النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
أبواب الإجارة
٤٥ - باب في الرَّجُلِ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ تَختِ يَدِهِ
٣٥٣٢- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِنْدًا أُمَّ مُعاوِيَةَ جاءَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا سُفْيانَ رَجُلٌ
شَحِيحٌ وَإِنَّهُ لا يُعْطِيني ما يَكْفِينِي وَبَنِيَّ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آَخُذَ مِنْ مالِهِ شَيْئًا؟
قالَ: ((خُذي ما يَكْفِيكِ وَبَنِيكِ بِالمَعْرُوفِ))(١).
٣٥٣٣ - حدثنا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَقالَتْ: يا رَسُولَ
اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيانَ رَجُلٌ مُخْسِكٌ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجِ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى عِيالِهِ مِنْ مالِهِ بِغَيْرِ
إِذْنِهِ؟ فَقالَ النَّبِيُّ وَّةَ: (( لا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تَتْفِقِي عَلَيْهِمْ بِالمَعْرُوفِ))(٢).
٣٥٣٤- حدثنا أَبُو كامِلٍ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَنِعِ حَدَّثَهُمْ، حدثنا حُمَيْدٌ -يَغْني
الطَّوِيلَ - عَنْ يُوسُفَ بنِ ماهَكَ الَكْيَّ قالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ لِفُلانٍ نَفَقَةَ أَيْتَامِ كَانَ وَلِيَّهُمْ
فَغَالَطُوهُ بِأَلْفِ دِرْهَمْ فَأَدَّاها إِلَيْهِمْ فَأَذْرَكْتُ لَهُمْ مِنْ مالِهِمْ مِثْلَيْها. قَالَ: قُلَّتُ: أَقْبِضُ
الأَلْفَ الذي ذَهَبُوا بِهِ مِنْكَ؟ قال: لا، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((أَدِّ
الأَمانَةَ إِلَى مَنِ أَنْتَمَنَكَ وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ))(٣).
٣٥٣٥ - حدثنا نُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ قالا: حدثنا طَلْقُ بْنُ غَنّامِ،
عَنْ شَرِيكِ - قَالَ ابن العَلاءِ: وَقَيْسِ - عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَدِّ الأَمانَةَ إِلَى مَنِ أَنْتَمَنَكَ وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ)) (٤).
(١) رواه البخاري (٢٢١١)، ومسلم (١٧١٤).
(٢) رواه البخاري (٢٤٦٠).
(٣) رواه أحمد ٤١٤/٣، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) ١٨٧/١.
وقال الألباني في ((الإرواء)) ٣٨٢/٥: رجاله ثقات غير الرجل الذى لم يسم.
(٤) رواه الترمذي (١٢٦٤)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٦٠/٤، والدارمي

٥٢٢
باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده
[٣٥٣٢] (حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا هشام بن عروة)
ابن الزبير (عن) أبيه (عروة) بن الزبير (عن عائشة ﴿يّا أن هندًا) بنت عتبة
ابن ربيعة أمرأة أبي سفيان (أم معاوية) أسلمت عام الفتح بعد إسلام
زوجها (جاءت رسول الله وسلم فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح) أي
بخیل.
قال القرطبي: لم ترِد أنه شحيح مطلقًا، فتذمه بذلك؛ وإنما وصفت
حاله معها، فإنه كان يقتر عليها، وعلى أولادها، كما قالت: (( لا يعطيني
وبني ما يكفيني)) (١) وهذا لا يدل على البخل مطلقًا، فقد يفعل الإنسان
هذا مع أهل بيته(٢)؛ لأنه يرى غيرهم أحوج وأولى، ليعطي غيرهم.
وعلى هذا: لا يجوز أن يستدل بهذا الحديث على أن أبا سفيان كان
بخيلاً، فإنه لم يكن معروفًا بهذا(٣). فيه دليل على جواز سماع
[الأجنبية](٤) عند الإفتاء والحكم وما في معناه.
ومنها جواز ذكر الإنسان في غيبته بما يكرهه إذا كان للاستفتاء
والشكوى ونحوهما، ويكون هذا مما أستثني من الغيبة(٥) (وإنه لا
(٢٦٣٩). وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٥٤٤).
(١) رواه البخاري (٥٣٦٤)، ومسلم (١٧١٤) من حديث عائشة.
(٢) في (ر): بيتي.
(٣) ((المفهم)) ١٥٩/٥ - ١٦٠.
(٤) في النسخ: الآدمية. والمثبت من ((شرح النووي على مسلم)).
(٥) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٢/ ٧.

٥٢٣
أبواب الإجارة
-
يعطيني [ما يكفيني](١)) بفتح أوله (و) يكفي (بني) أي: بل يعطينا دون
الكفاية، فيه دليل على أن هذا كان منها استفتاء لا دعوى؛ لأن هذِهِ
القضية كانت بمكة، وكان أبو سفيان حاضرًا بها، والدعوى لا تجوز
على من كان مقيمًا إلا بحضوره، ولا تسمع بغير حضوره إلا إذا كان
غائبًا عن البلد، أو مستترًا لا يقدر عليه أو متعذرًا، ولم يقع ذلك من
أبي سفيان.
(فهل عليَّ) من (جُناح) بضم الجيم، أي: إثم (أن آخذ من ماله) أي:
بغير إذنه (شيئًا؟ قال: خذي) من ماله (ما) يجوز أن تكون موصولة،
ويجوز أن تكون نكرة موصوفة، أي: شيئًا (يكفيك) فيه أن نفقة
الزوجة واجبة وأنها ليست مقدرة بمقدار(٢) مخصوص، وإنما ذلك
بحسب الكفاية المعتادة، خلافًا للشافعي ومن وافقه أنها مقدرة
بالأمداد على الموسر كل يوم مدان، وعلى المعسر مد، وعلى
المتوسط مد ونصف (٣)، وهذا الحديث يرد على أصحابنا.
(و) يكفي (بنيك) فيه دليل على وجوب نفقة الأولاد على أبيهم، وأن
نفقة القريب مقدرة بالكفاية كما هو ظاهر الحديث (٤) (بالمعروف) وهو
القدر الذي عرف بالعادة أنه كفاية.
[٣٥٣٣] (حدثنا خُشيش) بضم الخاء المعجمة وتكرير الشين
(١) سقط من (ر).
(٢) في (ر): بمقدر.
(٣) انظر: ((البيان)) للعمراني ٢٠٤/١١.
(٤) انظر: ((المفهم)) ١٦١/٥، ((شرح مسلم)) للنووي ١٢/ ٧.

٥٢٤
المعجمة، مصغر (ابن أصرم) بالصاد والراء المهملة، النسائي الحافظ،
ثقة (حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة
قالت: جاءت هند إلى النبي ◌َّ فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل
مُمْسِك) بضم الميم الأولى وإسكان الثانية، أي: شحيح وبخيل كما تقدم
(فهل عليَّ من حرج أن أنفق على عياله من ماله) فيه أن للمرأة مدخلًا في
كفالة أولادها والإنفاق عليهم من مال أبيهم (بغير إذنه؟) صرح هنا بما
أبهمه في الحديث قبله (فقال النبي ◌َّ: لا حرج عليك) أي: لا إثم،
وإذا أنتفى الحرج ثبتت الإباحة، وهُذِه الإباحة وإن كانت مطلقة لفظًا
فهي مقيدة معنى، فكأنه قال: إن صح أو ثبت ما ذكرت فخذي ولا
حرج عليك. وقد استنبط البخاري منه جواز حكم الحاكم بعلمه فيما
اشتهر وعرف. فقال: باب حكم الحاكم بعلمه إذا لم يخف الظنون
والتهم، وكان أمرًا مشهورًا(١).
(أن تنفقي) عليهم (بالمعروف) فيه دليل على اعتبار العرف في
الأحكام الشرعية والرجوع إليه، وفيه دليل على أن من تعذر عليه أخذ
حقه من غريمه ووصل من مال الغريم إلى شيء كان له أخذه بأي وجه
توصل إليه(٢).
قال ابن بطال: فيه دليل على جواز أخذ صاحب الحق من مال من لم
يوفه أو جحده قدر حقه(٣).
(١) بوب به على حديث (٧١٦١).
(٢) أنظر: ((المفهم)) ١٦١/٥.
(٣) ((شرح البخاري)) ٦/ ٥٨٥.

٥٢٥
أبواب الإجارة
=
[٣٥٣٤] (حدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري (أن يزيد بن
زريع حدثهم) قال (حدثنا حميد الطويل، عن يوسف بن ماهَك) بفتح
الهاء(١) غير منصرف للعجمة والتعريف (المكي (٢) قال: كنت أكتب
لفلان نفقة أيتام كان) هو (وليهم، فغالطوه بألف درهم) وهذا يدل على
أنه كان مالًا كثيرًا (فأداها إليهم) من ماله (فأدركت لهم) أي: وصلت
للأيتام (من مالهم) على مال (مثليها) مثل الألف التي أداها إليهم من
ماله، من قولهم: أدرك الغلام إذا وصل إلى الحلم.
(قال: قلت) له (أقبض) بالباء الموحدة من القبض، وفي رواية:
أقتض بالتاء المثناة فوق بدل الباء من الاقتضاء، من قولهم: اقتضيت
منه حقي أي أخذته، أقتص بتشديد المهملة (الألف الذي ذهبوا به
منك؟) أي من مالك (قال: لا) أي: لا أفعل ذلك، وقد (حدثني أبي)
ماهك الفارسي المكي.
(أنه سمع رسول الله وَ له يقول: أد الأمانة) أصله المصدر من أمن
بالكسر أمانة ثم استعمل منقولًا إلى الأعيان مجازًا، فقيل: الوديعة
أمانة (إلى من ائتمنك) عليها، ويدخل في عموم الأمانة: العارية
والمرهون والعين المؤجرة والوديعة، وقال البراء بن عازب وابن
مسعود وابن عباس: الأمانة في كل شيء: في الوضوء والصلاة
والزكاة والجنابة والصوم والكيل والوزن، كما أن الله تعالى يدخل في
(١) في (ر): الحاء.
(٢) زيادة من (ر).

٥٢٦
عموم من ائتمنك قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾(١).
(ولا تخن من خانك) بأن تقابله بمثل خيانته، فمن ظفر بمال لمن له
عنده بمال وعجز عن أخذه منه وأخذه بماله واستدرك ظلامته منه فهذا لم
يخنه؛ لأنه مقتض حقًّا لنفسه والأول مغتصب حقًّا لغيره، وكان مالك بن
أنس يقول: إذا أودع الرجل رجلًا ألف درهم فجحده الألف وأودعه
الجاحد ألفًا لم يجز له أن يجحده. قال ابن القاسم صاحبه: أظنه
ذهب إلى هذا الحديث. وظاهر حديث يوسف بن ماهك المذكور،
ويدل على أنه يذهب إلى هذا، وذهب الشافعي وأصحاب الرأي
وغيرهم إلى أنه يجوز له أن يأخذ الألف قصاصًا عن حقه لحديث هند
المذکور قبله(٢).
[٣٥٣٥] (حدثنا محمد بن العلاء وأحمد بن إبراهيم) الدورقي، أخرج
له مسلم (قالا: حدثنا طلق بن غنام) بالغين المعجمة والنون، النخعي (عن
شريك قال) محمد (ابن العلاء وقيس، عن أبي حصين) بفتح الحاء والصاد
المهملتين، واسمه عثمان (عن أبي صالح) ذكوان السمان.
(عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: أد الأمانة) كما أمرك الله
(إلى من ائتمنك) إن كان المالك أو وكيله، وروى والد شيخنا الشيخ
صلاح الدين العلائي في كتابه ((اليقين في أعمال اليقين)) بسنده إلى
عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله، عن النبي وَالله قال:
(١) الأحزاب: ٧٢، وانظر: ((الأهوال)) لابن أبي الدنيا (٢٥٠)، ((حلية الأولياء)) ٤/
٢٠١.
(٢) انظر: ((معالم السنن)) ١٦٨/٣.

٥٢٧
أبواب الإجارة
=
((القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها -أو قال : - يكفر كل شيء إلا
الأمانة، يؤتى بصاحب الأمانة فيقال له: أد أمانتك. فيقول: أي رب وقد
ذهبت الدنيا؟ فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية فيذهب به إليها فيهوي فيها
حتى ينتهي إلى قعرها، فيجدها هناك كهيئتها فيأخذها فيضعها على
عاتقه فيصعد بها في نار جهنم حتى إذا رأى أنه قد خرج زلت فهوت
فهوى في أثرها أبد الآبدين)) قال: والأمانة في الصلاة والأمانة في
الصوم والأمانة في الوضوء والأمانة في الحديث، وأشد ذلك الودائع.
قال: فلقيت البراء بن عازب فقلت: ألا تسمع ما يقول أخوك عبد
الله؟ قال: صدق(١). والأمانة في كل شيء.
ثم ذكر بعده الحديث الذي رواه الترمذي عن جابر، قال رسول الله
وَّ: ((إذا حدث الرجل فالتفت فهي أمانة))(٢).
قال: ومعنى الحديث أن الرجل إذا تحدث بشيء ثم التفت فإن
التفاته قرينة في أنه يتوقى أحدًا يسمع(٣) حديثه، فيدل هذا على أنه لا
يحب أطلاع أحد على ذلك الحديث غير الذي حدثه، وكأنه يستكتم
الحديث ممن يحدثه، وحينئذٍ تكون أمانة عند المحدث (ولا تخن من
خانك) فيه ما تقدم.
(١) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٣٤٠/٢٠.
(٢) («السنن)) (١٩٥٩).
(٣) تكررت في (ل).

٥٢٨
٤٦ - باب في قبول الهدايا
٣٥٣٦ - حدثنا عَليّ بْنُ بَخرٍ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفِ الرُّؤْاسيُّ قالا: حدثنا
عِيسَى - وَهُوَ ابن يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحاقَ السَّبِيعِيُّ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِیهِ،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبيَّ نَِّ كَانَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْها(١).
٣٥٣٧- حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرّازِيُّ، حدثنا سَلَمَةُ -يَغْني ابن الفَضْلِ-
حَدَّثَني ◌ُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّه: ((وايْمُ اللهِ لا أَقْبَلُ بَعْدَ يَوْمِي هُذا مِنْ أَحَدٍ هَدِيَّةً إِلَّ
أَنْ يَكُونَ مُهاجِرًا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا أَوْ دَوْسِيًّا أَوْ ثَقَفِيًّا))(٢).
باب قبول الهدايا
[٣٥٣٦] (حدثنا علي بن بحر) بفتح الباء الموحدة وإسكان الحاء
المهملة، ابن بري القطان، الحافظ، وثقوه (وعبد الرحيم(٣) بن مطرف
الرؤاسي) بضم(٤) الراء (قالا: حدثنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق
السبيعي، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة
رضي الله عنها: أن النبي ◌ُ ◌ّ كان يقبل الهدية ويثيب عليها) أي يعطي
للذي يهدي له بدلها، والمراد بالثواب المجازاة، وأصله ما يساوي
(١) رواه البخاري (٢٥٨٥).
(٢) رواه الترمذي (٣٩٤٥)، والنسائي ٢٧٩/٦، وأحمد ٢٩٢/٢.
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٢١١٩).
(٣) في الأصول: عبد الرحمن. والصواب المثبت.
(٤) في الأصول: بفتح. والمثبت الصواب.

٥٢٩
أبواب الإجارة
-
قيمة الهدية.
واستدل بعض المالكية بهذا الحديث على وجوب الثواب على
الهدية إذا أطلق الواهب، وكأنه يطلب من مثله الثواب كالفقير للغني
بخلاف هبة الأعلى للأدنى، ووجه الدلالة منه: مواظبته وَلل، ومن
حيث المعنى أن الذي أهدى قصد أن يعطى أكثر مما أهدى فلا أقل
أن يعوض بنظير هديته، وبه قال الشافعي في القديم، وقال في الجديد
كالحنفية(١): الهبة للثواب باطلة لا تنعقد؛ لأنها بيع بثمن مجهول،
ولأن موضوع الهبة التبرع، فلو عملنا(٢) بها لكان في معنى المعاوضة.
وقد فرق الشرع والعرف بين البيع والهبة، فما أستحق العوض أطلق
عليه لفظ البيع بخلاف الهبة.
وأجاب المالكية بأن الهبة لو لم تقتض الثواب أصلًا لكانت بمعنى
الصدقة، وليس كذلك؛ لأن الأغلب من حال المهدي أنه يطلب الثواب،
ولاسيما إذا كان فقيرًا(٣).
[٣٥٣٧] (حدثنا محمد بن عمرو الرازي(٤)، حدثنا سلمة بن الفضل)
الأبرش الأنصاري، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٥)، روى له الترمذي(٦)
وابن ماجه في التفسير.
(١) انظر: ((المجموع ٣٨٧/١٥، ((نهاية المطلب)) ٥/٧، ((النتف)) ٥١٢/١.
(٢) في (ر): علمنا.
(٣) أنظر: ((فتح الباري)) ٢١٠/٥.
(٤) في (ر): الداري.
(٥) ٢٨٧/٨ (١٣٤٨٠).
(٦) انظر: ((السنن)) (٥٨، ١٦٧٧).

٥٣٠
(حدثني محمد بن إسحاق) بن يسار بالمثناة والسين المهملة،
صاحب ((المغازي)) (عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه) أبي
سعيد كيسان التابعي.
(عن أبي هريرة قال رسول الله وَله) هذا الحديث رواه أحمد وابن
حبان في ((صحيحه)) من حديث ابن عباس وأوله: أن أعرابيًّا وهب
للنبي وَليّ ناقة فأثابه عليها وقال: ((أرضيت؟)) قال: لا. فزاده وقال:
((رضيت؟)) قال: نعم(١). وطوله الترمذي من وجه آخر، وبين أن
الثواب كان ست بكرات(٢).
وكذا رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم(٣).
(وايم الله) بهمزة وصل (لا أقبل بعد يومي هذا) رواية الترمذي: ((بعد
مقامي هذا)) ولفظه عن أبي هريرة: أهدى رجل من بني فزارة إلى النبي
◌َّ ناقة من إبله التي كانوا أصابوها بالغابة فعوضه منها بعض العوض
فتسخطه، فسمعت رسول الله وَلل يقول على المنبر: ((إن رجالًا من
العرب يهدي أحدهم الهدية فأعوضه عنها بقدر ما عندي فظل (٤)
يتسخط عليَّ)) .. الحديث(٥) (من أحد) من العرب (هدية إلا أن يكون
مهاجرًا) بضم الميم، أي: مهاجرًا من المهاجرين أو (قرشيًا، أو
(١) (مسند أحمد)) ٢٩٥/١، ((صحيح ابن حبان)) ٢٩٦/١٤ (٦٣٨٤).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٣٩٤٥).
(٣) ((المستدرك)) ٦٢/٢ - ٦٣.
(٤) في (ر): فبطل.
(٥) ((سنن الترمذي)) (٣٩٤٦).

٥٣١
أبواب الإجارة
=
أنصاريًّا، أو دوسيًّا) سميت القبيلة بالمصدر من داس الأرض دوسًا (أو
ثقفيًّا) سميت القبيلة باسم الفاعل، وهو ثقيف من ثقِفت الحديث،
بكسر القاف، فهمته بسرعة(١).
ولهذه العلة أمتنع بعض مشايخنا في التصوف هو وأصحابه من قبول
هدية من أحد أصلًا لا من صديق ولا من قريب ولا غيره، وقال: لفساد
النيات في هذا الزمان. وبلغني أن سبب أمتناعه أنه أهدى إليه بعض
فلاحي قرى دمشق بهدية فقبلها، ثم بعد أيام أتى إليه ليشفع له
شفاعة، فاعتذر إليه، فقال: أما كان فيما أهديته إليه ملح يعرف. ولقد
أتيته للسلام عليه مع بعض مشايخنا بلا دسم ليسقيه به، فلما جلسنا
إليه أعتذر لنا، وقال: عرفتم أنا لا نقبل من أحد شيئًا، وقد فرغت
فنحن نأتدم بالكسب، وفي معناه إلى أن نميل إلى البلاد(٢).
(١) انظر: ((المصباح المنير)) ١/ ٨٢ - ٨٣.
(٢) طمس في (ل).

٥٣٢
٤٧ - باب الرُّجُوعِ في الهِبَةِ
٣٥٣٨ - حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حدثنا أَبَانُ وَهَمّامٌ وَشُعْبَةُ قالُوا: حدثنا
قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قالَ: ((العائِدُ فِي هِبَتِهِ
كالعائِدِ في قَيْئِهِ))(١).
قالَ هَمّامٌ: وقالَ قَتَادَةُ: وَلا نَعْلَمُ القَيء إِلاَّ حَرامًا.
٣٥٣٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَزِيدُ - يَغْني: ابن زُرَبْعِ - حدثنا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عُمَرَ وابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قالَ:
(( لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيها إِلاَّ الوالِدَ فِيما
يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَّلُ الذي يُعْطِي العَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيها كَمَثَلِ الكَلْبِ يَأْكُلُ فَإِذا
شَبعَ قاءَ ثُمَّ عادَ في قَيْئِهِ))(٢).
٣٥٤٠- حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ المَهْرِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني أُسَامَةُ بْنُ
زَيْدٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه
قالَ: ((مَثَلُ الذي يَسْتَرِدُ ما وَهَبَ كَمَثَلِ الكَلْبِ يَقيُ فَيَأْكُلُ قَيْئَهُ فَإِذا اُسْتَرَدَّ
الواهِبُ فَلْيُوَقَّفْ فَلْيُعَرَّفْ بِمَا اسْتَرَدَّ ثُمَّ لِيُدْفَعْ إِلَيْهِ مَا وَهَبَ))(٣).
باب الرجوع في الهبة
[٣٥٣٨] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الحافظ، شيخ البخاري
(حدثنا همام وشعبة وأبان قالوا: حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب،
(١) رواه البخاري (٢٦٢١)، ومسلم (١٦٢٢).
(٢) رواه الترمذي (٢١٣١، ٢١٣٢)، والنسائي ٢٦٥/٦، وابن ماجه (٢٣٧٧)، وأحمد
١/ ٢٣٧. وصححه الألباني في ((الإرواء)) تحت حديث رقم (١٦٢٢).
(٣) رواه النسائي ٦/ ٢٦٤، وابن ماجه (٢٣٧٨)، وأحمد ١٧٥/٢.
وصححه الألباني في («الصحيحة» (٢٢٨٢).

٥٣٣
أبواب الإجارة
=
عن ابن عباس) ◌ّا (عن النبي ◌َّ قال: العائد في هبته كالعائد في قيئه)
هكذا رواية البخاري(١)، واستدل به الجمهور على تحريم الرجوع في
الهبة بعد أن تقبض، إلا هبة الوالد لولده للحديث الآتي (٢) بعده، وأبلغ
من هذا في الزجر عن الرجوع ما رواه البخاري(٣) بعد هذا عن ابن
عباس قال رسول الله وَلي: (( ليس لنا مثل السوء الذي يعود في هبته
كالكلب يرجع في قيئه)) أي: لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف
بصفة ذميمه يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها، قال الله
تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ (٤)، وهذا أبلغ في الزجر
والتحريم من قوله: لا تعودوا في الهبة.
(قال همام: وقال قتادة: ولا نعلم القيء إلا حرامًا) لأنه نجس،
والنجس أكله حرام كالدم والميتة إلا لضرورة.
[٣٥٣٩] (حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حسين المعلم،
عن عمرو بن شعيب، عن طاوس) بن كيسان، كان طاوس القراء (عن)
عبد الله (ابن عمر) بن الخطاب (و) عبد الله (ابن عباس، عن النبي وَل
قال: لا يحل لرجل) ولا أمرأة، قال الطحاوي: قوله: (( لا يحل)) لا
يستلزم التحريم، وهو كقوله: (( لا تحل الصدقة لغني(6)))، وإنما معناه:
لا يحل له من حيث يحل لغيره من ذوي الحاجة، وأراد بذلك التغليظ
في الكراهة(٦).
(أن يعطي (٧) عطية) لفظها عام يشمل الهبة والهدية والصدقة (أو
(١) (٢٦٢١).
(٣) (٢٦٢٢).
(٥) تقدم برقم (١٦٣٤).
(٧) في (ر): تعطيني.
(٢) في (ر): التي.
(٤) النحل: ٦٠.
(٦) انظر: ((فتح الباري)) ٢٣٥/٥.

٥٣٤
يهَب) بفتح الهاء، هذا من عطف الخاص بعد العام (هبة فيرجعَ) بالنصب
(فيها) إن كان المراد بالهبة: الصدقة، فقد أتفقوا على أنه لا يجوز
الرجوع فيها بعد القبض، لقوله وَلّ لعمر في قضية الفَرَس: (( لا تعد
في صدقتك))(١)، وإن كان المراد مطلق الهبة: فهي مخصوصة؛ إذ
يخرج منها الهبة للثواب، فقد قال بها مالك، وإسحاق، والطبري،
والشافعي في القول القديم إذا علم أنه قصد الثواب إما بالتصريح به
وإما بالعادة والقرائن كهبة الفقير للغني والأمير، وبهذا قال أبو حنيفة
إذا شرط الثواب. والأصل في هبة الثواب ما خرجه الدارقطني من
حديث ابن عمر، عن النبي وَّر قال: (( من وهب هبة فهو أحق بها ما
لم يثب(٢) منها)(٣) قال: ورواته كلهم ثقات (٤).
وما خرجه مالك عن عمر، عن النبي ◌َّر أنه قال: ((من وهب هبة
لصلة الرحم أو على وجه الصدقة أنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة
يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها ما لم يُرض
منها)»(٥)، وحكى القرطبي عن مالك: أن هبة الثواب مجمع عليها
عندهم، قال: وكيف لا تجوز وهي معاوضة تشبه البيع في جميع
وجوهه إلا وجهًا واحدًا، وهي: أن العوض فيها غير معلوم حالة
(١) رواه البخاري (١٤٨٩)، ومسلم (١٦٢١).
(٣) ((سنن الدارقطني)) ٤٣/٣.
(٢) بياض في (ر).
(٤) كذا نقل المصنف، وإنما قال الدارقطني: لا يثبت هذا مرفوعًا، والصواب عن ابن
عمر عن عمر موقوفًا.
وضعفه الألباني في «الضعيفة)» (٣٦٣).
(٥) ((الموطأ)) ٧٥٤/٢ موقوفًا. قال الألباني في ((الإرواء)) (١٦١٣): صحيح موقوف.

٥٣٥
أبواب الإجارة
=
العقد، وإنما سامح الشرع في هذا القدر؛ لأنهما دخلا في ذلك على وجه
المكارمة لا المشاحة (١) فعفا عن تعيين العوض فيه، كما فعل في نكاح
التعويض. (إلا الوالد(٢) فيما يعطي ولده) قال بهذا الاستثناء مالك (٣)
والشافعي وأبو ثور والأوزاعي(٤). والرجوع عند طاوس وأحمد في
الهبة [محرمٌ](٥) مطلقًا والحديث حجة عليهم، والمشهور من مذهب
مالك إلحاق الأم بالولد وولد الولد وأسفل ملحق بالولد، لكن هل هو
حقيقة أو مجاز؟ ولا رجوع في هبة الإخوة والأعمام وغيرهم من ذوي
الأرحام عند الشافعي ومالك.
وقال أبو حنيفة وآخرون: يرجع كل واهب إلا الوالد وكل ذي رحم
محرم(٦).
(ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء
ثم عاد فيه) قال الطحاوي(٧): هذا يدل على عدم التحريم؛ لأن الكلب
غير متعبد بالشرع فالقيء ليس حرامًا عليه، والمراد التنزيه عن فعل يشبه
فعل الكلب، وتعقب عليه باستبعاد ما تأوله وبمنافرة سياق الأحاديث
له، وبأن عرف الشرع في مثل هذه الأشياء يراد به المبالغة في الزجر،
كقوله: ((من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير)) (٨).
(١) في (ر): المسامحة.
(٢) زاد هنا في (ر): بالجر إبلاغ. ولا وجه لها.
(٤) انظر: ((البيان)) ١٢٤/٨.
(٣) انظر: ((القوانين الفقهية)) ص ٢٤١.
(٥) في النسخ: محرما. والمثبت من ((المفهم)).
(٦) انظر: ((المفهم) ٥٨١/٤ - ٥٨٣.
(٧) ((شرح معاني الآثار)) ٤/ ٧٧.
(٨) رواه مسلم (٢٢٦٠) من حديث بريدة.

٥٣٦
[٣٥٤٠] (حدثنا سليمان بن داود المهري، أنبأنا ابن وهب قال: أخبرني
أسامة بن زيد، أن عمرو بن شعيب حدثه، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو)
ابن العاص # (عن رسول الله وَ له قال: مثل الذي يسترد) هُذِه الرواية تبين
الرواية التي قبلها أن معنى يعود يسترد؛ لأنه من تكرر العود، بل هو كقوله
تعالى: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَأَ﴾(١).
(ما وهب كمثل الكلب يقيء فيأكل قيئه) وهذا التمثيل وقع من طريق
سعيد بن المسيب أيضًا عند مسلم، أخرجه من رواية أبي جعفر محمد بن
الباقر عنه بلفظ: ((مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يرجع
في قيئه فيأكله))(٢). (فإذا استرد الواهب فليُوَقَّف) بضم الياء وتشديد القاف
المفتوحة، أي: يتوقف الأمر في الدفع في المسترد (فليُعَزَّف) بتشديد
الراء المفتوحة أيضًا (بما)(٣) ثم لما دخلت باء الجر على ما
الاستفهامية حذفت ألفها للفرق بين ما الاستفهامية والخبرية، قال الله
تعالى: ﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (٤). (استرد ثم ليُدفع) مبني للمفعول (إليه)
بعد ذلك (ما وهب) قد يستدل به على أن(٥) الواهب غير الأب يرجع
فيما وهب، إذا لم يرض بالثواب بعد أن يُراجع في ذلك.
(١) الأعراف: ٨٨.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٦٢٢).
(٣) ساقطة من النسخ.
(٤) النمل: ٣٥.
(٥) سقطت من (ر).

٥٣٧
أبواب الإجارة
-
٤٨ - باب في الهَدِيَّةِ لِقَضاءِ الحاجةِ
٣٥٤١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حدثنا ابن وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مالِكِ،
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ وَّ قَالَ: «مَنْ شَفَعَ لأَخِيهِ بِشَفاعَةٍ فَأَهْدِى لَهُ هَدِيَّةً عَلَّيْها فَقَبِلَها فَقَدْ أَتَى
بابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوابِ الرِّبا))(١).
باب في الهدية لقضاء الحاجة
[٣٥٤١] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: حدثنا ابن وهب، عن
عمر بن مالك) الشرعبي مصري(٢)، روى له مسلم عن ابن الهاد(٣) (عن
عبيد الله) بالتصغير (بن أبي جعفر) المصري، روى له الجماعة.
(عن خالد بن أبي عمران) التجيبي التونسي، قاضي أفريقية (عن
القاسم) بن عبد الرحمن الشامي، مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد
ابن معاوية الأموي التابعي. (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي.
(عن النبي ◌َّ أنه قال: من شفع) بفتح الفاء (لأخيه) لأحد في أمر أي
طالب يرسله عنده أو ذمام (شفاعة وأهدى له هدية) مبني للفاعل، ويجوز
بناؤه للمفعول، وهو أعم (عليها فقبلها) منه شيئًا، والوعيد المذكور بعده
يدل على أنه يحرم عليه قبولها وأكل شيء منها إذا لم تكن الهدية عادة
للمهدي وإن لم يشفع، بل على سبيل المودة.
(١) رواه أحمد ٢٦١/٥، والروياني في ((مسنده)) (١٢٢٧، ١٢٢٨)، والطبراني في
((الكبير)) ٢١١/٨ (٧٨٥٣). وحسنه الألباني.
(٢) في (ر): بصري.
(٣) (٧٩٢).

٥٣٨
(فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا) جعلها بابًا من الزيادة لشره
تنبيهًا، ووجه الشبهة من وجوه:
أحدها : أنه أخذ مال بغير عوض يوجبه، ومال الإنسان متعلق حاجته
وله حرمة عظيمة كما قال العليّها: ((مال المسلم كحرمة دمه)) (١). فوجب أن
يكون أخذ ماله من غير عوض محرمًا؛ فإن قيل: لم [لا](٢) يجوز أن
يكون المال المهدى في مقابلة منفعته للشفاعة؟ فالجواب: أن الحديث
يقتضي تحريم الهدية سواء قبلت الشفاعة أم لا، فإن لم تقبل فلا
انتفاع، وإن قبلت فالشفاعة من أعظم القرب إلى الله تعالى فأشبه
الصلاة، ولأنه عمل غير معلوم، ومن عمل شيئًا لله لا يجوز أخذ
العوض عليه، كما في النهي عن أخذ القوس على تعليم كتاب الله
تعالى. قال: ((قوس من نار))(٣).
ثانيها : أن قبول الهدية على الشفاعة تفضي إلى أنقطاع المعروف
بين (٤) الناس والإحسان(٥).
(١) رواه أحمد ٤٤٦/١، والبزار في ((البحر الزخار)) ١١٧/٥ (١٦٩٩)، وأبو يعلى ٩/
٥٥ (٥١١٩)، والقضاعي في («مسنده)) ١٣٧/١ (١٧٧، ١٧٨) من حديث ابن
مسعود. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٩٤٧).
(٢) سقط من النسخ.
(٣) سبق برقم (٣٤١٦). ورواه ابن ماجه (٢١٥٧)، وأحمد ٣١٥/٥، والحاكم في
((المستدرك)) ٤١/٢، والبيهقي ١٢٥/٦.
(٤) في (ر): من.
(٥) غير واضح في (ل). والمثبت من (ر).

٥٣٩
أبواب الإجارة
٤٩ - باب في الرَّجُلِ يُفَضِّلُ بَغْضَ وَلَدِهِ فِي النُّخلِ
٣٥٤٢- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيّارٌ وَأَخْبَرَنا مُغِيرَةُ
وَأَخْبَرَنا داوُدُ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، وَأَنْبَأَنَا مُجالِدٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سالمٍ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنِ
النُّغْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قال: أَنْحَلَنِي أَبي نُخْلاً -قَالَ إِسْمَاعِيلُ بنُ سالمٍ مِنْ بَيْنِ القَوْمِ:
نَحَلَهُ غُلَامًا لَهُ - قال: فَقالَتْ لَهُ أُمّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَواحَةَ: إِيتِ رَسُولَ اللهِ وَالم
فَأَشْهِدْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َ فَأَشْهَدَهُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابني النُّغمانَ نُخْلاً
وَإِنَّ عَمْرَةَ سَأَلَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى ذَلِكَ قالَ: فَقالَ: ((أَلَكَ وَلَدُ سِواهُ)). قالَ:
قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: ((فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ ما أَعْطَيْتَ النُّعْمانَ؟)). قالَ: لا. قالَ:
فَقَالَ بَغْضُ هؤلاء المُحَدِّثِينَ: ((هُذا جَوْرٌ)). وقالَ بَعْضُهُمْ: (( هذا تَلْجِئَةٌ فَأَشْهِدْ
عَلَى هُذا غَيْرِي)).
قالَ مُغِيرَةٌ فِي حَدِيثِهِ: ((أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي البِرِّ والنُّظْفِ
سَواءً؟ )). قال: نَعَمْ. قالَ: ((فَأَشْهِدْ عَلَى هُذَا غَيْرِي)). وَذَكَرَ ◌ُجالِدٌ في حَدِيثِهِ:
((إِنَّ لَهُمْ عَلَيْكَ مِنَ الحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ كَما أَنَّ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنَ الحَقِّ أَنْ
يَبَرُّوكَ )».
قالَ أَبُو دَاوُدَ: في حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: قالَ بَعْضُهُمْ: ((أَكُلَّ بَنِيكَ)). وقالَ بَغْضُهُمْ:
((وَلَدِكَ )). وقالَ ابن أَبي خالِدٍ، عَنِ الشَّغبيِّ فِيهِ: ((أَلَكَ بَنُونَ سِواهُ)). وقالَ أَبُو
الضُّحَى، عَنِ النُّغمانِ بْنِ بَشِيرٍ: ((أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ))(١).
٣٥٤٣ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ هِشام بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، حَدَّثَنِي النُّغمانُ بْنُ بَشِيرٍ قال: أَغْطَاهُ أَبُوهُ غُلامًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: (( ما
هُذا الغُلامُ )). قال: غُلامِي أَعْطانِيهِ أَبي. قالَ: ((فَكُلَّ إِخْوَتِكَ أَعْطَى كَما
(١) رواه البخاري (٢٥٨٦)، ومسلم (١٦٢٣).

٥٤٠
020وـ (١)
أَعْطاكَ؟)). قال: لا. قالَ: ((فارْدُدْهُ))(١).
٣٥٤٤ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ حاجِبٍ بْنِ المُفَضَّلِ بْنِ
اُهَلَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ النُّغمانَ بْنَ بَشِيرٍ يقولُ: قال رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((اعْدِلُوا
بَيْنَ أَوْلادِكُمْ أَعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنائِكُمْ))(٢).
٣٥٤٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ، حدثنا يَخْيَى بْنُ آدَمَ، حدثنا زُهَيْرُ، عَنْ أَبي الزَُّیْرِ،
عَنْ جابِرٍ قال: قالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ: أَنْحَلٍ ابني غُلامَكَ وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللهِ وَلَ. فَأَتَى
رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ فَقَالَ: إِنَّ ابنةَ فُلانٍ سَأَلَتْني أَنْ أَنْحَلَ ابنها غُلامًا وقالَتْ لي: أَشْهِدْ
رَسُولَ اللهِ وَّةِ. فَقَالَ: ((لَهُ إِخْوَةٌ؟ )). فَقال: نَعَمْ. قالَ: ((فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ ما
أَعْطَيْتَهُ؟ )). قال: لا. قالَ: ((فَلَيْسَ يَصْلُحُ هُذا وَإِنّي لا أَشْهَدُ إِلاَّ عَلَىْ حَقِّ ))(٣).
باب في الرجل يفضل بعض ولده على بعض في النَّحل
[٣٥٤٢] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم) بن بشير (أنبأنا سيار)
بسين مهملة ثم مثناة تحت، أبو الحكم العنزي الواسطي (وأخبرنا مغيرة)
ابن مقسم، عن الشعبي.
(وأخبرنا داود) بن عبد الله الأودي (عن الشعبي ومجالد) بالجيم، بن
سعيد الكوفي.
(وإسماعيل بن سالم) الأسدي (عن الشعبي، عن النعمان بن بشير)
رضي الله عنهما.
(١) رواه البخاري (٢٥٨٧)، ومسلم (١٦٢٣).
(٢) رواه البخاري (٢٥٨٧).
(٣) رواه مسلم (١٦٢٤).