النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢ = كتاب الأطعمة ٧ - باب في طَعامِ المُتَبَارِيَيْنِ ٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبي الزَّزْقاءِ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا جَرِیرُ بْنُ حازِمِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِيتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: كانَ ابن عَبّاسٍ يَقُولُ إِنَّ النَّبيَّ وَس نَهَى عَنْ طَعامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ أَنْ يُؤْكَلَ(١). قالَ أَبُو داوُدَ: أَكْثَرُ مَنْ رَواهُ، عَنْ جَرِيرٍ لا يَذْكُرُ فِيهِ ابن عَبَّاسٍ، وَهَارُونُ النَّخويُّ ذَكَرَ فِیهِ ابن عَبَّاسِ أَيْضًا، وَحَمّادُ بْنُ زَيْدٍ لَمْ یَذْکُرِ ابن عبّاسٍ. باب في طعام المتباريين [٣٧٥٤] (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) الموصلي، نزيل الرملة، وهو ثقة (٢) (ثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء المحدث الموصلي الزاهد، صدوق (ثنا جرير بن حازم) الأزدي، رأى جنازة أبي الطفيل (عن الزبير بن خريت) بكسر الخاء المعجمة، والراء المشددة، وآخره معجمة باثنتين من فوقها، كذا ضبطه ابن ماكولا. قال: يحدث عن عبد الله بن شقيق وعكرمة [وأبي لبيد لمازة بن زبار](٣). (قال: سمعت عكرمة يقول: كان) عبد الله (ابن عباس رضي الله عنهما يقول: إن النبي ◌َّ نهى عن طعام المتباريين) بتخفيف المثناة فوق (١) رواه البيهقي في ((الكبرى)) ٢٧٤/٧ من طريق أبي داود، وابن عدي في ((الكامل)) ٥٠٩/٢، والبغوي في ((الجعديات)) (٣٢٥٧). وقال الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢١٥٨): صحيح لغيره. (٢) قبلها في (ل): عن أبيه. (٣) في جميع النسخ بياض، والمثبت من ((الإكمال)) لابن ماكولا ٤٣٢/٢. ٣٢٢ والموحدة، وهما المتعارضان بفعلهما؛ ليعجز أحدهما الآخر بصنیعه، يقال: تبارى الرجلان إذا فعل كل واحد منهما مثل [ما فعل](١) صاحبه ليرى الناس أيهما يغلب صاحبه، وإنما كره (أن يؤكل) شيء(٢) منه؛ لما فيه من المباهاة والرياء، ودخوله فيما نهي عنه من أكل المال بالباطل. ولهذه المناسبة ذكر المصنف هذا الحديث بعد حديث أكل المال بالباطل. وأنشد حسان في المتباريين: يبارين الأعنة مصعدات على أكتافها الأسل الظماء (٣) والمباراة هنا هي المجاراة والمسابقة، أي: يعارضها في جذب الأعنة لقوة رؤوسها أو نفوسها وعلك حدائدها. (قال) المصنف في هذا الحديث: (أكثر من رواه عن جرير) بن حازم (لا يذكر فيه ابن عباس) يريد أن أكثر الرواة أرسلوه (وهارون) بن موسى الأزدي، مولاهم البصري (النحوي) الأعور، أخرج له الشيخان (ذكر فيه ابن عباس أيضًا(٤)، وحماد بن زيد لم يذكر ابن عباس) رضي الله عنهما. (١) ساقطة من (م). (٢) في (ل): شيئًا والمثبت متسق لغة. (٣) ((صحيح مسلم)) (٢٤٤٠) من حديث عائشة. (٤) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ١٢٩/٤ من طريق هارون بن موسى. ٣٢٣ = كتاب الأطعمة ٨ - باب الرَّجُلِ يُذْعَى فَيَرِى مَكْرُوهَا ٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، أَخْبَرَنا حَمّادٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُهانَ، عَنْ سَفِينَةَ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَجُلاً أَضافَ عَلِيَّ بْنَ أَبي طالِبٍ فَصَنَعَ لَهُ طَعامًا فَقالَتْ فاطِمَةُ: لَوْ دَعَوْنا رَسُولَ اللهِ وَرَ فَأَكَلَ مَعَنا. فَدَعَوْهُ فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضادَتَى البابِ فَرَأى القِرَامَ قَدْ ضُرِبَ بِهِ فِي ناحِيَةِ البَيْتِ، فَرَجَعَ فَقالَتْ فاطِمَةُ لِعَلِيٍّ: الَحَقْهُ فَانْظُرْ ما رَجَعَهُ. فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ مَا رَدَّكَ؟ فَقالَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَوْ لِنَبِيِّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا))(١). باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه [٣٧٥٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد) بن سلمة (عن سعيد بن جمهان) بضم الجيم وبعد الألف نون، كنيته أبو حفص الأسلمي البصري. قال يحيى بن معين: ثقة(٢). (عن سفينة) بفتح المهملة وكسر الفاء (أبي عبد الرحمن) أعتقته أم سلمة، في اسمه أقوال، مات مع جابر. (أن رجلاً أضاف علي بن أبي طالب) أي: نزل عليه ضيفًا (فصنع له) علي (طعامًا فقالت) له (فاطمة) زوجته، وهي سيدة نساء العالمين (لو دعونا رسول الله صَلّ لو) هنا للتمني، كما في قوله تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا (١) رواه ابن ماجه (٣٣٦٠)، وأحمد ٢٢٠/٥. وحسنه الألباني. (٢) (تاريخ ابن معين)) رواية الدوري (٣٤٣٣). ٣٢٤ كَرَّةً﴾(١) (فأكل معنا، فدعوه فجاء) فيه جواز دعاء غير الضيف من قريب وصديق ونحوه ليأكل مع الضيف، ويستحب هذا لمن يرجى التبرك بحضوره، أو الانتفاع بعلمه. (فوضع يده على عضادتي) بكسر العين، وهي جانب العتبة من (الباب)، ولكل باب عضادتان، وفيه أنه يستحب للداخل من الباب أن يضع يده على عضادته، وكذا عضادتا باب المسجد؛ لما روى ابن السني عن أبي هريرة: كان رسول الله ولو إذا دخل المسجد يوم الجمعة أخذ بعضادتي باب المسجد، ثم قال: (( جعلني الله من أوجه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وأفضل من سأل ورغب إليك))(٢). (فرأى القرام) بكسر القاف وتخفيف الراء وبعد الألف ميم، هو الستر الرقيق، وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان، وقيل: القرام: الستر الرقيق وراء الستر الغليظ. (قد ضرب به في ناحية البيت) أي: جعلوه في ناحية من نواحي البيت، والباء زائدة عند بعضهم (فرجع) فيه دليل على أن من دعي إلى وليمة فرأى فيها الحائط أو الحيطان مستورة بستر، ولو لم يكن فيه صورة، جاز له الرجوع عن حضور الدعوة؛ لما روى الخلال بإسناده عن ابن عباس وعلي بن الحسين عن النبي ◌َّ أنه نهى أن تستر الجدر(٣). (١) الشعراء: ١٠٢. (٢) ((عمل اليوم والليلة)) (٣٧٤). (٣) أنظر: ((المغني)) لابن قدامة ٢٠٤/١٠. ورواه عن علي بن حسين أيضًا ابن أبي شيبة ٢٠٤/٥ (٢٥٢٤١)، والبيهقي ٢٧٢/٧. ٣٢٥ - كتاب الأطعمة وروى الأثرم عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: أعرست في عهد أبي، فآذن أبي الناس، فكان أبو أيوب فيمن آذن وقد ستروا بيتي بجنادي أخضر، فأقبل أبو أيوب مسرعًا فاطلع، فرأى البيت مسترًا بجنادي أخضر، فقال: يا (١) عبد الله، أتسترون الجدر؟ فقال أبي واستحيا: غلبتنا النساء يا أبا أيوب. فقال: من خشيت أن يغلبه النساء فلم يغلبنك، ثم قال: لا أطعم لكم طعامًا، ولا أدخل لكم بيتًا، ثم خرج (٢). الجنادي بضم الجيم وتخفيف النون، هو جنس من الأنماط أو الثياب، تستر بها الجدران، فإذا ثبت هذا فإن ستر الحيطان مكروه غير محرم، وهذا مذهب الشافعي(٣)؛ إذ لم يثبت في تحريمه دليل، وقد فعله ابن عمر، وفعل(٤) في زمن الصحابة ﴾، وإنما كره لما فيه من السرف، وقيل: هو محرم؛ للنهي عنه، والأول أولى؛ فإن النهي لم يثبت، ولو ثبت لحمل على الكراهة. (فقالت فاطمة لعلي: الحقه أنظر ما رجعه، فتبعته، فقلت: يا رسول الله ما ردك؟ فقال: إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتًا مزوقًا). (١) بعدها في النسخ: أبا. (٢) علقه البخاري قبل حديث (٥١٨١)، ورواه ابن أبي شيبة ٢٠٤/٥ (٢٥٢٤٣)، والطبراني ١١٨/٤-١١٩. (٣) أنظر: ((الأم)) ط. دار الوفاء ٧/ ٤٥٢، ((الحاوي)) ٥٦٥/٩، ((البيان)) ٤٨٩/٩. (٤) ساقطة من (م). ٣٢٦ ٩ - باب إِذا اجْتَمَعَ داعِيانِ أَيُّهُما أَحَقُّ ٣٧٥٦ - حَدَّثَنَا هَنّدُ بْنُ السَّريِّ، عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبی خالِدٍ الدّالانِ، عَنْ أَبِي العَلاءِ الأَدِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الِحِمْبَرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّرِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ قالَ: ((إِذا أُجْتَمَعَ الدّاعِيَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُما بابًا فَإِنَّ أَقْرَبَهُما بابًا أَقْرَبُهُما جِوارًا وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُما فَأَجِبِ الذِي سَبَقَ)) (١) . باب إذا اجتمع داعيان أيهما أحق؟ [٣٧٥٦] (حدثنا هناد بن السَّري، عن عبد السلام بن حرب) النهدي الكوفي (عن أبي خالد) يزيد بن عبد الرحمن، وثقه أبو حاتم الرازي(٢)، وقال أحمد: لا بأس به (٣) (الدالاني) بفتح الدال وسكون الألفين بينهما لام مفتوحة وآخرها نون، نسبة إلى دالان بن سابقة بن رافع، بطن من همدان، وكان ينزل في بني دالان فنسب إليهم وليس منهم، قاله وضبطه السمعاني(٤) (عن أبي العلاء) داود بن عبد الله (الأودي) بفتح الهمزة وسكون الواو، وبعد الدال المكسورة ياء النسب، نسبة إلى أود بن صعب بن سعد العشيرة، من مذحج، وثقه أحمد (عن حميد(٥) بن (١) رواه أحمد ٤٠٨/٥. وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (١٩٥١). (٢) ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٢٧٧. (٣) أنظر: ((بحر الدم)) (١١٨١). (٤) ((الأنساب)) ٢٩٧/٥-٢٩٨. (٥) فوقها في (ح): (ع). ٣٢٧ - كتاب الأطعمة عبد الرحمن الحميري) البصري (عن رجل من أصحاب النبي وَّ) وجهالة الصحابي(١) لا تضر، لأن الصحابة كلهم عدول، وقد رواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة))(٢)، وله شاهد في البخاري من حديث عائشة: قيل: يا رسول الله، إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: ((إلى أقربهما منك بابا)) (٣). (أن النبي وَّ قال: إذا اجتمع الداعيان) إلى الوليمة، وليمة عرس كان أو غيره (فأجب أقربهما) منك (بابا) فيه دليل أنه إذا دعا الإنسان رجلان ولم يسبق أحدهما الآخر أجاب أقربهما منه بابًا، (فإن أقربهما) منه (بابًا أقربهما) منه (جوارًا) وأقرب الجيران أحقهما بالإجابة (وإن سبق أحدهما) الآخر (فأجب) وليمة (الذي سبق) إليك؛ لأن إجابته وجبت حين دعاه قبل أن يأتيه الآخر، فلم يزل الوجوب بدعاء الثاني، ولم تجب إجابة الثاني؛ ولأن هذا من أبواب البر، فقدم بهُذِه المعاني، فإن استويا في قرب الباب والسبق أجاب أقربهما رحمًا؛ لما فيه من صلة الرحم، [فإن استويا أجاب أكثرهما دينًا وعلمًا وصلاحًا، فإن أستويا في كل الجهات أقرع؛ لأن القرعة تعين (٤) المستحق عند استواء الحقوق](٥). (١) في (ل)، (م): الصحابة. (٢) ((معرفة الصحابة)) ٤/ ١٨٦٠ (٤٦٨٣). (٣) (صحيح البخاري)) (٢٢٥٩). (٤) بعدها في (ل): الحق، وضبب عليها في (ح). (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٣٢٨ ١٠ - باب إِذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ والعَشاءُ ٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَنَّدْ -المغْنَى - قالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي يَخْيَى القَطّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قالَ: حَدَّثَنِي نافِعْ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ قالَ: ((إِذا وُضِعَ عَشاءُ أَحَدِكُمْ وَأَقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ)). زادَ مُسَدَّدٌ: وَكانَ عَبْدُ اللهِ إِذا وُضِعَ عَشاؤُهُ أَوْ حَضَرَ عَشاؤُهُ لَمْ يَقُمْ حَتَّى يَفْرُغَ وَإِنْ سَمِعَ الإِقامَةَ وَإِنْ سَمِعَ قِراءَةَ الإِمامُ(١). ٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنا مُعَلَّى - يَغْني ابن مَنْصُورٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لا تُؤَخِّرِ الصَّلاةَ لِطَعامٍ وَلا لِغَيْرِهِ))(٢). ٣٧٥٩ - حَذَّثَنَا عَلَيَّ بْنُ مُسْلِمِ الطَّوسيُّ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ الَنَفيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحّاكُ ابْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بَنِ عُمَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي فِي زَمانِ ابن الزُّبَيْرِ إِلَى جَنْبٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَقالَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: إِنّا سَمِعْنا أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالعَشاءِ قَبْلَ الصَّلاةِ. فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: وَيْحَكَ ما كانَ عَشاؤُهُمْ أَتَراهُ كانَ مِثْلَ عَشاء أَبِيكَ(٣). باب إذا حضرت الصلاة والعَشاء [٣٧٥٧] (حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، المعنى، قال أحمد: حدثني (١) رواه البخاري (٦٧٣)، ومسلم (٥٥٩). (٢) رواه الطبراني في (الأوسط)) ٩٠/٦، والبيهقي في ((الكبرى)) ٧٤/٣. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٤٢٥٢). (٣) رواه البيهقي في ((الكبرى)) ٧٤/٣ من طريق أبي داود. وقال الألباني: حسن الإسناد. ٣٢٩ = كتاب الأطعمة يحيى) بن سعيد (عن عبيد الله) بن عبد الله(١) (حدثني نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ قال: إذا وضع عشاء) بفتح العين والمد، هو الطعام بعينه، خلاف الغداء (أحدكم، وأقيمت الصلاة) لفظ البخاري وغيره: ((فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل))(٢). (فلا يقوم(٣)) يعني: عن عشائه (حتى يفرغ) بفتح الياء وضم الراء منه. فيه دليل على أن حضور الصلاة في جماعة ليس بواجب؛ لأن ظاهر هذا أنه إذا سمع الإقامة وهو في بيته وقد حضر طعامه أنه يبدأ بالطعام، وإن فاتته الصلاة في جماعة، وهذا الحديث وإن ورد في العشاء، فجميع الصلوات حكمهم كذلك في تقديم الطعام على صلاة الجماعة، لكن هذا إنما يكون إذا كان في الوقت سعة، فإن ضاق بحيث لو أكل خرج الوقت لا يجوز تأخير الصلاة. ولأصحابنا وجه أنه يأكل وإن خرج الوقت؛ لأن مقصود الصلاة الخشوع فلا يفوته. وفيه دليل على أمتداد وقت المغرب، وعلى أنه يأكل حتى يفرغ [من](٤) أكله وتنقطع حاجته من الأكل بكماله. قال في ((شرح السنة)): الابتداء بالطعام إنما كان لمن تاقت نفسه واشتد توقانه للطعام(٥). (١) كذا في الأصول: عبد الله. وهو خطأ. والصواب: عمر. أنظر: ترجمته في ((تهذيب الكمال)» ١٢٤/١٩. (٢) البخاري (٦٧٣)، مسلم (٥٥٩). (٣) في النسخ: يقم. (٤) ليست في الأصول، والمثبت ما يقتضيه السياق. (٥) ((شرح السنة)) للبغوي ٣٥٦/٣. ٣٣٠ (زاد مسدد) في روايته: (فكان عبد الله) بن عمر (إذا وضع عشاؤه أو حضر عشاؤه لم يقم) عنه (حتى يفرغ) من عشائه (وإن سمع الإقامة) قال أهل الظاهر: لا يجوز لأحد حضر طعامه بين يديه وسمع الإقامة أن يبدأ بالصلاة قبل العشاء؛ لظاهر الحديث وفعل الصحابي(١). وعلى قول الجمهور أنهما محمولان على الأفضل (وإن سمع قراءة الإمام) في الصلاة لا يقوم عن عشائه. [٣٧٥٨] (حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع) بفتح الموحدة وكسر الزاي البصري، شيخ البخاري (ثنا معلى(٢) بن منصور) الرازي (عن محمد بن ميمون) الزعفراني الكوفي. قال الدارقطني(٣) وقال يحيى بن معين(٤): ثقة. (عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أخرج له مسلم (عن أبيه) محمد بن علي أبي جعفر الباقر (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال رسول الله ◌َله: لا تؤخر) بتشديد الخاء المفتوحة (الصلاة) بالرفع (لطعام ولا لغيره) وهذا محمول على ما إذا ضاق وقت الصلاة بحيث لو أكل خرج الوقت، فإنها لا تؤخر لحضور(٥) طعام ولا لغيره إلا لمن يجمع. [٣٧٥٩] (حدثنا علي بن مسلم الطوسي) شيخ البخاري (ثنا أبو بكر) (١) انظر: ((المحلى)) ٤٦/٤. (٢) فوقها في (ل)، (ح): (ع). (٣) (العلل)) ٥٧/٤-٥٨، وقوله فیه: ليس به بأس. (٤) ((تاريخ يحيى بن معين)) (٢٣٨٧). (٥) ساقطة من (م). ٣٣١ = كتاب الأطعمة عبد الكبير بن عبد المجيد (الحنفي) الصغير البصري الثقة (حدثنا الضحاك ابن عثمان) الحزامي المدائني(١)، أخرج له مسلم في مواضع (عن عبد الله ابن عبيد بن عمير) الليثي، أخرج ه مسلم (قال: كنت مع أبي (٢)) عبيد بن عمير قاضي مكة في (زمن)(٣) عبد الله (ابن الزبير) بن العوام (إلى جنب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما)، وقد ذكر عنده تأخير الصلاة لحضور الطعام (فقال عباد بن عبد الله بن الزبير: سمعت (٤) أنه يبدأ بالعشاء قبل الصلاة. فقال عبد الله بن عمر: ويحك) منصوب على المصدر، وهي كلمة ترحم، وتقال بمعنى المدح والتعجب (ما كان عشاؤهم؟) إنما كان عشاؤهم في الغالب القبضة من التمر والشربة من السويق (أتراه) يعني: أتظنه (كان مثل عشاء أبيك) فيه أنواع الأطعمة اللذيذة والفواكه الشهية التي كانوا يشتغلون في الأكل مع الحديث إلى أن يقرب وقت العشاء، كما هو مشاهد في زماننا كثيرًا منا ومن غيرنا. (١) كذا نسبه الشارح، والمشهور في ترجمته: المدني. (٢) فوقها في (ل)، (ح): (ع). (٣) في المطبوع: زمان. (٤) في المطبوع: إنا سمعنا. ٣٣٢ ١١ - باب في غَسْلِ اليَدَيْنِ عِنْدَ الطَّعامِ ٣٧٦٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهَ خَرَجَ مِنَ الَخَلَاءِ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ طَعامٌ فَقالُوا: الاَ نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ فَقالَ: ((إِنَّما أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذا قُمْتُ إِلَى الصَّلاةِ))(١). ٣٧٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ أَبي هاشِمِ، عَنْ زاذانَ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوراةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعام الوُضُوءُ قَبْلَهُ فَذَكَزْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وَثَةٍ فَقالَ: ((بَرَكَةُ الطّعام الوُضُوءُ قَبْلَهُ والوُضُوءُ بَعْدَهُ)). وَكَانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ الوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعامِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ(٢). باب في غسل اليدين عند الطعام [٣٧٦٠] (حدثنا مسدد، ثنا إسماعيل) بن إبراهيم البصري، مولى بني أسد. (حدثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَلو خرج من الخلاء فقدم إليه طعام) ليأكل منه (فقالوا) له (ألا نأتيك بوضوء) بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به كالفطور والسحور لما يفطر عليه ويتسحر منه، وأصل الكلمة من الوضاءة، وهي الحسن. (١) رواه مسلم (٣٧٤). (٢) رواه أحمد ٤٤١/٥. وضعفه الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (١٦٨). وهذا الحديث في مطبوع ((السنن)) جاء تحت باب (١٢) في غسل اليد قبل الطعام. ٣٣٣ كتاب الأطعمة - (فقال: إنما أمرت بالوضوء) بضم الواو: الوضوء، وهو الفعل نفسه (إذا قمت إلى الصلاة) أي: إذا أردت القيام إلى الصلاة، ولفظ مسلم(١): كنا عند النبي ◌َّ فأتى الخلاء، ثم إنه رجع فأتي بالطعام، فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال: ((لم أصل فأتوضأ)). سئل أحمد عن الوضوء قبل الطعام؟ قال: كان سفيان يكره غسل اليد قبل الطعام، قيل له في ذلك. قال: لأنه من زي(٢) العجم. والصحيح ليس بمكروه، فقد حكى المروذي عن أحمد أنه كان يغسل يديه قبل الطعام وبعده وإن كان على وضوء(٣)؛ وللحديث بعده. [٣٧٦١] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا قيس) بن الربيع الكوفي، كان شعبة يثني عليه (٤). قال ابن عدي: عامة رواياته مستقيمة(٥). وقال عفان: كان ثقة(٦). قال المنذري: القول ما قاله شعبة، وأنه لا بأس به، وهو صدوق (١) أنظر: ((المغني)) ٢١١/١٠، ٣٥٥/١٣، (الجامع لعلوم الإمام أحمد)» ٥٠/٢٠. (٢) لعله يقصد: من فِعل العجم. (٣) رواه الترمذي (١٨٤٦)، وأحمد ٤٤١/٥. وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٤٢٠٨). (٤) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٩٦/٧-٩٧ (٥٥٣)، ((تهذيب الكمال)) ٢٨/٢٤، ٢٩، ٣٠ (٤٩٠٣). (٥) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٧/ ١٧١ (١٥٨٦). (٦) انظر: ((تاريخ بغداد)) ٤٥٨/١٢، ((تهذيب الكمال)) ٢٩/٢٤، ((تهذيب التهذيب)» ٤٤٧/٣. ٣٣٤ وفيه كلام؛ لسوء حفظه، وسوء الحفظ لا يخرج الإسناد عن حد الحسن(١). (عن أبي هاشم) يحيى بن دينار الرماني؛ سمي بذلك؛ لأنه كان ينزل قصر الرمان بواسط. (عن زاذان) بالزاي والذال المعجمتين، أبو عمر الكندي مولاهم الضرير، أخرج له مسلم. (عن سلمان) الفارسي مولى النبي ◌َّل، وكان عطاؤه خمسة آلاف، فإذا خرج عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده الخوص، ولم يكن له بيت، إنما كان يستظل بالجذور والشجر. (قال: قرأت في التوراة) وعن أبي هريرة نظراته: كان صاحب الكتابين(٢). يعني: الإنجيل والفرقان (أن بركة الطعام الوضوء قبله) حمله بعضهم على أن المراد بالوضوء غسل اليدين، كما سيأتي. ولفظ الترمذي: ((إن بركة الطعام الوضوء بعده))(٣)، وفيه دليل على جواز قراءة التوراة غير المبدلة، وكذا الإنجيل وما في معناه من كتب الله المنزلة إذا لم يكن فيها تحريف، وفيه أن الوضوء ليس من خصائص هذِه الأمة، بل الوضوء مشروع لها ولمن قبلنا من الأمم. (فذكرت ذلك للنبي وَّر فقال: بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء (١) انظر: ((الترغيب والترهيب)) ١٠٩/٣. (٢) رواه الترمذي (٣٨١١) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وصححه الألباني في ((مشكاة المصابيح)) ١٧٥٥/٣ - ١٧٥٦ (٦٢٢٣). (٣) ((سنن الترمذي)) (١٨٤٦). ٣٣٥ = كتاب الأطعمة بعده) فيه تقرير لما ذكره عن التوراة بأن الوضوء - يعني: غسل اليدين- سبب لحصول البركة في الطعام الذي يؤكل قبل أكل الطعام وبعد أكله، وكما أن غسل اليدين سبب للبركة في الطعام المأكول، كذلك يكون سببًا لحصول البركة في جميع طعام الدار، وكذلك لغير الطعام من مشروب وملبوس وغيره؛ لما رواه ابن ماجه والبيهقي عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله وَلله يقول: (( من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر طعامه وإذا رفع)) (١). وإذا كثر خير البيت أنتفى الفقر عن صاحب البيت وزال همه؛ لما روى الطبراني في ((الأوسط)) من حديث ابن عباس: ((الوضوء قبل الطعام وبعده مما ينفي الفقر))(٢). وفي ((مسند الشهاب)) للقضاعي من رواية موسى الرضا عن آبائه: ((الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي الهم)) (٣) ولأن اليد لا (١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٢٦٠) ولم أقف عليه مسندًا في كتب البيهقي، لكنه أورده غير مسند في ((شعب الإيمان)) ٦٩/٥ عقب حديث (٥٨٠٦)، ولعل الشارح وهم في نسبة روايته للبيهقي. وممن رووه أيضًا ابن عدي في ((الكامل)) ١٩٨/٧، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ﴿ ﴿ وآدابه)) ٣٦٥/٣ (٦٨٦)، وابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) ٤٢/١٨. ضعفه الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (١١٧). (٢) ((المعجم الأوسط)) ٧/ ١٦٤ (٧١٦٦). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٣/٥: فيه نهشل ابن سعيد، وهو متروك. (٣) ((مسند الشهاب)) ٢٠٥/١ (٣١٠). ورواه ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (ص١٥٦) عن الحسن مقطوعًا، وفيه: اللمم. بدل: الهم. والحديث ضعفه العراقي في ((المغني)) ٣٤٧/١ (١٣٠٢)، وأورده الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) ١٥٥/١ ٣٣٦ تخلو عن تلويث في تعاطي الأعمال، فغسل اليدين أقرب(١) للنظافة والنزاهة، وهذِه الأدلة(٢) كلها تدل على عدم الكراهة المنقولة عن سفيان الثوري(٣)، كما تقدم. قال البيهقي: وكذلك كرهه قبل الطعام مالك بن أنس (٤). قال: وكذلك صاحبنا الشافعي استحب تركه، واستدل بحديث ابن عباس (٥) المتقدم(٥). وقال: قال في ((المختصر)): الكل ضعيف. وقال الصغاني: موضوع. انتهى. (١) ساقطة من (ل)، (م). (٢) في (ل)، (م): الآداب. (٣) علقه الترمذي بعد حديث (١٨٤٧) عن علي بن المديني عن يحيى بن سعيد عنه. (٤) أنظر: ((الرسالة)) للقيرواني ص ١٦٠، ((البيان والتحصيل)) لابن رشد ١٢٤/١، ((الذخيرة)) للقرافي ٢٥٨/١٣. (٥) ((شعب الإيمان)) ٦٨/٥ -٦٩. ٣٣٧ - كتاب الأطعمة ١٢ - باب في طَعامِ الفُجاءَةِ ٣٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا عَمّي -يَعْني: سَعِيدَ بْنَ الحَكَم- حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَغدٍ، أَخْبَرَني خالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنْ شِعْبٍ مِنَ الْجَبَلِ وَقَدْ قَضَى حَاجَتَهُ وَبَيْنَ أَيْدِينا تَمْرٌ عَلَى تُرْسِ أَوْ حَجَفَةٍ فَدَعَوْناهُ فَأَكَلَ مَعَنا وَمَا مَسَ ماءَ(١). باب في طعام الفجاءة أي: في جواز الأكل من طعام من دخل عليه فجأة وهو يأكل. والفجأة بفتح الفاء وسكون الجيم. والفجاءة بضم الفاء وفتح الجيم مع المد لغتان. [٣٧٦٢] (حدثنا أحمد بن) سعد بن (أبي مريم) المصري، روى عنه النسائي، وقال: لا بأس به. (حدثنا عمي يعني: سعيد بن الحكم) بن أبي مريم، ثقة. (حدثنا الليث بن سعد، أخبرني خالد(٢) بن يزيد) المصري. (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي. (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: أقبل رسول الله وَ له من شعب) بكسر الشين، وهو الطريق في الجبل، والجمع شعاب (من الجبل) (١) رواه أحمد ٣٩٧/٣، وابن حبان (١١٦٠). وقال الألباني : ضعيف الإسناد. (٢) فوقها في (ح): (ع). ٣٣٨ وظاهره أنهم كانوا في غزاة أو سفر (وقد قضى حاجته) فيه أن المستحب لمن أراد قضاء الحاجة أن يستتر عن العيون بعطفة (١) جبل ونحوها، وكان أحب ما أستتر به النبي ◌َّلّ لحاجته هدف أو حائش نخل. رواه ابن ماجه(٢)، وروي عنه أنه خرج ومعه درقة فاستتر بها وبال(٣). (وبين أيدينا تمر) نأكل منه (على ترس أو حجفة) شك من الراوي، فالترس أسم لكل ما يتترس به، أي: يستتر. والحجفة تكون من جلود يوضع بعضها على بعض ويخرز دون خشب. فيه أن من أدب الأكل أن يكون على سفرة إن وجد، وإلا فدرقة ونحوها، وأن تكون السفرة على الأرض، فهو أقرب إلى فعل رسول الله ◌َّم من رفعه على المائدة. وفي البخاري: ما أكل رسول الله وَ ل على خوان ولا في سكرجة. قيل: فعلام كنتم تأكلون؟ قالوا: على السفر(٤). وسمي سفرة؛ لأنه يتذكر بها السفر للآخرة. (فدعوناه) وفيه أن الآكل لا يقوم للكبير إذا أتاه وهو يأكل، بل يدعوه وهو جالس. وفيه أن الآكلين إذا كانوا جماعة يدعوه الجميع أو أكثرهم، ولا يدعوه واحد دونهم (فأكل معنا) وفيه أن من مرَّ على قوم أو دخل عليهم فوجدهم يأكلون، وهو لم يعلم أنهم كانوا يأكلون فلا يأكل (١) في (ل)، (ح): بقطعة. (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٠)، ورواه أيضًا مسلم (٣٤٢). (٣) تقدم عند أبي داود (٢٢) من حديث عبد الرحمن بن حسنة. (٤) ((صحيح البخاري)) (٤٥١٥) من حديث أنس بن مالك. ٣٣٩ = كتاب الأطعمة معهم إلا أن يؤذن له، فإذا قيل له: كل. نظر، فإن علم أنهم يقولونه عن محبة فليأكل، وإن كانوا يقولونه حياء منه كما هو الغالب، فينبغي أن يتعلل ولا يأكل فإذا أذن له وأكل لا يكون هذا من المفاجأة المنهي عنه في قوله تعالى: ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنْهُ﴾(١) فإن المنهي عنه هو أن يقصد قومًا متربصًا لوقت طعامهم، فيدخل عليهم وقت أكلهم الذي ينتظره. ومعنى: ﴿َغَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنهُ﴾ أي: منتظرين حينه ونضجه. وقد تقدم النهي عن الأكل من طعام لم يدع إليه، وقال: ((دخل سارقا وخرج مغيرًا))(٢). (وما مس ماء) يعني: لم يغسل يديه قبل أن يأكل من الطعام، وفيه دلیل على جواز ذلك. (١) الأحزاب: ٥٣. (٢) تقدم عند أبي داود (٣٧٤٣) من حديث عبد الله بن عمر. ٣٤٠ ١٣ - باب في كَراهِيَةٍ ذَمّ الطّعامِ ٣٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي حازِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ ما عابَ رَسُولُ اللهِ وَّلِ طَعامًا قَطَّ إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَّهُ(١). باب في كراهية ذم الطعام [٣٧٦٣] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي حازم(٢)) سلمان الأشجعي. (عن أبي هريرة رظلاله قال: ما عاب رسول الله وَّ طعامًا) يشمل المأكول والمشروب، قال الله تعالى عن الماء: ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ﴾(٣)، وعيبُ الطعام كقوله: مالح أو عاوز ملح، أو حامض، أو اللحم غير ناضج، أو الفاكهة غير مستوية، أو هذا الطعام يحتاج إلى الشيء الفلاني، وغير ذلك مما يطول ذكره. وقد جاء ما هو أعم من هذا الحديث فيما رواه الطبراني عن الحسن قال: سألت خالي هند بن أبي هالة عن صفة رسول الله وَله، فذكر حديثًا طويلًا، ومنه: كان رسول الله وَل﴿ لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا عياب ولا مداح(٤). فقوله: عياب. عام يدخل فيه الملبوس والمركوب والمشموم (١) رواه البخاري (٥٤٠٩)، ومسلم (٢٠٦٤). (٣) البقرة: ٢٤٩. (٢) فوقها في (ل، م): (ع). (٤) ((المعجم الكبير)) ١٥٥/٢٢ (٤١٤).