النص المفهرس

صفحات 701-720

٧٠١
كتاب الأيْمان والنُّذُور
=
الوفاء بها، كما لو نذر التصدق على أهل بلد، وهذا إذا لم يكن بذلك
المكان ما لا يجوز النذر له والذبح فيه، ككنيسة أو وثن(١) أو صنم أو
نحوه مما يعظمه الكفار أو غيرهم، مما لا يجوز تعظيمه، كشجرة أو
عين ماء لم يرد فيه تعظيم من الشرع، فإن كان بها شيء من ذلك لم
يجز النذر؛ لقوله وَلور: ((هل فيها وثن من أوثان الجاهلية؟)) ولأن فيه
تعظيم لغير ما عظم الله، فيشبه تعظيم الكفار للأصنام، وفي قوله:
((هل فيها عيد من أعيادهم؟)) يعني من أعياد الكفار الجاهلية تحذير
من تعظيم أعيادهم المختصة بهم بالذبح فيها أو الطبخ أو إيقاد الشمع
والزيت فيها، أو التجمل فيها بأنواع الزينة، فإنَّ هذا كله تعظيمٌ
لأعيادهم وتعظيم أعيادهم تعظيم لهم.
وقد عمت هذِه المصيبة في بلادنا وغيرها في العيد المعروف
(بخميس البيض) فإنه يحصل فيه سلق بيض كثير، وصبغه بالحمرة
والصفرة وغير ذلك، ويحصل بذلك القمار به، وكذا خبز الفطير به
حتى لا يكاد يستعملونه إلا في خميس البيض، وأفحش من ذلك
إيقادهم النيران الكبيرة في الأزقة والطرقات، وخروج النساء مجتمعين
بالرجال يضربون بالدفوف ويبيتون على النيران، وغير ذلك من
المفاحش العظيمة والمناكر الذميمة، ومع ذلك فلا تكاد تجد من ينكر
ذلك من الحكام والقضاة والمشايخ والصالحين، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
(فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم) فيه ما تقدم.
[٣٣١٢] (حدثنا مسدد، حدثنا الحارث بن عبيدٍ أبو قدامة) الإيادي
(١) في (ر): دين.

٧٠٢
البصري المؤذن، أخرج له مسلم في العلم(١) وصفة الجنة(٢) (عن عبيد الله
ابن الأخنس) النخعي الخزاز.
(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) تقدم مرات، وفي ((مسند
أحمد)) من حديث عمرو بن شعيب، عن ابنة كردم، عن أبيها أنه سأل
رسول الله صل* فقال: إني نذرت أن أنحر ببوانة. قال: ((فيها من وثن؟
قال: أوف بنذرك))(٣).
(أن أمرأةً أتت النبي ◌َِّ فقالت: إني نذرتُ أني أضرب (٤) على رأسك
بالدف) بضم الدال وفتحها لغة، سمي بذلك؛ لأن الأصابع يدفونه، هو
الذي يلعب به، وهذا له سبب بينه ابن حبان فيما أخرجه من حديث بريدة
وقال: رجع رسول الله وَل من بعض مغازيه، فجاءت جارية سوداء
فقالت: يا رسول الله، إني نذرت إن ردك الله سالمًا أن أضرب على
رأسك بالدف. فقال رسول الله وَ ل: ((إن نذرت فافعلي وإلا فلا)).
فقالت: إني كنت نذرت. فقعد رسول الله وَّل* وضربت بالدف يعني:
على رأسه(٥).
وفي رواية أحمد(٦): أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى.
(١) (٢٦٦٧).
(٢) (٥٤٩٧) (٢٨٣٨).
(٣) ٦٤/٤.
(٤) في (ر): أجرب.
(٥) ٢٣٢/١٠ (٤٣٨٦).
(٦) أنظر: ((المسند)) ٣٥٣/٥ بدون لفظ (وأتغنى) إنما هو عند الترمذي في ((سننه))
(٣٦٩٠).

٧٠٣
= كتاب الأيمان والنُّذُور
(قال: أوفي) بإثبات ياء ضمير المخاطبة (بنذركِ) استدل به على(١)
جواز الضرب بالدف في غير العرس والختان كقدوم الغائب وكل
سرور وحادث من ولادة وشفاء مريض ونحو ذلك على الأصح،
والثاني لا يجوز لأثر عمر، ولما روى البيهقي عن ابن عباس: الدف
(٢)
حرام(٢).
قال الأصحاب: إن صح حديث الناذرة دل على أنه لا يكره في جميع
الأحوال. وقد صححه الترمذي وذكره ابن حبان في ((صحيحه))، ورواه
الفاکهي في «تاریخ مكة)) بسند حسن(٣).
ويدخل في إطلاق الحديث ما فيه الجلاجل وما ليس فيه، وهو
الصحيح. والمراد بالجلاجل الحلق الصغار التي تعمل على المزاهر،
ولا يتخذون منه صنوجًا كاتخاذ العجم.
وقال ابن أبي الدم: المراد بها الصنوج، وقيد الخوارزمي وابن أبي
عصرون الإباحة بالضرب من غير زفن، فأما الذي يزفن به وينقر فلا يحل
الضرب به(٤).
قال الزركشي: وهو كما قالا؛ فإن الضرب به من العارفات(٥)
بالصنعة يشتمل على ما لا يشتمل عليه الصوت.
(١) سقط من (ل).
(٢) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٢٢٢/١٠ (٢٠٧٨٩).
(٣) أنظر: ((التلخيص الحبير)) ٤/ ٤٨٧.
(٤) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) ٢٩٢/٢.
(٥) في (ر): المفارقات.

٧٠٤
(قالت: إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا مكان) بالجر بدل من
مكان الأول (كان يذبحُ فيه أهلُ الجاهلية قال) الذبح (لصنم؟ قالت:
لا. قال: لوثن؟ قالت: لا) قال في ((النهاية))(١): الفرق بين الوثن
والصنم أن الوثن كل ما(٢) له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من
الخشب والحجارة كصورة الآدمي يُعمل ويُنصب فيُعبدُ من دون الله
تعالى، والصنم الصورة بلا جثة. ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما
على المعنيين. وقد يطلق الوثن على غير الصورة، كحديث عدي بن
حاتم: قدمت على النبي ◌ّ﴿ وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي:
((ألق هذا الوثن عنك(٣)).
(قال: أوفي بنذركِ) بالمكان الذي ذكرتيه في نذرك إن كنتِ قلتٍ مع
نذرك الصدقة على فقراء ذلك المكان أو نويتيه بقلبك(٤) وإلا فلا.
قال الرافعي ما معناه: وإذا أنعقد النذر لانضمام لفظ التصدق أو نيته
فهل يجب التصدق باللحم على فقرائها؟
جعله الإمام: على قولين مأخوذين من الخلاف في نقل الصدقات(٥)
إن لم يجز النقل وهو الأصح وجب التصدق عليهم، وعلى الأصح إذا
ذبح في المكان المنذور لا يجوز نقل لحمه من تلك البلد إلى بلدٍ
(١) ((النهاية)) ٣٢٨/٥.
(٢) سقط من (ر).
(٣) الحديث رواه الترمذي في ((السنن)) (٣٠٩٥) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا
من حديث عبد السلام بن حرب وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث.
(٤) في (ر): فعليك.
(٥) في (ر): التصدقات.

٧٠۵
- كتاب الأيمان والنُّذُور.
آخر، كما لا يجوز الذبح في غير ذلك المكان، وكذا من نذر تفرقة دراهم
على فقراء القدس أو الخليل، أو لسرج زيت في قناديله، أو لطبخ الزيت
في عدس الخليل أو حشيشته تعين ذلك، وأما من قال: هذِه البقرة نذر
للخليل فالظاهر أنه لا يتعين ذبحها في الخليل، بل لو أبيعت وصرف
ثمنها في سماط الخليل الثَّه إذ لم يعهد في طبيخه لحم غير القيدين
فينصرف النذر إلى ذلك المعهود.

٧٠٦
٢٩ - باب فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمالِهِ
٣٣١٧ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ وابْنُ الشَّرْحِ قالا: حدثنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني
يُونُسُ قال: قال ابن شِهابٍ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ کَغْبٍ بْنِ مالِكٍ أَنَّ
عَبْدَ اللهِ بْنَ کَغْبٍ - وَكانَ قائِدَ كَغْبٍ مِنْ بَنِیهِ حِینَ عَميَ - عَنْ کَغْبِ بْنِ مالِكِ قال:
قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. قالَ
رَسُولُ اللهِ وَّلَهَ: ((أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)) قال: فَقُلْتُ: إِنّي
أُمْسِكُ سَهْميَّ الذي بِخَيْبَرَ(١).
٣٣١٨ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حدثنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابنِ
شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قالَ لِرَسُولِ اللهِ مَّهِ حِينَ تِيبَ
عَلَيْهِ: إِنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مالي. فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَى: ((خَيْرٌ لَكَ))(٢).
٣٣١٩ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حدثنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ
ابن كَغْبٍ بْنِ مالِكِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبيِّ وَِّ أَوْ أَبُو لُبَابَةَ أَوْ مَنْ شاءَ اللهُ: إِنَّ مِنْ
تَوْبَتي أَنْ أَهْجُرَ دارَ قَوْمي التي أَصَبْتُ فِيها الذَّتْبَ، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مالي كُلِّهِ صَدَقَةً.
قال: ((يُجْزِئُ عَنْكَ القُّلُثُ))(٣).
٣٣٢٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ قالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَني ابن كَعْبِ بْنِ مالِكِ قال: كانَ أَبُو لُبابَةَ، فَذَكَرَ مَغْناهُ والقِصَّةُ لأَبِي
لُبَابَةً.
(١) رواه البخاري (٢٧٥٧)، ومسلم (٢٧٦٩). وانظر ما سيأتي برقم (٣٣١٨، ٣٣١٩،
٣٣٢٠، ٣٣٢١).
(٢) السابق.
(٣) قصة أبي لبابة التي فيها ذكر هجران الدار والتقدير بالثلث إنما أخذها الزهري عن
الحسين بن السائب بن أبي لبابة كما رواه أحمد ٣/ ٥٠٢، ٤٥٢، وانظر ما سلف
برقم (٣٣١٧). وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٣٤٣٩).

٧٠٧
= كتاب الأيمان والنُّذُور
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ بَعْضٍ بَني السّائِبِ بْنِ أَبي لُبابَةَ،
وَرَواهُ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ السّائِبِ بْنِ أَبِي لُبابَةَ مِثْلَهُ(١).
٣٣٢١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى، حدثنا حَسَنُ بنُ الرَّبِيعِ، حدثنا ابن إِذْرِیسَ
قال: قال ابن إِسْحاقَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ في قِصَّتِهِ قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتي إِلَى اللهِ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ
مالي كُلِّهِ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صَدَقَةً. قال: (( لا)) قُلْتُ: فَنِصْفَهُ. قال: ((لا)) .. قُلْتُ:
فَثُلُثَهُ. قال: ((نَعَمْ)) قُلْتُ: فَإِنّ سَأُمْسِكُ سَهْمي مِنْ خَيْبَرَ(٢).
باب فيمن نذر أن يتصدق بماله
كذا نسخة الخطيب، وفي بعض النسخ هنا زيادة أربع أحاديث(٣).
[٣٣١٧] (حدثنا سليمان بن داود) بن حماد المهري أبو الربيع
المصري، قال النسائي وغيره: ثقة (٤).
(و) أحمد (ابن السرح قالا: حدثنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني
يونس، عن ابن شهاب) الزهري (قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الرحمن
بن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب) بن مالك (من) بين
(١) ضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)). وانظر ما سلف برقم (٣٣١٧)،
(٣٣١٩).
(٢) أنظر ما سلف برقم (٣٣١٧)، (٣٣١٩).
(٣) بل في النسخ المطبوعة خمسة أحاديث لم يأت الشارح منها إلا بحديثين (٣٣١٧،
٣٣٢١) والثلاثة التي أسقطها الشارح من رواية ابن العبد وابن داسة. وانظر نشرة
الرسالة.
(٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤١٠/١١.

٧٠٨
سائر (بنيه) نسخ: بيته الآخرين (حين عمي، عن كعب بن مالك) # في
حديثه الطويل (قال: قلت: يا رسول الله، إن من توبتي) أي: من تمام
توبتي (أن أنخلع(١) من مالي) يعني: من الأرض والعقار، ولهذا قال:
فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، وقوله: ((أنخلع من مالي)) يدل على
أن قوله للمبشر لما خلع له ثوبيه وألبسهما إياه واستعار ثوبين: ((والله
ما أملك غيرهما)) مؤول بأن المراد: ما أملك غيرهما من اللباس،
وإلا فكان له مال غير ذلك؛ فلذلك قال هنا: ((أن أنخلع من مالي))
يعني غير اللباس، وهذا يدل على أن استعمال ذلك في الأيمان
ومخاطبة الناس (صدقة) بالنصب مصدر للتأكيد إن أولت الخلع بمعنى
أتصدق بمالي صدقة، ويجوز أن ينصب مفعولًا له أي: لأجل
الصدقة، وسميت صدقة لأنها دالة على صدق إيمان دافعها (إلى الله
وإلى رسوله وَ﴿ه قال رسول الله وَليل: أَمسك) بفتح الهمزة (عليك
بعضَ) بالنصب (مالك) فيه استحباب الصدقة للنعمة المتجددة لاسيما
ما عظم منها كالتوبة والحج ونحوهما، قيل: فيه دليل على كراهية
التصدق بجميع المال، بل يقتصر على الصدقة ببعضه خوفًا من تضرره
وتضرر من يلزمه نفقته إن كان يتضرر (٢) بالفقر وخوفًا أن لا يصبر على
الإضاقة، وربما أداه ذلك إلى احتياجه وسؤاله للناس وإلى تعاطيه ما
لا يليق به (فهو خير لك) إمساك هذا البعض الذي هو خير له هو أكثر
ماله، والمتصَدَّقُ به هو الأقل، ويدل على ذلك حديث سعد: ((الثلث
(١) في (ر): أخلع.
(٢) بياض في النسخ الخطية، والمثبت موافق ما في ((عمد القاري)) ٥٥/١٨.

٧٠٩
كتاب الأيْمان والنُّذُور
=
والثلث كثير))(١). ولا يخالف هذا صدقة أبي بكر بجميع ماله؛ فإنه كان
صابرًا على الإضافة إذا حصلت راضيًا عن الله تعالى في السراء والضراء.
(قال: قلت: إني أمسك) بضم الهمزة (سهمي) فيه دليل على جواز
تخصيص اليمين بالنية، فإذا حلف(٢) لا مال له ونوى نوعًا منه لم
يحنث بنوع آخر من المال أو لا يأكل تمرًا لم يحنث بأكل الخبز الذي
يختبز (الذي بخيبر) ليصرف ما يخرج من ريعه في حوائجه(٣).
[٣٣٢١] (حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا الحسن بن الربيع)
القسري(٤) البواري كان يبيع البواري والحصر، من أوثق أصحاب ابن
إدريس (حدثنا) عبد الله (بن إدريس قال: قال محمد بن إسحاق)
صاحب ((المغازي)) (حدثني الزهري، عن(٥) عبد الرحمن بن عبد الله
ابن كعب، عن أبيه) عبد الله بن كعب (عن جده) كعب بن مالك ظه
(في قصته) أي قصة توبته الطويلة (قال: قلت: يا رسول الله، إن من)
بيان صدق (توبتي) وكمالها (إلى الله) تعالى أن (أخرج من مالي كله)
كما تقدم (إلى الله وإلى رسوله وَله صدقةً) لله تعالى (قال: لا. قلت:
فنصفه) بالنصب بفعل مضمر أي: أخرج نصفه، وقيل: الخفض
أولى؛ لأن النصب بإضمار فعل، والجر مردود على مالي بدل بعض
(١) رواه البخاري (٢٧٤٣) ومسلم (١٦٢٨).
(٢) في (ر): حلت.
(٣) أنظر ((شرح مسلم)) للنووي ١٧ / ٩٧.
(٤) في النسخ الخطية: (القشيري) والمثبت من ((سير أعلام النبلاء)) ٣٩٩/١٠ (١١٢).
(٥) في (ل): عبد.

٧١٠
من كل (قال: لا. قلت: فثلثه)(١) بالنصب أو الجر كما تقدم (قال: نعم)
تقدم أنه نظير حديث سعد في الوصية. قلت: فإني (سأمسك) بضم الهمزة
(سهمي) الظاهر أنه بمعنى: النصيب(٢) (من) أرض (خيبر) وخيبر بينها
وبين المدينة ثمانية برد مسيرة ثلاثة أيام، وسميت: بخيبر بن مهلاييل،
وقيل غير ذلك.
(١) في (ر): قبلته.
(٢) في (ل) و(ر): النصب.

=
كتاب الأيمان والنُّذُور
٧١١
٢٥ - باب في قَضاءِ النَّذْرِ عَنِ المَيَّتِ
٣٣٠٧ - حدثنا القَغْنَبِيُّ قال: قَرَأْتُ عَلَى مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ
ابنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَسْتَقْتَى رَسُولَ اللهِ وَل
فَقال: إِنَّ أُمّي ماتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لِهِ: (( اقْضِهِ عَنْها))(١).
٣٣٠٨ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُبَيْرٍ،
عَنٍ ابن عَبَّاسٍ: أَنَّ أَمْرَأَةٌ رَكِبَتِ البَحْرَ فَنَذَرَتْ إِنْ نَجّاها اللهُ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَتَجّاها
اللهَ فَلَمْ تَصُمْ حَتَّى ماتَتْ، فَجَاءَتِ ابنتُها أَوْ أُخْتُها إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَأَمَرَها أَنْ
تَصُومَ عَنْها(٢).
٣٣٠٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ بُرَيْدَةَ: أَنَّ أَمْرَأَةَ أَتَثْ رَسُولَ اللهِ وَلِّ فَقَالَتْ: كُنْتُ
تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمّي بِوَلِيدَةٍ، وَإِنَّها ماتَتْ وَتَرَكَتْ تِلْكَ الوَلِيدَةَ. قال: ((قَدْ وَجَبَ
أَجْرُكِ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ في المِيراثِ)) قالَتْ: وَإِنَّا ماتَتْ وَعَلَيْها صَوْمُ شَهْرٍ. فَذَكَرَ
نَحْوَ حَدِيثٍ عَمْرٍو (٣).
٢٦ - باب ما جاءَ فِيمَنْ ماتَ وَعَلَيْهِ صِيامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ
٣٣١٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى قالَ: سَمِعتُ الأَغْمَشَ ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
بْنُ العَلاءِ، حدثنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ -المغْنَى- عَنْ مُسْلِمِ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ
بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ: أَنَّ أَمْرَأَةَ جاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ وََّ فَقَالَتُ: إِنَّهُ كَانَ عَلَىْ أُمِّها
(١) رواه البخاري (٢٧٦١)، ومسلم (١٦٣٨).
(٢) رواه أحمد ٢١٦/١، والنسائي ٧/ ٢٠، وابن خزيمة (٢٠٥٤). وانظر ما سيأتي برقم
(٣٣١٠). وصححه الألباني في ((أحكام الجنائز)) ص٢١٤.
ورواه بنحوه مسلم (١١٤٨)، وعلقه البخاري (١٩٥٣).
(٣) رواه مسلم (١١٤٩).

٧١٢
صَوْمُ شَهْرٍ أَفَقْضِيهِ عَنْها فَقال: ((لَوْ كَانَ عَلَىْ أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ)) قالَتْ:
نَعَمْ. قال: ((فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَىْ))(١).
٣٣١١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حدثنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبيَّ
وَخَِّ قال: ((مَنْ ماتَ وَعَلَيْهِ صِيامٌ صامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ))(٢).
باب في قضاء النذر عن الميت
[٣٣٠٧] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب (القعنبي قال: قرأت
على مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
مسعود الفقيه) الأعمى (عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن سعد
ابن عبادة # استفتى رسول الله وَلّ) فيه من الفقه استفتاء الأعلم ما
أمكن، وقد اختلف الأصوليون في ذلك: هل يجب على العامي أن
يبحث عن الأعلم؟ أو يكتفي بسؤال عالم، أي عالم كان؟ ورجح
القرطبي وجوب البحث عن الأعلم؛ لأن الأعلم أرجح، والعمل
بالراجح واجب(٣).
(فقال: إن أمي ماتت) وأمه: عمرة بنت مسعود بن قيس من بني النجار
من المبايعات، توفيت سنة خمس من الهجرة(٤). (وعليها نذر لم تقضه)
(١) رواه البخاري (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨). وانظر ما سلف برقم (٣٣٠٨).
(٢) رواه البخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١١٤٧).
(٣) ((المفهم)) للقرطبي ٤/ ٦٠٥.
(٤) أنظر: ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) ٤/ ١٨٨٧ (٤٠٤١).

٧١٣
- كتاب الأيمان والنُّذُور
قال عياض: اختلفوا في نذر أم سعد هذا، فقيل: كان نذرًا مطلقًا، وقيل :
كان صومًا، وقيل: كان عتقًا، وقيل: صدقة. واستدل كل قائل بأحاديث
في قصة أم سعد، قال: ويحتمل نذرها غير ما ذكر، قال: والأظهر أنه كان
نذرًا في المال أو نذرًا مبهما، ويعضده(١) ما رواه الدارقطني في حديث
مالك فقال له -يعني النبي وَلّم -: ((اسق عنها الماء)) (٢). (فقال رسول
الله ◌َّ أقضه عنها) قال النووي: مذهبنا ومذهب الجمهور أن الوارث
لا يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت إذا كان غير مالي(٣)، ولا إذا
كان ماليًّا ولم يخلف تركة، لكن يستحب له ذلك.
وقال أهل الظاهر: يلزمه ذلك؛ لإطلاق هذا الحديث. ودليلنا أن
الوارث لم يلتزمه فلا يلزمه، وحديث سعد هذا يحتمل أنه قضاه [من
تركتها] (٤) أو تبرع به، وليس في هذا الحديث(6) تصريح بإلزام ذلك(٦).
والظاهر أن الأمر بقضائه على وجه الفتوى فيما سئل عنه، فلا يحمل
على الوجوب ولا على غيره، بل على جهة (٧) بيان أنه إن فعل ذلك صح.
[٣٣٠٨] (حدثنا عمرو بن عون) الواسطي البزاز شيخ البخاري(٨).
(حدثنا هشيم، عن أبي بشر) جعفر بن إياس اليشكري (عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أمرأة ركبت البحر فنذرت) فيه
(١) في النسخ الخطية: ويعضد. والمثبت من ((شرج مسلم)) للنووي.
(٢) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١١/ ٩٧.
(٣) في النسخ الخطية: مال. والمثبت من ((شرح مسلم)).
(٤) ، (٥) سقط من (ر).
(٦) ((شرح مسلم)) للنووي ١١/ ٩٧.
(٧) في (ر): وجه.
(٨) في (ر): النجار الواسطي.

٧١٤
دليل على مطلق(١) جواز ركوب البحر من غير تفصيل.
(إن أنجاها الله) تعالى وسلمت من الغرق فيه (أن تصوم) إذا خرجت
منه (شهرًا) كاملًا بالعدد أو الرؤية (فنجاها الله) تعالى منه (فلم تصم) الشهر
ولا شيئًا منه (حتى ماتت، فجاءت بنتها أو أختها) شك من الراوي،
وللنسائي(٢): ((فأتت أختها)). يعني: من غير شك (إلى رسول الله وَلات)
زاد النسائي: ((وذكرت له ذلك)). (فأمرها أن تصوم عنها) فيه دليل على
أن [من مات](٣) وعليه صوم من رمضان أو عن نذر أو كفارة صام
عنه، وجب على وليها الصوم عنها كما هو ظاهر الأمر، كما جزم
بالوجوب القاضي أبو الطيب في ((تعليقه))، وظن النووي: أن هذا النقل
متفق عليه فجزم به في ((الروضة))، ولم يعزه إلى أحد(٤). وقال في
((شرح المهذب)): إنه لا خلاف فيه(٥). وقد قال الرافعي: ليس المراد
أنه يلزم الولي أن يصوم، بل المراد أنه يجوز له ذلك إن أراد(٦).
وفي الحديث دلالة على أن الصوم لا يختص بالولي العصبة، بل
يجوز من كل قريب، كما قال النووي: المراد بالولي القريب، سواء
كان عصبة أو وارثًا أو غيرهما(٧)، ووجهه: أنه أمر الأخت بالصيام
وليست عصبة ولا مستغرقة. واعلم أن شرط وجوب القضاء عن الميت
(١) سقط من (ر).
(٢) النسائي (٣٨٢٥).
(٣) من (ل)، وسقط من (ر)، وفي (ع): مطابق.
(٤) في ((الروضة)) ٣٨١/٢: والقديم أنه يجوز لوليه أن يصوم عنه.
(٥) في ((المجموع)) ٦/ ٣٧٠ بعد نقل كلام البيهقي، قال: قلت: الصواب الجزم بجواز
صوم الولي عن الميت سواء صوم رمضان والنذر وغيره من الصوم الواجب وأنظر :
((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) للعيني ١٤٤/٢١.
(٦) ((الشرح الكبير)) ٤٥٩/٦.
(٧) ((شرح مسلم)) ٢٦/٨.

٧١٥
-- كتاب الأيمان والنُّذُور
أن يتمكن من الفعل قبل أن يموت؛ كما هو ظاهر [الحديث حيث قال:
فلم تصم حتى ماتت، فإن (حتى) غاية لمدة حياتها التي أنتهت بالموت](١)
لكن نقل النووي في آخر كتاب النذر عن القفال من غير مخالفة له: أنه لا
يشترط التمكن في الصوم المنذور كما هو هنا (٢).
[٣٣٠٩] (حدثنا أحمد بن) عبد الله (بن يونس) اليربوعي الكوفي
(حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عطاء) الطائفي المكي، أخرج له مسلم.
(عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب ﴿هَا (أن أمرأة أتت
رسول الله وَّ فقالت) يا رسول الله إني (كنت تصدقت على أمي بوليدة)
أي: جارية كما في ((صحيح مسلم)) الآتي (وإنها ماتت وتركت تلك
الوليدة) ولفظ مسلم: أتته أمرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية
وإنها ماتت. فقال (قد وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث) لفظ
مسلم: ((وجب أجرك وردها عليك الميراث))(٣).
وفيه دليل على أن من تصدق بجارية أو بهيمة أو غيرهما ثم ورثه لم
یکره له أخذه، وكذا لو أوصى له به، أو وصل إليه من غير سعي فيه، وله
التصرف فيه من غير كراهة بخلاف ما إذا أراد شراءه أو سأل أتهابه فإنه
يكره لحديث فرس عمر﴾ (٤) (قالت: وإنها ماتت وعليها صوم شهر) وفي
(١) ما بين المعقوفين سقط من (ر).
(٢) في المجموع)) للنووي ٨/ ٥٠٢: (قلت) والصحيح أنه إذا مات قبل إمكان الصوم
والحج المنذورين وكفارة اليمين المذكورة فلا شئ عليه ولا يطعم عنه ولا يصام
عنه، والله أعلم.
(٣) (١١٤٩).
(٤) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢٧/٨ والحديث رواه البخاري (٢٤٨٠) ومسلم (ح

٧١٦
رواية لمسلم: صوم شهرين(١).
(فذكر نحو حديث عمرو) بن عون. تتمة(٢) حديث مسلم: قالت: يا
رسول الله إنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ ([قال: صومي
عنها]))(٣) قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: ((حجي عنها)).
واعلم: أن هذِه الأحاديث في ذكر الصوم عن الميت يعارضه ما روى
النسائي في ((الكبرى)) بإسنادٍ صحيح عن ابن عباس قال: ((لا يصلي أحد
عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد ))(٤).
وروى عبد الرزاق(٥) مثله عن ابن عمر من قوله لكن في البخاري في
باب النذر عنهما(٦) تعليقًا الأمر بالصلاة(٧).
فاختلف قولهما، والحديث المتفق عليه في الصحيح أولى بالاتباع،
وهو موافق لمذهب الشافعي والجمهور.
١٦٢٠) عن عمر بن الخطاب ﴾ قال: حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي
كان عنده فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص فسألت عن ذلك النبي وأمطار
فقال: ((لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قیئه))
وهذا لفظ البخاري.
(١) (١١٤٩).
(٣) سقط من (ر).
(٢) في (ر): وفيه.
(٤) (٢٩١٨).
(٥) ((مصنف عبد الرزاق)) ٦١/٩ (١٦٣٤٦).
(٦) في (ر): عنها.
(٧) كتاب الأيمان والنذور، باب من مات وعليه نذر، قبل حديث (٦٦٩٨) قال: وأمر
ابن عمر أمرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء، فقال: صلي عنها، وقال ابن
عباس نحوه.

٧١٧
كتاب الأيمان والنُّذُور
٣٠ - باب مَنْ نَذَرَ نَذْرَا لا يُطِيقُهُ
٣٣٢٢- حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرِ التِّنِّيسيُّ، عَنِ ابن أَبي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ
ابنُ يَخْيَى الأَنَّصاريُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِیدِ بْنِ أَبی هِنْدِ، عَنْ بُكثِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
الأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قال: ((مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ
فَكَفّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ فَكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ
نَذَرَ نَذْرًا لا يُطِيقُهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطاقَهُ فَلْيَفِ بِهِ ».
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى هذا الَحَدِيثَ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبي الهِنْدِ
أَوْقَقُوهُ عَلَى ابن عَبَّاسٍ(١).
باب النذر لا يسمَّى
[٣٣٢٢] (حدثنا جعفر بن مسافر) أبو صالح الهذلي (التنيسي) بكسر
التاء المثناة من فوقها وكسر النون المشددة والياء المثناة من تحت والسين
المهملة- نسبة إلى مدينة بديار مصر سميت بتنيس بن حام بن نوح- قال
النسائي: جعفر بن مسافر صالح(٢) (عن) محمد بن إسماعيل (بن أبي
فديك قال: حدثني طلحة بن يحيى) بن النعمان الزرقي (الأنصاري)
المدني سكن بغداد، أخرج له الشيخان (عن عبد الله بن سعيد بن أبي
هند) الفزاري المدني (عن بكير) مصغر(٣) (بن عبد الله بن الأشج) أبو
(١) رواه ابن ماجه (٢١٢٨).
وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٤٦٣)، قال: ضعيف جدا.
(٢) أنظر: (تهذيب الكمال)) ١١٠/٥.
(٣) في النسخ الخطية: (بن مصعب) وهو خطأ.

٧١٨
يوسف المدني.
(عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَي- قال: من
نذر نذرًا لم يسمه) أي نذرًا مبهما لم يسم مخرجه ولم يقل فيه: إن فعلت،
ولا إن لم أفعل، بل أقتصر على قوله: لله علي نذر فقط (فكفارته كفارة
يمين) احتج به القائلون بوجوب الكفارة فيما لم يسم. وبرواية الترمذي:
((كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين)). وقال: حسن صحيح غريب(١). وبه
قال مالك والثوري وأحمد ومحمد بن الحسن والحسن وعطاء وطاوس
وغيرهم.
قال ابن قدامة: وهو قول أكثر أهل العلم. قال: لا أعلم فيه مخالفًا
إلا الشافعي؛ قال: لا ينعقد نذره ولا كفارة فيه؛ لأن من النذر ما لا كفارة
فيه(٢)، ولأن (٣) النذر لا يكون [إلا لله] (٤) وحمل الحديث على ما إذا
قال: إن فعلت كذا فعليّ ولم يسمه، فعليه كفارة يمين (ومن نذر نذرًا
في معصية) كمن نذر أن يشرب الخمر أو يقتل زيدًا (٥) أو يهدم داره
حجرًا حجرًا (فكفارته كفارة يمين) هذا يقوي النقل الذي نقله الربيع
عن الشافعي كما حكاه البيهقي حيث قال: وقد حكى لي (٦) الفقيه أبو
الفتح أنه حكى هذِه المسألة عن الشافعي ثم قال: وفيه قول آخر أنه
(١) (١٥٢٨).
(٢) («المغني)) ٣٣٢/١١.
(٣) في (ر): ولا فا.
(٤) بياض في (ر).
(٥) في الأصل: زید.
(٦) سقط من (ل).

٧١٩
- كتاب الأيمان والنُّذُور.
يلزمه كفارة يمين، وقد رضيه صاحب ((التقريب)) ثم قال البيهقي: والآثار
تدل على ذلك(١)، وقواه ابن الصلاح، وروي نحو هذا عن ابن مسعود
وابن عباس وجابر وعمران(٢) بن حصين وسمرة بن جندب، وبه قال
الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وهو مشهور رواية أحمد، والذي ذهب
إليه مالك والشافعي وروي عن مسروق والشعبي، وهو رواية عن
أحمد: أنه لا كفارة عليه. قال البيهقي: وروى مالك، عن يحيى بن
سعيد قال: سمعت القاسم ابن محمد يقول: أتت أمرأة إلى عبد الله
بن عباس فقالت: إني نذرت أن أنحر ابني، فقال ابن عباس: لا
تنحري ابنك وكفري عن يمينك، فقال شيخ عند ابن عباس جالس:
وكيف يكون في هذا كفارة؟ فقال ابن عباس: إن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِن نِسَآءِهِمْ﴾ (٣) ثم جعل فيه من الكفارة ما قد رأيت(٤).
(ومن نذر نذرًا لا يطيقه) أي: من نذر طاعة لله لا يطيقها، كنذر الشيخ
الذي لا يطيق الصيام الصوم(٥)، أو كان قادرًا عليه فعجز عنه (فكفارته
كفارة يمين) أي: عليه كفارة يمين، ومفهومه ورد في رواية ابن ماجه:
((ومن نذر نذرًا يطيقه فليف لله بما نذر))(٦)، وأرجح القولين عند
الشافعي ما تقدم في حديث أخت عقبة بن عامر حين عجزت عن
(١) انظر: ((مختصر خلافيات البيهقي)) ١١١/٥ (٣٤٧).
(٢) في النسخ: وأبي عمران. وهو خطأ
(٣) المجادلة: ٣.
(٤) أنظر: ((مختصر خلافيات البيهقي)) ١١٢/٥.
(٥) سقط من (ر).
(٦) (٢١٢٨).

٧٢٠
المشي الذي نذرته أنها تركب ويجب إراقة دم للعجز؛ لأنه ورد في رواية :
((ولتهد هديًا)) كما تقدم. والقول الثاني: لا دم على الناذر، بل يستحب
الدم. وهذا الحديث حجة لأحمد ومن وافقه في إيجاب كفارة اليمين،
ولعل الشافعي لم يصح هذا الحديث عنده، أو كان عنده حديث
الهدي(١) أقوى.
(قال المصنف: روى هذا الحديث وكيع) بن الجراح (وغيره عن
عبد الله بن سعيد) بن أبي هند الفزاري (وقفوه على ابن عباس نظر اته).
(١) بعدها في (ل): عن إسماعيل بن رافع.