النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ - كتاب البيوع : الأنهار](١) فعلى المالك(٢). (من ثمرها(٣) هو النصف، وأنَّ) بفتح الهمزة عطف ما تقدم (الرسول الله وَلّ شطر) الشطر هنا هو النصف ويأتي بمعنى النحو والقصد، ومنه قوله تعالى: ﴿فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَةٍ﴾ (٤) أي: نحوه (ثمرتها) (رواية: ثمرها)(٥) أي: نصف جميع ما يحصل من ثمرة النخل التي يعملون عليه. [٣٤١٠] (حدثنا أيوب بن محمد الرقي) بكسر الراء (٦) وتشديد القاف (حدثنا عمر بن أيوب، أنبأنا جعفر بن برقان) بضم الموحدة (عن ميمون بن مهران) بكسر الميم، أبو أيوب عالم الرقة (عن مقسم) بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين، ابن بجرة (٧) مولى عبد الله بن الحارث الهاشمي، وقيل: مولى ابن عباس. (عن) عبد الله (بن عباس) رضي الله عنهما (قال: افتتح رسول الله واله خيبر، واشترط) عليهم (أن له الأرض) فيه دليل على أن الإمام إذا افتتح بلدًا(٨) من بلاد الكفار وأقرهم فيها كما فعل في خيبر له أن يشترط عليهم (١) في (ر): وحفظ الأصل. (٢) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢١١/١٠. (٣) من (ر)، وفي (ع): تمرا. وساقطة من (ل). (٤) البقرة: ١٤٤. (٥) من (ع). (٦) كذا قال، والصواب فتح الراء، انظر: ((الأنساب)) للسمعاني ١٥١/٦-١٥٣. (٧) في (ل) و(ر): نجي. وفي (ع): بحي. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٤٦١/٢٨ (٦١٦٦)، ويقال فيه أيضا: ابن نجدة. (٨) في (ر): بلد. ٢٤٢ أن يبذلوا كذا وكذا، ويشترط ذكر (١) قدره، وأن ينقادوا لحكم الإسلام، وغير ذلك مما هو معلوم في بابه. (وكل) بالنصب عطف على الأرض (صفراء) يعني الذهب (وبيضاء) يعني الفضة كما سيأتي، فيه جواز اشتراط الإمام على أهل بلد افتتحها ما فيه مصلحة للمسلمين. (قال أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض) أي بأرض خيبر، ما ينبت منها وما لم ينبت، وما يحتاج إليه السقي، وأعلم بالعمل عليها (منكم). وفي رواية ((الطبراني الكبير)): عن عامر بن عبد الرحمن [عن جبير](٢) قال: فتحها رسول الله وَل وكانت جميعا(٣) له حرثها ونخلها ولم يكن للنبي صَلى اللّهِ رقيق (٤). أي: يعملون عليها. وسيم (فأعطناها) بفتح الهمزة (على أن لكم نصف الثمرة) والزرع (ولنا نصف) نصفها، أي: نصف الثمرة والزرع. واعلم أن الرفع في قوله (ولنا نصف) بالرفع هو الصحيح المعروف عند أهل العربية، ويجوز على ضعف النصب في الفاء، وإن وردت الرواية على: ولنا نصفًا. بالنصب بأن المحذوفة المدلول لها بأن(٥) المذكورة قبل العاطف بتقدير قوله: ((وأن لنا نصفًا)) فحذفت أن لأنها (١) في (ر): ذكره. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، وأثبتناه من ((المعجم الكبير)). (٣) هكذا في الأصول، وفي المعجم: جمعا. (٤) ((معجم الطبراني الكبير)) ١٧٦/١٣ (٤٢١). (٥) ساقطة من (ع). ٢٤٣ - كتاب البيوع مذكورة قبل العاطف، وهذا التقدير أولى من النصب بالعطف على عاملين؛ فإن له [شرطين مفقودين] (١) هنا، ومما أوهم جواز العطف على عاملين قوله تعالى في قراءة الأخوين(٢): ﴿وَفِ خَلْفِكُمْ وَمَا يَبُثُ مِن ﴿(٣) ﴿وَأَخْتِلَفِ اَلَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ ٤ دَابَّةٍ ءَايَتٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ مِن رِّزْقٍ﴾ ثم قال: ﴿مَايَنْتُ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (٤) بكسر آيات في الموضعين، ووجهت بأن (أن) محذوفة لدلالة أن الأولى عليها، وليست آيات معطوفة على آيات الأولى لما فيه من العطف على عاملين(٥). (فزعم) ابن عباس، وفيه استعمال زعم في الصدق (أنه أعطاهم) الأرض (على ذلك) الحكم. (فلما كان حين) بالرفع والنصب (يصرم) بضم أوله وفتح ثالثه، أي: يجد(٦) ويقطع ويصرم (النخل) وصرامها قطف الثمار. (بعث إليهم عبد الله [بن رواحة](٧)) الأنصاري، فيه أن عبد الله هو المبعوث للخرص، وروى الدارقطني [عن سهل بن أبي حثمة](٨) أن (١) في الأصول: شرطان مفقودان. والجادة ما أثبتناه. (٢) يقصد حمزة والكسائي. (٣) (وفي خلقكم) ساقطة من (ر). (٤) سورة الجاثية: ٤ - ٥. (٥) انظر: ((شرح الشاطبية)) المسمى ((إبراز المعاني من حرز الأماني)) لأبي شامة (ص ٦٨٤). (٦) في (ر): يحدد. والمثبت من ((عون المعبود)) ١٩٦/٩. (٧) ساقط من (ر). والمثبت من (ل)، (ع). (٨) ما بين المعقوفين سقط من الأصول، وأثبته من ((التلخيص الحبير)) ٣٧٧/٢. ٢٤٤ رسول الله وَ له كان يبعث أباه (١) خارصًا. [وفي ((الصحابة))](٢) لأبي نعيم من طريق الصلت بن زبيد(٣) بن الصلت عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ورسله استعمله على الخرص فقال: ((أثبت لنا النصف وأبق لهم النصف فإنهم يسرقون(٤) ولا نصل إليهم))(٥). (فحزر) بفتح الحاء المهملة والزاي (عليهم النخل و) الحزر (هو الذي يسميه أهل المدينة الخرص) وهو حزر ما على النخل من الرطب تمرًا(٦)، فيه جواز الخرص للرطب على رؤوس النخل وأنه سنة، وأنه يكفي خارص كالحاكم؛ لأنه يجتهد(٧). وقيل: يشترط [اثنان كالتقويم](٨) والشهادة(٩)، وأن الإمام يجوز أن يخرص بنفسه(١٠) كما خرص رسول الله وَال حديقة(١١) بنفسه. متفق عليه من حديث أبي حميد الساعدي، وفيه قصة(١٢). (١) في (ع): أخاه. (٢) ما بين المعقوفين في (ل) هكذا: وفي وفي الصحابة. وفي (ر) مكررة. (٣) في الأصل (زيد). والمثبت من ((التلخيص الحبير)). (٤) في (ر): يسرفون. (٥) ((معرفة الصحابة)) ١٥٢٢/٣ (٣٨٦١). (٦) في (ر): ثمرا. (٧) في (ع): نخلها. (٨) في (ر): إثبات بالتقويم. (٩) أنظر: ((مغني المحتاج)) كتاب الزكاة، باب زكاة النبات. (١٠) في (ر): في نفسه. (١١) في (ر): حذيفة. (١٢) رواه البخاري (١٤١١)، ومسلم (١٣٩٢). ٢٤٥ == كتاب البيوع (فقال) عبد الله (في ذه) بسكون الهاء، فيها عشر لغات هذِه أفصحها، وأجاز في ((التسهيل)) (ذو)(١) بكسر الهاء، وذهي (٢) بالإشباع وزيادة ياء بعد الهاء، وذه هنا أسم إشارة للنخلة (كذا) من التمر (٣). (و) في ذه (كذا) من التمر، هذِه صفة الخرص، وهو أن يطوف بالشجرة ويرى جميع عناقيدها ويقول: خرصها كذا وكذا رطبًا، ويجيء منه تمرًا يابسًا كذا وكذا، ثم يجيء إلى الأخرى فيفعل بها كذا، ولا يجوز الاقتصار على رؤية بعضها وقياس الباقي به، وإن اختلف نوع الثمر خرصه شجرة شجرة، وهو ظاهر الحديث، وإن أتحد فالأحوط خرصه واحدة واحدة، ويجوز أن يطوف بالجميع ثم يخرص الجميع، وقيل: إن كانت الثمار ظاهرة (٤) كثمر العراق جاز، أو مستترة كالحجاز(٥) لم يجز (٦). قال في ((الانتصار)): وعندي أن ذلك يختلف بقوة معرفة الخارص وضبطه، والإفراد أحوط. (قالوا: أكثرت علينا يا ابن (٧) رواحة) وروى البزار عن أبي هريرة: أن (١) ساقطة من (ر). (٢) في (ع): وهي. (٣) في (ر)، و(ع): الثمر. (٤) في (ر): ظاهر. (٥) في الأصل (الثمر). (٦) انظر: ((المجموع)) للنووي (٤٧٩/٥). (٧) زاد هنا في (ر): أخي. وليست في (ل). ٢٤٦ اليهود أتوا رسول الله وعليه فاشتكوا(١) إليه غلاء خرصه، فدعا عبد الله بن رواحة فذكر له ما ذكروا، فقال عبد الله: هو ما عندي يا رسول الله(٢). (فقال: فأنا إليَّ) بتشديد الياء، يعني لا لغيري، والرواية المشهورة (ألي) بفتح الهمزة وكسر اللام من الولاية، ويجوز بالنصب (حزر) بالرفع (النخل) صريح في أنه يكفي خارص واحد، كما تقدم. (وأعطيكم) بضم الهمزة (نصف الذي قلت) لكم من الثمر والزرع (قالوا: هذا) الذي ذكرته هو (الحق) بالرفع، رواية: هذا الحق الذي به تقوم(٣) فاعترفوا بصدق قوله ورأوه حقًّا (وبه) أي: وبالحق الذي تقوله وتعمل به (تقوم السماء والأرض) أي: تدوم وتبقى إلى يوم القيامة (قد رضينا أن نأخذه) نأخذ الرطب الذي خرصته علينا (بالذي) أي بالقدر الذي خرصته علينا و(قلت) إنه واجب علينا، وقد يستدل به على أن الخرص مجرد (٤) اعتبار القدر الذي خرص به، وأنه لابد من رضى المخروص [عليه](٥) حتى يصير القدر المخروص به في ذمته حق الفقراء منه، والأظهر على مذهب الشافعي أن الخرص تضمين، ينقطع به حق الفقراء من الرطب، ويصير في ذمة المالك التمر، ليخر جه(٦) بعد جفافه. (١) في (ر): واشتكوا. (٢) أنظر: ((مجمع الزوائد)) ٤/ ٢١٧ (٦٥٩٦). (٣) انظر: ((جامع الأصول)) ١١/ ٢٤ (٨٩٣). (٤) في (ر): يجرد. (٥) غير موجودة في الأصل، والسياق يقتضيها. (٦) في (ر): لتخريجه. ٢٤٧ - كتاب البيوع [٣٤١١] (حدثنا علي بن سهل) بن قادم (الرملي) قال النسائي: ثقة، نسائي سكن الرملة، مات سنة ٢٦١(١)(٢). (حدثنا زيد بن أبي الزرقاء) الموصلي، محدث صدوق مشهور عابد. (عن جعفر بن برقان(٣) بإسناده) المتقدم (ومعناه) و(قال) فيه (فحزر) عليهم النخل (وقال عند قوله وكل) بالنصب (صفراء وبيضاء) بالمد فيهما (يعني الذهب والفضة) كما تقدم. [٣٤١٢] (حدثنا محمد بن سليمان) ابن أبي داود(٤) (الأنباري) بتقديم النون على الموحدة، وثقه الخطيب، مات سنة ٢٣٤(٥). (حدثنا كثير بن هشام) الكلابي الرقي صاحب جعفر بن برقان، روى له مسلم في الحج(٦). (عن جعفر بن برقان، حدثنا ميمون، عن مقسم) بكسر (٧)، كما تقدم، ابن نجدة(٨) التابعي. (أن النبي وَّ حين أفتتح(٩) خيبر) أشترط عليهم حين حاصرهم (فذكر (١) في (ع): ٢٣١. (٢) انظر: ((المعجم المشتمل)) (٦٣٤)، ((تهذيب الكمال)) ٤٥٦/٢٠ (٤٠٧٧). (٣) في (ع): بؤقان برقان. (٤) هي كنية سليمان أبي محمد. (٥) ((تاريخ بغداد)) ٢١٦/٣ (٨١٧). (٦) لم يرو له مسلم في الحج، وإنما روى له في مواضع أخرى من ((صحيحه)) (١٣٥/ ٢١٦)، (٥٦٤)، (١٧٥/١٠٣٧)، (٣٤/٢٥٦٤)، (١٦٠/٢٦٣٨). (٧) زاد هنا في (ر): السين، وهو خطأ. (٨) في الأصول: يحيى. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٢٨/ ٤٦١ (٦١٦٦). (٩) بعدها في الأصول: وفي نسخة: فتح. ٢٤٨ نحو حديث زيد) بن أبي الزرقاء (١). و(قال) فيه: (فحزر) عليهم (النخل، وقال) ابن رواحة: (فأنا ألي) بفتح الهمزة وكسر اللام وسكون الياء المخففة، وبفتح(٢) اللام وتشديد الياء كما في النسخ المعتمدة. (جذاذ النخل) قال ابن الأثير: جداد بالدالين المهملتين. ويقال: جزار (٣) النخل (٤). قاله(٥) أبو علي الغساني بالراء في آخره. قال: وهو الصواب قطف الثمار وهو المعروف. قال: والذي قد جاء في هذا الحديث بالزاي المعجمة يعني المكررة بينهما ألف والجيم مفتوحة. قال: فإن صحت الرواية فيكون من الجز وهو قص الصوف والشعر من الغنم ونحوه(٦). انتهى. والجز القطع. قال الجوهري: الجز ما يجز، يقال: هذا زمن الجزاز أي: زمن الحصاد وصرام النخل، أنتهى(٧). (وأعطيكم (٨) نصف الذي قلت) لهم عنه من الثمار. (١) في (ر): البرقاء. (٢) في (ر): وفتح. (٣) ھکذا في (ر) وفي (ل): جرر. وفي (ع): جداد. (٤) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٦٨/١. (٥) في (ع): قال. (٦) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٦٨/١. (٧) أنظر: ((الصحاح)) ١/ ٦٩٢. (٨) في (ع)، (ر): عليهم. والمثبت من (ل) والمطبوع. - كتاب البيوع ٢٤٩ ٣٦ - باب في الخَزْصِ ٣٤١٣ - حدثنا يَجْيَى بْنُ مَعِينٍ، حدثنا حَجَاجٌ، عَنِ ابن جُرَنْجِ قالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَبْعَثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَواحَةَ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ يُخَيِرُ بَهُودَ يَأْخُذُونَهُ بِذَلِكَ الَخَرْصِ أَوْ يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ الَخَرْصِ؛ لِكَىْ تُحْصَى الزّكاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمارُ وَتُفَرَّقَ(١). ٣٤١٤ - حدثنا ابن أَبِي خَلَفٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سابِقٍ، عَنْ إِنْراهِيمَ بْنِ طَهْمانَ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ أَنَّهُ قال: أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ خَيْبَرَ، فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللهِ إِلَه كَما كانُوا، وَجَعَلَها بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَبَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَواحَةً فَخَرَصَها عَلَيْهِمْ(٢). ٣٤١٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بکْرِ قالا: حدثنا ابن ◌ُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: خَرَصَها ابن رَواحَةَ أَزْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ وَزَعَمَ أَنَّ الَّهُودَ لَا خَيََّهُمُ ابن رَواحَةَ أَخَذُوا الثَّمَرَ وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ (٣) أَلْفَ وَسْقِ(٣). باب في الخرص [٣٤١٣] (حدثنا يحيى بن معين) بفتح الميم، تقدم (حدثنا حجاج) بن (١) سبق برقم (١٦٠٦)، وهو ضعيف. (٢) رواه أحمد ٣/ ٣٦٧، وابن زنجويه في ((الأموال)) (١٩٨٢)، والطحاوي في ((شرح المشكل)» ١٠٣/٧ (٢٦٧٥). وصححه الألباني في ((غاية المرام)) (٤٥٩). (٣) رواه أحمد ٢٩٦/٣، وعبد الرزاق ١٢٤/٤ (٢٦٧٥). وقال الألباني: صحيح الإسناد. ٢٥٠ محمد المصيصي الأعور الحافظ (عن) عبد الملك (بن جريج قال: أخبرت) بضم الهمزة وكسر الموحدة. (عن) محمد (بن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ◌َّ يبعث عبد الله بن رواحة) وروي أنه بعث معه آخر (١) غيره(٢)، كذا ذكره الرافعي(٣)، فيجوز أن يكون ذلك في وقتين، ويجوز أن يكون المبعوث معه معينًا أو كاتبًا. قال شيخنا ابن حجر: لم أقف على هذِه الرواية، وأما بعث غير عبد الله في وقت آخر فتقدم قبله، ووقع في البيهقي أن عبد الله بن رواحة كان يأتيهم كل عام، فيخرصها عليهم، ثم يضمنهم الشطر(٤)، وتعقبه الذهبي بأن(٥) ابن رواحة إنما خرصها عليهم عامًا واحدًا؛ لأنه استشهد بمؤتة(٦) بعد فتح (١) في (ر): أحد. (٢) روى الطبراني ٣٢٧/١٨- ٣٢٨ (٨٤١) عن جابر أن النبي ◌َّ ر كان يبعث رجلًا من الأنصار من بني بياضة يقال له: فروة بن عمرو، فيخرص ثمرة أهل المدينة. ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٧٦/٣، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه حرام بن عثمان، وهو متروك. وروى الطبراني أيضًا ٢/ ٢٧٠ (٢١٣٦) عن عبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم مرسلًا، قال: إنما خرص عبد الله بن رواحة على أهل خيبر عامًا واحدًا، فأصيب يوم مؤتة، ثم إن حيار بن صخر بن خنساء كان يبعثه رسول الله ◌َ و بعد ابن رواحة فيخرص عليهم. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٧٦/٣ وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، وهو مرسل، وإسناده صحيح. (٣) ((الشرح الكبير)) ٧٩/٣. (٤) ((السنن الكبرىُ)) ١١٤/٦ عن حديث ابن عمر مرفوعًا. (٥) في (ع): أن. (٦) هذا القول أورده محقق ((المهذب في اختصار السنن الكبرى)) ٢٢٤٣/٥ وعزاه الحاشية الأصل من المخطوط. ٢٥١ = كتاب البيوع خيبر بلا خلاف في ذلك(١). (فيخرص) بضم الراء وكسرها، وأما بمعنى الكذب فبالضم لا غير (النخل) فيه ردٌّ على الشعبي حيث(٢) يقول: إن الخرص بدعة. وقال أهل الرأي: الخرص ظن وتخمين لا يلزم به حكم، وإنما كان الخرص تخويفًا للأكارين لئلا يخونوا، فأما أن يلزم به حكم فلا، وهذا الحديث حجة عليهم، وقولهم(٣): ظن، قلنا: بل هو اجتهاد في معرفة قدر الثمرة، وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير والمعايير، فهو كتقويم المتلفات(٤) (حين يطيب) أكل ثمره، فيه بيان وقت الخرص المسنون، وهو حين يبدو صلاحه على مالكه (قبل أن يؤكل منه) شيء (ثم يخير) بضم الياء الأولى وتشديد الثانية بعد الخاء المعجمة (يهود) بفتح الدال(٥)؛ لأنه لا ينصرف ولا ينون، إما (يأخذونه بذلك الخرص) الخرص بكسر الخاء(٦) الشيء المقدر، وبالفتح اسم الفعل، وقيل: هما لغتان في الشيء المخروص، وأما المصدر فبالفتح لا غير (أم(٧) يدفعونه إليهم بذلك الخرص) رواية الطبراني مرسلًا عن ابن شهاب في فتح خيبر (١) انظر: ((التلخيص الحبير)) ١٧٢/٢. (٢) في (ر): حين. (٣) في (ر): وقوله. (٤) أنظر: ((المغني)) (٢/ ٥٦٤). (٥) في (ر): الذال. (٦) في الأصول: الراء. والمثبت من ((لسان العرب)) ١١٣٣/٢. (٧) في المطبوع: أو. ٢٥٢ قال: وبعث رسول الله ◌َل عبد الله بن رواحة ليقاسم اليهود ثمرها، فلما قدم عليهم جعلوا يهدون له من الطعام ويكلمونه، وجعلوا له حليًّا من حلي نسائهم فقالوا: هذا [لك](١) وتخفف [عنا](٢) وتجاوز. قال ابن رواحة: يا معشر يهود، إنكم والله لأبغض (٣) الناس إليّ، وإنما بعثني رسول الله وَ ﴿ عدلًا بينكم وبينه، ولا أرب لي في دنياكم، ولن أحيف عليكم، وإنما عرضتم علي السحت، وإنا لا نأكله، فخرص عليهم(2) النخل، فلما أقام الخرص خيرهم فقال: إن شئتم ضمنت لكم نصيبكم، وإن شئتم ضمنتم(٥) لنا نصيبًا وقمتم عليه، فاختاروا أن يضمنوا(٦) ويقيموا عليه. قالوا: يا ابن رواحة، هذا الذي تعملون به تقوم به السماوات والأرض، وإنما يقومان بالحق. ورجاله رجال (٧) الصحيح(٧). (لكي) اللام متعلقة بيخرص، أي: إنما يخرص النخل لكي (تحصى) بضم أوله وفتح الصاد (الزكاة) وهذا ظاهر في الخرص علته المشروعة له ليعلم قدر الزكاة الواجبة في الثمرة؛ ليتمكن أرباب الثمار في التصرف (١) سقط من الأصول، والمثبت من ((المعجم)). (٢) سقط من الأصول، والمثبت من ((المعجم)). (٣) في (ع): لا يقف. (٤) من (ل). (٥) في (ر): ضمنت. (٦) في (ع): يغنوا. (٧) ((المعجم الكبير)) ١٧٨/١٣ (٤٢٤). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٤/ ١٢٢ : رواه الطبراني في ((الكبير)) مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح. ٢٥٣ = كتاب البيوع : فيها، ويثبت حق الفقراء في ذمتهم(١) (قبل أن تؤكل(٢) الثمار وتفرق)(٣) على جيران (٤) أصحاب الثمار وأقاربهم وأصدقائهم من الثمار إذا طاب أكلها. [٣٤١٤] (حدثنا) محمد بن أحمد (ابن أبي خلف) القطيعي، روى له مسلم (حدثنا محمد بن سابق) الكوفي البزاز(٥)، نزيل بغداد، روى عنه البخاري على الشك، فقال في الوصايا: حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب(٦). وروى عنه بلا شك في كتاب ((الأدب))(٧). (عن إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء الخراساني (عن أبي الزبير) محمد (عن(٨) جابر) بن عبد الله ﴾ (أنه قال) لما (أفاء الله) أي (رد الله)(٩)، والأصل في معنى فاء: رجع. قال الله تعالى: ﴿حَّى تَفِىََّ إِلَّ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (١٠) أي: ترجع، والمراد بالردود والرجوع هنا أنه رجع من (١) في (ر): دينهم. وانظر: ((المغني)) ٢/ ٥٦٤. (٢) في (ر): يؤكل. (٣) في (ل): يقذف. وفي (ع): يصدق. (٤) في (ر): خبر أن. (٥) في (ع): البزار. (٦) ((صحيح البخاري)) (٢٧٨١). (٧) لم أقف على روايته عنه في الأدب من («صحيحه))، وإنما وقفت عليها بلا شك في مواضع أخرى من («صحيحه» (٢٧٨٢، ٣٥٦٦، ٤١٨٩، ٤٢٢٨، ٥١٦٢، ٥٥٧٩، ٦٩٠٨م). وفي «الأدب المفرد)»: (١٥٧، ٣٣٢). (٨) في (ع): ابن. (٩) في (ع): روايته. (١٠) الحجرات: ٩. ٢٥٤ الله (على رسوله) وَله أي: صار إليه من الله من(١) فتح (خيبر) ونصرته على أهلها. (فأقرهم رسول الله وَله) أي: مكنهم من الاستقرار فيها والإقامة بها، وهذا صريح في أنهم لم يكونوا عبيدًا له كما قال الحنفية. (كما كانوا) فيها قبل ذلك ما شاء، وفي رواية ((الموطأ)): ((أقركم ما أقركم الله تعالى))(٢). قال العلماء: وهو عائد على مدة العهد. (وجعلها) أي: ما يخرج من الثمر والزرع (بينه وبينهم) النصف له، والنصف لهم (فبعث عبد الله بن(٣) رواحة في خرصها) أي: ليخرصها (٤) (عليهم) هكذا رواه أحمد بلفظه إلى هنا وزاد: ثم قال: ((يا معشر اليهود، أنتم أبغض الناس إليَّ، قتلتم أنبياء الله، وكذبتم على الله، وليس يحملني بغضي إياكم على أن أحيف عليكم .. )) الحديث(٥). [٣٤١٥] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري، روى عنه البخاري(٦) وغيرهم. (ومحمد بن بكر) البرساني بصري من الأزد، روى له الجماعة. (قالا: حدثنا) عبد الملك (بن جريج قال: أخبرني أبو الزبير) محمد (١) ساقطة من (ع). (٢) ((الموطأ)) ٧٠٣/٢ من رواية سعيد بن المسيب مرسلًا. (٣) بعدها في النسخ: أبي. وهو خطأ. (٤) في (ل) و(ر): ليخرجها. (٥) ((مسند أحمد) ٣٦٧/٣. (٦) كذا في النسخ. ولعلها الأربعة. إذ هو الأنسب للسياق. ٢٥٥ = كتاب البيوع ابن مسلم المكي التابعي. (أنه سمع جابر بن عبد الله يقول(١): خرصها) عبد الله (بن رواحة) عليهم (أربعين ألف وسق) بفتح الواو وكسرها، قال القلعي: الوسق بفتح الواو جمعه أوسق، ويقال بكسر الواو وجمعه أوساق، والوسق ستون صاعًا. قال الخليل: الوسق حمل البعير، والوقر حمل البغل(٢). وفي رواية الطبراني ((الكبير)) مرسلًا ورجاله رجال الصحيح عن عبد الله بن عبيد: ثم خرصها جميعًا الذي لهم والذي لليهود ثمانين ألف(٣) وسق(٤)، قالت اليهود: خربتنا(٥). فقال ابن رواحة: إن شئتم فأعطونا أربعين ألف وسق(٦) ونسلمكم الثمرة، وإن شئتم أعطيناكم أربعين ألف وسق وتخرجون(٧) عنا، فنظر بعضهم إلى بعض ثم قالوا: بهذا قامت السماوات والأرض(٨). (وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا الثمر) بفتح المثلثة (١) ساقطة من (ع). (٢) أنظر: ((الصحاح)) ١٥٦٦/٤، (لسان العرب)) ٤٨٣٦/٨. (٣) ساقطة من (ع). (٤) في (ع): وسقا. (٥) في (ل): خرصا. (٦) ساقطة من (ر). (٧) في (ر): يخرصون. (٨) ((المعجم الكبير)) ١٧٦/١٣ (٤٢٢) وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ١٢٢/٤ - ١٢٣: رواه الطبراني في ((الكبير)) مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح. ٢٥٦ والميم (وعليهم عشرون ألف وسق) وقد يجمع بين هذِه الرواية ورواية الطبراني الصحيحة المتقدمة أن الثمانين(١) ألف وسق كانت من ثمر ومن زرع، وأن عليها في ذلك النصف أربعين ألف وسق من ثمر وزرع: عشرون ألف وسق من الثمر وعشرون ألف وسق من الزرع، وعلى هذا فعليهم عشرون ألف وسق من الثمر، ويحتمل غير ذلك، والله أعلم. (١) هنا أنتهت النسخة (ع). أبْوَابُ الإِجَارَة ٢٥٩ أبواب الإجارة أَبْوَابُ الإِجَارَةِ ١- باب في كَسْبِ المُعَلِّمِ ٣٤١٦ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا وَكِيعْ وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤْاسيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَي، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عُبَادَةً ابْنِ الصّامِتِ قال: عَلَّمْتُ ناسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الكِتابَ والقُرْآنَ فَأَهْدِى إِي رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَزْمي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ وَّ لآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه فَلْأَسْأَنَّهُ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ رَجُلٌ أَهْدِى إِلَيَّ قَوْسًا مِمَّنْ كُنْتُ أُعَلِّمُهُ الكِتابَ والقُرْآنَ وَلَيْسَتْ بِمالٍ وَأَزْمي عَنْها فِي سَبِيلِ اللهِ. قَالَ: ((إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نارٍ فاقْبَلْها))(١). ٣٤١٧ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قالا: حدثنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسارٍ قالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ نُسَي، عَنْ جُنادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ نَحْوَ هذا الَخَبَرِ -والأوَّلُ أَتَمُّ - فَقُلْتُ: ما تَرىُ فِيها يا رَسُولَ اللهِ (١) رواه ابن ماجه (٢١٥٧)، وأحمد ٣١٥/٥، وعبد بن حميد (١٨٣). وصححه الألباني. ٢٦٠ فَقالَ: ((جَمْرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْكَ تَقَلَّدْتَها)). أَوْ: ((تَعَلَّقْتَها) (١). كتاب الإجارة باب في كسب المعلم الكسب بفتح الكاف طلب الرزق. [٣٤١٦] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي) بضم الراء وفتح الهمزة بعدها المرسومة واوًا، روى له الجماعة (عن مغيرة بن زياد) البجلي الموصلي، وثقه ابن معين وجماعة (٢) (عن عبادة بن نسي) بضم النون وفتح السين مصغر، الكندي، قاضي طبرية (عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت ظه قال: علمت ناسًا من أهل الصفة) وهم فقراء المهاجرين كانوا يأوون إلى مكانٍ مظلل في مسجد المدينة. (الكتاب والقرآن) القرآن هو الكتاب، وجاز العطف فيه لاختلاف اللفظ تأكيدًا واتباعًا للمعنى كما قال: ﴿البينات والهدى﴾(٣) وقوله: ﴿أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَنِهُمْ﴾ (٤)، وفي بعض النسخ: الكتابة والقرآن. (١) رواه أحمد ٣٢٤/٥، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٤٤٤/١، والشاشي في («المسند» (١٢٢٣)، والحاكم ٣٥٦/٣. وصححه الألباني. (٢) انظر: ((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري (٥٠٢٩)، ((معرفة الثقات)) للعجلي (١٧٧١)، ((تهذيب الكمال)) ٣٦٠/٢٨، ٣٦١ (٦١٢٦). (٣) البقرة: ١٥٩. ووقع في الأصل: بالبينات والهدى. (٤) الزخرف: ٨٠.