النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ = ڪِتَّابِ الجَنَائِزِ المكي التابعي (أنه سمع جابرًا يقول: سمعت رسول الله وَّه نهى أن يُقعد على القبر) فيه تحريم القعود على القبر وهو مذهب الشافعي وجمهور العلماء، وقال مالك في ((الموطأ)): المراد (١) بالقعود الحدث. قال النووي: وهذا تأويل ضعيف أو باطل، ومما توضحه الرواية الآتية(٢). (أو يُقَصَّص عليه) التقصيص هو البناء بالقصة، والتخصيص: البناء بالجص، والجصاص والقصاص واحد. فيه النهي عن البناء بالقصة البيضاء وهي النورة والجير على القبر، وبه قال مالك والشافعي. وهذا الحديث حجة على من أجازه. ووجه النهي: أن البناء به مباهاة واستعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة. وفيه تشبه بمن كان يعظم القبور ويعبدها، وبهذا يقال: إنه حرام كما قال بعضهم (٣) (وأن يبني عليه) رواية: ويبني عليه، أو: يبني فيه، أو: ببناء. قال إسماعيل الحضرمي(٤) في ((شرح المهذب)): يقولون: لا تبنى القبور، كأنهم يريدون: لا تبنى القبور في نفسها بآخر ولبن، فيكره ولا يحرم إلا أن يكون في مقبرة مسبلة بحيث تضيق فيحرم، وفي معنى هذا البناء ما يعتاده الناس اليوم من عقد القبر بالحجر ونحوه، فما حصل به التضييق حرم ويهدم، وما لم يحصل به التضييق يغتفر مع الكراهة؛ لأن فيه زينة الدنيا. وأما التطيين فليس فيه زينة وفيه حفظ (١) سقط من (ر). (٢) ((شرح مسلم)) ٧/ ٢٧. (٣) أنظر: ((المفهم)) للقرطبي ٦٢٦/٢. (٤) هو إسماعيل بن محمد الحضرمي أبو الذبيح من فقهاء الشافعية شرح ((المهذب)) قبل النووي وهو من معاصريه. انظر: ((طبقات الشافعية)) للسبكي ١٣٠/٨ (١١١٧). ٥٤٢ القبر من الأندراس فلا يكره، نص عليه الشافعي. [٣٢٢٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومسدد قالا: حدثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، وعن أبي الزبير) محمد ابن مسلم. وسليمان بن موسى، عن جابر منقطع (عن جابر، بهذا الحديث. قال أبو داود: قال عثمانُ: أو يُزادَ عليه) أي: على تراب قبره الذي خرج منه (وزاد سليمان بن موسى: أو أن يُكتب عليه) سواء كان المكتوب أسم صاحبه في لوح عند رأس صاحبه كما جرت العادة أو غيره. قال السبكي: وضع شيء يعرف به القبر مستحب فإن كانت الكتابة طريقًا في ذلك ينبغي أن لا يكره، ويستحب بقدر الحاجة إلى الإعلام فقط. (قال أبو داود: خفي عليَّ من حديث مسدد حرف: وأن) هل هو بالواو أو بأو؟. [٣٢٢٧] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَل﴿ قال: قاتل الله اليهودَ) كما قال تعالى: ﴿قَالَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾، وحديث المغتسل: ((قتلوه قاتلهم الله)). (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) فيه: النهي عن أتخاذ القبر مسجدًا يصلى فيه، وذم اليهود على هذا الفعل وكل ذلك لقطع الذريعة أن يعتقد الجهال في الصلاة إليها والصلاة عليها: الصلاة لها؛ فيؤدي إلى عبادة من فيها كما كان السبب في عبادة الأصنام(١). (١) انظر: ((المفهم)) ٦٢٨/٢. ٥٤٣ =ِ كِتَّابِ الجَنَائِزِ ٧٧ - باب في كَرَاهِيَةِ القُعُودِ عَلَى القَبْرِ ٣٢٢٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا خالِدٌ، حدثنا سُهَيْلُ بنُ أَبي صالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَ له: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ )» (١). ٣٢٢٩ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازِيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَغْني: ابن يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ - عَنْ بُشْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قالَ: سَمِعْتُ واثِلَةَ بْنَ الأسْقَعِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْثَدِ الغَنَوِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (( لا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ وَلا تُصَلُّوا إِلَيْها)»(٢). باب كراهية القعود على القبر [٣٢٢٨] (حدثنا مسدد قال: حدثنا خالد) بن عبد الله الواسطي، اشترى نفسه من الله ثلاث مرات يتصدق بزنة نفسه فضة (عن سهيل(٣) ابن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح ذكوان (عن أبي هريرة ظه قال: قال رسول الله وَالر: لأن) بفتح الهمزة (يجلس أحدكم على جمرة فتحترق ثيابه) نسخة: فتحرق (حتى تخلُص) بضم اللام، النار (إلى جلده خيرٌ له من أن يجلس على قبر) هو الجلوس المعروف. فيه النهي عن الجلوس، وفي معناه الاتكاء عليه والاستناد إليه، والمشي عليه، وذكر لأحمد أن مالكًا يتأول الجلوس على القبر (١) رواه مسلم (٩٧١). (٢) رواه مسلم (٩٧٢). (٣) في (ر): سهل. ٥٤٤ بالجلوس للخلاء فقال: هذا ليس بشيء، ولم يعجبه رأي مالك(١). وروى ابن ماجه(٢) عن عقبة بن عامر، قال رسول الله وَله: ((لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحب إليَّ أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أوسط القبر قضيت حاجتي أو وسط السوق)). ولا شك أن التخلي على القبور وبينها ممنوع إما بهذا الحديث، وإما بغيره لحديث(٣) الملاعن الثلاث(٤)؛ فإنه طريق الزائر؛ (لأن ذلك أذىَ)(٥) لأولياء(٦) الله تعالى(٧). [٣٢٢٩] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، قال: حدثني عيسى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي الداراني، ثقة. (عن بُسر) بضم الموحدة (ابن عبيد الله) مصغر. (قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت أبا مرثد) كناز بن الحصين (الغنوي يقول: قال رسول الله وَله: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) قال الشافعي: أكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدًا مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس (٨). (١) («المغني)) ٤٤٠/٣. (٢) (١٥٦٧). (٣) ليس في النسخ، وأثبته من ((المفهم)) ليستقيم المعنى. (٤) سلف عند المصنف برقم (٢٦) من حديث معاذ بن جبل. (٥) ليست في النسخ الخطية وأثبتها من ((المفهم)). (٦) في (ر): أولياء. (٧) انظر: ((المفهم)) للقرطبي ٦٢٧/٢. (٨) ((الأم)) ٦٣٣/٢، وانظر: ((المجموع)) ٣١٤/٥. ٥٤٥ - كِتَابِ الجَنَائِزِ ٧٨ - باب المَشْى في الثَّعْلِ بَيْنَ القُبُورِ ٣٢٣٠ - حدثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارِ، حدثنا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبانَ، عَنْ خالِدِ بنِ سُمْرٍ السَّدُوسيِّ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكِ، عَنْ بَشِيرٍ مَؤْلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَكَانَ أَسْمُهُ فِي الجاهِلِيَّةِ زَحْمُ بْنُ مَعْبَدٍ فَهَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَقالَ: (( ما أَسْمُكَ؟)) .. قال: زَحْمٌّ. قالَ: ((بَلْ أَنْتَ بَشِيرٌ)) .. قال: بَيْنَما أَنَا أُماشي رَسُولَ اللهِ يَّه مَرَّ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَقالَ: ((لَقَدْ سَبَقَ هؤلاء خَيْرًا كَثِيرًا » .. ثَلاثًا ثُمَّ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَقالَ: «لَقَدْ أَدْرَكَ هؤلاء خَيْرًا كَثِيرًا)) .. وَحَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ نَظْرَةٌ فَإِذا رَجُلٌ يَمْشِي فِي القُبُورِ عَلَيْهِ نَعْلانِ فَقالَ: ((يا صاحِبَ السِّبْتِيَتَيْنِ وَيْحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَتَيْكَ)) .. فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَلَمّا عَرَفَ رَسُولَ اللهِ وَلَّ خَلَعَهُمَا فَرَمَى بِهِما(١). ٣٢٣١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنَّبَارِيُّ، حدثنا عَبْدُ الوَهّابِ -يَغْني: ابن عَطاءٍ - عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّهِ أَنَّهُ قالَ: ((إِنَّ العَبْدَ إِذا وُضِعَ في قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعالِهِمْ))(٢). باب المشي في الحذاء بين القبور [٣٢٣٠] (حدثنا سهل بن بكار) بن بشر الدارمي، قال أبو حاتم: ثقة، قال: (حدثنا الأسود بن شيبان) السدوسي من رجال مسلم (عن خالد بن سُمير) بضم السين المهملة، مصغر وثقه النسائي (السدوسي) بفتح السين. (١) رواه النسائي ٩٦/٤، وابن ماجه (١٥٦٨)، وأحمد ٨٣/٥. صححه الألباني في ((أحكام الجنائز)) (ص١٣٦). (٢) رواه البخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٠). ٥٤٦ (عن بَشير بن نَهيك، عن بَشير) بفتح الموحدة ابن معبد بن شراحيل السدوسي (مولى رسول الله وَطير وكان اسمه في الجاهلية زَخْم) بفتح الزاي وسكون الحاء المهملة (ابن مَعبَد) بفتح الميم والباء الموحدة، المعروف بابن الخصاصية وهي: أمه (فهاجر إلى رسول الله وَّ فقال له: ما اسمك؟) فيه معرفة أسم الصاحب والأخ، وفيه حديث(١). (فقال: زحم، فقال: بل أنت بشير قال: بينما أنا أماشي رسولَ الله وَ ل إذ مَرَّ بقبور المشركين) رواية النسائي فيها زيادة قبل هذا لعله(٢) قال: كنت أمشي مع رسول الله وَلّ فمرَّ على قبور [المسلمين فقال: ((لقد سبق هؤلاء شراً كثيرا))(٣)، ثم مَرَّ على قبور] (٤) المشركين. (فقال: لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا) أي: سبقوا أفعال الخير الكثير التي تركوها في حياتهم وفاتوها وسارعوا إلى أفعالٍ لا خير فيها وأدركوها (ثلاثًا، ثم مَرَّ بقبور المسلمين فقال: لقد أدرك هؤلاء) أي: لحقوا (خيرًا كثيرًا) أي: لحقوا أفعال الخير فسارعوا إليه في حياتهم فلحقوها وحصلوها (وحانت من رسول الله وَله نظرةٌ، فإذا رجل يمشي في القبور) رواية النسائي: بين القبور في نعليه (عليه نعلان. فقال: يا صاحب السِّبْتِيَّتَيْنِ) فيه نداء من لا يعرف أسمه بعبارة لا يتأذى بها ولا (١) رواه الترمذي (٢٣٩٢) من حديث يزيد بن نعامة عن النبي: ((إذا آخى الرجل الرجل فليسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو فإنه أوصل للمودة)). (٢) في (ر): العلة. (٣) سقطت من النسخ، وأثبتها من ((سنن النسائي)) ٤ /٩٦. (٤) سقط من (ل). ٥٤٧ كِتَاب الجَنَائِزِ = يكون فيها كذب ولا ملق كيا صاحب الثوب الفلاني، أو الجمل أو السيف على حسب حال المنادي(١) (ويحك!(٢) ألقٍ) بفتح الهمزة (سِبتيتيكَ) بكسر السين وهي التي لا شعر عليها (فنظر الرجل، فلما عرف رسولَ الله ◌َّارِ خلعهما فرمى بهما(٣)) امتثالاً لأمره. [٣٢٣١] (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري قال: حدثنا عبد الوهاب ابن عطاء) الخفاف العجلي، قال ابن معين: ثقة. (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران العدوي (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس، عن النبي ◌َّ- أنه قال: إن العبد إذا وُضع في قبره وتولَّى عنه أصحابُه إنه ليسمع قرع نعالهم) استدل به على المشي بالنعل بين المقابر. قاله الطحاوي(٤)، ولما ثبت أنه وَ له صلَّى في نعليه عُلم أن دخوله المسجد بالنعل غير مكروه، فكان المشي بها بين المقابر أحرى بالجواز. ٠ (١) انظر: ((المجموع)) ٤٤٢/٨. (٢) في (ر، ل): ويك. والمثبت من (ع). (٣) في (ر): بها. (٤) ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٥١٠. ٥٤٨ ٧٩ - باب في تَحوِيلِ المَيِّتِ مِنْ مَوْضِعِهِ لِلأَمْرِ یَحدُثُ ٣٢٣٢ - حدثنا سُلَیْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَئِدِ، عَنْ سَعِیدِ بْنِ یَزِيدَ أَبي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ جابِرٍ قال: دُفِنَ مَعَ أَبي رَجُلٌ فَكَانَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حاجَةٌ فَأَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةٍ أَشْهُرٍ فَمَا أَنْكَرْتُ مِنْهُ شَيْئًا إِلاَّ شُعَیْراتٍ كُنَّ في خِيَتِهِ مِما يلي الأَرْضَ(١). باب تحويل الميت من موضعه لأمرٍ (٢) يحدث [٣٢٣٢] (حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن سعيد بن يزيد) يعني (أبي مسلمة) الأزدي ثقة. (عن أبي نضرة (٣)) المنذر ابن مالك العبدي. (عن جابر قال: دُفن مع أبي رجلٌ) بالمدينة (فكان في نفسي من ذلك حاجة) رواية البخاري(٤): لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر (فأخرجته بعد ستة أشهر) كما في البخاري، وإذا جاز إخراجه بعد ستة ففيما دونها أولى. قال الماوردي: ينبش الميت ما لم يتغير بالنتن(٥)، وقيل: ما لم يتقطع. (١) رواه البخاري (١٣٥١). (٢) في المطبوع: (للأمر). (٣) زاد هنا في (ر): ابن. وهو تصحيف. (٤) (١٣٥١). (٥) ((الحاوي الكبير)) ٦٢/٣. ٥٤٩ ■ ڪِتَابِ الجَنَائِزِ (فما أنكرت منه شيئًا إلا شعيراتٍ(١) كن في لحيته مما يلي الأرض) تغيرت. وفيه: جواز إخراج الميت بعدما دفن إذا كان لمعنىّ يحوج إلى ذلك. وفيه أن الشهداء لا تأكل الأرضُ لحومَهم، ويمكن أن يكون ذلك في قتلى أحد خاصة(٢). (١) في (ر): شعرات. (٢) انظر: ((شرح البخاري)) لابن بطال ٣٣٧/٣. ٥٥٠ ٨٠ - باب في الثَّناءِ عَلَى المَيِّتِ ٣٢٣٣ - حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا شُغْبَةُ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عامِرٍ، عَنْ عامِرِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: مَرُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلَهَ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقالَ: ((وَجَبَتْ )) .. ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرِىْ فَأَثْنَوْا عَلَيْها شَرّا فَقالَ: ((وَجَبَتْ)) .. ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ شُهَداءُ)) (١). باب الثناء على الميت [٣٢٣٣] (حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن عامر) الجمحي، وثق (عن عامر بن سعد) [بن أبي وقاص] (٢) (عن أبي هريرة قال: مَرُّوا على رسول الله وَ له بجنازة، فأثنوا عليها خيرًا، فقال: وجبت . ثم مَرُوا بأخرى فأثنوا عليها شرًّا) الثناء بتقديم الثاء والمد، لا يستعمل في الشر على المشهور، والنثاء - بتقديم النون- يستعمل في الشر خاصة(٣)، واستعمل الممدود في الشر هنا مجازًا للتجانس؛ كقوله تعالى: ﴿وَجَزَّوُاْ سِيْئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾(٤) (فقال: وجبت ثم قال: إن بعضكم على بعض شهداء) بالمد جمع شهيد، أي: في الخير والشر. (١) رواه النسائي ٤/ ٥٠، وابن ماجه (١٤٩٢)، وأحمد ٢٦١/٢. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٦٠٠). (٢) كذا قال، والصواب: البجلي الكوفي وليس هذا هو ابن سعد بن أبي وقاص، وانظر: ((تحفة الأشراف)) ١٠/ ١٢٤. (٣) أنظر: ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص ١٥١). (٤) الشورى: ٤٠. ٥٥١ -- كِتَاب الجَنَائِزِ ٨١ - باب في زِيارَةِ القُبُورِ ٣٢٣٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأنبارِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسانَ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: أَتَى رَسُولُ اللهِهِ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَله: ((اسْتَأْذَنْتُ رَبّي تَعالَى عَلَى أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَها فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَاسْتَأْذَنْتُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَها فَأُذِنَ لِي فَزُورُوا القُبُورَ فَإِنَّها تُذَكِّرُ بِالمَوْتِ))(١). ٣٢٣٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا مُعَرِّفُ بْنُ واصِلٍ، عَنْ محارِبِ بنِ دِثارٍ، عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: « نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيارَةِ القُبُورِ فَزُورُوها فَإِنَّ في زِيارَتِها تَذْكِرَةً))(٢). باب زيارة القبور [٣٢٣٤] (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري قال: حدثنا محمد(٣) بن عبيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم) سلمان(٤) (عن أبي هريرة قال: أتى النبيُّ وَ له قبر أمه) آمنة بنت وهب (فبكى وأبكى مَن حوله، فقال رسول الله ◌َله: استأذنت ربي على أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي) زاد ابن أبي الدنيا: ((فأدركني ما يدرك الولد من الرقة)) (فاستأذنته) نسخة: فاستأذنت في أن [أزور قبرها](6) فأذن لي، فزوروا القبور، فإن زيارتها تذكر (١) رواه مسلم (٩٧٦). (٢) رواه مسلم (٩٧٧). (٣) في (ر): موسى. (٤) في (ر): سليمان. (٥) في (ر): أزورها. ٥٥٢ بالموت) فيه أن زيارة القبور سنة للرجل، لكن تذكرُ الموت يحتاج إليه النساء أيضًا. [٣٢٣٥] (حدثنا أحمد بن یونس قال: حدثنا مُعَرِّف) بتشدید الراء (بن واصل) السعدي الكوفي، وثقه أحمد والنسائي(١) وجماعة (عن محارب ابن دثار (٢) عن) عبد الله ([بن بُريدة](٣) عن أبيه) بريدة بن الحصيب (قال رسول الله وَله: نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها؛ فإن في زيارتها تذكرةً) لمن يخشى الله ويخافه. (١) ((الجرح والتعديل)) ٤١٠/٨، ((تهذيب الكمال)) ٢٦١/٢٨. (٢) في (ر): زياد. (٣) سقط من (ر). ٥٥٣ - كِتَّاب الجَنَائِزِ ٨٢ - باب في زِيارَةِ النّساءِ القُبُورَ ٣٢٣٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحِ يُحَدِّثُ عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ زائِرَاتِ القُبُورِ وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْها المساجِدَ والسُّرُجَ(١). باب زيارة النساء القبور [٣٢٣٦] (حدثنا محمد بن كثير قال: أنبأنا شعبة (٢) عن محمد بن جُحَادة قال: سمعت أبا صالح) باذام بالباء الموحدة مولى أم هانئ، (عن ابن عباس قال: لعن رسولُ الله ◌ِ لّ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجدَ والسُّرُج) وفي معناها الشمع الذي يوقد على القبر. (١) رواه الترمذي (٣٢٠)، والنسائي ٩٤/٤، وابن ماجه (١٥٧٥)، وأحمد ٢٢٩/١. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٢٥). (٢) في (ر): سعيد. ٥٥٤ ٨٣ - باب ما يَقُولُ إِذا زارَ القُبُورَ أَوْ مَرَّ بِها ٣٢٣٧ - حدثنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ خَرَجَ إِلَى المَقْبَرَةِ فَقالَ: ((السَّلامُ عَلَيْكُمْ دارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنّا إِنْ شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ )) (١). باب ما يقول إذا زار(٢) المقابر أو مرّ بها [٣٢٣٧] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه) عبد الرحمن (عن أبي هريرة: أن رسول الله وَّ خرج إلى المقبرة، فقال: السلام عليكم دارَ) منصوب على الاختصاص (قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) التعليق بالمشيئة على سبيل التبرك (٣). (١) رواه مسلم (٢٤٩). (٢) بعدها في (ل، ع): نسخة: إذا مر. وفي حاشية نشرة الحوت ٢٣٨/٢: باب ما يقول إذا مر بالقبور. وفي نشرة شعيب أثبت في الترجمة: إذا أتى. (٣) في (ر): الترك. ٥٥٥ ـ كِتَاب الجَنَائِرِ ٨٤ - باب المُخرِمِ يَمُوتُ كَيْفَ يُضنَعُ بِهِ ٣٢٣٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِینارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: أُنَ النَّبِيُّ وَلَهَ بِرَجُلٍ وَقَصَتْهُ راحِلَتُهُ فَماتَ وَهُوَ تَخْرِمْ فَقالَ: ((كَفِّنُوهُ في تَوْبَيْهِ واغْسِلُوهُ بِماءٍ وَسِدْرٍ وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُّهُ يَوْمَ القِيامَةِ يُلَبِّي)). قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ في هذا الحَدِيثِ ◌َمْسُ سُنَنٍ: (كَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ )) .. أىْ يُكَفَّنُ اَلَيْتُ في ثَوْبَيْنِ: ((واغْسِلُوهُ بِماءٍ وَسِدْرٍ )) .. أى إِنَّ في الغَسَلاتِ كُلِّها سِذْرًا: (( وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ )) .. وَلا تُقَرّبُوهُ طِيبًا وَكَانَ الكَفَنُ مِنْ جميعِ المالِ(١). ٣٢٣٩ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ - المعنَى - قالا: حدثنا حَمَّدٌ، عَنْ عَمْرٍوٍ وَأَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ نَحْوَهُ قَالَ: ((وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْنٍ)) .. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ أَيُّوبُ: ((ثَوْبَيْهِ)) .. وقالَ عَمْرُو: ( ثَوْبَيْنِ)) .. وقالَ ابن عُبَيْدٍ: قالَ أَيُّوبُ: ((في ثَوْبَيْنِ )) .. وقالَ عَمْرٌو: ((في ثَوْبَيْهِ)) .. زادَ سُلَيْمانُ وَحْدَهُ: (( وَلا تُحَنِّطُوهُ))(٢). ٣٢٤٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ نَحْوَهُ بِمَغْتَى سُلَيْمانَ: ((فِي ثَوْبَيْنٍ))(٣). ٣٢٤١ - حدثنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَثٍْ، عَنِ ابنِ عَبّاسٍ قال: وَقَصَتْ بِرَجُلٍ نُخْرِمِ نَاقَتُهُ فَقَتَلَتْهُ فَأُتِيَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: ((اغْسِلُوهُ وَكَفّنُوهُ وَلا تُغَعُوا رَأْسَهُ وَلا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ (١) رواه البخاري (١٢٦٥)، ومسلم (١٢٠٦). (٢) رواه البخاري (١٢٦٥)، ومسلم (٩٤/١٢٠٦). (٣) رواه البخاري (١٢٦٥)، ومسلم (١٢٠٦). ٥٥٦ يُبْعَثُ يُهِلُّ)) (١). باب المحرم يموت كيف يصنع به؟ [٣٢٣٨] (حدثنا محمد بن كثير العبدي قال: أنبأنا سفيان قال: حدثني عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتي النبيُّ ◌َله برجل وَقَصَتْه) الوقص: كسر العنق (راحلتُه، فمات وهو محرم، فقال: كفّنوه في ثوبيه، واغسلوه بماء وسدر، ولا تُخَمِّروا) أي: تغطوا (رأسه؛ فإن الله يبعثه يوم القيامة يُلَبي) أي: على هيئته التي مات عليها. (سمعت ابن حنبل يقول: في هذا الحديث خمس سنن:) جمع سنة (كفنوه في ثوبيه) أي: يكفن الميت في ثوبين (واغسلوه بماء وسدر) أي: في الغسلات كلها بسدر (ولا تخمروا رأسه، ولا تقربوه طيبًا، وكان الكفن من جميع المال) أي: من جميع مال الميت. (زاد سليمان وحده: ولا تحنطوه)(٢) أي: لا تمسوه حنوطًا، وهو أخلاط(٣) من طيب يجمع للميت (فإنه يبعث) يوم القيامة (يُهلُّ) بضم(٤) الياء، والإهلال رفع الصوت بالتلبية وغيرها. [٣٢٤٠] (حدثنا مسدد، حدثنا حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، (١) رواه البخاري (١٨٣٩)، ومسلم (١٢٠٦). (٢) هذه التتمة لاحقة في النسخ المطبوعة بإسناد من طريق سليمان بن حرب أسقط الشارح فيه ذكر زيادة سليمان بن حرب هذه والخلاف بين أيوب وعمرو في إثبات (ثوبین أو ثوبيه). (٣) في (ر): اختلاط. (٤) في (ر): بفتح. ٥٥٧ =ِ كِتَابِ الجَنَائِزِ عن ابن عباس بمعنى سليمان في ثوبين) وبه قال. [٣٢٤١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا [جرير، عن](١) منصور، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: وقصت برجلٍ محرم ناقتُهُ، فقتلته، فأُتي به رسولُ اللهِ وَل ◌ِ فقال: أغسلوه، وكفنوه، ولا تغطوا رأسه، ولا تقرّبوه طيبًا؛ فإنه يُبعث يُهلُّ). آخر كتاب الجنائز بحمد الله تعالى(٢) ومنّه، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم يتلوه كتاب الأيمان والنذور (١) سقط من النسخ الخطية، والمثبت من المطبوع. (٢) سقط من (ر). ◌ِكِتَابُ الََّانِ وَالنُّدُور