النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ -- كتاب الأيْمان والنُّذُور كتاب الأيمان والنذور ٢ - باب فِيمَنْ حَلَفَ يَمِينَا لِيَقْتَطِعَ بِها مالاً لأَحَدٍ ٣٢٤٣- حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَهَنَّادُ بْنُ السَّريِّ - المَغْنَى- قالا: حدثنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حدثنا الأَغْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيها فاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِها مالَ أَمْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ )) .. فَقالَ الأَشْعَثُ: فَيَّ والله كانَ ذَلِكَ؛ كانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ أَزْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ وََّ فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ◌َ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟)) .. قُلْتُ: لا. قالَ لِلْيَهُودِيِّ: ((احْلِفْ)) .. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِذَا يَخْلِفُ وَيَذْهَبُ بِمَالِي فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ(١). ٣٢٤٤- حدثنا محمُودُ بْنُ خالِدٍ، حدثنا الفِزيابيُّ، حدثنا الحارِثُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنِي كُزْدُوسٌ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ كِنْدَةَ وَرَجُلاً مِنْ حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ وََّ في أَرْضٍ مِنَ اليَمَنِ فَقَالَ الحَضْرَمِيُّ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَزْضي أَغْتَصَبَنِيها أَبُو هذا وَهِيَ فِي يَدِهِ. قَالَ: ((هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ )) .. قال: لا ولكن أُحَلِّفُهُ والله ما يَعْلَمُ أَنَّا أَزْضي اغْتَصَبَنِها أَبُوهُ فَتَهَّأَ الكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِهِ: (( لا (١) رواه البخاري (٢٣٥٦)، ومسلم (١٣٨). ٥٦٢ يَقْتَطِعُ أَحَدٌ مالاً بِيَمِينٍ إِلَّ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ أَجْذَمُ)) .. فَقَالَ الكِنْدِيُّ: هيَ أَرْضُهُ(١). ٣٢٤٥ - حدثنا هَنّادُ بْنُ السَّريِّ، حدثنا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ سِماكِ، عَنْ عَلْقَمَةً بْنِ وائِلِ بْنِ حُجْرِ الْحَضْرَميِّ، عَنْ أَبِهِ قال: جاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَقَالَ الَحَضْرَمِيُّ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هذا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كانَتْ لِأَبِي. فَقالَ الكِنْدِيُّ: هيَ أَزْضي في يَدِي أَزْرَعُها لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. قال: فَقالَ النَّبِيُّ بِّهِ لِلْحَضْرَمِيِّ: ((أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ )) .. قال: لا. قالَ: ((فَلَكَ يَمِينُهُ )) .. قال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ فَاجِرٌ لا يُبالي ما حَلَفَ عَلَيْهِ لَيْسَ يَتَوَزَّعُ مِنْ شَىءٍ. فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: (( لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّ ذاكَ )) .. فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ لَهُ فَلَمَّا أَذْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: (( أَما لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالٍ لِيَأْكُلَهُ ظَالِمًا لَيَلْقَيَنَّ اللهَ رَتَ وَهُوَ عَنْهُ مُغْرِضٌ))(٢). كتاب الأيمان والنذور باب التغليظ في اليمين الفاجرة (٣) [٣٢٤٣] (حدثنا محمد بن عيسى) بن الطباع (وهنَّاد بن السَّريّ، (١) رواه أحمد ٢١٢/٥، وابن حبان (٥٠٨٨)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٦٠٠٢). وسيأتي برقم (٣٦٢٢). وضعف الألباني لفظ أبي داود في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١١٥٤). والحديث صحيح بلفظ: ((لقي الله وهو عليه غضبان))، رواه مسلم (١٣٨) (٢٢٠). (٢) رواه مسلم (١٣٩). (٣) في النسخ المطبوعة من ((السنن)) وردت هذه الترجمة وتحتها حديث عمران بن حصين رقم (٣٢٤٢): من حلف على يمين .. إلخ ثم بعدها ترجمة باب: فيمن حلف يمينا ليقتطع بها مالا لأحد، وتحتها الأحاديث الواردة هنا بيد أن الشارح هنا أسقط حديث عمران الوارد تحت الترجمة الأولى ولم يأت به إلا آخر الباب وأسقط الترجمة الثانية ولم يأت بها مطلقًا وأورد الجميع تحت الترجمة الأولى فقط. ٥٦٣ - كتاب الأيمان والنُّذُور المعنى، قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش، عن شقيق) بن سلمة أبي وائل الأسدي (عن عبد الله) بن مسعود (قال رسول الله وَ له: من حلف على يمين) صبر كما سيأتي (هو فيها فاجرٌ) أي: متعمد للكذب لا يبالي إلى ما حلف عليه لفجوره. وأصل الفجور الميل، ومنه حديث: ((إياكم والكذب فإنه مع الفجور (١) وهما في النار)) يريد عن الصدق وأعمال الخير (ليقتطع (٢)) هي لام التعليل التي ينتصب الفعل بعدها(٣) بأن المقدرة. والتقييد بكونه فاجرًا لابد منه لحصول إثمه؛ لأنه لا يكون آئمًا إلا إذا كان متعمدًا عالمًا بأنه غير حق. واقتطع افتعل(٤) من القطع وهو الأخذ هنا؛ لأن من أخذ شيئًا لنفسه فقد قطعه عن مالكه (بها مال أمرئ) مال هنا لا مفهوم له؛ لأنه خرج مخرج الغالب، فعلى هذا يدخل في الحديث من حلف على غير مال كجلد الميتة والسرجين(٥) ونحو ذلك من النجاسات التي ينتفع بها وليست بمال، وهي من الحقوق التي ليست بمال [كحد القذف](٦) ونصيب الزوجة في القسم وغير ذلك (مسلم) تقييده بالإسلام لا يدل على عدم تحريم حق الذمي، بل معناه أن هذا الوعيد الشديد لمن أقتطع حق المسلم، وأما الذمي فاقتطاع حقه أيضًا حرام، (١) في النسخ الخطية: الكذب، والمثبت الصواب كما في ((سنن ابن ماجه)) (٣٨٤٩). (٢) في (ر): يقتطع. (٣) في (ر): بها. (٤) في النسخ: أفعل. والمثبت من ((المفهم)). (٥) السرجين: الزبل. انظر: ((المعجم الوسيط)) ٤٢٥/١. (٦) في (ل): كحذف الفرق. ٥٦٤ لكنه ليس(١) يلزم أن تكون فيه هذه العقوبة العظيمة، وهذا على مذهب من يقول بالمفهوم، وأما من لا يقول به فلا يحتاج إلى تأويل(٢). قال الفاكهي: ذكر (مسلم) هنا من باب التشنيع على الحالف والحالة هُذِهِ كما يقال: قَتْلُ الرجل الصالح وسفكُ دم العالم حرام. وإن كان قتل غيرهما من المسلمين كذلك، لكن قتل هذين أشنع من قتل غيرهما من المسلمين ممن ليس بصالح ولا عالم (لقي الله) تعالى يوم القيامة (وهو عليه غضبانُ) وفي الرواية الآتية: (( وهو عنه معرض )). قال العلماء: الإعراض والغضب والسخط من الله تعالى هو إرادة إبعاد ذلك المغضوب عليه والمعرض عنه من رحمته وتعذيبه وإنكار فعله وذمه(٣) (فقال(٤)) أبو محمد معدي كرب (الأشعث) بن قيس، زاد في ((صحيح ... (٥): ((ماذا يحدث به أبو عبد الرحمن؟))، وفد سنة عشر في قومه وكانوا ستين راكبًا فأسلموا(٦) ثم أرتد فيمن أرتد وحوصر، وأَتيَ به إلى الصديق أسيرًا فقال: استبقني لحربك وزوجني (١) سقط من النسخ الخطية. والمثبت من ((شرح مسلم)) للنووي ١٥٦/٢. (٢) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٦١/٢ - ١٦٢. (٣) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٦٢/٢. وهذا تأويل واضح لصفات الله عز وجل، والصواب إثباتها كما جاءت بلا تأويل ولا تحريف ولا تكييف ولا تمثيل، فنقول (الله يغضب) ولكن ليس كغضب المخلوق فهو سبحانه ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾. (٤) مكررة في (ل). (٥) بعدها بياض في النسخ الخطية. وقد رواه البخاري (٢٣٥٦، ٢٣٥٧)، ومسلم (١٣٨) ولفظه: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن. (٦) سقط من (ر). ٥٦٥ كتاب الأيمان والنُّذُور = أختك(١). فزوجه أخته، فلما زوجه دخل سوق الإبل فاخترط سيفه فجعل لا يرىُ جملًا ولا ناقة إلا عرقبه(٢) فصاح الناس: كفر الأشعث، فلما فرغ طرح سيفه وقال: إن هذا الرجل زوجني أخته ولو كنا ببلادنا لكانت لي وليمة غير هذِه، يا أهل المدينة أنحروا وكلوا وأعطوا أصحاب الإبل أثمانها(٣) (فيَّ والله كان ذلك) القول وفي خصمي الكندي (كان بيني وبين رجلٍ من اليهود) وفي رواية إسماعيل من الأحكام: كان بين رجلٍ منا ومن الحضرميين يقال له الجفشيش خصومة في أرض والجفشيش. قال الحافظ أبو زرعة: مضبوط في النسخة الصحيحة من ((الاستيعاب)) بكسر الجيم وسكون الفاء يعني وكسر الشين المعجمة الأولى، قال: ويقال فيه بالجيم وبالحاء وبالخاء يكنى أبا الخير، يقال: أسمه جرير ابن معدان، ثم حكي عن عمران بن موسى أنه قال: بضم الجيم (٤) (أرضٌ) يعني من اليمن كما سيأتي (فجحدني) أرضي(٥) سيأتي كيفية الجحد في الحديث بعده (فَقَدَّمْتُهُ) بفتح القاف والدال المشددة (إلى النبي ◌َّ) لفظ البخاري: فاختصمنا(٦) إلى رسول الله وَالَ(٧). (١) هي فروة بنت أبي قحافة، كما في ((سير أعلام النبلاء)) ٢٨/٣. (٢) في النسخ: عاقبه. والمثبت من ((المعجم الكبير) ١/ ٢٣٧ (٦٤٩) وفيه القصة. (٣) ((المعجم الكبير)) ١/ ٢٣٧ (٦٤٩). (٤) أنظر: ((الاستيعاب)) لابن عبد البر ٢٧٦/١ (٣٦٩) ولم أقف على قول أبي زرعة. (٥) في (ر): أرض. (٦) في النسخ: فاختصما. والمثبت من ((الصحيح)). (٧) ((صحيح البخاري)) (٢٦٧٠). ٥٦٦ فيه أن المدعى عليه إذا طاوع المدعي في الحضور إلى الحاكم فليس(١) له أن يُرسل إليه رسولًا؛ إذ الرسول لا يكون إلا للممتنع من الحضور. وللمدعي تقديم المدعى عليه أمامه والمشي خلفه إلى الحاكم؛ لأنه مطالب (فقال لي النبي ◌َّ) يعني بعد فراغي من الدعوى (ألك) عليه (بينةً؟) تشهد بما تدعي. وفيه دليل على أن المدعي يلزمه للحكم له إقامة البينة بما أدعاه إذا جحد المدعى عليه. وإذا كان المدعي عارفًا بأنه موضع البينة فالحاكم مخير بين أن يقول: ألك بينة. وبين أن يسكت(٢) (فقلت: لا) فيه قبول شهادة المسلمين على الكفار [(٣) لا عكسه، وقوله ((ألك بينة)) يعني: من المسلمين. (فقال اليهودي: أحلف) فيه أن الكافر يطلب منه اليمين كما في المسلم. وفيه صحة اليمين من الكافر ويلزمه الكفارة بالحنث سواء حنث في كفره أو بعد إسلامه وبه قال الشافعي والجمهور. وقال الثوري وأصحاب الرأي: لا تنعقد يمينه؛ لأنه ليس بمكلف. ودليلنا عليه قوله تعالى ﴿فَيُقْسِمَانِ بِلَّهِ﴾، ولا نسلم أنه غير مكلف(٤). وفيه دليل على أن يمين الفاجر الكافر المدعى عليه تقبل كيمين العدل وتسقط عنه المطالبة به. (قلت: يا رسول الله، إذاً يحلف) بنصب يحلف لوجود الشرائط (١) في النسخ (وليس) والمثبت هو الموافق لسياق الكلام. (٢) أنظر: ((المغني)) لابن قدامة ٤٢٢/١١. (٣) من هنا بدأ سقط من (ر) وانتهى إلى قوله: (عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين حتى يدخل النار) وذلك في آخر الباب الثالث من الأيمان. (٤) انظر: ((المغني)) لابن قدامة ١١/ ١٦١. ٥٦٧ كتاب الأَيْمان والتُّذُور = الثلاثة. قالَ النوويُّ: يجوزُ نصبُ الفاءِ ورفْعُها. وذكر أبو الحسن ابن(١) خروف في (شرح الجمل)) أن الرواية فيه برفع الفاء. يعني: لا غير (٢). ولعل ما ذكره ابن خروف في رواية البخاري وغيره: إنه إذن يحلف. فإنه يتعين فيه الرفع؛ لأن تصدر إذن قد زال بقوله قبله: إنه إذًا يحلف (ويذهبُ بمالي) فيه وجهان: النصب والرفع لأنه معطوف على ما قبله. وفيه دلالة على أن المدعى عليه إذا لم يكن عليه بينة وحلف بإذن الحاكم تسقط عنه الدعوى بالمال. وفيما إذا قامت عليه بينة بعد حلفه وجهان أصحهما عند الشافعي: تقبل (فأنزل الله) وَت. فاء السببية ظاهرة في أن هذا سبب نزول هذه الآية، وقيل غير ذلك. قال ابن دقيق العيد: ويرجح قول من ذهب إلى هذا المعني بهذا الحديث. وبيان سبب النزول: طريقٌ قويٌّ في فهم معاني كتابِ اللهِ العزيزِ، وهو أمر يحصل للصحابة بقرائن تحف(٣) بالقضايا (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾) أي: يعتاضون (﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾) أي: ميثاقه وهو: إيجابه على المكلفين أن يقوموا بالحق ويعملون بالعدل فكأنهم تعوضوا عن ترك ما أوجب الله عليهم من رعاية العهود والأيمان بشيء حقير من عرض الأثمان. فالشراء هنا مستعار (﴿وَأَيْمَنِهِمْ﴾) جمع يمين وهو الحلف بالله تعالى (إلى آخر الآية) قال البخاري (٤): إلى ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(٥). (١) سقط من الأصل والمثبت من ((شرح مسلم)) للنووي. (٢) أنظر: ((شرح مسلم)) ١٦٠/٢. (٣) في النسخ: (تخفف) والمثبت من ((إحكام الأحكام)) لابن دقيق العيد ص ٦٤٣. (٤) (٢٥١٥). (٥) أنظر: ((المفهم)) للقرطبي ٣٥١/١. ٥٦٨ [٣٢٤٤] (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي [الدمشقي. قال أبو حاتم: ثقة رضا (حدثنا) محمد بن يوسف (الفِزيابي) بكسر الفاء وسكون الراء (١) وتخفيف المثناة تحت وبعد الألف موحدة نسبة إلى فرياب مدينة بالترك (٢). قال العجلي: قلت له: ما تقول: أبو بكر أفضل أو لقمان؟ فقال: ما سمعت بهذا إلا منك. أبو بكر أفضل (٣) (حدثنا الحارث بن سليمان) الكندي الكوفي وثقه ابن معين] (٤) (حدثني كُرْدُوسٌ) بضم الكاف والواو وبعد الواو مهملة الثعلبي بالمثلثة والمهملة، وقيل بالمثناة والمعجمة. قيل كردوس ثلاثة متعاصرون(٥) (عن الأشعث بن قيس) بن معدي كرب كما تقدم. قيل شهد اليرموك ثم القادسية ثم جلولاء(٦) (أن رجلاً من كِنْدَةَ) بكسر الكاف، أسمه ثور بن مرتع بن مالك بن سبأ(٧)، وكندة قبيلة كبيرة (ورجلاً من حضرموتَ) بفتح الحاء والراء والميم من أقصى بلاد اليمن. وفي الصحيحين (خصومة في بئر). فلعل المخاصمة في المجموع فمن ذكر الأرض فلأن البئر فيها، ومن ذكر البئر فهي المقصودة لسقي الأرض (٨). وروى البخاري رواية (١) في (ع): الباء. وهو تصحيف. (٢) أنظر: ((معجم ما استعجم)) ١٠٢٤/٣، ((النهاية)) لابن الأثير ٨٤٤/٣. (٣) ((الثقات)) للعجلي ص ٤٩١. (٤) ما بين المعقوفين غير واضح في (ل) والمثبت من (ع). (٥) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٦٩/٢٤. (٦) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٨٩/٣. (٧) في ((التاريخ الكبير)) لابن أبي خيثمة ٧٤٨/٢: كندة هو ثور بن مرتع .... فذكر نسبه، ثم قال: كذا نسب ابن إسحاق كندة. وانظر: ((وفيات الأعيان)) ٤٦٣/٢. (٨) أنظر: ((فتح الباري)) ١١/ ٥٦٠. ٥٦٩ - كتاب الأيْمان والنُّذُور تبين سبب الخصومة وهي كانت بئر في أرض عمي كما سيأتي (اختصما إلى النبي ◌ّ في أرض من اليمن، فقال الحضرمي) نسبة إلى حضرموت المذكورة (يا رسول الله، إن أرضي) ورثتها من أبي (اغتصبنيها أبو هذا) الكندي مني في جاهليته (وهي في يده) باقية إلى الآن (قال: هل لك) عليه (بينة؟) شرعية (قال: لا، ولكن أَخْلِفه) بفتح الهمزة وكسر اللام. ولكنِّي أُحَلِّفْهُ يقال في التعدي: أحلفه إحلافًا، وحلفه تحليفًا، واستحلفه: سأله أن يحلف له (والله) أقسم أنه (ما يعلم أنها أرضي) ولا أنها (اغتصبنيها أبوه) مني وهذا كالاعتذار عنه، فإنه قيل: إنه كان قريبه فحفظ له حق القرابة (فتهيأ الكنديُّ لليمين) المطلوبة منه. (فقال رسول الله وَلّى: لا يقتطع أحدٌ مالاً بيمينٍ) فاجرة (إلا لقي الله وهو أجذمُ) بالجيم والذال المعجمة. قال ابن الأعرابي: هو أن من أقدم على اليمين بالله كاذبا لقي الله خالي اليد من الخير صفرها من الثواب(١). فمن لقي الله وهو معرض عنه -كما في الرواية الآتية لا(٢) يحصل له الخير والثواب لمن أعرض عنه أو غضب عليه كما تقدم. (فقال الكندي) عند ذلك (هي أرضه) يا رسول الله تحرجًا من اليمين حين سمع هذا الوعيد الشديد والزجر الأكيد، وأعطاه الأرض وزاده أرضًا أخرى من عنده جبرا لما سلف من أبيه من الغصب وأخذ الأرض بغير حق. [٣٢٤٥] (حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم (١) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي ٢٩٢/١، ((النهاية)) لابن الأثير ٢٥١/١. (٢) في النسخ: أي. ولعل المثبت المناسب للسياق. ٥٧٠ الحنفي مولاهم (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي روى له البخاري في ((القراءة خلف الإمام))(١) والباقون (عن علقمة بن وائل بن حُجْر) بضم المهملة وسكون الجيم (الحضرمي) الكندي أخرج له مسلم والأربعة (عن أبيه) وائل بن حجر بن ربيعة الحضرمي كان قيْلًا من أقيال حضرموت وكان أبوه من ملوكهم بشر به النبي ◌ُّ أصحابه قبل قدومه(٢). (قال: جاء رجل من حضرموتَ ورجل من كندةَ إلى رسول الله وَلَه) اختلف في هذين الرجلين، ففي الحديث المتقدم أنه الأشعث بن قيس ورجل من اليهود. وفي الحديث أن المتخاصمين: أمرؤ القيس بن عابس، وربيعة بن عبدان(٣) (فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرضٍ) أي: استولى عليها، وفيه دليل لمذهب مالك أن المدعي لا يلزمه تحديد المدعى به إن كان مما يحد(٤)، ولا أن يصفه بجميع أوصافه كما يوصف المسلم فيه، بل يكفي من ذلك أن يتميز المدعى به تمييزًا تنضبط به الدعوى؛ لأنه لم يكلف المدعي تحديد الأرض ولا تعيينها بل أكتفى بكونها متميزة خلاف ما ذهب إليه الشافعي ومن تابعه حين ألزموا المدعي أن يصف المدعى به بحدوده وأوصافه المعينة التامة كما يوصف المسلّم فيه، وقد يجيب الشافعي بأن هذِه الأرض كانت معلومة الحدود والصفات من السامعين (١) ((القراءة خلف الإمام)) (١٨٥). قلت: وروى له في ((الصحيح)) بعد حديث (٦٧٢٢) استشهادًا. (٢) أنظر: ((جامع الأصول)) لابن الأثير ١٢ / ٩٦٦. (٣) رواه مسلم (١٣٩). (٤) في الأصل: (لا يحد) والمثبت من ((المفهم)) للقرطبي. ٥٧١ كتاب الأيمان والنُّذُور - فاستغنى عن ذكرها. وحجة الشافعي أن الحاكم يسأل المدعي عليه عما أُدعاه فإن أعترف لزمه ولا يلزمه أن يكون مجهولًا (كانت لأبي) قال القرطبي: ظاهره أن والد المدعي قد كان توفي، والأرض صارت للمدعي بالميراث، ومع ذلك فلم يطالبه النبي وَّ بإثبات الموت ولا بحصر الورثة فيه، فيحتمل أن ذلك كان معلومًا عندهم، ويحتمل أن يقال: لا يلزمه شيء من ذلك ما لم ينكره خصمه. وفيه دليل على أن من نسب خصمه إلى الغصب أو أنه فجر عليه ونحو ذلك حالة المحاكمة لم ينكر الحاكم عليه إلا أن يكون المقول له ذلك لا يليق به. بأن يكون المقول له مشهورًا بالدين الكثير والعلم والصلاح. (فقال الكندي) بل (هي أرضي في يدي أزرعها) أي: أتصرف فيها بالزرع وغيره (ليس له فيها حق) فيه دليل على أن ما كانت الدعوى فيه لا ينتزع من يد صاحب اليد بمجرد الدعوى، وأنه لا يسأل عن سبب صلالله عَاية وسلم ملكه، ولا عن سبب وضع يده عليها لقوة اليد(١). (فقال النبي للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك) عليه (يمينه) إن شئت فاطلبها وإن شئت أترك (قال: يا رسول الله، إنه فاجر) هو الكاذب الجريء على الكذب (لا يبالي) أي: لا يكترث، يقال: ما أباليه ويقال: لم أبل بحذف ألف (ما حلف عليه) و(ليس يتورع من شيء) أي: لا يكف عن محرم ولا مكروه، وظاهر هذا أن ما يجري بين المتخاصمين في مجلس الحكم من مثل هذا الذم والتقبيح جائز ولا شيء على قائله؛ لأن النبي ◌َّ أقره على ذلك ولم ينكر عليه، وإلى (١) أنظر: ((المفهم)) للقرطبي ٣٤٨/١. ٥٧٢ هذا ذهب [بعض أهل العلم](١). والجمهور لا يجوزون شيئًا من ذلك ويرون إنكار ذلك ويؤدبون عليه تمسكًا بأصل قاعدة التحريم. واعتذروا عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون النبي وَّ علم أن المقول له ذلك القول كان كما قيل له، وكان القائل صادقًا ولم يقصد أذاه وإنما قصد منفعة يستخرجها، ويرجى أنه إذا شُنِّع عليه ينزجر بذلك ويرجع إلى الحق. ويحتمل أن النبي ◌َّ لم يزجره؛ لأن المقول له لم يطالب بحقه في ذلك والله أعلم (قال: ليس لك منه إلا ذلك) يعني: إلا اليمين وإن كان فاجرا لا يتورع، وكذا لو كان كافرا ليس له عليه إلا اليمين (فانطلق) الكندي (ليحلف له) فيه دليل على أن اليمين لا تبذل أمام الحاكم، بل لها موضع مخصوص، وإن كانت مغلظة ففي أعظم موضع في ذلك البلد كالبيت الحرام بمكة (فلما أدبر قال رسول الله وَاليه: أما) بالتخفيف والله (لئن حلف له) فيه حذف تقديره: من حلف يمينًا (على مال ليأكله ظلمًا (٢) ليلقين الله تعالى وهو عنه معرضٌ) تقدم معنى إعراض الله وغضبه. وفيه دليل على استحباب وعظ المقدم على لا اليمين بأن يقرأ عليه ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَ خَقَ لَهُمْ فِ اٌلْآَخِرَةِ﴾ وكما في هذا الحديث(٣). (١) ما بين المعقوفين بياض في (ل)، (ر) والمثبت من ((المفهم)). (٢) في المطبوع (ظالما). (٣) أنظر: ((المفهم)) ٣٤٩/١ - ٣٥٠. ٥٧٣ = كتاب الأيمان والنُّذُور ٣- باب التَغْلِيظِ فِي الْيَمِينَ الفَاجِرَة ٣٢٤٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ البَزّازُ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا هِشاُ بْنُ حَسّانَ، عَنْ تُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قال: قال النَّبِيُّ ◌َ: (( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ مَصْبُورَةٍ كاذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَفْعَدَهُ مِنَ النّارِ))(١). ٤- باب التغليظ في اليمين الفاجرة [٣٢٤٢](٢) (حدثنا محمد بن الصبَّاح البزاز) بزاءين كما تقدم (ثنا يزيد ابن هارون) السلمي الواسطي (أخبرني هشام بن حسان) الأزدي مولاهم (عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين) رضي الله عنهما (قال رسول الله وَر: من حلف على يمين مصبورةٍ) أي: أُصبر لها، بمعنى: ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم(٣). قال عياض: يحتمل أن الصبر بمعنى الإكراه أي: أكره حتى حلف، ويحتمل أنه بمعنى الجرأة والإقدام كقوله تعالى: ﴿فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَىَ النَّارِ﴾ (٤). وقيل لها: مصبورة. تجوزاً؛ لأنها وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور؛ لأنه إنما صبر من أجلها، أي: حبس من جهة الحاكم على اليمين حتى يحلف بها. ولو حلف من غير الحاكم لم (١) رواه ابن أبي شيبة ٣٦٩/١١ (٢٢٥٨٩)، وأحمد ٤٣٦/٤، ٤٤١، والحاكم ٢٩٤/٤. وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٨٣٧). (٢) سبق أن هذا الحديث مكانه في النسخ المطبوعة أول الباب. وانظر تعليقنا هناك. (٣) أنظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٩/٣. (٤) أنظر: ((إكمال المعلم شرح صحيح مسلم)) ١/ ٣٩٢. ٥٧٤ يكن صبرًا، لكن وصفت اليمين بالصبر وأصيغت إليه مجازا(١). وقوله: (يمين مصبورة)) الأكثر تنوين يمين ونصب صفة(٢). وقيل: هو على الإضافة وحذف التنوين مثل رواية ((الصحيح)): ((يمين صبر)) (٣) هو أيضا بإضافة اليمين إلى صبر. ويمين الصبر: هي التي يحبس الحالف نفسه عليها (٤). وقيل: المراد الحالف هو الذي صبر نفسه، أي: حبسها وقهرها على اليمين (كاذبًا) أي: متعمدًا للكذب مثل حديث: من كذب عليه متعمدًا(٥). ومن لم يتعمد لا إثم عليه (فليتبوأ بوجهه مقعده من النار) يعبر عن جملة البدن بالوجه والرأس والرقبة فكأنه قال: فلينزل ببدنه في مقعده من النار. ويجوز أن يكون التقدير: فلينزل مكبًّا بوجهه في مقعده من النار كما قال تعالى: ﴿قَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى (٦) النَّارِ﴾(٦). (١) انظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٩/٣. (٢) كذا بالنسخ الخطية. (٤) ((شرح النووي على مسلم)) ٢/ ١٦٠. (٣) البخاري (٤٥٤٩)، ومسلم (١٣٨). (٥) البخاري (١١٠)، ومسلم (٣) من حديث أبي هريرة. (٦) النمل: ٩٠. ٥٧٥ - كتاب الأيمان والتُّذُور ٤ - باب الحَلِفِ بِالأنْدادِ ٣٢٤٧ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: « مَنْ حَلَفَ فَقالَ فِي حَلِفِهِ: واللَّتِ، فَلْيَقُلْ: لا إله إِلَّ اللهُ، وَمَنْ قالَ لِصاحِبِهِ: تَعالَ أُقَامِرْك، فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَىءٍ))(١). باب الحلف بالأنداد [٣٢٤٧] (حدثنا الحسن بن علي) الحلواني (حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (عن أبي هريرة : قال رسول الله وقي: من حلف) على فعل شيء (فقال في حلفه: واللات) زاد البخاري: ((والعزى)). اللات والعزى ومناة أصنام ثلاثة كانت في جوف الكعبة، وقيل: كانت اللات بالطائف والعزى بغطفان(٢)، وهي التي هدمها خالد بن الوليد، ومناة بقديد، وقيل: بالمشلل، وأما اللات فقيل: إنهم أرادوا به تأنيث اسم الله فصرف الله ألسنتهم عن ذلك الاسم العظيم أن يسمى به غيره كما صرف ألسنتهم عن سب محمد ◌ّ إلى مذمم، فكانوا إذا تكلموا باسمه في غير [السب قالوا(٣)]: محمد، فإذا أرادوا أن يذموه، قالوا: مذممًا، حتى (١) رواه البخاري (٤٨٦٠)، ومسلم (١٦٤٧). (٢) في (ر): يقطعان. (٣) في (ر): السبب فقالوا. ٥٧٦ قال النبي ◌َّيلر: (( ألا تعجبون بما صرف الله عني من أذى قريش يسبون مذممًا وأنا محمد))(١)، ولمَّا نشأ القوم على تعظيم تلك الأصنام وعلى الحلف بها وأنعم الله عليهم بالإسلام (٢) بقيت تلك الأسماء تجري على ألسنتهم بغير قصد للحلف بها، فقال لهم النبي ◌َّة: ((من سبق لسانه إلى شيءٍ من ذلك فليقل بعده: لا إله إلا الله)) تكفيرًا(٣) لتلك اللفظة وتذكيرًا له من الغفلة(٤)، وإتمامًا لنعم الله تعالى بالهداية للإسلام، وخص اللات بالذكر في هذا الحديث لأنها أكثر ما كانت تجري على ألسنتهم، وحكم غيرها من أسماء آلهتهم حكمها؛ إذ لا فرق بينها(٥). ولم يذكر في الحلف باللات كفارة، ولو وجبت لوجب تبيينها لتعين الحاجة لذلك، وليس ذلك بكفر وإن كان محرمًا، ألا ترى إلى قوله: ((فليقل: لا إله إلا الله)). ولم ينسبه إلى الكفر. (ومن قال لصاحبه: تعالَ) بفتح اللام (أَقَامِرْكَ) بالجزم جواب الأمر، والقمار حرام بالاتفاق، والمعنى: أن من قال ذلك جريًا على عادته الأولى (ف) ليتب و(ليتصدق) والحكمة في تخصيص الصدقة دون غيرها أنها تعويض عن أكل المال بالباطل، فأمروا بأكله بالمعروف والحق. قال القرطبي: والظاهر وجوب التهليل كما في ما قبله، وهُذِه الصدقة (١) رواه البخاري (٣٣٤٠) بنحوه. (٢) سقط من (ر). (٣) في (ر): تكبيرا. (٤) في النسخ الخطية: العلقة، والمثبت من ((المفهم)). (٥) أنظر: ((المفهم)) للقرطبي ٦٢٥/٤ - ٦٢٦. ٥٧٧ - كتاب الأيمان والنُّذُور غير مقدرة فيكفي ما يقع عليها الاسم كما في صدقة المناجاة. قال الخطابي: يتصدق بقدر ما أراد أن يقامر به (١). وقال بعض الحنفية: بقدر كفارة يمين. وهذا فاسد(٢). قال النووي: والصواب الذي عليه المحققون وهو ظاهر الحديث أنه لا يختص بمقدار، بل يتصدق بما تيسر ويؤيده رواية المصنف ومسلم في رواية معمر: (( فليتصدق بشيء )). وفيه دليل لمذهب الجمهور أن العزم على المعصية إذا استقر في القلب(٣) كان ذنبًا يكتب عليه فلهذا أمر فيه بالصدقة دون الخاطر كما (٤) تقدم(٤). (١) «معالم السنن)) ٤/ ٤٥. (٢) ((المفهم)) للقرطبي ٦٢٦/٤، وانظر: ((معالم السنن)))) ٤٥/٤. (٣) مطموسة في (ل). (٤) ((شرح مسلم)) للنووي ١٠٧/١١ - ١٠٨. ٥٧٨ ٣ - باب ما جاءَ في تَعْظِيمِ اليَمِينِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ٣٢٤٦ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا ابن نُمَثْرٍ، حدثنا هاشِمُ بْنُ هاشِم أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نِسْطاسٍ - مِنْ آلِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ - أَنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: (( لا يَحْلِفُ أَحَدٌ عِنْدَ مِنْبَرِي هُذا عَلَى يَمِينِ آئِمَةٍ وَلَوْ عَلَى سِواكٍ أَخْضَرَ إِلَّ تَبَوَّأَ مَفْعَدَهُ مِنَ النّارِ )). أَوْ: ((وَجَبَتْ لَهُ النّارُ))(١). في تعظيم اليمين على منبر رسول الله (٢) [٣٢٤٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا) عبد الله (بن نمير) الهمداني (حدثنا هاشم بن هاشم) الزهري الوقاصي (أخبرني عبد الله بن نَسطاس) بفتح النون وسكون المهملة الأولى، المدني (من آل كثير) بكسر المثلثة (ابن الصلت) بن معدي كرب الكندي. قيل: إنه كان أسمه قليلا، فسماه النبي ◌َّر كثيرا، والأصح أن الذي سماه كثيرا عمر(٣). وليس لعبد الله بن نسطاس في السنة غير هذا الحديث (أنه سمع جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال رسول الله وَالَةٍ: لا يحلفُ أحدٌ عند منبري هذا) ولفظ رواية أحمد(٤): (( لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة )) وصحح الحاكم نحوه(٥). (١) رواه ابن ماجه (٢٣٢٥)، ومالك ٧٢٧/٢، وأحمد ٣٤٤/٣، والنسائي في ((السنن الكبرى» (٦٠١٨)، وابن حبان (٤٣٦٨). وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٣٧٧٨). (٢) سقط هذا الباب بأحاديثه وشرحها من (ر). (٣) أنظر: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ١٤/٥، ((تهذيب الكمال)) ١٢٨/٢٤. (٤) ((المسند)) ٥١٨/٢. (٥) ((المستدرك)) ٢٩٦/٤. ٥٧٩ - كتاب الأيمان والنُّذُور والمراد بقوله ((عند المنبر)) أي: مما يلي القبر الشريف لحديث: ((ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة))(١) وصرح به قبل الباب الثالث في جوامع اللعان. وقد استدل أصحابنا بهذا الحديث على أن من غلظت عليه اليمين بالمكان فليحلف في أشرف مكان في تلك البلدة، فإن كان بالمدينة فعند المنبر؛ لأن النبي وَلّ لا عن العجلاني وامرأته عند المنبر، وفي كلام الشافعي في ((الأم)) و(المختصر)) على المنبر (٢). وفي كلام القاضي حسين فيمن يصعد ثلاثة أوجه: أحدها: المحلف وهما تحته. (على يمين آثمة) بمد الهمزة أي: يأثم فيها (ولو) كانت يمينه (على سواكٍ أخضرَ) رواية ابن ماجه(٣) والحاكم(٤) ((سواك رطب)) وفيه دليل على تغليظ اليمين المباحة في الشيء التافه وهو وجه ضعيف، والمشهور أنها لا تغلظ فيما دون النصاب. قال إبراهيم المروزي: لأنه تافه فلا تؤكد فيه اليمين (إلا تبوأ مقعده من النار) أي: ليستعد لليمين الذي يبوئه النار. يقال: بوأه الله منزلا. أي: أسكنه إياه، وتبوأت منزلا : اتخذته(٥) (أو) قال (وجبت له النارُ) فيه جوابان مشهوران: أحدهما: أنه محمول على المستحل لذلك إذا مات على ذلك فإنه (١) رواه البخاري (١١٩٦) ومسلم (١٣٩١) من حديث أبي هريرة. (٢) ((الأم)) ٧٢٦/٦، و((مختصر المزني)) المطبوع مع ((الأم)) ط. المعرفة ٣١٣/٨. (٣) (٢٣٢٦). (٤) ((المستدرك)) ٢٩٧/٤. (٥) أنظر: ((النهاية)) لابن الأثير ١٥٩/١. ٥٨٠ يكفر ويخلد في النار. والثاني: معناه أنه استحق النار، ويجوز عفو الله تعالى عنه، أو حرم عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين حتى يدخل النار(١). (١) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١/ ١٦١ - ١٦٢.