النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
و أبواب الإجارة
=
((الاستقصاء))(١).
والمراد بالثياب التي يلبسها عادةً، أما الثوب المعد لعرض المماليك
والجواري فيه عند البيع فلا يدخل قطعًا للعرف، قاله بعض المتأخرين.
وإذا قلنا بدخول الثياب فتدخل بالتبعة، لا بالأصالة كعروق الشجر،
وفائدته عدم اشتراط رؤيته في صحة البيع، بل رؤية العبد تغني عن رؤية
ثوبه، أما لو باع قوسًا ففي دخول الوتر وجهان: أصحهما المنع. قاله
الرافعي في كتاب الوصية(٢) (إلا أن يشترط(٣) المبتاع) فيصح أن يدخل
في البيع؛ لأنه يكون قد باع شيئين(٤) العبد والمال الذي في يده بثمن
واحد، وذلك جائز، ويشترط الاحتراز من الربا [في البيع](٥). قال
الشافعي: فإن كان المال دراهم لم يجز بيع العبد(٦) وتلك الدراهم
بدراهم، [وكذا إن كان دنانير لم يجز بيعهما](٧) بذهب، وإن كان
حنطة لم يجز بيعهما بحنطة.
وقال مالك: يجوز أن يشترط المشتري وإن كان دراهم والثمن
دراهم، وكذلك في جميع الصور؛ لإطلاق الحديث(٨) (ومن باع نخلاً
(١) انظر: ((المجموع)) (٢٧٨/١١ - ٢٧٩).
(٢) أنظر: ((أسنى المطالب)) ٢٤٧/٤.
(٣) بعدها في (ل): رواية: يشترطه. وهو ما في ((سنن أبي داود)).
(٤) سقط من (ر).
(٥) ساقطة من (ر).
(٦) في (ر): الدراهم.
(٧) ما بين المعقوفین تکرر في (ر).
(٨) أنظر: ((شرح مسلم)) (١٠/ ١٩٢).

٣٠٢
مؤبرًا) بفتح الهمزة وتشديد الباء، ويقال: بسكون الهمزة، وفتح الباء
المخففة، يقال: أبر النخل وإبارها، والتأبير هو التلقيح، وهو أن
ينتظر النخل إذا أنشق طلعها وظهر ما في باطنه وضع فيه شيء من طلع
الفحال. وقال بعضهم: هو أن ينشق ويؤخذ شيء من طلع الذكر
فيدخل بين ظهراني طلع الإناث فيكون ذلك بإذن الله صلاحًا(١) لها،
وقد أجرى الله العادة بأن صلاح ثمرة النخل يتوقف على التأبير، وقد
يؤخذ سعف الفحال فيضرب في ناحية من نواحي البستان عند هبوب
الرياح في زمن الرياح، فيحمل الريح أجزاء الفحال إلى سائر النخيل
فيمنعه التساقط(٢).
(فالثمرة للبائع)(٣) وفي رواية لمسلم: ((أيما نخل أشتري أصولها،
وقد أبرت، فإن ثمرتها للذي أبرها))(٤). فدل الحديث بمنطوقه [على
أن الثمرة بعد التأبير جميعها للبائع، سواء اشترطت للبائع أو لم
تشترط، ودل بمفهومه](٥) وهو مفهوم الشرط على أنها إذا لم تؤبر
يكون للمشتري، وخالف أبو حنيفة فقال: الثمرة للبائع أبرت أم لم
تؤبر(٦).
(١) في النسخ: صلاح.
(٢) أنظر: ((المجموع)) ٣٢٨/١١ - ٣٢٩.
(٣) بعدها في (ل): رواية: فثمرته.
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٥٤٣).
(٥) سقط من (ر).
(٦) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٩١/١٠.

٣٠٣
= أبواب الإجارة
والمعنى فيه: أن المؤبر في حكم النماء المتصل، ولهذا يجوز إفراده
بالعقد، فهو مع النخلة يجري [مجرى] (١) العينين وأحد العينين لا تتبع
الأخرى، ويخالف ما لو باع القطن بعد تشقق جوزه، حيث يصح
مطلقًا، ويدخل القطن في البيع. [والفرق](٢) أن الشجرة مقصودة لثمار
سائر الأعوام، ولا مقصود في القطن سوى الثمرة الموجودة (٣)، وفهم
من قوله: الثمرة للبائع، أن الثمرة إذا جعلناها للبائع، فجرم الكمام لا
تكون له بل للمشتري؛ لأن العادة بقاؤها على النخل، حكاه الإمام(٤)
عن شيخه، ولم يخالفه، وسكتوا عن الشماريخ التي عليها الثمرة.
قال الزركشي: ينبغي أن تكون للبائع؛ لأن العادة قطعها مع
الثمرة(٥).
وقوله في الحديث: ((نخلًا مؤبرًا)) أي(٦): جميعه أو بعضه؛ فإن
التأبير في البعض كالتأبير في الكل، وأن الكل للبائع: أتحد النوع أم
لا على المذهب.
قال ابن الرفعة: وهو في الحقيقة تخصيص العموم بالقياس.
(إلا أن يشترط المبتاع) أنها للمشتري، إذا كانت مؤبرة وفاءً بالشرط،
(١) ساقطة من النسخ.
(٢) سقط من الأصل. والمثبت من ((أسنى المطالب)).
(٣) أنظر: ((أسنى المطالب)) بحاشية الرملي الكبير ٢٥٣/٤.
(٤) سقط من (ر)، وانظر: ((نهاية المطلب)) ١١٥/٥.
(٥) أنظر: ((تحفة المحتاج بشرح المنهاج)) لابن حجر الهيتمي ٣٦٥/٣.
(٦) في (ر): أو.

٣٠٤
وكذا إن كانت غير مؤبرة وشرطت البائع أو المشتري.
فإن قيل: لا فائدة في شرط غير المؤبرة للمشتري إلا التأكيد، كما
قاله المتولي، وقد يقال: له فائدة، وهو أنه قد يرفعه لقاض حنفي لا يرى
حصولها للمشتري، إلا بالشرط أو القياس أنه كشرط الحمل، فعلى هذا
هو كما لو باع الجارية بشرط أنها حامل فيصح على الأصح، ولو قال:
بعتك النخل وثمرتها كان كبعتك الجارية وحملها.
[٣٤٣٤] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر)
[عن عمر، عن رسول الله (وَلي](١) (بقصة العبد) الذي له مال.
([وعن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَليو](٢) بقصة النخل) المؤبرة.
(قال أبو داود: اختلف الزهري ونافع في أربعة أحاديث هذا أحدها)
والآخر عن سالم، عن أبيه، عن النبيِ نََّ ((فيما سقت السماء))(٣). قال
نافع، عن ابن عمر قال :... (٤).
[٣٤٣٥] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني سلمة
ابن كهيل، قال: حدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله
وَله : من باع عبدًا) أو أمةً (وله مال، فماله) استدل به على أن العبد يملك
كما تقدم (للبائع، إلا أن يشترط المبتاع) أنه للعبد أو للمشتري.
(١) ساقطة من النسخ، والمثبت من ((السنن)).
(٢) سقط من (ل). والمثبت من (ر) والمطبوع.
(٣) رواه البخاري (١٤٨٣).
(٤) أي: أوقفه نافع ورفعه سالم. وبعدها بياض في (ل).

=
أبواب الإجارة
٣٠٥
٩ - باب في التلقي
٣٤٣٦- حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهِ قالَ: (( لا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلا تَلَقَّوُا
السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِها الأَسْواقَ))(١).
٣٤٣٧- حدثنا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعِ أَبُو تَوْبَةَ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ - يَغْني ابن عَمْرٍو
الَّقْيَّ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَجَ نَهَى عَنْ تَلَقّي
الَجَلَبِ، فَإِنْ تَلَقَّاهُ مُتَلَقٌّ مُشْتَرٍ فاشْتَراهُ فَصاحِبُ السَّلْعَةِ بِالْخِيارِ إِذا وَرَدَتِ السُّوقَ.
قالَ أَبُو عَلِيٍّ: سَمِعْتُ أَبَا داوُدَ يقولُ: قال سُفْيانُ: لا يَبِغْ بَعْضُكُمْ عَلَىْ بَئِعِ
بَعْضٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ عِنْدي خَيْرًا مِنْهُ بِعَشْرَةٍ (٢).
باب في التلقي
[٣٤٣٦] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن
عبد الله بن عمر، أن رسول الله (وَلِّم قال: لا يبيع) كذا للأكثر بإثبات الياء(٣)
في يبيع، على أن لا فيه نافية، وهو خبر بمعنى النهي، ويحتمل أن تكون
ناهية وأشبعت الكسرة، كقراءة البزي عن ابن كثير: ﴿إنه من يتقي
ويصبر﴾(٤)، ويؤيده رواية الكشميهني في البخاري: ((لا يبع))(٥). بصيغة
(١) رواه البخاري (٢١٦٥)، ومسلم (١٥١٤، ١٥١٧).
(٢) البخاري (٢١٦٢)، ومسلم (١٥١٩).
(٣) في (ر): الراء.
(٤) يوسف: ٩٠، وانظر: ((حجة القراءات)) لعبد الرحمن بن زنجلة ص ٣٦٤.
(٥) (٢٥٧٤).

٣٠٦
النهي وحذف الياء، وفي رواية: ((لا يبتاع)) (١) (بعضكم) أي بعض
المسلمين؛ فإنهم المخاطبون ((على بيع بعض)) وفي رواية الصحيحين:
((على (٢) بيع أخيه(٣)). وظاهر التقييد بأخيه يدل على أن النهي يختص
بالمسلم، كما أن ((بعضكم)) ظاهر الخطاب للمسلم، وبه قال
الأوزاعي وأبو عبيد بن جويرية من الشافعية. وأصرح من ذلك رواية
مسلم عن أبي هريرة: ((لا يسوم المسلم على سوم المسلم)) (٤).
وقال الجمهور: لا فرق في ذلك بين المسلم والذمي، وذكر الأخ(٥)
خرج للغالب فلا مفهوم له، كما قال تعالى: ﴿وَرَبَِّبُكُمْ﴾﴾(٦).
قال العلماء: البيع على بيع غيره حرام؛ لما فيه من الإيذاء
والعداوة، والمراد به قبل لزوم العقد، أي: في زمن خيار المجلس
والشرط، وقيده العلماء بذلك؛ لأنه يتمكن بذلك [من](٧) الفسخ، أما
بعد لزوم العقد فلا معنى له؛ لأنه (٨) لا يتمكن من الفسخ، نعم لو
أمكن الفسخ لأحدهما بأن أطلع على عيبٍ بعد لزوم العقد، ولم يكن
(١) ((صحيح البخاري)) (٢٠٥٢).
-
(٢) في (ر): عن.
(٣) البخاري (٢٠٣٢) ومسلم (١٤١٢).
(٤) (١٤١٣) بلفظ لا يسم.
(٥) سقط من الأصل.
(٦) النساء: ٢٣ وانظر: ((عمدة القاري)) ٣٦٧/١١.
(٧) في النسخ: في. ولعل المثبت هو الصواب.
(٨) سقط من (ر).

٣٠٧
= أبواب الإجارة
التأخير مضرًّا، بأن(١) كان في ليل، والمتجه إلحاقه بالتحريم مع أنه بعد
(٢)
التحريم (٢).
(ولا تلقوا السلع) بفتح التاء واللام وتشديد القاف المفتوحة وضم
الواو، وأصله: تتلقوا، فحذفت إحدى التاءين، أي: لا تستقبلوا
الذين يحملون السلع إلى البلد للاشتراء منهم.
وظاهر النهي: المنع من التلقي مطلقًا سواء كان قريبًا أم بعيدًا، سواء
كان لأجل الشراء منهم أم لا(٣)، فلو خرج إلى شغل آخر، ولم
[يقصد] (٤) التلقي فاشترى لا يحرم، لكن الأصح خلافه(٥).
ولو تلقى الركبان ليبيعهم ما يقصدون(٦) شراءه من البلد فهل هو
كالتلقي للشراء؟
فيه وجهان في الرافعي و((الروضة)) و((الكفاية)) من غير ترجيح(٧).
(حتى يهبط) بضم أوله وفتح ثالثه (بها) إلى (الأسواق) ظاهر الحديث
اعتبار السوق مطلقًا، وهو المعروف عند المالكية، وهو قول أحمد
وإسحاق، وعن الليث كراهة التلقي ولو في الطريق ولو على باب
(١) في (ر): بل. والمثبت من (ل).
(٢) انظر: ((مغني المحتاج)) للشربيني ١٠٣/٢، ((أسنى المطالب)) ٩٨/٤.
(٣) انظر: ((فتح الباري)) ٢٨٥/١٢.
(٤) في (ل): يصر وفي (ر): يضر. والمثبت من ((روضة الطالبين)).
(٥) انظر: ((روضة الطالبين)) للنووي ٨٠/٣.
(٦) في (ر): يقصرون.
(٧) انظر: ((فتح العزيز شرح الوجيز)) ١٢٩/٤.

٣٠٨
البيت حتى يدخل السوق (١)، وصرح ابن المنذر بالتحريم بالتلقي في البلد
خارج السوق، وعبارة ((الحاوي الصغير)) للشافعية توافقه حيث(٢) قال:
ويشتري متاع غريب لم يعرف السعر(٣).
[٣٤٣٧] (وحدثنا الربيع بن نافع أبو توبة) الحلبي، روى له البخاري،
عن الحسن بن الصباح، عنه عن معاوية بن سلام(٤) (حدثنا عبيد الله بن
عمرو الرقي) أبو وهب (عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة) تعته
(أن النبي ◌َّةٍ، نهى(٥) عن تلقي الجلب) أي: تلقي من جلب سلعة ليبيعها.
قال ابن دقيق العيد (٦): اختلف في حد التلقي الممنوع، فعن مالك
كراهة ذلك على يومين، وعن مالك إباحته على ستة أميال، ولا خلاف
في منعه إذا كان قرب الضرر](٧) وأطرافه (٨).
وحمل بعض الشافعية النهي على أن يبتدئ المتلقي، فيطلب من
الجالب البيع، فلو أبتدأ الجالب بطلب(4) البيع، فاشترى منه المتلقي،
لم يدخل في النهي (١٠).
(١) انظر: ((فتح الباري)) ٣٧٦/٤.
(٢) في (ر): خير.
(٣) أنظر: ((أسنى المطالب)) ٤/ ٩٤.
(٤) (٤٩٦٥).
(٥) قبلها في النسخ: قال.
(٦) هو من كلام القاضي، كما سيأتي.
(٧) في النسخ: (قريب المصر). والمثبت من ((إكمال المعلم)).
(٨) انظر: ((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) للقاضي عياض ١٤٠/٥.
(٩) سقط من الأصل.
(١٠) أنظر: ((فتح الباري)) ٣٧٥/٤.

٣٠٩
أبواب الإجارة
=
(فإن تلقاه متلقٍ (١) فاشتراه) قال في البخاري: فبيعه- يعني لمن
اشتراه- مردود. قال: لأن صاحبه عاصٍ آثم إذا كان به عالمًا، وهو
خداع في البيع، والخداع لا يجوز(٢). وجزم البخاري بأن البيع مردود
بناء على أن النهي يقتضي الفساد، لكن محل ذلك عند المحققين فيما
يرجع فيه النهي إلى ذات المنهي عنه، لا ما (٣) إذا كان النهي يرجع
إلى أمر خارج عنه، فيصح البيع ويثبت الخيار(٤)، ولهذا قال بعده:
(فصاحب السلعة بالخيار) لأن النهي لا يرجع إلى نفس العقد، بل
لأمرٍ خارج عنه، وهو حصول الضرر بالركبان؛ لما يحصل لهم من
الغبن وغيره، وإذا كان النهي لأمرٍ خارج فلا يخل(6) بشيء من أركانه
وشرائطه، والقول ببطلان البيع صار إليه بعض المالكية وبعض الحنابلة.
قال ابن المنذر: أجاز أبو حنيفة التلقي وكرهة(٦) الجمهور.
قال الشافعي: من تلقاها فقد أساء، وصاحب السلعة بالخيار لهذا
الحديث، والخيار يثبت له (إذا أتى السوق) أي: وعلم بالسعر، وهل
يثبت له مطلقًا أو بشرط أن يقع له في البيع غين؟ وجهان: أصحهما
الأول، وبه قال الحنابلة، وظاهره أن النهي لأجل منفعة البائع، وإزالة
الضرر عنه وصيانته ممن يخدعه.
(١) بعدها في الأصل: في نسخة: مشتر.
(٢) أنظر: ((صحيح البخاري)) باب: النهي عن تلقي الركبان. قبل حديث (٢١٦٢).
(٣) في (ر): أما.
(٤) أنظر: ((فتح الباري)) ٣٧٤/٤.
(٥) في (ر): يحل.
(٦) في (ر): كراهة.

٣١٠
قال ابن المنذر: وحمله مالك على نفع أهل السوق لا على نفع رب
السلعة، وإلى ذلك جنح الكوفيون والأوزاعي.
قال: والحديث حجة للشافعي؛ لأنه أثبت الخيار لصاحب السلعة لا
لأهل السوق، أنتهى(١).
(وقال سفيان: لا يبيع بعضكم على بيع بعض) هو (أن يقول)
للمشتري في زمن خيار المجلس أو الشرط: أفسخ هذا الشرط. و(إن
عندي خيرًا منه) أبيعكه (بعشرة) وهو (بأقل مما يعطيك) أما لو قال:
أفسخ لأبيعها منك بأكثر، ففي ((الاستذكار)) وجهان: أحدهما
للمروزي: يجوز(٢). وظاهر إطلاق الحديث وكلام النووي وغيره المنع.
وشرط ابن كج للخيار أن يكون غبنًا فاحشًا، فإن كان فله أن يعرفه
ويبيع على بيعه؛ لأنه ضرب من النصيحة، كذا نقله الرافعي وأقره (٣).
قال في ((الروضة)): وقد انفرد به ابن كج، وهو خلاف ظاهر الحديث
والمختار عدم اشتراطه.
ويشترط للتحريم أن لا يأذن البائع في البيع؛ فإن أذن أرتفع التحريم
على الصحيح في أصل ((الروضة)) (٤).
(١) انظر: ((فتح الباري)) ٣٧٤/٤.
(٢) ((الاستذكار)) ٢٠٥/٢٠.
(٣) ((الشرح الكبير)) ٢٢٤/٨.
(٤) ((روضة الطالبين)) ٨١/٣.

٣١١
أبواب الإجارة
١٠ - باب في النَّهْى عَنِ النَّجْشِ
٣٤٣٨ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال النَّبيُّ وَهِ: (( لا تَنَاجَشُوا))(١).
باب في النهي عن النجش
[٣٤٣٨] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا سفيان، عن
الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
مَّيّة: لا تناجشوا) تفاعلوا من النجش بفتح النون وسكون الجيم.
وضبطه المطرزي بفتحتين (٢)، وهو في اللغة تنفير الصيد واستثارته(٣)
من مكانه ليصاد، يقال: نجشت الصيد أنجشه بضم الشين المعجمة
نجشًا، وفي الشرع: الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها ليغتر
غيره ويقع فيها، سمي بذلك؛ لأن الناجش [يثير الرغبة] (٤) عند الغير
في السلعة، ويقع ذلك كثيرًا بمواطأة البائع، فيشتركان في الإثم، ويقع
ذلك بغير علم البائع، فيختص الناجش بالتحريم.
قال ابن قتيبة: النجش: الختل(٥) والخديعة، ومنه قيل للصائد:
(١) رواه البخاري (٢١٤٠)، ومسلم (١٤١٣).
(٢) ((المغرب)) ٤٥٦.
(٣) بياض في (ر).
(٤) في الأصل (يتبرر). والمثبت من ((شرح مسلم)) للنووي.
(٥) في الأصل (الخبل). والمثبت من ((فتح الباري)).

٣١٢
ناجش؛ لأنه يختل الصيد [يحتال له](١) ويخدعه(٢).
وقد روى ابن عدي في ((الكامل)) من حديث قيس بن سعد بن عبادة
قال: لولا أني سمعت رسول الله ◌َلا يقول: ((المكر والخديعة في النار))
لكنت من أمكر الناس(٣). وإسناده لا بأس به (٤)، وأخرجه الطبراني في
(الصغير)) من حديث ابن مسعود(٥)، والحاكم في ((المستدرك)) من
حديث أنس(٦).
وأصل النهي يقتضي أن البيع فاسد مردود، ويدل على ذلك ما
أخرجه عبد الرزاق من طريق عمر بن عبد العزيز: أن عاملًا له باع
سبيا (٧) فقال: لولا أني كنت أزيد فأنفقه لکان کاسدًا. فقال له عمر:
هذا النجش(٨) لا يحل. فبعث مناديًا ينادي أن البيع مردود، وأن البيع
لا يحل.
قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن الناجش عاصٍ، واختلفوا في
(١) في (ر): ويختال.
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) (١٥٩/١٠).
(٣) (الكامل في الضعفاء)) ٤٠٩/٢.
ورواه البيهقي في ((الشعب)) ٣٢٤/٤ (٥٢٦٨)، ٤٩٤/٧ (١١١٠٦).
(٤) قاله الحافظ في ((الفتح)) ٣٥٦/٤. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٠٥٧).
(٥) ((المعجم الصغير)) ٣٧/٢ (٧٣٨). ورواه القضاعي في ((مسنده)) ١٧٥/١ (٢٥٣،
٢٥٤). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٠٥٧).
(٦) ((المستدرك)) ٤ /٦٠٧.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٠٥٧).
(٧) في النسخ: شيئا. والمثبت من ((فتح الباري)).
(٨) في (ر): بخس.

٣١٣
أبواب الإجارة
=
البيع إذا وقع على ذلك(١).
ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع، وهو
قول أهل الظاهر ورواية عن مالك، وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان
ذلك بمواطأة البائع أو صنعه(٢)، والمشهور عند المالكية في مثل ذلك
ثبوت الخيار، وهو وجه للشافعية قياسًا على المصراة، والأصح
عندهم صحة البيع مع الإثم، وهو قول الحنفية.
قال الرافعي: أطلق الشافعي في ((المختصر)) تعصية(٣) الناجش،
وشرط في معصية من باع على بيع أخيه أن يكون عالمًا بالنهي (1).
(١) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٢٧٠.
(٢) في (ل): صنيعه. والمثبت من (ر) و((الفتح)).
(٣) في النسخ: معصية. والمثبت من ((الشرح الكبير)).
(٤) (الشرح الكبير)) ٢٢٥/٨، وأنظر: ((فتح الباري)) ٣٥٥/٤.
٠

٣١٤
١١ - باب في النّھي أَن یپیعَ حاضر لبادٍ
٣٤٣٩- حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حدثنا نُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابن
طاوُسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ چڑ أَنْ يَبِيعَ حاضِرٌ لِبادٍ.
فَقُلْتُ: ما يَبِيعُ حاضِرٌ لِبادِ؟ قال: لا يَكُونُ لَهُ سِمسارًا(١).
٣٤٤٠- حدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَزْبٍ، أَنَّ نُحَمَّدَ بْنَ الزِّبْرِقَانَ أَبَا هَمّام حَدَّثَهُمْ -قَالَ
زُهَيْرٌ: وَكَانَ ثِقَةً - عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قالَ: (( لا
يَبِيعُ حاضِرٌ لِبَادٍ وَإِنْ كانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: حدثنا أَبُو هِلالٍ، حدثنا مُحَمَّدٌ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: كانَ يُقال: لا يَبِيعُ حاضِرٌ لِبادٍ. وَهِيَ کَلِمَةٌ جامِعَةٌ لا يَبِيعُ
لَهُ شَيْئًا وَلا يَبْتَاعُ لَهُ شَيْئًا(٢).
٣٤٤١- حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ
سالم الَكِّيَّ أَنَّ أَعْرَابِيّا حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدِمَ بِحَلُوبَةٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ◌َِّ فَنَزَلَ عَلَى
طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ وَّ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حاضِرٌ لِبادِ ولكن اذْهَبْ إِلَى
الشُّوقِ فَانْظُرْ مَنْ يُبَابِعُكَ فَشَاوِزْنِي حَتَّى آمُرَكَ أَوْ أَنْهاكَ (٣).
٣٤٤٢- حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ
جابِرٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَله: (( لا يَبَعْ حاضِرٌ لِيادٍ وَذَرُوا النّاسَ يَرْزُقُ اللهُ
بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ )) (٤).
(١) رواه البخاري (٢١٥٨)، ومسلم (١٥٢١).
(٢) رواه أبو يعلى ١٦٢/٥ (٢٧٧٦)، والبيهقي في ((الكبرى)) ٣٤٦/٥.
ورواه البخاري (٢١٦١)، ومسلم (١٥٢٣).
(٣) رواه أحمد ١٦٣/١، وأبو يعلى ١٥/٢ (٦٤٣)، والشاشي في ((مسنده)) (٢١).
(٤) رواه مسلم (١٥٢٢).

٣١٥
أبواب الإجارة
-
باب في النهي أن يبيع حاضر لباد
[٣٤٣٩] (حدثنا محمد بن عبيد) بن [حسان العنبري](١) شيخ مسلم
(حدثنا محمد بن ثور) الصنعاني، العابد، وثقوه (عن معمر، عن) عبد الله
(ابن طاوس، عن أبيه) طاوس بن كيسان [اليمامي](٢)، قيل: أسمه
ذكوان، فلقب طاوس؛ لأنه كان طاوس القراء (عن ابن عباس قال:
نهى رسول الله (قيل أن يبيع حاضر) في البلد (لباد) أي: لبدوي، وهو
أن يقدم غريب من البادية بمتاع؛ ليبيعه بسعر يومه فيقول له بلديٌ:
أتركه عندي؛ لأبيعه لك على التدريج بأغلى من هذا الثمن، وهذا
الفعل حرام، لكن يصح بيعه؛ لأن النهي راجع إلى أمرٍ خارج عن
نفس العقد، وهو حصول الغبن للبائع (٣)، فجعلوا الحكم منوظًا
بالبادي ومن شاركه، وإنما ذكر البادي في الحديث؛ لكونه الغالب،
فألحق [به] (٤) من يشاركه في عدم معرفة السعر الحاضر، وإضرار أهل
البلد بالإشارة عليه بأن لا يبادر بالبيع، وهذا تفسير الشافعية(٥)
والحنبلية(٦)، وحمله مالك على أهل العمود ممن لا يعرف السعر.
قال: فأما أهل القرى الذين يعرفون السلع والأسواق فليسوا داخلين
(١) كذا في النسخ، والصواب: (حساب الغبري). انظر: ((تهذيب الكمال)» ٦٠/٢٦
(٥٤٤١).
(٢) كذا بالنسخ. والصواب: اليماني. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٥٧/١٣ (٢٩٥٨).
(٣) هكذا في النسخ، ولعل الصواب: (للمشتري).
(٤) سقط من النسخ. والمثبت من ((فتح الباري)).
(٥) انظر: ((الحاوي)) ٣٤٧/٥، ٣٤٩.
(٦) انظر: ((المغني)) ٣٠٨/٦.

٣١٦
في ذلك(١).
(قلت: ما) معنى (يبيع حاضر لباد؟ قال) معناه (لا يكون له سمسارًا)
بسينين مهملتين، أي: لا يكون الحاضر للبادي سمسارًا، وهو في
الأصل: القيم بالأمر والحافظ له، ثم استعمل في متولي البيع والشراء
لغيره(٢).
قال الإمام: واختلف عندنا في الشراء هل يمتنع كما امتنع البيع له؟
فقيل: هو بخلاف البيع؛ لأنه إذا صار الثمن في يديه أشبه أهل
الحضر فيما يشترونه، فيجوز أن يشتري له الحاضر، فإن وقع البيع
على الصفة التي نهي عنها، ففي فسخه خلاف.
قال ابن دقيق العيد: وفي المذهب عندنا قول آخر على العموم العام
في كل بدوي، وكل طارئ على بلد، وإن كان من أهل الحضر، وهذا
قول أصبغ، وكأنه تأول النسبة بالبدوي على الطارئ والجاهل.
[٣٤٤٠] (حدثنا زهير بن حرب، أن محمد بن الزبرقان) بكسر الزاي
والراء بينهما باء موحدة، وهو من أسماء القمر (أبا(٣) همام) الأهوازي
(حدثهم، قال زهير) بن حرب (وكان ثقة، عن يونس) بن عبيد، أحد
أئمة (٤) البصرة (عن الحسن، عن أنس بن مالك # أن النبي ◌َّ قال:
لا يبع حاضر لباد) بوب عليه البخاري: باب: من كره أن يبيع حاضر
(١) انظر: ((الاستذكار)) ٧٩/٢١.
(٢) انظر: ((فتح الباري)) ٣٧١/٤.
(٣) في (ر): أنبأنا.
(٤) في (ر): الأئمة.

٣١٧
- أبواب الإجارة
لباد بأجر(١). وليس في الحديث التقييد بأجر كما في الترجمة.
قال ابن بطال: أراد البخاري أن بيع [الحاضر للبادي](٢) لا يجوز
بأجر، ويجوز بغير أجر. واستدل على ذلك بقول ابن عباس حين فسر
ذلك بالسمسار، كما في الحديث(٣) قبله(٤).
(وإن كان) الحاضر البائع (أخاه أو أباه) هكذا رواه مسلم(6)
والنسائي(٦) من طريق يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن
أنس. وعرف بهذه الرواية أن الناهي لهم في الرواية الأولى هو النبي
ور، وهو يقوي المذهب الصحيح أن لقول(٧) الصحابي: نهينها عن
كذا. حكم الرفع، وأنه في قوة قوله: قال النبي وَليم (٨).
(قال أبو داود: سمعت حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة
(يقول: حدثنا أبو هلال) محمد بن سليم الراسبي، وثقه أبو داود،
وقال ابن معين: صدوق(٩). (حدثنا محمد بن سيرين، عن أنس بن
مالك ﴾ قال: كان يقال: لا يبيع حاضر لباد) أصل النهي للتحريم كما
(١) ((صحيح البخاري)) كتاب البيوع - باب رقم ٦٩.
(٢) في النسخ: الأصل المنادي. والمثبت من ((فتح الباري)).
(٣) في (ل): حديث.
(٤) انظر: ((فتح الباري)) ٣٧٢/٤.
(٥) (١٥٢٣).
(٦) ((المجتبى)) ٢٥٦/٧.
(٧) في (ر): يقول.
(٨) أنظر: ((فتح الباري)) ٤ /٣٧٣.
(٩) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٩٤/٢٥.

٣١٨
تقدم، وأغرب الخطابيُ فزعم في ((شرح البخاري)): أن النهي للتنزيه(١).
(وهي) أن يبيع (كلمة جامعة) أي: وأشار إلى ذلك البخاري فبوب عليه:
باب: لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة (٢). يعني: استعمالًا للفظ (٣) البيع
المشترك على معنييه، ومنه قوله: (( لا يبع بعضكم على بيع (٤) بعض)) (٥)،
فعن مالك فيه روايتان.
قال البخاري: وكرهه ابن سيرين وإبراهيم البائع والمشتري(٦)، أما
قول ابن سيرين فوصله أبو عوانة في ((صحيحه)) من طريق سلمة بن علقمة،
عن ابن سيرين قال: لقيت أنس بن مالك فقلت: لا يبع حاضر لباد. أنهيتم
أن تبيعوا لهم(٧) أو [تبتاعوا لهم]؟(٨) قال: نعم. قال محمد ابن سيرين:
وصدق إنها كلمة جامعة (٩).
قال ابن قتيبة: بعت الشيء بمعنى اشتريته وبعته، وتقول: شريت
الشيء بمعنى اشتريته وبعته (١٠).
وقال الأزهري: العرب تقول: بعت يعني بعت ما كنت تملكه،
(١) ((أعلام الحديث)) ١٠٤٤/٢.
(٢) ((صحيح البخاري)) كتاب البيوع - باب رقم ٧٠.
(٣) في (ر): بلفظ.
(٤) سقط من (ر).
(٥) رواه البخاري (٢١٥٠)، ومسلم (١٤١٣) من حديث أبي هريرة.
(٦) ((صحيح البخاري)) كتاب البيوع - باب رقم ٧٠.
(٧) سقط من (ر).
(٨) في النسخ: تبتالهم. والمثبت من ((مستخرج أبي عوانة)).
(٩) ((مستخرج أبي عوانة)) ٢٧٤/٣ (٤٩٤٦).
(١٠) ((غريب الحديث)) ٢٥٣/١، ((أدب الكاتب)) ص٢١٢، ٤٥٥.

٣١٩
أبواب الإجارة
وبعت بمعنى أشتريت. قال: وكذلك شريت بالمعنيين(١)، ومعنى لا يبيع
حاضر لباد من ذلك. أي (لا يبيع له شيئًا ولا يبتاع له شيئًا) وتوقف ابن
الرفعة في تحريم شراء الحاضر للبادي، لكن فسر ابن عباس الحديث
به، وتفسير الراوي يرجع إليه عندنا، واختاره البخاري، وهذه الرواية
حجة له. وقد يستدل بهذا على ما ذهب إليه أكثر الأصوليين من جواز
صحة إطلاق اللفظ المشترك على معنييه، كما أطلق يبيع هنا على
معنى البيع والشراء، قالوا: فلا يمتنع أن يقول: العين مخلوقة، ويريد
جميع معانيها، ومنعه ابن الصباغ(٢) في ((العدة)) والإمام في
((المحصول)) وفصل بينهم(٣).
[٣٤٤١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن
إسحاق، عن سالم المكي) قال ابن معين مرة: هو ثقة. وقال مرة
أخرى: لا أعرف أسمه، وليس بثقة.
[وقال ابن عبد البر في أول ((التمهيد)): لا يوقف على أسمه
صحيحًا](٤).
(أن أعرابيًّا) صحابيًّا (حدثه) ولا يضر إبهام الصحابي؛ لأنهم كلهم
عدول، حدثه(٥).
(١) ((تهذيب اللغة)) ١٥١/٣ بنحوه.
(٢) ذكره عنه السبكي في ((الأشباه والنظائر)) ١/ ٢٥٢.
(٣) ((المحصول)) للرازي ١/ ٢٧١.
(٤) كذا هذه العبارة. ولم أقف عليها في ((التمهيد)).
(٥) سقط من (ل).

٣٢٠
(أنه قدم بحلوبة) بفتح الحاء المهملة وضم اللام، والحلوب التي
تتخذ للحلب؛ لأنها ذات لبن، فإن أردت الأسم قلت: هُذِه الحلوبة
لفلان. وإنما جاء بالهاء لأنك(١) تريد الشيء الذي يحلب، أي:
الشيء الذي اتخذوه ليحلبوه، وليس لتكثير الفعل، وكذلك القول في
الركوبة، وقيل: الحلوبة والحلوب سواء كالركوبة والركوب(٢) (له على
عهد رسول الله وَّر، فنزل على طلحة بن عبيد الله) التيمي القرشي أحد
العشرة.
(فقال: إن النبي ◌َ ◌ّ نهى أن يبيع حاضر لباد) قال ابن يونس في شرحه
للـ((الوجيز)): للتحريم ستة شروط: أن لا يعزم البدوي على المقام، ولا
التربص بسلعته، ولا يطلبه من البلدي، ولا يكون البلد كبيرًا لا يرخصه
سعره بذلك القدر، ولا السعر رخيصًا، ولا السلعة مما لا تعم الحاجة
إليه. فإن فقد شرط، حل البيع، أنتهى.
وشرط التحريم أن يكون الحاضر عالمًا بالنهي. قال الرافعي
والنووي: وهذا الشرط يعم جميع المناهي، ثم الإثم على البلدي
دون الجالب، قاله القفال(٣).
(ولكن أذهب إلى السوق فانظر من يبايعك) على الحلوبة حتى أعرفه
(فشاورني) في ذلك (حتى آمرك وأنهاك) بما يظهر لي.
(١) في (ر): لأنها.
(٢) بعدها في الأصل: نسخة: (بجلوبة) بفتح الجيم. قال ابن الأثير: فالذي قرأناه في
((سنن أبي داود)): حلوبة بالحاء المهملة. انظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٧٨٤/١.
(٣) ((شرح الوجيز)) للرافعي ٨ - ٢١٧، وانظر: ((روضة الطالبين)) ٧٩/٥ - ٨٠، ((طرح
التثريب)) ٦٦/٦.
.