النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
- كتاب الأيْمان والنُّذُور
(عن أنس بن مالك # أن رسول الله (وَل - رأى رجلاً يهادى) بفتح الدال
[بين ابنيه](١) ولمسلم(٢): رأى شيخًا يهادى بين ابنيه. وفي رواية له(٣):
يمشي بين ابنيه متوكئًا عليهما. وهو بمعنى يهادى، وكان يفعل ذلك
لضعفه بالكبر عن المشي (فسأل عنه فقالوا: نذر أن يمشي) لفظ مسلم:
((فقال: ما شأن هذا؟)) قال ابناه: يا رسول الله، كان عليه نذر.
(فقال: إن الله لغنيٌّ عن تعذيب هذا نفسه) يعني: عن تكلفه المشي
الذي لا يستطيعه فلم يكلفه. وخرجت هذه العبارة عما تعارفناه بيننا من
أن من أستغنى عن شيء لم يلتفت إليه ولم يعبأ به، وكيف لا والله
تعالى هو الغني الحميد وكل الموجودات تفتقر إليه، وظاهر هذا
الحديث أنه عجز عن المشي في الحال، وفيما بعد كما في عجز
الكبر، ولذلك لم يقل له النبي وَلّ ما قال لأخت عقبة: ((مرها فلتمش
ولتركب)). (و) لهذا (أمره أن يركب) ولم يأمره بالمشى (٤)(٥).
(١) في (ر): أساسه.
(٢) (١٦٤٢).
(٣) (١٦٤٣).
(٤) ((المفهم)) ٤ / ٦١٧.
(٥) بقي في الباب ثلاثة أحاديث أرقامها (٣٣٠٢، ٣٣٠٣، ٣٣٠٤) لم يعرج عليها
المصنف ولم يشر إليها. وقد أشير في حاشية نشرة الرسالة للسنن ١٩١/٥ - ١٩٣ أن
الثلاثة من رواية ابن العبد وابن داسة. وليست في رواية اللؤلؤي، فلعله سبب عدم
إيراد المصنف لها، والله أعلم.

٦٨٢
٢٤ - باب مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلّىَ فيِ بَيْتِ المَقْدِسِ
٣٣٠٥- حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ قالَ: حدثنا حَمّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنا حَبِيبٌ اُعَلِّمُ،
عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي رَباحِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَجُلاً قامَ يَوْمَ الفَتْحِ فَقال: يا رَسُولَ
اللهِ إِنِّيْ نَذَرْتُ للهِ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلَّ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ. قال:
((صَلِّ ها هُنا)). ثُمَّ أَعادَ عَلَيْهِ فَقال: ((صَلِّ ها هُنا)). ثُمَّ أَعادَ عَلَيْهِ فَقال: (( شَأْنَكَ
ذَّا )) ..
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رُويَ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّيَ(١).
٣٣٠٦ - حدثنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ قَالَ: حدثنا أَبُو عاصِم ح وَحَدَّثَنا عَبّاسٌ العَنْبَرِيُّ
- اَغْنَي - قالَ: حدثنا رَوْجُ، عَنِ ابْن ◌ُرَيْجِ قالَ: أَخْبَنِي يُوسُفُ بْنُ الَحَكَمِ بْنِ أَبي
سُفْيانَ أَنَّهُ سَمِعَ حَقْصَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَمْرًا. وقالَ عَيّاسٌ: ابن
حَنَّةَ أَخْبَرَاهُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ رِجالٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ
صَلى ◌ّه
بهذا الَخَرِ. زادَ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((والَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالحَقِّ لَوْ صَلَّيْتَ هَا هُنا
لأَجْزَأَ عَنْكَ صَلاةً في بَيْتِ المَقْدِسِ ))(٢).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ الأَنَّصَارِيُّ، عَنِ ابن جُرَنْجِ فَقالَ جَعْفَرُ بْنُ عمْر، وقالَ عَمْرُو
بْنُ حَيَّةَ وقالَ: أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّةٍ .
(١) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٨٨ (١٢٥٧٦)، وأحمد ٣٦٣/٣، والدارمي (٢٣٨٤)،
والحاكم ٣٠٤/٤-٣٠٥، والبيهقي ٨٢/١٠-٨٣.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٩٧٢).
(٢) رواه عبد الرزاق ٤٥٥/٨ (١٥٨٩٠)، وأحمد ٣٧٣/٥، وابن عساكر في ((تاريخ
دمشق)) ١٢١/٤٥- ١٢٢. وقال الألباني في ((الإرواء)) ١٤٧/٤ : فيه عمر بن عبد
الرحمن بن عوف لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ: مقبول.

٦٨٣
-- كتاب الأيمان والنُّذُور
باب من نذر أن يصلي في بيت المقدس
[٣٣٠٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (أنبأنا
حبيب) بن أبي قريبة، ويقال: حبيب بن أبي بقية وحبيب بن زائدة(١)
(المعلِّم) البصري (عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله رضي
الله عنهما: أن رجلاً قام يوم الفتح) فتح مكة (فقال: يا رسول الله، إني
نذرت إن فتح الله تعالى عليك مكة) أدام الله(٢) شرفها (أن أصلي في
بيت المقدس) سمي بذلك لأنه الموضع الذي يتقدس فيه من الذنوب،
يقال: بيت المقدس، والبيت المقدس، وبيت القدس - بضم الدال
وسكونها- وهو مشتق من التقديس وهو التطهير(٣). (ركعتين) فيه
فضيلة الصلاة في بيت المقدس، وأنه يصح نذر الصلاة فيه، وأن من
نذر صلاة لزمه ركعتان.
واختلفوا فيمن نذر صلاة ركعتين، هل له أن يصلي أربعًا بتشهد أو
تشهدين؟ فمنهم من منع الزيادة، ومنهم من أجازها.
(قال: صلِّ ها هنا) استُدِلَّ به على أن من نذر الصلاة في المسجد
الأقصى أجزأته الصلاة في مسجد مكة لهذا الحديث والذي بعده:
((والذي نفسي بيده لو صليت ها هنا لأجزا عنك كل صلاة في بيت
المقدس))، وكذا إن نذر الصلاة في المسجد الأقصى أجزأته الصلاة
(١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤١٢/٥ (١١٠٨).
(٢) من (ع).
(٣) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الأثير (٢٣/٤ - ٢٤).

٦٨٤
في مسجد المدينة؛ لأنه أفضل.
(ثم أعاد) ثانيًا (قال(١): صل ها هنا. ثم أعاد عليه) ثالثًا (قال: صل
هاهنا. ثم أعاد عليه) رابعًا.
(قال: شأنَكَ) منصوب بفعل محذوف أي: أَفعل ما تختار إذا لم تقبل
ما أمرتك به، وهو كالإغراء، ويجوز الرفع (إذًا)(٢) أي: أفعل ما بدا لك،
وفيه نوع تهديد كقوله تعالى: ﴿أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾(٣).
[٣٣٠٦] (حدثنا مخلد(٤) بن خالد) الشعيري (حدثنا أبو عاصم)
الضحاك بن مخلد النبيل.
(ح، وحدثنا عباسٌ) بالموحدة والسين المهملة، وهو ابن عبد العظيم
ابن إسماعيل بن توبة (العنبريُّ(8)) شيخ مسلم والبخاري تعليقًا.
(حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء البصري، أخرج له الشيخان
كلاهما، روى (عن) عبد الملك (ابن جريج، قال: أخبرني يوسف بن
الحكم بن أبي سفيان) الطائفي(٦) ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٧).
(أنه سمع حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف و) سمع (عَمرًا،
(١) في (ل) و(ر): قل.
(٢) في ((السنن)) المطبوع بالنون.
(٣) فصلت: ٤٠.
(٤) في (ر): محمد.
(٥) في (ر): العنزي.
(٦) في (ل): الطابقي.
(٧) ٥٣٦/٧.

٦٨٥
- كتاب الأيْمان والتُّذُور
قال عباس) بن عبد العظيم العنبري في روايته سمع عمرو (ابن حَنَّة) بفتح
الحاء المهملة وتشديد النون، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(١)، وأنهما
(أخبراه) يعني حفصًا وعمرًا (عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن
رجال من أصحاب النبي ◌ّ) عن النبي وَّ (بهذا الخبر) المذكور
(وزاد) في هذِه الرواية، وكذا في رواية أحمد بن حنبل في ((مسنده))(٢)
(فقال النبي ◌ُّ: والذي بعث محمدًا مَّ بالحق، لو صليت ها هنا)
يعني في حرم مكة (لأجزأ عنك صلاة) نذرتها (في بيت المقدس) ولفظ
رواية أحمد: ((لو صليت ها هنا)) يعني: في حرم مكة ((لقضى عنك
ذلك كل صلاة في بيت المقدس )).
(قال المصنف: رواه الأنصاري، عن) عبد الملك (ابن جريج فقال:
جعفر بن عمر) نسخة: حفص بن عمر (وقال: عمرو بن حية، وقال) أيضًا
(أخبراه عن عبد الرحمن بن عوف وعن رجال من أصحاب النبي (وَّة).
(١) ٦٨/٦. وقال (حية) بدل (حنة)، وقد ورد الاختلاف في أسمه كما في ((الجرح
والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٢٦١).
(٢) ٥/ ٣٧٣.

٦٨٦
٢٨ - باب في النَّذْرِ فِيما لا يَمْلِكُ
٣٣١٦ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قالا: حدثنا حَمّادٌ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ: قال: كانَتِ العَضْبَاءُ
لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ وَكانَتْ مِنْ سَوابِقِ الحاجِّ. قال: فَأُسِرَ فَأَتَى النَّبيَّ نَّهَ وَهُوَ فِي
وَثَاقٍ وَالنَّبِيُّ ◌ََّ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَقال: يا مُحَمَّدُ، عَلامَ تَأْخُذُنِي وَتَأْخُذُ سَابِقَةً
الحاجِّ؟ قال: ((نَأْخُذُكَ بِجَرِيرَةٍ حُلَفَائِكَ ثَقِيفٍ )) .. قال: وَكَانَ ثَقِيفٌ قَدْ أَسَرُوا
رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ وََّ قال: وَقَدْ قالَ فِيما قال: وَأَنَا مُسْلِمُ. أَوْ قال: وَقَدْ
أَسْلَمْتُ. فَلَمَّا مَضَى النَّبِيُّ وَجِّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فَهِمْتُ هذا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ناداهُ
يا نُحَمَّدُ يا مُحَمَّدُ.
قال: وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ رَحِيمًا رَفِيقًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ قال: «ما شَأُنُكَ؟ )) .. قال: إِنّي
مُسْلِمٌ. قال: ((لَوْ قُلْتَها وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الفَلَاحِ)) ..
قالَ أَبُو دَاوُدَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ سُلَيْمانَ قال: يا مُحَمَّدُ، إِنِّي جائِعٌ
فَأَطْعِمْني، إِنِّي ظَمْآَنٌ فاسْقِنِي. قال: فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((هُذِه حاجَتُكَ)) .. أَوْ قال:
((هُذِهِ حاجَتُهُ)) .. قال: فَقُوديَ الرَّجُلُ بَعْدُ بِالرَّجُلَيْنِ. قال: وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ وَّ
العَضْباءَ لِرَحْلِهِ، قالَ: فَأَغَارَ المُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ المَدِينَةِ فَذَهَبُوا بِالعَضْباءِ، قَالَ: فَلَمّا
ذَهَبُوا بِها وَأَسَرُوا أَمْرَأَةً مِنَ الُسْلِمِينَ، قَالَ: فَكَانُوا إِذا كانَ اللَّيْلُ يُرِيجُونَ إِلَّهُمْ في
أَفْنِيَتِهِمْ، قَالَ: فَنُوِّمُوا لَيْلَةً وَقَامَتِ المَزَةُ فَجَعَلَتْ لا تَضَعُ يَدَها عَلَى بَعِيرٍ إِلاَّ رَغا حَتَّى
أَتَتْ عَلَى العَضْباءِ.
قَالَ: فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ، قالَ: فَرَكِبَتْهَا ثُمَّ جَعَلَتْ لله عَلَيْها إِنْ نَجّاها
اللهُ لَتَنْحَرَنَّهَا، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَتِ المَدِينَةَ عُرِفَتِ النّاقَةُ ناقَةُ النَّبِيِّ ◌َ، فَأَخْبِرَ النَّبيُّ ◌َل
بِذَلِكَ فَأَزْسَلَ إِلَيْها، فَجِيءَ بِها وَأُخْبِرَ بِنَذْرِها فَقال: ((بِتْسَما جَزَيْتِيها)) .. أَوْ:
((جَزَتْها)) .. ((إِنِ اللهُ أَنْجاها عَلَيْها لَتَنْحَرَنَّها، لا وَفاءَ لِنَذْرِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ وَلا
فِيما لا يَمْلِكُ ابن آدَمَ».

٦٨٧
- كتاب الأيْمان والتُّذُور
قالَ أَبُو دَاوُدَ: والمزْأَةُ هذِه أَمْرَأَةُ أَبِي ذَرِّ(١).
باب النذر فيما لا يملك(٢)
[٣٣١٦] (حدثنا سليمان(٣) بن حرب) الواشحي البصري قاضي مكة.
(ومحمد بن عيسى قالا: حدثنا حماد) بن سلمة (٤) (عن أيوب، عن
أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي.
(عن أبي المهلب) عبد الرحمن بن عمرو، وقيل: معاوية بن عمرو
الجرمي، عم أبي قلابة(٥).
قال ابن حبان في ((صحيحه)) (٦): أسمه عمرو ابن معاوية بن زيد(٧).
وأخرج له مسلم.
(عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: كانت) الناقة (العضباء)
(١) رواه مسلم (١٦٤١).
(٢) كذا قال! وإنما هو حماد بن زيد. ونسبه سليمان بن حرب عند الطبراني ١٨/ ١٩١
(٤٥٤) وسلیمان بن حرب إنما يعرف بحماد بن زيد.
(٣) في (ر): شيبان.
(٤) هذا الباب مكانه في النسخ المطبوعة بعد ثلاثة أبواب. وقد وقع في ترتيبها وإثبات
أحاديثها اختلاف لاختلاف الرواة عن أبي داود. وقد سقط خلال الثلاثة أبواب ستة
أحاديث (٣٣١٠، ٣٣١١، ٣٣١٢، ٣٣١٤، ٣٣١٥) من الشرح كلها من رواية ابن
العبد وابن داسة، وهي عادة الشارح إذ يبدو أنها لم تكن تحت يده فلیحرر.
(٥) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٢٩/٣٤ (٧٦٥٦).
(٦) ٣٣٢/٤ (١٤٧٠).
(٧) في النسخ الخطية: يزيد والمثبت من ((صحيح ابن حبان))، و((ثقاته)).

٦٨٨
وهو (١) أسم للناقة التي صارت للنبي وَّ إما بحكم سهمه الخاص من
المغنم المسمى بالصفي، وإما بالمعاوضة الصحيحة، وهي المسماة
بالجدعاء والقصواء والخرماء في روايات أخر. والعضب والجدع
والخرم كلها بمعنى القطع. وسميت هذه الناقة بتلك الأسماء لأنها
كان في أذنها قطع، وسميت به فصدقت عليها تلك الأسماء كلها،
وعلى هذا فأصول هذِه الأسماء تكون صفات لها ثم كثرت فاستعملت
استعمال الأسماء(٢). (لرجل من بني عُقَيل) بضم العين وفتح القاف
مصغر وهو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن
بكر (فكانت) هُذِه الناقة (من سوابق الحاج) فلا تسبق، وكانت معروفة
بذلك حتى جاء أعرابي بقعود له فسبقها، فعَظُمَ ذلك على أصحاب
النبي ◌ّ﴿ وقالوا: سُبقت العضباء. فقال رسول الله وَله: ((إن حقًّا على
الله أن لا يرتفع شيء من هذِه الدنيا إلا وضعه))(٣).
(قال: فأُسر) صاحب العضباء، وتوضح ذلك رواية مسلم بلفظ:
كانت ثقيف حلفًا لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول
الله وَلّه، وأسر أصحاب رسول الله وَله رجلًا من بني عقيل وأصابوا
معه العضباء(٤).
(فأتى) بفتح الهمزة والتاء (النبي بَّ وهو في وثاق) وهو القيد والحبل
(١) في (ر): وهم.
(٢) انظر: ((المفهم)) ٦٠٩/٤.
(٣) رواه البخاري (٦١٣٦)، ومسلم (١٨٠٧).
(٤) (١٦٤١).

٦٨٩
- كتاب الأيمان والنُّذُور
ونحوهما يربط به فيقوي ربطه (فقال: يا محمد والنبي وَّة) راكب (على
حمار) لعله الحمار المسمى عفير (عليه قطيفة) وهي التي فوق البرذعة
لها خمل(١)، والجمع قطائف.
(فقال: يا محمد، علام تأخذني وتأخذ) ناقتي (سابقة الحاج) لفظ
مسلم: ((بما أخذتني وبما أخذت(٢) سابقة الحاج؟)) وهو استفهام عن
السبب الذي أوجب أخذه وأخذ ناقته، وكأنه كان يعتقد أن له أو
لقبيلته عهدًا من النبي ◌َّ (فقال) إعظامًا لذلك، كذا لمسلم (نأخذك
بجريرة حلفائك ثقيف) أي: بما(٣) فعلته ثقيف من الجناية التي نقضوا
بها ما بينهم وبين رسول الله وَل من العهد، وكانت بنو عقيل دخلوا
معهم في ذلك، فأما بحكم الشرط ففيه بُعد، والظاهر أنهم دخلوا
معهم بحكم الحلف الذي كان بينهم؛ ولذلك ذكر حلفهم في رواية
مسلم، ولما سمع الرجل ذلك لم يجد جوابًا فسكت (٤).
(قال: وكان ثقيف) بنو ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن، وكان اسم
ثقيف قسي، نزلوا الطائف وانتشروا في البلاد في الإسلام(٥) (قد أسروا
رجلين من أصحاب النبي ◌ّر. قال) الراوي.
(وقد قال) الأسير (فيما قال: وأنا مسلم. أو قال) شك من الراوي (فقد
(١) والخَمْلُ بالفتح: (هُذْبُ القَطِيفةِ ونَحوِها) ممَّا يُنْسَجُ ويَفْضُلُ له فُصُولٌ. انظر: ((تاج
العروس)» ٤٣٨/٢٨.
(٢) في (ر): خذت.
(٣) في (ر): مما.
(٤) أنظر: ((المفهم)) ٤ /٦١٠.
(٥) أنظر: ((الأنساب)) للسمعاني ٥٠٩/١.

٦٩٠
أسلمت. فلما مضى النبي وَّ) عنه.
(قال المصنف: فهمت هذا القول من لفظ محمد بن عيسى، ولا
أدري) ذكره (سليمان أم لا) شيخ المصنف أحد الروايتين (وناداه) وقال
(يا محمد يا محمد) تأكيدًا لإجابته.
(قال) الراوي (وكان النبي ◌َّ- رحيمًا رفيقًا) بفاء وقاف، ولذلك رق له
رسول الله وَّل حين سمعه كرر نداه استعطافا واستلطافًا (فرجع(١) إليه،
وقال له: ما شأنك؟) رحمة له ورفقًا به على مقتضى خلقه الكريم كما
قال الراوي: رحيمًا رفيقًا.
(قال) له (إني مسلم. قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل
الفلاح) أي: لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر كنت مالك أمرك أفلحت
كل الفلاح؛ لأنه لم يكن (٢) يجز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت
فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر من اغتنام مالك، فأما إذا أسلمت
بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن
والفداء.
(قال المصنف: ثم رجعت(٣) إلى حديث سليمان) بن حرب شيخ
المصنف أيضًا (قال: يا محمد، إني جائع فأطعمني، [إني ظمآن](٤)
فاسقني) بوصل الهمزة، والظاهر من حلمه ويّ أنه أمر له بطعام وشراب.
(قال) الراوي (هذِه حاجتك. أو قال: هذِه حاجته) قال القرطبي: ليس
(١) في (ر): يرجع.
(٢) سقط من (ر).
(٣) زاد في (ر) هنا: ثم.
(٤) في (ر): إلى صمان.

٦٩١
- كتاب الأَيْمان والنُّذُور
في قوله: هُذِه حاجتك. ما يدل على أن إسلامه ليس بصحيح كما ظنه
بعضهم، وإنما معنى ذلك: هُذِه حاجتك يعني: الطعام والشراب
حاضرة ميسرة (١) لك (ففودي الرجل) الكافر (بعدُ) بضم الدال أي:
بعد ذلك (بالرجلين) اللذين أسرا من أصحاب النبي ودالفقر.
استشكل بعضهم الفداء بعدما أسلم، ويُقَوِّي هذا الإشكال أن ظاهر
اللفظ أن النبي ◌ّ﴾ لم يقبل إسلامه؛ لأنه أسير مغلوب عليه لا يملك نفسه.
وعلى هذا فلا يصح إسلام الأسير في حال كونه أسيراً. وهذا ليس
بصحيح؛ فإن صحة إسلامه معلوم من الشريعة، ولا يختلف فيه، غير أن
إسلامه لا يزيل(٢) ملك مالكه بوجه، وهو أيضًا معلوم من الشرع(٣)،
فقال بعض العلماء: يمكن أن يكون علم النبي وَلّر من حاله أنه لم
يصدق في ذلك بالوحي ولذلك قال له في المرة الثالثة حين قال (إني
جائع فأطعمني) ((هُذِه حاجتك)). وأما إشكال المفاداة بالمسلم فيمكن
أن يقال أنه فدي بالرجلين من الرق فأعتق منه بسبب ذلك وبقي بين(٤)
المسلمين حرًّا من الأحرار، وهذا أولى؛ لأنه لا نص في الحديث
يرده ولا قاعدة شرعية تبطله(٥).
(قال: وحبس رسول الله وَجية) الناقة (العضباء لرحله) فيه وجهان:
(١) في (ر): فسرة. وفي ((المفهم)) للقرطبي: متيسرة ٦١١/٤.
(٢) في (ر): يزال.
(٣) في النسخ: الشارع. والمثبت من ((المفهم)).
(٤) في النسخ الخطية: من. وفي ((المفهم)): مع. ولعل المثبت الصواب.
(٥) أنظر: ((المفهم)) ٤/ ٦١١.

٦٩٢
أحدهما بفتح الراء (١) وسكون المهملة أي: يحمل عليها(٢) رحله.
والثانية: رجله بكسر الراء وسكون الجيم أي: يركب عليها برجله.
وفي حديث ابن مسعود: إنما هو رحل وسرج، فرحل إلى بيت الله،
وسرج في سبيل الله (٣). يريد أن الإبل تركت للحج والخيل في
الجهاد؛ لكونها من المغنم، أو بمعاوضة شرعية.
(قال: فأغار المشركون على سرح المدينة) والسرح أسم جمع وليس
هو جمع سارح جمع تكسير، ويحتمل أن يكون من التسمية بالمصدر،
والمراد هنا بالسرح الماشية التي تسرح بالغداة إلى المرعى للرعي
منه، ومنه قوله: ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ (٤) (فذهبوا بالعضباء) التي كان حبسها
رسول الله لهو لرحله.
(قال: فلما ذهبوا بها) فيما ذهبوا به (وأسروا امرأة من المسلمين) من
الأنصار ﴾.
(قال أبو داود: المصنف) هي امرأة أبي ذر ، قال (وكانوا إذا كان
الليل) هذِه كان(٥) التامة أي: إذا وجد الليل بظلامه أو حدث (يُريحون)
بضم أوله (إبلهم) في المُراح بضم الميم وهو مأوى الإبل ليلًا. قال الله
تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالُ حِينَ تُرِيِحُونَ﴾(٦) قال قتادة: أحسن ما يكون
(١) في (ر): الواو. وهو تصحيف.
(٢) في (ر): عليه.
(٣) رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢٣٤٩) موقوفًا على ابن مسعود.
(٤) النحل: ٦.
(٥) في (ر): هي.
(٦) النحل: ٦.

٦٩٣
- كتاب الأيْمان والنُّذُور
الإبل إذا راحت عظامًا ضروعها طوالًا أسمتها(١) (في أفنيتهم) جمع فناء
والتقدير: في أفنية دورهم، والفناء هو المتسع أمام الدار. قال في مسلم:
فکان القوم یریحون نعمهم بین یدي بیوتهم.
(قال: فنَوَّموا) بفتح النون والواو المشددة. قال في ((النهاية)): هو
مبالغة في ناموا(٢) (ليلة) من الليالي (وقامت نسخة: فقامت (المرأة)
توضحه رواية مسلم بلفظ: فانطلقت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل.
(فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغا) أي: صوَّت، والرغاء بوزن
غراب: صوت البعير.
(حتى أتت على العضباء. قال: فأتت) المرأة (على ناقة ذلول) وهي
العضباء، وذَلول بفتح الذال من أبنية المبالغة أي: ذللها كثرة العمل،
يقال: ناقة مذللة بينة الذل، ورجل ذليل: بيِّن الذل بضم الذال
(مُجَرَّسة) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الراء وتخفيف السين المهملة
أي: مجربة مدربة بالركوب والسير، والمجرس من الناس الذي قد
جرب الأمور وخبرها، وكأن هذِه الناقة قد جربت على ما دربت عليه
من الصغر أو لما شملها(٣) من بركة ركوب النبي ◌َّ لها، قال:
فركبتها. ولمسلم زيادة ولفظها: فقعدت في عجزها ثم زجرتها
فانطلقت ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم، ونذرت لله.
(ثم جعلت لله) تعالى (إن نجاها الله) تعالى عليها (لتنحرنها) ظنت
(١) رواه ابن جرير في ((تفسيره)) ١٧/ ١٧٠، وانظر: ((الدر المنثور)) للسيوطي ٧/ ٤٦٣.
(٢) ٥/ ٢٠٢.
(٣) في (ر): ولما يشملها.

٦٩٤
هُذِهِ المرأة أن ذلك النذر يلزمها بناءً على أنها لما أستنقذتها من أيدي
العدو (١) ملكتها، أو جاز لها التصرف فيها بالنذر وغيره(٢).
وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن الكفار إذا
غنموا مالًا للمسلمين لا يملكونه. وقال أبو حنيفة وآخرون: يملكونه
إذا حازوه إلى دار الحرب. وحجة الشافعي وموافقوه هذا الحديث(٣).
(فلما قدمت) عليها، في هذا(٤) جواز سفر المرأة وحدها بلا زوج
ولا محرم ولا غيره إذا كان سفرها ضرورة كالهجرة(6) من دار الحرب
إلى دار الإسلام، وكالهرب ممن يريد قتلها(٦) أو (٧) فاحشة بها،
والنهي عن سفرها وحدها محمول على غير الضرورة(٨) (عرفت)
الناس (الناقة) فقالوا: هذِه (ناقة(٩)) بالرفع بدل أو عطف بيان (النبي
وَ ل*، فأرسل إليها فجيء بها) إليه (فأخبر) مبني للمفعول (بنذرها فقال)
سبحان الله (بئس ما جزيتيها) إذ جعلت جزاء ما نجتك من أيدي
الأعداء المشركين أن تنحريها(١٠) (أو) قال (بئس ما جزتها) بسكون تاء
(١) في (ر): القوم والمثبت من (ل) و((المفهم)).
(٢) أنظر: ((المفهم)) ٦١٣/٤.
(٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٠٢/١١.
(٤) سقط من (ر).
(٥) في (ر): البحرة.
(٦) في (ر): فعلها.
(٧) في (ر): و.
(٨) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١١/ ١٠٢.
(٩) في (ر): الناقة.
(١٠) في (ر): ننحرها.

٦٩٥
- كتاب الأيْمان والتُّذُور
التأنيث، وهُذِه رواية مسلم أي: نذرت (إن الله تعالى) إن (نجاها عليها
لتنحرنها لا وفاء لنذر في معصية الله) فيه دليل على أن: من نذر معصية
كشرب الخمر ونحوه فنذره باطل لا ينعقد، ولا(١) يلزمه كفارة يمين، ولا
غيرها. (ولا فيما لا يملك ابن آدم) هو محمول على ما إذا أضاف النذر
إلى معين لا يملكه؛ بأن يقول: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق
عبد فلان كما تقدم(٢).
(قال المصنف: هذِه المرأة) هي (امرأة أبي ذر)(٣)(٤) جندب بن جنادة
الغفاري.
(١) مكررة في (ر).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١١/ ١٠١.
(٣) وقد جاء باسم المرأة مصرحًا به وهي امرأة أبي ذر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده، عند النسائي في ((السنن الكبرى)) ٢/ ٤٧٠، ((سنن الدار قطني)) ١٦٢/٤،
والبيهقي في ((الكبرى)) ١٠/ ٧٥.
(٤) زاد هنا في (ر): بن وهو خطأ.

٦٩٦
٢٧ - باب ما يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الوَفاءِ بِالنَّذْرِ
٣٣١٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا الحارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ
الأَنْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ أَمْرَأَةً أَتَّتِ النَّبِيَّ ◌َ،
فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّ نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ. قال: ((أَوْفِي بِنَذْرِكِ))
قالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَذْبَحَ بِمَكانٍ كَذا وَكَذا، مَكانٌ كَانَ يَذْبَحُ فِيهِ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ. قال:
((لِصَنَمِ )) قالَتْ: لا. قال: ((لِوَثَنٍ)) قالَتْ: لا. قال: ((أَوْفِي بِنَذْرِكِ))(١).
٣٣١٣ - حدثنا داوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حدثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الأَوْزاعيِّ، عَنْ
يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ قالَ: حَدَّثَنِي ثابِتُ بْنُ الضَّحَاكِ، قال: نَذَرَ
رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وََّ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلاَ بِبُوانَةَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌ََّ فَقال: إِنِّ نَذَرْتُ
أَنْ أَنْحَرَ إِلاَ بِبُوانَةَ، فَقالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: ((هَلْ كانَ فِيهَا وَثَنَّ مِنْ أَوْثانِ الجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ))
قالُوا: لا. قال: ((هَلْ كانَ فِيها عِيدٌ مِنْ أَعْيادِهِمْ)) .. قالُوا: لا. قالَ رَسُولُ اللهِوَّ:
((أَوْفٍ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لا وَفاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلا فِيما لا يَمْلِكُ ابن
(٢)
آدَمَ))(٢).
٣٣١٤ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَليُّ، حدثنا یَزِيدُ بْنُ هارُونَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ یَزِيدَ
ابْنِ مِقْسَم الثَّقَفيُّ، مِنْ أَهْلِ الطّائِفِ، قال: حَدَّثَتْني سارَّةُ بِنْتُ مِقْسَم الثَّقَفيِّ، أنَّها
سَمِعَتْ مَيْمُونَةً بِنْتَ كَزْدَمِ، قالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فِي حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ وَ فَرَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَسَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ: رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَجَعَلْتُ أُبِدُّهُ بَصَرِي، فَدَنا إِلَيْهِ
أَبِي وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ مَعَهُ دِرَّةٌ كَدِرَّةِ الكُتّابِ، فَسَمِعْتُ الأَغْرَابَ والنّاسَ يَقُولُونَ:
الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ، فَدَنا إِلَيْهِ أَبِي فَأَخَذَ بِقَدَمِهِ قالَتْ: فَأَقَرَّ لَهُ وَوَقَفَ فَاسْتَمَعَ مِنْهُ،
(١) رواه البيهقي ٧٧/١٠. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٥٨٨).
(٢) رواه الطبراني ٧٥/٢ (١٣٤١)، والبيهقي ٨٣/١٠. وانظر ما بعده.
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٣٤٣٧).

٦٩٧
= كتاب الأيْمان والتُّذُور
فَقال: يا رَسُولَ اللهِ إِّ نَذَرْتُ إِنْ وُلِدَ لي وَلَدٌ ذَكَرٌ أَنْ أَنْحَرَ عَلَى رَأْسِ بُوانَةً في عَقَبَةٍ مِنَ
الثَّنايا عِدَّةً مِنَ الغَنَم. قال: لا أَعْلَمُ إِلاَّ أَنَّهَا قالَتْ: ◌َمْسِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ إَِّ:
((هَلْ بِها مِنَ الأَوْثَانِ شَىء)) قال: لا. قال: ((فَأَوْفٍ بِما نَذَرْتَ بِهِ لله)) قالَتْ:
فَجَمَعَها فَجَعَلَ يَذْبَحُها فانْفَلَتَتْ مِنْها شاةٌ فَطَلَبَها، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَوْفِ عَنّي نَذْري.
فَظَفِرَها فَذَبَحَها(١).
٣٣١٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حدثنا أَبُو بَكْرِ الحَنَفيُّ، حدثنا عَبْدُ الَحَمِيدِ بْنُ
جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيها نَحْوَهُ
مُخْتَصَرٌ مِنْهُ شَىء قال: ((هَلْ بِها وَثَنَّ أَوْ عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِ الجاهِلِيَّةِ)) قال: لا. قُلْتُ:
إِنَّ أُمّي هذِهِ عَلَيْها نَذْرٌ وَمَشْى أَفَأَقْضِيهِ عَنْها، وَرُبَّما قالَ ابن بَشَارٍ: أَنَقْضِيهِ عَنْها؟
قال: ((نَعَمْ))(٢).
باب ما يؤمر بالوفاء بالنذر
[٣٣١٣] (حدثنا داود بن رشيد) أبو الفضل الخوارزمي، مولى بني
هاشم، شيخ مسلم (حدثنا شعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي
الدمشقي، أخرج له الشيخان (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي)
قال (حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة) [عبد الله بن زيد
الجرمي (قال: حدثني ثابت بن الضحاك) بن خليفة بن ثعلبة الأشهلي
الأنصاري](٣) قال أبو قلابة: أخبرني أنه بايع تحت الشجرة، كما
(١) رواه ابن ماجه (٢١٣١)، وابن أبي شيبة ٧/ ٥٨٧ (١٢٥٧٥)، وأحمد ٣٦٦/٦.
وانظر ما سلف برقم (٢١٠٣). وصححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (١٧٣٣).
(٢) رواه أحمد ٦٤/٤. وانظر ما قبله.
(٣) ما بين المعقوفين سقط من (ر).

٦٩٨
أخرجه مسلم (١).
قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في ((الحلية))(٢): حدثنا حبيب بن
الحسن، حدثنا محمد بن یحیی المروزي، حدثنا داود بن عمرو،
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد
الطائفي، قال: حدثتني عمتي سارة بنت مقسم، أن ميمونة بنت كردم
حدثتها: أنها حجت مع أبيها كردم بن سفيان، عام حج رسول الله
وَلّ، فقال يا رسول الله وَل﴾: ((إني حضرت جيش عثران))(٣) بعض
أعوام الجاهلية، فعرف رسول الله وَلّ ذلك العام، قال: وأن طارق بن
المرقع، قال: من يعطيني رمحًا بثوابه؟ قلت: ما ثوابه؟ قال: أزوجه
أول ابنة تولد لي، فأعطيته رمحي، ثم مكثت ما شاء الله، فبلغني أنه
ولدت له ابنة وأنها بلغت، فأتيته فقلت: أدخل على أهلي؟ فحلف أن
لا يفعل حتى أصدق(٤) صداقًا [جديدا مؤتنفا](٥) غير الرمح، فحلفت
أن لا أفعل، فماذا ترى يا رسول الله؟ قال: ((أرى أن تدعها عنك)).
قال: فعرف الكراهة في وجهي قال: ((لا تأثم ولا يأثم صاحبك)).
قالت: وسأله أبي. الحديث.
(قال: نذر رجلٌ على عهد رسول الله وَّلة) هذا الرجل هو: كَرَدم بفتح
(١) رواه البخاري (٤١٧١)، مسلم (١١٠).
(٢) ٣٨/٩ - ٣٩.
(٣) هكذا في الحلية و(ل) وأما في (ر): غيران.
(٤) زاد هنا في (ر): له.
(٥) سقط من (ر).

٦٩٩
- كتاب الأيمان والنُّذُور
الكاف والدال بن سفيان الثقفي، كما صرح باسمه الإمام أحمد فيما
خرجه(١) (أن ينحر إبلا ببوانة) بُوانة - بضم الباء الموحدة وتخفيف
الواو وبعد الألف نون ثم تاء تأنيث-، هضبة من وراء ينبع(٢) قريبة من
ساحل البحر، وقيل: بفتح الباء، كذا ذكره ابن الأثير(٣).
وقال الحافظ المنذري: إنها أسفل مكة دون يلملم (٤).
وقال البكري في ((معجم البلدان))(٥): هي على وزن فعالة موضع من
الشام من ديار بني عامر، وأنشد للشماخ:
نظرت وسهب من بوانة بيننا
وأفيح من روض الرباب عميق
وذكر هذا الحديث (فأتى النبيَّ بَّ فقال: إني نذرت أن أنحر إِيلاً)
يعني: ثلاثة لرواية أحمد في ((مسنده)) (٦): عن عمرو بن شعيب، عن
ابنة كردم، عن أبيها أنه سأل رسول الله وَل فقال: إني نذرت أن أنحر
ثلاثة من إبلي، فقال: ((إن كان على وثن من أوثان الجاهلية فلا))
(ببُوانة، فقال النبي ◌َّ: أكان فيها وثنٌ من أوثان الجاهلية يعبد؟)
ورواية أحمد (٧): عن ميمونة بنت كردم قالت: كنت ردف أبي فسمعته
(١) ((المسند)) ٤١٩/٣.
(٢) في (ر): الينبع.
(٣) ((النهاية)) ٤٣٠/١.
(٤) أنظر: ((عون المعبود)) ١٠١/٩.
(٥) ((معجم ما استعجم)) للبكري ٢٤/٢.
(٦) ٤ /٦٤.
(٧) ((المسند)) ٣٦٦/٦.

٧٠٠
وَل فقال: يا رسول الله، إني كنت نذرت أن أنحر ببوانة.
يسأل النبي
فقال: ((أبها وثن أو طواغية))(١)؟ قال: لا. فقال له: ((أوف بنذرك)).
وفي رواية له(٢): عن كردم بن سفيان أنه سأل النبي وسلّ عن نذر نذره
في الجاهلية، فقال له: ((ألوثن أو لنصب؟)) قال: لا، ولكن الله. قال:
((فأوف الله ما جعلت له أنحر على بوانة وأوف بنذرك))، وفي لفظٍ له:
إني نذرت أن أنحر عددًا من الغنم(٣). وذكر (٤) بمعناه رواية أبي نعيم
في ((الحلية))(٥) نحوه وزاد: قالت: فجعل أبي يذبحهن، فانفلتت شاة،
فجعل يتبعها ويقول: اللهم أوف عني (٦) نذري. قالت: فأخذها(٧)
فذبحها(٨). (قالوا: لا، قال: هل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟ فقالوا:
لا. قال رسول الله مَ له: أوفِ) بفتح الهمزة (بنذرك) وحمله الشافعية،
ومن وافقهم على أنه: نذر الذبح بها مع تفرقة اللحم بها على أهلها،
فحينئذٍ يتعين أهل البلد الذي نذر الذبح فيه؛ فإن لم ينو تفرقة اللحم
بها لم يلزمه الذبح، ووجه الوجوب: أنه طاعة وقربة؛ لأن نذره
يتضمن نفع فقراء ذلك البلد بإيصال اللحم إليهم، فهُذِه قربة فيلزمه
(١) هكذا في النسخ الخطية، وفي ((مسند أحمد)»: أمطاغية.
(٢) ٤١٩/٣.
(٣) ٣٦٦/٦.
(٤) في (ل): وذكره.
(٥) في النسخ: الجاهلية، وقد رواه أبو نعيم في ((الحلية).
(٦) في (ل): علي والمثبت من (ع).
(٧) في (ر): فأخذتها.
(٨) ((الحلية)) ٣٨/٦.