النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
- كتاب الأيْمان والتُّذُور
١٥ - باب اليَمِينِ في قَطِيعَةِ الرَّحِمِ
٣٢٧٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ اِنْهالِ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعٍ، حدثنا حَبِيبٌ أُعَلِّمُ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنَ الأَنَّصارِ كانَ بَيْنَهُما
مِيراثٌ فَسَأَلَ أَحَدُهُما صاحِبَهُ القِسْمَةَ فَقال: إِنْ عُذْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ القِسْمَةِ فَكُلُّ مالٍ
لي في رِتاجِ الكَغْبَةِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ الكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ مالِكَ، كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَكَلِّمْ
أَخَاكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ بِهِ يَقُولُ: (( لا يَمِينَ عَلَيْكَ، وَلا نَذْرَ في مَعْصِيَةِ الرَّبِّ
وَفِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَفِيما لا تَمْلِكُ))(١).
٣٢٧٣ - حدثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، حدثنا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَني أَبي
عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّه قال: (( لا
نَذْرَ إِلاَّ فِيما يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ، وَلا يَمِينَ في قَطِيعَةِ رَحِمٍ))(٢).
٣٢٧٤ - حدثنا اُنْذِرُ بْنُ الوَلِيدِ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
الأَخْتَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَهِ: (( لا
نَذْرَ وَلا يَمِينَ فِيما لا يَمْلِكُ ابن آدَمَ وَلا في مَعْصِيَةِ اللهِ وَلا في قَطِيعَةِ رَحِم،
وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأىْ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَدَعْهَا وَلْيَأْتِ الذِي هُوَ خَيْرَّ،
فَإِنَّ تَرْكَها كَفّارَتُها )).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: الأَحَادِيثُ كُلُّها، عَنِ النَّبِيِّ وَجَ: (( وَلْيُكَفِّرْ، عَنْ يَمِينِهِ)) .. إِلاّ
13
فیما لا يُغْبَأُ بِهِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: رَوىُ يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللهِ فَقال:
(١) رواه ابن حبان (٤٣٥٥)، والإسماعيلي في ((المعجم في أسامي الشيوخ)) ٣/ ٧٤٧
(٣٦٤)، والحاكم ٣٠٠/٤، والبيهقي ٣٣/١٠، ٦٥-٦٦.
وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود)».
(٢) رواه أحمد ١٨٥/٢. وسلف برقم (٢١٩١)، (٢١٩٢)، وانظر التالي.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)).

٦٢٢
تَرَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَ أَهْلَاً لِذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ: أَحادِيثُهُ مَناكِيرُ وَأَبُوهُ لا يُعْرَفُ(١).
باب اليمين في قطيعة الرحم
[٣٢٧٢] (حدثنا محمد بن المنهال) الضرير، أخرج له الشيخان
(حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا حبيب) بن أبي قريبة البصري (المعلِّم،
عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب : أن أخوينٍ من
الأنصار كان بينهما ميراث) من عقارٍ: دارٍ أو غيرها (فسأل أحدُهما
صاحبَه القسمةَ) ليتمكن من كمال تصرفه ويتخلص من سوء المشاركة
واختلاف الآراء في المال المشترك(٢).
(فقال) له المسئول حين غضب من قوله وشق عليه طلبُ القسمة (إن
عُدتَ تسألُني) برفع اللام (القسمة) فيما بيني وبينك (فكل مال لي) نسخة:
فكل مالي (في رِتاج) بكسر الراء (الكعبة) أي: يخرج من ملكي وينتقل إلى
أموال الكعبة، ينفق فيما ينفق فيه مالها. والمراد أن ماله يكون لها. وأصل
الرتاج الباب جمعه: رتج ككتاب وكتب، ويجمع على أرتجة في القلة
كحمار وأحمرة. وليس المراد هنا الباب فقط، وإنما المراد جميع
الكعبة فعبر بالبعض عن الكل، فينفق(٣) المال في كسوتها والنفقة
عليها ونحو ذلك من أمرها، وإنما استعمل الباب هنا لأن منه يدخل
(١) رواه الترمذي (١١٨١)، والنسائي ١٠/٧، وابن ماجه (٢١١١)، وأحمد ٢١٢/٢.
وانظر ما قبله. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٧٥٤٩).
(٢) أنظر: ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني ٤/ ٤١٨.
(٣) في (ر): فيبقى.

٦٢٣
= كتاب الأيمان والنُّذُور
إليها، ومنه حديث مجاهد عن بني إسرائيل: كانت الجراد تأكل مسامير
رتجهم (١). أي: أبوابهم.
(فقال له عمر) قال المنذري: هذا الحديث منقطع؛ لأن سعيد بن
المسيب لم يصح سماعه من عمر بن الخطاب(٢). (إن الكعبة) أدام الله
شرفها (غنيةٌ عن مالك) الذي يحتاجه لكثرة ما لها من الأموال
والأعيان الموقوفة عليها. فقدم # ذكر العلة على الحكم المعلول،
وليس هذا المعنى هو العلة للحكم بمفرده، بل الظاهر أن العلة مركبة
من ثلاثة معانٍ: أحدها هذا.
والثاني: المعنى الذي أشار إليه عمر # في استدلاله بالحديث الذي
سمعه من رسول الله وَّ وهو أنه (( لا نذر في معصية الرب))، ووجهه أن
الصدقة بجميع المال معصية أو كالمعصية في حق من لا يصبر، أو لما
يلحقه بصدقة جميع ماله من الضرر اللاحق به وبزوجته وأولاده
وذوي(٣) رحمه، ولنهيه كعب بن مالك حين قال: إن من توبتي أن
أنخلع من مالي صدقة (٤). وأمره أن يمسك عليه بعض ماله. والثالث:
أنه لم يرد بإخراج ماله للكعبة ابتغاء وجه الله كما سيأتي في الحديث
بعده ولا أخرجه مخرج القربة والبر والطاعة لله، بل أخرجه مخرج
اليمين، يمين الدجاج والغضب، ومقصوده الأعظم من ذلك منع
(١) رواه الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) ٩٤/٣.
(٢) ((عون المعبود)) ١٦٤/٩.
(٣) سقط من (ر).
(٤) رواه البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩).

٦٢٤
صاحبه من ذكر القسمة كما تقدم والحث على تركه ذلك، ولهذا أخرجه
عمر مخرج اليمين وألزمه كفارة اليمين بقوله (كَفِّرْ عن يمينك) كفارة
اليمين (وَكَلْم أخاك) ولم يقل: صاحبك، كما تقدم، بل فيه إشارة إلى
أن العلة في أمره بتكليمه صاحبه وشريكه كونه أخاه، والمؤمن أخو
المؤمن لا يهجره ولا يخذله ولا يظلمه ... الحديث بمعناه (١).
ثم قال (سمعت رسول الله پټ يقول: لا) ينعقد (يمين عليك ولا) وفاء
(نذر) يلزمك (في معصية الرب) ولا كفارة في يمينه إذا حنثت كما قال
سعيد بن جبير؛ لأن هذا عنده من لغو اليمين؛ فإن مذهبه أن حلف
اليمين في ما لا ينبغي له فعله لغو لا كفارة عليه في الحنث فكيف
بالمعصية؟
وقال قوم: من حلف على فعل معصية فكفارتها تركها، واستدلوا بأن
الحنث في ترك المعصية المحلوف عليها طاعة وفعل الطاعة لا كفارة فيه.
والمشهور عند الجمهور أن عليه كفارة على كون اليمين غير طاعة
فيلزمه الكفارة للمخالفة في اليمين على المعصية لا في ترك المعصية،
ولتعظيم اسم الله تعالى إذ حلف به ولم يبر يمينه بما حلف به الأسم
المعظم، واستدل الجمهور بقوله ◌ّلم في البخاري: ((من حلف على
(١) رواه مسلم عن أبي هريرة (٢٥٦٤) بلفظ: قال رسول الله وَله: (( لا تحاسدوا ولا
تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله
إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا - ويشير
إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم
على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)).

٦٢٥
= كتاب الأيْمان والنُّذُور
يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفِّر عن يمينه))(١).
لكن الاستدلال بهذا لا يظهر؛ فإنه قال: ((فرأى غيرها خيرًا منها
فليأت الذي هو خير)). فإن لفظة: خير (٢) أفعل تفضيل يدل على أن
المتروك فيه خير قليل، والذي يفعله أكثر خير منه، والمعصية(٣) ليست
من هذا؛ إذ لا خير فيها البتة.
وعلى قول الجمهور يحمل الحديث على أن التقدير: لا إثم عليك
في ترك معصية الرب. قال الصيمري(٤) من أصحابنا: لو حلف
بالطلاق أنه يصوم يوم الفطر لم يصمه وطلقت امرأته ولزمه الحنث.
وأما قولنا: لا وفاء لنذر في معصية لأن هذا النذر غير صحيح،
والباطل لا يلزم الوفاء به، ونذر المعصية كالقتل والزنا ونذر المرأة أن
تصلي وتصوم في أيام حيضها أو في يومي العيد، ولا يلزمه فيه كفارة
یمین.
وعن الربيع(٥): عليه الكفارة للحديث الآتي: ((من نذر معصية
(١) أنظر: ((المغني)) لابن قدامة ١٧٣/١١ والحديث سبق تخريجه.
(٢) سقط من الأصل والسياق يقتضيه.
(٣) في (ر): الوصية.
(٤) في (ل): (الصميري) وهو: عبد الواحد بن الحسين بن محمد القاضي أبو القاسم
الصيمري، نزيل البصرة، أحد أئمة المذهب، قال الشيخ أبو إسحاق: كان حافظا
للمذهب، حسن التصانيف، والصيمري بفتح الصاد المهملة وسكون الياء المنقوطة
باثنتين من تحتها وفتح الميم وفى آخرها الراء أراه والله أعلم منسوبا إلى نهر من
أنهار البصرة يقال له الصيمر عليه عدة قرى. انظر: ((طبقات الشافعية الكبرى)) لعبد
الوهاب السبكي ٣٣٩/٣.
(٥) هو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادى مولاهم الشيخ أبو محمد

٦٢٦
فكفارته كفارة يمين )). وفي تعليق القاضي حسين: لو نذر أن يعتكف حينًا
فالأصح انعقاد نذره.
(و) لا (في قطيعة الرحم) هذا من عطف الخاص على العام؛ لأن
قطيعة الرحم (١) من أعظم المعاصي كما في قوله تعالى: ﴿وَمَلَِّكُتِهِ.
وَرُسُلِهِ، وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ﴾(٢) [فكما أن جبريل وميكال](٣) ذكرا مع
أنهما داخلان في الملائكة لكونهما أفضل الملائكة فكذلك قطيعة
الرحم لما كانت أعظم المعاصي ذكرت بعد ذكر المعصية (٤) وإن كانت
داخلة فيها (و) لا (فيما لا يملك) إذا كان معينًا كأن يقول: إن شفى
الله مريضي فلله عليَّ أن أعتق عبد فلان، أو أتصدق بثوبه ونحو ذلك،
فأما إذا التزم في الذمة شيئًا لا يملكه فيصح نذره مثاله: إن شفى الله
مريضي فلله عليَّ أن أعتق رقبة، وهو في ذلك الحال لا يملك رقبة
ولا قيمتها فيصح نذره، وإذا شفى الله(٥) مريضه ثبت النذر في ذمته
ويجب عليه إذا قدر عليه(٦).
المؤذن صاحب الشافعى وراوية كتبه والثقة الثبت فيما يرويه، ولد الربيع سنة أربع
وسبعين ومائة ومات يوم الأثنين ودفن يوم الثلاثاء لإحدى وعشرين ليلة خلت من
شوال سنة سبعين ومائتين وصلى عليه الأمير خمارويه بن أحمد بن طولون. ((طبقات
الشافعية الكبرى)) لعبد الوهاب السبكي.
(١) سقط من (ل).
(٢) البقرة: ٩٨.
(٣) سقط من (ر).
(٤) في (ل): المعيص. وفي (ر): القضية.
(٥) سقط من (ل، ع) والمثبت من (ر).
(٦) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١١/ ١٠١.

٦٢٧
= كتاب الأيمان والنُّذُور
[٣٢٧٤] (حدثنا المنذر بن الوليد) العبدي الجارودي البصري شيخ
البخاري (حدثنا عبد الله بن بكر) بن حبيب السهمي (حدثنا عبيد الله)
بالتصغير (ابن الأخنس) أبو مالك النخعي الخزاز (عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده) تقدم مرات (قال رسول الله وَل : لا نذر)
أي: لا ينعقد نذر (ولا يمين فيما لا يملكُ ابن آدم) ولفظ مسلم: ((لا
وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد))، وفي رواية ابن
حُجر (١): ((لا نذر في معصية الله)) (٢).
[٣٢٧٣] (حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا المغيرة بن عبد
الرحمن، حدثنا أبي: عبدُ الرحمن عن(٣) عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده، أن رسول الله (چ قال: لا نذر إلا فیما یُبتغى به وجه الله،
ولا يمين في قطيعة رحم) هذا وحديث المنذر كلاهما في أصل ثبت
وزاد فقال (الأحاديث كلها: فليكفر عن يمينه إلا فيما [لا](٤) يعبأ به)
وهُذا في آخر حديث فيه ذكر سبب هذا القول، ومنه: أسرت أمرأة
من الأنصار وأصيبت العضباء فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم
يريحون(٥) نعمهم بين يدي بيوتهم فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت
الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء
فلم ترغ قال: وناقة منوقة فقعدت في عجزها ثم زجرتها، فانطلقت
(١) هو أحد رجال إسناده عند مسلم وهو علي بن حجر السعدي شيخ مسلم والبخاري.
(٢) رواه مسلم (١٦٤١) عن عمران بن حصين ﴾.
(٣) في (ر): ابن.
(٤) سقط حرف النفي (لا) من النسختين وأثبته من ((السنن)) المطبوع.
(٥) في (ر): يذبحون.

٦٢٨
ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم. قال: ونذرت لله إن نجاها الله عليها
لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا: العضباء ناقة رسول
الله ◌َّ. فقالت إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول
الله وَيّ فذكروا ذلك له، فقال: ((سبحان الله (١) بئس ما جزتها، لا وفاء
لنذر في معصية الله(٢) ولا فيما لا يملك))(٣). انتهى.
ووجه كون فعلها معصية أنها نذرت أنها تهلك (٤) ملك الغير فتكون
عاصية بهذا القصد.
قال القرطبي: وهذا ليس بصحيح؛ لأن المرأة لم يتقدم لها بيان
تحريم ذلك، ولم تقصد ذلك، وإنما معنى ذلك أن من أقدم على ذلك
مع بيان أن ذلك محرم كان عاصيًا بذلك القصد، ولا يدخل في ذلك
المعلق قال: كقوله: إن ملك هذا البعير فهو هدي أو صدقة؛ لأن
ذلك الحكم معلق على ملكه لا ملك غيره، وليس ملكًا في الحال فلا
نذر. قال: وقد تقدم الكلام على هذا في الطلاق والعتق المعلقين على
الملك، وأن الصحيح لزوم المشروط عند وقوع الشرط(٥). أنتهى.
وهذا على مذهبه، وتقدم نذر ما لا يملك قبله (ولا في معصية الله) فيه
دليل على أن من نذر معصية حرم عليه الوفاء بها، وأنه لا يلزمه على
(١) سقط من (ر).
(٢) سقط من (ر).
(٣) رواه مسلم (ح ١٦٤١).
(٤) في (ر): تملك.
(٥) ((المفهم)) للقرطبي ٤/ ٦١٤.

٦٢٩
-- كتاب الأيمان والنُّذُور
ذلك حكم بكفارة يمين ولا غيره؛ إذ لو كان هناك لبينه للمرأة التي نذرت
نحرها(١) لأنه (٢) لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وعليه جمهور
العلماء (ولا) نذر (في قطيعة رحم) كما تقدم (ومن حلف على يمينٍ فرأى
غيرها خيرًا منها فليدعها) أي: فليدع المحلوف عليه في اليمين، وقوله :
((فرأى خيرًا منها)) أي: لدنياه أو لأخراه أو موافقًا لهواه ما لم يكن إثمًا
يستحب له الورع (وليأت الذي هو خير) في دينه أو دنياه كما تقدم، يعني :
من الاستمرار على موجب اليمين والتمادي عليه؛ فإن الإتيان بالأفضل
أفضل وتلزمه الكفارة، وهذا متفق عليه كما فعل النبي وَّ بالأشعريين في
أنه تحلل عن يمينه وحملهم على الظهر؛ لأنه خير وأنفع لهم، والأنفع
تارةً يكون من جهة الثواب وكثرته وهو (٣) الذي أشار إليه في حديث
عدي حيث قال: ((فليأت التقوى)). وقد يكون من حيث المصلحة
الدنيوية التي تطرأ عليه (٤) بسبب(٥) تركها حرج كثير ومشقة، وهي التي
أشار إليها النبي وَله بقوله: ((لأن يَلَجَّ أحدكم بيمينه في أهله آثم له
عند الله من أن يكفر)). يعني بذلك أن استمرارك على مقتضى يمينك
إذا أفضى بك إلى الحرج وهو المشقة قد يفضي به إلى تأثيم،
فالأولى به أن يفعل ما شرع الله له (٦) من تحنيثه نفسه وفعل الكفارة(٧)
(٢) سقط من (ر).
(١) في (ر): نحوها.
(٣) في (ر): وهذا.
(٤) في النسخ الخطية: (عليها) والمثبت من ((المفهم)).
(٥) في (ر): ليسير.
(٦) في (ر): به.
(٧) (المفهم)) للقرطبي ٤/ ٦٣١ - ٦٣٢.

٦٣٠
(فإنَّ) بتشديد النون (تركها كفارتها) أي: تركه ما حلف عليه في اليمين
كفارةً ليمينه حين(١) حلف على المفضول وترك الأفضل، وذكر أبو
بكر البيهقي أن حديث عمرو هذا لم يثبت، وقد نطقت الأخبار
الثابتة(٢) عن رسول الله ورسله بأن الكفارة لازمة لمن حنث في يمينه.
(قال [أبو داود]) المصنف (والأحاديث كلها عن النبي وَّر: وليكفر عن
يمينه إلا ما لا(٣) يعبأ به) أنتهى. وقال أيضًا (قلت لأحمد: روى يحيى بن
سعيد، عن يحيى بن عبيد الله فقال: تركه بعد ذلك وكان أهلاً لذلك. وقال
أحمد: أحاديثه مناكير، وأبوه لا يعرف) وقد روي عن بعضهم أنه رأى هذا
من لغو اليمين وقال: لا كفارة فيه إذا كان معصية كما تقدم عن سعيد بن
جبير ومسروق بن الأجدع(٤).
(١) في (ر): حنث.
(٢) في (ر): الثانية.
(٣) سقط من (ر).
(٤) أنظر: ((معالم السنن)) للخطابي ٤٩/٤.

٦٣١
- كتاب الأيمان والنُّذُور
١٦ - باب فِيمَنْ يَخلِفُ كاذِبًا مُتَعَمِّدًا
٣٢٧٥ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا عَطاءُ بْنُ السّائِبِ، عَنْ
أَبِي يَجْيَى، عَنِ ابن عَبّاسٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْتَصَما إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ فَسَأَلَ النَّبِيُّ ◌َه
الطّالِبَ البَيِّنَةَ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَاسْتَحْلَفَ المَطْلُوبَ فَحَلَفَ باللهِ الذي لا إله إِلاَّ هُوَ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((بَلَى قَدْ فَعَلْتَ، ولكن قَدْ غُفِرَ لَكَ بِإِخْلاصٍ قَوْلٍ لا إله
إِلَّ اللهُ)). قالَ أَبُو داؤُدَ: يُرادُ مِنْ هذا الَحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرُهُ بِالكَفَّارَةِ(١).
باب فيمن يحلف كاذبًا متعمدًا هل يكفّر عن يمينه
[٣٢٧٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن سلمة
(حدثنا عطاء بن السائب) أخرج له البخاري مقرونًا بأبي بشر جعفر بن أبي
وحشية (٢)، وأبو وحشية أسمه إياس (عن أبي يحيى) زياد القرشي المكي
مولى قيس بن مخرمة.
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما (أن رجلين اختصما إلى النبي
وسـ
صَلىالله
فسأل رسول # الطالب) لحقه أن يحضر (البينة) إن كانت له، ويحتمل
أن يكون التقدير: سأل الطالب أله بينة؟ كما تقدم في حديث الكندي
والحضرمي الذين(٣) اختصما إليه [فقال للحضرمي](٤): ألك بينة؟
(١) رواه أحمد ٢٥٣/١، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٦٠٠٦).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٠٦٤).
(٢) في (ر): وحشة.
(٣) في النسخ: الذي، والمثبت الصواب.
(٤) سقط من (ر).

٦٣٢
وهذا هو المشهور، وأغرب الذهلي في ((أدب القضاء)) فقال: لا يقول
ذلك؛ لأنه لو قال: لا بينة لي. ثم أقامها لم يقبل منه. أي: على أحد
الوجهين (فلم تكن له عليه بينة فاستحلف المطلوب) منه الحق، وهذا
محمول على أن المدعي طالب يمينه، فإن الحاكم ليس له أن يستحلفه
قبل مسألة المدعي وطلبه؛ لأن اليمين حق له فلم يجز استيفاؤها من
غير مطالبة مستحقها كنفس الحق. فإن أستحلفه الحاكم من غير
مسألة (١) المدعي أو بادر المنكر فحلف لم يعتد بيمينه لأنه(٢) أتى بها
في غير وقتها. وإذا سألها المدعي أعادها له؛ لأن الأولى لم تكن
يمينه بكونها بغير طلبه. وظاهر الحديث في إطلاقه خلاف هذا(٣).
(فحلف) المطلوب منه اليمين (بالله الذي لا إله إلا هو) أنه ليس له
عليه حق (فقال رسول الله وَله: بلى، قد فعلت) ذلك وأنت كاذب في
يمينك متعمدًا للكذب (ولكن قد غفر) الله تعالى (لك) ما فعلت
(بإخلاص) أخلصته في (قول لا إله إلا الله) يعني أنه لما استحلفه فسأله
أن يحلف بالله كان له أن يقتصر في يمينه بالله فقط، ويكفيه ذلك في
سقوط الدعوى عنه، فلما زاد في يمينه (لا إله إلا هو) من تلقاء نفسه
دون طلب دلت شهادته هذِه لله بالوحدانية على إخلاصه في سره لله
تعالى؛ فإن الإخلاص في التوحيد يضاده التشريك في الإلهية، فلما
نفى هذا الحالف التشريك في الإلهية كان إخلاصًا في التوحيد، وكل
(١) في (ر): مطالب والمثبت من ((المغني)).
(٢) سقط من النسخ الخطية، والمثبت من ((المغني)).
(٣) أنظر: ((المغني)) لابن قدامة ٤٤٢/١١.

٦٣٣
= كتاب الأيمان والنُّذُور
شيء صفي مما يشوبه فهو خالص كما قال تعالى: ﴿لَّنَا خَالِصًا﴾(١) يعني:
مما يشوبه من الفرث(٢) والدم.
قال سهل: الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركته لله خاصة.
(قال أبو داود) المصنف (يراد من هذا الحديث أنه لم يأمره بالكفارة)
مع أنه كاذب في يمينه متعمد فهو واجب عليه. ويحتمل أنه علم من حاله
إعساره عنها فأخر أمره بها إلى وقت وجوبها عليه إذا أيسر، وليس في
الحديث ما يدل على أنه أسقطها عنه.
(١) سورة النحل (آية ٦٦).
(٢) في (ر): القرب.

٦٣٤
١٧ - باب الرَّجُلِ يُكَفِّرُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَثَ
٣٢٧٦ - حدثنا سُلَیْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حدثنا حَمّادٌ، حدثنا غَیلانُ بنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي
بُزْدَةَ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ النَّبيَّ ◌َّ قال: ((إِنّي والله إِنْ شاءَ اللهُ لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ
فَأَرِى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها إِلاَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الذي هُوَ خَيْرٌ )) .. أَوْ قال:
((إِلاَّ أَتَيْتُ الذي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ يَمِيني)) (١).
٣٢٧٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ البَزّازُ، حدثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا يُونُسُ وَمَنْصُورٌ -
يَغْني: ابن زاذانَ - عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قال: قال ليَ النَّبيُّ ◌َالر: «یا
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ إِذا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَها خَيْرًا مِنْها، فَأْتِ
الذي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ يَمِينَكَ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يُرَخِّصُ فِيها الكَفّارَةَ قَبْلَ الِحِنْثِ(٢).
٣٢٧٨ - حدثنا يَخْيَى بْنُ خَلَفٍ، حدثنا عَبْدُ الأَغْلَى، حدثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ،
عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ نَحْوَهُ قال: ((فَكَفِّرْ، عَنْ يَمِينِكَ ثُمَّ أَنْتِ
الذي هُوَ خَيْرٌ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَحَادِيثُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ في هذا
الحَدِيثِ رُويَ، عَنْ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُمْ فِي بَعْضِ الرِّوايَةِ الحِنْثُ قَبْلَ الكفّارَةِ وَفِي بَغْضِ
الرِّوايَةِ الكَفّارَةُ قَبْلَ الحِنْثِ(٣).
باب الرجل يكفر قبل أن يحنث
[٣٢٧٦] (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي (حدثنا حماد) بن زيد بن
(١) رواه البخاري (٣١٣٣)، ومسلم (١٦٤٩).
(٢) رواه البخاري (٦٦٢٢)، ومسلم (١٦٥٢). وانظر التالي.
(٣) السابق.

٦٣٥
- كتاب الأيْمان والتُّذُور
درهم الأزدي الضرير (حدثنا غيلان بن جرير) الأزدي المعولي، أخرج له
مسلم(١) (عن أبي بردة) قيل: اسمه الحارث، وقيل: عامر (عن أبيه) أبي
موسى عبد الله بن قيس الأشعري ﴾ (أن النبي ◌َّ قال: إني والله) فيه دليل
على استحباب الحلف في تقرير الأمور المهمة وإن لم يُستحلف. وكان
فائدة توكيده العليم هذا الحديث بهذِه اليمين الحث على الوفاء باليمين
عند رؤية ما هو خير مما حلف عليه (إن شاء الله) فالظاهر أن التعليق
بالمشيئة هنا للتبرك (لا أحلف على يمين) أي: محلوف يمين، فسماه
يمينًا مجازًا لحصول الملابسة بينهما. والحديث ورد على سبب(٢) وهو
أنه وَله قدم عليه وفدٌ من الأشعريين فسألوه الحملان، ويحتمل أن
تكون على بمعنى الباء نحو قوله تعالى: ﴿حَقِيقُ عَلَ﴾(٣) واركب على
اسم الله، ويؤيده رواية النسائي: ((إذا حلفت بيمين)) (٤). ورجح
الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَنِِكُمْ﴾(٥)
حاجزًا لما حلفتم عليه، وسمي المحلوف يمينًا لقوله العليّل: ((من
حلف على يمين))(٦). (فأرى غيرها خيرًا منها) فيما يعلم أو يغلب على
ظنه، والمراد بقوله: ((غيرها)) إن كان فعلًا ترك ذلك الفعل، وإن كان
(١) قلت: بل روى له الجماعة، وانظر: ((تهذيب الكمال)) للمزي ١٣٠/٢٣ (٤٧٠٠).
(٢) في (ر): سبيل.
(٣) سورة الأعراف: ١٠٥.
(٤) لم أجدها في ((سنن النسائي)) الصغرى أو الكبرى وكلامه هذا منقول من كلام
الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) بتصرف ٦١٣/١١ .
(٥) البقرة: ٢٢٤.
(٦) ((الكشاف)) للزمخشري ٢٩٥/١.

٦٣٦
تركًا لشيء فالمراد فعل ذلك المتروك (إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي
هو خير منه) وظاهر هذه الرواية جواز التكفير قبل الإتيان بالمحلوف
عليه.
(أو قال) الراوي (إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني) وقد
أجمع العلماء على أن الكفارة إنما تجب بالحنث و(١) على أنه لا
يجوز تقديمها على اليمين، واختلفوا في توسطها بين الحنث واليمين
فقيل بالجواز والأحاديث الكثيرة على الأمرين، وكذا هذا الحديث
الواحد، وقال(٢) بجواز التقديم أربعة عشر صحابيًّا وجمعٌ من التابعين.
وبه قال الشافعي ومالك والأوزاعي والثوري والجمهور، لكن قالوا :
يستحب كونها بعد الحنث، واستثنى الشافعي التكفير بالصوم؛ لأنه
عبادة بدنية فلا تقدم(٣) قبل وقتها كالصلاة وصوم رمضان (٤). وهو
الصحيح عند أصحابه واستثنى بعض أصحابه الحنث بالمعصية كأن
حلف لا يزني لما في التقديم من الإعانة (على المعصية)(٥) ومنع أبو
حنيفة وأصحابه وأشهب المالكي التقديم، والأحاديث الصحيحة ترد
(٦)
عليهم (٦).
[٣٢٧٧] (حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا هشيم، أنبأنا
(١) في (ر): أو.
(٢) في (ر): وقيل.
(٣) في (ر): يقدم.
(٤) نقله من ((شرح مسلم)) للنووي ١٠٩/١١.
(٥) سقط من (ر).
(٦) ((شرح مسلم)) للنووي. وانظر: ((فتح الباري)) ١١/ ٦٠٩.

٦٣٧
- كتاب الأيمان والنُّذُور
يونس(١) ومنصور، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي
رسول الله وقالله: يا عبد الرحمن بن سمرة) زاد في الصحيحين: ((لا تسأل
الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير
مسألة أعنت عليها))(٢). و(إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا
منها) أي: رأى ما حلف عليه من فعل أو ترك خيرًا لدنياه أو أخراه أو
موافقًا لهواه وشهوته(٣) ما لم يكن إثما، كذا فسره العلماء. (فأت الذي
هو خير وكفر عن يمينك) نسخة: كفر يمينك.
(قال أبو داود) المصنف (وسمعت أحمد) بن حنبل (يرخص فيها
الكفارة قبل الحنث) قوله: يرخص، دليل على أن تأخير الكفارة بعد
الحنث أفضل، وهذا موافق لمذهب الجمهور أن التقديم رخصة
شرعها الله لحل ما عقد الحالف من يمينه فتجزئ(٤) قبل وبعد، ولا
إثم في الحالين خلافًا لمن قال(٥): الكفارة لتكفير مأثمها بالحنث(٦).
[٣٢٧٨] (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي، أخرج له مسلم (حدثنا عبد
الأعلى) بن [مسهر الغساني](٧) (حدثنا سعيد) بن [عبد العزيز
(١) في (ر): أبو يونس.
(٢) رواه البخاري (٦٢٤٨) ومسلم (١٦٥٢).
(٣) في (ر): وشهرته.
(٤) في (ر): فيجري.
(٥) في (ر): قالا.
(٦) في النسخ الخطية: بالحلف. والمثبت من ((فتح الباري)) ١١/ ٦١٠.
(٧) كذا قال الشارح والصواب: ابن عبد الأعلى السامي. كما في ((تحفة الأشراف)) ٧/
١٩٨ .

٦٣٨
التنوخي](١)، أخرج له مسلم (عن قتادة) بن دعامة (عن الحسن، عن عبد
الرحمن بن سمرة # نحوه) وقال في هذه الرواية (وكفر عن يمينك ثم
آئت(٢) الذي هو خير ثم) في هذِه الرواية دلالتها على جواز تقديم
الكفارة أقوى من الاستدلال بقوله: (( وائت الذي هو خير)) فإن (ثم)
صريحة في الترتيب بخلاف الواو المختلف في دلالتها على الترتيب
(الذي هو خير قال أبو داود) المصنف (وأحاديث أبي موسى الأشعري)
المتقدم بعضها (وعدي بن(٣) حاتم وأبي هريرة ﴿ في هذا الحديث
روي عن كل(٤) واحد منهم) في الأحاديث الصحيحة (في بعض الرواية
الحنث قبل الكفارة) وهو الأفضل للخروج من الخلاف (وفي بعض
الرواية: الكفارة قبل الحنث) يعني في غير الصوم عند الشافعي؛ لأن
الصوم مرتب على الإطعام فلا يجزئ إلا مع الأصل الذي هو الإطعام
كالتيمم بالنسبة إلى الماء.
(١) كذا قال، والصواب: ابن أبي عروبة. كما في ((تحفة الأشراف)).
(٢) سقط من (ر).
(٣) في (ر): ابن أبي.
(٤) سقط (ر).

٦٣٩
كتاب الأيمان والنُّذُور
=
١٨ - باب كَمِ الضّاغُ في الكفّارَةِ
٣٢٧٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ قال: قَرَأْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ عِياضٍ، حَدَّثَني
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبٍ بِنْتِ ذُؤَيْبٍ بْنِ قَيْسِ المُزَنِيَّةِ - وَكَانَتْ تَحْتَ
رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَسْلَمَ ثُمَّ كانَتْ تَحْتَ ابْن أَخِ لِصَفِيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَّ قالَ ابن حَرْمَلَةَ:
فَوَهَبَتْ لَنا أُّ حَبِيبٍ صاعًا - حَدَّثَتْنا، عَنِ ابن أَخِي صَفِيَّةَ، عَنْ صَفِيَّةَ أَنَّهُ صاغُ
النَّبِيِّ وََّ. قالَ أَنَسْ: فَجَرَّبْتُهُ، أَوْ قال: فَحَزَرْتُهُ فَوَجَدْتُهُ مُدَّيْنٍ وَنِصْفًا بِمُدِّ هِشام(١).
٣٢٨٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلاَّدٍ أَبُو عُمَرَ قال: كانَ عِنْدَنا مَكُوكٌ يُقالُ
لَهُ: مَكُّوكُ خالِدٍ وَكَانَ كَيْلَجَتَيْنِ بِكَيْلَجَةِ هَارُونَ، قَالَ نُحَمَّدٌ: صاعُ خالِدِ صاعُ هِشامٍ
يَعْني ابن عَبْدِ اَلِكِ(٢).
٣٢٨١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلاَّدٍ أَبُو عُمَرَ، حدثنا مُسَدَّدْ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ
خالِدٍ قال: لَما وُلِيَ خالِدٌ القَشْرِيُّ أَضْعَفَ الصّاعَ فَصارَ الصّاعُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلاً.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلاَّدٍ قَتَلَهُ الزِّنْجُ صَبْرًا، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذا وَمَدَّ
أَبُو دَاوُدَ يَدَهُ وَجَعَلَ بُطُونَ كَفَّيْهِ إِلَى الأَرَضِ، قال: وَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: ما فَعَلَ اللهُ
بِكَ قال: أَدْخَلَني الجَنَّةَ. فَقُلْتُ: فَلَمْ يَضُرَّكَ الوَقْفُ(٣).
باب كم الصاع في الكفارة
[٣٢٧٩] (حدثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري، شيخ البخاري
(قال: قرأت على أنس بن عياض) الليثي المدني (حدثني عبد الرحمن
(١) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٤٩١/٨، والمزي في ((تهذيب الكمال))
٣٣٧/٣٥. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)).
(٢) قال الألباني في ((صحيح أبي داود)): صحيح مقطوع.
(٣) قال الألباني في ((صحيح أبي داود)): صحيح مقطوع.

٦٤٠
ابن حرملة) الأسلمي المدني، أخرج ه مسلم في الصلاة (١) (عن أم
حبيب) وكذا قال فيه محمد بن سعد: أم حبيب بغير هاء(٢)، والذي
ذكره المزي وغيره: أم حبيبة(٣) (بنت ذؤيب بن قيس المزنية، وكانت
تحت رجل منهم) أي: من قبيلة عبد الرحمن بن حرملة (من أسلم) بن
أقصى بن خزاعة من(٤) الأزد (ثم كانت) بعده (تحت ابن أخ لصفية)
بنت حيي (زوج النبي ◌َّ- قال) عبد الرحمن (بن حرملة: فوهبت لنا أم
حبيب) أو أم حبيبة كما تقدم (صاعًا) مما يكال به (وحدثتنا عن)
زوجها (ابن أخي صفية) بنت حيي (عن) عمته (صفية) زوج النبي
صَلى الله
وسلم
(أنه صاع النبي ◌َّ) الذي كان يكال به في الفطرة وغيرها.
(قال أنس) بن عياض نسخة: فحزيته(٥) (فجربته) بالجيم والباء
الموحدة من التجربة أي: حزرته وأحكمت أمره (فوجدته مدين ونصفًا
بمد هشام) بن عبد الملك بن مروان بن الحكم وهو أزيد من مد رسول
الله ◌َيّ، ولما ولي خالد بن عبد الله القسري(٦) الدمشقي أمير العراقين
لهشام فأضعف الصاع فصار الصاع ستة عشر رطلًا(٧). وهذا حجة
(١) (٦٧٩).
(٢) ((الطبقات الكبرى)) ٤٩١/٨.
(٣) في ((تحفة الأشراف)) ١١/ ٣٤٠: أم حبيبة. وفي ((تهذيب الكمال)) ٣٣٥/٣٥: قال:
(ويقال: أم حبيب).
(٤) سقط من (ر).
(٥) كذا تشبه في النسخ الخطية. وفي المطبوعة: فحزرته.
(٦) في (ر): المري.
(٧) انظر: ((معالم السنن)) ٦٤/٣.