النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ - كتاب الأشربة ١١ - باب في صِفَةِ النَّبِيذِ ٣٧١٠ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّيْبانيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَّيْنا رَسُولَ اللهِ وَلِّ فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَلِمْتَ مَنْ نَحْنُ وَمِنْ أَيْنَ نَحْنُ فَإِلَى مَنْ نَحْنُ؟ قالَ: ((إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ)). فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لَنا أَغْنابًا ما نَصْنَعُ بِها قالَ: ((زَبُّوها)). قُلْنا ما نَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ قالَ: ((انْبِذُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ، واشْرَبُوهُ عَلَى عَشائِكُمْ، وانْبِذُوهُ عَلَى عَشَائِكُمْ، واشْرَبُوهُ عَلَى غَدائِكُمْ، وانْبِذُوهُ في الشِّنانِ وَلا تَنْبِذُوهُ في القُلَلِ، فَإِنَّهُ إِذا تَأَخَّرَ عَنْ عَصْرِهِ صارَ خَلاّ))(١). ٣٧١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَهَابِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ الثَّقَفيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي سِقاءٍ يُوكَأُ أَعْلَاهُ وَلَهُ عَزْلاءُ يُنْبَذُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُّهُ عِشَاءَ وَيُنْبَذُ عِشاءً فَيَشْرَبُّهُ غُدْوَةً(٢). ٣٧١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ قالَ: سَمِعْتُ شَبِيبَ بْنَ عَبْدِ الَلِكِ يُحَدِّثُ، عَنْ مُقاتِلٍ بْنِ حيّانَ قالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتي عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا كانَتْ تَنْبِذُ لِلنَّبِيِّ وَِّ غُدْوَةً فَإِذا كانَ مِنَ العَشْيِّ فَتَعَشَّى شَرِبَ عَلَى عَشائِهِ وَإِنْ فَضَلَ شَىءٍ صَبَيْتُهُ - أَوْ فَرَغْتُهُ - ثُمَّ تَنْبِذُ لَهُ بِاللَّيْلِ فَإِذا أَصْبَحَ تَغَدَّى فَشَرِبَ عَلَى غَدَائِهِ قالَتْ: نَغْسِلُ السِّقاءَ غُذْوَةً وَعَشِيَّةً فَقالَ لَها أَبي: مَرَّتَيْنٍ فِي يَوْمٍ. قَالَتْ: نَعَمْ(٣). ٣٧١٣ - حَدَّثَنَا ◌َخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي عُمَرَ (١) رواه النسائي ٣٣٢/٨، وأحمد ٢٣٢/٤. وصححه الألباني في («الصحيحة» (١٥٧٣). (٢) رواه مسلم (٢٠٠٥). (٣) رواه أحمد ١٢٤/٦. وحسن إسناده الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)». ٢٢٢ يَخْيَى البَهْرَانِ، عَنِ ابن عَبّاسِ قالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِلنَّبِيِّ وَِّ الزَّبِيبُ فَيَشْرَبُّهُ اليَوْمَ والغَدَ وَبَعْدَ الغَدِ إِلَى مَساءِ الثّالِثَةِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسْقَى الَخَدَمِ أَوْ يُهَرَاقُ. قَالَ أَبُو داوُدَ: مَغْنَى يُشْقَى الَخَدَمُ: يُبادَرُ بِهِ الفَسادُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو عُمَرَ يَخْيَى بْنُ عُبَيْدِ البَهْرانيُّ(١). باب في صفة النبيذ [٣٧١٠] (حدثنا عيسى بن محمد) أبو عمير ابن النحاس الرملي، حافظ، عابد، فقير (حدثنا ضمرة) بن ربيعة الفلسطيني الرملي، مولى علي بن أبي حملة، أخرج له البخاري في ((الأدب)) والأربعة. (عن) السري بفتح السين المهملة وهو ابن يحيى البصري الرملي (٢) (السيباني) بفتح السين المهملة وسكون المثناة تحت بعدها باء موحدة مخففة نسبة إلى سيبان بطن من حمير، وهو سيبان بن الغوث بن سعد، أخرج ه البخاري في ((الأدب)). وقال يحيى القطان: ثقة، ثبت (عن عبد الله بن الديلمي) بفتح الدال واللام، نسبة إلى الديلم، وهي بلاد معروفة. قيل: إن الديلم من ولد يافث بن نوح، ووثقه ابن معين والعجلي(٣). (١) رواه مسلم (٢٠٠٤). (٢) كذا في الأصول: السري بفتح السين المهملة، وهو ابن يحيى البصري الرملي. وهو خطأ، والصواب أنه يحيى بن أبي عمرو، والسري بن يحيى هو ابن إياس الشيباني بالشين المعجمة، وانظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٣١/ ٤٨٠ (٦٨٩٣). (٣) ((تاريخ ابن معين)) برواية الدارمي (ص١٧٤) (٦٣١)، ((ثقات العجلي)) ٢٦/٢ (٨٧٦). ٢٢٣ = كتاب الأشربة (عن أبيه) فيروز الديلمي، قاتل الأسود الكذاب، وفد على النبي (وَ﴾ (قال: أتينا رسول الله ربَّيل فقلنا: يا رسول الله، قد علمت من نحن ومن أين جئنا نحن وإلى من) جئنا (نحن؟ قال) جئتم (إلى الله تعالى وإلى رسوله وَلّ فقلنا: يا رسول الله، إن لنا) في بلادنا (أعنابا) كثيرة (فما) ذا (نصنع بها؟ قال: زبيوها) توضحه رواية النسائي قال(١) فيروز: قدمت على النبي وَّه فقلت: يا رسول الله، إنا أصحاب كرم، وقد أنزل الله تحريم الخمر، فماذا نصنع؟ قال: (تتخذونه زبیًا))(٢). (قلنا: ما) ذا (نصنع بالزبيب؟ قال: أنبذوه) بوصل الهمزة وكسر الباء، رواية النسائي توضحه، ولفظه: قلت: فنصنع بالزبيب ماذا؟ قال: ((تنقعونه))(٣). (على غدائكم) يشبه أن تكون (على) بمعنى (عند)، أي: تنقعون الزبيب عند وقت عشائكم(٤) [(واشربوه على عشائكم) أي: اشربوا منه بعد عشائكم (وانبذوه على عشائكم) أي: أنقعوه وقت عشائكم](٥) (واشربوه على غدائكم) ونظير هذا رواية عائشة الآتية بعده: ينبذ غدوة فيشرب عشاء، وينبذ عشاء فيشرب غدوة. وعلى هذا فلا تطول المدة، ويكون هذا أحلى ما يكون من الشراب (وانبذوه) أي: أُطرحوا الزبيب (في الشنان) بكسر الشين المعجمة (١) ساقطة من (ح). (٢) ((المجتبى)) ٣٣٢/٨، ((السنن الكبرى)) ٢٤٣/٣. (٣) السابق. (٤) هكذا في النسخ. ولعل الصواب: غدائكم. (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٢٢٤ [وتخفيف النون](١) جمع شن، كسهام جمع سهم، ويقال في الواحد: شنة أيضًا، ومنه الحديث: ((فإن كان عندكم ماء بات في شنة))(٢) وهي القربة الخلقة البالية أو الرقيقة، وهي أشد تبريدًا للماء من الجديدة، لا سيما إن كانت معلقة كما في ((الصحيح)): فقام إلى شنِّ معلقة(٣). (ولا تنبذوه في القلل) بضم القاف جمع قلة كغرف جمع غرفة. وفي رواية للنسائي: ((ولا تنتبذوه في القلال))(٤) وهو بكسر القاف جمع قلة أيضًا مثل برام جمع برمة، والقلة: إناء للعرب كالجرة الكبيرة شبه الحب الكبير، وهو بضم الحاء المهملة، فارسي معرب، وهو الجابية، سميت قلة؛ لأن الرجل يقلها، أي: يحملها، وكل شيء حملته فقد أقللته. (فإنه إذا تأخر عن عصره) المعتاد (صار خلًّاً) وانقلبت حلاوته حموضة، وزال عنه اسم النبيذ، وصار إدامًا يؤتدم به بعد أن كان شرابًا. [٣٧١١] (حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني عبد الوهاب(٥) بن عبد المجيد) بن الصلت بن عبيد الله بن الحكم بن أبي العاص (الثقفي) بفتح المثلثة والقاف، نسبة إلى ثقيف، (وهو ثقيف](٦) بن منبه بن بكر. (١) ساقطة من (م). (٢) رواه البخاري (٥٦٢١) من حديث جابر بن عبد الله. (٣) رواه البخاري (١٨٣)، ومسلم (١٨٢/٧٦٣) من حديث ابن عباس. (٤) ((المجتبى)) ٣٣٢/٨، ((السنن الكبرى)) ٢٤٣/٣. (٥) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٦) ساقط من (م). ٢٢٥ = كتاب الأشربة قيل: إن اسم ثقيف: قسي، نزلوا الطائف وانتشروا في بلاد الإسلام (عن يونس بن عبيد) الثقفي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(١). (عن الحسن) البصري (عن أمه) خيرة؛ بفتح الخاء المعجمة، وكانت مولاة لأم سلمة زوج النبي ◌َّ ر، الظاهر أنها تابعية، روى عنها ابناها الحسن البصري وسعيد(٢). (عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان ينبذ لرسول الله وَّ في سقاء يوكأ) قال النووي: هذا مما رأيته يكتب ويضبط هكذا، وصوابه: يوكي بالياء يعني: المكسور ما قبلها غير مهموز. انتهى(٣)، أي: يشد بالوكاء (أعلاه) والوكاء هو الخيط الذي يشد به رأس القربة (وله عزلاء) هي بفتح العين المهملة وإسكان الزاي وبالمد، وهي الثقب الذي يكون في أسفل المزادة والقربة. (ينبذ) ولفظ مسلم والترمذي: كنا ننبذ لرسول الله وَر في سقاء يوكأ أعلاه وله عزلاء، ننبذه(٤) (غدوة فيشربه عشاء) قال النووي: هو بكسر العين وفتح الشين وبالمد. قال: وضبطه بعضهم: عشيًّا بفتح العين وكسر الشين وزيادة ياء مشددة(٥). (وينبذ) ولهما : ينبذه. بزيادة هاء، كما تقدم (عشاء فيشربه غدوة) قال القرطبي: هذا يدل على أن أقصى زمان الشرب فيه؛ فإنه لا تخرج حلاوة (١) ((الثقات)) ٥٥٤/٥. (٢) ((مسلم بشرح النووي)) ١٧٦/١٣. (٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٦٦/٣٥-١٦٧ (٧٨٣٢). (٤) ((صحيح مسلم)) (٨٥/٢٠٠٥)، ((سنن الترمذي)) (١٨٧١). (٥) ((مسلم بشرح النووي)) ١٧٦/١٣. ٢٢٦ التمر أو الزبيب في أقل من ليلة أو يوم، والحاصل من هذه الأحاديث أنه يجوز شرب النبيذ ما دام حلوًا، غير أنه إذا اشتد الحر أسرع إليه التغير في زمان الحر دون زمان البرد (١). [٣٧١٢] (حدثنا مسدد، حدثنا المعتمر (٢)) بن سليمان بن طرخان التيمي (قال: سمعت شبيب(٣) بن عبد الملك) التميمي البصري، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٤)، وقال أبو زرعة: صدوق(٥). روى له المصنف هذا الحديث والنسائي حديثًا(٦). [(عن مقاتل بن حيان) بفتح المهملة وتشديد المثناة تحت، البلخي أبي بسطام الخزاز، مولى بكر بن وائل، أخرج له مسلم](٧) (قال: حدثتني عمتي (٨) عمرة) لا يعرف حالها ووهم من جعلها بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. (عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تنبذ) بفتح أوله وكسر ثالثه (للنبي وَ لّ غدوة) النهار (فإذا كان من العشي) بتشديد الياء آخره (فتعشى) بألف في آخره دون همز (شرب على عشائه) منه. (١) («المفهم)) ٢٧٢/٥ - ٢٧٣. (٢) فوقها في (ح): (ع). (٣) في (ل): سعيد. (٤) ((الثقات)) ٣١٠/٨. (٥) ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم ٣٥٩/٤. (٦) ((السنن الكبرى)) ١١٣/٥ (٥١٩٠). (٧) ما بين المعقوفتين ساقط من (م)، (ل). (٨) ساقطة من (م)، (ل). ٢٢٧ - كتاب الأشربة فيه استعمال الحلو بعد العشاء، وإن كان شرابًا فهو أولى (وإن فضل) بفتح الضاد، وكسرها لغة (شيء) منه (صببته) بفتح الباء الأولى (أو فرغته) في إناء آخر. وحديث عائشة هذا محمول على نبيذ [قليل يفرغ في يومه، أو يفضل منه شيء يسير لا يكفي عشاء، فيصبه أو يفرغه من الوعاء؛ لينبذ فيه عوضه؛ ليشربه بعد العشاء. وأما حديث ابن عباس الآتي بعده محمول على نبيذ](١) كثير يبقى منه شيء كثير فيتأخر اليومين والثلاثة، أو يحمل حديث عائشة على ما ينبذ في زمن الحر بحيث يخشى فساده إذا أقام أكثر من يوم. وحديث ابن عباس في زمن بارد لا يخاف تغيره قبل الثلاث. (ثم تنبذ له بالليل) أي: في الليل، فـ(الباء) بمعنى (في) كقوله تعالى: ﴿مُصْبِحِين وبِاللَّيْلِ﴾ (٢) (فإذا أصبح تغدى) فيه الأكل أول النهار (فشرب على غدائه) فيه أكل الحلو (٣) وشربه عقب الغداء وكذا العشاء، ويدخل في الحلو الشراب من العسل المذاب، والتمر والزبيب الذي ينبذ في الماء، وكذا مأكول الحلو من حلوى وغيرها. قال بعضهم: الحلاوة بعد الطعام خير من كثرة الألوان، والتمكن على المائدة خير من زيادة لونين، وأكل الحلو أو شربه عقب الأكل من الطيبات التي تورث الرضا عن الله تعالى وتخلص الشكر له (٤). (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) الصافات: ١٣٧ - ١٣٨. (٣) ساقطة من (م)، (ل). (٤) انظر: ((إحياء علوم الدين)) ١٦/٢. ٢٢٨ (قالت) وكانت (تغسل السقاء له غدوة وعشية) لفظ رواية النسائي: وكان يغسل الأسقية فلا يجعل فيها درديًّا ولا غيره(١). انتهى. ولعل عائشة كانت تغسل السقاء في الأكثر، وربما غسله النبي ◌َلّو إذا وجدها مشتغلة بغيره (فقال لها) يشبه أن يكون مقاتل بن حيان لعمرة (أبي) حيان الخزاز أيغسل السقاء (مرتين في) كل (يوم) غدوة وعشيًّا؟ (قالت) عمرة (نعم) وفيه دليل على استحباب غسل الإناء إذا فرغ من الأكل أو الشرب منه، ويتكرر الغسل بتكرر فراغه من الطعام أو الشراب، ويتولى غسل ذلك الزوجة أو الخادم إن كانا، وإلا فالآكل. ولم أجد في غير هذا الحديث ذكر هذِه السنة، ولم أقف على ذكرها لأحد من العلماء، ولا يبعد أن تكون مسطورة. [٣٧١٣] (حدثنا مخلد بن خالد) الشعيري العسقلاني، نزيل طرسوس شيخ مسلم (حدثنا أبو معاوية (٢)) شيبان بن عبد الرحمن المؤدب النحوي التميمي مولاهم البصري(٣). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش عن أبي عمر يحيى) بن عبيد الكوفي، أخرج له مسلم في الأشربة (البهراني) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وبعد الألف نون، نسبة إلى بهراء، نزل أكثرها مدينة حمص من الشام، وهو بهراء بن عمرو من قضاعة. (١) ((المجتبى)) ٣٣٣/٨، ((السنن الكبرى)) ٢٤٤/٣، ١٩١/٤. (٢) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٣) كذا في الأصول وهو خطأ، إنما الصواب: محمد بن خازم الضرير، وانظر ترجمتيهما في ((تهذيب الكمال)» ٥٩٢/١٢، ١٢٣/٢٥. ٢٢٩ = كتاب الأشربة (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان ينبذ للنبي(١) وَ لّ الزبيب) زاد مسلم: في السقاء (٢) (فيشربه اليوم) لفظ النسائي: كان ينقع له الزبيب أول الليل فيشربه يومه(٣). وفي رواية: إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي تجيء والغد والليلة الأخرى(٤) (والغد وبعد الغد) ليس في هذا مخالفة لحديث عائشة قبله؛ لذكر اليوم فيه واليومين والثلاثة هنا؛ لأن الشرب في يوم لا يمنع الزيادة عليه، ولعل حديث عائشة كان في زمن الحر حيث يخشى فساده في الزيادة على اليوم، وهنا حيث يؤمن فيه التغير قبل الثلاث كما تقدم. (إلى مساء) الليلة (الثالثة) قال النووي: مساء. الثالثة: تقال بضم الميم وكسرها لغتان مشهورتان، الضم أرجح(٥). (ثم يأمر به فيسقى الخدم) جمع خادم، ويجمع على خدام، والخادم يطلق على الغلام والجارية، والخادمة في المؤنث بالهاء قليل. لفظ النسائي: فإذا كان في آخر الليلة الثالثة سقاه أو شربه، فإن أصبح منه شيء أهراقه(٦) (أو) أمر به فصب [فإذا](٧) فضل(٨) منه شيء (١) في (م)، (ل): لرسول الله. (٢) مسلم (٢٠٠٤ / ٨٢). (٣) ((المجتبى)) ٣٣٣/٨، ((السنن الكبرى)) ٢٤٤/٣. (٤) رواه مسلم (٧٩/٢٠٠٤). (٥) ((مسلم بشرح النووي)) ١٧٥/١٣. (٦) ((المجتبى)) ٣٣٣/٨، ((السنن الكبرى)) ٢٤٤/٣. (٧) زيادة يقتضيها السياق. (٨) ساقطة من (م). ٢٣٠ بعدما أصبح (يُهراق) بضم أوله؛ لأنه إذا صار مسكرًا حرم شربه (١) وكان نجسًا فيراق ولا يسقيه للخادم؛ لأن الخادم لا يجوز أن يسقى المسكر، كما لا يجوز له شربه، أما إذا كان في مبادئ السكر فيسقيه الخادم ولا يريقه، لأنه مال يحرم إضاعته، ويترك شربه تنزهًا. (قال:) المصنف (معنى) قوله: (يسقى الخدم:) أي: (يبادر به الفساد)، أي يسارع إلى سقيه خادمه أو دابته؛ لئلا يفسد بالإسكار، وفيه المبادرة إلى أكل ما يخاف فساده أو إطعامه لمحتاج إليه ولو دابة أو أشجارًا ونحوها. (١) بعدها في (م): أما إذا. ولعل الأصوب أن تكون بعد كلمة: فصب السابقة. ٢٣١ = كتاب الأشربة ١٢ - باب في شَرابٍ العَسَلِ ٣٧١٤ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا حَجّاجُ بْنُ نُحَمَّدٍ قَالَ: قالَ ابنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ وَِّ تُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَها عَسَلَاً، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَيَّتُنا ما دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ وَِّ فَلْتَقُلْ: إِنّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغافِيرَ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُنَّ فَقالَتْ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: ((بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ)). فَنَزَلَتْ ﴿لَمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغَي﴾ إِلَى ﴿إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ رضي الله عنهما ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبيُّ إِلَى بَعْضٍ أَزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ لِقَوْلِهِ: (بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً))(١). ٣٧١٥ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ هِشام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ يُحِبُّ الَخَلْوَاءَ والعَسَلَ. فَذَكَرَ بَغَضَ هذا الَخَبَرِ. وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ تُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ. وَفِي الَحَدِيثِ قالَتْ سَوْدَةُ: بَلْ أَكَلْتَ مَغْافِيرَ. قالَ: ((بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً سَقَبْنِي حَفْصَةُ)). فَقُلْتُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: المغافِيرُ مُقْلَةٌ وَهِيَ صَمْغَةٌ. وَجَرَسَتْ رَعَتْ. والعُزْقُطُ نَبْتُ مِنْ نَبْتِ النَّحْلِ (٢). باب: في شراب العسل [٣٧١٤] (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور، ترمذي الأصل، سكن بغداد، ثم المصيصة. (قال: قال) عبد الملك (ابن جريج، عن عطاء أنه سمع عبيد بن (١) رواه البخاري (٥٢٦٧)، ومسلم (١٤٧٤). (٢) رواه البخاري (٥٤٣١)، ومسلم (١٤٧٤). ٢٣٢ عمير) مصغران، أبو عاصم(١) الليثي (قال: سمعت عائشة رضي الله عنها زوج النبي 18 تخبر أن النبي ◌َّ كان يمكث عند زينب بنتِ) بالجر (جحش رضي الله عنها ويشرب(٢) عندها عسلاً) فيه مزج العسل بالماء، وشربه، (فتواصيت أنا وحفصةُ) بالرفع، أي: أوصت كل واحدة منا الأخرى، وحفصة هي بنت عمر بن الخطاب زوج النبي بَل ◌ّ. (أيتنا ما دخل عليها النبي ◌َّ فلتقل:) له: أكلت مغافير (إني أجد منك ريح مغافير) بفتح الميم والغين المعجمة(٣). شجر العرفط نوع من الصمغ يتحلب من بعض الشجر. يحل بالماء ويشرب، وله رائحة كريهة، وهو حلو، وواحد المغافير مُغفور بضم الميم، وليس في كلامهم مُفعول بالضم إلا قليل، منه مغرود بالغين المعجمة، والراء المهملة، ثم دال، وهو نوع من الكمأة. (فدخل على إحداهن فقالت له ذلك، فقال:) لم آكل عندها مغافير، (بل شربت عسلاً عند زينب) بنت جحش (ولن أعود له) أي: إلى شربه، قال القرطبي: هو على جهة التحريم. (فنزلت:) ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ﴾ (﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَلَ اللَّهُ لَكٌ﴾) من شرب العسل أو من نكاح ملكك. قال النووي: هُذِه الآية ظاهرة في أن الآية نزلت في ترك العسل(٤). (١) في (ل)، (م): هاشم. (٢) قبلها في (ل)، (م) ونشرب نسخة. (٣) قال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٢٥٦/٢: قال الكسائي وأبو عمرو: المغافير شيء شبيه بالصمغ يكون في الرمث وشجر فيه حلاوة. (٤) ((مسلم بشرح النووي)) ١٠/ ٧٦. ٢٣٣ = كتاب الأشربة قال القاضي: قد اختلف في سبب نزول هذه الآية، فقالت عائشة: هي في قصة العسل(١). (إلى) قوله تعالى (﴿إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢)) الخطاب (لعائشة وحفصة) على طريقة الالتفات؛ ليكون أبلغ في معاتبتهما، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما استطعت هيبة له، حتى خرج حاجًّا، فخرجت معه، وفيه: فقلت: من اللتان(٣) تظاهرتا على النبي و 98 من أزواجه؟ قال: تلك حفصة وعائشة (٤). ( ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِهِ﴾) هي حفصة (﴿حَدِيثًا﴾) هو محمد، بيانه (لقوله) لحفصة زوجته: (بل(٥) شربت عسلًا). قال الأصيلي: حديث حجاج أصح وأولى بظاهر كتاب الله تعالى، كما أن الصحيح في سبب نزول الآية أنها في قصة العسل لا في قصة مارية المروي في غير الصحيحين، ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح. قال النسائي: وحديث عائشة في العسل إسناده صحيح جيد غاية (٦). قال القاضي: والصواب أن شرب العسل كان عند زينب(٧). (١) ((إكمال المعلم)) ١٤/٥. (٢) في حاشية (ح): بكسر الهمزة. يعني همزة (إن) التي في الآية. (٣) في (ل)، (م): اللاتي. (٤) البخاري (٤٩١٣)، مسلم (١٤٧٩/ ٣١، ٣٣). (٥) في (ل، م): بلى. (٦) ((السنن الكبرى)) ٢٥٦/٣. (٧) ((إكمال المعلم)) ٢٤/٥. ٢٣٤ قال: وفي الحديث اختصار، تمامه: (( ولن أعود إليه، وقد حلفت ألا تخبري بذلك أحدًا)) كما في رواية البخاري(١)، وهذا أحد الأقوال في معنى ﴿أَسَرَّ﴾(٢). [٣٧١٥] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن هشام) بن عروة بن الزبير (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَ له يحب الحلواء) قال النووي: هو بالمد، والمراد به كل شيء حلو. (والعسل) ذكر بعده تنبيهًا على شرفه ومزيته، وهو من باب ذكر الخاص بعد العام، وفيه جواز أكل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق، وأن ذلك لا ينافي الزهد والمراقبة، لاسيما إذا حصل أتفاقًا(٣). قال القرطبي خلافًا لما يذهب إليه أهل التعمق والغلو في الدين. قال: وفيه دليل على جواز الميل إلى لذائذ الأطعمة لقوله: كان يحب (٤). (فذكر بعض هذا الخبر) المذكور، (و) فيه: (كان النبي وَل يشتد عليه) أي: يشق عليه (أن توجد منه الريح) الكريهة، ويتوقى كل طعام ذي ريح، ولذلك صدَّق من قالت له ذلك، وحرم العسل على نفسه. (وفي الحديث: قالت) له (سودة:) بنت زمعة، تزوجها رسول الله وَله بعد موت خديجة وقبل العقد على عائشة. (أكلت مغافير؟) قال الهروي: (١) ((صحيح البخاري)) (٤٩١٢، ٦٦٩١). (٢) ((إكمال المعلم)) ١٥/٥. (٣) ((مسلم بشرح النووي)) ١٠/ ٧٧. (٤) ((المفهم)) ٤ / ٢٤٧. ٢٣٥ - كتاب الأشربة ويقال له: مغاثير (١). بثاء مثلثة. (قال: بل شربت عسلاً سقتني حفصة) وفي الرواية التي قبلها : ((شربت عسلًا عند زينب)). وكذا ذكره مسلم في حديث حجاج، عن ابن جريج أن التي شرب عندها زينب، وأن المتظاهرتين عليه: عائشة وحفصة (٢)، وذكر مسلم هذِه الرواية الثانية من رواية أبي أسامة عن هشام أن حفصة هي التي شرب العسل عندها(٣). قال النسائي: إسناد حديث حجاج صحيح جيد غاية (٤). كما تقدم. (فقلت: جَرَسَتْ) بفتح الجيم والراء والسين المهملة، أي: أكلت، يقال: جرست النحل تجرس جرسًا. إذا أكلت لتعسل، ويقال للنحل: جوارس. أي: أواكل. (نحله العُرْفُط) وهو من شجر العضاه، وهو كل شجر له شوك، وقيل: تشبه رائحته رائحة النبيذ. وقيل: إذا رعته الإبل خبثت رائحة ألبانها حتى يتأذى بها الناس. (قال) المصنف (العرفط: نبت من نبت) تأكله (النحل) لتعسل. (١) ((الغريبين في القرآن والحديث)) (ص ١٣٨٠). (٢) مسلم (١٤٧٤)، وهو عند البخاري أيضًا (٥٢٦٧، ٦٦٩١). (٣) مسلم (١٤٧٤/ ٢١)، وهو أيضًا عند البخاري (٦٩٧٢). (٤) ((السنن الكبرى)) ٣٥٦/٣. ٢٣٦ ١٣ - باب في التَّبِيذِ إِذا غَلَى ٣٧١٦ - حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ واقِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كانَ يَصُومُ، فَتَحِيَّنْتُ فِطْرَهُ بِنَبِيذٍ صَنَعْتُهُ فِي دُبّاءِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهِ فَإِذا هُوَ يَنِشُّ فَقالَ: ((اضْرِبْ بهذا الحائِطَ فَإِنَّ هُذا شَرابُ مَنْ لا يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ))(١). باب في النبيذ إذا غلى [٣٧١٦] (حدثنا هشام بن عمار) أبو الوليد السلمي الدمشقي، خطيب دمشق وعالمها، شيخ البخاري (حدثنا صدقة بن خالد) القرشي الدمشقي، [مولى أم البنين أخت معاوية بن أبي سفيان، قاله البخاري وأبو حاتم(٢)، وأخرج له البخاري. (حدثنا زيد بن واقد) القرشي الدمشقي](٣)، أخرج له البخاري. (عن خالد بن عبد الله بن حسين) الأموي، مولاهم، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٤). (عن أبي هريرة رَُّله قال: علمت أن رسول الله وَله كان يصوم) زاد النسائي: في بعض الأيام التي كان يصومها(٥). (١) رواه النسائي ٣٠١/٨، وابن ماجه (٣٤٠٩). وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٣٨٩). (٢) (التاريخ الكبير)) ٢٩٥/٤، ((الجرح والتعديل)) ٤٣٠/٤ من قول ابن أبي حاتم. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) ((الثقات)) ٢٠٤/٤. (٥) ((المجتبى)) ٣٢٥/٨، ((السنن الكبرى)) ٢٣٧/٣. ٢٣٧ = كتاب الأشربة (فتحينت) أي: طلبت حين وقت (فطره) أي: فطوره، فجئته في وقت فطوره (بنبيذ) ولفظ ابن ماجه: بنبيذ جر(١). (صنعته في دباء) أي: قرع. (ثم أتيته(٢)) به، فإذا هو يَنِش) بفتح الياء وكسر النون، وفي الحديث: ((النبيذ إذا نش فلا يشرب))(٣). أي: إذا غلى، يقال: نشت الخمر تنش نشِيشًا إذا غلت، وللنسائي زيادة بلفظ: فلما كان المساء جئته أحملها إليه، فقلت: يا رسول الله، إني قد علمت أنك تصوم في هذا اليوم، فتحينت فطرك بهذا النبيذ. فقال: ((أدنه مني يا أبا هريرة)). فرفعته إليه، فإذا هو ينش، فقال: ((خذ هذِه و)) (٤) (اضرب بهذا الحائط) أي: أصببه وأرقه في البستان، وهو الحائط. (فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله و) لا بـ (اليوم الآخر) أي: الشراب المسكر حرام، يشربه من لا يلتزم شرائع الإسلام ويصدق بهما. (١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٠٩). (٢) في (ل)، (م): فأتيته. (٣) ذكره ابن الأثير في ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٥٦/٥، وابن منظور في (لسان العرب)) ٣٥٢/٦، والزبيدي في (تاج العروس)) ٤١٢/١٧. (٤) «المجتبى)) ٣٢٥/٨. ٢٣٨ ١٤ - باب في الشُّزبِ قائِمًا ٣٧١٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قائِمًا(١). ٣٧١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ مِشْعَرِ بْنِ كِدامٍ، عَنْ عَبْدِ اَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّالِ بْنِ سَبْرَةَ أَنَّ عَلِيًّا دَعا بِمَاءٍ فَشَرِبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قالَ: إِنَّ رِجالاً يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَفْعَلَ هذا وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يَفْعَلُ مِثْلَ مَا رَأَيْتُمُوني أَفْعَلُهُ(٢). باب في الشرب قائمًا [٣٧١٧] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا هشام) الدستوائي (عن قتادة، عن أنس ظالله أن رسول الله وَل نهى أن يشرب الرجل) وكذا المرأة (قائمًا) وكذا لا يشرب مضطجعًا. قال القرطبي: لم يصر(٣) أحد من العلماء فيما علمت إلى أن هذا النهي للتحريم، وإن كان جاريًا على أصول الظاهرية، وإنما حمله بعض العلماء على الكراهة. والجمهور على جواز الشرب قائمًا فمن (٤) السلف أبو بكر(٥) وعمر (٦) (١) رواه مسلم (٢٠٢٤). (٢) رواه البخاري (٥٦١٥). (٣) في (ح)، (ل)، (م): ير، والمثبت من ((المفهم)) وهو الصواب. (٤) في جميع النسخ: عن. (٥) لم أقف عليه. (٦) رواه مالك في ((الموطأ)) ٩٢٥/٢. ٢٣٩ = كتاب الأشربة وعلي (١)، وجمهور الفقهاء والشافعي ومالك متمسكين في ذلك بشرب النبي ◌َّ من زمزم قائمًا (٢)، وبشرب علي -كما سيأتي في الحديث بعده- وكأنهم رأوا هذا الفعل منه متأخرًا عن أحاديث النهي، فإنه كان في حجة الوداع، فهو ناسخ، وحقق ذلك حكم الخلفاء الثلاثة بخلافها، ويبعد أن تخفى عليهم هذِه الأحاديث مع كثرة علمهم وملازمتهم للنبي ◌ّر وتشددهم في الدين، وهذا وإن لم يصلح للنسخ فيصلح لترجيح أحد الحديثين على الآخر(٣). [٣٧١٨] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد (عن مسعر بن كِدَام) بكسر الكاف وتخفيف الدال المهملة (٤) (عن عبد الملك(٥) بن ميسرة) الهلالي الكوفي (عن النَّزَّال) بالنون والزاي المشددة (بن سَبْرة) بفتح المهملة وسكون الموحدة، وهؤلاء الثلاثة كلهم هلاليون (أن عليًا رقُله دعا بماء) وهو على باب الرحبة كما في البخاري(٦)، والرخْبة -بسكون الحاء المهملة -: الساحة، والمراد بها ساحة مسجد الكوفة. (١) رواه مالك في ((الموطأ)) ٩٢٥/٢، وابن أبي شيبة ٩٩/٥ (٢٤٠٩٦)، و٩٩/٥ - ١٠٠ (٢٤٠٩٩). (٢) رواه البخاري (١٦٣٧، ٥٦١٧)، ومسلم (٢٠٢٧) من حديث ابن عباس قال: سقيت رسول الله (183 من زمزم فشرب وهو قائم. وانظر: ((معالم السنن)) ٢٥٤/٤، ((التمهيد)) ٣٥٤/٨ - ٣٥٦، ((شرح مسلم)) للنووي ٣/٨، ١٩٤/١٣-١٩٥، ((فتح الباري)) لابن حجر ٨٢/١٠-٨٥. (٣) ((المفهم)) ٢٨٥/٥. (٤) من (م). (٥) فوقها في (ح): (ع). (٦) ((صحيح البخاري)) (٥٦١٥). ٢٤٠ (فشربه وهو قائم) هذا يدل على أن النهي في الحديث قبله ليس على وجه التحريم، بل على سبيل التأديب والإرشاد، وقد روي في سبب نهيه عن ذلك خبر في إسناده نظر، روي نهيه عن إسحاق بن مالك عن محمد ابن إبراهيم، عن الحارث بن فضيل، عن جعفر بن عبد الله، عن ابن عمر: قال النبي قال: (( من أصابه الجن في إحدى ثلاث: وهو يشرب قائمًا، أو يمشي في نعل واحد، أو يشبك بين أصابعه .. ))(١). قال ابن بطال: وهذا وإن كان لا يعتمد عليه لضعفه. وروي عن النخعي أنه قال: إنما أكره الشرب قائمًا مخافة أن يأخذ منه داء البطن(٢). (وقال: إن رجالاً يكره أحدهم أن يفعل) لفظ البخاري: أن يشرب وهو قائم(٣). انتهى، وممن كرهه أنس (٤) وأبو هريرة، وبه قال الحسن البصري(٥) (وقد رأيت رسول الله ◌َّيه يفعل مثل ما رأيتموني أفعله) أي: يشرب وهو قائم كما رأيتموني أشرب. من حمل الحديث الذي قبله على [النهي يقول](٦): النهي عن (١) لم أقف عليه مسندًا، وأورده الهندي في ((كنز العمال)) ٢٥٥/١٦ (٤٤٣٥١) وعزا تخريجه لابن جرير، وقال: قال ابن جرير: سنده ضعيف واهٍ، لا يعتمد على مثله. (٢) (شرح ابن بطال)) ٧٣/٦، والأثر رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٠١/٥ (٢٤١١٥) والكلام تتمته في ((شرح ابن بطال)) فإن في إجماع الحجة على أن نهى النبي عن الشرب قائمًا على غير وجه التحريم له دليل على أنه نهى عنه كراهية له بسبب هو غیر التحریم. (٣) البخاري (٥٦١٥). (٤) رواه ابن أبي شيبة ١٠١/٥ (٢٤١١٢، ٢٤١١٣). (٥) رواه ابن أبي شيبة ١٠١/٥ (٢٤١١٤). (٦) ساقطة من (ل)، (م).