النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ : أبواب الإجارة = أحتكر يريد أن يغالى(١) بها على(٢) المسلمين، فهو خاطئ، وقد برئ منه ذمة الله تعالى))(٣). قال أصحابنا: يحرم الاحتكار في الأقوات، وهو: أن يبتاع في وقت الغلاء ويمسكه ليزداد في ثمنه، فلو لم يمسكه لم يكن ادخارًا(٤). قال محمد بن عمرو (فقلت لسعيد) بن المسيب (فإنك تحتكر. قال: ومعمر كان يحتكر) واحتكار سعيد ومعمر يدل على أن الاحتكار ليس على عمومه، وإنما الكلام فيما يخرج منه، وفي الصحيح أن إنسانًا(٥) قال لسعيد: فإنك تحتكر. قال ابن عبد البر وآخرون: إنما كانا يحتكران الزيت(٦)، وحملا الحديث على أحتكار القوت عند الحاجة إليه، وكذا حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون وهو الصحيح(٧). (قال أبو داود: سألت أحمد) بن حنبل (ما الحكرة؟) بضم الحاء المهملة، وسكون الكاف، وهو حبس السلع عن البيع، هذا مقتضى العلة (قال: ما فيه عيش الناس) أي حياتهم وقوتهم وهو المقتات دون غيره من الأقوات. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن أي شيء (١) في ((المستدرك)): (يتغالى). (٢) سقط من (ل)، (ر)، والمثبت من ((المستدرك)). (٣) ((المستدرك)) ١٢/٢. (٤) ((التنبيه في الفقه الشافعي)) ص٩٦. (٥) في (ر): أنسًا، والمثبت من (ل)، ورواه كذلك البيهقي ٢٩/٦ وعزاه لمسلم، ورواه مسلم (١٦٠٥) بلفظ: قيل لسعید. (٦) ((الاستذكار)) ٢٠/ ٧٢. (٧) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٤٣/١١. ٣٤٢ الاحتكار؟ قال: إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره. وهذا قول عبد الله بن عمرو(١). ويدل على عدم عموم الحديث احتكار سعيد بن المسيب، ومعمر في الزيت وهم راويا الحديث. (قال الأوزاعي(٢) المحتكر: من يعترض السوق) أي ينصب نفسه للتردد إلى الأسواق؛ ليشتري منها الطعام الذي يحتاجون إليه؛ ليحتكره. وإطلاق الغزالي يقتضي أنه متى أدخره للغلاء كان حرامًا. قال السبكي: الذي ينبغي أن يقال (في ذلك)(٣) أنه إن منع غيره من الشراء وحصل به ضيق حرم، وإن كانت الأسعار رخيصة، وكان القدر الذي يشتريه لا حاجة بالناس إليه، فليس لمنعه من شرائه وادخاره إلى وقت حاجة(٤) الناس إليه معنىّ. قال القاضي حسين والروياني: وربما يكون هذا حسنة ينفع به الناس. وقطع المحاملي في ((المقنع)) باستحبابه. والمفهوم من قوله: يعترض السوق أنه إذا(٥) جاءته غلة من ضيعته فلا يتجه المنع بحال. قال أصحابنا: الأولى أن يبيع ما فضل عن كفايته(٦). (١) انظر: ((المغني)) ٣٠٥/٤. (٢) زاد هنا في (ر): عن. ولا وجه لها. (٣) سقط من (ر). (٤) في (ل): الحاجة. والمثبت من (ر). (٥) سقطت من (ر). (٦) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٤١٣/٣. ٣٤٣ = أبواب الإجارة قال السبكي: أما إمساكه حالة استغناء الناس كلهم عنه؛ رغبة في أن يبيعه لهم وقت حاجتهم إليه، فينبغي أن لا يكره بل يستحب. [٣٤٤٨] (حدثنا محمد بن يحيى بن فياض) الزماني الحنفي البصري، قال الدارقطني: بصري ثقة. قدم دمشق سنة ست وأربعين ومائتين فحدث بها(١) (حدثنا أبي) يحيى بن فياض الزماني بالزاي المعجمة، وليس لهم الرماني بالراء المهملة إلا رجل من أهل واسط تابعي. (وحدثنا ابن المثنى، حدثنا يحيى بن فياض) أيضًا قالا: (حدثنا همام، عن قتادة قال: ليس (٢) في التمر) بمثناة وسكون، يعني إذا أدخره لعياله (حكرة) وقد كان رسول الله وص له يدخر لأهله قوت سنتهم من تمر وغيره، ولا خلاف في أن ما يدخره الإنسان من قوت، وما يحتاجون إليه من سمن وعسل، وغير ذلك جائز لا بأس به. (قال ابن المثنى: قال) يحيى راويه (عن الحسن: فقلنا له: لا تقل عن الحسن) وإلى الحسن البصري. (قال أبو داود: هذا الحديث عندنا باطل) لا أصل له. (وكان سعيد بن المسيب يحتكر النوى) أي نوى التمر (والخبط) بفتح الباء، وهو: الورق الساقط من خبط الأشجار بالعصا وهو من علف الإبل (والبزر) بكسر الباء. فيه أن النهي عن الاحتكار ليس على عمومه وإطلاقه، بل هو مقيد بغير الأقوات مما لا تعم الحاجة إليه كالثياب ونحوها. (١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٦/ ٦٤٢. (٢) في (ل)، (ر): أليس. والمثبت من المطبوع. ٣٤٤ قال القاضي حسين: إن الناس إذا كانوا يحتاجون إليها لشدة البرد غاية الاحتياج، أو لستر العورة فيكره لمن هو عنده إمساكه. قال السبكي: إن أراد كراهة تحريم فظاهر، وإن أراد كراهة تنزيه فبعيد، والأصحاب كالمتفقين على أن ذلك لا يتعدى إلى غير الأقوات، لكن الغزالي(١) في (الإحياء)) قال: ما ليس بقوت ولا معين على القوت، فلا يتعدى النهي إليه، وإن كان مطعومًا وما يعين على القوت كالملح والفواكه وما يسد مسد شيء من القوت في بعض الأحوال، وإن كان لا يمكن المداومة عليه فهو في محل (٢) النظر، فمن العلماء من طرد التحريم في السمن والعسل والشيرج والجبن(٣) والزيت وما يجري مجراه، وأما القوت فيحتمل(٤) طرد النهي في جميع الأقوات عن الاحتكار. قال السبكي: ويحتمل أن يخصص بوقت قلة الطعام وحاجة الناس إليه، فإذا كان زمان قحط، كان في أدخار العسل والسمن والشيرج وأمثالها إضرار فينبغي أن يقضى بتحريمه، وإذا لم يكن إضرار فلا يخلو أحتكار الأقوات عن كراهة(٥). (قال أبو داود: وسمعت أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (١) زاد هنا في (ر): قال. (٢) في (ر): حجل. (٣) في (ر): الخبز. والمثبت من (ل) و((الإحياء)). (٤) في (ل)، (ر): (فيحمل). والمثبت من ((الإحياء)). (٥) انظر: ((إحياء علوم الدين)) ٧٣/٢ والفقرة الأخيرة التي نسبها المصنف إلى السبكي، هي من كلام الغزالي. ٣٤٥ = أبواب الإجارة الحافظ (قال: سألت سفيان) بن سعيد الثوري (عن كبس) بفتح الكاف وإسكان الباء الموحدة (القت) بفتح القاف وتشديد التاء المثناة، واحدة قتة مثل تمرة وتمر، وهو الجاف(١) من النبات المعروف بالفِصفِصة بكسر الفاءين وإهمال الصادين، فما دام رطبًا فهو الفصفصة، فإذا جف فهو القت، ويسمى القضب قال الله تعالى ﴿وَقَضْبًا﴾ (٢) سمي بذلك لأنه لا يزال يجز ويقضب أي يقطع، والقت كلمة فارسية عربت، فإذا قطعت الفصفصة كبست وضم بعضها على بعض إلى أن تجف وتباع لعلف الدواب كما يفعل بالبرسيم في بلاد مصر ونواحيها. (قال: كانوا يكرهون الحكرة) أخذ بعموم النهي عن الاحتكار وإطلاقه مطلقًا جماعة منهم ابن حبيب من المالكية (٣) (وسألت أبا بكر) قال البخاري: قال إسحاق: سمعت أبا بكر يقول: اسمي وكنيتي واحد. وقال البخاري: قال بعضهم: اسمه شعبة ولا يصح(٤) (ابن عياش) مولى واصل الأحدب(٥) روى عنه البخاري، عن كبس القت. (فقال: أكبسه) بكسر الباء. (١) في (ر): الجان. (٢) عبس: ٢٨. (٣) أنظر: ((البيان والتحصيل)) ٧/ ٣٦٠. (٤) أنظر: ((الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد)) للكلاباذي ٨٢٩/٢. (٥) في (ر): الحدب. والمثبت من (ل). ٣٤٦ ١٤ - باب في كَسْرِ الدَّراهِمِ ٣٤٤٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ فَضاءٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ أَنْ تُكْسَرَ سَِّةُ اُسْلِمِينَ الجائِزَةُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ مِنْ بَأْسٍٍ (١). باب في كسر الدراهم [٣٤٤٩] ([حدثنا أحمد بن حنبل](٢) حدثنا معتمر(٣) قال: سمعت محمد بن فضاء) بفتح الفاء والضاد المعجمة (يحدث عن أبيه) فضاء ابن خالد الجهضمي (عن علقمة بن عبد الله، عن أبيه) عبد الله بن سنان المزني الصحابي ﴾ (قال: نهى رسول الله وَلقل أن تكسر سكة) بكسر السين المهملة (المسلمين) أي: الدراهم المضروبة على السكة الحديد المنقوشة التي يطبع عليها الدراهم والدنانير، قيل: نهى عن ذلك لما فيه من إضاعة المال بنقص فئة الدراهم إذا كسرت، فعلى هذا لو أبطل السلطان المعاملة التي ضربها السلطان الذي قبله وأخرج سكة غيرها وبطلت المعاملة بها جاز كسر تلك الدراهم التي أبطلت وسبكها لإخراج الفضة التي فيها، وقد يحصل في كسرها وسبكها ربح كثير لفاعله، فعلى هذا يجوز كسر هذِه الدراهم. وعن أبي العباس بن سريج: أنهم كانوا يقرضون أطراف الدراهم (١) رواه ابن ماجه (٢٢٦٣)، وأحمد ٤١٩/٣. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٧٠٦). (٢) سقط من (ل)، والمثبت من (ر). (٣) في (ر)، (ل) (معمر)، والصواب ما أثبتناه. ٣٤٧ --- أبواب الإجارة والدنانير بالمقراض التي يتعامل فيها بالعدد ويخرجونه على سعره الذي أخذوه به، ويجمعون من تلك القراضة شيئًا كثيرًا بالسبك كما هو معهود اليوم في المملكة الشامية وغيرها، وهُذِه الفعلة هي التي نهى الله عنها قوم شعيب بقوله: ﴿وَلَا نَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَ هُمْ﴾(١). فقالوا: أتنهانا أن نفعل في أموالنا يعني الدراهم والدنانير التي من جملة أموالنا ما نشاء بالقرض منها، ولم ينتهوا عن ذلك، فأخذتهم الصيحة أي صيحة جبريل التي هلكوا منها (٢) جميعًا. فنسأل الله العافية. (الجائزة) يشبه أن يراد بها الرائجة في المعاملة (بها بين المسلمين؛) فإن كانت المعاملة بنقود متعددة فكسر النقد الغالب أشد كراهة من غيره (إلا من بأس) كما إذا كانت الدراهم التي عليها السكة زيفًا تروج على المسلمين، وزاد الحاكم في ((المستدرك)): نهى أن تكسر الدراهم فتجعل فضة وتكسر الدنانير فتجعل ذهبًا(٣). وضعفه ابن حبان(٤)، وفي معنى كسر الدراهم والدنانير كسر الفلوس التي عليها سكة الإمام لا سيما إذا راجت مراج النقدين، وربما قلت الدراهم وراجت الفلوس أكثر منها(٥) ففي كسرها وسبكها أواني تضييق للمعاملة لاسيما في الأشياء التافهة كباقة نرجس وحزمة سلق ونحو ذلك. (١) الأعراف: ٨٥. (٢) سقط من (ر)، (ل) والمعنى يقتضيها. (٣) ((المستدرك)) ٣١/٢. (٤) ((المجروحين)) ٢٧٤/٢. (٥) في (ر): ثمنها. ٣٤٨ ١٥ - باب في التَّسْعِيرِ ٣٤٥٠- حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ الدِّمَشْقِيُّ أَنَّ سُلَيْمانَ بْنَ بِلالٍ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَني العَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً جاءَ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ سَعِّرْ. فَقالَ: ((بَلْ أَدْعُو)). ثُمَّ جاءَهُ رَجُلٌ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ سَعِّزْ فَقالَ: ((بَلِ اللهُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ وَإِنّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ لأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ)) (١). ٣٤٥١ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا عَفّانُ، حدثنا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنا ثابتٌ، عَنْ أَنَسِ وَقَتَادَةُ وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قال: قال النّاسُ: يا رَسُولَ اللهِ غَلا السِّعْرُ فَسَعِّزْ لَنا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ هُوَ المُسَعِّرُ القابِضُ الباسِطُ الرّازِقُ وَإِنّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلا (٢) مالٍ ))(٢). باب في التسعير [٣٤٥٠] (حدثنا محمد بن عثمان) أبو الجماهر (الدمشقي) الكفرسوسي، وثقه أبو حاتم، وقال عثمان الدارمي: هو أوثق من أدركنا بدمشق مجتمعين على صلاحه(٣) (أن سليمان بن بلال) القرشي التيمي، روى له الجماعة (حدثهم، قال: حدثني العلاء بن عبد (١) رواه أحمد ٣٣٧/٢، وأبو يعلى ٤٠١/١١ (٦٥٢١)، والطبراني في «الأوسط)) ١/ ١٣٦ (٤٢٧). وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٢٨٣٦). (٢) رواه الترمذي (١٣١٤)، وابن ماجه (٢٢٠٠)، وأحمد ٢٨٦/٣. وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٢٨٩٤). (٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٠٠/٢٨. . ٣٤٩ = أبواب الإجارة الرحمن) مولى الحرقة، أحد الأئمة (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، روی له مسلم. (عن أبي هريرة عليه: أن رجلاً جاء) إلى رسول الله وَّ (فقال: يا رسول الله، سعر) التسعير هو أن يأمر السلطان، أو نائبه، أو كل من ولي أمرًا من أمور المسلمين أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا، إما بمنع الزيادة لمصلحة العامة، وإما بمنع النقصان لمصلحة أهل السوق. (فقال: بل أدعو) الله وأسأله من فضله. (ثم جاء رجل، فقال: يا رسول الله، سعر) لنا. (فقال: بل الله يخفض) الأسعار إذا شاء، أي: يضعها (ويرفع) السعر إذا شاء. وروى البزار من رواية علي : قيل: يا رسول الله، قوِّم لنا السعر. فقال: ((غلاء السعر، ورخصه بيد الله تعالى))(١). وفي سنده الأصبغ بن نباتة، وثقه العجلي(٢). وروى الطبراني في ((الكبير)) عن ابن نضيلة(٣): قيل للنبي وَّ عام سنة: سعِّر لنا يا رسول الله. قال رسول الله وَ لير: ((لا يسألني الله عن (١) ((مسند البزار)) (٨٩٩). سـ (٢) ((معرفة الثقات)) ٢٣٤/١. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٤/ ١٠٠: ضعفه الأئمة، وقال بعضهم: متروك. (٣) ذكر ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٥٦٨/٣ أن أسمه: عبيد بن نضيلة الخزاعي وذكر هذا الحديث في ترجمته، وذكر ابن حجر في ((الإصابة)) ٣/ ٥٣٥ أن اسمه: طلحة بن نضيلة، فالله أعلم بالصواب. ٣٥٠ سَنَّةٍ أجدبها عليكم لم يأمرني بها، ولكن أسألوا الله من فضله)) (١). (وإني لأرجو أن ألقى الله) تعالى (وليس لأحد عندي مظلمة) قال بدر الدين محمد بن مالك في شرحه لقصيدة والده في أبنية الأفعال: يقال في المصدر من ظَلَم يظلِمِ: مظلمة ومظلمة بالفتح وهو القياس، وبالكسر وهو شاذ. وفي رواية البزار المتقدمة: ((أريد أن ألقى ربي وليس أحد يطلبني بمظلمة ظلمتها إياه)). [٣٤٥١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عفان) بن مسلم الصفار (حدثنا حماد بن سلمة(٢)) بن عبد الله الباهلي من رجال مسلم (حدثنا ثابت) البناني (عن أنس بن مالك ظ و) أخبرنا (قتادة وحميد، عن أنس بن مالك ﴾ قال: قال الناس: يا رسول الله، غلا السعر فسعر لنا. قال رسول الله وَله: إن الله هو المسعر) ثبت في هذا الحديث الذي رواه أحمد (٣) والترمذي(٤) وابن ماجه(٥) والدارمي(٦) والبزار (٧) وأبو (١) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٤/ ١٠٠ بلفظ: سُنةٍ أحدثتها. وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) وفيه بكر بن سهل الدمياطي، ضعفه النسائي، ووثقه غيره، وبقية رجاله ثقات. (٢) بعدها في (ل، ر): نسخة: حدثنا محمد بن سلمة. (٣) ((المسند)) ٢٨٦/٣. (٤) (١٣١٤). (٥) (٢٢٠٠). (٦) ١٦٥٨/٣ (٢٥٨٧). (٧) ٤٦٩/١٣ (٧٢٦٠). ٣٥١ = أبواب الإجارة يعلى(١): أن المسعر من أسماء الله تعالى؛ فإن أسماء الله تعالى ليست منحصرة في التسعة والتسعين، والصحيح من المذاهب الثلاثة أن أسماء الله توقيفية، وهو قول أبي الحسن الأشعري: أنه لا يجوز إطلاق شيء من الأسماء والصفات على الله تعالى إلا بإذن من الكتاب والسنة أو الإجماع، ولا مدخل للقياس على أسمائه، ولا يتعدى ما ورد به الشرع. (القابض الباسط) قابض الرزق بحكمته، وباسطه بجوده ورحمته، وقد يخص العلماء القابض الباسط بالرزق لقوله: ﴿يَبَّسُطُ الْرِّزْقَ لِمَنْ بَشَاءُ﴾(٢)، ويعنون بالرزق: المقتات وما كان في معناه، فالمعطي هو الباسط، والمانع هو القابض (الرازق) القائم لكل نفس بما يقوتها، فرزق الأجسام الغذاء، وغذاء الأفلاك الحركة، ورزق النفوس العلوم، ورزق العقول الشهود، ويقال: من دعاء داود التعليق (يا رازق(٣) النعاب في عشه) والنعاب بالنون والعين المهملة آخره باء موحدة هو: فرخ الغراب (٤). (وإني لأرجو أن ألقى الله) تعالى (وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة) [أي: بظلم له (بدم [ولا مال])(٥) بتخفيف الميم في دم ورواية](٦) الطبراني في ((الأوسط)) عن أبي سعيد: يطلبني بمظلمة في مال ولا (١) ٢٤٥/٥ (٢٨٦١). (٢) الرعد: ٢٦. (٣) في (ر): بأرزاق. (٤) انظر: ((لسان العرب)) ٧٦٤/١. (٥) من المطبوع. (٦) ما بين المعقوفين سقط من (ر). ٣٥٢ نفس، وقال: رجاله رجال الصحيح. استدل به على أن التسعير حرام. ووجه الدليل أنه جعل التسعير مظلمة والظلم حرام(١)، ولقوله: ((إن الله هو المسعر)) يعني لا غيره ففيه دلالتان، ولأن الناس مسلطون على أموالهم، وفي التسعير حجر عليهم، ولأن الإمام مأمور برعاية مصلحة الكافة، وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع(٢) بوفور الثمن، فإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم، ولذلك جعله(٣) ◌َ ◌ّيّ ظلمًا على ما يُفهمه الحديث؛ لأن فيه إلزامه ببيع سلعته بما لا يرضاه وهو ينافي قوله: ﴿إِلَّ أَنْ تَكُونَ نِحَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنْكُمْ﴾ (٤)، والصحيح أنه لا فرق بين حالة الغلاء والرخص، و(٥) لا بين المجلوب وغيره لعموم الحديث، وبه قال أبو حنيفة والجمهور(٦)، [ووراء ذلك وجهان ضعيفان : أحدهما: في وقت الغلاء ووجه أنه يجوز رفقًا بالضعفاء وهو مخالف للحديث؛ لأنه ورد في حال غلاء السعر وبسببه طُلب منه التسعير، وحيث قلنا: لا يجوز، وهو الأصح فسغَّر ووقع البيع بما سعَّر به، فلو باعوا كارهين للسعر صح غير أنا نكره الأبتياع منهم إلا (١) سقط من (ر). (٢) سقط من (ر)، (ل) وأثبتها من ((عون المعبود)) ٢٣٠/٩. (٣) في (ر)، (ل) (جعل) ولعل المثبت هو الموافق للمعنى. (٤) النساء: ٢٩. (٥) سقط من (ر). (٦) أنظر: ((البيان)) للعمراني ٣٥٤/٥. ٣٥٣ -- أبواب الإجارة إذا علم طيب نفوسهم. قاله الماوردي(١)، ونقل عن مالك جواز التسعير(٢)، فمنهم من يخصه بحالة الغلاء كما هو وجه عندنا، ومنهم من يطلق ويجعله بحيث المصلحة، (وأجاب)(٣) أصحابنا بأنه لا مصلحة في ذلك، بل فيه مفسدة وهو أنقطاع الجلب، وللحديث، فإنه إنما امتنع في حالة الغلاء، فأما حالة الرخص فأولى](٤). (١) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ٤١١/٥. (٢) أنظر: ((فتح العزيز شرح الوجيز)) للرافعي ٢١٧/٨، ((البيان)) للعمراني ٣٥٤/٥. (٣) سقط من (ر). (٤) هُذِه الفقرة غير واضحة في (ل) وأثبتها هكذا من (ر). ٣٥٤ ١٦ - باب في النَّهْيِ عَنِ الغِشّ ٣٤٥٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعامًا فَسَأَلَهُ: ((كَيْفَ تَبِيعُ؟ )). فَأَخْبَرَهُ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَإِذا هُوَ مَبْلُولٌ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَجِهِ: ((لَيْسَ مِنّا مَنْ غَشَّ))(١). ٣٤٥٣ - حدثنا الحَسَنُ بنُ الصَّاحِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ يَخْيَى قَالَ: كانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ هذا التَّفْسِيرَ لَيْسَ مِنّا لَيْسَ مِثْلَنا(٢). باب في النهي عن الغش [٣٤٥٢] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء، عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة (عن أبي هريرة : أن رسول الله وَه) انطلق إلى بقيع المصلى. رواه أحمد(٣). و(مر برجل يبيع طعامًا، فسأله: كيف تبيع؟) فيه السؤال عن السعر، وإن لم يشتر منه. (فأخبره) بسعره (فأوحي) بضم الهمزة، وكسر الحاء أي: أوحى الله تعالى (إليه أن) بفتح الهمزة تفسيرية (أدخل) بفتح الهمزة (يدك فيه) [أي في داخل الصبرة منه وفي رواية الطبراني: فأدخل يده فيه (٤) فإذا هو (١) رواه مسلم (١٠٢). (٢) قال الألباني: صحيح الإسناد مقطوع. (٣) ((المسند)) ٣/ ٤٦٦ من حديث أبي بردة بن نیار. (٤) سقط من (ر)، والحديث عند الطبراني في ((الأوسط)) (٢٤٩٠) من حديث ابن عمر. ٣٥٥ : أبواب الإجارة = مبلول. وفي رواية الطبراني في ((الأوسط)): فأخرج طعامًا رطبًا(١)، رواية مسلم: فأدخل أصابعه فيها فنالت أصابعه بللًا، فقال: (( ما هذا يا صاحب الطعام؟)) فقال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: ((أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس)) الحديث(٢). والسماء هنا المطر؛ سمي بذلك لنزوله من السماء (فقال رسول الله وَله: ليس منا من غش) رواية مسلم: ((من غشنا فليس منا)). رواية الطبراني في ((الكبير)): ((من غش المسلمين فليس منهم))(٣). والغش ضد النصيحة، وهو بكسر الغين، وأصله من اللبن المغشوش أي: المخلوط بالماء تدليسًا. [٣٤٥٣] (حدثنا الحسن بن الصباح، عن علي) بن المديني (عن يحيى) بن زكريا بن أبي زائدة (قال: كان سفيان) بن عيينة (يكره هذا التفسير) يعني أن (ليس منا) معناه (ليس مثلنا) أو ليس على هدينا أو سيرتنا الكاملة، ويقول: بئس هذا القول، يعني: بل يمسك عن تأويله؛ ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر، والأولى أن يقول: ليس بمسلم بل هو كافر، فيترك على ظاهره بلا تأويل، وإن كان في الحقيقة مؤولًا؛ لأن مذهب أهل الحق، أن لا يكفر أحد من المسلمين بارتكاب كبيرة ما عدا الشرك، والجمهور على التأويل (٤). (١) ١٢٣/٤ (٣٧٧٣) من حديث أنس. (٢) (صحيح مسلم)) (١٠٢). (٣) ٣٥٩/١٨ (١٥٦٣١). (٤) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٠٨/٢. ٣٥٦ ١٧ - باب في خِيارِ المُتَبايِعَيْنِ ٣٤٥٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قالَ: ((المُتَبَابِعانِ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما بِالخِيارِ عَلَى صاحِبِهِ ما لَمْ يَفْتَرِقا إِلَّ بَيْعَ الخِيارِ))(١). ٣٤٥٥ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهَ بِمَعْناهُ قالَ: ((أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُما لِصاحِبِهِ آَخْتَرْ))(٢). ٣٤٥٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((المُتَبَابِعانِ بِالخِيارِ ما لَمْ يَفْتَرِقًا إِلَّ أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيارٍ وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفارِقَ صاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ))(٣). ٣٤٥٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبي الوَضيءِ قال: غَزَوْنا غَزْوَةً لَنَا فَتَزَلْنا مَنْزِلاَ فَبَاعَ صاحِبٌ لَنَا فَرَسًا بِغُلامِ ثُمَّ أَقاما بَقِيَّةً يَوْمِهِما وَلَيْلَتِهِما فَلَمّا أَصْبَحا مِنَ الغَدِ حَضَرَ الرَّحِيلُ فَقَامَ إِلَى فَرَسِهِ يُسْرِجُهُ فَتَدِمَ فَأَتَّى الرَّجُلَ وَأَخَذَهُ بِالبَيْعِ فَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ فَقال: بَيْنِي وَبَيْتَكَ أَبُو بَرْزَةَ صاحِبُ النَّبِيِّ ◌ََّ فَأَتَيَا أَبَا بَرْزَةَ في ناحِيَةِ العَسْكَرِ فَقالا لَهُ هذِهِ القِصَّةَ. فَقال: أَتَرْضَيانِ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِقَضاءِ رَسُولِ اللهِ وَهَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((البَيِّعَانِ بِالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا )». (١) رواه البخاري (٢١٠٧)، ومسلم (١٥٣١). (٢) رواه البخاري (٢١٠٩)، ومسلم (١٥٣١). (٣) رواه الترمذي (١٢٤٧)، والنسائي ٢٥١/٧، وأحمد ١٨٣/٢. وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (١٣١١). ٣٥٧ أبواب الإجارة = قالَ هِشامُ بْنُ حَسّانَ: حَدَّثَ جَمِيلٌ أَنَّهُ قال: ما أُرَاكُمَا اقْتَرَقْتُمَا(١). ٣٤٥٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمِ الْجَزْجَرائيُّ، قالَ مَزْوانُ الفَزاريُّ أَخْبَرَنا عَنْ يَخْيَى بْنِ أَيُّوبَ قالَ: كَانَ أَبُو زُرْعَةَ إِذَاَ بايَعَ رَجُلاً خَبََّهُ قال: ثُمَّ يَقُولُ: خَيِّرْنِي وَيَقُولُ سَمِعْثُ أَبَا هُرَيْرَةَ يقولُ: قال رَسُولُ اللهِ وَّه: (( لا يَفْتَرِقَنَّ أَثْنَانِ إِلَّ عَنْ تَراضٍ))(٢). ٣٤٥٩ - حدثنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسيُّ، حدثنا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبي الَخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: (( البِّعانِ بِالخِيارِ ما لَمْ يَفْتَرِقَا فَإِنْ صَدَقا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُما في بَيْعِهِما وَإِنْ كَتَما وَكَذَبا مُحِقَتِ البَرَكَةُ مِنْ بَيْعِهِما)». قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَحَمّادٌ وَأَمَّا هَمّامٌ فَقالَ: ((حَتَّى يَتَفَرَّقا أَوْ يَخْتارَ)). ثَلاثَ مِرارٍ(٣). باب في خيار المتبايعين بفتح العين على التثنية كما سيأتي في الحديث. [٣٤٥٤] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك) بن أنس إمام دار الهجرة. ورواه في ((الموطأ)) ولم يعمل به (٤). قال: لأن عمل أهل (١) رواه الترمذي إثر حديث رقم (١٢٤٦)، وابن ماجه (٢١٨٢)، وأحمد ٤٢٥/٤. وصححه الألباني. (٢) رواه الترمذي (١٢٤٨)، وأحمد ٥٣٦/٢. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٢٨٣). (٣) رواه البخاري (٢٠٧٩)، ومسلم (١٥٣٢). (٤) ((الموطأ)) (٢٤٧٣). ٣٥٨ المدينة بخلافه(١)، فلم يكن ترك العمل به قدحا (٢) في الحديث، ولا جرحًا (عن نافع، عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله وَ الر قال: المتبايعان) يعني البائع والمشتري، واستعمال البائع في المشتري إما على سبيل التغليب، أو لأن كلَّ منهما بائع (كل) مبتدأ (واحد منهما بالخيار) أي: يثبت لكل واحد من المتبايعين خيار المجلس (على صاحبه) الذي عاقده (ما لم يفترقا) رواية: ((يتفرقا)) بتقديم التاء على الفاء، هكذا رواية الصحيحين(٣)، ورواية النسائي(٤): ((يفترقا)) بتقديم الفاء. ونقل عن ثعلب عن الفضل بن سلمة: افترقا بالكلام وتفرقا بالأبدان. ورده ابن العربي بقوله تعالى: ﴿وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾(٥)؛ فإنه ظاهر بالتفرق بالكلام لا بالاعتقاد. وأجيب: بأنه من لازمه في الغالب؛ لأن من خالف آخر(٦) في عقيدته، كان مستدعيًا لمفارقته إياه ببدنه، ولا يخفى ضعف هذا الجواب. والحق حمل كلام(٧) الفضل على الاستعمال بالحقيقة، وإنما(٨) (١) ((الموطأ)) ٢/ ٦٧١. (٢) في (ر): حتى جاء. (٣) البخاري (١٩٧٣) ومسلم (١٥٣١). (٤) ((المجتبى)) ٢٤٨/٧. (٥) البينة: ٤. (٦) سقط من (ر). (٧) في (ر، ل): الكلام. (٨) في (ر، ل): إن. ٣٥٩ أبواب الإجارة = استعمل أحدهما في موضع الآخر أتساعًا(١) (إلا بيع) بالنصب (الخيار) يعني فلا يحتاج إلى التفرق بالأبدان، بل يلزم العقد إذا اختارا في المجلس بعد تمام العقد ومفارقة المجلس إمضاءَ البيع. قال النووي: وهذا أصح الأقوال الثلاثة التي ذكرها أصحابنا وغيرهم. والقول الثاني أن معناه: إلا بيعًا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام، أو دونها فلا ينقضي الخيار فيه بالمفارقة، بل يبقى حتى تنقضي المدة المشروطة. والثالث أن معناه: إلا بيعًا شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس، فيلزم البيع بنفس العقد، ولا يكون فيه خيار(٢). [٣٤٥٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري التبوذكي (حدثنا حماد) بن سلمة (عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله عنهما (عن النبي ◌َّ- بمعناه) المتقدم. و(قال: أو يقولَ) بإثبات الواو وفتح اللام(٣) هكذا في جميع الطرق، وفي إثبات الواو وفتح اللام مع جزمه نظر؛ لأنه مجزوم عطفًا على قوله ((ما لم يتفرقا))، وهكذا في طرق البخاري ومسلم. قال ابن حجر: ولعل الضمة أشبعت فنشأت الواو، كما أشبعت الكسرة فنشأت الياء في قراءة البزي عن قنبل: ﴿إنه من يتقي (١) انظر: ((فتح الباري)) ٣٢٧/٤. (٢) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٧٤/١٠. (٣) زاد هنا في (ر): مع جزم، ولا أدري وجهها. ٣٦٠ ويصبر﴾(١) في يوسف(٢). وقال النووي في ((شرح المهذب)): (أو يقولَ) هكذا هو في الصحيحين و((المهذب)) منصوب اللام، و(أو) هنا ناصبة بتقدير: إلا أن يقول، أو إلى أن يقول، ولو كان معطوفًا على (ما لم) لكان مجزومًا ولقال (أو يقل)(٣). انتهى. أما قول شيخنا ابن حجر: إن الضمة أشبعت، فالإشباع لا يحتمل إلا إذا صحت الرواية بجزم اللام. والرواية إنما جاءت كما قال النووي بنصب اللام. وأما قول النووي: إن (أو) ناصبة بتقدير: إلا أن، أو: إلى أن، فهذا على ما ظهر لي: لا يستقيم به المعنى؛ لأن تقدير الكلام يبقى: المتبايعان يثبت لهما خيار المجلس، ما لم يتفرقا بأبدانهما، إلا أن يقول أحدهما للآخر: أختر إمضاء البيع. وعلى الثاني يكون التقدير: يثبت لهما الخيار ويستمر ما لم يتفرقا إلى أن يقول أحدهما للآخر: أختر، وكذلك المعنى الثالث الذي ذكروه لا يستقيم؛ لأن التقدير يكون: مستمر لهما الخيار ما لم يتفرقا لكن يقول أحدهما للآخر: اختر. والذي يظهر أن معنى (أو) هنا هو المستقر لهما فيما قالوه في العطف من كونها لأحد الشيئين، وأن المصدرية بعدها مضمرة فهي (١) يوسف: ٩٠. (٢) انظر: ((فتح الباري)) ٣٢٨/٤، وانظر قراءة قنبل في ((الكشف)) لمكي ١٨/٢. (٣) انظر: ((المجموع)) ١٧٥/٩.