النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ = أبواب الإجارة الباقي غير معلوم فيبطل البيع لذلك، وحكي قول قديم أن الشرط الفاسد لا يبطل البيع كالنكاح(١). وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأن ألفاظه مختلفة؛ فمنهم من ذكر فيه الشرط، ومنهم من ذكر فيه ما يدل عليه، ومنهم من ذكر ما يدل على أنه كان بطريق الهبة وهي واقعة عين يتطرقها الاحتمال، وقد عارضه بحديث عائشة في قصة بريرة (٢) وفيه بطلان الشرط المخالف مقتضى العقد(٣). و(قال في آخره: أَتُراني) بضم التاء أي: تظنني (إنما) بكسر الهمزة إن النقل على اللام (ماكستك) فاعلتك من المكس وهو أنتقاص الثمن. وذكر الزمخشري في كتابه ((الفائق)) هذا الحديث وقال: قد روي: ماكستك، من المكاس، أي: والمماكسة في البيوع إعطاء النقص في الثمن. قال: وروي: أتراني إنما كِسْتُك وهو من كايسته فكسته أي: كنت أكيس منه(٤). (لأذهب بجملك؟!) اللام في (لأذهب) لام التعليل، ووقع لأحمد عن يحيى القطان، عن زكريا بلفظ قال: ((أظننت حين ماكستك أذهب بجملك؟ خذ جملك وثمنه هما لك))(٥)، وأشار بالمماكسة إلى ما وقع بينهما من المساومة (٦) عند البيع. (١) انظر: ((الشرح الكبير)) ١٩٥/٨. (٢) سيأتي برقم (٣٩٢٩). (٣) انظر: ((فتح الباري)) ٣١٥/٥. (٤) انظر: ((الفائق في غريب الحديث والأثر)) للزمخشري ٣/ ٢٩٠. (٥) ((المسند)) ٢٩٩/٣. (٦) في (ر)، (ل): (المصادمة). والمثبت من ((فتح الباري)). ٤٦٢ (خذ جملك وثمنه) أي: خذ جملك وخذ ثمنه، ورواية البخاري في الجهاد: فأعطاني ثمنه ورده عليّ(١). وهذا كله بطريق المجاز؛ لأن القصة إنما وقعت له بواسطة بلال كما رواه مسلم من هذا الوجه: فلما قدمت المدينة قال لبلال: ((أعطه أوقية من ذهب وزده))(٢). (فهما لك) رواية البخاري في كتاب الشروط: ((خذ جملك فهو مالك))(٣). قال ابن الجوزي: هذا من أحسن التكرم؛ لأن من باع شيئًا فهو في الغالب يحتاج الثمنية، فإذا تعوض الثمن بقي في قلبه من المبيع أسف على فراقه كما قيل : وقد تخرج الحاجات يا أم مالك نفائس من رب بهن ضنين فإذا رد عليه المبيع مع ثمنه ذهب أسفه وقضيت حاجته، فكيف ما انضم إلى ذلك من الزيادة في الثمن وهو القيراط؟! (٤). ولأحمد من طريق أبي هبيرة، عن جابر: فلما أتيته دفع إليه البعير وقال: هو لك. فمررت برجل من اليهود فأخبرته فجعل يعجب ويقول: أشترى منك البعير ودفع إليك الثمن ثم وهبه لك؟ قلت: نعم (٥). (١) ((صحيح البخاري)) (٢٩٦٧). (٢) (٧١٥). (٣) (٢٧١٨). (٤) انظر: ((فتح الباري)) ٣١٧/٥. (٥) ((مسند أحمد)) ٣٠٣/٣. = أبواب الإجارة ٤٦٣ ٣٦ - باب في عُهْدَةِ الرَّقِيقِ ٣٥٠٦ - حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حدثنا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلاثَةُ أَيّامٍ)) (١). ٣٥٠٧ - حدثنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، حدثنا هَمّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ زادَ: إِنْ وَجَدَ داءً في الثَّلاثِ لَيَالِي رُدَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَإِنْ وَجَدَ داءً بَعْدَ الثَّلاثِ كُلِّفَ البَيِّنَةَ أَنَّهُ أَشْتَراهُ وَبِهِ هذا الدّاءُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا التَّفْسِيرُ مِنْ كَلامٍ قَتَادَةَ(٢). باب في عهدة الرقيق [٣٥٠٦] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي روى له الجماعة (حدثنا أبان) بن يزيد العطار (٣)، متفق عليه (عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر : أن رسول الله وَ ل( قال: عُهدة) بضم العين (الرقيق) أي عهدة ما يظهر في الرقيق من العيوب تمتد(٤) عند مالك على البائع إلى (ثلاثة أيام) يرد فيها المبيع على البائع بلا بينة، وبعد الثلاث لا يرد إلا ببينة. [٣٥٠٧] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، روى عنه (١) رواه ابن ماجه (٢٢٤٥)، وأحمد ١٥٢/٤، والدارمي (٢٥٩٤). وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٣٨٣٢). (٢) أنظر السابق. (٣) في (ر): القطان. (٤) سقطت من (ر). ٤٦٤ مسلم في غير موضع منها، قال (حدثني عبد الصمد) بن عبد الوارث العنبري، روی له مسلم. قال: (حدثنا همام، عن قتادة) عن الحسن (بإسناده) المتقدم (ومعناه، وزاد: إن وجد) المشتري بالرقيق (داء) أي عيبًا من العيوب الشرعية (في الثلاث ليالي) واختار الرد (رد) المبيع (بغير بينة) فيما دون الثلاث إلا في الجنون والجذام والبرص؛ فإنه إن ظهر له عيب من هذِه الثلاث إلى سنة رد المبيع على البائع إن اختار الرد، وروى الطبراني في ((الأوسط)) عن أبي هريرة قال التَّها: ((لا عهدة بعد أربعة أيام))(١). (وإن وجد) بالمبيع (داء بعد الثلاث) ليالٍ (كلف) قيام (البينة) تشهد له أن العيب قديم (أنه اشتراه) حين اشتراه (وبه هذا الداء) يعني العيب الذي هو فيه الآن. (قال أبو داود: هذا التفسير من كلام قتادة) . ((قال أبو داود)) ليس عند ابن الأعرابي واللؤلؤي. استدل بهذا الحديث مالك ﴾ على أن من اشترى عبدًا أو جارية وقبض المبيع ولم يشترط البائع عليه البراءة من العيب فما وجد المشتري بالمبيع من عيب في الأيام الثلاثة فهو من ضمان البائع فيرد عليه إذا اختار بلا بينة. قال مالك: وأما عهدة الأدواء المعطلة كالجذام والبرص، والجنون فيمتد الخيار للبائع إلى سنة، فإذا مضت السنة برئ البائع من العهدة كلها، واستدل بهذا الحديث، وبأن عليه إجماع أهل المدينة (٢). (١) ٨/ ١٨٠ (٨٣٣١). (٢) أنظر: ((المدونة)) ٣٦٦/٣، ((الموطأ)) ٦١٢/٢. ٤٦٥ = أبواب الإجارة = والذي عليه الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء: أن العيب الحادث بعد القبض لا تثبت به العهدة، بل هو من ضمان المشتري ولا يثبت به الخيار؛ لأنه ظهر في يد المشتري فكان من ضمانه ولم يعتبروا الثلاث ولا السنة في شيء من ذلك، وينظر في العيب؛ فإن كان مما يحدث مثله في مثل هذه المدة التي اشتراها فيها إلى وقت الخصومة فالقول قول البائع مع يمينه وإن كان لا يمكن حدوثه في تلك المدة رده على البائع(١). وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بما قاله ابن المنذر: لا يثبت في العهدة حديث(٢). وقال أحمد: ليس فيه حديث صحيح، وأن الحسن لم يلق عقبة بن عامر، وإجماع أهل المدينة ليس بحجة(٣). (١) أنظر: ((معالم السنن)) للخطابي ١٤٧/٣. (٢) («الأوسط)) ٢٤٥/١٠، ٢٤٧. (٣) انظر: ((المغني)) لابن قدامة ٢٦٢/٤. ٤٦٦ ٣٧ - باب فِيمَنِ اشْتَرىُ عَبْدًا فاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَنْبًا ٣٥٠٨- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفافٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَظْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((الخَراجُ بِالضَّمانِ))(١). ٣٥٠٩- حدثنا ◌َحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حدثنا الفِزْيابُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ تَخْلَدِ بْنِ خُفافِ الغِفاريِّ قالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أُنَاسِ شَرِكَةٌ فِي عَبْدٍ فاقْتَوَيْتُهُ وَبَعْضُنا غائِبٌ فَأَغَلَّ عَلَيَّ غَلَّةً فَخَاصَمَني فِي نَصِيبِهِ إِلَى بَعْضِ القُضاةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَرُدَّ الغَلَّةَ فَأَتَيْتُ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَحَدَّثْتُهُ فَأَتَاهُ عُزْوَةُ فَحَدَّثَهُ عَنْ عائِشَةً عَلَيْها السَّلامُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ قالَ: ((الخَراجُ بِالضَّمانِ))(٢). ٣٥١٠- حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ مَزْوانَ، حدثنا أَبي، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ خالِدِ الزَّنْجيُّ، حدثنا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَجُلاً أَنْتَاعَ غُلامًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ ما شاءَ اللهُ أَنْ يُقِيمَ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ بَّهِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدِ اسْتَغَلَّ غُلامي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: ((الخَراجُ بِالضَّمانِ )». قالَ أَبُو داوُدَ: هذا إِسْنادٌ لَيْسَ بِذاكَ(٣). باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم رأى (٤) عيبًا [٣٥٠٨] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) الحافظ، روى له (١) رواه الترمذي (١٢٨٥)، والنسائي ٢٥٤/٧، وابن ماجه (٢٢٤٣)، وأحمد ٤٩/٦. وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (١٣١٥). (٢) أنظر ما قبله. (٣) أنظر سابقيه. (٤) بعدها في (ر)، (ل): نسخة: وجد، وهو ما في النسخ المطبوعة. ٤٦٧ أبواب الإجارة = الجماعة (حدثنا) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب، عن مَخْلد بن خُفاف) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء الأولى، ابن إيماء بن رحضة- بفتح الراء والحاء المهملة والضاد المعجمة - الغفاري، وخفاف هذا روى له مسلم في الصلاة (١)، كان أبوه سيد غفار، وكان هو إمام قومه وخطيبهم، شهد الحديبية، ويقال: إن لابنه وحده صحبة. قاله الذهبي في ((تجريد الصحابة))(٢). (عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَالآتى : الخراج) هو الدخل والمنفعة أي: يملك المشتري الخراج الحاصل من المبيع بضمان الأصل الذي عليه أي: بسببه، فالباء للسببية. قال القفال الشاشي في ((أصوله)): إن حديث ((الخراج بالضمان)) قصره أصحابنا على سببه، وهو في عبد بيع، فظهر فيه عيب، فكان لمشتريه خراجه؛ لضمانه(٣) إياه لو تلف. وقال القاضي حسين في ((تعليقه)): الغاصب يضمن منفعة المغصوب أستوفاها أم لا، خلافًا لأبي حنيفة، وهذا من القفال والقاضي اعتبار السبب. واعترض برواية الشافعي الحديث بلفظ: إن النبي وَل قضى أن الخراج بالضمان(٤)، فليس الحديث مما نحن فيه؛ إذ لا عموم له كما (١) (٦٧٩). (٢) ((تجريد أسماء الصحابة)) ٤١/١ (٣٧٢). (٣) سقط من (ر). (٤) رواه الشافعي في ((المسند)) - بترتيب السندي- ١٤٣/٢- ١٤٤. ٤٦٨ في حديث: قضى بالشفعة(١)، لكن رواية المصنف: ((الخراج بالضمان)) صيغة(٢) عامة(٣)، يدل على أن على (٤) الغاصب غلة ما أغتصبه، وإن لم يسكن الدار، ولم يركب الدابة(٥). (بالضمان) فإذا أُشترى الرجل أرضًا فاستغلها أو دابة فركبها أو عبدًا فاستخدمه ثم وجد به عيبًا قديمًا فله أن يرد الرقبة إلى بائعها ولا شيء عليه، وتكون الغلة للمشتري؛ لأن البيع كان مضمونًا عليه فوجب أن يكون الخراج من حقه (٦). [٣٥٠٩] (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي، ثقة رضيّ (حدثنا) محمد بن يوسف بن واقد (الفريابي) بكسر الفاء وسكون الراء ثم مثناة من تحت وبعد الألف باء موحدة، نسبة إلى فرياب من خراسان(٧)، روى له الجماعة. (عن سفيان) الثوري (عن محمد بن عبد الرحمن، عن مخلد(٨) بن خفاف الغفاري قال: كان بيني وبين أناس) بضم الهمزة وتخفيف (١) رواه البخاري (٢٢١٤)، مسلم (١٦٠٨)، وسيأتي برقم (٣٥١٤). (٢) ساقطة من (ر). (٣) في (ر)، (ل): (عليه). والمثبت من ((البحر المحيط)). (٤) سقطت من (ر). (٥) نقله الزركشي في ((البحر المحيط في أصول الفقه)) عن القفال الشاشي ٢٠٨/٣. (٦) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي ١٤٥/٨-١٤٦. (٧) أنظر: ((معجم ما استعجم)) للبكري ١٠٢٤/٣. (٨) في النسخ: محمد. وهو تحريف. ٤٦٩ = أبواب الإجارة النون، أي: جماعة من الناس (شركة) بفتح الشين وكسر الراء، وبكسر الشين وإسكان الراء، لغتان. (في عبد، فاقْتَوَيتُهُ) بإسكان القاف، وفتح المثناة فوق والواو، أي: اُستخدمته خدمة. قال الجوهري: ويقال للخادم: مقْتَويّ بفتح الميم وسكون القاف وتشديد الياء آخره(١). (وبعضنا) أي بعض الشركاء. والواو واو الحال، وبعضنا مبتدأ و(غائب) خبره (فأغل) بفتح الهمزة والغين المعجمة يشبه أن يكون معناه: حصَّل لي غلة من كسبه (عليَّ) بمعنى لي (غلة) بفتح الغين، ونظير قولك: ((أغل لي غلة)) أخدمني، أي: جعل لي خادمًا، وأعبدني جعل لي عبدًا، وأركبني جعل لي مركوبًا. (فخاصمني في نصيبه) من الغلة (إلى بعض القضاة، فأمرني أن أرد) إليه (الغلة، فأتيت عروة بن الزبير # فحدثته) بالقصة (فأتاه) فأتى القاضي (عروة) بن الزبير، فيه مشي العلماء والمفتين إلى دور الحكام وأولي الأمر، وأن الذاهب(٢) أفضل ممن ذهب إليه. (فحدثه عن عائشة رضيّا عن رسول الله وَّ قال: الخراج بالضمان) أي ما يحدث من فوائد العين ونمائها يكون للمشتري في مقابلة ما ارتكبه من لزوم ضمانه لو تلف تحت يده، فإنه لو تلف تحت يده كان من ضمانه، ومنه قوله تعالى: ﴿أَمْ تَثَلُهُمْ خَرْحًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾(٣)، ويقال للعبد إذا (١) ((الصحاح)) ٣٠٩/٦. (٣) المؤمنون: ٧٢. (٢) في (ر): الواهب. ٤٧٠ كان(١) لسيده عليه ضريبة: مخارج(٢)، وقد روى الحاكم في ((المستدرك)) هذا الحديث من جهة جماعة عن ابن أبي ذئب عن مخلد قال: ابتعت غلامًا فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فقضى لي برده وقضى عليَّ برد غلته. فأتيت عروة فأخبرته فقال: أروح إليه العشية، فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله وَله قضى في مثل هذا: ((الخراج بالضمان))، فعجلت إلى عمر فأخبرته بما أخبرني عروة فقال: فما أيسر عليَّ من قضاء قضيه عمر والله إني لم أرد فيه إلا الحق، فبلغتني فيه سنة عن رسول الله وَله، فأرد(٣) قضاء عمر، وأنفذ سنة رسول الله وَهير. فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به (٤) عليَّ له(٥). وقضاء عمر بن عبد العزيز هذا كان في زمن إمرته على المدينة. [٣٥١٠] (حدثنا إبراهيم بن مروان) بن محمد الطاطري، ثقة (حدثنا أبي) مروان بن محمد بن حسان الطاطري وهي ثياب نسب إليها من الكرابيس، قال أبو سليمان الداراني: ما رأيت شاميًّا خيرًا من مروان، قيل له: ولا معلمه سعيد بن عبد العزيز قال: ولا معلمه(٦)؛ لأن (١) سقطت من (ر)، (ل)، وأثبتها من ((معالم السنن)). (٢) أنظر: ((معالم السنن)) للخطابي ٣/ ١٤٧. (٣) في (ر): فأراد. (٤) سقط من الأصل. والمثبت من ((المسند)). (٥) رواه الحاكم ١٥/٢ مختصرًا. ورواه بلفظه الشافعي في ((المسند)) بترتيب السندي ٢/ ١٤٤ (٤٨٢) ومن طريقه البيهقي ٣٢١/٥. (٦) في (ر)، (ل): (نعلمه) في الموضعين. والمثبت من ((تهذيب الكمال)). ٤٧١ أبواب الإجارة = سعيدًا كان على(١) بيت المال(٢). (حدثنا مسلم بن خالد) المكي (الزنجي) بكسر الزاي وفتحها، وإسكان النون، ثم جيم، شيخ الشافعي (حدثنا هشام بن عروة) أحد الأعلام، روى له الجماعة (عن أبيه) عروة بن الزبير أخي عبد الله بن الزبير (عن عائشة: أن رجلاً ابتاع غلامًا فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم) زاد الشافعي في ((الأم)): فاستغله(٣) (ثم وجد به عيبًا، فخاصمه إلى النبي وَّ، فرده عليه) بالعيب. (فقال الرجل) المقضيّ عليه (يا رسول الله) إنه (قد استغل) ضبطه صاحب ((الاستقصاء)) بالعين المهملة وميم بعدها وتخفيف اللام، وبالغين المعجمة واللام المشددة، أي: أخذ غلة (٤) (غلامي، فقال رسول الله وَر: الخراج بالضمان) ولا يدخل على هذا ضمان المغصوب على الغاصب؛ لأنه ليس له، وإنما هو ملك للمغصوب منه مضمون على الغاصب، والمراد بالحديث أن يكون ملكه مضمونًا عليه. والشيخ أبو حامد أعتذر عن هذا بأنه لم يقل: الخراج بالضمان مطلقًا، والمغصوب والمستعار والوديعة إذا تعدى فيها كل هذِه المواضع لا ملك له فلم تكن له الغلة(٥). (قال أبو داود: وهذا إسناد ليس بذاك) قول أبي داود هذا عند (١) سقطت من (ر). (٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٠٢/٢٧. (٣) انظر: ((مختصر المزني)) ١٨٠/٨. (٤) انظر: ((المجموع)) ٢٠١/١٢. (٥) انظر: ((الوسيط)) ٣٨٨/٣، والمصدر السابق ١٩٩/١٢. ٤٧٢ الأسدي(١) للؤلؤي، وهو محدود عندي. قال السبكي: حديث عائشة رواه ابن ماجه والحاكم في ((المستدرك)). وقال: صحيح الإسناد(٢)، ورواه الشافعي في ((الأم)) من رواية مسلم بن خالد الزنجي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وقد وثق يحيى بن معين مسلم بن خالد، وسأله العباس بن محمد عنه فقال: ثقة، وكذلك قاله في رواية الدارمي عنه، وتابع مسلمًا على روايته هكذا عمر بن علي المقدمي، وهو ثقة متفق على الاحتجاج به. ورواه الترمذي عن أبي سلمة يحيى بن خلف، -وهو ممن روى عنه مسلم في ((صحيحه)) -عن عمر بن علي، وهذا إسناد جيد، وكذلك قال الترمذي: حسن صحيح(٣). ورواه الشافعي في ((المختصر)) عمن لا يتهم، عن ابن أبي ذئب (٤)، وفي ((الأم)) عن سعيد بن سالم، عن ابن(6) أبي ذئب (٦). (١) هكذا في (ر)، (ل). (٢) ابن ماجه (٢٢٤٣)، الحاكم ١٤/٢-١٥. (٣) الترمذي (١٢٨٦) وقال: حسن غريب من حديث هشام بن عروة. (٤) ((مختصر المزني)) ١٨٠/٨، ((مسند الشافعي)) بترتيب السندي ١٤٤/٢ (٤٨٢). (٥) سقط من الأصل. والمثبت من ((المجموع)). (٦) ((مسند الشافعي)) ١٤٣/٢ (٤٧٩). وانظر: تكملة ((المجموع)) للسبكي ١٢ / ١٩٧ - ١٩٨. ٤٧٣ أبواب الإجارة - ٣٨ - باب إِذا أَخْتَلَفَ البَيِّعانِ والمَبِيعُ قَائِمٌ ٣٥١١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حدثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بْنِ غِیاثٍ، حدثنا أَبي، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: أَشْتَرى الأَشْعَثُ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا فَأَرْسَلَ عَبْدُ اللهِ إِلَيْهِ فِي ◌َنِهِمْ فَقال: إِنَّمَا أَخَذْتُهُمْ بِعَشْرَةِ آلافٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: فاخْتَزْ رَجُلاً يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ. قالَ الأَشْعَثُ: أَنْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِكَ. قالَ عَبْدُ اللهِ: فَإِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَقُولُ: ((إذا أُخْتَلَفَ البَيْعانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُما بَيْنَةٌ فَهُوَ ما يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَتَارَكانٍ))(١). ٣٥١٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّغَيْلِيُّ، حدثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا ابن أَبِي لَيْلَى أَنَّ القاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ ابن مَسْعُودٍ باعَ مِنَ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَقِيقًا فَذَكَرَ مَغْناهُ والكَلامُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ(٢). باب إذا اختلف البَيِّعان والبيعُ قائم [٣٥١١] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) الذهلي شيخ البخاري وابن خزيمة (حدثنا عمر بن حفص بن غياث) روى عنه الشيخان (حدثنا أبي) [حفص بن غياث أبو عمر(٣) النخعي قاضي الكوفة (عن أبي عُميس) بالتصغير وهو عتبة بن عبد الله] (٤) بن (١) رواه الترمذي (١٢٧٠)، وابن ماجه (٢١٨٦)، وأحمد ٤٦٦/١. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٣٢٢). (٢) أنظر ما قبله. (٣) في (ل): عمرو. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٥٦/٧ (١٤١٥). (٤) ما بين المعقوفين سقط من (ر). ٤٧٤ عتبة بن عبد الله بن مسعود، وثقه أحمد قال: (أخبرني عبد الرحمن بن قیس بن محمد بن الأشعث) بن قيس بن معدي کرب الکندي، روی عنه أبو العميس فقط (عن أبيه) قيس بن محمد (عن جده) محمد بن الأشعث ابن أخت الصديق، قال أبو القاسم بن عساكر في ((الأطراف)) في ترجمة الأشعث بن قيس، عن أبي عميس، حدثني عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس، عن أبيه، عن جده به. قال: وهذا وهم منه، والحديث إنما رواه النسائي عن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، عن ابن مسعود(١) من مسنده لا عن مسند الأشعث. قال: وصوابه أيضًا عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده محمد بن الأشعث، عن ابن مسعود، وكذلك رواه أبو داود. (قال: اشترى الأشعثُ) بنُ قيس والدُه (رقيقًا من رقيق الخُمْس) أي من الرقيق الحاصل من الخمس من السبي. (من عبد الله) بن مسعود (بعشرين ألفًا، فأرسل عبد الله إليه في) طلب (ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم) أي: اشتريتهم (بعشرة آلاف) وإنكار الأشعث محمول على أنه كان ناسيًا المقدار(٢)، وغلب على ظنه أنه عشرة آلاف فأخبر بما غلب على ظنه. والعمل بالظن جائز، ولا يُظن أنه تعمد الإنكار، وأكل ثمن رقيق الخُمْس بالباطل؛ لأن الأصح عند المحدثين أنه صحابي باقٍ على صحبته. والقول بأنه ليس بصحابي لأنه (١) النسائي ٧/ ٣٠٢. (٢) في (ر)، (ل) (لمقداد) ولعل المثبت هو الصواب. ٤٧٥ أبواب الإجارة = أرتد بعد النبي وَ* فيمن أرتد من العرب فحوصر، وأَتِيَ به إلى الصديق أسيرًا فقال: استبقني لحربك، وزوجني أختك، فزوجه وحسن إسلامه وشهد اليرموك ثم القادسية وجلولاء بفتح الجيم. والقول بأن الردة تبطل الصحبة مبني على أن الردة (١) تبطل العمل مطلقًا كقول أبي حنيفة(٢). والصحيح [عند الشافعي وغيره أنها لا تبطل إلا بشرط الموت عليها، ولو قيل بالقول الضعيف أن](٣) الردة مسقطة للصحبة، لكانت الصفات المحمودة فيه من الشجاعة وتمام المروءة ومكارم الأخلاق تحجزه عن ذلك فإن النفس تأبى ذلك. (فقال عبد الله) بن مسعود (فاختر رجلاً يكون بيني وبينك) يكون حكمًا بيننا، فيه دليل على جواز التحكيم بين الخصمين لكن شرطه أن يكون ذلك في غير حد لله تعالى كما هو هنا في المال، ويشترط أيضًا أن يكون المُحَكم فيه أهليةُ القضاء؛ أي فيما حكم فيه، لا أهلية القضاء مطلقًا. ولا ينفذ حكم الحكم إلا على راضٍ كما يشعر به قوله: اختر. ولا يشترط الرضى بعد الحكم. (قال الأشعث) بن قيس واسمه معدي كرب، والأشعث لقبه (أنت) الحكم (بيني وبين نفسك) هذا يدل على أن إنكاره ليس إنكار عناد وجحود؛ إذ لو كان كذلك لما رضي بحكم خصمه، وفي هذا منقبة (١) في (ر): الزيادة. (٢) أنظر: ((الأصول)) للسرخسي ٧٥/١، ((التقدير والتحبير)) لابن أمير حاج ٨٨/٢. (٣) سقطت من (ر). ٤٧٦ لابن مسعود وفضيلته وشدة احتراصه على دينه، ولولا أنه عرف منه أتصافه بالإنصاف من نفسه لما رضي به حاكمًا بينهما. ولا يصح هذا التحكم؛ لأن شرط المحكم أن يكون رجلًا غير الخصمين، ويدل عليه قول ابن مسعود: أختر رجلًا يكون بيني وبينك. فإن أحد الخصمين وإن كان فوق الرضى لا يحكم لنفسه، والحكم لنفسه من خصائص النبي ◌ّ، ولهذا لم يحكم ابن مسعود، وإنما (قال) لخصمه (عبدُ الله: فإني سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول) فروى له ما سمعته(١) من رسول الله وَّلة، ولم يقض على خصمه بشيء. (إذا اختلف البيعان) أي البائع والمشتري كما تقدم في الخيار ولم يذكر في الحديث ما فيه الاختلاف، وعادة الأصحاب يفرضون الاختلاف في مقدار الثمن. والحكم عام فيما إذا اختلفوا في المقدار كما ذكروا، وفي الجنس بأن يقول: بعتك داري هذِه بهذا الثوب، وقال المشتري: بل بعنيها بهذا العبد، أو في الوصف كما إذا قال: بعتك بصحاح فقال: بل بمكسرة، كل ذلك يوجب التخالف إذا أتفقا على غير المبيع. (وليس بينهما بينة) لواحد(٢) منهما، فلو كان لكل منهما بينة وتعارضا، فإن قلنا بالتساقط فكأن لا بينة. (فهو ما يقول رب السلعة) توضحه رواية الترمذي من رواية عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن مسعود: ((إذا اختلف البيعان فالقول (١) هكذا في (ر)، (ل) ولعل الصواب (سمعه). (٢) في (ر): بواحد. ٤٧٧ = أبواب الإجارة ما قال البائع)) (١). وهو منقطع؛ لأن عونًا لم يدرك ابن مسعود(٢)، وروى الشافعي هذِه الطريق في ((الأم)) في باب: الخلاف فيما يجب به البيع ثم حكم فيها بالانقطاع(٣). وقد استدل بالرواية الثانية: أن القول ما قال البائع، على: أن المتبايعين إذا اختلفا وتحالفا يبدأ بالبائع في اليمين على ما يقوله، وهو الصحيح من الأقوال الثلاثة؛ لأن جانبه أقوى؛ لأنهما إذا تحالفا رجع المبيع إليه، ولأن الثمن في الحال في ملك البائع، وأما رواية المصنف الأولى: ((هو ما يقول رب السلعة)). قال السبكي: من تأمل خبر الأشعث عرف أن المراد برب السلعة البائع وهو عبد الله بن مسعود، ولهذا قال الأشعث: أرى أن ترد (٤) البيع(٥). واستدل جماعة برواية المصنف على أن المشتري يبدأ في اليمين على ما يقوله، وتمسكوا بقوله: ((هو ما(٦) يقوله رب السلعة)) أن رب السلعة في الحال هو المشتري؛ لأن البائع معترف بالملك (٧) للمشتري، ويدعي عليه زيادته في الثمن وهو ينكرها، والأصل براءة ذمته، فإن يكتف بقوله فلا أقل من البراءة به. (١) ((سنن الترمذي)) (١٢٧٠). (٢) انظر: ((البدر المنير)) لابن الملقن ٦٠٧/٣. (٣) ((الأم)) ٤/ ٢٠. (٤) في (ر): يراد. (٥) في المخطوطين: البائع، والمثبت من ((سنن الدارقطني)) ٤١٤/٣. (٦) سقطت من (ر). (٧) سقطت من (ر). ٤٧٨ (أو يتتاركا) قال السبكي: هكذا رأيته في النسخ بغير النون التي هي علامة للرفع. قال: ويتخرج على أن (أو) كمنزلة (إلا أن) انتهى. فعلى هذا يكون (يتتاركا) فعل مضارع اتصل به ألف أثنين فهو من الأمثلة الخمسة، وهو منصوب بأن المقدرة بعد (أو) وحذف (أن) هنا لزومًا، وشرط (أو) المقدرة بعدها أن يكون معناها (إلا أن) أو (إلى أن) نحو قولهم (لألزمنك أو تعطيني حقي) فيحتمل أن يكون معناه على الغاية أي: إلى أن تقضيني حقي. وأن يكون على الاستثناء المنقطع كأنه مستثنى من الأزمان، والتقدير: لألزمنك دائما إلا أن تقضيني حقي. وكذا يكون تقدير الحديث يكون التقدير: يكون الخيار لهما إذا تحالفا دائمًا إلى أن يتتاركا، أو: إلا أن يتتاركا. قال السبكي: وقوله (يتتاركا) يحتمل أن معناه - والله أعلم -: أنه إن (١) لم يحلف البائع تتاركا وتفاسخا (٢) البيع، وذلك إنما يكون باختيارهما، ومن المعلوم أن ذلك جائز لهما. والمقصود أنه ليس لهما طريق إلى الخلاص إلا التفاسخ(٣) أو حلف البائع. قال: ويحتمل أن يكون المراد: القول قول البائع أو يتتاركا بالتحالف؛ لأن التتارك بغير يمين لا يجوز. قاله القاضي أبو الطيب. قال: والاحتمال الأول أقرب؛ لأن في الحديث في رواية: أن الأشعث قال لابن مسعود: أرى أن ترد(٤) البيع، وفي رواية: فإني (١) سقط من (ر)، (ل) والسياق يقتضيها. (٢) في (ر): تناسخا. (٤) في (ر): يريد. (٣) في (ر): التناسخ. ٤٧٩ أبواب الإجارة = أتاركك البيع فتاركه(١). ففي هاتين الروايتين ما يبين أن المتاركة بغير تحالف، وأنه لم يحلف لا الأشعث ولا ابن مسعود، فكان المعنى: إن ترادا(٢) البيع فذاك، وإلا فالقول قول البائع ثم المشتري بالخيار بين أن يلتزم ما حلف عليه البائع أو یحلف ویرد. [٣٥١٢] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: حدثنا هشيم(٣)) بن بشير، حافظ بغداد، روى له الجماعة قال (أنبأنا) محمد (بن أبي ليلى) القاضي، قال أبو حاتم: محله الصدق (٤). وتابعه في الرواية (عن القاسم بن عبد الرحمن) الحسنُ بن عمارة، وتابعه على قوله (عن أبيه) عبد الرحمن بن عبد الله، خاصة دون الزيادة في المتن، عن عمر بن قيس الماصر كذلك رواه الدار قطني(٥). وعمر بن قيس الماصر ثقة. فقد تحصلنا على طرق إلى ابن مسعود من طريق محمد بن الأشعث وعون وأبي عبيدة وعبد الرحمن وأبي وائل، وأما طريق عبد الرحمن فقد قال جماعة: إنها منقطعة؛ لأن عبد الرحمن لم يسمع أباه. قال البخاري: إنه سمع من أبيه ونقل ذلك في ((تاريخه)) عن عبد الملك بن عمير(٦)، وروى البخاري بسنده إليه (١) رواه البيهقي ٥٤٤/٥. (٢) في (ر): يراد. والمثبت من (ل). (٣) سقطت من (ل). (٤) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٣٢٣/٧. (٥) ((السنن)) ٢٠/٣. (٦) أنظر: ((التاريخ الكبير)) ٢٩٩/٥-٣٠٠. ٤٨٠ قال: لما حضر عبد الله الوفاة قال له ابنه عبد الرحمن: يا أبة أوصني. قال: أبك من خطيئتك، فالأصح حينئذٍ أن عبد الرحمن سمع من أبيه، وأصح ما في الباب رواية عبد الرحمن هذِه. (أن ابن مسعود باع من الأشعث بن قيس رقيقًا) من الأسارى التي اختصت بالأمير من الخمس. قال البيهقي: رواية الأشعث أصح ما في هذا الباب(١). (فذكر معناه) وروى الإمام أحمد عن الشافعي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود في رجلين تبايعا في سلعة فقال هذا: أخذت بكذا وكذا، وقال هذا: بعت بكذا وكذا. فقال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود بمثل هذا فقال: حضرت رسول الله وسلّ أُتيَ في مثل هذا فأمر البائع أن يستحلف، ثم يُخير المبتاع فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك (٢). لكن هذا منقطع أيضًا؛ لأن أبا عبيدة لم يدرك عبد الله. (والكلام يزيد وينقص) في الروايات المختلفة. (١) أنظر: ((معرفة السنن والآثار)) ١٤١/٨. (٢) ((المسند)) ٤٦٦/١.