النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ - كتاب الأشربة الشرب قائمًا إنما كان لئلا يستعجل الشارب؛ فيغب؛ فيأخذه الكباد أو يأخذه في الحلق أو في المعدة شيء، وحيث شرب النبي وَّرَ قائمًا فإنه أمن من ذلك أو دعته إلى ذلك ضرورة أو حاجة، لا سيما وقد كان على زمزم، وهو موضع مزدحم الناس. أو فعل ذلك ليري الناس أنه ليس بصائم؛ أو لأن شرب ماء زمزم ذلك الوقت مندوب إليه، أو شربه للتبرك به. ٢٤٢ ١٥ - باب الشّرابٍ مِنْ فِيّ السَّقاءِ ٣٧١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، أَخْبَرَنا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السَّقاءِ وَعَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ والمُجَثَّمَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْجَلَّالَةُ التي تَأْكُلُ العَذِرَةَ(١). باب في الشرب من في السقاء [٣٧١٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (أنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله وَ﴿ عن الشرب من) فم القربة أو (في السقاء) قيل: الفرق بينهما أن السقاء للَّبن والقربة للماء. قال ابن بطال: روي عن أبي سعيد الخدري أن رجلًا شرب من في السقاء، فانساب جان في بطنه؛ فنهى رسول الله وَّ عن ذلك(٢). وهو نهي إرشاد وأدب خوفًا مما ذكر، وليس هو نھي تحریم. (و) نهى (عن ركوب الجلالة) وكذا عن أكل لحومها وشرب ألبانها؛ لما رواه المصنف(٣) وغيره(٤)، وفي رواية للبيهقي في تفسير الجلالة (١) رواه البخاري (٥٦٢٩). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٧٨. (٣) سيأتي من حديث ابن عمر برقم (٣٧٨٥) ومن حديث عبد الله بن عمرو برقم (٣٨١١). (٤) رواه من حديث ابن عمر الترمذي (١٨٢٤) وقال: هذا حديث حسن غريب، وابن ماجه (٣١٨٩). ٢٤٣ = كتاب الأشربة بلفظ: نهى أن يشرب من في السقاء. وعن المجثمة والجلالة، وهي التي تأكل العذرة(١) قال الحافظ ابن حجر: وإسناده قوي(٢). قال في ((النهاية)): الجلة: البعر فوضع موضع العذرة، يقال: جلت الدابة الجلة واجتلتها، فهي جالة(٣) إذا التقطتها (٤)، والنهي عن ركوب الجلالة لما يكثر من أكلها العذرة والبعر، وتكثر النجاسة على أجسامها وأفواهها، وتلمس راكبها بفمها، وثوبه بعرقها وفيه أثر العذرة أو البعر؛ فيتنجس راكبها غالبًا. وهذا النهي في ركوب الجلالة محمول على الكراهة؛ حيث لا حائل. ولا خلاف أن الركوب عليها ليس بحرام، سواء أصابه شيء من عرقها أم لا، قاله أصحابنا(٥). ونهى عن (المجثمة) ضبطها بعضهم بسكون الجيم، مع التخفيف، وورد تفسير المجثمة في رواية البيهقي بلفظ: نهى عن أكل لحوم المجثمة، وهي المصبورة للقتل (٦). ومن حديث عبد الله بن عمرو النسائي ٢٣٩/٧ - ٢٤٠. وصححه الألباني من حديث ابن عمر وحسنه من حديث عبد الله بن عمرو في ((الإرواء)) (٢٥٠٣). (١) ((السنن الكبرى)) من حديث أبي هريرة ٣٣٣/٩ دون لفظ: وهي التي تأكل العذرة. فلم أقف عليها في روايات البيهقي. (٢) ((التلخيص الحبير)) ١٥٦/٤. (٣) ساقطة من (م). (٤) ٢٨٨/١. (٥) انظر: ((الحاوي الكبير)) ١٤٧/١٥. (٦) ((السنن الكبرى)) ٩/ ٣٣٤ من حديث أبي ثعلبة الخشني، ولفظه: نهى رسول الله وَلخل عن الخطفة والنهبة والمجثمة، وعن أكل كل ذي ناب من السباع. قال أبو عبيد: المجثمة هي المصبورة أيضًا .... إلخ. ٢٤٤ وفي ((النهاية)): المجثمة هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل، إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم بالأرض، أي: يلزمها ويلتصق بها، وجثم الطائر جثومًا، وهو بمنزلة البروك للإبل(١). - (١) ٢٣٩/١. ٢٤٥ = كتاب الأشربة ١٦ - باب في أخْتِناثِ الأَسْقِيَةِ ٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لهَ نَهَى عَنِ أَخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ(١). ٣٧٢١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَىِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصارِ - عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ دَعا بِإِداوَةٍ يَوْمَ أُحُدٍ فَقالَ: ((اخْنُثْ فَمَ الإِداوَةِ)). ثُمَّ شَرِبَ مِنْ فِيها(٢). باب في اختناث الأسقية [٣٧٢٠] (حدثنا مسدد، ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، سمع عُبَيْد الله) بالتصغير (بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود، الفقيه الأعمى (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري بظلاله أن رسول الله وَال نهى عن أختناث الأسقية). الاختناث بخاء معجمة، ثم مثناة فوق، ثم نون، ثم ألف، ثم مثلثة، وقد فسره في الحديث في رواية مسلم، فقال: واختنائها أن يقلب رأسها ثم يشرب منه. قال ابن دريد: أختناث الأسقية: كسر أفواهها إلى خارج ليشرب منها، وأما كسرها فهو القنع(٣). وأصل هذه اللفظة التكسر والتثني، (١) رواه البخاري (٥٦٢٥)، ومسلم (٢٠٢٣). (٢) رواه الترمذي (١٨٩١). وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١٢٨٦). (٣) ((جمهرة اللغة)) ٤١٨/١. ٢٤٦ ومنه المخنث؛ وهو الذي يتكسر في كلامه تكسر النساء ويتثنى في مشيه كمشيهن. وقيل في هذا وفي نهيه الَّا عن الشرب من في السقاء أن ذلك مخافة أن يتضرر منه بعض(١) الناس فيستقذره. وقيل: لما يخاف من ضرر يكون هناك. واتفقوا على أن النهي عن أختنائها نهي تنزيه لا تحريم، وسببه أنه لا يؤمن أن يكون في السقاء ما يؤذيه فيدخل في جوفه ولا يدري(٢). [٣٧٢١] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (أخبرنا عبد الأعلى، حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أخرج له مسلم(٣)، قال الترمذي: لا أدري هل سمع من عيسى أم لا (٤). (عن عيسى بن عبد الله) بن أنيس (رجل) بالجر على البدل (من الأنصار ﴾ [عن أبيه) عبد الله بن أنيس الأنصاري، وهو غير عبد الله بن أنيس الجهني، فرق بينهما علي بن المديني وخليفة بن خياط(٥) وغيرهما](٦). (أن رسول الله وَ لّ دعا بإداوة) بكسر الهمزة، هي إناء صغير من جلد، يتخذ للماء، جمعها: أدَاوى. في (يوم) غزوة (أحد، فقال:) الراوي (إِخْنِثْ) بكسر الهمزة والنون (فم الإداوة)، ولفظ رواية الترمذي: رأيت النبي ◌َّي قام إلى قربة معلقة، فخنثها(٧). (١) ساقطة من (م). (٢) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٧٨/٦. (٣) قلت: والبخاري أيضا. أنظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ١٢٤/١٩. (٤) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (١٨٩١). (٥) ((طبقات خليفة بن خياط)) (ص ١٦٥، ١٩٨). (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٧) ((سنن الترمذي)) (١٨٩١). ٢٤٧ = كتاب الأشربة (ثم شرب من فيها) خنثت السقاء واختنثته: إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت منه، وقبعت بالموحدة أسفل إذا ثنيته إلى داخل، من قبع القنفذ إذا أدخل رأسه واستخفى. والاختناث: تغير ريح الجلد. وقيل: النهي؛ لئلا يترشش الماء على الشارب لسعة فم السقاء، وشربه وير مع الاختناث محمول على أنه علم أنه لم يكن هناك شيء يضره، وأنه لم يكن أحد يستقذر منه، بل ما يستقذر من الغير يستطاب منه ويطيب لغيره أن يتبرك به. وفي ((النهاية)): يحتمل أن يكون النهي خاصًّا بالسقاء الكبير دون الإداوة(١). ۔۔ (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٨٢/٢. ٢٤٨ ١٧ - باب في الشُّزْبٍ مِنْ ثُلْمَةِ القَدَحِ ٣٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ لَّهَ عَنِ الشَّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ القَدَحِ وَأَنْ يُنْفَخَ في الشَّرابِ(١). باب الشرب من ثلمة القدح [٣٧٢٢] (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني قرة بن عبد الرحمن) بن حيويل المعافري، أخرج له مسلم في البيوع مقرونًا بعمرو بن الحارث(٢). (عن) محمد (ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) ابن مسعود الأعمى (عن أبي سعيد الخدري نظُبه قال: نهى رسول الله وَل﴿ عن الشرب من ثُلمة) بضم المثلثة وسكون اللام(٣). (القدح) أي: موضع الكسر منه، وفي معناه: الأكل من موضع الكسر، وثلمة القدح: موضع الكسر منه، وإنما نهي عنه؛ لأنه لا يتماسك عليها فم الشارب، وربما أنصب الماء على ثوبه وبدنه. وقيل: لأن موضعها لا يناله التنظيف التام إذا غسل الإناء، وقد جاء في لفظ الحديث أنه مقعد الشيطان(٤)، وهو من إيذاء الشيطان وتلاعبه، ولعله أراد به عدم النظافة. (١) رواه أحمد ٣/ ٨٠. وروى قسم النهي عن النفخ في الشراب: الترمذي (١٨٨٧). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٨٨). (٢) مسلم (١٥٩١/ ٩٢). (٣) في جميع النسخ: الميم، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. (٤) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٦/٤ عن مجاهد. ٢٤٩ - كتاب الأشربة (و) نهى (أن ينفخ في الشراب) روى النفخ في الشراب مالك في ((الموطأ)): أنه نهى عن النفخ في الشراب، فقال له رجل: يا رسول الله، إني لا أَرْوى من نفس واحد. فقال له رسول الله وَله: ((فأبن القدَحَ عن فيك، ثم تنفس)). قال: فإني أرى القذاة فيه قال: ((أهْرِقْها))(١). وسبب النهي عن الشراب(٢) ما يخاف أن يبدر من ريقه؛ فيقع فيه، فربما شرب بعده غيره؛ فيتأذى به. وكما ينهى عن النفخ في الشراب ينهى [عن النفخ في الطعام؛ لما روى البزار عن أبي هريرة أن النبي (َّ نهى](٣) عن النفخ في الطعام والشراب(٤). وفي هذا كراهة النفخ في الطعام ليبرد، بل يرفع يده منه ويصبر إلى أن(٥) يسهل أكله؛ لما روى الطبراني في ((الصغير)) من حديث أبي هريرة أن النبي ◌َ﴾ أتي بصحفة تفور، فرفع يده منها وقال: ((إن الله لم يطعمنا نارًا)) (٦). وفيه تسمية الطعام نارًا تجوزًا، لمجاورته النار. (١) ((الموطأ)) ٩٢٥/٢. (٢) كذا في النسخ، ولعل الصواب: النفخ، أو النهي عن النفخ في الشراب. (٤) ((البحر الزخار)) ٣١٥/١٧ (١٠٠٨٢). (٣) ساقط من (م). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠/٥: رواه البزار عن شيخه زكريا بن يحيى بن أيوب أبي علي الضرير، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. (٥) في (ل)، (م): حتى. والمثبت من (ح). (٦) ((المعجم الصغير)) ١٤٤/٢ (٩٣٤)، ورواه أيضًا في ((الا وسط)) ١١٣/٧ (٧٠١٢). قال الهيثمي في «المجمع» ٢٠/٥: فيه عبد الله بن یزید البکري، ضعفه أبو حاتم، وبقية رجاله ثقات. ٢٥٠ ١٨ - باب في الشُّربِ في آنِيَّةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ ٣٧٢٣ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الَحَكَم، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى قالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالمدائِنِ فَاسْتَسْقَى فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِناءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَماهُ بِهِ وقالَ: إِنِّي لَمْ أَزْمِهِ بِهِ إِلَّ أَنْ قَدْ نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ وَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ نَّهَى عَنِ الحَرِيرِ والدِّيباچِ، وَنِ الشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وقالَ: ((هِيَ لَهُمْ في الدُّنْيَا وَلَكُمْ في الآخِرَةِ))(١). باب الشرب في آنية الذهب والفضة [٣٧٢٣] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي، شيخ البخاري (ثنا شعبة، عن الحكم (٢)) بن عتيبة الكندي، مولاهم، فقيه الكوفة (عن) عبد الرحمن (ابن أبي ليلى قال: كان حذيفة) بن اليمان (بالمدائن) بهمزة قبل النون، وكان عمر قد ولاه عليها (فاستسقى) أي: طلب شرابًا يشربه (فأتاه دهقان) بكسر الدال المهملة على الأشهر (٣) كما قاله الزمخشري (٤)، منصرف وغير منصرف وجهان، وهو زعيم القرية ورئيسها ومقدم أصحاب الزراعة، وهو معرب، ونونه أصلية؛ لقولهم: تدهقن الرجل، وله دهقنة، أي رياسة، وقيل: النون زائدة، وهو من الدهق، وهو الامتلاء، من قوله تعالى: ﴿وَأْسًا دِهَاقًا﴾(٥). (١) رواه البخاري (٥٤٢٦)، ومسلم (٢٠٦٧). (٢) فوقها في (ح، ل): (ع). (٣) في (ل، م): الأفصح. (٤) ((الفائق في غريب الحديث والأثر)) ١٨١/٣. (٥) النبأ: ٣٤. ٢٥١ - كتاب الأشربة (بإناء) لفظ مسلم (١): فجاءه دهقان بشراب في إناء (من فضة). ولفظ البخاري: فأتاه دهقان بقدح فضة فرماه به (٢). (فرمى به وقال: إني لم أرمه به، إلا أني قد نهيته) عنه (فلم ينته) لفظ مسلم: إني قد أمرته أن لا يسقيني فيه(٣). فيه تعزير من أرتكب معصية، لاسيما إن كان قد سبق نهيه عنها كقضية الدهقان مع حذيفة، وفيه أنه لا بأس أن يعزر الإمام بنفسه بعض مستحقي التعزير. (وإن رسول الله وَيُ نهى عن) لبس (الحرير والديباج) بكسر الدال وفتحها، الكسر أشهر، جمعه ديابيج، عجمي معرب، وهي الثياب المتخذة من الإبريسم، وأصله دياج، ولذلك قيل في جمعه دباييج بمثناتين من تحت. (ونهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة، وقال: هي لهم) أي: للكفار (في الدنيا) والسياق يدل عليه، وليس فيه أن الكفار غير مخاطبين بالفروع الشرعية(٤)؛ لأنه لم يصرح بإباحته لهم، بل أخبر عن الواقع في العادة أنهم هم الذين يستعملونه في الدنيا، وإن كان حرامًا عليهم كما هو حرام على المسلمين، وهذا كقوله الَّ في الحرير: ((إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة))(٥) وهم الكفار؛ (١) مسلم (٢٠٦٧). (٢) البخاري (٥٦٣٢). (٣) مسلم (٢٠٦٧). (٤) ما ذكره المصنف من أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة هو الصواب، وهو الذي عليه رأى الأكثرين. انظر: ((روضة الناظر)) لابن قدامة ٢٢٩/١، ((إرشاد الفحول)) ١/ ٥٦٧. (٥) رواه البخاري (٥٨٣٥)، ومسلم (٧/٢٠٦٨) من حديث عمر. ٢٥٢ لأنهم لما كان مأكولهم في أواني الذهب والفضة في الدنيا وآثروه على ما أعده الله لأوليائه في الآخرة وأحبوا العاجلة ذمهم بذلك. ونهى المسلمين أن يتشبهوا بهم؛ لئلا يدخلوا في قوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَنِّبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ اُلُّنْيَا﴾(١)، وقال مالك بن دينار: قرأت فيما أنزل الله: أن قل لأوليائي: لا تطعموا مطاعم أعدائي، ولا تلبسوا لباس أعدائي؛ فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي(٢). (ولكم في الآخرة) دونهم. (١) الأحقاف: ٢٠. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) (٧٧، ٩٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٧١/٢، وعبد الغني المقدسي في ((الأمر بالمعروف)) (٨٧). ٢٥٣ = كتاب الأشربة ١٩ - باب في الكّزع ٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي فُلَنْحُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ وَّهِ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحابِهِ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصَارِ وَهُوَ يُحَوِّلُ الماءَ في حائِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَِّ: ((إِنْ كانَ عِنْدَكَ ماءٌ باتَ هُذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنٍّ وَإِلَّا كَرَعْنا)). قالَ: بَلْ عِنْدي ماءٌ باتَ في شَنِّ(١). باب في الكرع [٣٧٢٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يونس(٢) بن محمد) المؤدب البغدادي (حدثني فليح، عن سعيد بن الحارث) قاضي المدينة. (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: دخل النبي ◌َّ- و) دخل معه (رجل من أصحابه) ولفظ البخاري: عن جابر أن النبي ◌َّ دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له(٣). (على رجل من الأنصار) زاد البخاري: فسلم النبي ◌َّه وصاحبه، فردّ الرجل -يعني: السلام- فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، وهي ساعة حارة(٤). انتهى. (وهو يحول الماء في حائطه) لفظ البخاري: في حائط له(٥). والتحويل هو النقل من قعر البئر إلى ظاهره وإجراء الماء من جانب إلى (١) رواه البخاري (٥٦١٣). (٢) فوقها في (ح): (ع). (٣) البخاري (٥٦١٣، ٥٦٢١). (٤) البخاري (٥٦٢١). (٥) السابق دون لفظ: له. ٢٥٤ جانب في بستانه. (فقال) له (رسول الله وَله: إن كان عندك ماء بات هذِه الليلة في شنٍّ) زاد ابن ماجه: (( فاسقنا))(١). والشنّ والشنّة بفتح الشين المعجمة وتشديد النون هو القربة الخَلَقُ، وهي أشد تبريدًا من الجدد للماء، وفيه جواز تبريد الماء وتبييته في الأواني والأماكن التي يبرد فيها، قال المأمون: شرب الماء بالثلج يخلص الشكر لله تعالى(٢). (وإلا كَرَعنا) بفتح الكاف والراء، وقد تكسر الراء، يقال: كرع من النهر وغيره إذا شرب منه بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء كما تكرع البهائم؛ لأنها تدخل فيه أكارعها. قال ابن دريد: إنما يقال: كرع إذا خاض الماء وشرب منه(٣). وروى ابن ماجه عن ابن عمر قال: مررنا على بركة، فجعلنا نكرع فيها، فقال رسول الله وله: ((لا تكرعوا، ولكن أغسلوا أيديكم ثم اشربوا فيها؛ فإنه ليس إناء أطيب من اليد))(٤). وفي رواية له: نهانا رسول الله ◌َ و أن نشرب على بطوننا - وهو الكرع- ونهانا أن نغترف باليد الواحدة، وقال: ((لا يلغ أحدكم (١) ابن ماجه (٣٤٣٢). (٢) رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٨٨/١٠ بنحوه. (٣) ((جمهرة اللغة)) ٧٧١/٢. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٣٣). قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٤٨/٤: إسناده ضعيف لضعف ليث وهو ابن أبي سلیم. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٨٤٥). ٢٥٥ = كتاب الأشربة كما يلغ الكلب، ولا يشرب باليد الواحدة كما شرب القوم الذين سخط الله عليهم، في قوله: ﴿إِلَّا مَنِ أَغْتَرَفَ غُرْفَةٌ بِيَدِهٍِ﴾ (١) ولا يشرب بالليل من إناء حتى يحركه، إلا أن يكون إناءً مخمرًا، ومن شرب بيده وهو يقدر على الإناء يريد التواضع كتب الله له(٢) بعدد أصابعه حسنات، وهو إناء عيسى ابن مريم إذ طرح القدح زهدًا مع الدنيا))(٣). (قال: بلى عندي ماء بات في شن) زاد البخاري: فانطلق إلى العريش(٤). ولابن ماجه: وانطلقنا معه(6). ثم قال في البخاري: فسكب في قدح ماء، ثم حلب عليه من داجن له، فشرب النبي ◌َّ، ثم أعاد، فشرب الرجل الذي جاء معه(٦). (١) البقرة: ٢٤٩. (٢) ساقطة من (ح). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٣١). والحديث في إسناده بقية بن الوليد، قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٤/ ٤٧ : إسناده ضعيف لتدليس بقية بن الوليد وقد عنعنه. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢١٦٨). (٤) البخاري (٥٦٢١). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٣٢). (٦) البخاري (٥٦١٣، ٥٦٢١). ٢٥٦ ٢٠ - باب في السّاقي مَتَى يَشْرَبُ ٣٧٢٥ - حَذَّثَنا مُسلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي المُخْتارِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي أَوْفَىْ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: (( ساقِيَ القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا))(١). ٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَنِّ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِماءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَغْرابٌّ وَعَنْ يَسارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الأَغْرَابِيَّ وقالَ: ((الأَيْمَنَ فالأَيْمَنَ))(٢). ٣٧٢٧ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ أَبي ◌ِصامٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ إِذا شَرِبَ تَنَفَّسَ ثَلاثًا وقالَ: ((هُوَ أَهْنَأُ وَأَمْرَّأُ وَأَبْرَأُ))(٣). باب الساقي متى يشرب؟ [٣٧٢٥] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي، شيخ البخاري (ثنا شعبة، عن أبي المختار) سفيان بن المختار، ويقال: سفيان بن أبي حبيبة. الكوفي (عن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي ◌َّ- قال: ساقي القوم آخرهم) (٤). زاد ابن ماجه: شربًا(٥). وفي هذا الحديث إشارة من النبي وَّ إلى أن كل من ولي شيئًا من أمور المسلمين يجب عليه تقديم إصلاحهم على حظ نفسه، وأن يكون غرضه إصلاح حالهم، وجر (١) رواه أحمد ٣٥٤/٤. صححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٥٨٨). (٢) رواه البخاري (٢٣٥٢)، ومسلم (٢٠٢٩). (٣) رواه البخاري (٥٦٣١)، ومسلم (٢٠٢٨). (٤) في المطبوع من ((سنن أبي داود)) زيادة: شربًا. (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٣٤). ٢٥٧ = كتاب الأشربة المنفعة إليهم، ودفع المضار عنهم، والنظر لهم في دق أمورهم وجلها(١)، وتقديم مصلحتهم على مصلحته، وكذا من يفرق على القوم فاكهة أو يحز لهم بطيخًا ونحوه. فيبدأ بسقي كبير القوم أولًا، ثم بمن على يمينه واحدًا بعد واحدٍ، ثم يشرب ما بقي منهم. [٣٧٢٦] (حدثنا القعنبي) وهو (عبد الله بن مسلمة) بن قعنب (عن مالك، عن) محمد (ابن شهاب، عن أنس بن مالك رضيُه أن النبي وسـ أتي بلبن قد شيب) أي: خلط (بماء) وخلط اللبن بالماء لأجل تبريده إذا كان حارًّا، ولتكثيره ليكفي القوم وغير ذلك من الأغراض جائز، وليس هو من باب الخليطين، وأما خلطه للبيع فلا يجوز؛ لأنه غش، بل لا يجوز بيعه للجهل بمقداره، وخلط اللبن بالماء لطلب برودته، فإن ذلك اليوم كان حارًّا، ألا ترى قوله في باب الكرع: وهي ساعة حارة. فيجتمع في خلط الماء به برد اللبن مع برد الماء البائت، وفيه أنه لا بأس بشوبه بالعسل أيضًا كما يشاب بالماء. (وعن يمينه أعرابيٌّ) قيل: هو عبد الله بن عباس، كما في ((مسند ابن أبي شيبة)) وقيل: هو الفضل أخوه. (وعن يساره أبو بكر، فشرب) فيه البداءة في الأكل والشرب بمن يستحق التقديم والبداءة به بكبر سن أو زيادة علم أو دين أو صلاح. (ثم أعطى) اللبن (الأعرابيَّ) الذي على يمينه. فيه بيان السنة الواضحة في استحباب التيامن في كل ما كان من أنواع الإكرام، وفيه أن الأيمن في (١) ساقطة من (ل)، (م). ٢٥٨ الطعام والشراب وتفريق الفاكهة ونحو ذلك يقدم في العطية، وإن كان صغيرًا أو مفضولًا، لسبقه إلى المكان الأشرف والأفضل، وهو يمين النبي ◌َّ، ولا يزعج، ولا ينقل إلى اليسار، وإن كان من على اليسار أشرف وأفضل، كما أن الصغير إذا سبق إلى الصف الأول خلف الإمام أو على يمينه لا يزعج عنه وينقل إلى الصف الثاني إذا حضر من هو أشرف منه وأفضل وهو بالغ. ودليل تقديم الصغير والمفضول أن رسول الله وسلم قدم الأعرابي والغلام على أبي بكر، وأما تقديم الأفاضل فهو عند التساوي في المجيء وباقي الأوصاف، كما يقدم الأقرأ والأعلم في الإمامة في الصلاة(١). وقال غيره(٢): روي عن مالك أنه قال بالتقديم في الماء خاصة. قال ابن بطال: ولا أعلم أحدًا قاله غيره(٣). وحديث عائشة أن النبي 3 8* يحب التيامن في تنعله وطهوره وترجله (٤). يعم الماء وجميع الأشياء، وكذا قوله هنا. (وقال: الأيمن فالأيمن) ضبط بالنصب فيهما وبالرفع، وهما صحيحان، فالنصب على تقدير: أعطِ الأيمن، والرفع على تقدير: الأيمن أحق من غيره، أو نحو ذلك، وفي الرواية الأخرى لمسلم وغيره: ((الأيمنون))(٥). وفي رواية: ((ألا تيمنوا)) وهو يرجح الرفع. (١) كما في حديث أبي مسعود الأنصاري، رواه مسلم (٦٧٣). (٢) في (ل، م): عبيدة. وفي ((شرح ابن بطال)): غيره. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٧٤. (٤) رواه البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨). (٥) رواه البخاري (٢٥٧١)، ومسلم (١٢٦/٢٠٢٩). ٢٥٩ = كتاب الأشربة [٣٧٢٧] (حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام) الدستوائي (عن أبي عصام) قال المنذري: لا يعرف اسمه(١). وقال النووي: اسمه: خالد ابن أبي عبيد (٢). وانفرد به مسلم والمصنف، وليس له سوى هذا الحديث. (عن أنس بن مالك رضي ◌ُبه أن النبي وَّر كان إذا شرب تنفس ثلاثًا) لفظ مسلم: كان رسول الله وَّه يتنفس في [الشراب ثلاثًا(٣). وفي رواية: كان يتنفس في الإناء(٤). وقد حمل بعضهم هذا الحديث على ظاهره، وهو أن يتنفس في](٥) الإناء ثلاثًا، وقال: فعل ذلك ليبين به جواز ذلك، ومنهم من علل جواز ذلك في حقه القّ بأنه لم يكن يتقذر منه شيء، بل الذي يتقذر من غيره يستطاب منه، فإنهم كانوا إذا بزق أو تنخع تدلكوا بذلك، وإذا توضأ اقتتلوا على فضل وَضوئه، إلى غير ذلك مما في هذا المعنى. قال القرطبي: وحمل هذا الحديث على هذا المعنى ليس بصحيح، بدليل بقية الحديث، فإنه قال فيه: (وقال: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ) (٦) الثلاثة مهموزات، غير أن ابن الأثير قال في أبرأ: يروى بلا همز(٧)؛ لموافقة (١) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٨٦/٥. (٢) ((مسلم بشرح النووي)) ١٩٩/١٣. (٣) مسلم (٢٠٢٨/ ١٢٣). (٤) مسلم (٢٠٢٨ / ١٢٢). (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٦) ((المفهم)) ٢٨٩/٥. (٧) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١/ ١١٢. ٢٦٠ أروى، أي: لمقتضى الروايات بدل: أبرأ: أروى، وهُذِه الثلاثة الأمور إنما تحصل بأن يشرب ثلاثة أنفاس خارج القدح، فأما إذا تنفس في الماء وهو يشرب فلا يأمن الشرق؛ ويحصل تقذير الماء منه، وقد لا يروى، وعلى هذا المعنى حمل الحديث الجمهور نظرًا إلى المعنى ولبقية الحديث، ولقوله للرجل في الحديث المتقدم: ((أبن القدح عن فيك)». ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق، ومن باب النظافة، وما كان النبي ◌َّ يأمر بشيء مِنْ ثم لا يفعله، وإن كان لا يستقذر منه(١). و(أهنأً وأمرأ) من قوله تعالى: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيْئًا فَرِيَا﴾(٢) ومعنى الحديث: كان إذا شرب يتنفس في الشرب من الإناء ثلاثًا. واسم الفاعل من هنئ هنيء كطريف من طرف، وكل ما لم يأت بمشقة ولا عناء فهو هنيء، وتقول: هنأني الطعام ومرأني، على الإتباع، فإذا لم تذكر هنأني قلت: أمرأني بالإطعام، بالألف، أي: أنهضم. وقوله في الحديث: (هو أهنأً وأمرأ) هو من مرأني بلا ألف، لأن أمرأني بالألف رباعي، والرباعي لا يصاغ منه أفعل التفضيل كما في کتب النحو. وقيل: هنيئًا: لا إثم فيه، ومريئًا: لا داء فيه. كما قال كثير: هنيئًا مريئًا غير داء مخامر لعزة من أعراضنا ما أستحلت (١) ((المفهم)) ٢٨٩/٥ - ٢٩٠. (٢) النساء: ٤.