النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ = أبواب الإجارة عكرمة، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله (وَل9) فيه إباحة نفس الحجامة، وأنها من أفضل الأدوية (وأعطى الحجام أجره، ولو علمه خبيثًا لم يعطه) هذا من كلام ابن عباس؛ فإنه قال: لو كان خبيئًا لم يعطه. وفيه: إباحة التداوي بالحجامة والسعوط والفصد وما في معناها، وفيه إباحة أخذ الأجرة على المعالجة بالتطبب. [٣٤٢٤] (وحدثنا القعنبي، عن مالك، عن حميد الطويل، عن أنس ابن مالك # أنه قال: حجم أبو طيبة) بفتح الطاء المهملة، وسكون المثناة تحت، وبالموحدة، واسمه نافع (رسول الله وَطار) قال ابن بطال: فيه استعمال العبد بغير إذن سيده، إذا كان العبد معروفًا بذلك(١). (وأمر له بصاع من تمر) هكذا رواه وما بعده مالك في ((الموطأ))(٢)، ورواية مسلم: ((فأمر له بصاع أو مد أو مدين))(٣) على الشك، ورواية المصنف و((الموطأ)) تثبت ما ورد بالشك في رواية مسلم وغيره (وأمر أهله) رواية البخاري: وأمر مواليه(٤). يعني: ساداته، وجمع إما (٥) صَلىالله باعتبار كونه مشتركًا بين طائفة، ويؤيده رواية مسلم: حجم النبي وسـ عبد لبني بياضة(٦). (أن يخففوا عنه) قال ابن بطال: فيه الشفاعة للعبد (١) أنظر: ((شرح البخاري)) ٤٠٩/٦. (٢) ((الموطأ)) ٩٧٤/٢. (٣) ((صحيح مسلم)) (١٥٧٧). (٤) ((صحيح البخاري)) (٥٣٧١). (٥) كذا في النسخ لم يذكر إلا اعتبارًا واحدًا، ولم يذكر اعتبارًا آخر. (٦) ((صحيح مسلم)) (١٢٠٢). ٢٨٢ في تخفيف الخراج عنه، وإن لم يكن دينًا ثابتًا، لكنه يطالب به(١) (من خراجه) فيه جواز مخارجة العبد برضاه ورضى سيده. وحقيقة المخارجة أن يقول السيد لعبده: تكتسب(٢) وتعطيني من الكسب كل يوم درهما (٣) -مثلًا - والباقي لك، أو في كل أسبوع كذا، ويشترط رضاهما(٤)، وهذا إذا كان للعبد صناعة، لكن على جهة اللطف لا العنف(٥)، ويستحب تخفيف السيد على العبد مما قدره عليه. (١) ((شرح البخاري)) ٤٠٩/٦. (٢) في (ر): تكسب. (٣) في النسخ درهم. والصواب ما أثبتناه. (٤) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢٤٢/١٠. (٥) في (ر): العتق. ٢٨٣ أبواب الإجارة - ٤ - باب في كَسْبِ الإِماءِ ٣٤٢٥ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حدثنا أَبي، حدثنا شُغْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ قالَ: سَمِعتُ أبا حازم، سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةً قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ پڑ عَنْ كَسْبٍ الإِماءِ(١). ٣٤٢٦ - حدثنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا هاشِمُ بْنُ القاسِم، حدثنا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَني طارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ قال: جاءَ رافِعُ بْنُ رِفاعَةً إِلَّى تَجْلِسِ الأَنَّصارِ فَقَالَ: لَقَدْ نَهانا نَبِيُّ اللهِنَّهِ الْيَوْمَ، فَذَكَرَ أَشْيَاءَ وَنَهانا عَنْ كَسْبِ الأَمَّةِ إِلاَّ مَا عَمِلَتْ بِيَدِها. وقالَ هَكَذا بِأَصابِعِهِ نَحْوَ الَخَبْزِ والغَزْلِ والنَّفْشِ(٢). ٣٤٢٧ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا ابن أَبِي فُدَيْكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ -يَغْني: ابن هُرَيْرٍ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رافِعٍ - هُوَ ابن خَدِيجٍ - قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ، حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ أَيْنَ هُوَ(٣). باب في كسب الإماء [٣٤٢٥] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ، حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (حدثنا شعبة، عن محمد بن جحادة) بضم الجيم (قال: سمعت أبا حازم) بالحاء المهملة والزاي [سلمة بن دينار مولى الأسود، من مشاهير التابعين](٤). (١) رواه البخاري (٢٢٨٣). (٢) رواه أحمد ٣٤١/٤، والحاكم ٤٢/٢، والبيهقي ١٢٦/٦. وحسنه الألباني. (٣) رواه الحاكم ٤٢/٢، والبيهقي ١٢٧/٦. وحسنه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٢٧٥). (٤) كذا قال، والصواب: سلمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية. أنظر: ((تهذيب الكمال)» ٢١٦/٣٣. ٢٨٤ (سمع أبا هريرة قال: نهى رسول الله وَ ﴾ عن كسب) هو في الأصل مصدر، تقول: كسبت المال، أكسبه، كسبًا. وقد وقع الكسب في هذا الحديث موضع المكسوب؛ فإنه أخبر عنه بالنهي(١) (الإماء) بكسر الهمزة والمد، جمع أمة، كانت لأهل المدينة، ولأهل مكة إماء عليهن ضرائب(٢) يأتين بها على ما يؤاجروا عليه، وكان هذا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام نهى عن ذلك، على ما سيأتي في الحديث بعده. [٣٤٢٦] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي الحافظ شيخ مسلم (حدثنا هاشم (٣) بن القاسم) أبو النضر، الحافظ، تفتخر به بغداد، روى له الجماعة (حدثنا عكرمة، حدثني طارق بن عبد الرحمن) [بن القاسم (القرشي) حجازي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٤). (قال: جاء رافع بن رفاعة) الصحابي](٥) (إلى مجلس الأنصار فقال:) والله (لقد نهانا نبي الله مََّ) في هذا (اليوم، فذكر أشياء(٦)، ونهانا(٧) عن كسب الأمة) روى مالك في ((الموطأ)) عن عمه أبي سهيل ابن مالك، عن أبيه أنه سمع عثمان بن عفان يخطب، وهو يقول: لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب؛ فإنكم متى كلفتموها ذلك، كسبت بفرجها، ولا تكلفوا الصغير الكسب؛ فإنه إذا لم يجد سرق، (١) انظر: ((المفهم)) ٤٤٥/٤. (٢) في (ر): صوابت. (٣) في (ر): هارون. والمثبت من (ل). (٤) ((الثقات)) ٣٩٥/٤. (٦) بعدها في (ل): في نسخة: شيئا. (٥) سقط من (ر). (٧) في المطبوع: ونھی. ٢٨٥ أبواب الإجارة = وعفّوا إذا عفكم (١) الله، وعليكم من المطاعم بما طاب منها(٢). ومعنى بما طاب: يعني: من الحلال. وروى الإمام أحمد(٣) -بسند صحيح، وهو مرسل- عن [يحيى بن أبي سليم، قال: سمعت عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج](٤) يحدث أن جده حين مات، فترك جارية، فقال رسول الله صل في الجارية فنهى عن كسبها، مخافة أن تبغي(٥). (إلا ما عملت بيدها)(٦) وروى الطبراني في ((الأوسط) عن أنس بن مالك يرفعه: (( لا تستغلوا الأمة إلا أمة صناع اليدين))(٧). (وقال هكذا بأصابعه) يعني: الثلاثة (نحو الخبز) بفتح الخاء المعجمة، يعني: عجن العجين وخبزه (والغزل) غزل الصوف والقطن والكتان والشعر؛ ففي الصحيح عن عائشة: ((كنت أفتل قلائد هدي رسول الله (وَلِيمٍ))(٨). ومما يليق بصناعة المرأة ما في ((صحيح مسلم)): ((رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها))(٩)، والمعس هو الدلك، يقال: معس الأديم إذا دلكه، والمنيئة على وزن فعيلة: الجلد أول ما يدبغ. (١) في المطبوع من ((الموطأ)): إذا أعفكم. وخطأه القاضي في ((المشارق)) ٩٨/٢. (٣) سقط من (ل). (٢) ((الموطأ)) ٩٨١/٢. (٤) ما بين المعقوفين ورد هكذا في (ل): (عمير بن سليم عباية بن رفاعة). (٥) («المسند» ١٤١/٤، وجملة: مخافة أن تبغي. من كلام شعبة. قال الألباني في ((الصحيحة)) ٣٩٠/٣: هذا إسناد جيد رجاله ثقات. (٦) بعدها في (ل): بيديها. وفوقها علامة نسخة. (٧) ((المعجم الأوسط)) ٨٨/٨ (٨٠٥٣). (٨) رواه البخاري (٥٢٤٦) ومسلم (١٣٢١). (٩) ((صحيح مسلم)) (١٤٠٣) عن جابر. ٢٨٦ وقال ◌َله لخالة جابر وهي في العدة: ((اخرجي [فجدي نخلك](١) لعلك أن تصدقي أو تفعلي خيرًا)) (٢). وقالت أسماء بنت أبي بكر الصديق أمرأة الزبير أخت عائشة: كنت أعلف فرسه -يعني: فرس الزبير - وأسقي الماء وأخرز(٣) غربه - يعني: دلوه - وأعجن، ولم أكن أحسن(٤) أخبز(٥)، وكن يخبزن(٦) لي جارات من الأنصار وكن نسوة صدق(٧). وجرَت فاطمة بالرحى حتى أثرت في يدها وقمَّت البيت -يعني: كنسته - حتى أغبرت ثيابها، واستقت بالقربة حتى [أثرت في نحرها](٨). وقال سهل : جاءت امرأة إلى النبي وَله ببردة -وهي الشملة- فقالت: يا رسول الله إني نسجت لك هذِه بيدي؛ لأكسوكها، فقبلها(٩) منها (١٠). وجاء رجل إلى عمر ليشكو إليه زوجته، فلما بلغ بابه سمع زوجة عمر تتطاول عليه فقال لعمر: كنت أردت أن أشكو إليك زوجتي فلما سمعت من زوجتك ما سمعت تركت زوجتي. فقال عمر: إني أتجاوز لها ذلك؛ لحقوق لها عليَّ: إنها سترت بيني وبين النار، والثاني: إنها خازنة مالي إذا خرجت حفظته، والثالث: إنها تغسل ثيابي، والرابع: إنها ظئر أولادي، والخامس: إنها خبازة وطحانة. فقال الرجل: إن لي مثل ذلك. فتجاوز عنها. (١) في (ر): فخذي نجلك. (٣) في (ر): أجرر. (٥) سقط من (ر). (٢) رواه مسلم (١٤٨٣). (٤) في (ر): أحسب. (٦) في (ر): بحيرن. (٧) رواه البخاري (٥٢٢٤) ومسلم (٢١٨٢). (٨) في (ر): أقرت في بحرها. وسلف برقم (٢٩٨٨)، ويأتي برقم (٥٠٦٣)، ورواه أحمد ١٥٣/١. (٩) في (ر): قبلها. (١٠) رواه البخاري (١٢٧٧). ٢٨٧ أبواب الإجارة = وعلى هذا فخير أعمالهن الغزل؛ لما روى الطبراني في ((الأوسط)) عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: (( لا تنزلوهن الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، وعلموهن الغزل وسورة النور)) (١). لكن في سنده محمد بن إبراهيم الشامي. قال الدارقطني: كذاب(٢). وفي ((الأوسط)) أيضا(٣): عن زياد بن عبد الله القرشي قال: دخلت على هند بنت المهلب بن أبي صفرة -وهي أمرأة الحجاج بن يوسف- وبيدها مغزل تغزل به، فقلت لها: تغزلين وأنت أمرأة أمير؟! فقالت: سمعت أبي يحدث عن جدي قال: سمعت رسول الله وَل يقول(٤): ((أطولكن طاقة أعظمكن أجرًا))(٥). لكن في سنده يزيد بن مروان الخلال(٦) قال ابن معين: كذاب(٧). والمراد بالطاقة: طاقة الغزل من القطن أو الكتان. وعن إبراهيم النخعي أنه مر بامرأة تغزل على بابها فقال لها: يا أم فلان أما كبرت؟ أما آن لك أن تلقي هذا؟ قالت: كيف ألقيه وقد سمعت عليًّا يقول: إنه من طيبات الرزق؟!(٨). وعن سلمان أن النبي وَل# قال لابنته فاطمة: ((إذا قشرت المرأة البصل، فدمعت عيناها، فكأنما بكت من خشية الله، يا بنية ليس (١) «المعجم الأوسط)) ٦/ ٣٤ (٥٧١٣). (٢) ((سؤالات البرقاني للدارقطني)) ص٥٨، وأنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٢٥/٢٤. (٤) سقط من (ر). (٣) سقطت من (ر). (٥) ((المعجم الأوسط)) ٣٢٩/٤ (٤٣٤٥). (٦) في (ر): الجلال. (٧) أنظر: ((الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم ٢٩١/٩ (١٢٤٦). (٨) ذكره الثعلبي في ((الكشف والبيان)) ٢٦٧/٢. ٢٨٨ للمرأة عمل أفضل من الغزل))(١). وروي عن ابن عباس، أن النبي ◌َّ قال لأم سلمة: ((إذا حركت المرأة المغزل، كانت كأنها تسبح وثلاثة أصوات تبلغ إلى تحت العرش: قسي الغزاة المجاهدين، وصرير أقلام العلماء، وأضراب مغازل النساء))(٢). قال صاحب ((الغريبين))(٣): وفي الحديث: ((خيركن أذرعكن بالغزل)) (٤) أي: أخفكن(٥) يدًا بها. ويقال: أمرأة ذراع: خفيفة(٦) اليدين بالغزل(٧). وفي ((تفسير الثعلبي))(٨): أن عليًّا أنطلق إلى يهودي يعالج الصوف، فقال: هل لك أن تعطيني جزة من صوف، تغزلها لك بنت محمد دَله، بثلاثة آصع من شعير؟ قال: نعم. فأعطاه الصوف والشعير، فقبلت فاطمة، وقامت إلى صاع تطحنه، وخبزت منه خمسة أقراص .. الحديث بطوله(٩). (والنفش) نفش الصوف أو الشعر، وندف القطن والصوف، ونحو ذلك رواية النقش بالقاف لعله التطريز؛ قيل: خرج عمر ليلة (٢) لم أعثر عليه. (١) لم أعثر عليه. (٣) في (ر): العرنيين. (٤) ذكره ابن الجوزي في ((غريب الحديث)) ٣٥٩/١، وابن الأثير في ((النهاية)) ١٥٩/٢ وغيرهما. ولم أجده مسندًا. (٥) في (ر): أحقكن. (٦) في (ر): حقيقة. (٧) ((الغريبين في القرآن والحديث)) ص٦٧٣. (٨) في الأصل: الثعالبي. وهو يلقب باللقبين. (٩) انظر: ((الكشف والبيان)) ١٠/ ٩٩. ٢٨٩ - أبواب الإجارة يحرس(١)، فرأى مصباحًا في بيت عجوز تنفش صوفها وهي تقول: على محمد صلاة الأبرار صلى عليه الطيبون الأخيار قد كان قوامًا بُكًا بالأسحار(٢) يا ليت شعري والمنايا أطوار هل تجمعني وحبيبي الدار تعني: النبي ◌ُّ﴾. فجلس عمر يبكي(٣). [٣٤٢٧] (حدثنا أحمد بن صالح) الطبري الحافظ، شيخ البخاري (حدثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك، عن عبيد الله) بالتصغير (بن هرير) بضم الهاء وفتح الراء المكررة هرير (عن أبيه) هرير بن عبد الرحمن بن رافع (عن جده رافع بن خديج ﴾ قال: نهى رسول الله وَالثّ عن كسب الأمة) أي من الزنا وغيره (حتى يعلم من أين هو) فإن کان مما يحل له أخذه أو كان(٤) مما لا يحل له تركه. (١) في (ر): يحرص. (٢) سقط من (ر). (٣) انظر: ((الزهد)) لابن المبارك ص ٣٦٢ (١٠٢٤). (٤) سقط من (ر). ٢٩٠ ٥ - باب في حُلْوانِ الكاهِنِ ٣٤٢٨- حدثنا قُتَيْبَةُ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَنِ الكَلْبِ وَمَهْرِ البَغيِّ وَحُلْوانِ الكاهِنِ(١). باب حلوان الكاهن [٣٤٢٨] (حدثنا قتيبة) بن سعيد البلخي (عن سفيان، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري ديفيد (عن النبي ◌ُّ أنه نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي) تقدما (وحلوان) بضم الحاء (الكاهن) هو ما يأخذه على تكهنه(٢)، يقال: [حلوت الرجل أحلوه](٣) إذا أعطيته شيئًا يستحليه، كما يقال: عسلته أعسله: إذا أطعمته عسلًا، ومنه قيل للرشوة، ولما يأخذه الرجل من مهر ابنته: حلوانًا؛ لأنها كلها عطايا حلوة مستعذبة، وفيه (٤) ما يدل على تحريم ما يأخذه الحسَاب، والمنجِمون في الرمل والخط والحصا(٥)، ونحو ذلك؛ لأن ذلك كله تعاطي علم الغيب، فهو في معنى الكهانة، وما يؤخذ على ذلك محرم بالإجماع على ما حكاه أبو عمر(٦). (١) رواه البخاري (٢٢٣٧)، ومسلم (١٥٦٧). (٣) في (ر): جلوت الرجل أجلوه. (٢) في (ر): تهكنه. (٤) في النسخ: ومنه. والمثبت من ((المفهم)). (٥) في (ل): والحصعا. والمثبت من (ر). (٦) انظر: ((المفهم)) للقرطبي ٤٤٦/٤. ٢٩١ : أبواب الإجارة ٦ - باب في عَسْبِ الفَخلِ ٣٤٢٩ - حدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَزْهَدٍ، حدثنا إِسْماعِيلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّةِ، عَنْ عَشْبِ الفَخْلِ(١). باب في عسب الفحل [٣٤٢٩] (حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم، المشهور بابن علية (عن علي بن الحكم) بالمفتوحتين، البناني، بضم الباء (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله عنهما (قال: نهى رسول الله وَلّر عن عسب) بفتح العين وإسكان السين المهملتين (الفحل) كذا رواية البخاري (٢)، ورواية الشافعي في ((المختصر)): ((عن ثمن عسب الفحل))(٣). ولمسلم من حديث أبي هريرة وجابر: ((نهى عن ضراب الجمل)) (٤). وللنسائي من حديث أبي هريرة: ((نهى عن ثمن الكلب وعسب التيس))(٥). واختلفوا في تفسير عسب الفحل، فقيل: هو ضرابه بكسر الضاد، وهو طروق الفحل ونزوه على الأنثى. قال سيبويه: ضربها الفحل (١) رواه البخاري (٢٢٨٤). (٢) (٢١٦٤). (٣) أنظر: ((مختصر المزني)) ص ٨٧. (٤) ((صحيح مسلم)) (١٥٦٥، ١٥٦٦). (٥) ((السنن الكبرى)) ١١٥/٣ (٤٦٩٨). ٢٩٢ ضرابًا مثل نكحها نكاحًا، وزنًا ومعنىّ، قال: والقياس ضربًا، ولا يقولونه، كما لا يقولون: نكحا(١) وهو القياس(٢)، وهذا التفسير هو المشهور في كتب الفقه كما قاله الرافعي، ولابد في الحديث من تقدير؛ لأن العسب وهو الضراب لا يتعلق به النهي؛ لأنه ليس من أفعال المكلفين، والإعارة له محبوبة؛ لأنه من باب المعروف(٣)، وفي ((الصحيح)): ((ما من صاحب إبل ومعز لا يؤدي حقها))، قيل(٤): وما حقها؟ قال: ((ضراب فحلها))(٥). قال النهرواني في ((الجليس الصالح)): فيه دليل على وجوب الإطراق على صاحب الفحل، ولذلك نهى عن عسب الفحل، وهو إجارته للضراب. وفي ((مسند البزار)) بسند لين: ((من الكبائر منع فضل الماء، ومنع الفحل)) (٦). وإذا احتاج الحديث إلى تقدير، فيكون التقدير: أجرة عسب الفحل، وحينئذٍ يكون دليلًا على تحريم استئجاره لذلك؛ والمعنى في تحريمه أن الضراب غير مقدور عليه للمالك، بل يتعلق (٧) (١) في النسخ: نكحها. والمثبت الصواب. (٢) أنظر: ((لسان العرب)) ٥٤٣/١- مادة ضرب. (٣) أنظر: ((مغني المحتاج)) ٨٤/٢. (٤) في (ر): قبل. (٥) ((صحيح مسلم)) (٢٨/٩٨٨). (٦) ((البحر الزخار)) ٣١٤/١٠ (٤٤٣٧) وقال الهيثمي في المجمع ٢٩٥/١ (٣٩٧): رواه البزار، وفيه صالح بن حيان، وهو ضعيف، ولم يوثقه أحد. (٧) في النسخ: يتعين. والمثبت من ((شرح الوجيز)). ٢٩٣ أبواب الإجارة = باختيار الفحل. وقيل: عسب الفحل ثمن مائه؛ لرواية الشافعي، والمعنى في تحريمه؛ لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور. والقول الثالث أجرة ضرابه. وهذا التفسير ذكره الجوهري فقال: العسب هو الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل. هذا لفظه (١). وصورة المسألة: أن يستأجره للضراب، فإن أستأجره على أن ينزي فحلًا على الأنثى صح. قاله القاضي حسين في تعليقه؛ لأن الفعل مباح وعمله معلوم عادةً، ويتعين الفحل الذي عينه في العقد؛ لأن فيه غرضًا حتى لو تلف بطلت الإجارة(٢). (١) أنظر: ((شرح الوجيز)) للرافعي ١٩١/٨. (٢) أنظر: ((حاشية الجمل على منهج الطلاب)) لزكريا الأنصاري ٤٦٥/٥. ٢٩٤ ٧ - باب في الصائغ ٣٤٣٠ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّدُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنا نُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبي ماجِدَةَ قال: قَطَعْتُ مِنْ أَذُنِ غُلامِ - أَوْ قُطِعَ مِنْ أُذُنِي - فَقَدِمَ عَلَيْنا أَبُو بَكْرٍ حاجًّا فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَرَفَعَنا إِلَى عُمَرَ بْنِ الخطّابِ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هذا قَدْ بَلَغَ القِصاصَ ادعُوا لِي حَجْامًا لِيَقْتَصَّ مِنْهُ، فَلَمّا دُعيَ الَحَجْامُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَقُولُ: ((إِنّي وَهَبْتُ لِخالَتِي غُلامًا وَأَنا أَرْجُو أَنْ يُبارَكَ لَها فِيهِ، فَقُلْتُ لَها: لا تُسَلِّمِيهِ حَجّامًا وَلا صائِغًا وَلا قَصَّابًا )». قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوىُ عَبْدُ الأَغْلَىَ، عَنِ ابن إِسْحاقَ قالَ ابن ماجِدَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الَخَطّابِ(١). ٣٤٣١- حدثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حدثنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، حدثنا ابن إِسْحَاقَ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُرَقِيُّ، عَنِ ابن ماجِدَةَ السَّهْميِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الَخَطّابِ، عَنِ النَّبيِّ وَّ نَحْوَهُ(٢). ٣٤٣٢ - حدثنا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا عَبْدُ الأَغَلَىِ، عَنْ يُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حدثنا العَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَقِيُّ، عَنِ ابن ماجِدَةَ السَّهْميِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ عَنِ النَّبِيِّ وَ مِثْلَهُ(٣). (١) رواه أحمد ١٧/١، والبيهقي ٦/ ١٢٧. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٢٠٩٨). (٢) أنظر السابق. (٣) أنظر سابقيه. ٢٩٥ أبواب الإجارة باب في الصائغ [٣٤٣٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن) أبي شبل، مولى الحرقة، أحد الأئمة. (عن أبي ماجدة) بن ماجدة، وقيل: ابن ماجدة السهمي، قيل أسمه علي، التابعي. (قال: قطعت) بفتح القاف والطاء وسكون العين (من أذن غلام - أو قطع من أذني غلام- فقدم علينا أبو بكر ﴾ حاجًّا، فاجتمعنا إليه) فيه أن العالم الكبير إذا قدم إلى بلد تعين على أهله أن يهرعوا إليه ليسألوه عما يحتاجون إليه في أمر دينهم. (فرفعنا إلى عمر بن الخطاب) ﴾ فيه أن من سئل عن علم فرأى غيره عارفًا به أن يدل عليه، وفيه التنزه عن الفتوى والأحكام إذا تعسر (١) عليه. (فقال عمر : إن هذا) القطع (قد بلغ القصاص) فيه أن هذا القطع كان عمدًا؛ فإن الخطأ لا قصاص فيه، بل يجب في قطع بعض الأذن خطأ أن يقدر مقدار المقطوع، ثم يؤخذ بقدره من ديتها. قال العلماء: لا قصاص فيما لا يوصل إلى القصاص فيه، إلا أن يخطئ أحد القصاص، أو يزيد أو ينقص، ويقاد من جراح العمد إذا كان فيما يمكن القود منه(٢) (ادعوا(٣) لي حجامًا) في معناه الجراح (١) في (ر): تعس. (٢) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٢٠١/٦. (٣) بعدها في الأصل: وفي نسخة: فادعوا. ٢٩٦ (ليقتص(١) منه، فلما دعي الحجام) وأتي به، ومن هنا روى الطبراني في (الكبير)) هذا الحديث عن جابر(٢) (قال: سمعت رسول الله وَلل يقول: إني وهبت لخالتي) صرح الطبراني باسمها فقال: وهبت لخالتي فاختة بنت عمرو، يعني: الزهرية رضي الله عنها (غلامًا، وأنا أرجو أن يبارك لها فيه)(٣) فيه أن من وهب أحدًا خادمًا أو دابة أو زوجه وليته، أن يدعو له فيها بالبركة. (فقلت) القائل (لها) رسول الله وَليل: (لا تسلميه(٤)) بضم أوله وسكون ثانيه، رواية الطبراني المتقدمة: وأمرها أن لا تجعله (حجامًا) لأنه عمل خسيس، لا يتعاطاه إلا أهل الخسة والدناءة كالعبيد ومن جرى مجراهم(٥)، ولهذا نهى محيصة (٦) في الحديث المتقدم حين سأله عن إجارة الحجام، وكان له غلام حجام، فزجره عن كسبه فقال: أفلا أطعمه عيالي؟ قال: ((لا)). قال: أفلا أتصدق به؟ قال: ((لا)). رواه أحمد والطبراني في ((الأوسط))(٧)، ورجاله رجال الصحيح، لكن لما احتجم النبي ◌َّ دل على الجواز(٨)، وقال للحجام حين (١) بعدها في الأصل: في نسخة: لأقتص. (٢) ((المعجم الكبير)) ٤٣٩/٢٤ (١٠٧٣). (٣) بعدها في الأصل: نسخة: لنا. (٤) في (ر): تسليمه. (٥) انظر: ((المفهم)) ٤ /٤٤٧. (٦) في (ر): مختصة. (٧) ((المسند)) ٤٣٦/٥، ((المعجم الأوسط)) ١٨٣/٨ (٨٣٤١). قال الألباني في ((الصحيحة)) ١٧٢٨/٧: إسناده ضعيف. (٨) انظر: ((فتح الباري)) ٤٥٩/٤. ٢٩٧ أبواب الإجارة = فرغ: ((كم خراجك؟)) قال: صاعان. فوضع عنه صاعًا، فأعطيته صاعًا. رواه عبد الله بن أحمد(١). (ولا صائغًا) قال أبو طالب في ((قوت القلوب)): لأنه يزخرف لأهل الدنيا بالذهب والفضة، ولأنه يكذب يعني في قوله: غد وبعد غد ويخون، أي: في الذهب والفضة كثيرًا. قال: وليجتنب الصائغ(٢) الصنائع المكروهة المحدثة التي فيها (٣) اللهو والمعصية؛ لأن أخذ العوض عليها، من أكل المال بالباطل، ومن أكل الحرام فقد قتل نفسه وقتل أخاه؛ لأنه أطعمه إياه لقوله تعالى في آخر الآية: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ (٤). (ولا قصابًا) رواية الطبراني: ((جازرًا)). والجزار هو القصاب. قال أبو طالب: لأنها تقسي القلب، يعني: لكثرة مباشرة الذبح ومشاهدته، وناهيك بقساوة القلب مفسدة(٥). قال: ولا تتجر في بيع الأكفان ولا بيع الطعام -يعني: القوت- لأنه يتمنى موت الناس وغلاء الأسعار(٦). (قال أبو داود: رواه عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري (عن) محمد (بن إسحاق، قال أبو (٧) ماجدة) الحرقي هو (رجل من بني سهم، عن عمر (١) ((المسند)) ١٣٥/١. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٩٤/٤: فيه أبو خباب الكلبي، وهو مدلس، وقد وثقه جماعة. (٢) في (ر): تكررت كلمة الصائغ. (٣) في (ر): لها. (٤) سورة النساء: ٢٩. (٥) في (ر): يفسده. (٦) ((قوت القلوب)) لأبي طالب المكي ٢/ ٤٣٧. (٧) في المطبوع: بن. ٢٩٨ ابن الخطاب) [٤٣٣٢] (حدثنا الفضل بن يعقوب) البصري، صدوق، مات ٢٥٦ (حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب، المدني (الحرقي) مولى الحرقة(١)، أحد الأئمة (عن أبي(٢) ماجدة السهمي، عن عمر عن النبي وَّر، نحوه) أي: نحو ما تقدم في الصنائع المكروهة، وأما الصنائع والحرف المستحبة فروى أبو منصور الديلمي في ((مسند الفردوس)) من حديث أبي سعيد بسندٍ ضعيف: أن رسول الله و سلم قال: ((لو أتجر أهل الجنة لاتجروا في البز، ولو أتجر أهل النار لاتجروا في الصرف))(٣). وذكر صاحب ((الفردوس)) عن علي بن أبي طالب أن رسول الله وَله قال: ((خير تجارتكم البز، وخير صنائعكم الخرز)»(٤). قال العراقي: لم أقف له على سند(٥). (١) في (ر): الحراقة. (٢) في المطبوع: بن. (٣) في (ر): الصوف. («الفردوس» ٣٧٣/٣ (٥١٣٢) من حديث أبي سعيد. وقال الحافظ العراقي في ((المغني)) ٤٢٩/١ (١٦٣٦): سنده ضعيف. (٤) في (ر): الخزر . ((الفردوس)) ١٧٦/٢ (٢٨٧٩). (٥) ((المغني)) ٤٢٩/١ (١٦٣٥). ٢٩٩ أبواب الإجارة ٨ - باب في العَبْدِ يُباعُ وَلَهُ مالٌ ٣٤٣٣- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالم، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قالَ: «مَنْ باعَ عَبْدًا وَلَهُ مالٌ فَمالُهُ لِلْبائِعِ إِلاَّ أَنَّ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ، وَمَنْ باعَ نَخْلاً مُؤَبَّرًا فالثَّمَرَةُ لِلْبائِعِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ))(١). ٣٤٣٤ - حدثنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، بِقِصَّةِ العَبْدِ، وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ الَّبِيِّ وَّهِ، بِقِصَّةِ النَّخْلِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: واخْتَلَفَ الزُّهْرِيُّ وَنافِعٌ فِي أَرْبَعَةِ أَحادِيثَ هذا أَحَدُها (٢). ٣٤٣٥- حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلِ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يقولُ: قال رَسُولُ اللهِ وَلَه: « مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مالٌ فَمالُهُ لِلْبائِعِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ))(٣). باب في العبد يباع وله مال [٣٤٣٣] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم) بن عبد الله (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب # (عن النبي وَّ قال: من باع عبدًا) قال النووي في ((شرح مسلم)): إن الأمة كالعبد. (وله مال) استدل به على أن العبد إذا ملَّكه سيده مالا يملكه، وهو مذهب مالك وقول الشافعي في القديم. (١) رواه البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣). (٢) رواه البخاري (٢٢٠٤)، ومسلم (١٥٤٣). (٣) رواه أحمد ٣٠١/٣. وصححه الألباني في ((الإرواء)) تحت حديث رقم (١٣١٤). ٣٠٠ وقال الشافعي في الجديد وأبو حنيفة: لا يملك العبد شيئًا أصلًا. وتأولا الحديث على أن المراد: أن يكون في يد العبد شيء من مال السيد، فأضيف ذلك المال إلى العبد للاختصاص والابتياع لا للملك، كما يقال: جل الفرس، وسرج الدابة (١)، ويلتحق بالبيع في هذا الحكم كل (٢) عقد معاوضة كالنكاح والإجارة، وأما العتق فسيأتي حكمه(٣). (فماله) يدخل فيه ما لو كان في أذنه حلقة، أو في أصبعه خاتم، وفي رجله حذاء لا يدخل هذا في البيع، بل كله (للبائع) باقٍ على ملكه؛ لأن ذلك ليس من أجزاء العبد. وهل تدخل ثيابه التي عليه في البيع؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: وهو الذي نسبه الماوردي إلى جميع الفقهاء، وصححه النووي: أنه لا يدخل شيء من ذلك لهذا الحديث. قال الروياني (٤): لكن العادة جارية بالعفو عنها فيما بين التجار. والثاني: وبه قال أبو حنيفة: يدخل ذلك في مطلق البيع للعادة. والثالث: يدخل قدر ما يستر العورة للضرورة، كنعل(٥) الدابة، وإن باع دابة وعليها سرج ولجام لم يدخل ذلك في البيع وجهًا واحدًا. قاله في (١) أنظر: ((شرح مسلم)) ٥٠/٥ - ٥١. (٢) في (ر): بل. (٣) أنظر: ((المفهم)) ٣٩٩/٤. (٤) في الأصل الماوردي. والمثبت من ((المجموع)). (٥) في (ر): كفعل.