النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
أبواب الإجارة
=
[٣٤٩٧] (حدثنا مسدد وسليمان بن حرب قالا: حدثنا حماد(١) ح.
وحدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، وهذا لفظ مسدد، عن عمرو بن دينار،
عن طاوس، عن ابن عباس، قال رسول الله وَ له: إذا اشترى أحدكم
طعامًا فلا يبعه) يعني للبائع ولا لغيره (حتى يقبضه) وذكر الأصحاب
معنیین :
أحدهما : ضعف الملك بدليل الانفساخ بالتلف، ولا يستفيد به ولاية
التصرف.
والثاني: توالي الضمانين على شيء واحد، يعني: اجتماعهما عليه
وثبات ذلك. أما لو صححنا البيع لكان مضمونًا له على البائع، مضمونًا
عليه للمشتري الثاني لا سيما وقد يتلف قبل القبض [فيقدر انقلا به](٢)
قبيل التلف من ملك المشتري الثاني إلى المشتري الأول، ومن ملك
المشتري الأول إلى البائع، ويستحيل أن يكون مملوكًا لشخصين في
زمن واحد(٣).
(قال سليمان بن حرب) في روايته (حتى يستوفيه) أي: حتى يقبضه .
ويأخذه من البائع إن كان جزافًا فبالقبض وحده، وإن كان مقدرًا فبالقبض
مع التقدير كما سلف.
(زاد مسدد: قال) طاوس: (قال ابن عباس: وأحسب) أي: أظن (أن
(١) سقطت من (ر).
(٢) هكذا في (ر)، (ل) وفي ((حاشية عميرة)): (بقدر انتقاله).
(٣) أنظر: ((الشرح الكبير)) ٢٩٤/٤، و((حاشية قليوبي وعميرة)) ٢٦٣/٢ - ٢٦٤،
و(«كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار)) (ص ٢٤٠).

٤٤٢
كل شيء مثل الطعام) يجوز أن يكون قاس غير الطعام عليه لعلة أنه لم
يقبض أي: فلا يجوز للمشتري أن يبيعه للبائع ولا لغيره حتى يقبضه
من البائع الذي اشتراه منه سواء أذن له البائع في البيع أم لا، وسواء
أعطى المشتري ثمن ما اشتراه أم لا، والطعام عام، وقد صرح ابن
عباس بعمومه، وأن كل شيء مثل الطعام فلا فرق على هذا بين
العقار وغيره، ولا بين الربوي وغيره، ويدل على العموم ما رواه
الدارقطني عن حكيم بن حزام: إذا ابتعت شيئًا فلا تبعه حتى
تقبضه(١). فعبر بالشيء الذي هو أعم الموجودات(٢).
[٣٤٩٨] (حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن
الزهري، عن سالم) بن عبد الله (عن ابن عمر) رضي الله عنهما (قال:
رأيت الناس يُضربون على عهد رسول الله وَّ﴿ إذا اشتروا الطعام جزافًا)
بضم(٣) الجيم وفتحها وكسرها ثلاث لغات، الكسر أفصح وأشهر،
وهو البيع بلا كيل ولا وزن ولا تقدير، وتقدم أنه صحيح ولكن
مكروه. أن يبيعه روي أن لا يبيعه (أن لا يبيعوه) (٤) في مكانه (حتى
يبلغه) يبلغوه أي: يوصل ما اشتراه (إلى رحله) رواية مسلم(٥): كانوا
يضربون أن يبيعوه في مكانهم ذلك حتى يؤوه [إلى رحالهم](٦)،
(١) الدارقطني ٨/٣.
(٢) أنظر: ((كفاية الأخيار)) ٢٣٩/١.
(٣) في (ر): بكسر.
(٤) في ((السنن)) (أن يبيعوه).
(٥) (١٥٢٧).
(٦) سقطت من (ر).

٤٤٣
أبواب الإجارة
=
ومعنى يؤووه: يجمعوه ويضموه إلى أماكنهم، وفي هذا دليل على أن
ولي الأمر يعزر من تعاطى بيعًا فاسدًا؛ لأنه أرتكب محرمًا، وقد
صرح أصحابنا بأنه يحرم تعاطي العقود الفاسدة.
قال ابن يونس: وقد صرح بذلك الشيخ أبو إسحاق في ((التنبيه)) في
موضعین.
وفي الحديث دليل على أن ولي الأمر يعزر بالضرب وغيره مما يراه
من العقوبات في البدن كما هو مذكور في كتب الفقه (١).
[٣٤٩٩] (حدثنا محمد بن عوف الطائي) الحمي(٢) الحافظ قال
[أحمد: ما كان بالشام منذ أربعين سنة مثله.
(حدثنا أحمد بن خالد الوهبي) بالباء الموحدة] (٣) الحمصي، روى
البخاري عنه في ((القراءة خلف الإمام)) (٤).
(حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن عبيد) مصغر (بن
حنين) بضم الحاء المهملة وتكرير النون، مصغر، مولى زيد بن
الخطاب، روى له الجماعة (عن ابن عمر) رضي الله عنهما.
(قال: أبتعت زيتًا في السوق، فلما استوجبته) أي صار في ملكي بعقد
التبايع ولم أقبضه، وروي: فلما أستوفيته. وفيه دلالة على اعتبار الإيجاب
والقبول (لقيني رجل، فأعطاني به ربحًا حسنًا، فأردت أن أضرب على يده)
(١) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٠/ ١٧٠ - ١٧١.
(٢) هكذا في (ر)، (ل) ولعل الصواب (الحمصي)، وانظر ترجمته في ((تهذيب الكمال))
٢٣٦/٢٦.
(٣) سقطت من (ر).
(٤) ((القراءة خلف الإمام)) ٣٤.

٤٤٤
أي: أعقد معه البيع؛ لأن من عادة المتبايعين أن يضع أحدهما يده في يد
الآخر عند عقد البيع، ولذلك سمي عقد البيع صفقة(١).
(فأخذ رجل من خلفي بذراعي) الأيمن (فالتفتُّ فإذا زيد بن ثابت ظُه
فقال: لا تبعه حيث أبتعته) أي في المكان الذي اشتريته منه (حتى تحوزه)
حزت الشيء حوزة (٢) إذا ضممته إليك وصار في يدك (إلى رحلك) أي
منزلك، وكما لا يجوز البيع قبل تحوله وقبضه، لا يجوز غيره من
المعاوضات كدفعه في الأجرة أو الصداق أو عوض الصلح أو رأس
مال السلم(٣)، وحكى جماعة من الخراسانيين وجهًا شاذًّا ضعيفًا أنه
يجوز بيعه للبائع، قاله في ((شرح المهذب)) (٤).
(فإن رسول الله وَّ نهى أن تباع السلع) فيه دلالة على ما ذهب إليه
الشافعي أن كل السلع حكمها حكم الطعام كما تقدم (حيث تبتاع) أي
تشترى (حتى يحوزها التجار) فيه لغتان: كسر التاء مع تخفيف الجيم،
وضمها مع تشديد الجيم (إلى رحالهم) ومن المعلوم أن الثابت
كالأرض والأبنية والأشجار الثابتة والثمرة المبيعة على الشجرة قبل
أوان الجداد لا يتصور فيها النقل، لكن عموم الحديث الذي قبله يشملها.
(١) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الأثير ١٦٩/٣.
(٢) في (ر): أحوزه.
(٣) أنظر: ((كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار)) (ص ٢٤٠).
(٤) انظر: ((المجموع)) للنووي ٢٦٦/٩.

٤٤٥
أبواب الإجارة
-
٣٢ - باب في الرَّجُلِ يَقُولُ في البَنْعِ: لا خِلابَةَ
٣٥٠٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِینارٍ، عَنِ ابن
عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً ذَكَرَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي البَيْعِ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: ((إِذا
بايَعْتَ فَقُلْ: لا خِلابَة)). فَكانَ الرَّجُلُ إِذا بايَعَ يَقُولُ: لا خِلابَةَ(١).
٣٥٠١- حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَزَزِيُّ وَإِبْراهِيمُ بْنُ خالِدٍ أَبُو ثَوْرِ الكَلْبيُّ -
المَعْنَى -قالا: حدثنا عَبْدُ الوَهّابِ - قَالَ مُحَمَّدٌ: عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطاءٍ - أَخْبَرَنا سَعِيدٌ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ رَجُلاً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ لَ كَانَ يَبْتَاعُ وَفِي
عُقْدَتِهِ ضَغْفٌ فَأَتَى أَهْلُهُ نَبِيَّ اللهِ وَّ فَقَالُوا: يا نَبِيَّ اللهِ أَحْجُزْ عَلَى فُلانٍ فَإِنَّهُ يَبْتَاعُ
وَفِي عُقْدَتِهِ ضَغْفٌ فَدَعاهُ النَّبِيُّ ◌َِّ فَنَهَاهُ، عَنِ البَيْعِ فَقال: يا نَبيَّ اللهِ إِنَّ لا أَصْبِرُ،
عَنِ البَيْعِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّهِ: ((إنِ كُنْتَ غَيْرَ تَارِكِ البَيْعَ فَقُلْ هاءَ وَهاءَ وَلا
خِلابَةَ )). قالَ أَبُو ثَوْرٍ: عَنْ سَعِيدٍ(٢).
باب في الرجل يقول عند المبيع: لا خلابة
[٣٥٠٠] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن دینار،
عن ابن عمر) رضي الله عنهما: (أن رجلاً ذكر) مبني للفاعل أو للمفعول
(لرسول الله وَير أنه يُخدع في) البيوع(٣)(٤) هذا الرجل. قال الخطيب(٥):
(١) رواه البخاري (٢١١٧)، ومسلم (١٥٣٣).
(٢) رواه الترمذي (١٢٥٠)، والنسائي ٢٥٢/٧، وابن ماجه (٢٣٥٤)، وأحمد ٣/
٢١٧. وصححه الألباني.
(٣) في (ر): البيوت.
(٤) بعدها في الأصل: نسخة: البيع.
(٥) أنظر: ((الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة)) ٣٦٤/٥.

٤٤٦
هو حبان بفتح الحاء المهملة بعدها موحدة، أو والده منقذ، والمختار أنه
منقذ كما هو في ((تاريخ البخاري))(١) و((سنن ابن ماجه))(٢) والدار قطني(٣)
(٤)
والبيهقي (٤).
(فقال رسول الله وَله: إذا بايعت فقل: لا خلابة) وكان هذا الرجل قد
قلَّت معرفته بالمعاملة مع كبر سنه، فجاء أهله إلى رسول الله وَالخير، وشكوا
إليه كثرة غبنه في البيع، وطلبوا منه العَفي أن يحجر عليه في البيع، فقال
الرجل(٥): يا رسول الله لم يكن لي صبر عن البيع. فرفع عنه الحجر
وقال: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة)) فكان الرجل إذا بايع بيعًا قال: لا
خلابة. يعني: لا خديعة، يعني: أبيع هذا بشرط أن أرد (٦) الثمن أو
أسترد المبيع إذا ظهر لي غبن فيه.
واختلف العلماء في أن هذا الشرط هل كان خاصًّا بهذا الرجل أم
يدخل فيه جميع من شرط؟
فعند أحمد: يثبت الرد لمن شرط هذا الشرط أي: لمن قال في وقت
البيع: لا خلابة، أو يقول هذا المعنى بلفظ آخر.
وعند الشافعي وأبي حنيفة: لا يثبت الخيار بالعيب سواء قال هذا
اللفظ أو لم يقل سواء قلَّت المغابنة أم كثرت.
(١) ((التاريخ الكبير)) ٨/ ١٧.
(٢) (٢٣٥٥).
(٣) ((السنن)) ٥٥/٣.
(٤) ((السنن الكبرى)) ٢٧٣/٥.
(٥) سقطت من (ر).
(٦) في (ر): أراد.

٤٤٧
أبواب الإجارة
-
قال النووي: وهي أصح الروايتين عن مالك.
وقال البغداديون من المالكية: المغبون بالخيار بهذا الحديث بشرط
أن يبلغ الغبن ثلث القيمة، فإن كان دونه فلا، والصحيح لا خيار؛ لأن
النبي ◌َّي لم يثبت له الخيار، وإنما قال له: قل: لا خلابة. ولا يلزم من
هذا ثبوت الخيار(١).
(فكان الرجل إذا بايع) أحدًا بعدها (يقول: لا خلابة) كما أمره النبي
صَلىالله
وسلم
[٣٥٠١] (حدثنا محمد بن عبد الله الأَرْزي) بفتح الهمزة وسكون الراء
بعدها زاي، ويقال: الرزي بضم الراء بعدها زاي، وهما لغتان في الرز،
وفيه لغتان ذكرها ابن مالك في بيت فقال:
أرْزٌ وأرُزٌ أَرُزِّ صح مع آرزٍ
والرز والرنز قل ما شئت لا عدلا
وهو من شيوخ مسلم، روى عنه في آخر الكتاب(٢).
(وإبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي) (٣) البغدادي أحد المجتهدين
(المعنى قالا: حدثنا عبد الوهاب، قال(٤) محمد بن عبد الله) يعنيان
(ابن عطاء) الخفاف (أنبأنا سعيد) بن أبي عروبة مهران العدوي، قال
أبو داود الطيالسي: كان أحفظ أصحاب قتادة، روى (عن قتادة) بن
(١) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٠/ ١٧٧.
(٢) (٢٩٩٧).
(٣) بعدها في الأصل: نسخة: وإبراهيم بن خالد الكلبي أبو ثور.
(٤) في (ر): قالا.

٤٤٨
دعامة في قوله تعالى: ﴿سأريكم دار الفاسقين﴾(١) قال: هي مصر (٢).
(عن أنس بن مالك : أن رجلًا) زاد الحاكم: من الأنصار(٣) (على
عهد رسول الله ويس ير كان يبايع وفي عقدته) أي: رأيه ونظره في مصالح نفسه
(ضعف) بفتح الضاد وضمها، هكذا فسر العقدة ابن الأثير وغيره(٤)،
(فأتى أهلُه النبيَّ وَّ فقالوا: يا نبي الله، أحجر على فلان فإنه يبتاع وفي
عقدته ضعف) لكن ذكر النووي والقرطبي أن هذا الرجل هو حبان
بفتح الحاء والموحدة، وكان قد بلغ مائة وثلاثين سنة، وكان قد شج
في بعض مغازيه مع النبي وَلّ لبعض(٥) الحصون(٦) بحجر فأصابته في
رأسه مأمومة، فتغير بها عقله ولسانه، وذكر الدارقطني أنه كان
ضريرًا، وكان أكثر مبايعته في الرقيق.
ومما يدل على أن العقدة في لسانه ما رواه مسلم: فكان إذا بايع
قال: لا خيابة (٧) بياء مثناة تحت بدل اللام، انتهى. فكانت لثغته في
اللام(٨). ويدل على أن العقدة في لسانه ما ذكره الطبري وغيره من
(١) الأعراف: ١٤٥.
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٠/١١.
(٣) لم أجد هذِه الزيادة عند الحاكم، ورواها أحمد ١٢٩/٢، والدارقطني ٥٥/٣،
والبيهقي ٥/ ٢٧٣ من حديث ابن عمر.
(٤) أنظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٥٢٨/٣، ((تاج العروس)) للزبيدي ٤٠١/٨.
(٥) هكذا في (ر)، (ل) وفي ((شرح النووي)): (في بعض) وهو أصوب.
(٦) في (ر): الحصور.
(٧) مسلم (١٥٣٣).
(٨) أنظر: ((شرح صحيح مسلم) للنووي ١٧٧/١٠، ((المفهم)) للقرطبي ٣٥٨/٤.

٤٤٩
أبواب الإجارة
-
المفسرين في قوله: ﴿وَآَحْلُلْ عُقْدَةٌ مِّن لِّسَانِىِ
(فدعاه النبي ◌َّر، فنهاه عن البيع) والشراء وما في معناه، ولعل هذا
النهي نهي إرشاد كما قيل في النهي عن الماء المشمس.
(فقال: يا رسول الله، إني لا) أستطيع أن (أصبر عن البيع) والشراء
(فقال {وَلّ: إن كنت غير تارك) بالتنوين(٢) ونصب (البيع فقل) إذا
بايعت (هاء وهاء) قال الخطابي وأصحاب الحديث يروونه(٣) (ها وها)
ساكنة الألف(٤). قال ابن الأثير: والصواب مدها وفتحها؛ لأن أصلها
هاك بالمد، أي: خذ، فحذفت الكاف وعوضت منها المدة، يقال
للواحد: هاء، وللاثنين هاؤما بزيادة الميم، وللجميع: هاؤم،
انتهى(٥). قال الله تعالى: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه﴾(٦)، ويدل على المد
رواية الصحيحين: ((الشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء)) (٧)؛ فإن هاء
وهاء(٨) ممدودة مفتوحة فيها. وقد أنشد لبعض أهل اللغة:
لما رأت في قامتي انحناء
والمشي بعد قعس أجناء
(١) طه: ٢٧، وانظر: ((تفسير الطبري)) ٢٩٩/١٨.
(٢) في (ر): بالنون.
(٣) في (ل): يرونه وفي (ر): يرويه. والمثبت من ((النهاية)) لابن الأثير.
(٤) انظر: ((معالم السنن)) ٥٨/٣.
(٥) أنظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٥٣٥/٥.
(٦) الحاقة: ١٩.
(٧) البخاري (٢١٣٤)، ومسلم (١٥٨٦) من حديث عمر.
(٨) سقطت من (ر).

٤٥٠
أجلت وكان بغضها(١) إجلاء
وجعلت نصف غبوقي ماء
ثم تقول من بعيد: هــاء
لا جعل الله له(٢) شفاء (٣)
وعلى المد والقصر فمعناها أن يقول كل واحد من المتبايعين: ها.
فيعطيه ما في يده.
وقيل: معناهما هاك وهات، أي: خذ وأعط (٤).
و(لا خلابة) أي: لا خديعة، ومنه يقال: خلبت المرأة قلب الرجل
إذا خدعته بألطف وجه يكون، ومنه: برق خالب أي يخدع بأن فيه ماء،
ولا مطر فيه. وفي المثل(٥): إذا لم تغلب فاخلب يقول: إذا أعياك الأمر
مغالبة(٦) فاطلبه مخادعة (٧).
(قال أبو ثور) الكلبي في روايته عن عطاء: حدثنا عبد الوهاب (عن
سعيد) بالعنعنة، ولم يصرح عنه بالتحديث.
(١) في ((إحكام الأحكام)): (حبها).
(٢) سقط من (ر)، (ل). والمثبت من المصدر السابق.
(٣) أنظر: ((إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) لابن دقيق العيد (ص ٥٢٥).
(٤) انظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٥٣٥/٥.
(٥) في (ر): الحديث.
(٦) في (ر): فعالة.
(٧) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي ٤٦/٨، و((النهاية)) لابن الأثير ١٣٧/٢.

٤٥١
أبواب الإجارة
-
٣٣ - باب فى الغُزبانِ
٣٥٠٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ وََّ، عَنْ بَيْعِ
العُزبانِ. قالَ مالِكٌ: وَذَلِكَ - فِيما نَرىْ والله أَعْلَمُ - أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ العَبْدَ أَوْ
يَتَكارى الدّابَّةَ ثُمَّ يَقُولُ: أُعْطِيكَ دِينارًا عَلَى أَنِي إِنْ تَرَكْتُ السِّلْعَةَ أَوِ الكِراءَ فَما
أَعْطَيْتُكَ لَكَ(١).
باب في العربان
[٣٥٠٢] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: قرأت على مالك بن أنس
أنه بلغه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) كما تقدم (أنه قال: نهى
رسول الله وَّ عن بيع العُربان) بضم العين المهملة وإسكان الراء ثم
موحدة مخففة، ويقال فيه: عُرِبُون بضم العين والباء، ويقال بالهمزة
مكان العين، يقال: أعرب (٢) في الشيء(٣) المبيع إذا دفعت فيه
العربان، [وعرَّب أيضًا وعربن](٤)، فكأنه سمي بذلك؛ لأن فيه إعرابًا
لعقد المبيع، أي: إصلاحًا وإزالة فساد، وهو عجمي عربته العرب(6).
(١) رواه النسائي ٧/ ٢٨٨، وابن ماجه (٢١٨٨)، وأحمد ١٨٣/٢، ومالك ٦٠٩/٢.
وضعفه الألباني في «المشكاة)» (٢٨٦٤).
(٢) في (ر): أعرم.
(٣) في (ر): المشي.
(٤) في (ر): (وعربت أيضا وعربت). والمثبت من ((النهاية)) لابن الأثير.
(٥) أنظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٤٣١/٣.

٤٥٢
(قال مالك: وذلك فيما نُرى) بضم أوله وهو (١) النون أي: فيما نظن
(والله أعلم) جملة معترضة، وهذا من حسن الأدب مع الله ورسوله في
تفسير كلامهما أن لا يقطع بتفسير شيء، بل يعلقه بما يغلب على ظن
المجتهد (أن يشتري الرجل العبد) أو الوليدة (أو يتكارى) رواية عبد
الرزاق: يكتري، والقاعدة أن وزن فاعل إذا كان متعديًا إلى أثنين
[وزيدت التاء في أوله صار متعديا إلى واحد، نحو نازعته الحديث
وجاذبته الثوب](٢)، وكاريته الدابة، فإذا زيدت التاء في أوله فقيل:
تنازعنا الحديث، وتجاذبنا الثوب وتكارينا (الدابة) صار متعديًا إلى
واحد وهو الذي كان يأتي المفعولين، وكذا لو كان فاعل متعديًا إلى
واحد دون التاء فإذا زيدت التاء في أوله صار قاصرًا نحو: ضارب
زيد عمرًا، فإذا زيدت التاء في أوله فقلت: تضارب زيد وعمرو صار
لازمًا.
(ثم يقول) المشتري للبائع (أعطيك دينارًا على أني) أنظر في أمري
وأفتكر ثم (إن تركت السلعة) وندمت على الشراء (أو (٣) الكراء) الذي
التزمته ورددت السلعة أو الدابة.
(فما أعطيتك) وهو الدينار (لك) مجانًا. وإن أخترت السلعة أو الكراء
أعطيك باقي الثمن الذي شريته به وأحسب الدينار منه.
(١) في النسخ: وهمز. ولعل المثبت الصواب.
(٢) سقطت من (ر).
(٣) في (ر): و.

٤٥٣
أبواب الإجارة
-
وهذا البيع جوزه أحمد؛ لأن ابن عمر فعله، وأبطله الباقون لأن فيه
شرطین فاسدين :
أحدهما: شرط ما دفعه إليه يكون مجانًا له هبة إن أختار ترك السلعة.
والثاني: شرط الرد على تقدير أن لا يرضى بالمبيع(١).
وهذا الحديث رواه مالك في ((الموطأ)) (٢) كما رواه المصنف بإسناد
فيهما غير متصل؛ لأن فيه راويا(٣) لم يسم، لكنه سمي في رواية ابن ماجه
وهو عبد الله بن عامر الأسلمي، ولفظ ابن ماجه: حدثنا الفضل بن
يعقوب الرخامي، حدثنا حبيب بن أبي حبيب أبو محمد كاتب مالك
بن أنس، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمرو بن شعيب ..
الحديث (٤).
وقيل: هذا الذي لم يسم هو ابن لهيعة(٥)، وهما ضعيفان.
ورواه الدار قطني والخطيب في ((الرواة عن مالك)) من طريق الهيثم بن
اليمان عنه(٦)، والهيثم قال أبو حاتم: صدوق(٧).
(١) أنظر: ((المغني)) لابن قدامة ٣١٢/٤، ((مغني المحتاج)) ٣٩/٢.
(٢) ٦٠٩/٢.
(٣) في النسخ: الخطية: راو. والجادة المثبت.
(٤) (٢١٩٣).
(٥) رواه أبو موسى المديني في ((اللطائف)) ص١٣٨ (٢٢٨).
(٦) أنظر: ((التلخيص الحبير)) ٤٤/٣.
(٧) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٨٦/٩-٨٧.

٤٥٤
٣٤ - باب في الرَّجُلِ يَبِيعُ ما لَيْسَ عِنْدَهُ
٣٥٠٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ،
عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزامٍ قال: يا رَسُولَ اللهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي البَيْعَ لَیْسَ عِنْدي
أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ فَقالَ: (( لا تَبَعْ ما لَيْسَ عِنْدَكَ ))(١).
٣٥٠٤ - حدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَزٍ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ
شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِهِ حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قال: قال رَسُولُ
اللهِ وََّ: (( لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطانِ فِي بَيْعِ وَلا رِبْحُ ما لَمْ تَضْمَنْ وَلا
بَيْعُ ما لَيْسَ عِنْدَكَ))(٢).
باب في الرجل يبيع ما ليس عنده
[٣٥٠٣] ([حدثنا مسدد] (٣) حدثنا أبو عوانة) الوضاح (عن أبي بشر)
جعفر بن أبي وحشية.
(عن يوسف بن ماهَكَ) بفتح الهاء والكاف غير منصرف.
(عن حكيم بن حزام ﴾ قال: يا رسول الله) إنه (يأتيني الرجل) أو
المرأة.
(فيريد مني البيع) أي: بيع ما (ليس عندي) أي في ملكي وقدرتي.
(١) رواه الترمذي (١٢٣٢)، والنسائي ٢٨٩/٧، وابن ماجه (٢١٨٧)، وأحمد ٤٠٢/٣.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٢٩٢).
(٢) رواه الترمذي (١٢٣٤)، والنسائى ٢٨٨/٧، وابن ماجه (٢١٨٨)، وأحمد ١٧٤/٢.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٣٠٥).
(٣) سقط من (ر)، (ل).

٤٥٥
= أبواب الإجارة
(أفأبتاعه له من السوق) وأبيعه له؟ (فقال: لا تبع ما ليس عندك) فيه
دلالة على أنه لا يجوز بيع ما لا يملكه من غير إذن مالكه ولا ولاية به
عليه؛ لأن ما لا يملكه لا يقدر على تسليمه فهو كبيع الطير الطائر في
الهواء، والسمك في الماء.
قال البغوي: النهي في هذا الحديث عن بيوع الأعيان التي لا
يملكها، أما بيع شيء موصوف في ذمته فيجوز فيه السلم بشروطه، فلو
باع شيئًا موصوفًا في ذمته عام الوجود عند المحل المشروط، جاز،
وإن لم يكن المبيع موجودًا في ملكه حالة العقد كما تقدم في السلم.
قال: وفي معنى بيع ما ليس عنده في الفساد بيع الطير المنفلت الذي
لا يعتاد رجوعه إلى عشه، فإن أعتاد الطائر أن يعود ليلًا لم يصح عند
الأكثر إلا النحل؛ فإن الأصح فيه الصحة كما قاله النووي في زيادات
(الروضة))(١)؛ لأنه لا يأكل إلا مما يرعاه.
وفي معنى ما ليس عنده في الفساد بيع العبد الآبق والحيوان الضال
والمغصوب ونحوهم مما يتعذر تسليمه كالجمل الشرود ممن ليس قادرًا
على تحصيله؛ فإن كان(٢) ذلك لقادر على أنتزاعه صح على الصحيح؛
لأن المقصود وصوله إليه(٣).
[٣٥٠٤] (حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم ابن
(١) ((روضة الطالبين)) ٣٥٣/٣.
(٢) سقط من الأصل وزدتها ليتم بها المعنى.
(٣) انظر: ((شرح السنة)) ١٤٠/٨.

٤٥٦
علية الإمام (عن أيوب) بن (١) (جُدعان، بضم الجيم](٢) قال (حدثني
عمرو بن شعيب قال: حدثني أبي) شعيب بن محمد (عن أبيه) محمد
بن عبد الله بن عمرو (عن أبيه) عبد الله بن عمرو (حتى ذكر) جده
الأعلى (عبد الله بن عمرو) بن العاص #، وقد صرح في الحديث
بجده المجازي(٣) فيكون الحديث متصلًا، ولا نزاع في الاحتجاج به.
(قال: قال رسول الله وَ له: لا يحل سلف وبيع) قال البغوي وغيره:
المراد بالسلف هنا القرض.
قال أحمد: هو أن يقرضه قرضًا، ثم(٤) يبايعه عليه بيعًا يزداد عليه،
وهو فاسد؛ لأنه إنما يقرضه على أن يحابيه في الثمن، ولو قال:
أقرضتك هذِه العشرة على أن تبيعني عبدك فهو في معنى بيعتين في
بيعة، وهو فاسد؛ لأن كل قرض جر منفعة فهو ربا. [وقد يكون](٥)
السلف بمعنى السلم، وذلك مثل أن يقول: أبيعك عبدي هذا بألف
على أن تسلفني مائة في(٦) كذا وكذا، أو يسلم إليه في شيء، ويقول:
إن لم يتهيأ السلم فيه عندك فهو بيع لك، ولو قال: أبيعك هذا الثوب
بعشرة على أن تقرضني كذا(٧).
(١) في (ر): عن.
(٢) هكذا في (ر)، (ل) وهو خطأ، إنما المقصود به أيوب بن كيسان السختياني.
(٣) سقطت من (ر).
(٤) في (ر): لم.
(٥) مكررة في (ر).
(٦) سقطت من (ر).
(٧) أنظر: ((شرح السنة)) ١٤٥/٨.

٤٥٧
أبواب الإجارة
-
(ولا شرطان في بيع) قال البغوي: هو أن يقول: بعتك هذا العبد
بألف نقدًا أو بألفين نسيئة، فمعناه معنى البيعتين في بيعة، فهذا بيع
واحد يضمن شرطين يختلف المقصود فيه باختلافهما، ولا فرق بين
شرطين وشروط.
وقيل: معناه أن يقول: بعتك ثوبي بكذا وعليَّ قصارتُه وخياطتُه،
فهذا أيضًا فاسد عند أكثر العلماء، وعن أحمد أنه صححه وقال: إن
شرط في البيع شرطًا واحدًا، صح، وإن شرط شرطين أو أكثر لم
يصح لهذا الحديث كما تقدم وهو أن تقول: أشتريت منك هذا الثوب
بشرط أن تقصره وتخيطه لي قميصًا. لم يصح بالاتفاق؛ لأنه شرط في
هذا البيع شرطين، وكذا لا يصح عندنا لو باع حنطة على أن يطحنها
البائع، أو حِمل حطب على أن يحملهُ إلى منزل المشتري، ولا فرق
عند الأكثر بين شرط أو شرطين؛ لأن العلة واحدة وهي أنه إذا قال:
بعتك هُذا الثوب بعشرة دراهم على أن تقصُرَهُ، فإن العشرة التي هي
الثمن تقسم على ثمن الثوب، وعلى أجرة القصارة، وإذا(١) فسد
الشرط لا يُدرى كم ثمن الثوب، وإذا صار الثمن مجهولًا، بطل البيع (٢).
(ولا ربح ما لم تَضمن) ما لم يُضمن يعني: لا يجوز أن يأخذ ربح(٣)
سلعة لا يضمنها، مثل أن يشتري متاعًا ويبيعه لآخر قبل قبضه من البائع،
فهذا البيع باطل، وربحه لا يجوز؛ لأن البيع في ضمان البائع ما لم يقبضه
(١) في (ر): وإن.
(٢) أنظر: ((شرح السنة)) ١٤٦/٨.
(٣) سقطت من (ر).

٤٥٨
منه، وإذا(١) لم يكن المبيع(٢) من ضمان المشتري لم يكن ملكه ثابتًا،
فإذا لم يكن ملكه ثابتاً بل ضعيفًا، لم يجز أن يبيعه من آخر بربح قبل
تمام ملكه؛ لأن الخراج بالضمان.
(ولا بيع ما ليس عندك) أي: ما ليس في ملكك وقدرتك كما تقدم أنه
لا یصح، لکن یستثنى منه البيع الضمين كما لو كان عبد مغصوب لا يقدر
على انتزاعه ممن هو في يده، أو عبد غائب لا يعرف مكانه وعلمت حياته
فقد تقدم أن هذا لا يصح بيعه، لكن لو قال له شخص: أعتق عبدك هذا
عني على مائة مثلًا فأعتقه عنه عتق عنه، ولا يعتق على المشتري إلا بعد
أن ينتقل إلى ملكه انتقالًا تقديريًّا ويعتق عليه، ويصح هذا البيع كما نقله
الرافعي عن الأئمة.
(١) في (ر): وإن.
(٢) في (ر): البيع.

٤٥٩
-
أبواب الإجارة
٣٥ - باب في شَرطٍ في بَنچٍ
٣٥٠۵ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا یجیی -یغني ابن سَعِیدٍ- عَنْ زَگرِیّا، حدثنا
عامِرَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: بِعْتُهُ - يَغْنِي بَعِيرَهُ - مِنَ النَّبيِّ وَّهِ وَاشْتَرَطْتُ
كُمْلاتَهُ إِلَى أَهْلِي قالَ في آخِرِهِ: «تُراني إِنَّما ماكَسْتُكَ لِأَذْهَبَ بِجَمَلِكَ خُذْ
جَمَلَكَ وَثَمَنَّهُ فَهُما لَكَ))(١).
باب الشرط في بيع (٢)
[٣٥٠٥] (حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد) التميمي (عن
زكريا) بن أبي زائدة قال: (حدثنا عامر) بن شراحيل الشعبي (عن جابر
ابن عبد الله قال: بعتُه - يعني بعيره-) الذي كان عليه (من النبي
صَلِ لّه)
وسلم.
بأربع أواقي، وفي رواية: بعشرين دينارًا. قال البخاري: قال الشعبي:
بوقية أكثر(٣) (واشترطت) في البيع، وفي رواية: واستثنيت (حُملانه)
بضم الحاء، كطوفان، أي: اشترطت حملي على الجمل، والمفعول
محذوف أي: استثنيت حمله إياي، رواه الإسماعيلي: واستثنيت ظهره
إلى أن يقدم (إلى أهلي) أي إلى المدينة. استدل به الأوزاعي وأحمد
وأبو ثور وابن المنذر من أصحابنا على أنه يصح للبائع أن يبيع
ويشترط الانتفاع بالمبيع مدة معلومة (٤) مثل أن يبيع دارًا ويستثني
(١) رواه البخاري (٢٧١٨)، ومسلم بإثر (١٥٩٩).
(٢) بعدها في (ر)، (ل): نسخة: في شرط في بيع. وهو ما في المطبوع.
(٣) أنظر: ((صحيح البخاري)) (٢٧١٨).
(٤) أنظر: ((الأوسط)) لابن المنذر ٣١٨/١٠.

٤٦٠
سكناها شهرًا أو عبدًا ويستثني خدمته شهرًا.
قالوا: ويتنزل الشرط منزلة الاستثناء؛ لأن المشروط إذا كان قدره
معلومًا صار كما لو باعه بألف إلا خمسين درهمًا مثلًا، ووافقهم
مالك في الزمن اليسير دون الكثير (١) كثلاثة أيام، هذا حده عنده،
وفي الركوب إلى مكان قريب يجوز دون البعيد؛ لأن اليسير يدخله
المسامحة. واحتج المجوزون بهذا الحديث.
وقد رجح البخاري صحة الاشتراط فقال: إذا أشترط البائع ظهر
الدابة إلى مكان مسمى جاز. هكذا جزم به لصحة دليله عنده. واستدلوا
بأن النبي ◌َّ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم(٢)، وهُذِه معلومة، ونهى عن
شرطين في بيع فمفهومه إباحة الشرط الواحد.
وذهب جمهور العلماء إلى بطلان هذا البيع؛ لأن الشرط المذكور
ينافي مقتضى العقد(٣).
قال الغزالي: ولأن أنضمام الشرط إلى البيع يبقى علقة (٤) بعد البيع
يثور بسببها منازعة بينهما فبطل -أعني الشرط- إلا [ما أستثني](6) لمعنى
فيه، وإذا بطل الشرط بطل البيع؛ لأنه جعل المال المسمى ورفق العقد
الثاني ثمنًا، فإذا بطل الشرط بطلت حصته، وحصته غير معلومة، فيبقى
(١) ((المدونة)) ٤٧٣/٣.
(٢) في (ر): (يعلم)، والحديث سبق برقم (٣٤٠٤).
(٣) أنظر: ((فتح الباري)) ٣١٤/٥ -٣١٥.
(٤) في (ر): عليه.
(٥) في الأصل (يستثنى). والمثبت من ((مغني المحتاج)) ٣١/٢.