النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
- كتاب الأشربة
العقيلي، أخرج له النسائي وابن ماجه (عن أبي حريز) بفتح الحاء المهملة
وزاي معجمة آخره، واسمه عبد الله بن الحسين الأزدي الكوفي قاضي
سجستان، وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة الرازي، واستشهد به البخاري.
(أن عامرًا) يعني ابن شراحيل الشعبي (حدثه أن النعمان بن بشير رضي
الله عنهما قال: سمعت رسول الله وَله يقول: إن الخمر) يستخرج (من
العصير) عصير العنب، فهو فعيل بمعنى مفعول (والزبيب، والتمر،
والحنطة، والشعير) بفتح الشين، وكسرها لغة (والذرة) بضم الذال
المعجمة وتخفيف الراء المهملة، نوع من القطاني معروف، ولامها
محذوفة، والأصل: ذرو أو ذري، فحذفت لام الكلمة وعوض عنها الهاء.
(وإني أنهاكم عن كل مسكر) ذهب الجمهور من السلف وغيرهم إلى
أن كل ما يسكر نوعه فهو منهي عنه، محرم شربه، قليلًا كان أو کثیرًا، نيًّا
كان أو مطبوخًا، وأن من شرب شيئًا من ذلك حُدَّ حد الخمر(١).
[٣٦٧٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي (حدثنا أبان)
ابن يزيد العطار، أخرج له مسلم (حدثني يحيى) بن أبي كثير (عن أبي
كثير) يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة الغبري السحيمي (عن أبي هريرة
رَظُله أن رسول الله وَجيل قال) إن (الخمر من هاتين الشجرتين) العرب
تسمي ما طلع على وجه الأرض من النبات: النجم، وما كان له ساق
وأغصان: شجر(٢). سمي بذلك لاختلاف بعضه في بعض وتداخله،
(١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٦٦/٤، ((التمهيد)) ٢٥٢/١، ((الأم)) ١٧٧/٦،
(«المغني)) ٤٩٥/١٢.
(٢) أنظر: ((العين)) ١٥٤/٦، ((جمهرة اللغة)) ٤٩٥/١.

١٦٢
ومنه: شجر بينهم كلام. أي: اختلط (يعني) لفظ (يعني) يدل على أن
تفسير الشجرتين ليس من الحديث، وتبين أن رواية مسلم والترمذي
وابن ماجه مدرج في آخر الحديث (النخلة والعنبة)(١) وليس فيه نفي
الخمرية عن نبيذ الحنطة والشعير والذرة وغير ذلك، فقد ثبت فيها
أحاديث صحيحة في البخاري وغيره(٢) بأنها كلها خمر وحرام، بل
خص في هذا الحديث هاتين الشجرتين بالذكر؛ لأن أكثر الخمر
منهما، وأغلى الخمر وأنفسه عند أهله منهما، وهذا نحو قولهم: المال
الإبل. أي: أكثرها وأعمها. والحج عرفة.
(١) مسلم (١٩٨٥)، ((سنن الترمذي)) (١٨٧٥)، ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٧٨).
(٢) رواه البخاري (٤٦١٩، ٥٥٨١، ٥٥٨٨)، ومسلم (٣٠٣٢) من حديث ابن عمر،
وليس فيه: الذرة.
ورواه أبو داود (٣٦٧٧) من حديث النعمان بن بشير مرفوعًا: «إن الخمر من العصير
والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة ... )).
وصححه ابن حبان ٢١٩/١٢ - ٢٢٠ (٥٣٩٨).
وجاء ذكر الذرة في حديث آخر رواه مسلم (٢٠٠٢) عن جابر.

١٦٣
- كتاب الأشربة
٥ - باب النَّهيِ عَنِ المُسكِرِ
٣٦٧٩- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى - في آخَرِينَ - قالُوا: حَدَّثَنَا
حَمّادٌ - يَعْني: ابن زَيْدِ - عَنْ أُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ:
((كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَراٌ وَمَّنْ ماتَ وَهُوَ يَشْرَبُ الخَمْرَ يُدْمِنُها لَمْ
يَشْرَبْها في الآخِرَةِ)»(١) .
٣٦٨٠- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ رافِعِ النَّيْسابُوريُّ، حَدَّثَنَا إِنْراهِيمُ بْنُ عُمَرَ الصَّنْعَانُّ
قالَ: سَمِعْتُ النُّعمانَ يَقُولُ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: «كُلُّ
مُخَمِّرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ وَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا بُخِسَتْ صَلاتُهُ أَرْبَعِينَ
صَباحًّا فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ فَإِنْ عادَ الرّابِعَةَ كانَ حَقّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ
طِينَةِ الخَبالِ )). قِيلَ وَمَا طِينَةُ الَخَبالِ يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: ((صَدِيدُ أَهْلِ النّارِ وَمَنْ
سَقَاهُ صَغِيرًا لا يَعْرِفُ حَلالَهُ مِنْ حَرامِهِ كانَ حَقّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ
الخبالِ ))(٢).
٣٦٨١- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَغْني: ابن جَعْفَرٍ - عَنْ دَاوُدَ بْنِ بَكْرِ
ابْنِ أَبِي القُراتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ :
(( ما أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرامٌ))(٣).
٣٦٨٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْتَبُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شهابٍ، عَنْ أَبي
سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَ لَه عَنِ البِتْعِ فَقَالَ: «كُلُّ
(١) رواه البخاري (٥٥٧٥)، ومسلم (٢٠٠٣).
(٢) رواه الطبراني ٢٦/١١ (١٠٩٢٧)، والبيهقي ٢٨٨/٨، وتمام اللفظ للبيهقي.
وسيأتي بقطعة منه: ((كل مسكر حرام) برقم (٣٦٩٦).
قال الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١٤٢٤): منكر.
(٣) رواه الترمذي (١٨٦٥)، وابن ماجه (٣٣٩٣)، وأحمد ٣٤٣/٣.
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥٥٣٠).

١٦٤
شَرابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرامٌ))(١).
قَالَ أَبُو داوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسيِّ: حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ،
عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بهذا الحَدِيثِ بِإِسْنادِهِ زادَ والبِتْعُ نَبِيذُ العَسَلِ كانَ أَهْلُ
اليَمَنِ يَشْرَبُونَهُ.
قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ لا إله إِلَّ اللهُ ما كانَ أَثْبَتَهُ ما كانَ
فِيهِمْ مِثْلُهُ يَغْني: في أَهْلِ حِمْصَ يَغْني الجُزْجُسيَّ.
٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ السَّريِّ، حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عَنْ نُحَمَّدٍ -يَغْني: ابن إِسْحاقَ-
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَزَْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ اليَزَنِّ، عَنْ دَيْلَمَ الِحِمْبَرِيِّ قالَ: سَأَلْتُ
رَسُولَ اللهِ وَ لَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنّا بِأَرْضٍ بارِدَةٍ نُعالِجُ فِيها عَمَلاَ شَدِيدًا، وَإِنّا
نَتَّخِذُ شَرابًا مِنْ هذا القَمْحِ نَتَقَوِى بِهِ عَلَى أَعْمالِنا وَعَلَى بَزْدِ بِلادِنا. قالَ: ((هَلْ
يُسْكِرُ)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فاجْتَنِبُوهُ)). قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ النّاسَ غَيْرُ تارِكِيهِ. قَالَ:
((فَإِنْ لَمْ يَتْرُكُوهُ فَقَاتِلُوهُمْ))(٢).
٣٦٨٤- حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ،
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ وَ عَنْ شَرابٍ مِنَ العَسَلِ فَقالَ: ((ذاكَ البِتْعُ)).
قُلْتُ: وَيُنْتَذُ مِنَ الشَّعِيرِ والذَّرَةِ. فَقالَ: ((ذاكَ المِزْرُ )). ثُمَّ قالَ: ((أَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّ
كُلَّ مُسْكِرٍ حَرامٌ )) (٣).
٣٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ يَزِيدَ
ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو أَنَّ نَبِيَّ اللهِ إِ لَ نَهَى عَنِ
الَخَمْرِ والمَيْسِرِ والكُوبَةِ والغُبَبْراءِ وقالَ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ)).
(١) رواه البخاري (٥٥٨٥)، ومسلم (٢٠٠١).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ١٦٤/١٢ (٢٤٢١١)، وأحمد ٢٣١/٤، ٢٣٢، وابن أبي عاصم
في ((الآحاد والمثاني)) ١٤٤/٥ (٢٦٨٣)، والطبراني ٢٢٧/٤، والبيهقي ٢٩٢/٨.
صحح إسناده الألباني في ((مشكاة المصابيح)) (٣٦٥١).
(٣) رواه البخاري (٤٣٤٣)، ومسلم (١٧٣٣).

١٦٥
- كتاب الأشربة
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ ابن سَلامٍ أَبُو عُبَيْدِ الغُبَيْراءُ السُّكُرْكَةُ تُعْمَلُ مِنَ الذَّرَةِ شَرابٌ
يَعْمَلُهُ الحَبَشَةُ (١).
٣٦٨٦- حَذَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نافِعِ، عَنِ
الحَسَنِ بْنِ عَمْرِو الفُقَيْميِّ، عَنِ الَحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ
قالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ (٢).
٣٦٨٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالا: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ -يَغْني: ابن
مَيْمُونٍ - حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمانَ قالَ: مُوسَى هُوَ عَمْرُو بْنُ سَلْمِ الأَنَّصَارِيُّ، عَنِ القاسِمِ،
عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ
وَمَا أَسْكَرَ مِنْهُ الفَرْقُ فَمِلُْ الكَفِّ مِنْهُ حَرامٌ ))(٣).
باب النهي عن المسكر
[٣٦٧٩] (حدثنا) أبو الربيع (سليمان بن داود) العتكي الزهراني شيخ
الشيخين (ومحمد بن عيسى في) جماعة (آخرين قالوا: حدثنا حماد بن
زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله
وَالحجر: كل مسكر) في رواية لمسلم: ((كل مسكر أسكر عن الصلاة)) (٤).
(١) رواه أحمد ١٥٨/٢، ١٧١، والبزار ٤٢٤/٦ (٢٤٥٤)، والطبراني ١٥/١٣ (٢٠)،
والبيهقي ٢٢١/١٠، ٢٢١-٢٢٢. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٧٠٨).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٦٧ (٢٤٢١٥)، وأحمد ٣٠٩/٦، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ٢١٦/٤، والطبراني ٣٣٧/٢٣، والبيهقي ٢٩٦/٨.
وضعفه الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٤٧٣٢).
(٣) رواه الترمذي (١٨٦٦)، وأحمد ٧١/٦، ٧٢، ١٣١.
صححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٥٥٢).
(٤) مسلم (٢٠٠١).

١٦٦
أي: صد عنها بما وجد فيه من صفة السكر، كما أشير إليه في قوله تعالى:
﴿وَيَصُدُّكُمْ عَن ذِكْرِ الَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَّةِ﴾ (١) (خمر) اتفق أصحابنا على أن كل ما
أسكر من جميع الأنبذة يسمى خمرًا، لكن قال أكثرهم: هو مجاز، وإنما
حقيقة الخمر: عصير العنب. وقال بعضهم: هو حقيقة، وظاهر الأحاديث
(وكل مسكر حرام) ولمسلم في رواية: ((كل مسكر خمر، وكل خمر
حرام)) (٢) فنتج من هاتين المقدمتين: أن كل مسكر حرام، وشربه من
الكبائر الموجبة للحد (ومن مات وهو) هذِه الواو واو الحال وجملة:
هو (يشرب) في موضع نصب على الحال، أي: من مات حال شربه
(الخمر) وكان (يدمنها) لفظ مسلم: (( ومن شرب الخمر في الدنيا فمات
وهو يدمنها))(٣)، وروى ابن حبان في ((صحيحه)) عن ابن عباس قال
رسول الله وقال: ((من لقي الله مدمن خمر، لقيه كعابد وثن))(٤)، ومدمن
الخمر هو الذي يعاقر شربها ويلازمه ولا ينفك عنه، وهذا تغليظ في
أمرها وفي تحريمه والتحذير منه (لم يشربها في الآخرة) زاد البيهقي في
روايته بلفظ: ((لم يشربها في الآخرة وإن دخل الجنة))(٥). وظاهره تأبيد
عدم الشرب وإن دخل الجنة، فيشرب جميع أشربة الجنة من ماء،
وعسل، ولبن ولا يشرب الخمر، لكن مع ذلك لا يتألم لعدم شربها
ولا يتنغص من فقدها، فإن الجنة محل مطهر منزه عن ذلك كله، وإنما
(١) المائدة: ٩١.
(٣) مسلم (٢٠٠٣/ ٧٣).
(٢) مسلم (٢٠٠٣/ ٧٥).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) ١٢/ ١٦٧ (٥٣٤٧)، وضعفه محققه.
(٥) «شعب الإيمان)) ٦/٥ (٥٥٧٣)، وهو في «السنن الكبرى)) ٢٨٨/٨، ٢٩٣، وليس
فيه: ((وإن دخل الجنة)).

١٦٧
= كتاب الأشربة
يكون هذا مع فقد (شرب الخمر)(١) كحاله مع المنازل التي رفع بها غيره
عليه مع علمه برفعها، وأن صاحبها أعلى منه درجة وأفضل منه عند الله،
ومع ذلك فلا يحسد هذا الذي هو أعلى منه، ولا يتألم لشيء من ذلك
استغناء بالذي أعطيه من الخير الكثير؛ لأن الله تعالى قد طهرهم من
كل نقص وصفة مذمومة؛ لقوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ غِلّ
إِخْوَانًا﴾ (٢) وقال بهذا المعنى جماعة من العلماء. وقيل: ينسى خمر
الجنة. وقيل: لا يشتهيها وإن ذكرها. كما أن من وفقه الله في الدنيا لا
يشتهي الملابس الفاخرة، والمآكل اللذيذة وإن ذكرها، وكل ذلك
محتمل والأول أولى، وقيل: معنى الحديث أن حرمانه الخمر إنما هو
في الوقت الذي يعذب في النار حتى يسقى طينة الخبال كما سيأتي،
فإذا خرج من النار بالشفاعة أو بالرحمة، وأدخل الجنة لم يحرم شيئًا
منها لا خمرًا ولا غيره، فإن حرمان شيء من لذات الجنة عقوبة،
والجنة منزهة عن العقوبة بوجه من الوجوه.
[٣٦٨٠] (حدثنا محمد بن رافع) بن أبي زيد سابور القشيري
مولاهم، شيخ الجماعة، سوى ابن ماجه (النيسابوري) بفتح النون:
نسبة إلى نيسابور أحسن مدن خراسان وأجمعها للخيرات، وقيل لها:
نيسابور؛ لأن سابور لما نزلها قال: يصلح أن يكون هاهنا مدينة
[وكانت قصبًا فأمر بقطع القصب وأن تبنى مدينة](٣)، فسميت
(١) في (م)، (ل): شربها.
(٢) الحجر : ٤٧.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

١٦٨
نيسابور؛ لأن الني: القصب، وقد جمع الحاكم(١) تاريخ علمائها في
ثماني مجلدات.
(قال: حدثنا إبراهيم بن عمر) ابن كيسان(٢)، ثقة (الصنعاني) بفتح
الصاد وكسر النون بعد الألف، نسبة إلى صنعاء مدينة باليمن مشهورة،
كان أسمها في القديم: أزال، فلما وافتها الحبشة رأوها حصينة مبنية
بالحجارة، فقالوا: صنعة. أي: حصنة، فسميت صنعاء يعني: حصينة،
وأهلها يقولون في الإسلام: إنها القرية المحفوظة، والذي أسس
عمدانها وابتدأ بنيانها سام بن نوح
العليا.
(قال: سمعت النعمان) بن أبي شيبة عبيد الجندي، ثقة (يقول: عن
طاوس) القراء (عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي وَّ قال: كل
مخمر) بضم الميم، وفتح الخاء، وتشديد الميم الثانية المفتوحة، أي:
كل شيء خمر، أي: غطي وترك حتى تغير ريحها، يقال: أختمر
الشيء وتخمر؛ إذا تغير ريحه عندما ترك فهو (خمر) مسكر (وكل
مسكر) فهو (حرام) يحد شاربه قليلًا ما شربه أو كثيرًا (ومن شرب
مسكرًا بخست) بضم الموحدة، وكسر الخاء المعجمة، أي: نقصت
صلاته. أي: نقص ثوابها وأجرها، يقال: بخسه حقه إذا نقصه، قال
الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِشَمَنْ تَخْسٍ﴾(٣) ومنه الحديث: ((يأتي على
(١) صاحب ((المستدرك)). وكتابه (تاريخ نيسابور)) في حكم المفقود، لكن له مختصر
لعبد الغافر الفارسي، مطبوع. وأنظر: ((سير أعلام النبلاء)) ١٧/ ١٦٢.
(٢) كذا في الأصول، قال المزي في ((تهذيبه)) ١٥٩/٢ : وليس هو ابن كيسان هذا متأخر
عَن ذاك.
(٣) يوسف: ٢٠.

١٦٩
= كتاب الأشربة
الناس زمان يستحل فيه الربا بالبيع، والخمر بالنبيذ، والبخس بالزكاة))(١).
أي: يستحل فيه الربا باسم البيع المسمى بالعينة وغيرها، ويستحل فيه
شرب الخمر باسم النبيذ الذي ينبذ في الماء للشرب، ويبخس فيه
الولاة الناس بما يأخذونه باسم العشر، فيأخذون فيه المكس باسم عشر
الزكاة واسم الصدقة كما هو مشاهد، فنسأل الله تعالى العافية.
(صلاته(٢) أربعين صباحًا) ونحوه رواية أحمد عن أسماء بنت يزيد
بلفظ: ((من شرب الخمر لم يرض الله عنه أربعين ليلة، فإن مات مات
كافرًا))(٣)، وللأصبهاني عن عائشة: ((من شرب الخمر سخط الله عليه
أربعين صباحًا)) (٤)، وتخصص بهذا العدد - والله أعلم- أن تأثير الشرب
يستمر في الجسد أربعين صباحًا، وبعدها لا يبقى في الجسد منه أثر.
(١) أورده الديلمي في ((الفردوس)) ٣٢١/٢، عن أبي الدرداء، وذكره البغوي في ((شرح
السنة)) ٨/ ١٩٣ وجعله من قول الأوزاعي.
وقال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) ١٠٧/٥ - وهو يسوق أدلة تحريم العينة -:
الدليل الثامن: ما رواه ابن بطة عن الأوزاعي قال: قال رسول الله وَعليه: ((يأتي على
الناس زمان يستحلون الربا بالبيع)) يعني: العينة. وهذا وإن كان مرسلًا فهو صالح
للاعتضاد به، ولا سيما وقد تقدم من المرفوع ما يؤكده، ويشهد له أيضًا: قوله وَله
(ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير أسمها)) ... إلخ.
وقد نقل معنى هذا الكلام الإمام الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ٦١١/٣.
(٢) ليست في النسخ الخطية، والمثبت من ((السنن)).
(٣) ((مسند أحمد)) ٦/ ٤٦٠.
(٤) ((الترغيب والترهيب)) ١٠١/٢ (١٢٤٦).
ورواه أيضًا الطبراني في ((مسند الشاميين)) ٣٧٤/٢ (١٥٢٦)، وضعفه الألباني في
((الضعيفة)) (٥٢٤٢).

١٧٠
(فإن تاب) من شربه المحرم (تاب الله تعالى عليه، فإن عاد) زاد
الأصبهاني(١): ((فمثل ذلك، وما يدريه لعل منيته تكون في تلك
الليالي، فإن عاد سخط الله عليه أربعين صباحًا، (وما يدريه لعل منيته
تكون في تلك الليالي، فإن عاد سخط الله عليه أربعين صباحًا](٢) فهذِه
عشرون ومائة ليلة، فإن عاد))(٣) (في الرابعة كان حقًّا على الله تعالى أن
يسقيه) بفتح أوله، ويجوز الضم(٤)؛ لأن سقى وأسقى بمعنى واحد،
وقرئ بهما(٥)، وقيل: سقيته؛ ناولته ليشرب. وأسقيته؛ جعلت له سقيا
يشرب منه (من طينة الخبال) بفتح الخاء المعجمة والموحدة المخففة،
يعني: يوم القيامة كما في رواية(٦).
(قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: صديد أهل النار) ولمسلم
والنسائي قال: ((عرق أهل النار)). أو ((عصارة أهل النار))(٧)، والخبال
في الأصل: الفساد، وهو يكون في الأفعال والأبدان والعقول، والخبْل
(١) ((الترغيب والترهيب)) (١٢٤٦).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(٣) ((الترغيب والترهيب)) ١٠١/٢ (١٢٤٦).
(٤) في (م): الرفع.
(٥) فاختلفوا في قراءة قوله تعالى: ﴿نُِّقِيكُ﴾ [المؤمنون: ٢١]، فقرأ ابن كثير وأبو
عمرو وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي: ﴿ُقِيكُ﴾ برفع النون.
وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: (نَسقيكم) بفتح النون.
انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٣٩٢/٥ وما بعدها.
(٦) رواه النسائي ٣١٧/٨، وفي ((السنن الكبرى)) ٢٣٠/٣، وابن ماجه (٣٣٧٧)،
وأحمد ١٧٦/٢ وغيرهم.
(٧) مسلم (٢٠٠٢/ ٧٢)، ((سنن النسائي)) ٣٢٧/٨.

١٧١
= كتاب الأشربة
بالتسكين: الفساد، والخبَل بالتحريك: الجن، يقال: به خبل. أي: شيء
من أهل الأرض.
(ومن سقاه) أي: سقى الخمر طفلًا (صغيرًا لا يعرف حلاله من
حرامه) احترازًا من المراهق، لا سيما إن كان قرأ القرآن وشيئًا من
كتب الفقه (كان حقًّا على الله تعالى أن يسقيه من طينة الخبال) وفي
رواية الترمذي: ((فإن عاد في الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا،
فإن تاب لم يتب الله عليه، وسقاه من نهر الخبال)). قيل: يا أبا
عبد الرحمن، وما نهر الخبال؟ قال: نهر من صديد أهل النار(١).
ولفظ رواية النسائي: ((من شرب الخمر فلم ينتش لم تقبل له صلاة
ما دام في جوفه أو عروقه منها شيء، وإن مات مات كافرًا، وإن أنتشى
لم تقبل له صلاة أربعين يومًا وإن مات فيها مات كافرًا))(٢). والانتشاء
بالشين المعجمة: أول السكر ومقدماته، وقيل: هو السكر نفسه.
[٣٦٨١] (حدثنا قتيبة) بن سعيد (حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي
كثير الزرقي مولاهم المدني القارئ، سكن بغداد، وأدب ابن
المهدي: عليًّا (٣) (عن داود بن بكر بن أبي الفرات) المدني، وثقه ابن
معين(٤) (عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
قال: قال رسول الله وَله: ما أسكر كثيره فقليله حرام) أجمع المسلمون
(١) ((سنن الترمذي)) (١٨٦٢).
(٢) (سنن النسائي الکبری)) ٢٢٩/٣.
(٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٦/٣-٥٧ (٤٣٣)، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٢٨/٨-٢٣٠.
(٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٧٦/٨-٣٧٧ (١٧٥١).

١٧٢
على وجوب الحد على شاربها، سواء شرب قليلًا أو كثيرًا ولو قطرة
واحدة، وأما حديث الترمذي عن عائشة: ((ما أسكر الفرق منه فملء
الكف منه حرام)) وفي رواية: ((فالحسوة منه حرام))(١). فهو على سبيل
التمثيل، وهو شامل للقطرة ونحوها، وأجمعوا أنه لا يقتل شاربها وإن
تكرر، والفرق بفتح الراء إناء يسع ستة عشر رطلًا.
[٣٦٨٢] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب (القعنبي) قال ابن
دريد(٢): النون فيه زائدة، وهو من التقعيب وهو تحريك الشيء. وغيره
يجعل النون أصلية، وقال أبو جعفر: قعنب شجر يعمل منه القسي،
وقيل: نبت أحمر (عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة) بن
عبد الرحمن (عن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله وَ ل عن
البتع) بكسر الموحدة، وسكون المثناة فوق، وهو نبيذ العسل كما
سيأتي (فقال: كل شيء أسكر فهو حرام) لفظ البخاري: ((كل شراب
أسكر فهو حرام))(٣). وقال: قال مَعْنُ -يعني: ابن عيسى القزاز،
بالقاف وشدة الزاي الأولى -: [سألت مالكًا] (٤) عن الفقاع فقال: إذا
لم يسكر فلا بأس به(٥).
وهذا الحديث حجة لمالك والشافعي والجمهور: أن المسكر كله
(١) ((سنن الترمذي)) (١٨٦٦) وقال: حديث حسن.
(٢) ((الاشتقاق)) (ص٢٢٢).
(٣) البخاري (٢٤٢، ٥٥٨٥، ٥٥٨٦).
(٤) ما بين المعقوفين من ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٥٥٨٥).
(٥) «صحيح البخاري)) قبل حديث (٥٥٨٥).

١٧٣
= كتاب الأشربة
من أي نوع كان من غير العنب فهو من الخمر المحرمة في القرآن والسنة،
ألا ترى أنه * لما سئل عن البتع قال: ((كل شراب أسكر فهو حرام)).
فعلمنا أن المسألة إنما وقعت على ذلك الجنس من الشراب وهو البتع،
ودخل فيه كل ما كان في معناه مما يسمى شرابًا مسكرًا من أي نوع كان،
فإن قال أهل الكوفة: إن قوله وَير: ((كل شراب أسكر)). يعني به الجزء
الذي يحدث عقبه السكر ((فهو حرام»، فالجواب: أن الشراب اسم
جنس، فيقتضي أن يرجع التحريم إلى الجنس كله، وهذا الطعام مشبع
والماء مرو، يريد به الجنس، وكل جزء منه يفعل ذلك الفعل، واللقمة
تشبع العصفور، وما هو أكثر منها يشبع ما هو أكبر من العصفور،
وعلى هذا حتى يشبع الكبير، وكذلك جنس الماء يروي الحيوان على
هذا الحد فكذلك النبيذ.
قال الطبري: يقال لهم: أخبرونا عن الشربة التي يعقبها السكر أهي
التي أسكرت صاحبها دون ما تقدمها من الشراب أم أسكرت باجتماعها
مع ما تقدمها، وأخذت كل شربة بحظها من الإسكار فإن قالوا: إنما
أحدث له السكر الشربة الآخرة التي وجد خبل العقل عقبها، قيل لهم:
وهل هذِه التي أحدثت له ذلك إلا كبعض ما تقدم من الشربات قبلها؟!
في أنها لو أنفردت دون ما قبلها كانت غير مسكرة وحدها، وأنها إنما
أسكرت باجتماعها واجتماع عملها فحدث عن جميعها السكر.
(قال) المصنف (قرأت على يزيد بن عبد ربه) الحمصي المؤذن
(الجرجسي) بضم الجيمين، بينهما راء ساكنة، وفي آخرها سين
مهملة، كان ينزل بحمص عند كنيسة جرجس فنسب إليها، قال

١٧٤
السمعاني: وكان ثقة(١) (حدثكم محمد بن حرب) الأبرش الخولاني
كاتب الزبيدي.
(عن) محمد بن الوليد بن عامر (الزبيدي) بضم الزاي المعجمة،
وفتح الموحدة مصغر نسبة إلى زبيد قبيلة من مذحج، قال الأوزاعي:
لم يكن في أصحاب الزهري أثبت من الزبيدي، وقال المصنف: ليس
في حديثه خطأ(٢).
(عن الزهري بهذا الحديث بإسناده وزاد: والبتع) هو (نبيذ العسل،
كان أهل اليمن يشربونه) وسمي نبيذًا؛ لأنه ينبذ في الماء الذي في
الآنية أيامًا حتى يصير خمرًا، فهو فعيل بمعنى مفعول.
(قال) المصنف (وسمعت أحمد بن حنبل بنظُله يقول: لا إله إلا الله!)
فيه استعمال لا إله إلا الله عند التعجب كما تستعمل سبحان الله!
للتعجب(٣) (ما كان أثبته!) فكأنه يتعجب من كثرة إثبات يزيد بن عبد
ربه في أقواله وأفعاله (ما كان فيهم مثله) بالرفع اسم (كان) يعني: (ما
كان في أهل حمص مثله، يعني) يزيد بن عبد ربه (الجرجسي) [كما
تقدم](٤)، وكذا كان لشيخه الزبيدي، قال ابن سعد: كان أعلم أهل
الشام بالفتوى والحديث(٥)، وكان الزهري متعجبًا به فقدمه على جميع
أهل حمص.
(١) ((الأنساب)) ٢٤٢/٣.
(٢) أنظر هذِه الأقوال في ((تهذيب الكمال)) ٥٩٠/٢٦.
(٣) في (ل)، (م): عند التعجب.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(٥) ((الطبقات الكبرى)) ٤٦٥/٧.

١٧٥
- كتاب الأشربة
[٣٦٨٣] (حدثنا هناد) بن السري (حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي
المقرئ، اسمه عبد الرحمن (عن محمد بن إسحاق) صاحب
((المغازي)) (عن يزيد بن أبي حبيب) الأزدي (عن مرثد) بفتح الميم
والمثلثة (ابن عبد الله) أبي الخير (اليزني) المصري، ويزن من حمير
(عن ديلم) بن فيروز، وقال ابن عبد البر: هو ديلم بن أبي ديلم،
ويقال: ديلم بن الهوشع(١). (الحميري) بكسر الحاء المهملة، وبسكون
· الميم نسبة إلى حمير، وهو من أصول القبائل باليمن، وفد ديلم على
النبي وَلّ ونزل مصر، وليس له غير هذا الحديث.
(قال: سألت رسول الله ◌َّله فقلت: يا رسول الله، إنا) نازلون (٢)
(بأرض باردة) و(نعالج فيها عملاً شديدًا). أي: أعمالًا شديدة البأس
(وإنا نتخذ) فيها (شرابًا من هذا القمح) نشربه كي (نتقوى به على
أعمالنا) الشديدة (وعلى برد بلادنا) فهل يجوز لنا أن نشرب من هذا
الشراب لاحتياجنا إليه؟ (قال رسول الله وَله: هل يسكر؟) هذا السؤال
منه ◌َّه فيه تنبيه وإيماء إلى أن السكر المسؤول عنه هو العلة في تحريم
الخمر، فلما سأله: هل يوجد فيه إسكار؟ (قلت: نعم) يسكر.
(قال: أجتنبوه) في جميع حالاته، لوجود علة التحريم فيه وهو
الإسكار، وهذا كسؤاله وَله: ((أينقص الرطب إذا جف؟)) قال: نعم.
قال: ((فلا إذن)). أي: إذا نقص في الجفاف فلا تبيعوا الرطب بالتمر.
(قال: قلت:) يا رسول الله (فإن الناس غير) بالرفع (تاركيه) وإن أسكر
(١) ((الاستيعاب)) ٤٦/٢.
(٢) في جميع النسخ، نازلين، والجادة ما أثبتناه.

١٧٦
(قال: فإن لم يتركوه) مع علمهم بالنهي عنه للإسكار (١) (فقاتلوهم) فيه
قتال من لم يترك الخمر وواظب على شربه؛ لأن تركه من واجبات
الإسلام كما أن تاركي الزكاة يقاتلون لقول أبي بكر: لو منعوني عقالا
كانوا يؤدونه إلى رسول الله وَله لقاتلتهم عليه(٢). ولقوله تعالى: ﴿قَائِلُوا
الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحُرِّمُونَ مَا حَزَّمَ اَللَّهُ﴾ (٣)
ولمفهوم الخطاب في قوله: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَواْ الزَّكَوَةَ
فَخَلُّواْ سَِّيلَهُمْ﴾ (٤) هذا إن كانوا جماعة فعلوا هذا، فإن كان واحدًا
وشرب الخمر [ولم يتركه](٥) فيؤخذ منه الحد بالجلد كلما عاد إليه.
[٣٦٨٤] (حدثنا وهب بن بقية) الواسطي شيخ مسلم (عن خالد) بن
عبد الله الواسطي الطحان (عن عاصم بن كليب) الجرمي الكوفي، أخرج
له مسلم، واستشهد به البخاري تعليقًا (٦).
(عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى [الأشعري (عن) أبيه (أبي موسى)
عبد الله بن قيس](٧) الأشعري رضي ◌ُبه (قال: سألت النبي وَّل عن شراب)
يتخذ (من العسل فقال: ذاك) هو (البتع) شراب أهل اليمن، وهو بكسر
الباء، قال الجوهري: ويقال: بفتح الباء أيضًا (قلت: و) إن قومي
(١) في (ل)، (م): عن الإسكار.
(٢) رواه البخاري (٧٢٨٤، ٧٢٨٥)، ومسلم (٢٠) من حديث أبي هريرة.
(٣) التوبة: ٢٩.
(٤) التوبة: ٥.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٦) قبل حديث (٥٨٣٨).
(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

١٧٧
- كتاب الأشربة
(ينبذون) بفتح أوله، وضم ثالثه، أي: يلقون (من الشعير والذرة) بضم
الذال، وتخفيف الراء كما تقدم قبله. ولفظ مسلم: عن أبي موسى
قال: بعثني النبي وَلهو أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن، فقلت: يا رسول
الله إن شرابًا يصنع بأرضنا يقال له: المزر. من الشعير(١).
وفي رواية: أن النبي ◌َّهِ بعثه ومعاذًا(٢) إلى اليمن فقال(٣): ((بشرا أو
يسرا وعلما(٤) ولا تنفرا)). فقال: يا رسول الله: إن لهم شرابًا من العسل
يطبخ حتى يعقد، والمزر يصنع من الشعير(٥) (فقال: ذاك المزر) بكسر
الميم نبيذ، فيتخذ من الذرة كما في الحديث، وقد يتخذ من الشعير أو
الحنطة.
(ثم قال: أخبر) بفتح الهمزة (قومك أن) بفتح الهمزة مفعول ثانٍ لـ
(أخبر) (كل مسكر حرام) هذا من جوامع كلمه التقليئلة، وفيه أنه يستحب
للمفتي إذا رأى للسائل حاجة إلى غير ما سأل أن يضمه في الجواب
إلى المسؤول عنه، ونظير هذا الحديث أنه لما سئل عن ماء البحر
فقال: ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته))(٦).
(١) ((صحيح مسلم)) (١٧٣٣).
(٢) في (م): معاذ بن جبل.
(٣) ساقطة من (ب).
(٤) ساقطة من (م).
(٥) السابق.
(٦) سبق برقم (٨٣) من حديث أبي هريرة، ورواه الترمذي (٦٩) وقال: هذا حديث
حسن صحيح. والنسائي ١/ ٥٠، وابن ماجه (٣٨٦)، صححه الألباني في ((صحيح
سنن أبي داود)» ١/ ١٤٥ (٧٦).

١٧٨
[٣٦٨٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل) [التبوذكي (حدثنا حماد) بن
سلمة (عن محمد بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (عن يزيد بن أبي
حبيب) الأزدي](١) (عن الوليد بن عبدة) بالعين المهملة المفتوحة،
وبعدها موحدة مفتوحة أيضًا، قال ابن يونس في (تاريخ المصريين)): هو
مولى عمرو بن العاص ويقال: عمرو بن الوليد بن عبدة، وذكر هذا
الحديث، وذكر(٢) أن وفاته سنة مائة(٣)، وذكره ابن حبان في ((الثقات))(٤).
(عن عبد الله بن عمر) قال المنذري: الذي وقع في رواية ابن العبد
عن أبي داود: عبد الله بن عمرو، وقال: هو الصواب (٥) (أن نبي الله وَّل
نهى عن) شرب (الخمر و) نهى (عن الميسر) وهو: القمار بكسر القاف،
وقيل: الميسر: الجزور التي كانوا يتقامرون عليها (و) عن (الكوبة) بضم
الكاف، وسكون الواو، وفتح الموحدة هو الطبل الصغير المخصر معرب،
وقال أبو عبيد: هو النرد في كلام أهل(٦) اليمن(٧).
وقيل: البربط، ومنه حديث علي: أمرنا بكسر الكوبة والكنَّارة
والشياع(٨).
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(٢) في (م): وقال.
(٣) ((تاريخ ابن يونس)) ٥٠٢/١.
(٤) ٥/ ٤٩٣.
(٥) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٦٩/٥.
(٦) ساقطة من (م).
(٧) ((غريب الحديث)) ٣٢٧/٢.
(٨) لم أقف عليه من حديث علي، ولكن روي معناه كما أورد المصنف.

١٧٩
= كتاب الأشربة
والكنَّارة بكسر الكاف، وفتحها، وتشديد النون هو العود، وسميت
الكرينة، وهي الضاربة بالعود لضربها بالكنار، وفي صفته الكليقال: ((بعثتك
بمحو المعازف والكنارات)» (١)، وأما الشياع فهو بكسر الشين المعجمة،
وتخفيف المثناة التحتانية، وهي المفاخرة بكثرة الجماع، وقال أبو عمر:
إنه تصحيف، وهو بالسين المهملة، والباء الموحدة(٢)، وقال الإمام(٣)
والغزالي (٤): الكوبة طبل طويل ضيق الوسط.
وقال عبد اللطيف: الكوبة: طبل ضيق الوسط، واسع الطرفين، كان
شباب قريش يلعبون به بين الصفا والمروة، وفيه دليل على تحريم الكوبة،
والمعنى فيه التشبيه بالمخنثين فإنهم يعتادون الضرب به، هذا هو
المشهور، وتوقف الإمام في تحريمه لعدم صحة الحديث عنده، وقد
رواه الإمام أحمد وصححه ابن حبان [في (صحيحه))(٥)].
(١) روى أحمد ٢٥٧/٥، ٢٦٨، والطيالسي ٤٥٤/٢ (١٢٣٠)، والحارث بن أبي
أسامة في ((مسنده)) كما في ((بغية الباحث)) (٧٧١)، وأحمد بن منيع في ((مسنده)) كما
في («إتحاف الخيرة المهرة)) ٣٧٣/٤، والروياني في ((مسنده)) ٢٩٠/٢، والطبراني
١٩٦/٨ - ١٩٧ (٧٨٠٣، ٧٨٠٤)، ٢١١/٨ (٧٨٥٢)، وابن عبد البر في ((جامع
بيان العلم وفضله)) ٥٩٦/١، ٥٩٨ (١٠٢٥، ١٠٢٨) عن أبي أمامة مرفوعًا: ((إن الله
بعثني رحمة وهدى للعالمين، وأمرني أن أمحق المزامير والكنارات - يعني: البرابط -
والمعازف ... )).
وهو ضعيف، ضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (١٤٢١).
(٢) نقله كذلك ابن الأثير في ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢/ ٥٢٠.
(٣) ((نهاية المطلب)) ٢٣/١٩.
(٤) ((الوسيط)» ٧/ ٣٥٠.
(٥) ((مسند أحمد)) ٢٧٤/١، ٢٨٩، ٣٥٠، ((صحيح ابن حبان)) ١٨٧/١٢ (٥٣٦٥) عن

١٨٠
(و) نهى عن (الغبيراء) بضم الغين المعجمة، وفتح الموحدة(١)
مصغر، وقد اختلف في تفسيرها، فقال في ((النهاية)): في حديث:
((فإياكم والغبيراء فإنها خمر العالم)) (٢). ثم قال: هي ضرب من
الشراب يتخذه الحبش من الذرة، وتسمى: السكركة(٣). بضم الكاف
الأولى، وتسكين الراء.
وقال ثعلب: هي خمر تعمل من التمر المعروف. أي: مثل الخمر،
وقيل: الغبيراء هي الطنبور. وقيل: العود، وقيل: البربط (وقال: كل
مسكر حرام) تقدم قريبًا.
[٣٦٨٦] (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (حدثنا أبو
شهاب عبد ربه بن نافع) الحناط الكناني الكوفي نزيل المدائن، وهو
الأصغر، أخرج له مسلم (٤).
(عن الحسن بن عمرو) الكوفي التميمي، أخرج له البخاري
ابن عباس.
وصححه أيضًا الألباني في ((الصحيحة)) (٢٤٢٥).
وما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(١) زاد هنا في (ل)، (م): تصغير أغبر كحميراء تصغير أحمر.
(٢) رواه أحمد ٤٢٢/٣، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٩٧/٥ (٢٤٠٧٠)، وفي
((المسند)) كما في («إتحاف الخيرة المهرة)) ٣٨٧/٤ من حديث قيس بن سعد بن
عبادة.
وأعله ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٦٤٩/٩، وضعف إسناده الألباني في ((تحريم
آلات الطرب)» (ص٦١).
(٣) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٣٨/٣.
(٤) قلت: وأخرج له البخاري أيضا. أنظر ((تهذيب الكمال)) ١٦/ ٤٨٥.