النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
= كتاب البيوع
يعني في الصيغة. انتهى.
وقد يستدل بهذا الحديث على ما جزم به صاحب ((التقريب)) وقال به
غيره: أن النهي أمر بضده(١). ووجهه أنه قال في الحديث: ولم يؤمر
الموسر بذلك، يعني بالعض على المال، إنما أمر بالإفضال بالمال
فيما بينهم وليس في الآية إلا نهي، ويدل على ذلك قول الرازي:
ليس المراد به النهي. وقول ابن عطية: هو ندب. وبناه بعضهم على أن
النهي طلب الفعل لا طلب الكف عنه.
واعلم أن هُذِه الآية وإن كان سياق ما قبلها يدل على أن الخطاب
للزوجين لقوله تعالى في الآية: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ﴾ (٢)،
ووجه الأمر بالإفضال كما قاله المفسرون: أن الرجل إذا تزوج بالمرأة
فقد تعلق قلبها به، فإذا طلقها قبل المسيس تأذت بذلك، وإذا كلف
الرجل أن يدفع لها مهرًا من غير أن ينتفع بها البتة تأذى بذلك، فندب
كل منهما أن يزيل هذا التأذي بالإفضال(٣)، لكن ظاهر هذا الحديث
يدل على أن الآية تعم كل موسر أن لا يترك الإفضال فيما آتاه الله من
المال بين المسلمين، ويدل على ذلك كون الآية بواو الجمع وكم(٤)
التي هي لجمع المخاطبين، والله أعلم. وزاد البيهقي بعد قوله: ﴿وَلَا
(١) أنظر: ((الفصول في الأصول)) ٢/ ١٠١.
(٢) البقرة: ٢٣٧.
(٣) أنظر: ((تفسير الرازي)) ٦/ ٤٨١.
(٤) في (ر): ولم. والمثبت من (ل).

١٦٢
تَنسَوُاْ اُلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾(١) وَيَنْهَدُ الأَشْرَارُ وَيُسْتَذَلُّ الأَخْيَارُ(٢)، وقوله:
ينهد(٣) هو بإسكان النون، أي: ينهض ويرتفع الأشرار ويذل الأخيار،
وها قد صرنا إلى زمان من (٤) استغنى فيه كرم على أهله، وعظم في
أعين الناس، حتى أنشد بعضهم في هذا المعنى:
احتل لنفسك أيها المحتال
فمن المروءة أن يرى لك مال
إني رأيت الموسرين أعزة
والمعسرين عليهم الإذلال
وروى الإمام أحمد عن حبيب(٥) بن عبيد: أن رسول الله وَّةٍ قال:
((ليأتين على الناس زمان لا ينفع فيه إلا الدينار (٦) والدرهم))(٧).
وللمقدام في الطبراني ((الكبير)) (٨) و((الصغير))(٩) و(«الأوسط))(١٠)،
عن النبي ◌َّلي قال: ((يأتي على الناس زمان، من لم يكن معه أصفر
(١) البقرة: ٢٣٧.
(٢) في (ر): ويمنكي الأسرار ويستدل الأخبار، وانظر: ((السنن الكبرى)) ١٧/٦
(١١٤٠٤).
(٣) في (ر): ينهك.
(٤) سقطت من (ر). والمثبت من (ل).
(٥) في (ع): جبير.
(٦) في (ر): الدينا. والمثبت من (ل).
(٧) ((المسند)) ٤٣٣/٢٨.
(٨) ٢٧٨/٢٠ (٦٥٩).
(٩) ١/ ٢٧ (٧).
(١٠) ٣٧٤/٢ (٢٢٦٩).

١٦٣
= كتاب البيوع
ولا أبيض لم يتهن بالعيش)) [وفي ((الكبير)): سمعت رسول الله وَله يقول:
((إذا كان في آخر الزمان لابد](١) للناس فيها من الدراهم والدنانير يقيم
الرجل بها دينه ودنياه))(٢).
(ويبايع) بضم أوله وفتح خامسه، أي: يبايع فيه (المضطرون) رواية:
المضطر (٣). يعني الذين دعتهم الضرورة إلى البيع بإكراه ظالم أو لغيره من
أنواع الضرورات، وقد ذهب أئمتنا في كتبهم الأصولية إلى أن المكره
مكلف بالفعل الذي أكره عليه، ونقلوا الخلاف فيه عن (٤) المعتزلة(٥)،
وفصل الرازي وأتباعه فقالوا: إن انتهى(٦) الإكراه إلى حد الإلجاء فلا
يتعلق به حكم البيع ولا غيره وإن لم ينته إلى ذلك فهو مكلف
مختار (٧)، ومثل الآمدي الإلجاء بأن يصير إلى حد الاضطرار ويصير
لفظه بالبيع ونحوه تشبه (٨) حركة المرتعش، ويكون ذلك لقوة الفعل
المقتضي للإكراه من الضرب وغيره(٩)، وظاهر الحديث أن المضطر
(١) ما بين المعقوفين سقط من (ر). والمثبت من (ل).
(٢) ٢٧٩/٢٠ (٦٦٠). وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٦٥/٤: ومدار طرقه كلها على أبي
بكر بن أبي مريم وقد اختلط، واستغربه السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) ص٣٤٨.
(٣) رواها البيهقي ٦/ ١٧.
(٤) في (ر): على.
(٥) أنظر: ((البحر المحيط في أصول الفقه)) للزركشي ٢٨٨/١.
(٦) في (ر): النهي. والمثبت من (ل).
(٧) انظر: ((الأشباه والنظائر)) ٣٣٨/١، ((المحصول)) ٤٤٩/٢.
(٨) في (ر): تشبيه.
(٩) أنظر: ((الإحكام)) للآمدي ١/ ٢٩٧، ((الإبهاج في شرح المنهاج)) لعلي السبكي ١/
١٦٢.

١٦٤
في زمن علي وزمن النبي ◌َّ كانوا لا يبايعون بل تزال ضرورتهم
المحوجة إلى البيع (وقد نهى وَّة عن بيع المضطر) وكذا رواه البيهقي
عن شيخ من بني تميم عن علي(١)، وروى بإسناد ضعيف عن عبد الله
بن عمرو بن العاص قال رسول الله وَالر: (( لا يركبن رجل(٢) بحرًا إلا
غازيًا أو معتمرًا أو حاجًّا، فإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا، ولا
يشترى(٣) مال أمرئ مسلم في ضغطة))(٤).
وبيع المضطر على وجهين وشراؤه وإجارته ونكاحه على وجهين(٥):
أحدهما: أن يضطره الظالم بطريق الإكراه على التلفظ بالبيع
والإجارة أو نحوهما من العقود، فإذا كان الإكراه بغير حق لم ينعقد
البيع ونحوه، هذا مذهبنا (٦) وبه قال مالك(٧) وأحمد(٨) والجمهور.
وقال أبو حنيفة: يصح ويقف على إجازة المالك في حال اختياره،
(١) ((السنن الكبرى)) ٦/ ١٧.
(٢) في (ل) و(ر): رجلا.
(٣) في الأصل: يشتري.
(٤) ((السنن الكبرى)) ١٨/٦ من طريق مطرف، عن بشير بن مسلم، عن عبد الله به وقال
ابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)) ٣٩٢/٣. قال البخاري: لم يصح حديثه. يعني
حديث بشير بن مسلم هذا. وروى أبو داود الشطر الأول منه (٢٤٨٩). وقال ابن
حجر في ((التلخيص)) ٤٢٤/٢: قال أبو داود: رواه مجهولون. وضعفه الألباني في
(الضعيفة)) (٤٧٨)، وفي ((ضعيف أبي داود)) (٤٢٩).
(٥) أنظر: ((معالم السنن)) ٨٧/٣.
(٦) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ٤١٠/٥-٤١١، ((روضة الطالبين)) ٤٢٠/٣.
(٧) انظر: ((الكافي في فقه أهل المدينة)) ٧٣١/٢.
(٨) أنظر: ((مسائل الكوسج)) (١٧٨١).

١٦٥
= كتاب البيوع
فإن أجاز(١) نفذ(٢) وإلا فلا(٣).
والوجه الآخر: أن يضطر إلى البيع لشدة جوع أو عطش أو ضعف
عن المشي(٤)، وينقطع به(٥) عن الرفقة والمرض المخوف ونحو ذلك،
فهذا على الوجه لا يبايع(٦) لظاهر الحديث، بل يعان على إزالة ضرورته
بقرض وهبة وإمهال بالبيع إلى ميسرة ولا يحوج إلى بيع ماله بوكس، كما
في الحديث الآخر: ((لا ضرر ولا إضرار)) (٧)، وأما بيع المصادر من
جهة السلطان ممن يظلمه لطلب مال منه ويقهره على إحضاره فإذا
سأل ماله ليدفعه إليه للضرورة التي لحقته والأذى الذي ناله، ففي
صحة بيعه وجهان لأصحابنا: أحدهما: لا يصح كالمكره.
وأصحهما: يصح؛ لأنه لم يكره على نفس البيع، ومقصود الظالم
منه تحصيل المال من أي جهة كانت(٨).
وللرافعي احتمال في شراء المصادر على تحصيل شيء يطلب منه أنه
(١) في (ع): أخذ.
(٢) في (ع): نقد.
(٣) أنظر: ((المبسوط)) ٦٤/١١، ((النتف في الفتاوى)) ٤٦٨/١.
(٤) في (ر): الشيء.
(٥) سقط من (ر). والمثبت من (ل).
(٦) في (ر): يباه. والمثبت من (ل).
(٧) رواه الشافعي في ((المسند - سنجر)) ٢٢٤/٣، والدارقطني في ((السنن)) ٢٢٨/٤
كلاهما من طرق عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد ولم يذكر الشافعي أبا
سعيد، ورواه ابن ماجه (٢٣٤٠) عن عبادة، وفي (٢٣٤١) عن ابن عباس بلفظ (( لا
ضرر ولا ضرار)) وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٨٩٦).
(٨) انظر: ((روضة الطالبين)) ٢٨٧/٣.

١٦٦
يلتحق ببيعه، ذكره في الأطعمة(١).
(وبيع الغرر) كما تقدم، فبيع ما جهل عينه أو قدره أو وصفه باطل،
وقد يستثنى صور للمسامحة والضرورة كبيع الحمام المختلط(٢) ببرج
حمام آخر، والماء المستعمل في الحمام، إذا قلنا المدفوع (٣) ثمنًا،
ذكره بعض أصحابنا، ومثله الشرب من السقاء وشراء الفقاع (٤) وما
يقصد منه لبه(٥) (وبيع الثمرة قبل أن تدرك) ورواية البيهقي: قبل أن
تطعم(٦) أي: تصلح للأكل، كما تقدم.
(١) ((الشرح الكبير)) ١٦٧/١٢.
(٢) في (ع): المختلطة.
(٣) في (ر): المدبوغ.
(٤) في (ر): القفار. والمثبت من (ل).
(٥) في (ع): لله.
(٦) انظر: ((السنن الكبرى)) ٦/ ١٧.

١٦٧
- كتاب البيوع
٢٧ - باب فى الشّرِ كَةِ
٣٣٨٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ المِصِّيصيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبْرِقَانِ، عَنْ أَبِي
حَيَّانَ الثَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يَقُولُ أَنا ثالِثُ
الشَّرِيكَيْنِ ما لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُما صاحِبَهُ فَإِذا خانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِما))(١).
باب في (٢) الشركة
بكسر الشين وسكون الراء، وحكى ابن باطيش(٣) فتح الشين وكسر
الراء (٤). وفي اللغة: عبارة عن الاختلاط، وفي الشرع: عبارة عن ثبوت
الحق في الشيء الواحد لشخصين فصاعدًا على جهة الشيوع(٥).
[٣٣٨٣] (حدثنا محمد بن سليمان المصيصي) بكسر الميم (حدثنا
محمد بن الزبرقان) [بكسر الزاي والراء، وأصله من أسماء القمر،
وكنيته أبو همام الأهوازي، روى له الشيخان](٦) (عن أبي حيان) يحيى
ابن سعيد(٧) (التيمي) روى له الجماعة (عن أبيه) سعيد بن حيان(٨)
التيمي، ثقة. (عن أبي هريرة يرفعه) رفعه، قال ابن الصلاح: قول
الصحابي يرفع(٩) الحديث أو يبلغ به أو ينميه، حكم ذلك عند أهل
(١) رواه الدارقطني ٣٥/٣، والحاكم ٥٢/٢، والبيهقي ٧٨/٦.
وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (١٤٦٨). (٢) سقطت من (ع).
(٣) ((المغني في الإنباء عن غريب المهذب والأسماء)) ٣٧٣/١.
(٤) في (ر): الباء.
(٥) في (ر): الشرع. وانظر: ((المجموع)) للنووي ١٤/ ٦٢.
(٧) في (ر): سعد.
(٦) ما بين المعقوفين سقط من (ع).
(٨) في (ر): حبان.
(٩) في (ر): رفع.

١٦٨
العلم حكم المرفوع صريحًا (١). ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد(٢).
ولفظ الدارقطني (قال) رسول الله وقال: ((يد الله على الشريكين))(٣) (إن
الله) تعالى (يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه)
تحصل الخيانة بما قل ولو فلسًا واحدًا، فليحرص الشريك على ذلك
بأن يخوف على نفسه فيما يشك فيه (فإذا خانه خرجت من بينهما)(٤).
رواية الدارقطني: ((فإذا خان أحدهما صاحبه رفعها عنهما))(٥)، زاد
رزين: ((وجاء الشيطان))(٦).
قال الرافعي: معناه أن البركة تنزع من مالهما(٧). وأعل(٨) هذا
الحديث ابن القطان بالجهل بحال [سعيد بن حيان والد] (٩) أبي
حيان(١٠) التيمي، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكر أنه روى
عنه أيضًا الحارث بن يزيد(١١). لكن أعله الدارقطني بالإرسال، ولم
يذكر فيه أبا هريرة، وقال: إنه الصواب(١٢).
(٢) ((المستدرك)) ٢/ ٦٠.
(١) ((المقدمة في علوم الحديث)) (ص ٢٨).
(٤) في (ع): بينهم.
(٣) ((السنن)) ٣٥/٣.
(٥) المصدر السابق.
(٦) انظر: ((جامع الأصول)) ١٦١/٥.
(٧) أنظر: ((فتح العزيز شرح الوجيز)) ٤٣٦/٢.
(٨) في (ر): وأيمة.
(٩) سقط من الأصل. والمثبت من ((التلخيص الحبير)).
(١٠) ((بيان الوهم والإيهام)) ٤/ ٤٩٠.
(١١) ((الثقات)) ٤/ ٢٨٠. وفيه: سوید. بدل: يزيد.
(١٢) ((سنن الدار قطني)) ٣٥/٣، و((علل الدار قطني)) ٧/١١.

١٦٩
- كتاب البيوع
٢٨ - باب في المُضارِبِ يُخالِفُ
٣٣٨٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ شَبِيبٍ بْنِ غَزْقَدَةَ، حَدَّثَنِي الَحَي،
عَنْ عُزْوَةَ - يَغْني: ابن أبي الجَغْدِ البارِقِيّ - قال: أَعْطَاهُ النَّبِيُّ ◌َِّ دِينارًا يَشْتَري بِهِ
أُضْحِيَةً أَوْ شاةً فاشْتَرى شاتَيْنِ فَباعَ إِحْدَاهُما بِدِينارٍ فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينارٍ فَدَعا لَهُ
بِالبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، فَكَانَ لَوِ أَشْتَرىْ تُرابًا لَرَبِحَ فِيهِ (١).
٣٣٨٥ - حدثنا الحَسَنُ بنُ الصَّاحِ، حدثنا أَبُو المُنْذِرِ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ -
هُوَ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ - حدثنا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، حَدَّثَني ◌ُزْوَةُ البارِقِيُّ
بهذا الخَبَرِ وَلَفْظُهُ مُخْتَلِفٌ(٢).
٣٣٨٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ العَبْدِيُّ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ
شَيْخِ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، عَنْ حَكِيمٌ بْنِ حِزامٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينارٍ
يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَةً فاشْتَراها بِدِينارٍ وَبَاعَها بِدِينارَیْنِ فَرَجَعَ فاشْتَرىُ لَهُ أُضْحِیَةً بِدِینارٍ
وَجَاءَ بِدِينارٍ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَتَصَدَّقَ بِهِ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَدَعا لَهُ أَنْ يُبارَكَ لَهُ فِي تِجَارَتِهِ(٣).
باب في المضارب يخالف
أهل العراق يسمون المقارضة مضاربة، قيل: مأخوذ من الضرب في
الأرض وهو السفر والمشي، والعامل مضارِب بكسر الراء، ولم يشتق
للمالك منه أسم فاعل كما قاله الرافعي(٤)؛ لأن العامل يختص
(١) رواه البخاري (٣٦٤٢).
(٢) أنظر ما قبله.
(٣) رواه الترمذي (١٢٥٧)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠٥/٣ (٣١٣٣). وضعفه الألباني.
(٤) انظر: ((شرح الوجيز) ٤/٦.

١٧٠
بالضرب في الأرض، فيكون من المفاعلة التي تكون من واحد، كسافرت
وعاقبت اللص.
[٣٣٨٤] (حدثنا مسدد، حدثنا سفيان) بن عيينة (عن شبيب بن غرقدة)
السلمي، ويقال: البارقي، روى له الجماعة (حدثني الحي) يعني القبيلة،
وفي البخاري: عن شبيب بن غرقدة: سمعت الحي يحدثون عن عروة (١).
قال المزني: هذا الحديث عند الشافعي ليس بثابت(٢). قال البيهقي(٣):
إنما ضعفه لأن الحي غير معروفين.
وقال في موضع آخر: هو مرسل؛ لأن شبيب بن غرقدة لم يسمع من
عروة، إنما سمعه من الحي (٤).
وقال الرافعي في ((التذنيب))(٥): هو مرسل(٦) (عن عروة بن الجعد
البارقي) بالباء والقاف أول من قضى بالكوفة (قال: أعطاه النبي
صَلىالله
وسلم
دينارًا يشتري به أضحية أو شاة) شك من الراوي، فيه جواز التوكيل في
شراء ما يقصد به العبادة كالهدي وزكاة الفطر والكفارة وإن كان
الأفضل أن يباشر ذلك بنفسه (فاشترى) بالدينار (ثنتين)(٧) أي:
شاتين، فيه أنه لو قال لوكيله: أشتر بهذا الدينار شاة، ووصفها
(١) (صحيح البخاري)) (٣٤٤٢).
(٢) أنظر: ((الأم)) ٦٢/٥ -٦٣.
(٣) في الأصل: البخاري، وانظر: ((معرفة السنن والآثار)) ٣٢٧/٨.
(٤) ((السنن الكبرى)) ١١٣/٦.
(٥) في (ر): الترتيب. والمثبت من ((التلخيص الحبير)).
(٦) أنظر ((التخليص الحبير)) ١١/٣.
(٧) في المطبوع: (شاتين).

١٧١
- كتاب البيوع
فاشترى به شاتين بالصفة، وكل شاة منهما تساوي دينارًا صح الشراء لهذا
الحديث، ويدل على هذا الشرط قوله بعده: ((فباع إحداهما بدينار))
ولأن مقصود الموكل قد حصل(١)، وزاد خيرًا.
قال في ((الأم)): وهذا أشبه القولين(٢). وأشبه هذا ما لو أمره أن يبيع
شاة بدرهم، فباعها بدرهمين، أو بأن يشتريها بدرهم، فاشتراها بنصف
درهم، وكذا يصح العقد، ويحصل الملك في الشاتين للموكل فيما إذا
ساوت واحدة دينارًا والأخرى دونه، وهذا هو الصحيح عند
الأصحاب، كما نقله النووي في زيادات ((الروضة))(٣)، ويدل عليه
إطلاق الحديث؛ فإن فيه أنه باع إحداهما بدينار، وأطلق في الثانية
هل يساوي دينارًا أو دونه.
(فباع إحداهما) فيه حجة للقديم من مذهب الشافعي.
قال النووي في ((الروضة)): وهو قوي الدليل؛ لأن الحديث صحيح
عنده، وعند المنذري حسن(٤)، إن الفضولي إذا باع مال الغير بغير إذن
منه ولا ولاية أن البيع يصح ويكون موقوفًا على إجازة المالك، وكذا إذا
اشترى بمال الغير، وهو مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد، وعن
(١) زاد هنا في الأصل كلمة (المقصود) وأظن أنها مقحمة.
(٢) ((الأم)) ٦٤/٥.
(٣) ((روضة الطالبين)) ٣١٨/٤.
(٤) إنما حسنه المنذري من رواية الترمذي (١٢٥٨) وهذا كلامه في ((مختصره)) ٥١/٥ :
وقد أخرج الترمذي حديث شراء الشاة من رواية أبي لبيد لُمازة بن زبّار عن عروة
وهو من هذِه الطريق حسن. والله ◌ّ أعلم.

١٧٢
أبي حنيفة: يجري قول الوقف في البيع دون الشراء(١).
قال الرافعي: والمعتبر في إجازة المالك من يملك التصرف عند
العقد حتى لو باع الولي مال الطفل، فبلغ وأجاز العقد لم ينفذ، وكذا
لو باع مال الغير ثم ملكه(٢). والجديد أن البيع والشراء باطل للحديث
الذي رواه المصنف وحسنه الترمذي: ((لا تبع(٣) ما ليس عندك))(٤).
وأجاب الأصحاب عن هذا الحديث على تقدير صحته بأنه لعله كان
وكيلًا في البيع بقرينة فهمها عنه ◌َّ، واحتج المصنف في الباب الذي
بعده بحديث صاحب الغار.
(بدينار) والشاة الثانية يحتمل أن يكون قيمتها دينارًا ويحتمل أن
يكون دون ذلك، ففيه دليل على أن الوكيل في شراء ووصف الصفة
إذا اشترى شاتين يجوز، سواء كانت قيمة كل واحدة منهما دينارًا
وقيمة إحداهما دينارًا والأخرى دون ذلك كما تقدم، أما إذا كانت
قيمة [كل](٥) واحدة منهما دون الدينار فلا يصح العقد؛ لأن مقصود
الموكل لم يحصل سواء كان مجموع الشاتين يساوي دينارًا أو زائدًا،
واحترزنا بقولنا: ووصف الشاة. عما إذا وكله في شراء شاة بدينار ولم
يصفها فإن التوكيل لا يصح، فيحمل الحديث على أنه وسلّ لما أعطاه
(١) لم أقف على هذا الكلام في ((الروضة))، وراجع هذِه المسألة في ((الروضة))
٣١٨/٤ - ٣١٩.
(٢) في (ع): ويملكه. وانظر: ((فتح العزيز شرح الوجيز)) ٣٢/٤.
(٣) في (ع): بيع.
(٤) من ((البيان)) ٦/ ٤٤١.
(٥) سيأتي برقم (٣٥٠٣)، وفي الترمذي (١٢٣٢ - ١٢٣٤).

١٧٣
- كتاب البيوع
الدينار يشتري به الشاة وصفها (فأتاه بشاة) واحدة (ودينار، فدعا له بالبركة
في بيعه) وفي رواية ذكرها المستغفري وغيره: فقال: ((بارك الله لك في
صفقة يمينك))(١) فكان لو اشترى التراب ربح.
فيه استحباب الدعاء لمن قضى للإنسان(٢) حاجة أو فعل ما فيه نفع
للمسلمين، وهذا من باب مكافأة الإحسان، ويكون الدعاء فيما يناسب
ما فعله، كقوله لمن أعانه على الطهارة: طهرك الله من الذنوب. ولمن
أزال عنه الأذى: أماط الله عنك الأذى. ونحو ذلك مما يكثر لمن
تتبعه(٣) في الأحاديث النبوية.
(فكان لو اشترى ترابًا) فيه دليل على صحة بيع التراب وشرائه.
وقد اختلف في جواز بيع التراب بالصحراء(٤)، والماء على شط
النهر، والأصح الصحة؛ لظاهر هذا الحديث -ولم أر من استدل به-
ولوجود المنفعة به وإن ضعفت(٥).
والثاني: لا يصح؛ لأن بذل المال فيه مع وجدان مثله بلا تعب ولا
مؤنة سفه (٦) (لربح فيه) وفي الحديث حذف تقديره: لو اشترى ترابًا وباعه
لربح فیه.
(١) رواها الترمذي (١٢٥٨)، والطحاوي في ((شرح المشكل)) ٤٥٨/١٤.
(٢) في (ر) و(ع): الإنسان. والمثبت من (ل).
(٣) في (ر): يتبعه.
(٤) سقطت من (ع).
(٥) أنظر: ((الوسيط في المذهب)) ٢٠/٣، ((الروضة)) ٣٥٥/٣.
(٦) انظر: ((فتح العزيز شرح الوجيز)) (٣٠/٤ - ٣١).

١٧٤
[٣٣٨٥] (حدثنا الحسن بن الصباح) البزار (حدثنا أبو المنذر) [عفان
ابن مسلم الصفار](١) من رواة البخاري.
(حدثنا سعيد بن زيد) بن درهم الأزدي [مولاهم البصري، و(هو أخو
حماد بن زيد) الأزدي](٢) الأزرق أحد الأعلام، كان يحفظ حديثه
كاملا(٣). قال ابن مهدي: لم أر أعلم بالسنة منه(٤). روى له الجماعة.
وثق ابن سعد أبا المنذر، وقال ابن معين: ثقة. وقال حرب: سمعت
أحمد أثنى(٥) عليه(٦).
وقال النووي والمنذري(٧): إسناد هذا الحديث حسن لمجيئه من
وجھین.
(حدثنا الزبير بن الخِرِّيت) بكسر الخاء المعجمة، وتشديد الراء
البصري، روى له البخاري في غير موضع، ومسلم في الدعوات(٨).
(عن أبي لبيد) لُمازة - بضم اللام وبعد الألف زاي- ابن زَبَّار، بفتح
الزاي وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف راء، الجهضمي، وثق، وثقه
(١) هكذا في الأصل والصواب أن أبا المنذر اسمه: (إسماعيل بن عمر الواسطي)
وانظر: ((تهذيب الكمال)) ١٥٤/٣ (٤٦٨).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من (ر).
(٣) في (ل): كالما. وفي (ر): كأنما. والمثبت هو الصواب.
(٤) أنظر: ((سير السلف الصالحين)) لقوام السنة ٩٩٢/١، و((الكاشف)) ٣٤٩/١.
(٥) في (ر): يثني. والمثبت من (ل)
(٦) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٤١/١٠ (٢٢٧٦) هذا على أنه عفان بن مسلم. وقد علمت
الصواب وأنه إسماعيل بن عمر وأنظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٣/ ١٥٤ (٤٦٨).
(٧) ((مختصر السنن)) ٥١/٥.
(٨) لم أجد له حديثا في الدعوات إنما في كتاب صلاة المسافرين (٧٠٥، ٧٤٩).

١٧٥
- كتاب البيوع
محمد بن سعد (١) وأبو حاتم ابن حبان(٢).
وقال فيه أحمد: صالح الحديث(٣). وهو بصري (حدثني عروة) بن
الجعد (البارقي بهذا الخبر، ولفظه مختلف) ورواه المستغفري بهذا
السند ولفظه، قال: عَرَض لرسولِ اللهِ وَّله جلب فدفع إليَّ دينارا(٤)،
فقال: ((أئت(٥) الجلب، فاشتر لي به شاةً) فذهبت فاشتريت شاتين
بدينار، فجئت أقودهما أو أسوقهما، فعرض لي رجل، فاشترى مني
إحدى الشاتين بدينار، فأتيت رسول الله وسلم فقلت: يا رسول الله،
هُذِهِ الشاةُ وهُذا ديناركم. فقال: ((وصنعت ماذا يا عروة؟)) فأخبرته
فقال: ((بارك الله لك في صفقة يمينك)). فإن كنتُ لأقوم في سوق
الكناسة فما أرجع إلى أهلي حتى أربح ثلاثين ألفًا.
وفي رواية له: فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين(٦)
دينارًا قبل أن أصل إلى أهلي.
وفي رواية: فما أرجع إلى أهلي حتى أربح أربعين ألفًا(٧).
وفي رواية: فكان من أكثر أهل الكوفة مالًا(٨).
(١) ((الطبقات الكبرى)) ٢١٣/٧.
(٢) ((الثقات)) ٣٤٥/٥.
(٣) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٧/ ١٨٢.
(٤) في (ر): دينار. والمثبت من (ل).
(٥) في (ر): أنت.
(٦) في (ع): فأربح أربح. والرواية هذِه رواها أبو نعيم في ((الدلائل)) ١/ ٤٦١.
(٧) رواها أحمد ٣٧٦/٤.
(٨) رواها الترمذي (١٢٥٨).

١٧٦
والجلب والأجلاب: الذين يجلبون الإبل والغنم للبيع(١).
والكناسة: أصلها القمامة، وهي اسم موضع بالكوفة.
وقوله: ((فلقد رأيتني)). قالوا: لا(٢) يجتمع(٣) الفاعل والمفعول في
لفظ واحد إلا في أفعال القلوب (٤).
[٣٣٨٦] (حدثنا محمد بن كثير العبدي) البصري، روى عنه البخاري
في مواضع، وروى عنه مسلم في الرؤيا(٥) (أنبأنا سفيان، حدثني أبو
حَصين) بفتح الحاء المهملة، عثمان بن عاصم الأزدي صاحب سنة،
روى له الجماعة. (عن شيخ من أهل المدينة) قال البيهقي: هذا
الحديث ضعيف من أجل هذا الشيخ(٦).
(عن حكيم بن حزام # أن رسول الله وَ ل بعث معه) ظاهره أنه بعث
مع حكيم بن حزام المذكور، ويحتمل أن يعود الضمير على عروة بن
الجعد البارقي، فيكون قصة واحدة (بدينار ليشتري به أضحية،
فاشتراها بدينار، وباعها بدينارين) فيه دليل على أن الوكيل في الشراء
له أن يسلم الثمن للبائع إذا كان مسلمًا إليه، وإن لم يعرف الوكيل
عينه لكن لا يسلمه حتى يقبض المبيع لما في المبيع قبله من الخطر،
وعلى أن الوكيل في شراء(٧) شيء إذا رأى من يشتريه بغبطة ظاهرة إذا
(١) في (ع): للإبل، وانظر: ((لسان العرب)) ٢٦٨/١.
(٢) سقط من (ر). والمثبت من (ل). (٣) في (ر): يجمع.
(٤) انظر: ((عمدة القاري)) ٥٠/٦. (٥) حديث رقم (٢٢٦٩).
(٦) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١١٣/٦.
(٧) في (ر): الشراء. والمثبت من (ل).

١٧٧
= كتاب البيوع
علم رضى الموكل بذلك.
(فرجع فاشترى له أضحية بدينار) منهما (وجاء بدينار) وشاة (إلى
النبي ◌َ ﴿، فتصدق به النبي وَلّ) هذا يدل على أن الوكالة ليست
مطلقة؛ إذ لو كانت مطلقة لكانت الزيادة له، وقد جعل جماعة من
أهل العلم هذا أصلًا في أن من وصل إليه مال من شبهة وهو لا
يعرف له مستحقًّا فإنه يتصدق به، لكن ينبغي أن يتصدق به إذا كان فيه
شبهة على تساوي المشركين(١)، ووجه الشبهة أنه لم يأذن لعروة(٢) في
بيع الأضحية، ويحتمل أن يكون تصدق [به](٣)؛ لأنه قد خرج عنه
للقربة الله تعالى [في الأضحية] (٤) فكره أكل ثمنها.
وفيه دليل على أنه من خرج عن شيء ثم عاد إليه بعينه أو بدله أن
يتصدق به؛ لقوله {18 العمر: (( لا تعد في صدقتك ولو أعطاكه(٥)
بدرهم))(٦).
(ودعا له أن يبارك له في تجارته) فيه الدعاء بالبركة في المال، وفي
العقود التي يتعاطاها(٧). وأصل البركة: زيادة النفع وكثرة الخير. قاله
الزجاج(٨).
(١) كذا العبارة بالأصول. ولا يتبين لي وجهها.
(٢) في (ع): كونه.
(٣) سقط من الأصل وأثبتها من ((نيل الأوطار)) ٦/٦.
(٥) في (ر): أعطا له.
(٤) ساقط من (ر).
(٦) رواه البخاري (١٤١٩) ومسلم (١٦٢٠).
(٧) في (ع): يتعاطاه.
(٨) ((معاني القرآن وإعرابه)) ٤/ ٥٧.

١٧٨
٢٩ - باب في الرَّجُلِ يَتَّجِرُ في مالِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ
٣٣٨٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حدثنا أَبُو أُسَامَةَ، حدثنا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ، أَخْبَرَنا
سالمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّه يَقُولُ: ((مَنِ اسْتَطاعَ مِنْكُمْ
أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صاحِبٍ فَرقِ الأَرُزِّ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ)). قالُوا: وَمَنْ صَاحِبُ فَزْقِ الأَرَّزِّ
يا رَسُولَ اللهِ؟ فَذَكَرَ حَدِيثَ الغارِ حِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْجَبَلُ فَقَالَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمُ:
اذْكُرُوا أَحْسَنَ عَمَلِكُمْ. قَالَ: ((وقالَ الثّالِثُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنّي أَسْتَأْجَرْتُ
أَجِيرًا بِفَرْقٍ أَرُزِّ فَلَمّا أَمْسَيْتُ عَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ وَذَهَبَ
فَثَمَّرْتُهُ لَهُ حَتَّى جَمَعْتُ لَهُ بَقَرًا وَرِعاءَها فَلَقِيَنِي فَقال: أَعْطِنِي حَقّي. فَقُلْتُ:
اذْهَبْ إِلَىْ تِلْكَ البَقَرِ وَرِعائِها فَخُذْهَا فَذَهَبَ فاسْتاقَها))(١).
باب الرجل يتجر في مال الرجل بغير إذنه
[٣٣٨٧] (حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة) حماد قال:
(حدثنا عمر بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي، ابن عبد الله بن عمر
العدوي العمري، روى له مسلم في المتابعة، وفي ((الميزان)) أن مسلمًا
احتج به (٢). قال: (أنبأنا سالم بن عبد الله، عن أبيه) عبد الله بن عمر
فيه (قال: سمعت رسول الله وَل يقول: من استطاع منكم أن يكون مثل
(١) رواه أحمد ١١٦/٢، ورواه البخاري (٢٢٧٢)، ومسلم (٢٧٤٣) بدون زيادة ((من
استطاع .. )). وقال الألباني: منكر بهُذِه الزياد التي في أوله وهو في الصحيحين
دونها.
(٢) انظر: ((ميزان الاعتدال)) ١٩٢/٣.
قلت: بل قد روى له مسلم في الأصول، انظر حديث (١٢٣/١٤٣٧ - ١٢٤،
٥٥/١٥٧٤، ٢٠٢٦، ٢٤/٢٧٨٨، ٧٩/٢٩٢١).

١٧٩
- كتاب البيوع
صاحب فرق) بفتح الفاء والراء، وجوز سكون الراء، والفرق اثنا عشر
مدَّا (الأرز) فيه ست لغات والأفصح فتح الهمزة وضم الراء.
(فليكن مثله) فيه فضيلة التشبه بأهل الخير والصلاح والحث على
ذلك لاسيما أن المحرض عليه ممن يعتقد بركته.
(قالوا: ومن صاحب) وما صاحب (فرق الأرز يا رسول الله؟ فذكر
حديث الغار) الصحيح المشهور، وحديث الثلاثة النفر الذين آواهم
المبيت حين أخذهم المطر إلى غار تحت جبل (١) (حين سقط عليهم)
حين دخلوه صخرة(٢) من (الجبل، فقال كل واحد منهم (٣): أذكروا
أحسن) أعمالكم (عملكم) (٤) الصالحة، يعني الخالصة لوجه الله
تعالى، فادعوا الله بها، لعله يفرجها عنكم (قال(٥): وقال الثالث) منهم
(اللهم إنك تعلم أني أستأجرت أجيرًا بفرق) من (٦) (أرز) والفرق: ستة
عشر رطلًا(٧).
فإن قلت: ورد في ((صحيح البخاري)) في باب: إذا اشترى شيئًا
لغيره، أن الفرق كان من الذرة(٨).
فالجواب: أن ذلك إما باعتبار أنهما حبان متقاربان فأطلق أحدهما
على الآخر، وإما أن بعضه من هذا وبعضه من ذاك، أو كانا أجيرين.
(١) رواه البخاري (٢١٠٢) ومسلم (٢٧٤٣) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(٣) في (ع): منكم.
(٥) في (ر): وقال.
(٢) في (ع): صخر.
(٤) كتب فوقها في (ل): نسخة.
(٦) في (ر): بين. والمثبت من (ل).
(٧) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الأثير ٣/ ٨٣٧.
(٨) ((صحيح البخاري)) (٢٢١٥).

١٨٠
(فلما أمسيت عرضت(١) عليه حقه(٢) فأبى أن يأخذه، وذهب، فثمرته)
بفتح الثاء المثلثة والميم المشددة (له) أي: كثرته ونميته يعني بالزراعة،
وفي رواية البخاري: فزرعته(٣). وفي رواية له: فلم أزل أزرعه(٤)
(حتى) كثرت منه الأموال و(جمعت) واشتريت (له) منها إبلًا و(بقرًا)
وغنمًا (ورعاءها) بكسر الراء والمد جمع راعي(٥). قال الله تعالى:
﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَلَهُ﴾ (٦)، ويجمع أيضًا على رعاة، كقاضي(٧) وقضاة.
وهذا الحديث ترجم عليه المصنف والبخاري على جواز بيع
الفضولي ومالا في ذلك إلى الجواز، وأن البخاري بوب عليه باب: إذا
اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه(٨). وهو قريب من تبويب المصنف، غير أن
تبويب المصنف أعم. ووجه الدليل منه أن الرجل تصرف في مال
الأجير بغير إذنه. قال شارح التراجم: ووجه (٩) الدلالة على جوازه أن
المستأجر عين للأجير أجره، فبعد إعراضه تصرف فيه، فلو لم يكن
التصرف جائزًا لكان تصرف معصية، فلا يتوسل(١٠) بها إلى الله تعالى(١١).
وقد يجاب بأن التوسل إنما كان برد الحق إلى مستحقه بزيادته(١٢)
(١) في (ر): أعرضت.
(٣) (٢١٠٢).
(٢) سقط من (ر). والمثبت من (ل).
(٤) (٥٦٢٩).
(٥) كذا بالأصل والصواب: راع. (٦) القصص: ٢٣.
(٧) هكذا بالأصل، ولعل الصواب: قاض.
(٨) سبق تخريجه قريبًا.
(٩) في (ل): وجه. والمثبت من (ر).
(١٠) في (ر): يتوصل. والمثبت من (ل) و((عمدة القاري)).
(١١) أنظر: ((المتواري على تراجم أبواب البخاري)) ص ٢٦١.
(١٢) في (ر): بزيادة.