النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ = أبواب الإجارة وهو الدارقطني: إلا أن يترك صاحبه وفاء (١)، ورجحه الشافعي على المرسل قبله وقال: يحتمل أن يكون آخره من رأي أبي بكر بن عبد الرحمن؛ لأن الذين وصلوه عنه لم يذكروا قصة(٢) الموت، وكذلك الذين رووه عن أبي هريرة لم يذكروا ذلك، بل صرح ابن خلدة في هذا الحديث بالتسوية بين الموت والإفلاس فتعين المصير إليه؛ لأنه ثقة، وجمع الشافعي بين الحديثين فحمل حديث ابن خلدة على ما إذا مات مفلسًا. وحديث أبي بكر بن عبد الرحمن على ما إذا مات مليئًا(٣)، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يرجع إلى عين ماله لا في الفلس(٤) ولا في الموت، وذهب مالك إلى أنه يرجع إليه في الفلس دون الموت، وفرق بينهما بما تقدم(٥). [٣٥٢٢] (حدثنا محمد بن عوف) بالفاء آخره (الطائي) الحافظ، وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل: ما كان بالشام منذ أربعين سنة مثله(٦) (حدثنا عبد الله بن عبد الجبار الخبايري) بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة الخفيفة وبعد الألف ياء مثناة تحت ثم راء، الحمصي. قال أبو حاتم: صدوق(٧). (١) ((سنن الدارقطني)) ٢٩/٣. (٢) في ((الفتح)): قضية. (٣) انظر: ((فتح الباري)) ٦٤/٥. (٤) في (ر): المفلس. والمثبت من (ل). (٥) أنظر: ((الإحكام شرح عمدة الأحكام)) (ص ٥٣٠). (٦) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٣٩/٢٦ -٢٤٠. (٧) انظر: ((الجرح والتعديل)) ١٠٦/٥. ٥٠٢ (حدثنا إسماعيل بن عياش) بالمثناة والشين المعجمة العنسي عالم أهل الشام في عصره (عن الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغر زبد. (قال أبو داود: وهو محمد بن الوليد أبو الهذيل الحمصي) متفق عليه (عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث (عن أبي هريرة [عن النبي وَر](١) نحوه) و(قال) فيه (فإن كان قضاه من ثمنها) أي من ثمن السلعة (شيئًا فما بقي) له من ثمنها (فهو) فيه (أسوة الغرماء) وليس له رجوع في العيب هذا حجة القديم. والجديد كما تقدم: أن له أن يرجع فيها بقدر ما بقي من ثمنها. وقال مالك: البائع بالخيار بين أن يرد ما قبض ويرجع في كل العين وبين أن يضرب بما بقي له من الثمن مع الغرماء(٢) (وأيما أمرئ هلك وعنده متاع أمرئ بعينه) رواية ابن ماجه: ((وعنده مال أمرئ بعينه))(٣). (اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض(٤) فهو أسوة الغرماء) فيه حجة لأبي حنيفة أن من مات وفي ذمته ثمن سلعة فوجدها صاحبها بعينها فهو أسوة الغرماء سواء اقتضى من ثمنها شيئًا أم لا، وليس له الرجوع إلى عين ماله(٥). (قال أبو داود) و(حديث مالك) المرسل (أصح(٦)) من هذا المسند. (١) من ((السنن)). (٢) ((البيان والتحصيل)) ٣٥٩/١٠. (٣) (٢٣٦١). (٥) ((الحجة على أهل المدينة)) ٧١٥/٢. (٦) في (ر): أحتج. (٤) في (ر): يقض. ٥٠٣ - أبواب الإجارة ٤١ - باب فِيمَنْ أَخيا خَسِيرًا ٣٥٢٤ - حدثنا مُوسَی بنُ إِسْماعیلَ، حدثنا حمادٌ ح. وَحَدَّثَنا مُوسَى، حدثنا أَبَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الِحِمْتَرِيِّ، عَنِ الشَّغبيِّ - قالَ: عَنْ أَبَانَ، أَنَّ عامِرَا الشَّغبيَّ - حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: «مَنْ وَجَدَ دابَّةً قَدْ عَجَزَ عَنْها أَهْلُها أَنْ يَعْلِفُوها فَسَيَبُوهَا فَأَخَذَها فَأَحْياها فَهِيَ لَهُ)). قالَ فِي حَدِيثِ أَبَانَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَقُلْتُ: عَمَّنُ؟ قالَ: عَنْ غَيْرٍ واحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َلَِّ(١). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا حَدِيثُ حَمّادٍ وَهُوَ أَبْيَنُ وَأَتَّمُّ. ٣٥٢٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ حَمّادٍ - يَعْني: ابن زَيْدِ - عَنْ خَالِدِ الَحَذّاءِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ يَرْفَعُ الَحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ قالَ: ((مَنْ تَرَكَ دابَّةً بِمُهْلِكٍ فَأَحْياها رَجُلٌ فَهِيَ لِمَنْ أَحْياها))(٢). باب فيمن أحيا(٣) حسيرًا حسرت الدابة حسوراً مثل قعد قعودًا إذا كلَّت وتعبت لطول مدى السير (٤) فهي حسير، وكذلك حسر البصر، قال الله تعالى: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾(٥) وفي الحديث: ((الحسير لا يعقر)) (٦) (١) رواه الدارقطني ٦٨/٣ (٢٥٩)، والبيهقي ١٩٨/٦، والطبري في ((تهذيب الآثار)) ٢٥٢/٣. وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٥٨٤). (٣) في (ر): أختار. (٢) أنظر ما قبله. (٤) زاد هنا في (ر): (والتسري) ولا أدري وجهها. (٥) تبارك: ٤. (٦) رواه ابن أبي شيبة ٢٢٨/١٨ (٣٤٣٦٢) من قول عمر بن عبد العزيز. ٥٠٤ أي: لا يجوز للغازي إذا حسرت دابته أن يعقرها مخافة العدو أن يعقرها، لكن يسيبها(١). [٣٥٢٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد ح، وحدثنا موسى) ابن إسماعيل التبوذكي (حدثنا أبان، عن عبيد الله) بالتصغير (ابن حميد بن عبد الرحمن الحميري) وثق (عن) عامر (الشعبي، قال) موسى (عن أبان) عن عبيد الله (أن عامرًا) بن شراحيل (الشعبي حدثه، أن رسول الله وَّ قال: من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن يعلِفوها) بكسر اللام؛ لأنها كلت عن السير وعجزت عن المسير معهم فعجزوا عن علفها لانقطاعها عنهم. (فسيبوها) للعجز عن استصحابها معهم، سواء كانت مما يؤكل لحمها أو لا. فيؤخذ من إطلاقه أنه يجوز لمالكها أن يسيبها في الصحراء لمن يأخذها للأكل أو غيره أو لحيوان يفترسها، وإن كان الأفضل أن يذبحها ويطعمها للمحتاجين كما يقع كثيرًا في طريق الحجاز للإبل التي تعجز عن الحمل والمشي معهم. ولو ذبحها أو باع لحمها وجلدها جاز. وأما الدابة التي عجزت عن الاستعمال بزمن ونحوه فلا يجوز لصاحبها في الحضر تسييبها بل يجب عليه نفقتها. (فأخذها فأحياها) بسقيها وعلفها وخدمتها، وفيه التجوز في الألفاظ بتسمية ذلك حياة كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ (١) أنظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٣٨٤/١، ((لسان العرب)) ١٨٧/٤، ((غريب الحديث)) لابن الجوزي ١/ ٢١٢. ٥٠٥ أبواب الإجارة = جَمِيعًا﴾(١). (فهي له) أخذ بظاهره الإمام أحمد والليث والحسن وإسحاق فقالوا : من ترك دابة بمهلكة(٢) فأخذها إنسان فأطعمها وسقاها وخدمها إلى أن قويت على المشي والحمل والركوب ملكها، إلا أن يكون مالكها تركها لا لرغبة عنها، بل ليرجع إليها أو ضلت عنه. وقال مالك: هي لمالكها الأول ويغرم ما أنفق عليها آخذها. وقال الشافعي وغيره: إن ملك صاحبها لم يزل(٣) عنها بالعجز عنها وسبيلها سبيل اللقطة، فإذا جاء ربها وجب على واجدها ردها عليه ولا يضمن ما أنفق عليها؛ لأنه لم يأذن فيه (٤). ونظير هذا ما أفتى به شيخنا البلقيني رحمه الله تعالى في سنة يكثر فيها الفأر فيقطع الزرع وينقله تحت الأرض فيعجز أصحابه عن إخراجه إلا بكلفة تزيد على قيمته فإذا جاء أحد وبحث عن الزرع فاستخرجه من تحت الأرض، فأفتى: بأن الزرع باقٍ على ملك صاحبه لم يزل عن ملكه بالعجز عن تحصيله، فإذا طلبه صاحبه من مستخرجه وجب عليه رده عليه، ولا يجب عليه أجرة عمله في استخراجه؛ لأنه لم يأذن فيه. وفرق بين هذا وبين السنابل المتناثرة على الأرض حال الحصاد فإن ملتقطها يملكها بأن(٥) (١) المائدة: ٣٢. (٢) سقطت من (ر). (٣) في (ر): يلزم. (٤) انظر: ((المغني)) ٦/ ٤٠٠. (٥) هكذا في (ر)، (ل) ولعل الصواب (لأن). ٥٠٦ حبات السنابل من الأشياء التافهة التي يعرض عنها صاحبها غالبًا، وطريق من أراد استخراج ما نقله الفأر أن يأتي إلى مالكه ويشارطه على جعل معلوم يأخذه من المالك على استخراجه. و(قال في حديث أبان: قال عبيد الله: فقلت) للشعبي: (عمن) حدثت هُذا؟ (قال: عن غير واحد من أصحاب النبي ◌َّ) وحكى الذهبي عن أحمد بن عبد الله العجلي أنه سمع من ثمانية وأربعين من أصحاب النبي ◌َ﴾(١). وقال منصور بن عبد الرحمن الغُدَّاني عن الشعبي: أدركت خمسمائة من أصحاب النبي ◌َّ يقولون: علي وطلحة والزبير في الجنة(٢). وقال الشعبي: ما كتبت سوادًا في بياض قط ولا حدثني رجل فأحببت أن یعیده(٣). (قال أبو داود: هذا حديث حماد) بن سلمة (٤) (وهو أبين) معنى (وأتم) لفظًا من حديث أبان. [٣٥٢٥] (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري شيخ مسلم (عن حماد بن زيد) الأزدي الأزرق أحد الأعلام (عن خالد الحذاء، عن عبيد الله) بالتصغير (ابن حميد بن عبد الرحمن) الحميري، وثق. (عن الشعبي، رفع الحديث إلى النبي ◌َّ- أنه قال: من ترك دابة) أي (١) أنظر: ((معرفة الثقات)) للعجلي ١٢/٢. (٢) رواه البيهقي في ((الاعتقاد)) ص٣٧٤، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٤٩/٢٥، وذكره البخاري تعليقًا في ((التاريخ الكبير)) ٦/ ٤٥٠. (٣) أنظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٣٠١/٤. (٤) هكذا في (ر)، (ل) والصواب (بن زيد) كما صرح به في الإسناد التالي. ٥٠٧ أبواب الإجارة = سيبها، كما في الحديث قبله (بمُهلَكِ) بضم الميم وفتح اللام، أي: مهلك اسم لمكان الهلاك من أهلك، وهي قراءة الجمهور في قوله تعالى: ﴿مَاشَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾(١)، وقرأ حفص بفتح الميم وكسر اللام(٢)، أي: ما شهدنا مکان هلاکه ولا زمان هلاکه. (فأحياها رجل) أي: بسقيها وعلفها وإراحتها، والحياة مجاز. وقد حضرت يوم كتابة هذا الحديث أول مجلس تكلم فيه الشيخ محمد البرماوي على الفقه في المدرسة الصلاحية بالقدس الشريف في التاسع والعشرين من شوال عام ثلاثين وثمانمائة، وابتدأ بإحياء الموات من ((المنهاج)) فذكر للإحياء (٣) خمسة عشر معنى واحد منها حقيقة، والباقي(٤) مجاز، وعد منها هذا المعنى واستشهد له بشعر من كلام العرب ولم يستحضر هذا الحديث وعد منها أنها تأتي بمعنى الغنى، والموت بمعنى الفقر وبمعنى اليقظة، والموت بمعنى النوم، والإحياء بمعنى عمارة الأرض؛ لقوله وَالَ: ((من أحيا أرضاً(٥) ميتةً)) (٦) (فهي لمن أحياها) تقدم أن حكم هذِه الدابة حكم اللقطة فتكون اللام هنا في قوله (فهي لمن أحياها) كاللام في حديث اللقطة: ((فهي لك))(٧) (١) النمل: ٤٩. (٢) أنظر: ((التيسير في القراءات السبع)) لأبي عمرو الداني ص ١٤٤. (٣) في (ر): الإحياء. (٤) في (ر): والثاني. (٥) سقطت من (ر). (٦) سبق برقم (٣٠٧٣). (٧) سبق برقم (١٧١٠). ٥٠٨ يعني الشاة، وقد أنفرد مالك(١) بتجويز أخذ الشاة للتملك وعدم تعريفها متمسكًا بقوله: ((فهي لك))، وأجيب بأن اللام ليست للتمليك، وأجمعوا على أن مالكها إن جاء قبل أن يأكلها المالك(٢) أخذها منه. قال النووي: إن جاء صاحبها قبل أن يتملكها الملتقط أخذها بزوائدها المتصلة والمنفصلة، وأما بعد التملك(٣) فإن لم يجئ صاحبها فهي لمن وجدها ولا مطالبة عليه في الآخرة. ومهما تلف منها بعد مجيء صاحبها لزم الملتقط غرامته للمالك، وهو قول الجمهور (٤). (١) ((المدونة) ٤ / ٤٥٧. (٢) هكذا في (ر)، (ل) وفي ((فتح الباري)) (الواجد) وهو الصحيح؛ لأن واجدها لا يملكها إلا بعد التعريف سنة كاملة. (٣) في (ر): التمليك. (٤) أنظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي ٢٢/١٢ - ٢٣، ((فتح الباري)) ٨٣/٥-٨٥. ٥٠٩ أبواب الإجارة - ٤٢ - باب في الرّهنِ ٣٥٢٦- حدثنا هَنّادٌ، عَنِ ابن المُبارَكِ، عَنْ زَكَرِيّاءَ، عَنِ الشَّغْبيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((لَبَنُ الدَّرِّ يُحْلَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذا كانَ مَرْهُونًا والظّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذا كانَ مَرْهُونًا وَعَلَى الذي يَرْكَبُ وَيَحْلِبُ النَّفَقَةُ)) (١). قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ عِنْدَنا صَحِيحٌ. ٣٥٢٧- حدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالا: حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَخَطّابٍ قال: قال النَّبِيُّ ◌ََّ: ((إِنَّ مِنْ عِبادِ اللهِ لأُناسًا ما هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِمَكانِهِمْ مِنَ اللهِ تَعالَى)). قالوا: يا رَسُولَ اللهِ تُخْبِرُنا مَنْ هُمْ. قالَ: ((هُمْ قَوْمٌ تَحابُوا بِرُوحِ اللهِ عَلَى غَيْرٍ أَرْحَامِ بَيْنَهُمْ وَلا أَمْوالٍ يَتَعاطَوْنَها فَواللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُوَرٌ وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ لاَ يَخافُونَ إِذا خافَ النّاسُ وَلا يَحْزَنُونَ إِذا حَزِنَ النّاسُ)). وَقَرَأَ هذِه الآيَةَ: ﴿أَلَ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا ١) ٦٣ خَوْفَ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُنَ باب في الرهن [٣٥٢٦] (حدثنا هناد، عن) عبد الله (بن المبارك، عن زكريا) بن أبي زائدة ( عن) عامر (الشعبي، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: لبن (١) رواه البخاري (٢٥١٢). (٢) رواه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) ١٩٦٣/٦، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٥/١، والبيهقي في ((الشعب)) ٣١٥/١١ (٨٥٨٥). وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٣٠٢٦). ٥١٠ الدَّرِ) بفتح الدال المهملة وتشديد الراء. الدر اللبن تسميةٌ بالمصدر، وهو هنا بمعنى الدارة أي لبن الدابة ذات الضرع، وقيل: هو هنا من إضافة الشيء إلى نفسه، كقوله تعالى: ﴿وَحَبَّ المَصِيدِ﴾(١). (يحلب بنفقته) رواية البخاري: ((يشرب بنفقته))(٢). أي: بقدر نفقته (إذا كان) الحيوان (مرهونًا) ورواه سعيد بن منصور بإسناده، ولفظه: ((الدابة إذا كانت مرهونة تركب بقدر علفها-أي: وشربها - وإذا كان لها لبن يشرب منه بقدر علفها )). ورواه حماد بن سلمة في ((جامعه)) عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم بأوضح من هذا، ولفظه: ((إذا أرتهن شاة شرب المرتهن من لبنها بقدر ثمن علفها فإن استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا))(٣). (والظهر) أي ظهر الدابة (يُركب) كذا للجميع بضم أول يركب على البناء للمجهول، وكذلك يُشرب وهو خبر بمعنى الأمر، كقوله: ﴿وَاُلْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ﴾(٤) (بنفقته(٥) إذا كان مرهونًا) هُذا مخصوص بالمرهون. وأما قوله بعده: (وعلى الذي يركب ويحلب النفقة) بالرفع مبتدأ فعلى العموم، أي: كائناً من كان. هذا ظاهر الحديث، وفيه حجة لمن قال: يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بمصلحته، ولو لم يأذن له المالك، (١) ق: ٩. (٢) (٢٥١٢). (٣) أنظر: ((فتح الباري)) ١٤٣/٥-١٤٤. (٤) البقرة: ٢٣٣. (٥) من ((السنن)). ٥١١ أبواب الإجارة = وهو قول أحمد وإسحاق والحسن والليث وغيرهم، قالوا: ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة متحريًا العدل في ذلك، قالوا : وسواء أنفق المرتهن مع تعذر النفقة من الراهن لغيبته أو أمتناعه من الإنفاق أو مع القدرة على ذلك أخذ النفقة من الراهن ولا ينتفع بغيرهما لمفهوم الحديث، وأما دعوى الإجمال فيه فقد دل بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الإنفاق، وهذا يختص بالمرتهن؛ [لأن الحديث وإن كان مجملا لكنه يختص بالمرتهن](١) لأن انتفاع الراهن بالمرهون لكونه مالك رقبته لا لكونه منفقًا عليه بخلاف المرتهن. وذهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء إلى أن(٢) المرتهن لا ينتفع من المرهون بشيء، وهو متطوع بما أنفق. وتأولوا (٣) الحديث على أنه ورد على خلاف القياس من وجهين: أحدهما: التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه. والثاني: تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة. قال ابن عبد البر: هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها، وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها. ويدل على نسخه حديث ابن عمر الذي ذكره البخاري في أبواب المظالم وغيره: (( لا تحلب ماشية أمرئ بغير إذنه .. )) الحديث (٤). (١) سقط من (ر). (٢) في (ر): أنه. (٣) في (ر): وتأولها. (٤) البخاري (٢٤٣٥). وانظر: ((التمهيد)) ٢١٥/١٤-٢١٦. ٥١٢ وقال الشافعي: يشبه أن يكون المراد من رهن ذات در وظهر: لم يمنع الراهن من درها وظهرها فهي مركوبة ومحلوبة له كما كانت قبل الرهن(١). وقال الطحاوي: هو محمول على أنه كان قبل تحريم الربا، فلما حرم الربا حرم(٢). وذهب الأوزاعي والليث وأبو ثور إلى حمله على ما إذا أمتنع الراهن من الإنفاق على المرهون فيباح حينئذٍ للمرتهن الإنفاق على الحيوان حفظًا لحياته ولإبقاء المالية فيه، وجعل له في مقابلة نفقته الانتفاع بالركوب أو بشرب اللبن بشرط أن لا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه وهي من جملة مسائل الظفر(٣). (قال أبو داود: وهو عندنا صحيح) ورواه البخاري وغيره (٤). (١) ((الأم)) ٣٣٩/٤. (٢) ((شرح معاني الآثار)) ٩٩/٤. (٣) انظر: ((فتح الباري)) ١٤٤/٥. (٤) انتهى شرح المصنف لهذا الباب غير أنه لم يشرح فيه إلا الحديث الأول (٣٥٢٦) دون الثاني، والله أعلم. ٥١٣ أبواب الإجارة ٤٣ - باب في الرَّجُلِ يَأْكُلُ مِنْ مالٍ وَلَدِهِ ٣٥٢٨ - حدثنا ◌ُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: في حِجْرِي يَتِيمٌ أَفَاكُلُ مِنْ مالِهِ؟ فَقالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ مِنْ أَطْيَبِ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ))(١). ٣٥٢٩ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - المَغْنَى - قالا: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنِ الَكَمِ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّ أَنَّهُ قَالَ: ((وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ أَظْيَبِ كَسْبِهِ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ)) (٢). قالَ أَبُو دَاوُدَ: حَمّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمانَ زادَ فِيهِ: ((إِذا أَحْتَجْتُمْ)). وَهُوَ مُنْكَرٌ. ٣٥٣٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ اِنْهالِ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حدثنا حَبِيبٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ◌َِّ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لي مالاً وَوَلَدًا وَإِنَّ والدي يَخْتَاحُ مالي. قالَ: (( أَنْتَ وَمالُكَ لِوالِدِكَ، إِنَّ أَوْلادَكُمْ مِنْ أَظْيَبٍ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبٍ أَوْلادِكُمْ))(٣). باب في الرجل يأكل من مال ولده [٣٥٢٨] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي قال: (أنبأنا سفيان) بن سعيد (١) رواه الترمذي (١٣٥٨)، والنسائي ٧/ ٢٤٠، وابن ماجه (٢١٣٧، ٢٢٩٠)، وأحمد ٣١/٦. وصححه ابن الملقن في ((البدر)) ٣٠٨/٨، والألباني في ((الإرواء)) (١٦٢٦). (٢) السابق. (٣) رواه ابن ماجه (٢٢٩٢)، وأحمد ١٧٩/٢. وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٣٣٥٤). ٥١٤ الثوري (عن منصور) بن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن عمارة بن عمير) التيمي، تيم الله الكوفي متفق عليه (عن عمته) وفي رواية: عن أمه، قال ابن القطان: وكلاهما لم يعرفا(١). (أنها سألت عائشة) رضي الله عنها (في حَجري) بفتح الحاء أي في كنفي وحمايتي (يتيمٌ) اليتيم في الناس من قبل الأب وفي غير الناس من قبل الأم (أفآكل من ماله) والنفقة في معنى الأكل، وسياق ما بعده يدل على أنه كان ابنها. (فقالت) عائشة: (قال رسول الله وَليته: إن من أطيب) أي أحل (ما أكل الرجل) وفي معناه المرأة (من كسبه) بفتح الكاف وهو السعي في طلب المعيشة، وفيه دليل على فضيلة التكسب بالبيع والشراء ونحوهما، وقد اختلفوا في أطيب المكاسب وأفضلها فقيل: التجارة. وقد يستدل له بهذا الحديث، وقيل: الصنعة باليد، وقيل: الزراعة. قال النووي: وهو الصحيح(٢). ورواية ابن ماجه: ((إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه)) (٣) من غير لفظة ((من)) التبعيضية. وروى الإمام أحمد والبزار والطبراني ورجاله ثقات: سئل رسول الله وَله: أي الكسب أفضل؟ قال: ((عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور)) (٤). وروى الإمام أحمد بإسنادٍ رجالُهُ ثقاتٌ عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ: ((خير الكسب كسب العامل إذا نصح))(٥). (١) (بيان الوهم والإيهام)) ٤/ ٥٤٦. (٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢١٩/١٠. (٣) (٢١٣٧). (٤) أحمد ٤٦٦/٣، البزار (٣٧٩٨)، الطبراني ١٩٧/٢٢ (٥١٩) من حديث أبي بردة ابن نیار. (٥) أحمد ٣٣٤/٢، ٣٥٧. ٥١٥ أبواب الإجارة . = (وولَدُهُ من كسبه) لأنه(١) سعى في سبب إيجاده، وسبب ما فيه بقاء عينه من مأكول وملبوس وغير ذلك من [ ... ](٢) والسعي في أسبابه. [٣٥٢٩] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن عمر بن ميسرة ) الجشمي، روى عنه البخاري في الجمعة(٣)، ومسلم في غير موضع(٤). (وعثمان بن أبي شيبة، المعنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر) غندر، ربيب شعبة (عن شعبة، عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن أمه) أعل ابن القطان هذا الحديث بأنه قال هنا: عن أمه. وفي الحديث الذي قبله: عن عمته. قال: وكلاهما لا يعرفان(٥). (عن عائشة، عن النبي ◌َّ- أنه قال: ولد الرجل من كسبه، من أطيب كسبه) فإن قيل: لم لا أقتصر على قوله: من أطيب كسبه، فإن فيه ما قبله وزيادة؟ قيل: هذا من باب البدل، والقصد به الإيضاح بعد الإبهام، وهو يفيد التأكيد، ألا ترى إلى قراءة يعقوب: (وَتَرَى كُلَّ أمَّةٍ جَائِية كُلَّ أُمَّةٍ تدعى إلَى كِتابها)(٦) بنصب كل الثانية. قال أبو الفتح: جاز إبدال الثانية من الأولى؛ لأن في الثانية زيادة ذكر سبب الجثو في الموضعين (٧). ولم يظهر عامل البدل [إلا إذا](٨) (١) في (ر)، (ل): (لا) والمثبت هو الموافق لسياق الكلام. (٣) (٩٢٠). (٢) كلمة غير واضحة في (ر، ل). (٤) أنظر: (١٨١)، (١٤١٩)، (١٤٥٦). (٥) ((بيان الوهم والإيهام)) ٤/ ٥٤٦. (٦) الجاثية: ٢٨. (٧) ((المحتسب)) ٢٦٢/٢. (٨) في ((البرهان)): إذا. ٥١٦ كان (١) جر - كما تقدم- إيذانا بافتقار الثاني إلى الأول؛ فإن حروف الجر مقيدة(٢)، ومن تكرر حرف الجر قوله تعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ، لِلَّذِينَ أَسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ﴾(٣)، ولم يذكر ولد في المرة الثانية؛ إذ لو ظهر فقيل: ولد الرجل من كسبه، ولد الرجل من أطيب كسبه لانقطع (٤) الثاني عن الأول بالكلية؛ لأن الثاني مع ذكر الولد يصير قائمًا بنفسه. فإن قيل: ألا تراه ظهر في قوله تعالى: ﴿وَتَّقُواْ الَّذِىّ أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَتَّكُم بِأَنْعَمِ وَيَنِينَ ﴾﴾(٥)، قيل: يجوز أن يكون هذا من إبدال الجملة من الجملة لا مما نحن فيه (٦). ومن فوائد البدل التبيين](٧) على وجه المدح؛ فإن قولك: ولد الرجل من كسبه من أطيب كسبه، أبلغ من قولك: ولد الرجل من كسبه، وكذا قولك: هل أدلك على أكرم(٨) الناس وأفضلهم؟ فلان، أبلغ من قولك على فلان: الأكرم والأفضل؛ لذكره مرتين مفصلًا (١) لعل المناسب هنا ذكر كلمة (حرف) كما في ((البرهان في علوم القرآن)). (٢) هكذا في (ر)، (ل)، وفي ((البرهان)): (مفتقرة). (٣) الأعراف: ٧٥. (٤) في (ر)، (ل): (لا ينقطع). والمثبت هو الملائم للسياق. (٥) الشعراء: ١٣٢ - ١٣٣. (٦) أنظر: ((البرهان في علوم القرآن)) ٤٥٩/٢ - ٤٦٠. (٧) في (ر)، (ل): التعين. والمثبت من ((البرهان)). (٨) في (ر): ألزم. ٥١٧ أبواب الإجارة ومجملًا(١). (فكلوا من أموالهم) إن كان الوالد أو الوالدة أو الأجداد فقراء زمنى فالأكل من مال أولادهم واجب؛ لأن نفقتهم واجبة على أولادهم، وإن كانوا موسرين أقوياء فالأمر بالأكل من أموالهم للإباحة هذا من مذهب الشافعي، وأوجب سائر الفقهاء نفقتهم عند الإعسار؛ لقوله فيما سيأتي: ((إذا احتجتم)). ولم يشترطوا الزمانة (٢). (قال أبو داود) بهذا الحديث (حماد بن أبي سليمان وزاد فيه: إذا احتجتم) إليهم، لكن قال أبو داود فيه: (وهو منكر) وزعم الحاكم في ((مستدركه)) بعد أن أخرج من طريق الأسود عن عائشة بلفظ: ((أموالهم لكم إذا احتجتم إليها)) أن الشيخين(٣) أخرجاه باللفظ الأول (٤). قال ابن حجر: وهم في ذلك وهمّا لا ينفك عنه(٥). [٣٥٣٠] (حدثنا محمد بن المنهال) الضرير شيخ الشيخين، أحفظ من بالبصرة وأثبتهم في يزيد بن زريع(٦). (حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) تقدم. (أن رجلاً) أعرابيًّا (أتى النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله، إن لي مالاً (١) انظر: ((البرهان في علوم القرآن)) ٤٥٥/٢. (٢) أنظر: ((شرح السنة)) للبغوي ٣٢٩/٩ -٣٣٠. (٣) في (ر)، (ل) (الشيخان) والمثبت هو الصواب. (٤) ((المستدرك)) ٢٨٤/٢. (٥) انظر: ((التلخيص الحبير)) ٢١/٤. (٦) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٥١٢/٢٦. ٥١٨ وولدًا، وإن والدي) زاد أحمد: يريد أن(١) (يجتاح) بتقديم الجيم أيضًا [على الحاء، أي: يستأصله ويأتي عليه بالهلاك، ومنه الجائحة، وروي: يجتح](٢) بتقديم الجيم أيضا، وروي: يجتحّ. بفتح الفوقانية وتشديد الحاء المهملة. قال الخطابي: يشبه أن يكون ما ذكره السائل من اجتياح والده جميع ماله إنما هو بسبب النفقة عليه فلم يعذره النبيُّ وَّه ولم يرخص له في ترك النفقة، (٣) بل (قال) له (أنت ومالك لوالدك) اللام للإباحة لا للتمليك، فإن مال الولد له وزكاته عليه وهو موروث عنه، غير أن الوالد إذا كان فقيرًا زمنًا وجب نفقته على ولده. (إن أولادكم من أطيب كسبكم) أي من أفضل ما سعيتم في تحصيله (فكلوا) الفاء للسببية، أي: فبسبب كونهم أطيب كسبكم كلوا (من كسب أولادكم) ولن يجزي ولد والده إلا أن يجده رقيقًا فيعتقه(٤). (١) أحمد ١٧٩/٢. (٢) سقط من (ر). (٣) انظر: ((معالم السنن)) ١٦٦/٣. (٤) كما روى مسلم (١٥١٠) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملو کا فیشتريه فیعتقه)). ٥١٩ أبواب الإجارة ٤٤ - باب في الرَّجُلِ يَجِدُ عَيْنَ مالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ ٣٥٣١- حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حدثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ السّائِبِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قال: قال رَسُولُ اللهِوَالَ: « مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَتَبعُ البَيِّعُ مَنْ بَاعَهُ))(١). باب في الرجل يجد عين ماله عند رجل [٣٥٣١] (حدثنا عمرو بن عون) بالنون آخره الواسطي الحافظ شيخ البخاري (أنبأنا هشيم، عن موسى بن السائب) أبي سعدة، وثقه أحمد . قال أبو داود: لا بأس به(٢) (عن قتادة، عن الحسن) البصري (عن سمرة بن جندب # قال رسول الله وَله: من وجد عين ماله) المغصوب أو المسروق منه (عند رجل) أو أمرأة (فهو أحق به) من كل أحد إذا ثبت أنه ملكه بالبينة أو صدقه من في يده العين، ثم إن كانت العين يجوز إجارتها [فله مع](٣) أخذ العين المطالبة بمنفعتها مدة بقائها في يده سواء انتفع بها من کانت في يده أم لا. قال في ((النهاية)): من غصب كلبًا (٤) يجوز اقتناؤه، استرد منه، ثم إن كان أنتفع به ففي لزوم أجرته وجهان بناء على إجارته، والذي أراه (١) رواه النسائي ٧/ ٣١٣، وابن ماجه (٢٣٣١)، وأحمد ١٠/٥. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٠٦١). (٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٦٦/٢٩. (٣) في (ر): فلط. (٤) سقط من (ر)، (ل). والمثبت من ((نهاية المطلب)). ٥٢٠ تصحيحها(١). ثم إن وجد العين نقصت بغير استعمال كتعثث الثوب وعمى العبد وسقوط يده بآفة وجب الأرش مع أجرته سليمًا لما قبل النقص وناقصًا لما بعده، وكذا لو نقصت بالاستعمال على الأصح (ويتبع (٢) البيّعُ) بتشديد المثناة تحت المشددة المكسورة وهو المشتري، أي: يرجع على (من باعه) البيع الفاسد بالثمن الذي دفعه إليه، ثم إن كان هذا المشتري علم بأنها مغصوبة فيطالب بكل ما يطالب به الغاصب من الأجرة والأرش، وإن جهل المشتري الغصب وكانت يده عليها يد [ضمان هما كيد المشتري والمستعير فكالغاصب، وإن كانت يده عليها يد](٣) أمانة كوديعة فقرار الضمان ليس عليه، بل على الغاصب على الأصح؛ لأنه عدة، والمودع دخل على أنه مؤتمن (٤). (١) أنظر: ((نهاية المطلب)) للجويني ٤٩٢/٥. (٢) في (ر): وبيع. (٣) سقطت من (ر). (٤) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٩/٥.