النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ = كتاب الأيمان والنُّذُور بالتحريم فقال في آخره: يحرم أن يقول: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام أو نحو ذلك. فإن قاله وأراد حقيقة فعله وخروجه عن الإسلام بذلك صار كافرًا في الحال وجرت(١) عليه أحكام المرتدين، وإن لم يرد ذلك لم يكفر ولكنه أرتكب محرمًا فيجب عليه التوبة (٢). قال أصحابنا: وإذا لم يكن كافرًا فيأتي بالشهادتين ويتوب إلى الله تعالى ويستغفر من ذلك. قال الإسنوي: وسكتوا عن حالة الإطلاق يعني إذا مات عقب ذلك ولم يتبين كونه صادقًا أو كاذبًا أو غاب وتعذرت مراجعته فهل يحكم بالكفر أم لا؟ والقياس يقتضي التكفير إذا عري عن القرائن الحاملة (٣) على غيره؛ لأن اللفظ بوصفه يقتضيه. قال: وكلام النووي السابق عن ((الأذكار)) يقتضي أنه لا يكفر بذلك والقياس خلافه، ورواية ابن ماجه أبلغ في التحريم ولفظه: (( فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقًا لم يعد إليه الإسلام سالمًا )) (٤). وظاهر هذا أنه يفارقه(٥) الإسلام وبالشهادتين لم يرجع إليه بلا (٦) نقص ٠ (١) في (ر): وحرف. (٢) ((الأذكار)) (٣٥٩). (٣) في (ل) و(ر): الحامل. والمثبت من ((طرح التثريب)) ١٦٩/٧. (٤) (٢١٠٠). (٥) في (ل): لا يفارقه. (٦) انظر: ((طرح التثريب) للعراقي ١٥٨/٧. ٦٠٢ ١٠ - باب الرَّجُلِ يَخلِفُ أَنْ لا يَتَأَدَّمَ ٣٢٥٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حدثنا يَخْيَى بْنُ العَلاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْیَی بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامِ قالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهَ وَضَعَ ثْرَةَ عَلَى كِشْرَةٍ فَقال: ((هَذِهِ إِدامُ هُذِهِ))(١). ٣٢٦٠ - حدثنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حدثنا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَخْيَى، عَنْ يَزِيدَ الأَغْوَرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ مِثْلَهُ (٢). باب من حلف أن لا يتأدم أي: يأكل خبزًا بأدم. [٣٢٥٩] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن الطباع، روى عنه البخاري تعليقًا (حدثنا يحيى بن العلاء) الرازي، سكت عليه المصنف والمنذري (عن محمد بن يحيى) بن حبان بن منقذ المازني (عن يوسف ابن عبد الله بن سلام) بتحفيف اللام ونسب أبيه مشهور لا يختلفون أنه من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم، أدرك يوسف هذا النبي صل وهو صغير، وأجلسه رسول الله ◌َّ في حجره ومسح على رأسه وسماه يوسف(٣) (قال: رأيت النبي ◌َّ وضع تمرة على كِسرة) من شعير كما سيأتي، فيه دليل (١) رواه أبو يعلى (٧٤٩٤)، والطبراني ٢٨٦/٢٢ (٧٣٢)، والبيهقي ٦٣/١٠. وانظر ما بعده. وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٤٢٢٣). (٢) السابق. (٣) أنظر: ((أسد الغابة)) ٥٤٨/٥. ٦٠٣ - كتاب الأيمان والنُّذُور على جواز وضع التمر على الخبز ولا استهانة له في ذلك، وفي معناه الملح واللحم؛ لما روى ابن ماجه ((سيد أدمكم الملح))(١). وروى ابن قتيبة في ((غريبه)): (( سيد إدام(٢) الدنيا والآخرة اللحم))(٣). (فقال: هذِهِ إدام هذِه) فيه أن الإدام لا يختص بالمائع، بل يعمه مع الجامد هُذِهِ الكسرة. وفيه دلالة على أن التمرة أدم للقم كثيرة؛ فإن الكسرة تجمع لقمًا عديدة. وفيه دليل على أنه إذا حلف لا يأكل إداما حنث بأكل التمر. قال الرافعي: إذا حلف لا يأكل إداما حنث بكل ما يؤتدم به سواء كان مما يصطبغ(٤) به كالخل والدبس والشيرج والسمن والمري(6)، أو لا يصطبغ(٦) به كاللحم والجبن والبقول والبصل والفجل والثمار، وفي التمر وجه والملح أدم أيضًا، وفيه وجه(٧). وعند أبي حنيفة: لا يحنث إلا بما يصطبغ(٨) به(٩). وفي ((هداية الحنفية)): فلو حلف لا يأتدم فكل(١٠) شيء اصطبغ(١١) به فهو إدام، (٢) في (ر): أدم. (١) (٣٣١٥). (٣) ٢٩٨/١. (٤) في (ر): يصطنع. (٥) في ((الصحاح)) مرر: والمري الذي يؤتدم به. (٦) في (ر): يصطنع. (٧) ((الشرح الكبير)) ١٢/ ٣٠٤. (٨) في (ر): يصطنع. (٩) أنظر: ((المبسوط)) ٣١٣/٨، ((تحفة الفقهاء)) للسمر قندي ٣٢٢/٣. (١٠) في (ر): فهو. (١١) في (ر): أَصطنع. ٦٠٤ والشواء ليس بإدام والملح إداٌ عند أبي حنيفة، ولهما: الإدام ما يؤكل تبعًا والتبع في الاختلاط حقيقة، وفي أن لا يؤكل على الانفراد حكمًا والملح لا يؤكل بانفراده عادةً، ولأنه يذوب فيكون تبعًا بخلاف اللحم وما يضاهيه؛ لأنه يؤكل وحده إلا أن ينويه، والعنب والبطيخ ليس بإدام، وهو الأصح. انتهى(١). [٣٢٦٠] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (حدثنا عمر بن حفص) بن غياث النخعي (حدثنا أبي) حفص بن غياث قاضي الكوفة (عن محمد بن أبي يحيى) الأسلمي المدني، واسم أبي يحيى سمعان، وثقه المصنف وغيره(٢). (عن يزيد) بن أبي أمية (الأعور، عن يوسف بن عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام، وكذا أخوه محمد بن عبد الله بن سلام وابنه حمزة بن يوسف (قال: رأيت النبي ◌َّ فذكر مثله) ورواه البخاري في ((تاريخه)) (٣) بلفظ: رأيت النبي ولل أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرةً وقال: ((هُذِهِ إدام هُذِه)). (١) ((الهداية شرح بداية المبتدي)) ٢/ ٣٢٧. (٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٢/٢٧. (٣) ((التاريخ الكبير)) ٣٧١/٨. ٦٠٥ - كتاب الأيمان والنُّذُور ١١ - باب الأسْتِثْناءِ في اليَمِينِ ٣٢٦١- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ وََّ قال: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ فَقال: إِنْ شَاءَ اللهُ؛ فَقَدٍ اُسْتَثْنَى))(١). ٣٢٦٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَمُسَدَّدٌ - وهذا حَدِيثُهُ- قالا: حدثنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّةَ: « مَنْ حَلَفَ فاسْتَثْنَى فَإِنْ شاءَ رَجَعَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرَ حِنْثٍ))(٢). باب الاستثناء (٣) في اليمين [٣٢٦١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان) بن عيينة (حدثنا أيوب)(٤) بن أبي تميمة السختياني (عن نافع، عن ابن عمر يبلغ به النبي وَلّ قال: من حلف على يمين) فاستثنى (فقال: إن شاء الله: فقد استثنى) لفظ الترمذي: ((فقال: إن شاء الله لم يحنث))(٥). (١) رواه الترمذي (١٥٣١)، والنسائي ٢٥/٧، وابن ماجه (٢١٠٦)، وأحمد ١٠/٢، وابن حبان (٤٣٣٩). وانظر ما بعده. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٢٠٩). (٢) رواه الترمذي (١٥٣١)، والنسائي ١٢/٧، وابن ماجه (٢١٠٥)، وأحمد ٦/٢، وابن حبان (٤٣٤٢). وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٢٠٦). (٣) سقط من (ر)، وفي (ح): باب الاستثناء يستثنى في اليمين. (٤) بعدها في النسخ: بن موسى. وليس هذا في نسب أيوب السختياني إنما في نسب أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص. (٥) ١٠٨/٤ (١٥٣٢) وقال: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق اختصره من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه ٦٠٦ ورواه الحاكم من حديث ابن عمر بلفظ: (( من حلف فاستثنى فإن شاء مضى وإن شاء ترك من غير حنث))(١). ورواه مالك في ((الموطأ)) موقوفًا(٢). وقال البيهقي: لا يصح رفعه إلا عن أيوب(٣). قال ابن كثير: إسناده صحيح لولا علة وقفه(٤). وعن ابن عمر قال رسول الله وَ ل: (( من حلف واستثنى فهو بالخيار إن شاء مضى وإن شاء ترك غير حنث)). ورواه ابن حبان(٥). وفي بعض نسخ المصنف عن ابن عمر: قال رسول الله وَله: (( من حلف واستثنى فإن شاء رجع وإن شاء ترك (٦) غير حنث))(٧). عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: إن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على سبعين أمرأة تلد كل امرأة غلاما، فطاف عليهن فلم تلد امرأة منهن إلا أمرأة نصف غلام. فقال رسول الله بشر: ((لو قال إن شاء الله لکان کما قال)). هكذا روي عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه هذا الحديث بطوله وقال: ((سبعين أمرأة)). وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ: ((قال سليمان بن داود لأطوفن الليلة على مائة امرأة». (١) لم أجده في ((المستدرك)) بهذا اللفظ وإنما بلفظ: ((من حلف على يمين ثم قال: إن شاء الله فإن له ثنیاه) ٤/ ٣٠٣. (٢) (١٠١٦). (٣) ((السنن الكبرى)) ٤٦/١٠. (٤) لم أقف عليه. (٥) في ((صحيحه)) (٤٣٤٢). (٦) في (ر): رجع. (٧) في ((السنن)) المطبوع برقم (٣٢٦٢). وكتب في حاشية نشرته ١٦٤/٥: تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ، ب، هـ) وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد وليس في رواية اللؤلؤي، وذكره المزي في ((الأطراف)) (٧٥١٧) وذكر أنه في رواية ابن داسة أيضًا. ٦٠٧ = كتاب الأيمان والتُّذُور وحنث بكسر النون أي: غير حانث(١). وقد استدل بقوله (إن شاء الله) على جواز تعقيب الاستثناء لليمين. والعمل على هذا عند أهل العلم إذا كان الاستثناء متصلًا باليمين لا حنث عليه، ولا فرق بين الحلف بالله أو بالطلاق أو بالعتاق عند أكثرهم. وقال مالك والأوزاعي: إذا حلف بطلاق أو عتق فالاستثناء لا يغني عنه شيئًا. وقال المالكية: الاستثناء لا يعمل إلا في يمين يدخلها الكفارة حتى قال مالك: إذا حلف بالمشي إلى بيت الله واستثنى فاستثناؤه ساقط والحنث له لازم(٢)، فلو لم ينو الاستثناء وجرى على لسانه متصلًا هل يعتبر ظاهر الحديث اعتباره لقوله: ((فقال: )) ولم يذكر النية، والمعروف خلافه؛ لأن الطلاق وجد ولم يقصد التعليق، وجاء في ((معرفة الصحابة))(٣) لأبي موسى الأصفهاني من رواية معدي كرب مرفوعًا: ((من أعتق وطلق واستثنى فله ثنياه)) (٤). وتعليل ذلك أن المشيئة غير معلومة، وعدمها أيضًا كذلك، والوقوع بخلاف المشيئة محال، واحترزوا بقولهم: وقصد التعليق عما إذا قصد التبرك بذكر الله فإنه يقع، وكذا إذا لم يقصد شيئًا (٥). (١) في (ر): حاديث. (٢) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي ٢٠/١٠ (٢٤٣٩). (٣) في (ر): الصحابي. (٤) قال الحافظ في ((التلخيص)) ٣/ ٤٣٠: أبو موسى المديني في ((ذيل الصحابة)) من حديث معدي كرب: وساقه ابن كثير في ((جامع المسانيد والسنن)) ١٠٦/٨ (١٠٠٣٨) من طريق الحسن بن سفيان مسندًا. (٥) انظر: ((فيض القدير)) ٣٠٥/٣. ٦٠٨ وأما حديث الدارقطني في الفرق بين العتق والطلاق في ذلك فضعيف، ولفظه عن معاذ بن جبل : قال لي رسول الله وَله: ((والله ما خلق الله(١) شيئًا على وجه الأرض(٢) أحب إليه من العتاق، وما خلق شيئًا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق))، فعلى هذا إذا قال الرجل لمملوكه: أنت حر إن شاء الله فهو حر ولا أستثناء له، وإذا قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله فله استثناؤه ولا طلاق عليه))(٣). (١) سقط من (ر). (٢) زاد هنا في (ر): من. (٣) ((سنن الدارقطني)) ٣٥/٤ (٩٤) بدون قوله (فعلى هذا). ٦٠٩ - كتاب الأيمان والنُّذُور ١٢ - باب ما جاءَ في يَمِينِ النَّبِيِّ وَلَ ما كانَتْ ٣٢٦٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حدثنا ابن المُبارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: أَكْثَرُ ما كانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَخْلِفُ بهِذِه اليَمِينِ: ((لا، وَمُقَلِّبِ القُلُوبٍ))(١). ٣٢٦٤ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا وَكِيعُ، حدثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ شُمَيْخ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ إِذا أَجْتَهَدَ في اليَمِينِ قال: (( والَّذِي نَفْسُ أَبي القاسِمِ بِيَدِهِ))(٢). ٣٢٦٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بَنِ أَبي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ حُبابٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنِي أَبي أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللهِ مََّ إِذا حَلَفَ يَقُولُ: (( لا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ))(٣). ٣٢٦٦ - حدثنا الحَسَنُ بنُ عَليّ، حدثنا إِنْراهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حدثنا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ عَيّاشِ السَّمَعِيُّ الأَنَّصَارِيُّ، عَنْ دَلْهَم بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حاجِبِ بْنِ عامِرِ بْنِ المُنْتَفِقِ العُقَيْلِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ لَقِيطِ بْنِ عامِرٍ قال: دَلْهَمٌ وَحَدَّثَتِيهِ أَيْضًا الأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عاصِمُ بْنِ لَقِيطِ أَنَّ لَقِيطَ بْنَ عامٍِ خَرَجَ وافِدًا إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ قالَ لَقِيطُ: فَقَدِمْنا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلِّ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ: فَقالَ النَّبِيُّ أَ: ((لَعَمْرُ إِلَهِكَ))(٤). (١) رواه البخاري (٦٦١٧). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٩٧ (١٢٦١٥)، وأحمد ٤٨/٣، والبيهقي ٢٦/١٠. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٣٢٨). (٣) رواه النسائي ٣٣/٨، وابن ماجه (٢٠٩٣)، وأحمد ٢٨٨/٢. وانظر ما سيأتي برقم (٤٧٧٥). وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٣٤٢٣). (٤) رواه مطولا عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند ١٣/٤-١٤، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٦٣٦)، والطبراني ٢١١/١٩-٢١٣ (٤٧٧)، والحاكم ٤ / ٥٦٠- ٥٦٤. وضعفه الألباني في ((ظلال الجنة)) ص٢٨٩ (٦٣٦). ٦١٠ ١٣ - باب في القَسَمِ: هَلْ يَكُونُ يَمِينًا؟ ٣٢٦٧- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْسَمَ عَلَى النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّ: (( لا تُقْسِمْ))(١). ٣٢٦٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ -قالَ ابن يَجْیَى: كَتَبْتُهُ مِنْ كِتابِهِ - أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: كانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللهِ وَِّ فَقال: إِنَّيْ أَرَى اللَّيْلَةَ فَذَكَرَ رُؤْيا فَعَبَرَها أَبُو بَكْرٍ، فَقالَ النَّبيُّ وَِّ: (( أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا)) .. فَقال: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ لَتُحَدِّثَنّي ما الذي أَخْطَأْتُ. فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: (( لا تُقْسِمْ))(٢). ٣٢٦٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسِ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُلَيْمانُ ابْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ بهذا الحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرِ القَسَمَ، زادَ فِيهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ(٣). باب في القسم هل تكون يمينًا؟(٤) (١) رواه البخاري (٧٠٤٦)، ومسلم (٢٢٦٩). (٢) رواه مطولا الترمذي (٢٢٩٣)، وابن ماجه (٣٩١٨)، ومعمر في ((جامعه)) ٢١٤/١١ (٢٠٣٦٠)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١١٤٣). وسيأتي مطولا برقم (٤٦٣٢)، وانظر ما قبله. وصححه الألباني في ((ظلال الجنة)) ص٥٢٧ (١١٤٣). (٣) رواه البخاري (٧٠٤٦)، ومسلم (٢٢٦٩). وانظر ما سلف برقم (٣٢٦٧)، وسيتكرر برقم (٤٦٣٣). (٤) في النسخ المطبوعة قبل هذا الباب باب: ما جاء في يمين النبي ما كانت. وفيه أربعة أحاديث لم يذكرها المصنف. وقد أشار الحوت في حاشية نشرته ٢/ ٢٤٥ إلى أنها ٦١١ - كتاب الأيمان والنُّذُور [٣٢٦٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن عبيد الله) بن عبد الله (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (أن أبا بكر أقسم على النبي ◌َّ فقال: لا تقسم) قال المنذري: هذا طرف من الحديث الذي يأتي بعده كما سيأتي الكلام عليه(١). [٣٢٦٨] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) بن ذؤيب الذهلي، شيخ البخاري (حدثنا عبد الرزاق، قال محمد بن يحيى) ابن فارس ([كتبته من كتابه](٢) قال: أنبأنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله) ابن عبد الله بن عتبة (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال: كان أبو هريرة يحدث أن رجلا أتى رسول الله وَله فقال: يا رسول الله: إني أرى) أي: رأيت كما لفظ البخاري: ((إني رأيت)) (الليلة) في المنام (فذكر رؤيا) ولفظ البخاري(٣): رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكففون منها، فالمستكثر والمستقل وإذا سبب(٤) واصل من الأرض إلى السماء فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجلٌ آخر فعلا به، ثم أخذ به رجلٌ آخر فانقطع ثم وصل فقال أبو بكر: يا رسول الله بأبي أنت والله لَتَدَعنِّي فأعبرها، فقال النبي ◌َّو ((اعبر)). فقال: أما الظلة فالإسلام، وأما الذي تنطف من رواية ابن داسة وابن العبد. وانظر نشرة الرسالة أيضًا ١٦٤/٥ ففيها تفصيل اختلاف النسخ. والروايات في هذا الموضع. (١) أنظر: ((عون المعبود)) ٧٢/٩. (٢) في (ر): كنيته من كنانة. (٣) (٧٠٤٦). (٤) في (ر): شئت. ٦١٢ من العسل والسمن فالقرآن حلاوته تنطف، فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به فيعليك الله، ثم يأخذ به رجلٌ من بعدك فيعلو به، ثم يأخذه رجلٌ آخر فيعلو به، ثم يأخذه رجلٌ آخر فينقطع به، ثم يوصل له فيعلو به (١) (فعبرها) بتخفيف الموحدة (أبو بكر) كما تقدم، ثم قال: فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت أصبت أم أخطأت؟. (فقال النبي ◌َّقي: أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا) اختلف العلماء في معناه، فقال ابن(٢) قتيبة وآخرون: معناه: أصبت بيان تفسيرها وصادفت حقيقة تأويلها وأخطأت في مبادرتك تفسيرها من غير أن آمرك به، وتعقب بأن النبي ◌ّ﴿ قد أذن له في ذلك وقال له: أعبرها، وإنما أخطأ في ترك (٣) تفسير بعضها؛ فإن الرائي(٤) قال: رأيت ظلة تنطف السمن والعسل، ففسره الصديق بالقرآن حلاوته ولينه، وهذا إنما هو تفسير العسل، وترك تفسير السمن، وتفسيره السنة فكان حقه أن يقول: القرآن والسنة، وإلى هذا أشار الطحاوي. وقال آخرون: الخطأ وقع في خلع(٥) عثمان؛ لأنه ذكر أنه أخذ بالسبب فانقطع به، وذلك يدل على أنخلاعه بنفسه. (١) في (ر): له. (٢) في (ر): أبو. (٣) في النسخ الخطية: بدل. والمثبت من ((شرح مسلم)) للنووي. (٤) سقط من (ع): قال الراوي. والمثبت من (ل). (٥) سقط من (ر). ٦١٣ - كتاب الأيْمان والنُّذُور وقال آخرون: الخطأ في (١) سؤاله ليعبرها. وفيه دليل على أن عابر الرؤيا قد يصيب وقد يخطئ، وأن الرؤيا ليست لأول عابر على الإطلاق، وإنما ذلك إذا أصاب وجهها(٢). (فقال) أبو بكر (أقسمت عليك يا رسول الله بأبي أنت لتحدثَني) بفتح المثلثة (ما الذي أخطأت) فيه، وفيه أن من قال: أقسمت عليك لا ينعقد به اليمين ولا كفارة فيه، وكذا إن زاد: بأبي أنت وأمي لا كفارة أيضًا، لكن إن لم يكن في (أقسمت) يمينًا ففي رواية البخاري(٣) وجميع نسخ مسلم (2) كما قال النووي: فوالله لتحدثني. فهذا صريح يمين وإن لم يكن فيها : أقسمت(٥). وفيه من الفقه جواز الحلف على الغير، وفيه أن التلميذ إذا نقل شيئًا لشيخه أو عرض عليه ما ظهر له من فوائد العلوم وقال له: أخطأت فيها. أو في شيء منها أن يسأله عن بيان موضع الخطأ أو وجه الخطأ في كلامه (فقال) له (النبي ◌َّر: لا تقسم) بضم أوله وكسر(٦) ثالثه مع أنه قد أقسم في قوله: أقسمت عليك يا رسول الله. فيكون المعنى: لا تعد القسم على غيرك. وفيه دليل على أن أمر النبي وَلقر بإبرار (٧) القسم في الحديث (١) في (ر): الخطابي. (٢) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٥/ ٤٢. (٣) (٧٠٤٦). (٤) (٢٢٦٩). (٥) ((شرح مسلم)) ٣٠/١٥. (٦) في (ر): وفتح. (٧) في (ر): بإبراز. ٦١٤ الصحيح: أمرنا بسبع(١). وعدَّ منها: إبرار القسم. ليس هو بواجب، وإنما هو مندوب إليه إذا لم يعارضه ما هو أولى منه كما في هذا الحديث. [٣٢٦٩] (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا محمد بن كثير) العبدي البصري قال (أخبرني سليمان بن كثير) العبدي البصري أخو محمد بن كثير وكان أكبر من أخيه محمد بخمسين سنة (عن الزهري، صَلى الله عن عبيد الله) بن عتبة (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (عن النبي وَسَلم بهذا الحديث) المذكور و(لم يذكر القسم) فيه و(زاد فيه: ولم يخبره) النبي ◌َّه بما أخطأ ولا عينه له؛ لأنه ليس من الأحكام التي أمر بتبليغها ولا أرهقت إليه حاجة أكيدة، ولعله لو عين ما أخطأ فيه [لأفضى ذلك إلى] (٢) الكلام في الخلافة ومن تتم له ومن لا تتم فتنفر(٣) لذلك نفوس وتتألم قلوب وتطرأ من ذكر ذلك مفاسد، فسد النبي ◌ّر ذلك الباب على قاعدة سد الذريعة (٤). (١) رواه البخاري (١١٨٢). (٢) في (ر): لا يعني ذلك. (٣) في (ل): فتسعد. وفي (ر): فتسمو. والمثبت من (ع). (٤) ((المفهم)) ٣٣/٦. ٦١٥ = كتاب الأيمان والنُّذُور ١٤ - باب فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى الطَّعامِ لا يَأْكُلُهُ ٣٢٧٠ - حدثنا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشامٍ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْجَرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ أَوْ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قال: نَزَلَ بِنا أَضْيافٌ لَنا قال: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَتَحَدَّثُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ بِاللَّيْلِ فَقال: لا أَزْجِعَنَّ إِلَيْكَ حَتَّى تَفْرَغَ مِنْ ضِيافَةِ هؤلاء وَمِنْ قِرَاهُمْ فَأَتَاهُمْ بِقِرَاهُمْ فَقالُوا: لا نَطْعَمُهُ حَتَّى يَأْتِيَ أَبُو بَكْرٍ. فَجَاءَ فَقال: ما فَعَلَ أَضْيافُكُمْ أَفَرَغْتُمْ مِنْ قِراهُمْ قالُوا: لا. قُلْتُ: قَدْ أَتَيْتُهُمْ بِقِرَاهُمْ فَأَبَوْا وَقَالُوا: والله لا نَطْعَمُهُ حَتَّى يَجِيءَ، فَقَالُوا: صَدَقَ قَدْ أَتَانا بِهِ فَأَبَيْنا حَتَّى تَجِيءَ، قال: فَمَا مَنَعَكُمْ قَالُوا: مَكانُكَ. قال: والله لا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ، قال: فَقالُوا: وَنَحْنُ والله لا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ. قال: ما رَأَيْتُ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ قَطُّ - قالَ - قَرَّبُوا طَعامَكُمْ. قال: فَقُرِّبَ طَعامُهُمْ فَقال: بِسْم اللّهِ فَطَعِمَ وَطَعِمُوا فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ أَصْبَحَ فَغَدا عَلَى النَّبِيِّ وََّ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ وَصَنَعُوا، قال: ((بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَصْدَقُهُمْ))(١). ٣٢٧١ - حدثنا ابن اُثَنَّى، حدثنا سالمُ بْنُ نُوحٍ وَعَبْدُ الأَغْلَى، عَنِ الْجُزَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بهذا الحَدِيثِ نَحْوَهُ زادَ، عَنْ سالم في حَدِيثِهِ قال: وَلَمْ يَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ(٢). باب فيمن حلف على طعام لا يأكله [٣٢٧٠] (حدثنا مؤمل بن هشام) اليشكري البصري شيخ البخاري (حدثنا إسماعيل) ابن علية (عن) سعيد بن إياس (الجُريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى (عن أبي عثمان) النهدي (أو عن أبي السليل) بفتح (١) رواه بنحوه البخاري (٦٠٢)، ومسلم (٢٠٥٧) (١٧٦). وانظر ما بعده. (٢) رواه البخاري (٦١٤٠)، ومسلم (٢٠٥٧) (١٧٧). وانظر السابق. ٦١٦ المهملة واسمه ضريب(١) بن نقير القيسي من بني قيس بن ثعلبة، أخرج له مسلم والأربعة (عنه) يعني عن أبي عثمان النهدي(٢)، ولفظ البخاري ومسلم(٣): عن أبي عثمان (عن عبد الرحمن بن أبي بكر) ولم يذكرا: أبي السليل (قال: نزل بنا أضياف لنا) لفظ مسلم: نزل علينا أضياف لنا (٤) (وكان) أبي(٥) (أبو بكر) ت﴾ عادته قبل ذلك (يتحدث عند رسول الله ◌َّ بالليل) فيه فضيلة أبي بكر وما كان عليه أبو بكر من الحب للنبي وكثرة تردده والانقطاع إليه وإيثاره لرؤيته والاجتماع به على الأهل والأولاد في ليله ونهاره حتى على(٦) أضيافه النازلين في(٧) منزله (فقال: لا أرجعن إليك) من عند النبي وَّر (حتى تفرغ من ضيافة هؤلاء ومن قراهم) لفظ البخاري: فقال لعبد الرحمن: دونك أضيافك، فإني أنطلق إلى النبي ◌َّ فافرغ من قراهم قبل أن أجيء. فيه أن سن ذهب لما هو أهم من مؤانسة الأضياف أن يوصي ولده(٨) أو خادمه أو أهل بيته أن يكرموا الضيف ويقوموا بمصالحه وإن علم أنهم يقومون بكفايتهم لما في ذلك من الاهتمام بإكرام الضيف (١) سقط من (ر). (٢) سقط من (ل). (٣) البخاري (٥٧٧) ومسلم (٢٠٧٥). (٤) ((صحيح مسلم)) (٢٠٥٧/ ١٧٧). (٥) في (ر): أتى. (٦) سقط من (ر). (٧) سقط من (ر). (٨) في (ر): له. ٦١٧ = كتاب الأيمان والنُّذُور (فأتاهم) عبد الرحمن (بقراهم) أي: بما تيسر عنده من قراهم، زاد البخاري: فقال: أطعموا. فقالوا: أين رب منزلنا. قال: أطعموا. (قالوا: لا نَطعَمه) بفتح النون والعين أي: لا نذوقه، وطعم كل شيء ذوقه، والطعام يقع على الطعام والشراب، قال الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ﴾(١) أي: يذقه. قال ابن عطية في قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ﴾ سد للذرائع فإن أدنى الذوق يدخل في لفظ الطعم (٢). (حتى يأتي أبو بكر) أبو منزلنا. كذا لمسلم(٣). قال النووي: هذا فعلوه أدبًا ورفقًا بأبي بكر فيما ظنوه؛ لأنهم ظنوا أنه لا يحصل له (٤) عشاء من غير عشائهم(٥)، ويرجح هذا رواية مسلم: حتى يجيء أبو منزلنا فيطعم معنا، فقلت لهم: إنه رجل حديد، وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يصيبني منه أذى. قال: فأبوا. فجاء أبو بكر فلم يبدأ بشيء أول منهم. (فقال: ما فعل أضيافكم أفرغتم من قراهم؟) قال (قالوا: لا) والله ما فرغنا، قال: ألم آمر عبد الرحمن. قال: وتنحيت، فقال: يا عبد الرحمن. فتنحيت. واختباؤه عنه(٦) وتنحيه كان خوفًا من خصام أبيه إياه(٧) وشتمه له. زاد مسلم: فقال: يا عبيد أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي إلا جئت. (١) البقرة: ٢٤٩. (٢) ((المحرر الوجيز)) ٣٢٨/١. (٣) في (ر): كل المسلم. وفي (ل) غير واضحة، والمثبت من (ع). (٤) في (ر): لهم، والمثبت هو الموافق لما في ((شرح النووي)). (٥) ((شرح مسلم)) ١٤/ ٢٥. (٦) سقط من (ر). (٧) سقط من (ر). ٦١٨ قال: فجئت و(قلت) والله ما لي ذنب وهؤلاء أضيافك، فاسألهم (قد أتيتهم فأبوا) أن يطعموا (وقالوا) يعني: الأضياف (والله لا نطعمه) أي: لا نذوقه (حتى يجيء) زاد البخاري: سل (١) أضيافك (فقالوا: صدق قد أتانا به فأبينا) أن نطعمه (حتى تجيء) قال القرطبي: حملهم على ترك الأكل صدق رغبتهم في التبرك بمؤاكلته وحضوره معهم وأبو (٢) حتى يجيء(٣). (قال: فما منعكم) من أكل قراكم؟ (قالوا) كونك لم تكن في (مكانك) منصوب تقديره والله أعلم: فقدنا مكانك وغيبتك عنه (قال: فوالله) إني (لا أطعمه) بيده (الليلة) غضب لاقتصاره في حق أضيافه وتأخر أكلهم إلى هذا الوقت مع أن المسارعة إلى إكرام الضيف أولى (قال: فقالوا: ونحن والله لا نطعمه حتى تطعمه) ليحصل لهم بركة الأكل معه لفضيلته وقربه من الحضرة النبوية الشريفة، فقصدوا بذلك الخير، لكن تشوش (٤) وقت أهل المنزل وتكدر صفوهم(٥) فلذلك أدبهم بما ورد في رواية: كلوا لا هنيئًا، فعند ذلك (قال: ما رأيت في الشر كالليلة قط) يعني في يمينه في غضبه وانقطاع الوحشة على أضيافه، وعاد أبو بكر إلى مكارم الأخلاق وقمع الشيطان فصفا وقتهم وراق حين (قال: (١) في (ر): مثل. (٢) في (ر)، (ل): وأبوه، والمثبت من ((المفهم)) للقرطبي. (٣) ((المفهم)) للقرطبي ٣٣٨/٥. (٤) في (ر): توسوس. (٥) في (ر): صفوفهم. ٦١٩ = كتاب الأيمان والنُّذُور قربوا طعامكم. قال: فقرب طعامهم) إليه (وقال:) طردًا للشيطان وتبركًا (بسم الله) الرحمن، لفظ البخاري: فوضع يده فقال: بسم الله. ولفظ مسلم: فجيء بالطعام فسمى وأكل وأكلوا. فعاد ذلك النكد سرورًا وانقلب الشيطان مدحورًا وفعل ذلك أبو بكر استمالةً لقلوبهم وامتثالًا لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه))(١). وذكر في الصحيحين تتمة الحديث، وهذا لفظ البخاري قال: فجعلوا لا يأكلون لقمة إلا ربت من أسفلها أكبر منها. فقال: يا أخت بني فراس ما هذا؟ قالت: وقرة عيني إنها الآن لأكبر قبل أن تأكلوا. وبعث بها إلى النبي وقَثل فذكر أنه أكل منها. قال عبد الرحمن ([فطعم وطعموا] (٢) فأخبرت أنه) لما (أصبح فغدا) بالغين المعجمة (على النبي ◌َّ- فأخبره بالذي صنع) مع أضيافه (وصنعوا) زاد مسلم: فقال: يا رسول الله بروا وحنثت. أي: بروا في أيمانهم وحنثت في يميني، فنفى نَّ حنثه و(قال: بل أنت أبرهم وأصدقهم) أي: بل أنت أكثرهم طاعة لله تعالى وأنت خير منهم؛ لأنك حنثت في يمينك حنثًا مندوبًا إليه محثوثا(٣) عليه فأنت أفضل منهم وفعلك أفضل من فعلهم. [٣٢٧١] (حدثنا ابن المثنى) محمدُ ابن عبيد العنزي (حدثنا سالم بن (١) رواه البخاري (٦٢٤٨) عن عبد الرحمن بن سمرة، ومسلم (١٦٥٠) عن أبي هريرة رضي الله عنهما. (٢) من المطبوع. (٣) في (ر): مختوما، والمثبت من (ع) ومن ((عون المعبود)) ١٦١/٩. ٦٢٠ نوح) العطار أبو سعيد البصري، أخرج له مسلم (وعبد الأعلى، عن) سعيد ابن إياس (الجُريري) بضم الجيم كما تقدم (عن أبي عثمان) النهدي (عن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق (بهذا الحديث نحوه) أي: بنحو ما تقدم (وزاد عن سالم) بن نوح (في حديثه قال: ولم يبلغني) أنه أخرج (كفارة) بهُذِه اليمين يعني قبل الحنث، وأما بعد الحنث فلا خلاف في إيجابها ((فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه)) وهذا نص في عين المسألة مع عموم قوله تعالى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدُمُ الْأَيْمَنِّ فَكَفَّرَتُهُ: إِطْعَامُ﴾(١). (١) سورة المائدة (آية ٨٩).