفهم)) ٢٢٨/٥ - ٢٢٩. ٣٩٧ = كتاب الأطعمة فإن الخيل إنما لم ينه عنها، لأنها كانت بالإباحة أولى للقاعدة المستقرة أن المضطر مهما(١) وجد شيئين أحدهما أغلظ في المنع عدل إلى الأخف دون الأثقل، وكذلك يفعل في المحرمات إذا كان أحدهما مثلًا متفقًا على تحريمه، والثاني مختلف فيه، فينبغي للمضطر أن يأكل المختلف فیه. [٣٧٩٠] (حدثنا سعيد بن شبيب) بفتح الشين المعجمة، وكسر الموحدة الأولى، أبو عثمان الحضرمي مصري صدوق (وحيوة بن شريح الحمصي، قال حيوة) بن شريح (حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الحميري، وله متابعة في البخاري(٢)، قال النسائي: إذا قال(٣): حدثنا أو أخبرنا فهو ثقة. (عن ثور بن يزيد) الكلاعي، قال وكيع: أعبد من رأيت (٤). أخرج له البخاري، لكنه أخرجوه من حمص وأحرقوا داره لكونه قدریًّا. (عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب) ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: قد يخطئ(٥). (عن أبيه) يحيى (عن جده) المقدام بن معدي كرب بن عمرو بن يزيد (١) في (م): إذا. (٢) عقيب حديث (٧٠٧). (٣) ساقطة من (ل)، (م). (٤) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٢٧/١، وابن عدي في ((الكامل)) ٢/ ٣١١. ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٩٠/١١. (٥) ((الثقات)) ٤٥٩/٦. ٣٩٨ الكندي، نزيل حمص، أخرج له البخاري(١). (عن خالد بن الوليد) المخزومي سيف الله نظراته (أن النبي وَجيل نهى عن أكل لحوم الخيل) رواه أحمد وزاد: والبغال والحمير(٢). قال البيهقي: کذا رواه محمد بن عمر الواقدي إلا أنه قال: نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الخيل. قال الواقدي: لا يصح هذا الحديث؛ لأن خالدًا أسلم بعد فتح خيبر(٣). وقال البيهقي: استدل أبو حنيفة بهذا الحديث على أن لحم الفرس مكروه في رواية وحرام في رواية أخرى(٤). وليس فيه حجة؛ لأن أبا داود قال: إنه منسوخ. وقال النسائي: حديث الإباحة أصح، قال: ويشبه إن كان هذا صحيحًا أن يكون منسوخًا. قال النووي: أتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف. وقال بعضهم: هو منسوخ(٥). (زاد حيوة) بن شريح (و) عن (كل ذي ناب من السباع) الناب السن التي خلف الرباعية، جمعه أنياب، قال ابن سينا: لا يجتمع في حيوان (١) (٢١٢٨). (٢) ((المسند)) ٨٩/٤. (٣) قاله في ((الخلافيات)) كما في ((مختصر الخلافيات)) ٩٠/٥، وانظر: ((معرفة السنن والآثار)) ١٤ / ٩٦. (٤) انظر: ((مختصر خلافيات البيهقي)) ٨٩/٥. (٥) ((مسلم بشرح النووي)) ١٣ / ٩٦. ٣٩٩ - كتاب الأطعمة واحد ناب وقرن معًا. وفي لفظ لمسلم: ((كل ذي ناب من السباع فهو حرام))(١) وذو الناب كأسد ونمر وذئب ودبِّ وفيل وقرد، وكذا ابن آوى وهرة وحش في الأصح، وكذا النمس في الأصح كما قال ابن الصلاح، وسئل أحمد عن ابن آوى وابن عرس فقال: كل شيء ينهش بأنيابه فهو من السباع(٢). وبه قال أبو حنيفة وأصحابه(٣)، وقال الشافعي: وابن عرس مباح(٤)؛ لأنه ليس له ناب قوي فأشبه الضب. (١) مسلم (١٩٣٣). (٢) انظر: ((المغني)) ٣٢٠/١٣. (٣) أنظر: ((تبيين الحقائق)) ٢٩٤/٥، ((البحر الرائق)) ١٩٥/٨. (٤) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ١٤٠/١٥، ((نهاية المطلب)) ٢١١/١٨، ((البيان)) للعمراني ٤ / ٥٠٤. ٤٠٠ ٢٦ - باب في أَكْلِ الأَزْنَبِ ٣٧٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ عَنْ هِشام بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مالِكِ قالَ: كُنْتُ غُلامًا حَزَوَّرًا فَصِدْتُ أَزْنَبًا فَشَوَيْتُهَا فَبَعَثَ مَعِي أَبُو طَلْحَةً بِعَجُزِها إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَأَتَيْتُهُ بِها فَقَبِلَها (١). ٣٧٩٢- حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبي خالِدَ بْنَ الُوَيْرِثِ يَقُولُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو كانَ بِالصَّفَاحِ قالَ مُحَمَّدٌ: مَكانٌ بِمَكَّةَ وَإِنَّ رَجُلاً جاءَ بِأَزْنَبٍ قَدْ صادَها فَقالَ: يا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو ما تَقُولُ؟ قالَ: قَدْ جَيءَ بِها إِلَى رَسُولِ اللهِ ◌ِّ وَأَنَا جَالِسٌ فَلَمْ يَأْكُلُها وَلَمْ يَنْهَ عَنْ أَكْلِها وَزَعَمَ أَنَّا تَحِيضُ(٢). باب في أكل الأرنب [٣٧٩١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن هشام(٣) بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري (عن) جده (أنس بن مالك نظُّه قال: كنت غلامًا حزورًا) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وفتح الواو المخففة، على وزن قسورة، وبعضهم يشدد الواو. قال الشافعي: الناس يشددون الحزورة والحديبية، وهما مخففتان(٤). وجمعه حزاورة. ومنه الحديث: كنا مع النبي ◌َّ غلمانًا (١) رواه البخاري (٢٥٧٢)، ومسلم (١٩٥٣). (٢) رواه البيهقي ٣٢١/٩، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)). (٣) فوقها في (ل، ح): (ع). (٤) أنظر: ((المجموع المغيث)) ٤٤٤/١.