النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
أبواب الإجارة
-
٢٦ - باب في مَتْعِ الماءِ
٣٤٧٣- حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ لَّه: (( لا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ لِيُمْنَعَ بِهِ
الكَلأُ)) (١).
٣٤٧٤- حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا وَكِيعْ، حدثنا الأَغْمَشُ، عَنْ أَبِي
صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِوَلّهِ: (( ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ
رَجُلٌ مَنَعَ ابن السَّبِيلِ فَضْلَ ماءٍ عِنْدَهُ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ -
يَعْني: كَاذِبًا - وَرَجُلٌ بايَعَ إِمامًا فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ
لَهُ ))(٢).
٣٤٧٥ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ
قالَ: (( وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )). وقالَ فِي السَّلْعَةِ: (( باللهِ لَقَدْ أَعْطِيَ بِها
كَذا وَكَذا فَصَدَّقَهُ الآخَرُ فَأَخَذَها))(٣).
٣٤٧٦- حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حدثنا أَبِي، حدثنا كَهْمَسٌ، عَنْ سَیّارِ بْنِ
مَنْظُورٍ - رَجُلٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ - عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أَمْرَأَةٍ يُقَالُ لَها: بُهَيْسَةُ، عَنْ أَبِيها قالَتِ
اسْتَأْذَنَ أَبِي النَّبِيَّ وَلَ فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ فَجَعَلَ يُقَبِّلُ وَيَلْتَزِمُ ثُمَّ قال: يا نَبيَّ
اللهِ ما الشَّىء الذي لا يَحِلُّ مَنْعُهُ قالَ: ((الماءُ)). قال: يا نَبيَّ اللهِ ما الشَّىء الذي لا
يَحِلُّ مَنْعُهُ قالَ: ((المِلْحُ)). قال: يا نَبيَّ اللهِ ما الشّيء الذي لا يَحِلُّ مَنْعُهُ قالَ: ((أَنْ
تَفْعَلَ الخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ))(٤).
(١) رواه البخاري (٢٣٥٣)، ومسلم (١٥٦٦).
(٢) رواه البخاري (٢٣٥٨)، ومسلم (١٠٨).
(٣) رواه البخاري (٢٦٧٢)، ومسلم (١٠٨).
(٤) سبق برقم (١٦٦٩)، وهو حديث ضعيف.

٤٠٢
٣٤٧٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ الَجَعْدِ اللُّؤْلُوَيُّ، أَخْبَرَنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمانَ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ
زَيْدِ الشَّرْعَبِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَزْنٍ حِ وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ،
حدثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمانَ، حدثنا أَبُو خِداشٍ - وهذا لَفْظُ عَلِيُّ - عَنْ رَجُلٍ مِنَ
المُهاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وََّ قال: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ بََّ ثَلاثًا أَسْمَعُهُ يَقُولُ:
((المُسْلِمُونَ شُرَكاءُ في ثَلاثٍ في الكَلإِ والماءِ والنّارِ))(١).
باب في منع الماء
[٣٤٧٣] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن
الأعمش، عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة) عليه (قال: قال
رسول الله ◌َله: لا يُمنَعُ) بضم أوله وفتح ثالثه، خبرٌ بمعنى النهي
(فضلُ الماء) أي الماء الفاضل عن حاجته، وإنما قدم فضل على الماء
للاهتمام به (ليُمنَعَ) بضم أوله وفتح ثالثه أيضًا، والعين منصوبة بأن
المقدرة، وهُذِه اللام وإن سماها النحويون: لام كي، فهي لبيان
العاقبة(٢) والمآل لا للتعليل فهي كقوله تعالى: ﴿فَالْنَقَطَهُ: ءَالُّ فِرْعَوْنَ
لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾(٣) (به) فضل (الكلا) بفتح الكاف (٤) مهموز
مقصور، هو العشب والنبات رطبًا كان أو يابسًا، والأخضر منه يسمى
(١) رواه أحمد ٣٦٤/٥، وابن أبي شيبة ٦٦٩/١١ (٢٣٦٥٥).
وصححه الألباني.
(٢) في (ر): الغائبة.
(٣) القصص: ٨.
(٤) سقط من (ر).

٤٠٣
، أبواب الإجارة
-
الرطب، وأما الحشيش والهشيم فمختص باليابس، وأما الخلا فمقصور
ومهموز، والعشب مختص(١) بالرطب، ويقال فيه أيضًا بضم الراء
وسكون الطاء، واقتصر عليه القرطبي (٢).
وأما النهي عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ فمعناه: أن تكون(٣)
الإنسان بئر مملوكة له بالفلاة، وفيها ماء فاضل عن حاجته، ويكون
هناك كلأ ليس عنده ماء إلا هذا، ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه
إلا حصل لهم السقي من هذِه البئر فيحرم عليه منع هذا الماء
للماشية، ويجب بذله لها بلا عوض؛ لأنه إذا منع بذله، أمتنع الناس
من رعي ذلك الكلأ خوفًا على مواشيهم من العطش، ويكون منعه
الماء مانعًا من رعي الكلا (٤)، ففيه إقامة السبب مقام المسبب، وإن
أختلا في أن المسبب أصله الجواز من منع فضل الماء، لكن لما كان
سببًا لمنع المباح للمسلمين حرم بسبب ذلك، كما أن ذكر الإنسان بما
لا غيبة فيه مباح فإن تيقن أنه إذا ذكره عند من يعلم أنه يغتابه إذا ذكر
ويقع في عرضه أو یکون عازمًا على ظلمه في ماله أو قتله وهو ناسٍ
له حرم عليه ذكره حينئذٍ؛ لأن المباح قد يؤدي إلى الحرام.
زاد ابن حبان في ((صحيحه)) في هذا الحديث: فيقول: ((ويجوع
العيال))(٥).
(١) في (ر): يختص.
(٢) ((المفهم)) ٤٤٢/٤، أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢٢٩/١٠.
(٣) في (ر): يكون. والمثبت من ((شرح مسلم)) للنووي.
(٤) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢٢٨/١٠ -٢٢٩.
(٥) ٣٣٢/١١ (٤٩٥٦).

٤٠٤
قال البيهقي: هذا هو الصحيح.
وفي رواية للشافعي: (( من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ؛ منعه الله
فضل رحمته يوم القيامة ))(١). ويدخل في المنع من فضل الماء من سبق
للماء الذي في الفيافي(٢) إذا منعه من الماشية، فقد منعه من الكلأ -
وهو العشب الذي حول ذلك الماء- من الرعي؛ لأن البهائم لا ترعى
إلا بعد أن تشرب(٣).
[٣٤٧٤] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش،
عن أبي صالح) ذكوان (عن أبي هريرة به قال رسول الله وَّةٍ: ثلاثةٌ لا
يكلمهم الله يوم القيامة) زاد مسلم: (( ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم
عذابٌ أليم)) (٤). أي على لفظ الآية الكريمة، أي: لا يكلمهم تكليم
أهل الخير بإظهار الرضى، بل بكلام أهل السخط والغضب.
وقال جمهور المفسرين: لا يكلمهم كلامًا ينفعهم ويسرهم(٥).
(رجل) بالرفع بدل من ثلاثة (منع ابن السبيل) وهو المسافر المحتاج
إلى الماء له ولدوابه (فضل الماء) يعني الماء الفاضل عن كفايته، كما
تقدم بفلاة من الأرض (عنده) أي يحميه من غيره.
قال النووي: ولا شك في غلظ تحريم هذا الفعل، وشدة قبحه، وإن
(١) ((المسند)) ٣٨٢/١ (١٧٨٤).
(٢) في (ر): القنا.
(٣) أنظر: ((المفهم)) ٤٤٢/٤.
(٤) (١٠٨).
(٥) أنظر: ((الوسيط في تفسير القرآن المجيد)) للواحدي النيسابوري ٢٦٠/١.

٤٠٥
=
: أبواب الإجارة
=
كان من يمنع فضل الماء للماشية عاصيًا فكيف بمن يمنعه الآدمي
المحترم؟! فلو كان ابن السبيل غير محترم كالحربي والمرتد لم يجب
بذل الماء له(١)، أنتهى. وكذا لو كان الحيوان غير محترم كالكلب
العقور والخنزير وما في معناهما.
(ورجل حلف على سلعة) يساومها (بعد العصر) خص بهذا الوقت؛
لشرفه بشرف اجتماع ملائكة الليل والنهار كما في الحديث(٢)، ولأنها
الصلاة الوسطى(٣)، ولهذا يغلظ اليمين بالتحليف بعد الصلاة (يعني:
كاذبًا) رواية مسلم: ((رجل بايع رجلاً بسلعة بعد العصر فحلف بالله
لأخذها بكذا وكذا. فصدقه وهو على غير ذلك)). انتهى. ومن هو بهذِه
المثابة فهو مستحق لهذا الوعيد العظيم.
(ورجل بايع إمامًا) زاد مسلم: ((لا يبايعه إلا لدنيا)) (فإن أعطاه) منها
(وفى له) ببيعته (وإن لم يعطه) من دنياه (لم يفِ له) من بايع الإمام على
هُذا الوجه المذكور، أستحق الوعيد الشديد لغشه المسلمين وإمامهم،
وتسببه لوقوع الفتن بينهم بنكثه بيعة الإمام لاسيما إن كان هذا(٤)
الناكث ممن يقتدى به؛ فإن مفسدته أعظم، والله أعلم(٥).
[٣٤٧٥] (حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش بإسناده)
(١) أنظر: المصدر السابق ١١٧/٢.
(٢) رواه البخاري (٥٥٥)، مسلم (٦٣٢) من حديث أبي هريرة.
(٣) رواه البخاري (٢٩٣١)، ومسلم (٦٢٧) من حديث علي بن أبي طالب.
(٤) سقط من (ر).
(٥) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١١٨/٢.

٤٠٦
المتقدم (و) مثل (معناه) و(قال)(١) فيه (ولا يزكيهم) أي: لا يطهرهم من
دنس ذنوبهم، وقال الزجاج وغيره: لا يثني عليهم(٢) من التزكية (ولهم
عذاب أليم) مؤلم(٣) قال الواحدي: هو العذاب الذي يخلص إلى
قلوبهم وجعه(٤)، وأصل العذاب من العذب وهو المنع، وسمي الماء
عذبًا لأنه يمنع العطش، وسمي العذاب عذابا؛ لأنه يمنع المعاقب من
معاودة مثل جرمه(٥).
(وقال في) أمر (السلعة) حلف (بالله لقد أعطي بها كذا وكذا) رواية
الصحيح: ((لقد أعطي بها أكثر مما أعطي))(٦) (فصدقه الآخر(٧)
فأخذها) وهو على غير ذلك كما تقدم في رواية مسلم.
[٣٤٧٦] (حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي) معاذ [بن معاذ] (٨)
قال: (حدثنا كهمس) بن الحسن (عن سيار) بتقديم السين(٩) على المثناة
(ابن منظور) بالظاء المعجمة الفزاري (رجل) بالجر (من فزارة) من بني
فزارة بفتح الفاء (عن أبيه) منظور بن سيار البصري(١٠) (عن أمرأة يقال
(١) في (ر): وقيل. وغير واضحة في (ل)، والمثبت من المطبوع.
(٢) ((معاني القرآن وإعرابه)) ٢٤٥/١.
(٣) سقطت من (ر).
(٤) ((الوسيط)) ٨٨/١.
(٥) أنظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي ١١٦/٢.
(٦) رواه البخاري (٢٣٦٩).
(٧) في (ر): الآخذ.
(٨) سقطت من (ر).
(٩) مكررة في (ل).
(١٠) في الأصول: (المصري)، والصواب المثبت.

٤٠٧
أبواب الإجارة
=
لها بُهيسة) بضم الباء الموحدة مصغر، وقبل الهاء، سين مهملة مرفوع.
قال الذهبي: أدركتْ النبي ◌َّ (عن أبيها) الفزاري، لا يعرفان.
(قالت: أستأذن أبي(١) النبيَ وَلّ) أعل هذا الحديث عبد الحق وابن
القطان بأن بهيسة لا تعرف (٢)، لكن ذكرها ابن حبان والذهبي - كما
تقدم- في الصحابة(٣) (فدخل) لما أذن له (بينه وبين قميصه) يحتمل
أن النبي 18ّ كان في وسطه سترة تستر ما بين السرة والركبة (فجعل
يقبل ويلتزم(٤)) يشبه أن يكون التقدير: يُقبِّلُ صدر النبي ◌َّ ويلتزمه.
فيه استئذان من أراد أن يقبل شيءٌ منه أو التزامه، وفيه جواز تقبيل(٥)
أهل العلم والخير والصلاح والتزامهم وتقبيل أياديهم.
(ثم قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء) من
النهور العظيمة كالنيل، والفرات، والدجلة، وما أشبهها من الأنهار
العظيمة التي لا يستضر الناس بالسقي منها، فهذا لا يزاحم فيه،
ولكل أحد أن يسقي منها ما شاء متى شاء، وأما النهر الصغير الذي
يحفره الإنسان إلى أن يظهر الماء في أرض موات؛ فعند أحمد: أن
لكل أحد أن يستقيَ من ذلك الماء الجاري؛ لشربه، ووضوئه،
وغسله، وغسل ثيابه، وينتفع به في أشباه ذلك مما لا يؤثر فيه بغير
(١) سقطت من (ر).
(٢) أنظر: ((الأحكام الوسطى)) ٢٩٩/٣، ((بيان الوهم والإيهام)) ٢٦٢/٣.
(٣) أنظر: ((الثقات)) لابن حبان ٣٩/٣ وفيه: بهية الفزارية، وانظر: ((التلخيص الحبير))
١٥٤/٣.
(٤) من المطبوع.
(٥) في (ر): فضيل.

٤٠٨
إذنه، إذا لم يدخل إليه في مكان محوط عليه ولا يحل لصاحبه المنع من
ذلك لهذا الحديث، ولأن ذلك لا يؤثر فيه في العادة وهو فاضل عن
حاجة صاحب النهر(١)، وأما من نبع(٢) في ملكه ماء فقال النووي:
يصير ملكًا له على المذهب الصحيح. وقال بعض أصحابنا: لا
يملكه، بل يصير أحق به، وهذا غلط ظاهر(٣).
قال البغوي من أصحابنا: وهذا الحديث في غير الماء المحرز(٤) في
الأواني أي: والأراضي المملوكة. قال: وأصح أقوال الشافعي أنه غير
مملوك له ما لم يحرز. واتفقوا على أن له منع ما فضل عن صاحبه عن
زرع(٥)، ولا يجوز أن يمنع الفضل عن ماشية الغير لهذا الحديث(٦).
وحكى في ((المغني)) عن أحمد: أن الماء الفاضل عن حاجة صاحب
النهر إن كان مما لا مؤنة له (٧) فيقدم، وإن كان مما يؤثر كسقي الماشية
الكثيرة ونحو ذلك، فإن فضل الماء عن حاجة صاحبه لزمه بذله لذلك،
وإن لم يفضل لم يلزمه(٨).
(١) أنظر: ((المغني)) ٦/ ١٨٧.
(٢) في (ر): بيع.
(٣) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢٢٩/١٠.
(٤) في (ر): المجرن.
(٥) في ((شرح السنة)): ما فضل عن حاجته عن زرع غيره.
(٦) أنظر: ((شرح السنة)) ٢٨٦/٨.
(٧) ساقطة من (ل).
(٨) انظر: ((المغني)) ٦/ ١٨٧.

٤٠٩
أبواب الإجارة
-
(قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال:) هو (الملح)
إذا كان معدنه في أرض موات غير مملوكة، فأما الملح إذا صار ملحًا في
أرض مملوكة في بركة ونحوها فإنه يحل منعه، فإنه مالك للأرض وللماء
المنعقد منه. (قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال) وروى
ابن ماجه من حديث عائشة أنها قالت: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا
يحل منعه؟ قال: ((الماء والملح والنار))(١). وسيأتي النار بعد هذا.
وللطبراني في ((الصغير)) من حديث أنس: ((خصلتان لا يحل
منعهما: الماء والنار))(٢).
(أن) بفتح الهمزة وسكون النون مصدرية تقدر هي وما بعدها
بالمصدر الذي هو مبتدأ في الأصل (تفعلَ) منصوبٌ بأن (الخير)
والتقدير: وفعلك الخير (خير) بالرفع خبر المبتدأ المقدر (لك) يشبه
أن يكون المعنى: خير لك من هذا السؤال. وفيه حث على فعل الخير.
[٣٤٧٧] (حدثنا علي بن الجعد) بن عبيد (اللؤلؤي) ويقال له:
الجوهري، روى عنه البخاري أثني عشر حديثا(٣) (حدثنا حَریز) بفتح
الحاء المهملة وآخره زاي (بن عثمان) الرحبي، روى عنه البخاري في
صفة النبي ◌ّ(٤)، وذكر بني إسرائيل(٥) (عن حِبان) بكسر الحاء
(١) (٢٤٧٤).
(٢) ٧/٢ (٦٨١).
(٣) سقط من (ر)، (ل) وأثبتها لأن السياق يقتضيها، وانظر: ((تهذيب التهذيب)) ٧/ ٢٥٧
فإنه ذكر أن البخاري روی عنه ثلاثة عشر حديثا.
(٤) (٣٥٤٦).
(٥) (٣٥٠٩) كتاب المناقب.

٤١٠
المهملة، وتشديد الباء الموحدة (بن زيد الشَرْعَبي) بفتح الشين المعجمة
والعين المهملة بعدها باء موحدة الشامي الحمصي التابعي (عن رجل من
قَرَن) بفتح القاف والراء، قبيلة.
(ح، وحدثنا مسدد، حدثنا(١) عيسى بن يونس، حدثنا حَریز) بفتح
الحاء المهملة كما تقدم (بن(٢) عثمان، حدثنا(٣) أبو خداش) هو حبان
بن زيد الشرعبي المذكور التابعي، سئل عنه أبو حاتم فقال: أبو
صلىالله (٤)
خداش لم يدرك النبي ◌ِالنَّ (٤).
(وهذا لفظ علي) بن الجعد (عن رجل) لا تضر جهالة الصحابة؛
لأنهم كلهم عدول لاسيما وقد صرح بأنه (من المهاجرين من أصحاب
النبي ◌َّيقر، [قال: غزوت مع النبيينَلتر](٥) ثلاثا أسمعه يقول: المسلمون
شركاء في ثلاثٍ: في الماء) تقدم (والكلإ) تقدم ضبطه وتفسيره قريبًا،
والمراد به الذي ينبت في موات المسلمين قبل أن يحوزه أحد. (والنار)
قيل: أراد بها الحجارة التي توري النار، ولا يمنع أحدًا أن يأخذ منها
حجرًا إذا كان في الموات، وأما النار التي أوقدها الرجل من حطبه،
فله منع الغير منها، وله (٦) أن يمنع أن يؤخذ منها جذوة، ولكن لا
(١) سقطت من (ر).
(٢) سقطت من (ر).
(٣) سقطت من (ر).
(٤) ((علل بن أبي حاتم)) ٤٠١/٣ م (٩٦٥).
(٥) سقطت من (ر).
(٦) في (ر): فله.

٤١١
= أبواب الإجارة
يمنع أحدًا أن يستصبح منها بمصباح؛ لأنه لا ضرر عليه فيه(١)، وقد قال
الأصوليون كالبيضاوي وغيره: إن انتفاع الغير بملك المالك بما لا مضرة
فيه على المالك ولا فيه مفسدة لماله مباح.
ويحتمل أن يراد بالنار الخبز في تنوره في البيت، والبئر والنبع منها
كالاستصباح من [ضوء ناره] (٢)، والاستظلال بجداره، والنظر في مرآته
من غير أخذها، فإن هذِه الانتفاعات فالانتفاع بها دائرة مع كونه انتفاعًا
خاليًا عن أمارات المفسدة ومضرة المالك وجودًا وعدمًا؛ لأنه كلما وجد
من سائر ما ذكرنا وجدت الإباحة، وكلما أنتفى أنتفت الإباحة فلزم إباحة
هُذِهِ الأفعال(٣).
(١) أنظر: ((شرح السنة)) للبغوي ٢٧٩/٨.
(٢) بياض في (ر).
(٣) انظر: ((المعتمد في أصول الفقه)) ٢/ ٣٢٠، ((الإبهاج في شرح المنهاج للبيضاوي))،
تأليف: علي بن عبد الكافي السبكي ١٤٦/١.

٤١٢
٢٧ - باب في بَنْعٍ فَضْلِ الماءِ
٣٤٧٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّغَيْلِيَّ، حدثنا داوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَطّارُ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ أَبي اِنْهالِ، عَنْ إِياسِ بْنِ عَبْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهَ نَهَى عَنْ
بَيْعِ فَضْلِ الماءِ (١).
باب في بيع فضل الماء
[٣٤٧٨] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا داود بن
عبد الرحمن العطار) حكى الذهبي في ((الميزان)): قال الشافعي: ما
رأيت أورع من داود ولا أعبد من الفضيل(٢).
(عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال) عبد الرحمن بن مطعم (عن
إياس بن عبد) المزني أبي عوف الكوفي الصحابي.
(أن رسول الله وَّ نهى عن بيع فضل الماء) قال النووي: يحتمل أن
یکون النهي نھي تنزيه.
قال أصحابنا: يجب بذل الماء في الفلاة بشروط :
أحدها : أن لا یکون ماء آخر يستغنى به.
الثاني: أن يكون البذل لحاجة الماشية لا لسقي الزرع.
(١) رواه الترمذي (١٢٧١)، والنسائي ٣٠٧/٧، وابن ماجه (٢٤٧٦)، والبخاري في
((التاريخ الكبير)) ٤٤٠/١.
ورواه مسلم (١٥٦٥) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(٢) في (ر)، (ل): (الفضل). والمثبت من ((ميزان الاعتدال))، والمقصود بالشافعي هنا:
إبراهيم بن محمد الشافعي. انظر: ((ميزان الاعتدال)) ١١/٢.

٤١٣
أبواب الإجارة
=
الثالث: أن لا يكون مالكه محوجًا إليه محتاجًا إليه(١).
قال القرطبي: ظاهر هذا اللفظ النهي عن نفس بيع الماء الفاضل
الذي يشرب فإنه السابق إلى الفهم، وقد حمله(٢) بعض العلماء على
ماء الفحل قال: وفيه بعد.
وأما فضل ماء في ملك له فهل يجبر على بذل فضله أو لا يجبر؟ وإذا
أجبر فهل هو بقيمته (٣) أو (٤) لا؟
قولان سببهما معارضة عموم النهي عن بيع فضل الماء الأصل (٥)
الملكية، وقياس الماء على الطعام إذا احتاج إليه. قال: و(٦) الأرجح
إن شاء الله حمل الخبر على عمومه؛ فيجب بذل الفضل بغير قيمة.
ويفرق بينه وبين الطعام بكثرة الماء غالبًا وعدم المشاحة فيه، وقلة
الطعام غالبًا ووجود المشاحة فيه(٧).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢٢٩/١٠.
(٢) في (ر)، (ل): (أحمل).
(٣) في (ر): يضمنه.
(٤) في (ر): أم.
(٥) في (ر)، (ل): لأجل.
(٦) سقطت من (ر).
(٧) انظر: ((المفهم)) للقرطبي ٤٤١/٤.

٤١٤
٢٨ - باب في ثَمَنِ السّنّورِ
٣٤٧٩ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازِيُّ ح. وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعِ أَبُو تَوْبَةً
وَعَلِيَ بْنُ بَحْرٍ قالا: حدثنا عِيسَى. وقَالَ إِبْراهِيمُ: أَخْبَرَنا، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي
سُقْيانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ وَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ والسّنَّوْرِ(١).
٣٤٨٠ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، حدثنا عُمَرُ بْنُ زَيْدٍ
الصَّنْعَانُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الهِرَّةِ(٢).
باب في ثمن السنور
[٣٤٧٩] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) الفراء شيخ البخاري.
(وحدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، وعلي بن بحر) بالحاء المهملة، وليس
لهم بجر بالجيم، بل بحير بضم الباء والحاء المهملة، وهو بحير بن
ضبع بن بري القطان الحافظ.
(قالا: حدثنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق (وقال إبراهيم: عن
الأعمش، عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي.
(عن جابر بن عبد الله : أن النبي ◌َّ نهى عن ثمن الكلب) تقدم،
والسِتَّور على وزن بلّور وهو الهر كما سيأتي. والصحيح صحة بيعه كما
سيأتي. وهذا النهي محمول على ما لا نفع فيه، أو على أنه نهي تنزيه
عن ثمنه، وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق ولا من المروءات حتى
(١) رواه مسلم (١٥٦٩).
(٢) رواه الترمذي (١٢٨٠)، وأحمد ٢٩٧/٣. وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٤٨٧).

٤١٥
= أبواب الإجارة
يعتاد الناس هبته وإعارته والسماحة به كما هو الغالب. هذا مذهب
العلماء كافة إلا ما حكى ابن المنذر عن أبي هريرة وطاوس ومجاهد
وجابر بن زيد أنه لا يجوز بيعه عملًا بهذا الحديث(١).
وأجاب الجمهور بأنه محمول على ما ذكرنا، وأما ما ذكره الخطابي
وابن عبد البر بأن الحديث ضعيف(٢). قال النووي: فليس كما قالا، بل
الحديث صحيح. رواه مسلم وغيره(٣).
[٣٤٨٠] (حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا عمر
ابن زيد الصنعاني) قال أبو حاتم(٤): لا يحتج به، لكن الحدیث له أصل؛
فقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن(٥) عن أبي الزبير(٦). والترمذي
والحاكم من طريق أبي سفيان، عن جابر(٧). وأبو عوانة في (صحيحه))
من طريق عطاء عنه(٨) (أنه سمع أبا الزبير) محمد بن مسلم التابعي،
عن (جابر) بن عبد الله : (أن النبي ◌َّ نهى عن ثمن الهر) يعني
الأهلي، وبيعه صحيح عند الجمهور؛ لأنه ينتفع به في صيد الفأر كما
أن الفهد يصح بيعه؛ لأنه يصطاد به.
(١) انظر: ((الأوسط)) ٢٨/١٠.
(٢) انظر: ((التمهيد)) ٤٠٣/٨، ((معالم السنن)) ١١١/٣.
(٣) أنظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٢٣٤/١٠.
(٤) يقصد ابن حبان، وانظر: ((المجروحين)) ٨٢/٢، ((تهذيب الكمال)) ٣٥١/٢١.
(٦) مسلم (١٥٦٩)، ابن ماجه (٢١٦١).
(٥) بیاض في (ر، ل).
(٧) الترمذي (١٢٧٩)، الحاكم ٣٤/٢.
(٨) ذكره أبو عوانه في ((مستخرجه)) إثر حديث (٥٢٧٤) من طريق عطاء عن أبي هريرة.

٤١٦
٢٩ - باب في أثمانِ الكِلابِ
٣٤٨١ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَمَهْرِ البَغيِّ
وَحُلْوانِ الكاهِنِ(١).
٣٤٨٢ - حدثنا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعِ أَبُو تَوْبَةَ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ - يَعْني ابن عَمْرٍو -
عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ
وَّةِ، عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَإِنْ جاءَ يَطْلُبُ ثَنَ الكَلْبِ فَامْلْ كَفَّهُ تُرابًا(٢).
٣٤٨٣ - حدثنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حدثنا شُغْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةً
أَنَّ أَبَاهُ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ(٣).
٣٤٨٤ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حدثنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدِ
الجذاميُّ، أَنَّ علي بنَ رَباحِ اللَّخْميَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يقولُ: قال رَسُولُ اللهِ
مَالَه: (( لا يَحِلُّ ثَمَنُ الكُلْبِ وَلا خُلْوانُ الكاهِنِ وَلا مَهْرُ البَغيِّ))(٤).
باب في أثمان الكلاب(٥)
[٣٤٨١] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي
(١) سبق برقم (٣٤٢٨).
(٢) رواه أحمد ٢٧٨/١، وأبو يعلى ٤٦٨/٤ (٢٦٠٠)، والبيهقي ٦/٦.
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٦٥).
(٣) رواه البخاري (٢٠٨٦).
(٤) رواه النسائي ٧/ ٣١٠، وأحمد ٢٩٩/٢.
وصححه الألباني.
(٥) في (ر): الكلب.

٤١٧
= أبواب الإجارة
بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي (عن أبي مسعود)
عقبة بن عمرو بن ثعلبة، شهد العقبة الثانية، وكان أصغر من شهدها سنًّا،
ولم يشهد بدرًا(١).
(عن النبي ◌َّر أنه نهى عن ثمن الكلب) لنجاسة عينه، وإنما جُوِّز
أقتناؤه لشدة الضرورة إليه؛ فإن الحاجة ماسة إليه ولا يسد مسده [في
ظهور منفعته وخفة مؤنته شيء، كما أن الزبل يجوز اقتناؤه مع نجاسته
فإنه لا يسد مسده](٢) شيء، فكان ذلك في حكم الضرورة قاله إمام(٣)
الحرمين.
قال: وهذا بخلاف الانتفاع بالدهن النجس في الاستصباح، فإن فيه
ممارسة نجاسة مع الاستغناء عنها (٤).
(ومهر البغي وحلوان الكاهن) تقدما.
[٣٤٨٢] (حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة قال: حدثنا عبيد الله) بالتصغير
(بن عمرو) الرقي، روى له الجماعة.
(عن عبد الكريم [بن مالك](٥)) الجزري، روى له الجماعة.
(عن قيس بن حَبْتَر) بفتح الحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة وفتح
التاء(٦) المثناة فوق ثم راء، التميمي النهشلي بهذا نسبه ابن حبان في
(١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢١٦/٢٠.
(٢) سقط من (ر).
(٣) في (ل): إما.
(٤) ((نهاية المطلب)) ٤٩٨/٥.
(٥) سقط من (ر).
(٦) سقط من (ر).

٤١٨
التابعين من ((الثقات))(١).
(عن ابن عباس قال: نهى رسول الله وَّر عن ثمن الكلب) فهو حرام
وبيعه باطل، أي كلب كان، ورخص في ثمن كلب الصيد خاصة جابر
وعطاء والنخعي، وجوز أبو حنيفة بيع الكلاب كلها وأخذ أثمانها(٢)
(وإن جاء) بائعه (يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا) أي الخيبة من
الثمن كما يقال للطالب الخائب: لم يحصل في كفه غير التراب.
وقيل: المراد التراب خاصة حملًا للحديث على ظاهره كما حمله
المقداد في حديث المداحين(٣).
[٣٤٨٣] (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة قال: أخبرني عون
ابن أبي جحيفة، أن أباه) أبا (٤) جحيفة السوائي وهو وهب بن عبد الله،
ويقال: وهب بن وهب بن سواءة بن عامر بن صعصعة، توفي رسول الله
30 وهو مراهق، ووليَ بيت المال لعلي(٥). (قال: إن رسول الله مَل نهى
عن ثمن الكلب) فإنه خبيث كما تقدم.
[٣٤٨٤] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا) عبد الله (بن وهب، حدثني
معروف بن سويد الجذامي) بضم الجيم، وثقه ابن حبان (٦) (أن عُلي) بضم
العين مصغراً (بن رباح) بفتح الراء اللخمي بالخاء المعجمة التابعي
(١) ((الثقات)) ٣٠٨/٥.
(٢) أنظر: ((المغني)) ٣٢٤/٤.
(٣) أنظر: ((النهاية)) لابن الأثير ١/ ٤٨٥ والحديث رواه مسلم (٣٠٠٢).
(٤) في (ر): أبي.
(٥) أنظر: ((أسد الغابة)) ٤٠٦/٥، ((تهذيب الكمال)) ١٣٣/٣١.
(٦) ((الثقات)) ٤٩٩/٧.

٤١٩
أبواب الإجارة
=
المصري (حدثه، أنه سمع أبا هريرة ع يقول: قال رسول الله وَله: لا
يحل) أخذ (ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن) الحلوان: ما يأخذه رشوة
على(١) تكهنه، والحلوان: الشيء الحلو، يقال: حُلو وحُلوان بضم
الحاء فيهما(٢). (ولا مهر البغيّ) بتشديد الياء آخره هي الزانية
ومهرها(٣) ما تعطاه على الزنا.
(١) في (ر): عن.
(٢) انظر: ((لسان العرب)) ١٤/ ١٩١.
(٣) سقط من (ر).

٤٢٠
٣٠ - باب في ثَمَنِ الخَمْرِ والمَيْتَةِ
٣٤٨٥- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حدثنا مُعاوِيَةُ بْنُ
صالِحِ، عَنْ عَبْدِ الوَهَابِ بْنِ بُخْتٍ، عَنْ أَبي الزَّنادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وََّ قالَ: ((إِنَّ اللّهَ حَرَّمَ الخَمْرَ وَثَمَنَها وَحَرَّمَ الَمَيْتَةَ وَثَمَنَها وَحَرَّمَ
الخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ))(١).
٣٤٨٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ
عَطاءِ بْنِ أَبِي رَباحِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ عامَ الفَتْحِ
وَهُوَ بِمَكَّةَ: ((إِنَّ اللهَ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ والمَيْتَةِ والخِنْزِيرِ والأُصْنامِ)). فَقِيلَ: يا
رَسُولَ اللهِ أَزَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِها السُّفُنُ وَيُذْهَنُ بِها الجُلُودُ وَيَسْتَضْبِحُ بِها
النّاسُ؟ فَقالَ: ((لا هُوَ حَرامٍ». ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ: «قاتَلَ اللهُ اليَهُودَ
إِنَّ اللهَ لَمّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَها أَجْمَلُوهُ ثُمَّ باعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ))(٢).
٣٤٨٧- حدثنا ◌ُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حدثنا أَبُو عاصِمِ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قال: كَتَبَ إِلَّ عَطَاءُ، عَنْ جابِرٍ نَحْوَهُ لَمْ يَقُلْ: ((هُوَّ
(٣)
حَرامٌ ))(٣).
٣٤٨٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ أَنَّ بِشْرَ بْنَ المُفَضَّلِ وَخَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَاهُمُ - المغْنَى-
عَنْ خالِدِ الَذّاءِ، عَنْ بَرَكَةَ. قالَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: عَنْ بَرَكَةَ أَبِي
الوَلِيدِ، ثُمَّ أَتَّفَقَا عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَّ جَالِسًا عِنْدَ الرُّكْنِ - قالَ:
(١) رواه أبو عوانة في ((مستخرجه)) (٥٣٦٣)، والطبراني في ((الأوسط)) ٤٣/١ (١١٦)،
والدار قطني ٧/٣ (٢١).
وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٣٥٨).
(٢) رواه البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١).
(٣) أنظر السابق.