النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ = كتاب الأطعمة = ١٧ - باب ما جاءَ في الأَكْلِ مِنْ أَعْلَى الصَّخْفَةِ ٣٧٧٢ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُغْبَةُ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُبَيٍْ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((إِذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعامًا فَلا يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ ولكن لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِها فَإِنَّ البَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلاها))(١). ٣٧٧٣ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ الحِمْصيُّ، حَدَّثَنا أَبَي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِزْقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُشْرٍ قالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ وَِّ قَضْعَةٌ يُقالُ لَها الغَرّاءُ يَحْمِلُها أَزْبَعَةُ رِجالٍ فَلَمَا أَضْحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى أُنَ بِتِلْكَ القَصْعَةِ - يَغْني وَقَدْ ثُرِدَ فِيها - فالتَّقُوا عَلَيْها فَلَمّا كَثُرُوا جَثَى رَسُولُ اللهِ وَ لَ، فَقَالَ أَغْرابِيٌّ ما هذِه الجِلْسَةُ؟ قالَ النَّبيُّ ◌َ: ((إِنَّ اللهَ جَعَلَني عَبْدًا كَرِيمًا وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا عَنِيدًا)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((كُلُوا مِنْ حَوالَيْها وَدَعُوا ذِرْوَتَها يُبارَكْ فیھا )»(٢). باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة [٣٧٧٢] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (ثنا شعبة، عن عطاء ابن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّ قال: إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يأكل من أعلى الصحفة) أي: (١) رواه الترمذي (١٨٠٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٧٦٢)، وابن ماجه (٣٢٧٧)، وأحمد ١/ ٢٧٠. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١/١٩٨٠) (٢) رواه ابن ماجه (٣٢٧٥). وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٩٨١). ٣٦٢ من أعلى ثريد الصحفة ونحوه كالكسكسو والفتيت وغير ذلك من الجوامد، وأما الأمراق فلا يأكل من وسطها، فإنه في معنى أعلى الثريد، وفي معنى الأعلى والوسط ما يلي الأكيل إن كان معه أحد. والصحفة إناء كالقصعة المبسوطة جمعها صحاف ككلبة وكلاب، وقال الزمخشري: الصحفة مستطيلة(١). ولعله أعتبر اشتقاقها من الصحيفة؛ فإنها مستطيلة، وفيه دليل على ما قاله الرافعي والنووي وغيرهما أنه يكره أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة، وأن يأكل مما يلي أكيله، ولا بأس بذلك في الفواكه(٢). وتعقبه الإسنوي بأن الشافعي نص على التحريم في ذلك، فإن لفظه في ((الأم)): فإن أكل مما [لا] (٣) يليه أو من رأس الطعام أثم بالفعل الذي فعله إذا كان عالمًا بنهي (٤) النبي وَّةَ(٥). وأشار بالنهي إلى هذا الحديث ونحوه، قال الغزالي: وكذا لا يأكل من وسط الرغيف بل من استدارته، إلا إذا قل الخبز فيكسر الخبز(٦). (ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة) التي أودعها الله في الطعام (تنزل من أعلاها) قبل أسفلها، فليبدأ بما نزلت فيه البركة أولًا، ويحتمل أن (١) في ((الفائق في غريب الحديث والأثر)) ٣٦٤/١: الصحفة: القصعة المسلنطحة. سـ (٢) أنظر: ((الشرح الكبير)) للرافعي ٣٥٣/٨، ((روضة الطالبين)) للنووي ٣٤٠/٧. (٣) من ((الأم)). (٤) في (ل)، (م): بتحريم. (٥) ((الأم)) ط. دار الوفاء ٩/ ٥٥. (٦) ((الإحياء)) ٥/٢. ٣٦٣ - كتاب الأطعمة تختص البركة في الأعلى دون الأسفل، ففي هذا بيان العلة في الأكل من الأعلى، وقيل: إن دسم الثرائد والكسكسو وغير ذلك ينزل إلى الأسفل، فيكون الأسفل أكثر دسمًا، وفيه علة أخرى ذكرها العلماء، وهي أن وجه الطعام أفضله وأكثره ( ... )(١) ويحسن من غيره، وإذا قصده الآكل كان مستأثرًا به على أكيله، وفيه من ترك الأدب ما لا يخفى، فإن أكل وحده جاز أن يأكل من حيث شاء إذا قلنا أطايبه أعلاه. [٣٧٧٣] (حدثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد (الحمصي) [ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢)](٣) صدوق حافظ (حدثنا أبي) عثمان بن سعيد ابن كثير الحمصي، مولى بني أمية، ثقة، من العابدين (حدثنا محمد ابن عبد الرحمن بن عرق) بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها قاف، الرحبي اليحصبي الحمصي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٤). (حدثنا عبد الله بن بسر) بضم الموحدة، وسكون السين المهملة، المازني، أحد من صلى القبلتين رضي الله عنهما. (قال: كان للنبي وُّ قصعة) بفتح القاف، ورفع آخره، جمعها قصع بكسر القاف مثل بدرة وبدر (يقال لها: الغراء) والغراء تأنيث الأغر، مشتق من الغرة، وهي بياض الوجه وإضاءته، ويجوز أن يراد بها من الغرة، وهي الشيء النفيس المرغوب فيه، فتكون سميت بذلك لرغبة (١) مكان النقط في جميع النسخ كلمة غير مقروءة. (٢) ((الثقات)) ٤٨٨/٨. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ح)، (ل). (٤) ((الثقات)) ٣٧٧/٥. ٣٦٤ الناس فيها؛ لنفاسة ما فيها أو لكثرة ما تسعه، وقال المنذري: سميت غراء لبياضها بالألية أو الشحم، أو لبياض برها، أو لبياضها باللبن (يحملها أربعة رجال) بحلق أو غيرها؛ لأنها كان لها أربع حلق. وروى أحمد من طريق أبي يزيد العطار، عن محمد بن عبد الرحمن ابن عوف، عن عبد الله بن بسر قال: كان للنبي ◌ّ جفنة لها أربع حلق(١). (فلما أضحوا) بفتح الهمزة، وسكون الضاد المعجمة، وفتح الحاء، أي: دخلوا في وقت الضحى، وهو قدر ربع النهار (وسجدوا) أي: صلوا صلاة (الضحى) فيه دليل على المواظبة على صلاة الضحى، وأنها تفعل جماعة، ويحتمل أن كلّ منهم صلى الضحى بمفرده. (أتي بتلك القصعة) أي: أتى أربعة أنفس يحملون القصعة الغراء (يعني: وقد ثرد) بضم المثلثة، وتشديد الراء المكسورة وتخفيفها (فيها) أي: فت الخبز (٢) فيها وبل بمرق، يقال: ثردت الخبز بتخفيف الراء كفتلت، ثردًا، والاسم الثردة، والمراد به المبل بمرق اللحم؛ لأن الثريد غالبًا لا يكون إلا من لحم. (فالتفوا) بتشديد الفاء، أي: التف طائفة (عليها) حلقة واحدة (فلما (١) رواه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َليتر) ٢٥٤/٣ (٦٢٢) من طريق يحيى القطان عن محمد بن عبد الرحمن الرحبي عن عبد الله بن بسر، به. وعزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (٨٩٥٩) للطبراني. وانظر: ((السلسلة الصحيحة)) (٢١٠٥). (٢) ساقطة من (ل، م). ٣٦٥ = كتاب الأطعمة كثروا) بفتح الكاف، وضم المثلثة، وضاقت بهم(١) الحلقة (جثا رسول الله وَالد) أي: قعد للأكل على ركبتيه جالسًا على ظهور قدميه، وفيه استحباب هُذِه الجلسة عند ضيق المجلس. (فقال أعرابي) من الجماعة (ما هذِه الجلسة؟) بكسر الجيم، أي: ما هُذِهِ الهيئة التي جلست عليها؟ كما يقال نشد الضالة نشدة عظيمة، بكسر النون، وإنه لحسن الرِّكبة بكسر الراء. (قال النبي ◌َّل: إن الله) تعالى (جعلني عبدًا كريمًا) أي: شريفًا بالنبوة والعلم (ولم يجعلني جبارًا عنيدًا) قال في ((النهاية)»: العنيد هو الجائر عن القصد، الباغي الذي يرد الحق مع العلم به(٢). (ثم قال رسول الله وَالر: كلوا من حواليها) أي: من جوانبها، بدليل رواية ابن ماجه: ((كلوا من جوانبها))(٣) (ودعوا) أي: أتركوا (ذروتها) بكسر الذال المعجمة، ويقال بضمها، وذروة كل شيء أعلاه، وفيه ينبغي أن تكون الثردة وسطها مرتفعًا، ذا ذروة، كما تكون ذروة الجبل وذروة سنام البعير، وارتفاع وسط الثريد من مكارم الأخلاق ومحاسن الأجواد (يبارك) بالجزم، أي: يكون ذلك سببًا لبركة طعامكم مع التسمية، وفي رواية أخرى لابن ماجه عن واثلة بن الأسقع: أخذ رسول الله وي ليه برأس الثريد، وقال: ((كلوا باسم الله من حواليها واعفوا رأسها؛ فإن البركة تأتيها من فوقها))(٤). (١) ساقطة من (ل، م). (٢) ((النهاية)) ٣٠٨/٣. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٢٧٥). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٣٢٧٦). ٣٦٦ (فيها) أي: في جميع ما فيها من الأعلى والأسفل، وفيه الاحتراص على إبقاء ما فيه البركة والخير، وعدم إزالته، فبحصولها يحصل الخير الكثير - وعلى هذا فيحترص الآدمي على عدم الإسراف في الماء، وألا يستعمله في الطهارات وغيرها إلا برفق؛ لأن الله تعالى قد صرح بوجود البركة فيه بقوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء مباركًا﴾(١) وأضافه إلى نفسه تشريفًا له بأنه الذي أنزله نفعًا لكم. (١) ق: ٩، وكذا في جميع النسخ، وفي مصحف حفص: ﴿وَنَزَّلْنَا﴾. وانظر اختلاف القراء فيها ((الكشف عن وجوه القراءات السبع)) ١٧٩/٢. ٣٦٧ = كتاب الأطعمة ١٨ - باب ما جاءَ في الجُلُوسِ عَلَى مائِدَةٍ عَلَيْها بَغضُ ما يُكْرَهُ ٣٧٧٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُزْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالم، عَنْ أَبِهِ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ لَّهَ عَنْ مَطْعَمَيْنِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْها الَخَمْرُ وَأَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى بَطْنِهِ(١). قالَ أَبُو داوُدَ: هذا الَحَدِيثُ لَمْ يَسْمَغْهُ جَغْفَرٌ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ مُنْكَرَ(٢). ٣٧٧٥ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّزْقاءِ، حَدَّثَنا أَبَي، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بهذا الحَدِيثِ(٣). باب ما جاء في الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره [٣٧٧٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا كثير بن هشام) الرقي الكلابي، وثقه جماعة (عن جعفر بن برقان) بضم الموحدة، الكلابي الرقي، أخرج له مسلم في غير موضع. (عن الزهري، عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. (قال: نهى رسول الله وَّل عن مطعمين) بفتح الميمين والعين، أي: مطعومين ثم فسرهما، أحدهما: نهى (عن الجلوس) للأكل (على مائدة (١) رواه ابن ماجه (٣٣٧٠). وقال الألباني في ((الإرواء)): منكر. (٢) السابق. ٣٦٨ يشرب) لفظ الترمذي وصححه الحاكم: يدار(١) (عليها)، أي: يشرب على الأكل منها، أو يدار عليه (الخمر) استدل به أصحابنا وغيرهم على أن هذِه المائدة لا تجب الإجابة إليها، وأن شرب الخمر عليها مسقط لوجوب الإجابة؛ لأنه إذا حضر رأى المنكر، وإن لم يشرب منه، وهذا إذا لم يدر أن المنكر يزال بحضوره، فإن درئ أنه يزال بحضوره، وإذا حضر أمكنه إنكاره وإزالة المنكر لزمه الحضور والإنكار؛ لأنه يؤدي فرضين: إجابة أخيه المسلم ، وإزالة المنكر، فإن لم يعلم بالمنكر حتى حضر أزاله، فإن لم يقدر أنصرف. (و) نهى (أن يأكل [الرجل] وهو منبطح على بطنه) فإنها هيئة المعذبين المانعين الزكاة كما في الصحيحين: ((بطح لها بقاع قرقر))(٢) أي: ألقي مانع الزكاة على بطنه ووجهه ليطأه. وهذا في الطعام المعروف للتغذي، أما ما يتنقل به من الحبوب فليس كذلك، فقد حكى الغزالي عن علي رضا الله أنه أكل كعكًا على ترس وهو مضطجع، قال: ويقال: كان منبطحًا على بطنه، قال: والعرب قد تفعله(٣). (قال:) المصنف (هذا الحديث لم يسمعه جعفر) بن برقان (من الزهري، وهو منكر)؛ لانقطاعه، ثم ذكر المصنف ما يدل على أنه لم يسمع منه. [٣٧٧٥] (حدثنا هارون بن [زيد بن أبي الزرقاء) المحدث الزاهد الثقة (١) ((سنن الترمذي)) (٢٨٠١)، ((المستدرك)) ٢٨٨/٤ من حديث جابر. (٢) في مسلم (٩٨٧) من حديث أبي هريرة، ولم أجده في البخاري. (٣) ((الإحياء)) ٤/٢. ٣٦٩ - كتاب الأطعمة (حدثنا أبي حدثنا](١) جعفر) بن برقان (أنه بلغه عن الزهري، بهذا الحديث) هذا من جعفر يدل على أنه لم يسمع من الزهري، وقد قال أحمد بن حنبل [رظُبه: ما روى جعفر عن الزهري فلا بأس به. وقال يحيى مثله، وقال محمد بن عبد الله بن نمير](٢) مثل قول أحمد ويحيى أنه ثقة، إلا فيما روى عن الزهري فإنه يخطئ، كذلك حكى عنه علي بن الحسين بن الجنيد الحافظ الرازي(٣). (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) في ((العلل ومعرفة الرجال)) ٣/ ١٠٣ قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن جعفر بن برقان، فقال: إذا حدث عن غير الزهري فلا بأس. ثم قال في حديثه عن الزهري: يخطئ. وكذا في ((تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي (ص٤٣): فجعفر بن برقان؟ فقال: ضعيف في الزهري. ٣٧٠ ١٩ - باب الأكلِ بِاليَمِينِ ٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَدِّهِ ابن عُمَرَ، أَنَّ النَّبيَّ وَِّ قالَ: ((إِذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَإِذا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمالِهِ))(١). ٣٧٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ لُوَئِنٌ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((ادْنُ بُنَّي فَسَمِّ اللهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمّا يَلِيكَ))(٢). باب الأكل باليمين [٣٧٧٦] (حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبيد الله) بالتصغير (بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن جده) عبد الله (ابن عمر أن رسول الله وَ لقال قال: إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه) قال عبد الحق: زاد حمزة بن محمد من حديث أبي هريرة: ((وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه))(٣) الأمر في الأكل والشرب باليمين على جهة الندب؛ لأنه من باب تشريف اليمين على الشمال؛ وذلك لأنها أقوى في الغالب وأسبق للأعمال، (١) رواه ومسلم (٢٠٢٠). (٢) رواه ومسلم (٢٠٢٢). (٣) رواه ابن ماجه (٣٢٦٦) من حديث هشام بن حسان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ٣٧١ - كتاب الأطعمة وأمكن في الأشغال، وهي مشتقة من اليمن وهو البركة، وقد شرف الله أهل الجنة بأن ينسبهم إليها، كما ذم أهل النار حين نسبهم إلى الشمال (١) ثم قال: ﴿وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ مَآ فقال: ﴿وَأَصْحَبُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَبُ اَلْيَمِينِ (٢) أَصْحَبُ الشِّمَالِ (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) ظاهره أن من أكل بشماله أو شرب بها تشبه بالشيطان في فعله، ولقد أبعد من تعسف من إعادة الضمير من شماله على الآكل وأن الشيطان يأكل معه، زاد أحمد: ((ويعطي بشماله)) (٣) وفي نسخة: ((ويأخذ بشماله))(٤). [٣٧٧٧] (حدثنا محمد بن سليمان) شهرته (لُوَين) بضم اللام، وفتح الواو، وبعد ياء التصغير نون، أبو جعفر الأسدي، سمي لوين؛ لأنه كان إذا باع الفرس قال: هي لوين. يعني: لونها حسن، وقد وثقه النسائي. (عن سليمان(٥) بن بلال) القرشي التيمي. (عن أبي وجزة) بفتح الواو، وسكون الجيم، وفتح الزاي، ثم هاء(٦) واسم أبي وجزة: يزيد بن عبيد السعدي المدني. (١) الواقعة: ٢٧. (٢) الواقعة: ٤١. (٣) هو عند ابن ماجه (٢١٦٦)، ولم أجده في ((مسند أحمد)). (٤) ابن ماجه (٣٢٦٦). (٥) فوقها في (ل)، (ح): (ع). (٦) جاء بعدها في (ح): وفتح الحاء المهملة وسكونها كني بالوجزة، وهي وزغة تلصق بالأرض. ٣٧٢ قال يحيى بن معين: ثقة (١). (عن عمر بن أبي سلمة) بن عبد الأسد، ربيب النبي ◌َّ؛ لأنه ابن أم سلمة زوج النبي ◌َّل﴾، وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث أبي نعيم وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة (٢)، وذكر الترمذي أنه روي عن أبي وجزة عن عمر بن أبي سلمة وأخرجه عن رجل من مزينة، كما ذكره الترمذي(٣). قال النسائي: هذا هو الصواب. (قال: قال رسول الله وَلقول: آدن) بضم الهمزة، وسكون الدال، من الدنو، وهو القرب (بني) حذف منه حرف النداء: يا بني، سماه ابنه تجوزًا؛ لأنه ابن زوجته، وفي البخاري: ((يا غلام سم الله))(٤). أي: قل (باسم(٥) الله) جمع في هذا الحديث ثلاث سنن: الأولى: التسمية في أول الأكل، وإن كان الآكل جنبًا أو أمرأة حائضًا (٦)، فإن نسي أوله فليقل في أثنائه: باسم الله أوله وآخره. كما تقدم. (وكل بيمينك) هذه السنة الثانية وهي الأكل باليمين، قال الطبري: فيه أنه لا يجوز الأكل والشرب باليد اليسرى، إلا لمن بيده اليمنى علة (١) أنظر: ((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري ١٨٧/٣، ٢٠٣. (٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٤/ ١٧٥ (٦٧٦٠) و٧٨/٦ (١٠١١١) من طريق أبي نعيم. ورواه البخاري (٥٣٧٦)، ومسلم (٢٠٢٢)، والنسائي ٤ / ١٧٥ (٦٧٥٩) و٧٧/٦ (١٠١٠٩)، وابن ماجه (٣٢٦٧) من طريق الوليد بن كثير. كلاهما عن وهب بن کیسان به. (٣) ((((سنن الترمذي)) (١٨٥٧). (٤) البخاري (٥٣٧٦)، مسلم (٢٠٢٢). (٥) كذا في جميع النسخ، وفي ((السنن)): فسم. (٦) في جميع النسخ: حائض. ٣٧٣ = كتاب الأطعمة مانعة من استعمالها، ومثله الأخذ والإعطاء والرفع والوضع والبطش. (وكل مما يليك) هُذِه السنة الثالثة: الأكل مما يلي الآكل، فإن كان الطعام نوعًا واحدًا فلا فائدة فيه إلا سوء أدب وتقزز للنفوس مما خاضت فيه الأيدي، لا سيما في الأمراق والأطعمة الرطبة، فإن اختلفت أجناس الطعام فيباح اختلاف الأيدي في الصحفة والطبق؛ ليأخذ الإنسان مما يشتهيه من ذلك، وروى الإمام أحمد عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت يتيمًا في حجر رسول الله وَّيه وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال رسول الله وَلَى: ((يا غلام سمِّ الله وكل مما يليك))(١). ويدل على ذلك ما رواه الترمذي من حديث عبيد الله بن عكراش عن أبيه وأكل مع النبي ◌َّه ثريدا وتخبطت يده في نواحيها، فقبض يده اليسرى على يده اليمنى، وقال له: ((يا عكراش، كل من موضع واحد؛ فإنه طعام واحد))، ثم أتينا بطبق فيه رطب، قال: فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول الله وَ ر في الطبق وقال: ((يا عكراش، كل من حيث شئت؛ فإنه غير لون واحد))، ثم أتينا بماء فغسل رسول الله (180 يديه ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه، وقال: ((يا عكراش، هذا الوضوء مما غيرت النار))(٢). (١) ((المسند)) ٢٦/٤. (٢) ((سنن الترمذي)) (١٨٤٨). ورواه أيضًا ابن ماجه (٣٢٧٤). والحديث أعله ابن الملقن في (البدر المنير)) ٤١٥/٢ بعبيد الله بن عكراش. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٥٠٩٨). ٣٧٤ ٢٠ - باب في أكْلِ اللَّخم ٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَذَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: (( لا تَقْطَعُوا اللَّعْمَ بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ صَنِيعِ الأَعاجِمِ وانْهَسُوهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ))(١). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ هُوَ بِالقَوِّ. ٣٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا ابن عُليَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعاوِيَةَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمانَ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ أُمِيَّةَ قالَ: كُنْتُ أَكُلُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ فَآَخُذُ اللَّحْمَ بِيَدِي مِنَ العَظْمِ فَقالَ: (( أَدْنِ العَظْمَ مِنْ فِيكَ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ ))(٢). قالَ أَبُو دَاوُدَ: عُثْمَانُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ صَفْوانَ وَهُوَ مُرْسَلٌ. ٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو داوُدَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عِياضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كانَ أَحَبَّ العُراقِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَ﴿ عُراقُ الشّاةِ(٣). ٣٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو داوُدَ بهذا الإِسْنادِ قالَ: كانَ النَّبيُّ صَلى الله وسلم يُعْجِبُهُ الذِّراغُ. قالَ: وَسُمَّ في الذِّراعِ وَكَانَ يَرِىُ أَنَّ الْيَهُودَ هُمْ سَقُّوهُ(٤). (١) رواه ابن حبان في ((المجروحين)) ٦٠/٣، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٥١٨/٧، والبيهقي في ((الكبرى)) ٧/ ٢٨٠. وقال الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١٢٩٠): منكر. (٢) رواه أحمد ٤٠١/٣. وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١٢٨٩). (٣) رواه الترمذي في ((الشمائل)) (١٦٨)، والنسائي (٦٦٥٤)، وأحمد ٣٩٤/١. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٠٥٥). (٤) رواه الترمذي في ((الشمائل)) (١٦٩)، وأحمد ٣٩٤/١، والطيالسي (٣٨٨). وصححه الألباني في ((مختصر الشمائل)) ((١٤٢)). ٣٧٥ = كتاب الأطعمة باب في أكل اللحم [٣٧٧٨] (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (ثنا أبو معشر) نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني، قال أحمد: صدوق. (عن هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَلقول: لا تقطعوا اللحم بالسكين) وكذا لا يقطع الخبز بالسكين، كما رواه ابن حبان في ((الضعفاء)) من حديث أبي هريرة (١)، ورواه البيهقي في ((الشعب)) من حديث أم سلمة(٢)، وسأل مهنا الإمام أحمد عن هذا الحديث [أعني: حديث اللحم](٣) فقال: ليس بمعروف. وقال: حديث عمرو بن أمية الضمري خلاف هذا (٤)، وأشار إلى ما رواه البخاري من حديث عمرو بن أمية أنه رأى رسول الله وَلا يحتز من كتف شاة، فدعي إلى الصلاة، فألقى السكين فصلى ولم يتوضأ، وترجم عليه: باب من لم يتوضأ من لحم الشاة (٥)، وذكره بعد ذلك بلفظ: رأيت رسول الله والد. (١) ((المجروحين)) ٤٨/٣. ورواه أيضًا ابن عدي في (الكامل في الضعفاء)) ٢٩٨/٨، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٢٩١/٢. والحديث فيه نوح بن أبي مريم. قال ابن عدي: حديث منكر. وقال ابن طاهر المقدسي في ((ذخيرة الحفاظ)) ٢٦٣٠/٥: منكر بهذا الإسناد، ونوح متروك الحديث. (٢) ((شعب الإيمان)) ١١٤/٥. ورواه أيضًا الطبراني ٢٨٥/٢٣ (٦٢٤). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٧/٥: رواه الطبراني، وفيه عباد بن كثير الثقفي وهو ضعيف. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ح). (٤) أنظر: ((المغني)) لابن قدامة ٣٥٧/١٣. (٥) البخاري (٢٠٨). ٣٧٦ يأكل ذراعًا يحتز منها، فدعي إلى الصلاة، فقام (١) فطرح السكين فصلى ولم يتوضأ. وترجم عليه: باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل(٢). ويحتز في هذين الحديثين بالحاء المهملة والزاي، معناه: يقطع اللحم بالسكين، وفيهما دليل صريح على جواز قطع اللحم بالسكين، وحديث الباب لا يعادل هذين، وكذا حديث المغيرة بن شعبة المتقدم في باب ترك الوضوء مما مست النار، بلفظ: ضفت النبي ◌َّ ذات ليلة فأمر بجنب فشوي، وأخذ الشفرة فجعل يحز لي بها منه، فجاء بلال فآذنه بالصلاة فألقى الشفرة (٣). (فإنه من صنع (٤) الأعاجم) فيه النهي عن التشبه بالأعاجم فيما أحدثوه في هيئات المطاعم والمشارب والملابس الخارجة عن صفات التواضع إلى هيئات المتكبرين المترفهين (وانهسوه) النهس بالسين المهملة، قال الجوهري: هو بالمعجمة أيضًا معناهما الأكل بمقدم الأسنان(٥). وقال غيره(٦): النهس بالسين المهملة بأطراف الأسنان، وبالمعجمة بالأضراس، وقيل: بالمعجمة: الأكل بجميع الأسنان. ولفظ الترمذي: ((أنهسوا اللحم نهسًا))(٧) (فإنه أهنا وأمرأ) بهمز آخرهما، و(أهنأ) من (١) ساقطة من (ل)، (م). (٣) سلف برقم (١٨٨). (٥) ((الصحاح)) ٩٨٧/٣. (٧) ((سنن الترمذي)) (١٨٣٥). (٢) البخاري (٦٧٥). (٤) في مطبوع ((السنن)): صنيع. (٦) انظر: ((مشارق الأنوار)) ٣٠/٢. ٣٧٧ - كتاب الأطعمة قولهم: هنئت بالطعام: إذا تهنأت بأكله، ويقال: كله هنيئًا، أي: لا تؤاخذ به، (وأمرأ) من قولهم: مرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها سريعًا، وقال الفراء: يقال: هنأك الطعام ومرأك، بغير ألف، فإذا أفردوها عن هنأني قالوا: أمرأني. [٣٧٧٩] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي، أخرج له البخاري تعليقًا (ثنا) إسماعيل (ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق) ابن عبد الله القرشي العامري، أخرج له مسلم. (عن عبد الرحمن بن معاوية) أبي الحويرث الزرقي (عن عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم، قاضي مكة، أخرج له مسلم في مواضع، قال المنذري: عثمان لم يسمع من صفوان، فهذا الحديث(١) منقطع(٢). (عن صفوان بن أمية ريبه قال: كنت آكل مع النبي (وَّة) ولفظ الحاكم(٣): رآني رسول الله وَلل وأنا (آخذ اللحم من العظم بيدي)(٤) (فقال) ((يا صفوان. قلت: لبيك. قال: ((قرب اللحم من فيك)) (أدن) بفتح الهمزة وكسر النون، أي: قرب. كما في رواية الحاكم(٥)، (وآخذ) فعل مضارع، أي: آخذ أنا (اللحم من) بمعنى عن، أي: عن (العظم) يعني: ما عليه من اللحم (إلى فيك) وانهسه بأسنانك. (فإنه أهنأ وأمرأ) فالهني هو الذي لا مشقة فيه ولا عناء، والمري (١) ساقطة من (ل)، (م). (٢) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٠٥/٥. (٣) في (ل)، (م): البخاري. ((المستدرك)) ١١٣/٤. (٤) في مطبوع ((السنن)): فآخذ اللحم بيدي من العظم. (٥) ((المستدرك)) ١١٣/٤. ٣٧٨ الذي ينهضم سريعًا، وقيل: الهني: لا إثم فيه، والمري: لا داء فيه، وقيل: الهني: الذي ينساغ ولا ينغصه شيء، والمري: المحمود العاقبة، ورواية أحمد: فإنه أهنا وأشهى وأمراً (١). وأقرب إلى التواضع. [٣٧٨٠] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي (حدثنا زهير(٢)) بن محمد التميمي المروزي (عن أبي إسحاق، عن سعد بن عياض) الثمالي الكوفي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣). (عن عبد الله بن مسعود ظ نه قال: كان أحب العراق) بضم العين المهملة وتخفيف الراء، جمع عرق، بفتح العين، جمعٌ نادر، والعرق بسكون الراء، هو العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم (إلى رسول الله وَله عراق الشاة) لسرعة نضاجه ونعومته، لاسيما من الذراع، وكان إذا تعرق العظم لم يطأطئ رأسه لأجله، بل يرفعه إلى فيه ليأكل ما بقي عليه نهسًا، وكذا قطف العنب، كما روى ابن عدي في ((الكامل)) من حديث العباس، والعقيلي في ((الضعفاء))(٤) أن رسول الله وَلو كان يأكل العنب خرطًا(٥). قال في ((النهاية)): يقال: خرط العنقود خرطًا (١) ((المسند)) ٦/ ٤٦٤ وفيه: فإنه أهنأ وأمرأ، أو أشهى وأمرأ. (٣) ((الثقات)) ٢٩٩/٤. (٢) فوقها في (ح، ل): (ع). (٤) في النسخ: الكامل. والمثبت الصواب. (٥) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٢٢٩/٧، ((الضعفاء الكبير)) ٣٣/٢. وهو عند ابن عدي في ((الكامل)) من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس عن العباس، به. وعند العقيلي في ((الضعفاء)) من طريق أبي الجارود عن حبيب بن يسار عن ابن عباس، به. ٣٧٩ = كتاب الأطعمة واخترطه إذا وضعه في فيه ثم يأخذ حبه ويخرج عرجونه عاريا منه(١). [٣٧٨١] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود) الطيالسي (بهذا الإسناد) المذكور (قال: كان النبي ◌َّ يعجبه الذراع) وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: وضعت بين يدي رسول الله وَّر قصعة من ثريد ولحم، فتناول الذراع، وكان أحب الشاة إليه (٢). روى الترمذي بإسناده عن عائشة: ما كانت الذراع أحب إلى رسول الله وَ ل ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبًّا، فكان يعجل إليها؛ لأنها أعجلها نضجًا(٣). وروى أبو الشيخ من حديث ابن [عباس](٤): كان أحب اللحم إلى رسول الله ﴾ الكتف. ومن حديث أبي هريرة: لم يكن يعجبه من الشاة إلا الكتف(٥). (قال) ابن مسعود (وسم) أي: وضع له السم (في) لحم (الذراع) ؛ ورواه بمثل إسناد ابن عدي: البيهقي في ((الشعب)) ١٠٦/٥ (٥٩٦٦)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٢٨٧/٢. وأعله بحسين بن قيس، وضعفه العراقي في ((المغني)) (ص ٨٥٥)، وقال الألباني في ((الضعيفة)) (١٠٨): موضوع. ورواه بمثل إسناد العقيلي: أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) ٧٣٩/٢ (١٠١٩)، والطبراني ١٤٩/١٢ (١٢٧٢٧)، والبيهقي في ((الشعب)) ١٠٦/٥ (٥٩٦٧)، والحافظ الذهبي في ((الميزان)) ١١/٢. قال العقيلي: لا أصل له. وضعفه الحافظ العراقي في ((المغني)) ٦٥٠/١. (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٣/٢. (٢) هو عند مسلم (٣٢٨/١٩٤). (٣) جاء هذا الحديث في (ل)، (م) بتقديم وتأخير. وانظر: ((سنن الترمذي)) (١٨٣٨) و حسنه. (٤) في النسخ الخطية بياض، والمثبت من ((أخلاق النبي)). (٥) ((أخلاق النبي)) (٦٢٦ - ٦٢٧). ٣٨٠ لأنه كان يحبها (وكان يرى أن اليهود هم سموه) وروى البخاري في الطب عن أبي هريرة قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول وَلّ شاة فيها سم، فقال النبي ◌ُّ: ((اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود)) فجمعوا له. فقال لهم رسول الله ◌َّير: ((إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقوني عنه؟)) فقالوا: نعم يا أبا القاسم. فقال: ((هل جعلتم في هذِه الشاة سمًّا؟)) فقالوا: نعم. فقال: ((ما حملكم على ذلك؟)) فقالوا: أردنا إن كنت كذابًا أن نستريح منك، وإن كنت نبيًّا لم يضرك(١). وخرجه أيضًا في باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى (٢)؟ . عنهم وروى مسلم عن أنس أن أمرأة يهودية أتت رسول الله وَلا بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله وسلّم فسألها عن ذلك، فقالت: أردت لأقتلك فقال: ((ما كان الله ليسلطك علي)) أنتهى (٣). وهذِه المرأة هي زينب بنت الحارث كما في («مغازي موسى بن عقبة))، وعزو ذلك في ((دلائل النبوة)) للبيهقي أيضًا، وأنها أخت مرحب اليهودي (٤). (١) البخاري (٥٧٧٧). (٢) البخاري (٣١٦٩). (٣) مسلم (٢١٩٠)، وهو عند البخاري (٢٦١٧) بنحوه. (٤) ((دلائل النبوة)) ٢٦٣/٤.