النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ - كتاب الأشربة [٣٦٧٠] (حدثنا عباد بن موسى) أبو محمد شيخ الشيخين المعروف (الختلي) بضم الخاء المعجمة والمثناة الفوقانية المشددة، قال السمعاني: اختلف مشايخنا في هذِه النسبة، فبعضهم يقول: هو (١) نسبة إلى ختلان، وهي بلاد مجتمعة وراء بلخ، حتى رأيت الختل بضم الخاء والتاء، قرية على طريق خراسان إذا خرجت من بغداد بنواحي الدسكرة(٢). (حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو) بن شرحبيل الهمداني، أخرج له الشيخان. (عن عمر بن الخطاب رضيُه قال: لما نزل تحريم الخمر) [يشبه أن يكون معنى (نزل) أعطى كما في الحديث: (( لا تنزلهم على حكم الله، لكن على حكمك)) (٣). فإن معناه: لا تعطهم على حكم الله لكن على حكمك، والمراد: لما أعطى الله حيث رحمهم تحريم الخمر](٤) في هذِه الآية دليل، بل نص على أن الخمر لم يكن حرامًا في أول الإسلام حتى ينتهي بصاحبه إلى السكر، وكذا يدل على هذا قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾(٥). وقال قوم: ما أبيح شرب الخمر في شيء من الأديان. حكاه القرطبي وغيره، فعلى هذا يكون معنى الآية: لما نزل تحريم قليله أو كثيره، أسكر أو لم يسكر. ومعنى ﴿وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾: من النوم، والأول أظهر؛ لما (١) من (ح). (٢) ((الأنساب)) ٤٤/٥. (٣) رواه مسلم (٣/١٧٣٠) (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (ح). (٥) النساء: ٤٣. ١٤٢ روى الترمذي وغيره عن البراء نظنه قال: مات ناس من أصحاب النبي و84َ* وهم يشربون الخمر، فلما نزل تحريمها قال ناس من أصحاب النبي وَ الر: فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية(١). (قال عمر بن الخطاب وظه: (اللهم بين لنا في) تحريم شرب (الخمر بيانًا شفاء) بالتنوين فيهما، و(شفاء) مصدر، بمعنى اسم الفاعل، كقوله تعالى: ﴿أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا﴾(٢) أي: غائرًا. ورواية الترمذي: بيان شفاء(٣). بالإضافة وتنوين المضاف إليه وهو (شفاء)، وهذا من إضافة الموصوف إلى صفته، أصله: بيانًا شافيًا، كما في رواية النسائي(٤) في هذا والذين بعده. ومن إضافة الموصوف إلى صفته قوله تعالى: ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ﴾(٥) أضيفت ﴿دار﴾ إلى ﴿الآخرة﴾ وهي صفتها، ومنه: ﴿وَحَبَّ الْمَصِيدِ﴾ (٦) (١) ((سنن الترمذي)) (٣٠٥٠، ٣٠٥١) وأصله في الصحيحين من حديث أنس بن مالك، ((صحيح البخاري)) (٢٤٦٤)، ((مسلم)) (١٩٨٠). ورواه أيضًا: أبو يعلى في ((المسند)) ٢٦٥/٣ (١٧١٩)، والروياني في (مسنده)) ٣٢٩/١ (٣٢٤). قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه ابن حبان ١٢/ ١٧٢ - ١٧٤ (٥٣٥٠، ٥٣٥١). (٢) الملك: ٣٠. (٣) ((سنن الترمذي)) (٣٠٤٩). (٤) ((سنن النسائي)) ٢٨٦/٨. (٥) يوسف: ١٠٩. (٦) ق: ٩. ١٤٣ = كتاب الأشربة و﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾(١) و﴿حَقُّ أَلْقِينِ﴾(٢) وهو كثير، وظاهر الحديث يقتضي أنه نزل تحريم الخمر قبل آية البقرة، ولم أجد لها(٣) أصلًا، فيحتاج إلى تأويل كما تقدم، ويدل على هذا التأويل رواية الترمذي عن عمر أنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء. فنزلت التي في البقرة: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنٍ الْخَمْرِ﴾ إلى آخره (٤). فلم يذكر نزولًا قبل آية البقرة. وقد صرح القرطبي بذلك في تفسير آية المائدة فقال: تحريم الخمر نزل بتدريج ونوازل كثيرة؛ لأنهم كانوا مولعين بشربها، وأول ما نزل في أمرها: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ أي: في تجارتهم. انتهى(٥). ثم قال: وقال أبو ميسرة - يعني: عمرو بن شرحبيل الهمداني - نزلت الآية بسبب عمر بن الخطاب، فإنه ذكر للنبي وّل عيوب الخمر وما ينزل بالناس من أجلها ودعا الله في تحريمها، وقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية(٦). (فنزلت الآية التي في) سورة (البقرة) فيه: دليل على جواز قول القائل: سورة البقرة. وهو الصحيح خلافًا لمن كره ذلك(٧)، وقال: (٢) الواقعة: ٩٥. (١) ق: ١٦. (٣) في (ح): لهذا. (٤) ((سنن الترمذي)) (٣٠٤٩). (٥) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٨٦/٦. (٦) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٨٦/٦. (٧) أنظر: ((صحيح البخاري)) (١٧٥٠) ومسلم (٣٠٦/١٢٩٦)، ففيه ما يدل على عدم الكراهة. ١٤٤ إنما يقال: السورة التي يذكر فيها البقرة (﴿يَسْئَلُونَكَ﴾) السائلون هم المؤمنون (﴿عَنْ﴾) شرب (﴿اَلْخَمْرٍ﴾) الظاهر أنهم سألوا عن ذلك لما نزل بهم من أجلها ولما ظهر لهم من عيوبها (﴿وَالْمَيْسِرِ﴾) وهو قمار العرب بالأزلام، قال ابن عباس: كان الرجل في الجاهلية يخاطر الرجل على أهله وماله، فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله، فنزلت الآية(١). وقال ابن عباس أيضًا ومجاهد ومحمد بن سيرين وعلي وغيرهم: كل شيء فيه قمار من نرد وشطرنج فهو الميسر، حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب، إلا ما أبيح من الرهان في الخيل والقرعة في إبراز الحقوق(٢). وقال مالك: الميسر ميسران: ميسر اللهو وميسر القمار، فمن ميسر اللهو النرد والشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار ما يخاطر الناس علیه. (﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾) قرأ حمزة والكسائي: (كثير) بالثاء المثلثة بدل الباء(٣)؛ بما يصدر في الخمر للشارب من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزور وزوال العقل الذي يعرف به ما تجب مخالفته، وتعطيل الصلوات والتعوق عن ذكر الله وتضييع المال الكثير في شربها ؛ لما يلحقه من الآلات المطربة، وما يدفعه عند زوال عقله للخمَّار والمطربين وغير ذلك، كما روي عن قيس بن عاصم أنه شربها في (١) رواه الطبري في ((جامع البيان)) ٣٧١/٢. (٢) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٣٧١/٢. (٣) انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٣٠٧/٢ وما بعدها. ١٤٥ - كتاب الأشربة الجاهلية فغمز عكنة ابنته، وسب أبويه، ورأى القمر فتكلم بشيء، وأعطى الخَمَّار كثيرًا من ماله، فلما أفاق أُخبر بذلك، حرَّمها على نفسه وأنشد فيها شعرًا في ذمها(١). (﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾) بربح التجارة، فإنهم كانوا يجلبونها من الشام برخص فيبيعونها في الحجاز بربح، وكانوا لا يرون المماكسة فيها، فيشتري طالب الخمر الخمر بالثمن الغالي. هذا أصح ما قيل في منافع الخمر، ومنافع الميسر مصير المال وغيره إلى الإنسان بغير كد ولا تعب، فكانوا يشترون الجَزور(٢) ويضربون بسهامهم، فمن خرج سهمه(٣) أخذ نصيبه من اللحم، ولا يكون عليه شيء من الثمن. وقيل: منفعته التوسعة على المحاويج؛ فإن من قمر منهم كان لا يأكل من الجزور ويفرقه على المحتاجين(٤). (قال: فدعي) بضم الدال وكسر العين (عمر) بن الخطاب (فقرئت عليه) آية البقرة (فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شفاءً) بالتنوين (١) رواه ابن أبي الدنيا في ((ذم المسكر)) ص ٧٠، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ١٤/٥، وانظر: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٣٦/٧، ((الاستيعاب)) لابن عبد البر ٣٥٤/٣. وقد أورد ابن عبد البر شعره، فقال: وقال فيها أشعارًا -أي في الخمر - منها قوله: خصال تفسد الرجل الحليما رأيت الخمر صالحةً وفيها ولا أشفى بها أبدًا سقيما فلا والله أشربها صحيحًا ولا أدعو لها أبدًا نديما ولا أُعطي بها ثمنًا حياتي وتجنيهم بها الأمر العظيما فإن الخمر تفضح شاربيها (٢) ساقطة من (م)، (ل). (٣) ساقطة من (م)، (ل). (٤) هُذا بعينه كلام القرطبي في ((تفسيره)) ٥٧/٣. ١٤٦ فيهما، ولفظ الترمذي: بيان شفاء(١). ويبينهما رواية النسائي: بيانًا شافيًا(٢). كما تقدم. أي: دافعًا لعلة من يحب شربها كما يدفع الدواء الشافي علة الضعيف الذي يحب زوال الألم، فإنهم لم ينتهوا بهذِه الآية ولا تركوها جملة واحدة، كما قال سعيد بن جبير: كان الناس على أثر جاهليتهم يشربونها قبل الإسلام حتى نزلت: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنٍ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ فقالوا: نشربها للمنفعة لا للإثم. فشربها رجل وتقدم فصلى فقال: قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون. فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾(٣). فقالوا: نشربها في غير وقت الصلاة. فقال عمر: اللهم بين بيانًا شافيًا. فنزلت: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَنُ﴾ الآية، فقال عمر: أنتهينا. (فنزلت الآية التي في النساء) وهي قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ خص الله هذا الخطاب بالمؤمنين؛ لأنهم كانوا يقيمون الصلاة وقد أخذت الخمر منهم عقولهم فلا يعلمون ما يقولون؛ فخصوا بهذا الخطاب؛ إذ كان الكفار لا يصلون صحاة ولا سكارى. (﴿لَا تَقْرَبُواْ﴾) إذا قيل: لا تقرب، بفتح الراء كان معناه لا تتلبس بالفعل، وإذا كان بضم الراء كان معناه لا تدنوا منه، والخطاب (١) ((سنن الترمذي)) (٣٠٤٩). (٢) ((سنن النسائي)) ٢٨٦/٨. (٣) ذكر ابن الجوزي في (بستان الواعظين)) ص ٢٤٠ أن الرجل الذي صلى وقرأ هذِه القراءة هو: ابن أبي جعونه. ١٤٧ - كتاب الأشربة لجماعة الأمة الصاحين، وأما السكران إذا عدم التمييز لسكره فليس بمخاطب في ذلك الوقت لذهاب عقله، وإنما هو مخاطب بامتثال ما يجب عليه، ويتفكر ما صنع في وقت سكره من الأحكام التي تقرر تكليفه بها قبل السكر (﴿الصَّلَوَةَ﴾) اختلفوا في المراد بهُذِه الصلاة، فقال أبو حنيفة وغيره: هي العبادة المعروفة بعينها(١). ولذلك قال: ﴿حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾. وقال الشافعي(٢) وغيره(٣): المراد مواضع الصلاة، فحذف المضاف (كما قال)(٤) تعالى: ﴿لَّدِّمَتْ صَوَمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَتٌ﴾(٥) فسمى مواضع الصلاة: صلاة، ويدل على هذا قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾ فهذا يقتضي جواز العبور للجنب في المسجد لا للصلاة فيه (﴿وَأَنْتُمْ﴾) فهذِه الواو الداخلة على الجملة الاسمية هي واو الحال من ﴿تَقْرَبُواْ﴾ و(﴿سُكَرَى﴾) جمع سكران مثل كسلان وكسالى، وقرأ النخعي: سكرى. بفتح السين على مثال: فعلى(٦) (﴿حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾) أي: حتى تعلموه مستبين من غير غلط، فالسكران لا يعلم ما يقول، ولذلك قال عثمان: لا يقع طلاق السكران(٧). (١) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ٣٨/١. (٢) انظر: ((الأم)) ٤٦/١. (٣) ساقطة من (م)، (ل). (٤) في (م)، (ل): كقوله. (٥) الحج: ٤٠. (٦) انظر: ((مختصر في شواذ القرآن)) (ص٣٣)، ((المحتسب)) ١٨٨/١. (٧) رواه بنحوه: عبد الرزاق في ((المصنف)) ٨٤/٧ (١٢٣٠٨)، وابن أبي شيبة في ١٤٨ (فكان منادي رسول الله وَلة) وهو المؤذن (إذا أقيمت الصلاة) أي: إذا أراد أن يقيم الصلاة (ينادي: ألا) يا قوم (لا يقربن) بفتح الموحدة وتشديد نون التأكيد (الصلاة) أحد (سكران) لفظ النسائي: فكان منادي رسول الله وَل و إذا أقام الصلاة نادى: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى(١). وهذا اللفظ أقرب إلى لفظ القرآن من لفظ المصنف. قال ابن المنذر: إذا خلط في قراءته فهو سكران؛ استدلالاً بقوله تعالى: ﴿حَتّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾(٢). وإذا كان بحيث لا يعلم ما يقول فيجتنب المسجد مخافة التلويث ولا تصح صلاته، فإن صلى في هذِه الحال قضى، وإن كان بحيث يعلم ما يقول فأتى بالصلاة فحكمه حكم الصاحي. وقال أحمد: إذا تغير عقله عن حال الصحة فهو سكران(٣). وحكي نحوه عن مالك(٤). (فدعي عمر فقرئت عليه) هُذِه الآية (فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شفاء) كما تقدم (فنزلت هذه الآية) زاد النسائي: التي في المائدة(٥). ((المصنف)) ٧٩/٤ (١٧٩٦٧)، ومسدد في ((المسند)) كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) ١٥٥/٤، وكما في ((المطالب العالية)) ٤٠٤/٨ (١٦٩٢)، والبيهقي ٣٥٩/٧، والحافظ في ((التغلیق)) ٤/ ٤٥٤ - ٤٥٥. والحديث رواه البخاري معلقًا قبل حديث (٥٢٦٩)، وصححه ابن القيم في ((زاد المعاد)» ١٩١/٥، والألباني في ((الإرواء)) ١١٢/٧. (١) ((سنن النسائي)) ٢٨٦/٨. (٢) ((الأوسط)) ٩/ ٢٥٢. (٣) انظر: ((المغني)) ١٢/ ٥٠٦. (٤) انظر: ((مواهب الجليل)) ١٤٢/٢. (٥) (سنن النسائي الكبرى)) ٢٠٣/٣. ١٤٩ = كتاب الأشربة بينها الترمذي في روايته فقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِ اٌلْخَمْرِ وَالْمَيْسِ﴾ إلى قوله: (﴿فَهَلْ أَنْتُم مُّنَهُونَ﴾(١))(٢). لفظه لفظ استفهام ومعناه الأمر. أي: أنتهوا، وفي لفظ الاستفهام إشارة إلى مبالغة في النهي وتهديد شديد، وأن التقدير: أنتهوا فإن لم تنتهوا وقع بكم العذاب. ولهذا كان هذا أبلغ من قوله: ﴿فَأَجْتِبُوهُ﴾، قال الفراء: ردد عليَّ أعرابي: هل أنت ساكت .. هل أنت ساكت؟ وهو يريد: أسكت أسكت(٣). ولما علم عمر ظلُّه أن هذا وعيد شديد زائد على معنى: أنتهوا، (فقال عمر: أنتهينا) ربنا انتهينا. وفي رواية الترمذي والنسائي: انتهينا انتهينا (٤). مرتين. ولما قال عمر ذلك أمر رسول الله ﴿ مناديه أن ينادي في سكك المدينة: ألا إن الخمر قد حرمت. فكسرت الدنان وأريقت الخمر حتى جرت في سكك المدينة (٥). [٣٦٧١] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) بن عيينة (حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن حبيب (السُّلمي) بضم السين وفتح اللام، نسبة إلى سليم بن منصور بن (١) المائدة: ٩١. (٢) ((سنن الترمذي)) (٣٠٤٩). (٣) ((معاني القرآن)) ١٥٤/٣. (٤) ((سنن الترمذي)) (٣٠٤٩)، ((سنن النسائي)) ٢٨٦/٨ - ٢٨٧، ((سنن النسائي الكبرى)) ٢٠٢/٣ - ٢٠٣. (٥) رواه بنحوه البخاري (٢٤٦٤)، ومسلم (١٩٨٠)، وسيأتي ذكره قريبًا عند المصنف برقم (٣٦٧٣). ١٥٠ عكرمة بن خصفة (١) بن قيس عيلان من مضر قبيلة مشهورة (عن علي رضى عنه أن رجلاً من الأنصار دعاه وعبد الرحمن). بنصب (عبد) عطف(٢) على الضمير المنصوب قبله، والتقدير: دعاه ودعا عبد الرحمن (بن عوف فسقاهما) من الخمر (قبل أن تحرم) توضحه رواية الترمذي عن علي رَُّه قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعامًا فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة فقدموني(٣) (فأمهم علي في المغرب فقرأ: قل يا أيها الكافرون) فيه دليل على استحباب قراءة(٤) الكافرون و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ في صلاة المغرب في الأولى والثانية، فإنه لم يستعملها في هذِه الحال إلا لكثرة استعمالها في حال الكمال، فحملته العادة على قراءتها (فخلط) بفتح اللام فيها، كما في رواية الترمذي قرأت: ﴿قُلّ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴿ لَآ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ونحن نعبد ما تعبدون (فنزلت) هذه الآية: (﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ اُلْضَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾)(٦). استدل الغزالي بهذه الآية على اشتراط الخشوع في الصلاة. قال: قوله: ﴿حَتّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾ تعليل لنهي السكران عن الدخول فيها (١) في (م): حفص. (٢) ساقطة من (م). (٣) ((سنن الترمذي)) (٣٠٢٦). (٤) في (م): قل يا أيها. (٥) الكافرون: ١-٢. (٦) ((سنن الترمذي)) (٣٠٢٦). ١٥١ = كتاب الأشربة حال السكر. وهُذِه العلة مطردة في الغافل المستغرق الهم بالوساوس وأفكار الدنيا(١). [٣٦٧٢] (حدثنا أحمد بن محمد) بن ثابت بن شبويه (المروزي) بفتح الواو نسبة إلى مرو، من كبار الأئمة (حدثنا علي بن حسين) بن واقد المروزي، ضعفه أبو حاتم (٢)، وقواه غيره (عن أبيه) الحسين بن واقد، قاضي مرو، قال ابن المبارك: من مثله! وثقه ابن معين وغيره، أخرج له مسلم(٣) (عن يزيد) بن أبي سعيد (النحوي) المروزي المتقن (عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما) في قوله تعالى: (﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ و) قوله تعالى: (﴿يَسْلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾) كما تقدم، (نسختها) الآية (التي في) سورة (المائدة) وهي قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنََّا الْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَصَابُ﴾ قيل: هي الأصنام، وقيل: هي النرد والشطرنج (٤) (الآية) يعني: ﴿وَآلْأَزْلَمُ رِجْسُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، والأمر باجتنابه يقتضي الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء من وجوه الخمر، ولا بحال من حالاته، فلهذا كانت ناسخة لشربها في غير وقت الصلاة وحالة السكر، وللمنافع التي كانت ينتفع بها في أثمانها، كما تقدم، فقد نسخت هذه الآية شربها في غير وقت (١) ((إحياء علوم الدين)) ١/ ٢١٢. (٢) ((الجرح والتعديل)) ١٧٩/٦ (٩٧٨). (٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٠٦/٢٠ (٤٠٥٢). (٤) أنظر: (زاد المسير)) لابن الجوزي ٢٣٧/٢، و((تفسير ابن كثير)) ٣٣٣/٥. ١٥٢ الصلاة، فلا ينتفع بها بشرب في وقت من الأوقات، ولا في(١) حال من الأحوال ولا في بيع وأخذ ثمن، ولا بعد تخليل ومداواة وغير ذلك، وعلى ذلك جاءت الأحاديث الواردة في الباب، كما سيأتي. [٣٦٧٣] (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي البصري، قاضي مكة (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم (عن ثابت) البناني (عن أنس) بن مالك مظ لته (قال: كنت ساقي القوم) جماعة الرجال دون النساء (حيث) للمكان الذي (حرمت) فيه، وحين للوقت الذي حرمت فيه (الخمر) وكان ذلك (في منزل أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي النجاري المدني (وما شرابنا يومئذ) أي: يوم حرمت الخمر فيه (إلا الفضيخ) بالضاد والخاء المعجمتين، وهو شراب يتخذ من البسر المفضوخ. أي: المشدوخ يتخذ من البسر وحده من غير أن تمسه نار فيفضخ البسر. أي: يشدخ ويصب عليه الماء ويترك حتى يغلي ثم يشرب، فإن (٢) كان معه تمر فهو الخليط (فدخل علينا رجل فقال: إن الخمر قد حرمت) بضم الحاء وكسر الراء المشددة. أي: حرمها الله ورسوله (ونادى منادي رسول الله وَّله) بتحريمها في سكك المدينة: ألا إن الخمر قد حرمت (فقلنا: هذا منادي رسول الله وَّ) فيه: دليل على جواز العمل بخبر الواحد المنادي كما في القبلة، حيث كان استقبال القبلة مقطوعًا به من الشريعة عندهم، ثم إن أهل قباء لما أتاهم الآتي فأخبرهم أن القبلة قد حولت إلى المسجد الحرام فقبلوا قوله واستداروا (١) ساقطة من (م)، (ل). (٢) ساقطة من (م)، (ل). : ١٥٣ - كتاب الأشربة نحو الكعبة (١)، وتركوا المقطوع المتواتر بخبر الواحد(٢) المظنون. وفيه: أن الحكم إذا تغير يُعلِم الإمام ذلك بمناد ينادي في سكك المدينة، أو يعلمهم الإمام في الخطبة كما في تحويل الكعبة، وكذا إذا تجدد حكم من أحكام الشريعة، كما إذا رأى الإمام الاستسقاء عند احتياج الناس، يأمرهم بمناد ينادي في سكك المدينة وفي الأسواق بأن يصوموا ثلاثة أيام، ويخرجوا إلى الصلاة في اليوم الرابع، أو يعلمهم في الخطبة ويرسل من يعلم القرى التي حول البلد بذلك، ولم أجد من صرح في الصيام بالمنادي ولا بالخطبة من أصحابنا. قال القرطبي: فيه أن نداء المنادي عن الأمير يتنزل في العمل منزلة سماعه(٣). (١) رواه البخاري (٤٤٨٨)، ومسلم (٥٢٦) من حديث ابن عمر. (٢) ساقطة من (م). (٣) (المفهم)) ٢٥٤/٥. ١٥٤ ٢ - باب العِنَبِ يُغصَرُ لِلْخَمْرِ ٣٦٧٤ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرّاحِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلاهُمْ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الغافِقِيِّ أَنَّهُما سَمِعا ابن عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: «لَعَنَ اللهُ الخَمْرَ وَشارِبَها وَساقِيَها وَبائِعَها وَمُبْتَاعَها وَعَاصِرَها وَمُعْتَصِرَها وَحامِلَها والمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ))(١). باب العنب يعصر للخمر [٣٦٧٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح) الرؤاسي. (عن عبد العزيز بن عمر) بن عبد العزيز. (عن أبي علقمة مولاهم) أي: مولى بني أمية، وأخرجه ابن ماجه إلا أنه قال: أبو طعمة(٢). قال في ((تهذيب الكمال)): وهو الصواب(٣). وأبو طعمة هذا اسمه: هلال مولى عمر بن عبد العزيز، أصله من الشام، سكن مصر، وكان يقضي بها، روى عن مولاه عمر بن عبد العزيز، وروى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز. (وعبد الرحمن بن عبد الله الغافقي) بغين معجمة وفاء وقاف مكسورتين، نسبة إلى غافق بن عمرو بن بكر بن مازن بن الأزد، وكان عبد الرحمن أمير الأندلس، قتلته الروم بالأندلس سنة خمس عشرة ومائة (أنهما سمعا) عبد الله (ابن عمر يقول: قال رسول الله وَلقول: لعن (١) رواه ابن ماجه (٣٣٨٠)، وأحمد ٢٥/٢. وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٣٥٦). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٨٠). (٣) ((تهذيب الكمال)) ٢٤٥/١٧، ١٧٤/١٨. ١٥٥ - كتاب الأشربة الله الخمر) ورواية ابن ماجه: ((لعنت الخمر .. بعينها)) (١). وفي رواية له(٢): لعن رسول الله وَّلله في الخمر عشرة(٣). وكذا للترمذي، وعد من العشرة: آكل ثمنها (٤). (وشاربها) أي: شارب شيء منها، قليلًا كان أو كثيرًا، درديًّا كان أو ثخينًا حتى لو ثرد فيه خبزًا وأكله دخل في اللعنة وخُدَّ. (وساقيها) بنصب الياء وإن لم يشرب منها فعليه إثم الإعانة على المعصية، وإن شرب منها مع السقي فعليه إثمان. (وبائعها ومبتاعها) وفي الترمذي: بائعها وآكل ثمنها والمشتري والمشترى له(٥). [ويدخل في البائع من يعرضها للبيع وإن لم يتول عقد البيع، وفي لعن المشتري والمشترى له](٦) دليل على تحريم تعاطي العقود الفاسدة من بيع وإجارة ومساقاة وغير ذلك من العقود. (وعاصرها) بقصد الخمرية (ومعتصرها) زاد ابن ماجه: فذكر عاصرها ومعتصرها والمعصورة له(٧). فيشبه أن يراد بالعاصر والمعتصر من يطلب عصرها وإن لم يباشره بيده، والثاني: من يتولى العصر بنفسه (وحاملها) بنفسه أو بدوابه من بغال وحمير وإبل (والمحمولة له) إذا طلب ذلك، ويدخل في معنى ذلك حاضر شربها وكاتب مبايعتها والشاهد عليه، ويدخل في ذلك كل من أعان على محرم. (١) ((سنن ابن ماجه)) (٢٣٨٠) وسياق الحديث: لعنت الخمر على عشرة أوجه: بعينها .. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٨١) من حديث أنس. (٢) ساقطة من (م، ل). (٥) السابق. (٤) ((سنن الترمذي)) (١٢٩٥). (٦) ساقط من (م، ل). (٧) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٨١). ١٥٦ ٣ - باب ما جاءَ في الخَمْرِ تُخَلَّلُ ٣٦٧٥ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدّيِّ، عَنْ أَبي هُبَيْرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ بَّهُ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا قالَ: ((أَهْرِتْها)). قالَ: أَفَلا أَجْعَلُها خَلِّ؟ قالَ: (( لا))(١). باب في الخمر تخلل [٣٦٧٥] (حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري، (عن) إسماعيل بن عبد الرحمن (السدي) سمي بذلك لقعوده بسدة جامع الكوفة، وهو: أبو محمد الأعور، أصله(٢) حجازي ثم أنتقل إلى الكوفة، أخرج له مسلم، ويعرف هذا بالسدي الكبير، [وأما السدي الصغير] (٣) فهو: محمد بن مروان بن إسماعيل بن عبد الرحمن(٤)، يروي عن الكلبي صاحب ((التفسير)). (عن أبي هبيرة)(٥) يحيى بن عباد الأنصاري (عن أنس بن مالك (١) رواه مسلم (١٩٨٣). (٢) ساقطة من (م، ل). (٣) ساقطة من (م، ل). (٤) محمد بن مروان السدي الصغير، متهم بالكذب، وكذلك شيخه محمد بن السائب الكلبي. أنظر ترجمة السدي في ((تهذيب الكمال)» ٣٩٢/٢٦، و((التقريب)) (٦٢٨٤). ملحوظة: السدي الصغير لم يخرج له أحد من الستة وإنما ذكروه تمييزًا. وانظر ترجمة الكلبي في ((تهذيب الكمال)) ٢٤٦/٢٥. (٥) فوقها في (ح): (ع). ١٥٧ - كتاب الأشربة أن أبا طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (سأل رسول الله وَل قر عن أيتام ورثوا خمرًا) والخمر نجس محرم الانتفاع به، فلا ينتقل بالإرث إلى ملك الوارث، لكن لو خلف خمرًا فلم يرق حتى تخلل بنفسه، فالظاهر أنه يدخل في الميراث، كما لو خلف جلد ميتة فدبغ (قال: أهرتها) بسكون الهاء وكسر الراء. فيه: دليل على أن الخمر لا يجوز اقتناؤها ولا تُملك، بل تراق في الحال كما هو مذهب الشافعي(١)، ولا يجوز لأحد الانتفاع بها، ولا التصرف فيها إلا بالإراقة. قال القرطبي: قال بعض أصحابنا: تملك، وليس بصحيح (٢). (قال: أفلا أجعلها خلاً) رواية أحمد أن أبا طلحة سأل رسول الله وَ جيه فقال: عندي خمور لأيتام، فقال: ((أرقها)). قال: ألا أخللها؟ قال: (( لا)) (٣). فيه: دليل للشافعي والجمهور على أنه لا يجوز تخليل الخمر ولا تطهر بالتخليل، هذا إذا خللها بخبز أو بصل أو خميرة أو غير ذلك مما يلقى فيها وهي باقية على نجاستها وينجس ما ألقي فيها، ولا يطهر هذا الخل بعده أبدًا لا بغسل ولا بغيره، أما إذا نقلت من شمس إلى ظل، أو من ظل إلى شمس، فأصح الوجهين لأصحابنا (٤): تطهر (٥). (١) انظر: ((الأم)) ١١/٣. (٢) ((المفهم)) ٢٦٠/٥. (٣) ((مسند أحمد)) ١١٩/٣ بنحو هذا اللفظ. وأقرب إلى هذا اللفظ الذي ذكره المصنف ما رواه الترمذي (١٢٩٣). (٤) ساقطة من (م)، (ل). (٥) أنظر: ((المجموع» للنووي ٥٩٢/٢-٥٩٥. ١٥٨ وقال الأوزاعي والليث وأبو حنيفة: تطهر إذا خللت بإلقاء شيء فيها(١). وعن مالك ثلاث روايات أصحها أن التخليل حرام، فلو خللها عصى وطهرت(٢). قال القرطبي: كيف يصح لأبي حنيفة القول بالتخليل مع هذا الحديث ومع سببه الذي خرج عليه؟! إذ لو كان جائزًا لكان قد ضيع على الأيتام مالهم، ولوجب الضمان على من أراقها عليهم، وهو أبو طلحة رضي به(٣). (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٥٩/٤. (٢) انظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر ٢٥٩/١-٢٦١. (٣) ((المفهم)) ٢٦٠/٥. ١٥٩ = كتاب الأشربة ٤ - باب الخَمْرِ مِمّا هُوَ ٣٦٧٦ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِنراهِيمَ بْنِ مُهاجِرٍ عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنِ النُّعمانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((إِنَّ مِنَ العِنَبِ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ التَّمْرِ خَمْرًا وَإِنَّ مِنَ العَسَلِ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ البُرِّ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا))(١). ٣٦٧٧- حَدَّثَنَا مالِكُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ أَبُو غَسّانَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبي حَرِيزِ أَنَّ عامِرًا حَدَّثَهُ أَنَّ النُّغمانَ بْنَ بَشِيرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((إِنَّ الخَمْرَ مِنَ العَصِيرِ والزَّبِيبِ والتَّمْرِ والحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والذُّرَةِ وَإِنّي أَنْهاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ ))(٢). ٣٦٧٨- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِیلَ، حَدَّثَنا أَبانُ حدثني یخیی، عَنْ أَبی کَثِيرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قالَ: ((الخَمْرُ مِنْ هاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ والعِنْبَةِ )). قالَ أَبُو داوُدَ: أَسْمُ أَبي كَثِيرٍ الغُبَرِيِّ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُفَيْلَةَ السَّخميُّ. وقالَ بَغْضُهُمْ: أُذَيْنَةُ والصَّوابُ غُفَيْلَةُ(٣). باب الخمر مما هو؟ [٣٦٧٦] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم الكوفي (حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن (١) رواه التّرمِذي (١٨٧٢، ١٨٧٣)، وابن ماجه (٣٣٧٩)، وأحمد ٢٦٧/٤. حسنه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (١٥٩٣). (٢) أنظر السابق. (٣) رواه مسلم (١٩٨٥). ١٦٠ مهاجر) البجلي الكوفي، قال ابن المديني: له نحو أربعين حديثًا. قال أحمد: لا بأس به. وقال النسائي ويحيى القطان: ليس بالقوي(١). (عن الشعبي، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال رسول الله وَله: إن من العنب) يتخذ (خمرًا) يسكر، وهذا مما أنعقد الإجماع على تحريمه، كثيره وقليله (وإن من التمر) يتخذ أيضًا (خمرًا) هذا مما وقع الإجماع عليه أيضًا ما لم يطبخ حتى ثلثاه، فيأتي فيه الخلاف (وإن من العسل خمرًا) [تقدم أن خمر أهل اليمن من العسل، وهو الذي يسمى البتع (وإن من البر خمرًا)](٢) أيضًا (وإن من الشعير خمرًا) وهو المسمى بالمزر، وفي هذا الحديث وما بعده مبطل لما نقل عن أبي حنيفة والكوفيين القائلين بأن الخمر لا تكون إلا من العنب، وما كان من غيره لا يسمى خمرًا ولا يتناوله اسم الخمر، وإنما يسمى نبيذًا(٣). قال القرطبي: وهذا مخالف للغة والسنة، ألا ترى أنهم لم يتوقفوا في تحريم المعتصر من العنب وغيره ولا سألوا عنه إذ لم يشكل عليهم، فإن اللسان لسانهم والقرآن نزل بلغتهم، ولو كان في ذلك شك لتوقفوا في الإراقة (٤). [٣٦٧٧] (حدثنا مالك بن عبد الواحد) أبو غسان المسمعي، شيخ مسلم (حدثنا المعتمر قال: قرأت على الفضيل) بالتصغير (بن ميسرة) (١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢١١/٢ (٢٥٠). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٧٢/٤، وما بعدها. و((المبسوط) ٤/٢٤. (٤) ((المفهم)) ٢٥٢/٥.