النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
= كتاب البيوع
النامية(١)، لا بتصرفه. كما أن الجلوس مع المرأة كان معصية، والتوسل
لم يكن إلا بترك الزنا والمسامحة بالجعل(٢).
وطريق الاستدلال بهذا الحديث ينبني (٣) على أن شرع من قبلنا شرع
لنا، والجمهور على خلافه (٤). وتقرر أن النبي و لل ساقه مساق المدح
والثناء على فاعله(٥) وأقره على ذلك، ولو كان لا يجوز لبينه فبهذا
الطريق يصح الاستدلال به لا بمجرد كونه شرعًا(٦) لمن قبلنا(٧).
والاستدلال بحديث عروة البارقي الذي في الباب قبله أولى وأصرح
من هذا الحديث، وقد تقدم أن الصحيح من مذهب الشافعي أن بيع
الفضولي باطل.
وأجيب عن هذا الحديث بأنه يحتمل أنه أستأجره بفرق في الذمة،
ولما عرض عليه الفرق لم يعينه أو عينه ولم يقبضه واستمر في ذمة
(١) في (ع): التامة.
(٢) انظر: ((عمدة القاري)) ٢٤١/١٢.
(٣) في (ع): مبني.
(٤) مذهب الأحناف والمالكية ورواية عن أحمد واختارها الأكثرون، وصححها
القاضي أن شرع من قبلنا شرع لنا بالشروط التي ذكروها. ومذهب الشافعي، ورواية
عن أحمد أنه ليس بشرع لنا.
انظر: ((العدة في أصول الفقه)) ٣٩٢/٢، ((اللمع في أصول الفقه)) ٦٣/١،
(الإحكام)) للآمدي ١٣٧/٤، ((الفروق)) للقرافي ٧٥/٢، ((إرشاد الفحول)) ٢/
١٧٧.
(٥) في (ر): خلافه.
(٦) في الأصل: شرع. والصواب ما أثبتناه.
(٧) أنظر: ((فتح الباري)) ٤٠٩/٤.

١٨٢
المستأجر؛ لأن الذي في الذمة لا يتعين إلا بالقبض الصحيح(١)، فإذا
تصرف فيه المالك قبل القبض صح تصرفه سواء أعتقده لنفسه أو
للأجير، ثم إنه تبرع بما اجتمع منه على الأجير(٢).
وظاهر قوله: ((ثمرته له)) أي: زرعه وحصاده وبيعه وشراءه الإبل
والبقر والغنم والرعاء كالأجير، ولكن لا أعتبار بهذا القصد(٣) لكن
يثاب على نيته، وحينئذ فيكون ما أعطاه تبرعًا منه وتراضيا على ذلك.
(فلقيني) الأجير (فقال: أعطني) بفتح الهمزة (حقي) أي: أجرتي
(فقلت: أذهب إلى تلك) الإبل و(البقر) والغنم (ورعائها (٤) فخذها)
وزاد البخاري وغيره: فقال: أتق الله ولا تستهزئ بي. فقلت: إني لا
أستهزئ بك، فخذه(٥) (فذهب) إليها (فاستاقها) وقد استدل بهذا
الحديث لأبي ثور في قوله: إن من غصب قمحًا فزرعه، أن كل ما
أخرجت الأرض من القمح فهو لصاحب الحنطة (٦).
(١) ساقطة من (ر).
(٢) أنظر المصدر السابق.
(٣) ساقطة من (ر).
(٤) بعدها في الأصل: وفي نسخة: ورعاياها.
(٥) في (ر): فخذ، وانظر: ((صحيح البخاري)) (٢٢٠٨).
(٦) انظر: ((فتح الباري)) ٤٠٩/٤.

١٨٣
- كتاب البيوع
٣٠ - باب في الشّرِكَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسٍ مالٍ
٣٣٨٨ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حدثنا يَخْيَى، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قال: اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمّارٌ وَسَعْدٌ فِيما نُصِيبُ
يَوْمَ بَدْرٍ، قال: فَجاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمّارٌ بِشَىءٍ(١).
باب في الشركة على غير رأس مال
[٣٣٨٨] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ) العنبري (حدثنا يحيى)
ابن زكريا (٢) (أنبأنا سفيان) بن عيينة(٣).
(عن أبي(٤) إسحاق) السبيعي(٥).
(عن أبي عبيدة) عامر بن عبد الله (عن) أبيه (٦) (عبد الله)(٧) بن
مسعود، ولم يسمع منه.
(قال: اشتركت أنا وعمار) بن ياسر (وسعد) بن أبي وقاص.
(فيما نصيب يوم بدر) من المغانم، استدل بهذا الحديث على صحة
(١) رواه النسائي ٧/ ٥٧، وابن ماجه (٢٢٨٨).
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٤٧٤).
(٢) هكذا في الأصول، والصواب أنه يحيى بن سعيد القطان، كما في ((تحفة الأشراف))
٧/ ١٦١.
(٣) الصواب أنه سفيان الثوري؛ فليس ليحيى رواية عن ابن عيينة في السنن.
(٤) سقطت من (ع).
(٥) في الأصل (الشيباني). والمثبت من (تحفة الأشراف)).
(٦) سقطت من (ع).
(٧) في (ع): وعبد الله.

١٨٤
شركة الأبدان(١) [وهي أن يشترك الدلالان](٢) والحمالان، سواء أتفقت
أو اختلفت(٣). وحكى صاحب ((التقريب)) لبعض الأصحاب(٤) وجهًا
کمذهبه(٥).
وقال مالك: يصح بشرط اتحاد الصنعة(٦). كما في هذا الحديث،
وسلم أبو حنيفة(٧) ومالك(٨) أنه لا تجوز الشركة في أكتساب المباح
كالاصطياد والاحتطاب؛ لأن مقتضاها الوكالة.
(فجاء سعد) بن أبي وقاص (بأسيرين، ولم أجئ أنا وعمار) بن ياسر
(بشيء).
وقال الشافعي: شركة الأبدان كلها باطلة؛ لأن كل واحد منهما
متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده، وهذا كما لو اشتركا في ماشيتهما
وهي متميزة ليكون الدر والنسل بينهما فلا يصح (٩).
(١) زاد بعدها في (ر): والحمالان. وهو خطأ.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من (ر). والمثبت من (ل).
(٣) هُذِه العبارة وردت هكذا في الأصل مقتضبة، وأصل الكلام هو ما ورد في ((شرح
الوجيز)) ١٩١/٥: شركة الأبدان وهي أن يشترك الدلالان أو الحمالان أو غيرهما
من المحترفة على ما يكتسبان ليكون بينهما على تساو أو تفاوت وهى باطلة سواء
أتفقا في الصنعة أو اختلفا.
(٤)
في (ع): المذاهب.
(٥) في (ر): لمذهبه. والمثبت من (ل) وشرح الوجيز.
(٦) («المدونة» ٥٩٣/٣.
(٧) أنظر: ((المبسوط)) ٢١٦/١١.
(٨) انظر: ((الذخيرة)) ٤٠/٨.
(٩) انظر: ((الحاوي)) ٤٧٩/٦، ((نهاية المطلب)) ٢٣/٧، ((الروضة)» ٢٧٩/٤.

١٨٥
= كتاب البيوع
وأجاب الشافعية عن هذا الحديث بأن غنائم بدر(١) كانت لرسول الله
وَلا يدفعها لمن يشاء، وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة، ولا نسلم أن
الوكالة لا تصح في المباحات؛ فإنه (٢) يصح أن يستنيب في تحصيلها
بأجرة، فكذلك يصح بغير عوض (٣).
(١) سقطت من (ر).
(٢) في (ر): كأنه.
(٣) انظر: ((المغني)) ١١١/٥.

١٨٦
٣١ - باب في المُزارَعَةِ
٣٣٨٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: سَمِعْتُ
ابن عُمَرَ يَقُولُ: ما كُنّا نَرِى بِالمُزارَعَةِ بَأْسًا حَتَّى سَمِعْتُ رافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ إِنَّ
رَسُولَ اللهِ وَِّ نَهَى عَنْها. فَذَكَزْتُهُ لِطاوُسٍ فَقال: قال لي ابن عَبّاسِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ
وَهَلْ يَنْهَ عَنْها ولكن قالَ: «لأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَرْضَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْها
خَرَاجًا مَعْلُومًا))(١).
٣٣٩٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا ابن عُلَيَّةَ حِ وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ،
حدثنا بِشْرّ - المغْنَى - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمّارٍ،
عَنِ الوَلِيدِ بْنِ أَبي الوَلِيدِ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قال: قال زَيْدُ بْنُ ثابِتِ: يَغْفِرُ الله لِرافِعٍ
بْنِ خَدِيجٍ أَنَا والله أَعْلَمُ بِالَحَدِيثِ مِنْهُ إِنَّمَا أَتَاهُ رَجُلانِ - قالَ مُسَدَّدٌ: مِنَ الأَنَّصَارِ ثُمَّ
أَتَّفَقا- قَدِ آَقْتَتَلا فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنْ كَانَ هُذا شَأْنَكُمْ فَلا تُكْرُوا
المَزارِعَ)). زادَ مُسَدَّدٌ فَسَمِعَ قَوْلَهُ: «لا تُكْرُوا المَزارِعَ »(٢).
٣٣٩١ - حدثنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا إِنراهِيمُ بْنُ
سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ
بِما عَلَى السَّواقي مِنَ الزَّرْعِ وَمَا سَعِدَ بِالماءِ مِنْها، فَنَهانا رَسُولُ اللهِ وَّةِ، عَنْ ذَلِكَ
وَأَمَرَنا أَنْ نُكْرِبَها بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (٣).
٣٣٩٢ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازِيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى، حدثنا الأوزاعيُّ ح
(١) روی حديث ابن عمر مسلم ١٥٤٧.
وروى حديث ابن عباس البخاري (٢٣٣٠)، ومسلم (١٥٥٠).
(٢) رواه النسائي ٧/ ٥٠، وابن ماجه (٢٤٦١)، وأحمد ١٨٢/٥.
وحسنه الألباني في ((الصحيحة)) تحت حديث رقم (٣٥٦٩).
(٣) رواه النسائي ٧/ ٤١، وأحمد ١٧٨/١. وحسنه الألباني.

١٨٧
= كتاب البيوع
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُّ سَعِيدٍ، حدثنا لَيْثٌ، كِلاهُما عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ - واللَّفْظُ
لِلْأَوَزاعيِّ - حَدَّثَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسِ الأَنَّصَارِيُّ قالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِراء
الأَرَضِ بِالذَّهَبِ والوَرِقِ فَقال: لا بَأْسَ بِها إِنَّما كانَ النّاسُ يُؤْاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ وَلَهُ بِمَا عَلَى الماذِياناتِ وَأَقْبالِ الْجَدَاوِلِ وَأَشْياءَ مِنَ الزَّزْعِ فَيَهْلِكُ هذا
وَيَسْلَمُ هذا، وَيَسْلَمُ هذا وَتَهْلِكُ هذا وَلْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءُ إِلاَّ هذا فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ
فَأَمَّا شَىءٍ مَضْمُونٌ مَعْلُومٌ فَلا بَأْسَ بِهِ.
وَحَدِيثُ إِبْراهِيمَ أَتَّمُّ، وقالَ قُتَيْبَةُ: عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ رافِع.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رِوايَةُ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ نَحْوَهُ(١).
٣٣٩٣- حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مالِكِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
حَنْظَلَةَ بْنٍ قَيْسٍ أَنَّهُ سَأَلَ رافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِراءِ الأَرَضِ فَقال: نَهَى رَسُولُ اللهِ
وَّ عَنْ كِراءِ الأرْضِ فَقُلْتُ: أَبِالذَّهَبِ والوَرِقِ؟ فَقال: أَمَّا بِالذَّهَبِ والوَرِقِ فَلا بَأْسَ
بِهِ(٢).
باب في المزارعة
[٣٣٨٩] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنبأنا سفيان، عن عمرو بن
دينار قال: سمعت) عبد الله (ابن عمر) رضي الله عنهما (يقول: ما كنا
نرى) بضم النون، أي: نظن (بالمزارعة) مفاعلة من الزراعة(٣)، قاله
(٤)
المطرزي(٤).
وقال صاحب ((الإقليد)): من الزرع.
(١) رواه البخاري (٢٣٢٧)، ومسلم (١١٦/١٥٤٧).
(٢) رواه مسلم (١٥٤٧/ ١١٥).
(٣) في (ر): المزارعة.
(٤) في ((المغرب في ترتيب المعرب)) ص ٢٠٧.

١٨٨
قال الشافعي في ((الأم)) في باب المزارعة: وإذا دفع رجل إلى رجل
أرضًا بيضاء على أن يزرعها المدفوع إليه فما خرج منها من شيء فله منه
جزء من الأجزاء، فهذِه المحاقلة والمخابرة والمزارعة (١) التي نهى عنها
رسول الله وَ﴾(٢)، هذا نصه بحروفه (بأسًا، حتى سمعت رافع بن خديج
ضُه يقول: إن رسول الله وَ﴿ نهى عنها، فذكرته لطاوس، فقال: قال) عبد
الله (ابن عباس) رضي الله عنهما (إن رسول الله وَلو لم ينه عنها، ولكن
قال: ليمنح(٣)) وفي بعض النسخ: ليمنح. بفتح لام الابتداء، ويمنح
مقدرة بالمصدر، كقولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. والتقدير:
لمنح أحدكم أرضه خیر.
(ليمنح) مجزوم بلام الأمر والنون مفتوحة، ويجوز كسر النون مع
ضم الياء فإنه يقال: منحته الشيء وأمنحه إياه إذا أعطيته (أحدكم)
أخاه (أرضه خير له) أي: أنفع له وأرفق كما سيأتي مصرحًا به (من أن
يأخذ عليها خراجًا) بفتح الخاء والراء قراءة حمزة والكسائي [وقرأه
الباقون](٤): ﴿خرجًا﴾ بفتح الخاء وسكون الراء في الكهف(٥)
والمؤمنون(٦)، أي(٧): أجرًا وجعلًا (معلومًا) وهما لغتان، ونظيرهما
(١) ساقطة من (ر).
(٢) انظر: ((الأم)) ١١٨/٧.
(٣) في المطبوع: لأن يمنح.
(٤) في (ع): وقراءة الباقين.
(٥) (آية: ٩٤) وانظر: ((معجم القراءات)) ٣٠١/٥.
(٦) (آية: ٧٢) وانظر المصدر السابق ١٩٤/٦.
(٧) ساقطة من (ع).

١٨٩
= كتاب البيوع
النوال والنول، ويحتمل أن يكون خير بمعنى أفضل عند الله من الأجرة
التي يأخذها، وعلى هذا فيكون النهي المتقدم في (١) قوله (لم ينه) نهي
تنزيه لا نھي تحریم.
[٣٣٩٠] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا) إسماعيل (ابن
علية، وحدثنا مسدد، حدثنا بشر) بن المفضل (المعنى، عن عبد
الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارث، القرشي العامري، قال
أبو داود: قدري ثقة(٢).
(عن أبي عبيدة) بالتصغير (ابن محمد بن عمار) بن ياسر، وثق (عن
الوليد بن أبي الوليد) المدني مولى عبد الله بن عمر، التابعي.
(عن عروة بن الزبير ه قال: قال زيد بن ثابت : يغفر الله لرافع بن
خديج) لما كان المقام مقام لوم وتعنيف أتى بالدعاء بصيغة الاستقبال،
ولم يأت بصيغة الماضي الدالة على الثبوت والتحقيق كما قال يوسف
الَّ لما كان حالهم حال تقصير قال: ﴿يغفر الله لكم﴾(٣). فدعا لهم
بمغفرة ما فرط منهم، وكذا العاطس لما كان عطاسه دال على الخيبة
والطيش (٤) المحوج إلى الدعاء بالسمت والوقار، أي بالدعاء بصيغة
بها مستقبل مع قوله: يهديكم ويصلح بالكم. وكلاهما جائز، فيقال:
غفر الله لك، ويغفر الله لك. لكن لكل مقام مقال، والله أعلم. ولا
(١) في (ر): عن. والمثبت من (ل).
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٦/ ٥٢٤.
(٣) يوسف: ٩٢.
(٤) أقحم بعدها في (ر): الدعاء.

١٩٠
يدخل في هذا الدعاء ما قاله الغزالي وغيره: إن أخبث أنواع الغيبة ما يقع
من المنسوبين إلى الصلاح الذين يظهرون من أنفسهم التعفف عن الغيبة
بنقض المذكور بلفظ الدعاء فيقولون: فلان تاب الله عليه، وأصلح الله
حاله وغفر له. فيظهرون الدعاء ومقصودهم خلافه، والله تعالى(١)
مطلع على ضمائرهم ولا يدرون أنهم تعرضوا لمقت(٢) أعظم مما
يتعرض له الجهال إذا جهروا بالغيبة(٣). فإن الصحابة أعظم.
(أنا والله أعلم بالحديث منه) فيه جواز مدح الإنسان نفسه؛ للتمسك
بقوله، والحث على العمل بما يقوله؛ لما في ذلك من المصلحة
الشرعية، والرجوع عما يخالف ما يقوله، وقد قال وَاله: ((أنا سيد ولد
آدم)) (٤). وقال يوسف الثّ: ﴿أَجْعَلْنِ عَلَى خَزَآبِنِ الْأَرْضِّ إِنِ حَفِيظُ
عَلِيمٌ﴾(٥)، وقال ابن عباس لما سئل عن البدنة إذا أزحفت (٦): على
الخبير سقطت(٧). (إنما أتاه رجلان. قال مسدد) هما (من الأنصار، ثم
اتفقا) فقالا: رجلان (قد أقتتلا) يعني على المزارعة.
(فقال رسول الله وَ له: إن كان هذا) يعني الاقتتال عليها من (شأنكم
فلا تكروا المزارع) جمع مزرعة وهي الموضع الذي يزرع فيه، أي: لا
(١) ساقطة من (ع).
(٢) في (ع): المقت.
(٣) أنظر: ((إحياء علوم الدين)) ١٤٥/٣.
(٤) رواه مسلم (٢٢٧٨) من حديث أبي هريرة.
(٥) يوسف: ٥٥.
(٦) بياض في (ر).
(٧) رواه مسلم (١٣٢٥).

١٩١
- كتاب البيوع
تكروا الأراضي لمن يتخذها مزارع بزرع يؤخذ منه أو بغيره إذا أدى ذلك
إلى المنازعة والمقاتلة.
(زاد مسدد) في روايته (فسمع) رافع بن خديج (قوله ◌َّه: لا تكروا)
بضم أوله، وكذا ما قبله وهو قوله (فلا تكروا المزارع) وحتى لم يسمع
رافع السبب الذي لأجله نهى عن المزارعة.
والنهي إذا علق على سبب ولم يوجد السبب في بعض الصور زال
النهي؛ لأن المعلول يبطل بزوال علته، والله أعلم.
[٣٣٩١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا
إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن محمد بن
عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) [المخزومي المدني، لم
يرو عنه غير إبراهيم بن سعد فقط، وذكره ابن حبان في ((الثقات))(١)،
وله حديث في أبي داود والنسائي (٢) في المزارعة، وهو هذا الحديث.
(عن محمد بن عبد الرحمن](٣) بن لبيبة) (٤) بفتح اللام وتكرير
الموحدة بينهما مثناة ساكنة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٥) (عن سعيد
ابن المسيب، عن سعد) بن أبي وقاص ﴾.
(قال)(٦) (كنا نكري) بضم أوله (الأرض) رواية النسائي: كان
(١) ٣٦٤/٧.
(٢) ((المجتبى)) ٤١/٧.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ر)، والمثبت من (ل).
(٤) بعدها في الأصول: وفي نسخة: أو عن ابن أبي لبيبة.
(٥) ٣٦٢/٥.
(٦) من المطبوع.

١٩٢
أصحاب المزارع في زمن الرسول وَّم يكرون مزارعهم(١) (بما) يكون
(على السواقي) أي: بما ينبت على أطراف السواقي (من الزرع، وما
سعد) بفتح السين وكسر العين المهملتين، قال شمر: قال بعضهم:
معناه بما جاء من الماء سيحا لا يحتاج إلى ساقية. وقال غيره: معناه
ما جاء من الماء من غير طلب.
قال الأزهري: والسعيد: النهر مأخوذ من هذا (٢). وسواعد النهر
التي تنصب إليه مأخوذة من هذا(٣)، وفي بعض النسخ: وما صعد
(بالماء(٤) [منها](٥)) بالصاد بدل السين، أي: ما أرتفع من النبت
بالماء دون ما سفل منه (فنهانا رسول الله وَ لي عن ذلك) لأن هذا من
المجهول الذي يحصل به الغرر المنهي عنه المؤدي إلى المخاصمة
والمنازعة(٦) (وأمرنا أن نكريها) [بذهب وفضة](٧) يعني: الأراضي التي
تزرع فيها (بذهب أو فضة) استدل به ربيعة على أنه لا يجوز إجارتها
إلا بالذهب والفضة فقط.
واستدل به الشافعي وأبو حنيفة وكثيرون على أنه يجوز، بكل(٨) ما
(١) سبق تخريجه.
(٢) انظر: ((تهذيب اللغة)) ٧٤/٢.
(٣) أنظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٩٢٨/٢، ((لسان العرب)) ٢١٣/٣.
(٤) ساقطة من (ع).
(٥) من المطبوع.
(٦) في (ر): المزارعة.
(٧) زيادة من (ل).
(٨) في (ر): فكل.

١٩٣
= كتاب البيوع
يجوز أن يكون ثمنًا في البياعات من الذهب والفضة، والعروض
كالثياب(١) وبالطعام سواء كان من جنس ما يزرع في الأرض أو
غيره(٢)، أما أبو حنيفة فعلى أصله في ترجيح القياس على خبر الواحد.
وأما الشافعي ومن قال بقوله فيمكن أن يقال: حملوا مطلق النواهي
على مقيدها، ورأوا أن محل النهي إنما هو فيما لم يكن مضمونا(٣) ولا
معلومًا، وبقياس إجارة الأراضي على العقار، وهو من أقوى أنواع
القياس؛ لأنه في معنى الأصل (٤).
[٣٣٩٢] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنبأنا عيسى) بن يونس
(حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أحد الأعلام.
(وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث(٥)، كلاهما عن ربيعة بن أبي
عبد الرحمن) فروخ(٦) مولى آل (٧) المنكدر فقيه المدينة (واللفظ
الأوزاعي، قال: حدثني حنظلة بن قيس) الزرقي (الأنصاري) من ثقات
أهل المدينة وتابعيهم(٨).
(قال: سألت رافع بن خديج # عن كراء الأرض بالذهب والورق)
(١) في (ر): كالنبات.
(٢) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٩٨/١٠.
(٣) في (ر): مضموما.
(٤) أنظر: ((المفهم)) للقرطبي ٤/ ٤٠٧.
(٥) ساقطة من (ر).
(٦) في (ر): يزرع.
(٧) في (ل): هل.
(٨) في (ر): وتابعيه.

١٩٤
بفتح الواو [وكسر الراء] (١) كما تقدم وهو الفضة.
(فقال: لا بأس) بكرائها بها(٢). فيه حجة ثابتة لربيعة والشافعي
وأبي(٣) حنيفة (إنما كان الناس يؤاجرون) الأراضي (على عهد رسول
الله وَيّ بما على الماذيانات) بذال معجمة مكسورة ثم ياء (٤) مثناة تحت
ثم ألف ثم نون ثم ألف ثم مثناة فوق، هكذا هو المشهور.
وحكى القاضي عن بعض الرواة فتح الذال في غير ((صحيح
مسلم)) (٥)، وهي مسايل المياه، والمراد بها هنا: ما ينبت على حافة
الأنهار ومسايل الماء، وليست(٦) عربية(٧) لكنها سوادية، وهو من
باب تسمية الشيء باسم غيره إذا كان مجاورًا له، أو كان منه(٨)
بسبب(٩) (و) ما ينبت على (أقبال) بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة
أي: أوائل (الجداول) يعني: السواقي جمع جدول وهو النهر الصغير.
(و) على (أشياء من الزرع) مجهول المقدار، ويدل عليه قوله بعده:
وأما على شيء معلوم فلا بأس به.
(١) في الأصول: وكسرها. والصواب ما أثبتناه.
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) في الأصول: أبو. والمثبت هو الصواب.
(٤) ساقطة من (ر).
(٥) ((إكمال المعلم)) ١٩٧/٥.
(٦) في (ر): ليس.
(٧) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٩٨/١٠).
(٨) ساقطة من (ل).
(٩) أنظر: ((المفهم)) ٤٠٨/٤.

١٩٥
- كتاب البيوع
(فيهلك) بكسر اللام، أي: فربما يهلك زرع (هذا) دون غيره
(ويسلم(١) هذا) أي: غيره(٢) (و) ربما (يسلم) زرع (هذا ويهلك) زرع
(هذا، ولم يكن للناس) في ذلك الزمان (كراء) أي: مؤاجرة (إلا هذا)
الشائع (فلذلك زجر عنه) أي: نهى عنه رسول الله وّ لما في ذلك من
الغرر المؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل.
(وأما) خير (٣) الثمن (شيء مضمون) في الذمة (معلوم) القدر بالكيل
والوزن (فلا بأس به) وهذا حجة للشافعي(٤) وغيره إلى أن الأجرة لا
يشترط أن تكون من الذهب أو الفضة كما قال ربيعة، وفي عموم
قوله: (شيء مضمون) رد على ما ذهب إليه مالك: أن الأرض تكرى
ليخرج منها الطعام؛ فلا يجوز أن تكرى بطعام؛ لأنه يضارع طعام
بطعام إلى أجل فيكون من الربا.
(وحديث إبراهيم) بن موسى (أتم) من حديث قتيبة.
(وقال قتيبة) بن سعيد في روايته (عن حنظلة) بن قيس (عن رافع) بن
خديج بلفظ العنعنة، ولم يصرح بتحديث(6) ولا سماع.
([قال أبو داود: رواية يحيى بن سعيد عن حنظلة](٦) نحوه) أي:
قریب منه.
(١) من المطبوع.
(٢) في (ر): عنده.
(٣) مكانها في (ل) طمس.
(٤) في (ع): الشافعي.
(٥) في (ر): بحديث.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من الأصول، والمثبت من المطبوع.

١٩٦
[٣٣٩٣] (حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد
الرحمن) فروخ (عن حنظلة بن قيس، أنه سأل رافع بن خديج ض عن
كراء) بالمد (الأرض(١) [فقال: نهى رسول الله وَ ل عن كراء الأرض)
فقلت: أيجوز (بالذهب والورق؟](٢) فقال: أما بالذهب والورق فلا
بأس به) فيه حذف تقديره: وأما بغير الذهب والورق ففيه بأس، فلا
يجوز. وهذا يرجح ما ذهب إليه ربيعة أنه لا يجوز كراء الأرض بغيرهما.
(١) ساقطة من (ر).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من (ر). والمثبت من (ل).

١٩٧
- كتاب البيوع
٣٢ - باب في التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ
٣٣٩٤ - حدثنا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ جَدّي اللَّيْثِ،
حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهابٍ أَخْبَرَنِي سالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابن عُمَرَ كانَ
يُكْرِي أَرْضَهُ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجَ الأَنَّصارِيَّ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ
يَنْهَى عَنْ كِراءِ الأَرَضِ. فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللهِ فَقال: يا ابن خَدِيجِ ماذا تُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولٍ
اللّهِ وَ فِي كِرَاءِ الْأَرَضِ؟ قالَ رافِعْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ عَمَّي وَكَانا قَدْ شَهِدا
بَذْرًا يُحَدِّثانِ أَهْلَ الدّارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ نَهَى عَنْ كِراءِ الأَرَضِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: والله
لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ◌ِّهِ أَنَّ الأَزَضَ تُكْرِى. ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللهِ أَنْ يَكُونَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ فَتَرَكَ كِراءَ الأَرَضِ(١).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللهِ وَكَثِيرُ بْنُ فَزْقَدٍ وَمالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رافِعٍ،
عَنِ النَّبِيِّ وَِّّ، وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَقْصِ بْنِ عِنانٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رافِعٍ قال:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ بِلّهِ وَكَذَلِكَ رَواهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَّيْسَةَ، عَنِ الَحَكَمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن
عُمَرَ أَنَّهُ أَتَى رافِعَا فَقال: سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَجَّ؟ فَقال: نَعَمْ.
وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبي النَّجاشيِّ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ
النَّبِيَّ الَُّ. وَرَواهُ الأوْزاعِيُّ، عَنْ أَبِي النَّجاشيِّ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ
بْنِ رافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَهَ.
قالَ أَبُو داوُدَ: أَبُو النَّجاشيِّ عَطاءُ بْنُ صُهَيْبٍ.
٣٣٩٥ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَیْسَرَةَ، حدثنا خالِدُ بنُ الحارِثِ، حدثنا
سَعِيدٌ، عَنْ يَغْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ: كُنّا
نُخابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ فَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ أَتَاهُ فَقال: نَهَىَّ رَسُولُ اللهِ
وَةِ، عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنا نافِعًا وَطَوَاعِيَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنا وَأَنْفَعُ. قال: قُلْنا وَما ذاكَ؟
(١) رواه البخاري (٢٣٤٥)، ومسلم (١٥٤٧/ ١٢٢).

١٩٨
قال: قال رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: « مَنْ كانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْها أَوْ فَلْيُزْرِعْها أَخَاهُ وَلا
يُكارِيها بِثُلُثٍ وَلا بِرُبُعٍ وَلا بِطَعامٍ مُسَمّى))(١).
٣٣٩٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حدثنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قال: كَتَبَ إِلَي
يَغْلَى بْنُ حَكِيم أَنِي سَمِعْتُ سُلَيْمانَ بْنَ يَسارٍ بِمَغْنَى إِسْنادِ عُبَيْدِ اللهِ وَحَدِيثِهِ (٢).
٣٣٩٧ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ
تُجَاهِدٍ، عَنِ ابن رافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: جاءَنا أَبُو رافِعٍ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ وَله
فَقال: نَهانا رَسُولُ اللهِ وَِّ، عَنْ أَمْرٍ كَانَ يَرْفَقُ بِنا وَطَاعَةُ اللهِ وَطاعَةُ رَسُولِهِ أَزْفَقُ بِنا،
نَهانا أَنْ يَزْرَعَ أَحَدُنا إِلاَّ أَرْضًا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا أَوْ مَنِيحَةً يَمْنَحُها رَجُلٌ(٣).
٣٣٩٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أَنَّ أُسَيْدَ
بْنَ ظُهَيْرٍ قال: جاءَنا رافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ يَنْهَاكُمْ، عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَكُمْ
نافِعًا وَطَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِ اللهِ نَّهِ أَنْفَعُ لَكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ يَنْهَاكُمْ عَنِ
الحَقْلِ وقالَ: ((مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ فَلْيَمْنَحْها أَخاهُ أَوْ لِيَدَعْ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَواهُ شُغْبَةُ وَمُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ، عَنْ مَنْصُورٍ. قالَ شُعْبَةُ:
أُسَيْدُ ابن أخي رافع بنٍ خَدِیچٍ (٤).
٣٣٩٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حدثنا يَخْيَى، حدثنا أَبُو جَعْفَرِ الخَطْميُّ قال:
بَعَثَني عَمّي أَنَا وَغُلامًا لَهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قال: فَقُلْنا لَهُ شَىءٍ بَلَغَنا عَنْكَ في
المزارَعَةِ. قالَ: كانَ ابن عُمَرَ لا يَرىُ بِها بَأْسًا حَتَّى بَلَغَهُ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حَدِيثٌ
(١) رواه مسلم (١٥٤٨/ ١١٣).
(٢) أنظر سابقيه.
(٣) رواه أحمد ٣/ ٤٦٥، وابن أبي شيبة ١٣٣/١١ (٢١٦٧٣).
وحسنه الألباني.
(٤) رواه النسائي ٣٣/٧، وابن ماجه (٢٤٦٠)، وأحمد ٤٦٣/٣.
وصححه الألباني.

١٩٩
= كتاب البيوع
فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ رَافِعْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَتَّى بَنِي حَارِثَةَ فَرَأَىْ زَرْعًا فِي أَرْضِ ظُهَيْرٍ فَقالَ:
(( ما أَحْسَنَ زَرْعَ ظُهَيْرِ)). قالُوا لَيْسَ لِظُهَيْرٍ. قالَ: ((أَلَيْسَ أَرْضَ ◌ُهَيْرِ؟)). قالُوا:
بَلَىْ وَلَكِنَّهُ زَرْعُ فُلانٍ. قَالَ: ((فَخُذُوا زَرْعَكُمْ وَرُدُوا عَلَيْهِ النَّفَقَّةَ)). قالَ رافِعٌ:
فَأَخَذْنا زَرْعَنا وَرَدَدْنا إِلَيْهِ النَّفَقَّةَ. قالَ سَعِيدٌ: أَفْقِرْ أَخَاكَ أَوْ أَكْرِهِ بِالدَّرَاهِم(١).
٣٤٠٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو الأَخْوَصِ، حدثنا طارِقُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيج قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَلَ، عَنِ الْمُحَاقَلَةِ
والمزابَنَةِ وقالَ: ((إِنَّما يَزْرَعُ ثَلاثَةٌ رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُها وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا
فَهُوَ يَزْرَعُ ما مُنِحَ وَرَجُلٌ اسْتَكْرِىْ أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ))(٢).
٣٤٠١ - قالَ أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الطّالقائِيِّ قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكُمُ
ابن المُبارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ أَبِي شُجاعٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَهْلِ بْنِ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قال:
إِي لَيَتِيمٌ فِي حِجْرِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَحَجَجْتُ مَعَهُ فَجَاءَهُ أَخِي عِمْرانُ بْنُ سَهْلٍ فَقال:
أَكْرَيْنا أَرْضَنا فُلانَةً بِمِائَتَي دِرْهَمْ. فَقال: دَعْهُ فَإِنَّ النَّبِيَّ وَجَ نَهَى عَنْ كِراءٍ
الأَرْض (٣).
٣٤٠٢ - حدثنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا الفَضْلُ بنُ دُکَیْنِ، حدثنا بُكَثِرٌ يَعْني
ابن عامِرٍ - عَنِ ابن أبي نُعمِ، حَدَّثَني رافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّهُ زَرَعَ أَرْضًا فَمَزَّ بِهِ النَّبيُّ ◌َ
صَكَذَ الله
وسلم
وَهُوَ يَسْقِيها، فَسَأَلَهُ: ((لِمَنِ الزَّرْعُ وَلِمَنِ الأَرْضُ؟ )). فَقال: زَرْعِي بِبَذْرِي وَعَمَلي
ليَ الشَّطْرُ وَلِبَنِي فُلانِ الشَّطْرُ. فَقَالَ: «أَرْبَيْتُما فَرُدَّ الأَرْضَ عَلَى أَهْلِها وَخُذْ
(١) رواه النسائي ٧/ ٤٠، وابن أبي شيبة في ((مسنده)) ٧٦/١ (٨١).
وقال الألباني: صحيح الإسناد.
(٢) رواه النسائي ٧/ ٤٠، وابن ماجه (٢٤٤٩).
وصححه الألباني.
(٣) رواه النسائي ٧/ ٥٠، والطبراني في ((الكبير)) ٢٧٨/٤ (٤٤١٨).
وقال الألباني: شاذ.

٢٠٠
نَفَقَتَكَ))(١).
باب التشديد في ذلك
[٣٣٩٤] (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) الفهمي، ثقة، قال:
(حدثني أبي(٢)، عن جدي الليث) بن سعد أبي الحارث الفهمي، عالم
أهل مصر، كان دخله في السنة ثمانين ألف دينار فما وجبت عليه
زكاة. قال: (حدثني عقيل) بضم العين وفتح القاف مصغر، ابن خالد
الأيلي، ثبت حجة صاحب كتاب.
(عن) محمد (بن شهاب) الزهري قال: (أخبرني سالم بن عبد الله بن
عمر أن) عبد الله (بن عمر) رضي الله عنهما (كان يكري) بضم أوله
(أرضه) على عهد النبي ◌َّ وبعد ذلك، وفي رواية لمسلم: كان يكري
أرضيه(٣). بفتح الراء وكسر الضاد بعدها ياء على الجمع (حتى بلغه أن
رافع بن خديج الأنصاري # حدث أن رسول الله وَ له كان ينهى عن
كراء الأرض. فلقيه عبد الله) بن عمر رضي الله عنهما.
(فقال: يا ابن (٤) خديج) فيه نداء الإنسان باسم أبيه وإن كان النداء
باسمه أولى، لكن لما كان نداؤه في معرض العتاب والإنكار عليه
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٦/٤ (٥٩١٦)، والطبراني في ((الكبير))
٢٨٦/٤ (٤٤٤٣)، والحاكم ٤١/٢، والبيهقي في ((الكبرى)) ١٣٣/٦.
وقال الألباني : ضعيف الإسناد.
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٥٤٧/ ١١٢).
(٤) في (ع): أبا.