النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
-- ڪِتَاب الجَنَائِزِ:
رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يديَّ عنه فيقتله)). فقالوا: وما
يدرينا بما في نفسك يا رسول الله؟ هلاَّ أومأت إلينا بعينك؟(١)
والإيماض: من وميض البرق وهو لمعانه(٢). وفي رواية سعد
المتقدمة: قال: يا رسول الله أنتظرتك فلم تومض لي (فقال رسول الله
وَله: إنه ليس لنبيّ أن يومض) وفي رواية سعد المتقدمة: فقال:
الإيماء خيانة، وليس لنبي أن يومئ، يعني: بالعين إلى ما يظهر
(@ 4(٣)
خلافه. قال الله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَبِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ
قال ابن عباس: يعلم تعالى من العين نظرها هل تريد الخيانة أم لا.
فإن قيل: روى البخاريُّ من حديث كعب: لم يكن رسول الله وَله
يريد غزوة إلا ورَّى بغيرها(٤). وقوله: ((الحرب خدعة))(٥). وإذا كان
كذلك اقتضى تخصيص منعه الظّ من إظهار ما بطن خلافه بغير الحرب.
وفي الحديث الصحيح المتفق عليه: لما قال: ((ائذنوا له بئس أخو
العشيرة)) فلما جلس تَطَلَّقَ له النبيُّ وَ لِّ وانبسط له(٦).
وفي رواية: فلما دخل ألان له الكلام(٧).
ويجاب عنه بأن يقال: الذي منع منه أن يظهر بلفظه لمن يخاطبه شيئًا
(١) ((السنن الكبرى)) ٦٣/٧ (١٣٢٧٧)، و((المستدرك)) ٤٧/٣، وأنظر: ((التلخيص
الحبير)) ٢٧٧/٣.
(٢) أنظر: ((شرح أبي داود)) للعيني ١٣٥/٦.
(٣) غافر: ١٩.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢٩٤٧).
(٥) رواه البخاري (٣٠٢٩، ٣٠٣٠)، ومسلم (١٧/١٧٣٩)، (١٨/١٧٤٠).
(٦) رواه البخاري (٦٠٣٢)، مسلم (٢٥٩١).
(٧) رواه البخاري (٦٠٥٤).

٤٨٢
يريد خلافه، وما قاله لعيينة: تنبيه على صفته ليحذر منه.
(قال أبو غالب) نافع أو عامر (فسألت عن صنيع) بياء بعد النون، أي:
فعل (أنس في قيامه على المرأة عند عَجيزتها، فحدثوني أنه إنما كان) ذلك
(لأنه لم تكن النعوش) يومئذٍ (وكان يقوم الإمام حيال) [بكسر الحاء](١)،
أي: بإزاء، أي: أصله الواو (عجيزتها لكي يسترها من رؤية القوم) قال
الطحاوي (٢): زعم زاعم أن قيام المصلي عند وسط المرأة؛ إنما كان لعلة
أنه لم تكن نعوش، والنعش للمرأة لا للرجل.
والظاهر أن المراد بالنعش هنا: هو المرتفع الذي يصنع من جريد
النخل ونحوه، ويغطى بثوب عليه كما هو معروف.
قال ابن بطال بعد أن حكى ما تقدم عن الطحاوي(٣): هذا محال؛
لأن النعوش قد اتخذت في خلافة أبي بكر الصديق ، وكان أول من
أتخذ له فاطمة بنت رسول الله وَلّ؛ لأنها قالت لهم عند موتها: إني أمرأة
ضئيلة يراني الناس بعد وفاتي فأحب أن يستر نعشي بالثياب، فقالت أم
سلمة أو أسماء بنت عميس أنها رأت في أرض الحبشة النعوش، وأنها
للنساء مغطاة فاتخذ لها نعش، فجعلت فيه، وبقي الناس [على ذلك](٤)
إلى يومنا هذا.
(قال أبو داود) و(قول النبي وَ ليقول: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا
(١) من (ل).
(٢) ((مختصر اختلاف العلماء)) ١/ ٣٨٧، وفيه قال أبو حنيفة: وزعم زاعم .... إلخ.
(٣) بل ما سيأتي هو تتمة كلام الطحاوي في ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٨/١ نقله
بتمامه ابن بطال.
(٤) من ((مختصر اختلاف العلماء)).

٤٨٣
ـ كِتَابِ الجَنَائِرِ
إله إلا الله. نسخ من هذا الحديث الوفاء بالنذر في قوله: قد تبت))).
[٣١٩٥] (حدثنا مسدد قال: حدثنا يزيد بن زُرَيع قال: حدثنا حسينٌ
المعلّم قال: حدثنا عبد الله بن بُريدة) قاضي مرو (عن سمرة بن جندب
قال: صليت وراء النبي ◌َّ على امرأة ماتت في نفاسها) المرأة إذا ماتت في
نفاسها شهيدة، ذكرها النبي ◌َّ﴾ في عدة الشهداء في قوله: ((والمرأة
تموت بجمع))(١). وهي ومن في معناها من الهدم والحريق والغريق
يغسلون ويصلى عليهم بخلاف المقتول بين الصفين؛ لأن ذلك أعظم
حرمةً من هؤلاء. ففي هذا الحديث: دليل على أن هؤلاء وإن كانوا
شهداء يغسلون ويصلى عليهم (فقام عليها للصلاة في وسطها) بإسكان
السين. قاله النووي(٢) وغيره. يقال: فيما كان متفرق الأجزاء، غير
متصل كالناس والدواب وغير ذلك: وسط بالسكون، فإذا كان متصل
الأجزاء كالرأس والدار فهو بالفتح، وقيل: كل ما يصلح فيه بين فهو
بالسكون، وما لا يصلح فيه فهو بالفتح(٣). قيل: إنما وقف في
وسطها؛ ليحول بين القوم وبين موضع العورة منها. قاله أبو هريرة ومن
تبعه.
(١) رواه أبو داود (٣١١١)، وابن ماجه (٢٨٠٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٩٨٥).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) ٣٢/٧.
(٣) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٩٩/٥.

٤٨٤
٥٨ - باب التّكْبِيرِ عَلَى الجَنازَةِ
٣١٩٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ قالَ، أَخْبَرَنا ابن إِذْرِيسَ قالَ: سَمِعْتُ أَبًا
إِسْحاقَ، عَنِ الشَّغْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ مَرَّ بِقَبْرِ رَطْبٍ فَصَقُوا عَلَيْهِ وَكَبَرَ عَلَيْهِ أَزْبَعًا.
فَقُلْتُ لِلشَّغبيّ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قال: الثِّقَةُ مَنْ شَهِدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ(١).
٣١٩٧ - حدثنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسيُّ، حدثنا شُغْبَةُ ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اُثَنَّى،
حدثنا نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى قال: كانَ زَيْدٌ
- يَغْني ابن أَزْقَمَ - يُكَبُِّ عَلَى جَنائِزِنا أَزْبَعًا وَإِنَّهُ كَبََّ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسَا فَسَأَلَّتُهُ فَقال:
كَانَ رَسُولُ اللهِ أَِّ يُكَبِّرُها.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَنَا لَحِدِيثِ ابنِ اُثَنَّى أَتْقَنُ(٢).
باب التكبير على الجنازة(٣)
[٣١٩٦] (حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا إدريس(٤)) بن يزيد
الأودي (قال: سمعت أبا إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن
الشعبي: أن رسول الله وَلَّ مَرَّ بقبر رطب) أي: حديث الدفن لم يجف
ترابه (فصفوا) خلفه وصلَّى (عليه، وكبر عليه أربعًا) أي: أربع تكبيرات.
فيه دليل لما قاله جمهور العلماء: أن تكبير الجنائز أربعًا وما سوى
(١) رواه البخاري (٨٥٧)، ومسلم (٩٥٤).
(٢) رواه مسلم (٩٥٧).
(٣) في (ل): الجنائز وكذا في المطبوع.
(٤) هكذا في النسخ الخطية. وعليه بنى المؤلف اسمه واسم شيخه خطأ. والصواب: ابن
إدريس عبد الله بن أبي إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان فيروز ويقال: خاقان
ويقال: عمرو. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٤٤/١١ (٢٥٢٥)، ٢٩٣/١٤ (٣١٥٩).

٤٨٥
- ڪِتَابِ الجَنَائِزِ
الأربع شذوذ لا معول عليه، والأربع هي الأولى؛ لاستقرار الأمر عليها.
وقد روي أنهم كانوا يكبرون على عهد النبي وَّ سبعًا وستًّا وخمسًا
وأربعًا، فجمع عمر الصحابة في خلافته وقال: أنظروا أمرًا تجتمعون
عليه. فاجتمع رأيهم على أربع تكبيرات(١). وعن ابن سريج(٢) أن ذلك
من جملة الاختلاف في المباح، وأن ذلك شائع.
والثاني: يبطل كما لو زاد ركعة خامسة، وإن كان ساهيًا لم تبطل. ولا
مدخل للسجود هنا. ولو خمَّس إمامُه لم يتابعه في الأصح، بل يسلم أو
ينتظره ليسلم معه(٣).
(قلت للشعبي: من حدثك؟) بهذا (قال: الثقةُ مَنْ) موصولة أي (٤):
الذي (شَهِدَهُ) ثم فسره فقال (عبدُ الله بنُ عباس) رضي الله عنهما.
[٣١٩٧] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي قال:
حدثنا شعبة، وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر)
غندر الحافظ، ربيب شعبة (عن شعبة)(٥) وهذا لفظه (عن عمرو (٦) ابن
مرة، عن) عبد الرحمن (بن أبي ليلى قال: كان زيد بن أرقم له يكبر
على جنائزنا أربعًا، وإنه كبر على جنازة خمسًا) روى البيهقيُّ عن ابن
(١) رواه عبد الرزاق ٤٧٩/٣ (٦٣٩٥) عن أبي وائل.
(٢) في (ر): عمر.
(٣) أنظر: ((شرح البخاري)) لابن بطال (٣١٤/٣ - ٣١٥)، ((مغني المحتاج)) للشربيني
٥٠٧/١.
(٤) سقط من (ر).
(٥) سقط من (ل).
(٦) في النسخ الخطية: (عروة)، والمثبت من مطبوع ((السنن)).

٤٨٦
عباس: أن النبيَّ وَّ كان يكبر على بني هاشم خمسًا، ثم كان آخرُ صلاتِهِ
أربعَ تكبيراتٍ إلى أن مات(١).
وروى الطحاويُّ والدارقطنيُّ عن عليٍّ أنه كَبَّرَ على الصحابة خمسًا
وعلى سائر الناس أربعًا(٢).
(فسألته فقال: كان رسول الله وَ له يكبرها) هو محمول على أن هذا
كان قبل اجتماع الناس على أربع تكبيرات كما تقدم.
([قال أبو داود: وأنا لحديث ابن المثنى أتقن](٣)) من حديث(٤) أبي
الوليد.
(١) رواه البيهقي في ((الكبرى)) ٥٩/٤ (٦٩٤١).
(٢) ((شرح معاني الآثار)) (٢٨٥١)، والدارقطني (١٨٢٣).
(٣) من (ر).
(٤) من هنا بدأ السقط في (ر).

٤٨٧
ـ كِتَابِ الجَنَائِزِ
٥٩ - باب ما يُقْرَأُ عَلَى الجَنَازَةِ
٣١٩٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ
بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ قال: صَلَّيْتُ مَعَ ابن عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفاتِحَةِ الكِتابِ
فَقال: إِنَّها مِنَ السُّنَّةِ(١).
باب: ما يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب
نسخة: القراءة على الجنازة(٢).
[٣١٩٨] (حدثنا محمد بن كثير قال: أنا سفيان) بن عيينة (عن سعد بن
إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف.
(عن طلحة بن عبد الله بن عوف) القرشي الزهري، أحد الطلحات
الموصوفين بالجود، وطلحة بن عبد الله التيمي أحد العشرة، وطلحة
بن عبد الله بن خلف وهو طلحة الطلحات(٣).
(قال: صليت مع ابن عباسٍ على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب) فيه
حجة على وجوب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، وبه قال أحمد بن
حنبل وإسحاق.
وقال مالك وأبو حنيفة: لا يقرأ فيها بشيء من القرآن؛ لأن ما لا
(١) رواه البخاري (١٣٣٥).
(٢) كذا في (ل، ع)، وفي نشرة الحوت من ((السنن)) ٢٢٨/٢: باب ما يقرأ على
الجنازة، وفي الحاشية: باب القراءة على الجنائز بفاتحة الكتاب: كذا في (د)،
وفي نشرة شعيب ١٠٨/٥: باب ما يقرأ على الجنازة. ولم يشر لاختلاف.
(٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٠١/١٣.

٤٨٨
ركوع فيه لا قراءة فيه كسجود التلاوة (١). (فقال) رواية البيهقي (٢) عن
شرحبيل أنه قال: حضرت عبد الله بن عباس صلَّى لنا على جنازة
فكبر ثم قرأ بأم القرآن رافعًا صوته بها ثم صلَّى على النبيِّ تَّ ...
وذكر الحديث. ثم انصرف فقال: يا أيها الناس إني لم أقرأ عليها إلا
لتعلموا (إنها من السنة) والصحابي إذا قال: سنة. فالمراد بها طريقته
وَلّ وعادته، وتخصيصها بالمندوب إصطلاح خاص متأخر فهو في
معنى قولهم: من السنة كذا، وهو في معنى المرفوع على المذهب
الصحيح عند الأصوليين وغيرهم قاله في ((المطلب))(٣).
(١) انظر: ((المغني)) ٣٦٦/٢.
(٢) أنظر: ((السنن الكبرى)) ٤٢/٤.
(٣) انظر: ((المجموع)) ٢٣٢/٥.

٤٨٩
ـ كِتَابِ الجَنَائِزِ
٦٠ - باب الدُّعاءِ لِلْمَيِّتِ
٣١٩٩ - حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَجْيَى الَحَرّانُّ، حَدَّثَني ◌ُحَمَّدٌ -يَغْني: ابن سَلَمَةَ-
عَنْ تُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَقُولُ: ((إِذا صَلَّيْتُمْ عَلَى المَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ
الدُّعاءَ)) (١).
٣٢٠٠ - حدثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ، حدثنا أَبُو
الْجُلَاسِ عُقْبَةُ بْنُ سَيّارٍ، حَدَّثَنِي عَليَّ بْنُ شَمَّاخِ قال: شَهِدْتُ مَزْوانَ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ:
كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ بَّهِ يُصَلّي عَلَى الْجَنَازَةِ؟ قال: أَمَعَ الذي قُلْتَ؟ قال: نَعَمْ.
قال: كَلامٌ كَانَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ. قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّها وَأَنْتَ خَلَقْتَها
وَأَنْتَ هَدَيْتَها لِلإِسْلامِ وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَها وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّها وَعَلانِيَتِها
جِئْنَاكَ شُفَعاءَ فاغْفِرْ لَةً))(٢).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَخْطَأَ شُعْبَةُ فِي أَسْم عَلِيِّ بْنِ شَمّاخِ قالَ فِيهِ: عُثْمَانُ بْنُ شَمّاسٍ.
وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ المؤْصِلِيَّ يُحَدَّثُ أَحْمَدَ بْنَ حَثْبَلٍ قال: ما أَعْلَمُ أَني جَلَسْتُ
مِنْ حَّادِ بْنِ زَيْدٍ تَجْلِسًا إِلاّ نَهَى فِيهِ عَنْ عَبْدِ الوارِثِ وَجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمانَ.
٣٢٠١ - حدثنا مُوسَى بْنُ مَزْوانَ الرَّقْيُّ، حدثنا شُعَيْبٌ - يَغني: ابن إِسْحاقَ-
عَنِ الأوزاعيِّ، عَنْ يَجْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: صَلَّى رَسُولُ
اللهِ وَ لَ عَلَى جَنَازَةٍ فَقالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنا وَصَغِيرِنا وَكَبِيرِنا وَذَكَرِنا
(١) رواه ابن ماجه (١٤٩٧)، وابن حبان (٣٠٧٦).
وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (٧٣٢).
(٢) رواه أحمد ٢٥٦/٢، وإسحاق ابن راهويه (٢٨٧)، وعبد بن حميد (١٤٥٠)،
والبزار (٩٥٠٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٩١٥).
وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (١٦٨٨).

٤٩٠
وَأُنْثانا وَشاهِدِنا وَغائِنا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْبَيْتَهُ مِنّا فَأَحْبِهِ عَلَى الإِيمانِ وَمَنْ تَوَقَّيْتَهُ
مِنّا فَتَوَقَّهُ عَلَى الإِسْلامِ اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنا أَجْرَهُ وَلا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ))(١).
٣٢٠٢ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْراهِيمَ الدِّمَشْقيُّ، حدثنا الوَلِيدُ ح، وَحَدَّثَنا
إِنْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازِيُّ، أَخْبَرَنا الوَلِيدُ -وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتَمُّ - حدثنا مَزْوانُ بْنُ
جُناحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأَسْقَع قالَ صَلَّى بِنا رَسُولُ
اللهِ يََّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ في
ذِمَّتِكَ فَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ )) .. قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ((فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلٍ جِوارِكَ فَقِهِ مِنْ فِْتَةِ
القَبْرِ وَعَذابِ النّارِ وَأَنْتَ أَهْلُ الوَفاءِ والحَمْدِ اللَّهُمَّ فاغْفِرْ لَهُ وارْحَمْهُ إِنَّكَ
أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ )» .. قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: عَنْ مَزْوانَ بْنِ مجناحٍ(٢).
باب الدعاء للميت
[٣١٩٩] (حدثنا عبد العزيز بن يحيى) أبو الأصبغ (الحراني) ثقة،
توفي سنة ٢٣٥ قال (حدثني محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي، قال
ابن سعد: كان ثقة عالمًا له رواية وفتوى(٣) (عن محمد بن إسحاق)
الصاغاني، أخرجه ابن حبان من طريقٍ أخرى وصرَّحَ بالسماع(٤) (عن
(١) رواه الترمذي (١٠٢٤)، وابن ماجه (١٤٩٨)، وأحمد ٣٦٨/٢.
وصححه الألباني في ((أحكام الجنائز)) (ص١٢٤).
(٢) رواه ابن ماجه (١٤٩٩)، وأحمد ٤٩١/٣، وابن حبان (٣٠٧٤).
وصححه الألباني في ((أحكام الجنائز)) (ص١٢٥).
(٣) ((الطبقات)) ٤٨٥/٧، والذي فيه: وكان صدوقا ثقة إن شاء الله وكان له فضل ورواية
وفتوى.
(٤) ((صحيح ابن حبان)) ٣٤٦/٧ (٣٠٧٧).

٤٩١
- كِتَابِ الجَنَائِزِ
محمد بن إبراهيم) زاد ابن ماجه (١): ابن الحارث التيمي (عن أبي سلمة)
عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة قال: سمعت رسول
الله وَلّه يقول: إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) قال الترمذي (٢)
في ((شرح ابن ماجه)): المراد بإخلاص الدعاء أن لا يخلط معه غيره. وفيه
دليل على وجوب الدعاء للميت، وهذا يحصل بأدنى دعاء وهو ما يقع
عليه الاسم؛ لأنه المقصود الأعظم من صلاته وإن كان الأفضل ما وردت
(٣)
به(٣) السنة.
[٣٢٠٠] (حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو) بن أبي الحجاج الحافظ
المقعد، حجة قال (ثنا عبد الوارث قال: ثنا أبو الجلاس) بضم الجيم
وفتحها وآخره سين مهملة.
(عقبة بن سيَّار) بتقديم السين على الياء المثناة تحت، أو عقبة بن
سنان بنون مكررة، وثق (٤) قال (حدثني علي بن شَمَّاخ) بفتح الشين
المعجمة والميم المشددة، تفرد عنه أبو داود (قال: شهدت مروان)
لعله ابن الحكم (سأل أبا هريرة: كيف سمعت رسول الله وَله
يصلي على الجنازة؟ قال) أبو هريرة: صلاتنا(٥) (أمع الذي قلت؟ قال:
نعم. قال) عقبة: هو (كلامٌ) بالرفع، أي: هو كلام وقع بين مروان
وأبي هريرة (كان بينهما قبل ذلك) بيَّنه البيهقي في ((سننه)) (٦) عن عقبة
(١) (١٤٩٧).
(٢) هكذا في النسخ الخطية، ولعله الدميري.
(٣) سقط من الأصل وأثبتها ليستقيم المعنى.
(٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٣٩٧٦).
(٥) هكذا في النسخ ولعلها: تسألني.
(٦) ((السنن الكبرى)) ٤/ ٤٢ (٦٧٧٠).

٤٩٢
بن سيار قال: كنا قعودًا مع أبي هريرة فقام عليه مروان فقال: يا أبا
هريرة، ما تزال تحدثنا بأحاديث لا نعرفها. ثم انطلق، ثم رجع فقال:
كيف الصلاة على الميت؟ قال: مع قولك آنفًا؟ قال: نعم. قال: كنا
نقول: اللهم أنت ربها.
(قال أبو هريرة : اللهم أنت ربُّها) بالرفع خبر المبتدأ الذي قبله
(وأنت خلقتها، وأنت هديتها إلى الإسلام) وفي بعض النسخ: أنت
هديتها للإِسلام (وأنت قبضت رُوحها) بضم الراء (وأنت أعلم بسرها
وعلانيتها، جئناك شفعاء لها فاغفر لها) فيه استحباب الدعاء به على
الجنازة، وهو بيان لما أطلق من الدعاء في الحديث قبله.
(قال أبو داود: أخطأ شعبة في أسم علي بن شماخ وقال: هو عثمان بن
شماس)(١).
[٣٢٠١] (حدثنا موسى بن مروان(٢)) البغدادي (الرقي) نزل الرقة
فنسب إليها ومات بها، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣) قال (ثنا شعيب
ابن إسحاق) بن عبد الرحمن الدمشقي، كان يذهب مذهب أبي حنيفة،
قال أحمد بن حنبل: ثقة، ما أصح حديثه وأوثقه (٤).
(عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير)
(١) ورد بعد هذه المقالة لأبي داود مقالة أخرى في مطبوع ((السنن)) وفي حاشية طبعة
الحوت أورد من نسخة خطية إسنادا ومقالة أخرى تركت نقلهما والتعليق عليهما
لعدم الإطالة، فليعلم.
(٢) في النسخ: هارون. والمثبت من المطبوع ومن مصادر الترجمة.
(٣) ٩/ ١٦١ (١٥٧٧٤).
(٤) ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم ٣٤١/٤.

٤٩٣
- كِتَاب الجَنَائِزِ
اليمامي مولى طيء، أحد الأعلام.
قال أيوب: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير(١).
(عن أبي سلمة) عبد الله (عن أبي هريرة قال: صلَّى رسولُ الله ◌ِلَيه
على جنازة) رواية الترمذي(٢) وابن ماجه(٣): كان رسول الله وَلَه إذا صَلَّى
على جنازة. وهو أبلغ من رواية المصنف؛ فإنَّ (كان) تدل على التكرار عند
بعضهم (فقال: اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا) فيه الدعاء للصغير
بالمغفرة وإن لم یکن علیه ذنب.
(وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه
على الإيمان، ومن توفيته فتوفه على الإسلام) هكذا رواية أبي داود،
قال القمولي وغيره: والمشهور والأكثر كما في رواية الترمذي وابن
ماجه وغيرهما: ((اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته
منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا) يقال بفتح التاء وضمها،
يقال: حرمه وأحرمه، والأول أصح. أي: لا تحرمنا أجر الصلاة عليه،
وقيل: أجر المصيبة فإن المسلمين كالشيء الواحد (ولا تضلنا بعده)
أي: عن الهدى، رواية الحاكم: ((ولا تَفْتِنَّا بعده)) (٤). وقال في
(مستدركه)): وهو صحيحٌ على شرط الشيخين، وبها أخذ الشافعي.
ومعنى (( لا تفتنَّا بعده)) أي: بالامتحان بالمعاصي.
[٣٢٠٢] (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون
(١) ((الطبقات الكبرى)) ٧٩/٦.
(٢) (١٠٢٤).
(٣) (١٤٩٨).
(٤) بل هي رواية النسائي في ((الكبرى)) ٢٨٨/٥، أما رواية الحاكم: ((ولا تضلنا بعده)).

٤٩٤
(الدمشقي) قاضي الأردن وفلسطين.
قال أبو داود: لم يكن في دمشق في زمنه مثله، وهو شيخ البخاري.
قال (ثنا الوليد) بن مسلم (وثنا إبراهيم بن موسى) الحافظ (الرازي)
روى عنه الشيخان.
قال (أنا الوليد) ابن مسلم قال (ثنا مروان بن جَناح) بفتح الجيم
الدمشقي، أخو روح مولى الوليد بن عبد الملك، وثقه أبو داود (عن
يونس بن ميسرة بن حَلْبَس) بفتح الحاء المهملة وإسكان اللام وفتح
الموحدة ثم سين مهملة، ومعناه في اللغة: الشجاع (١)، وهو ثقة كبير القدر
(عن واثلة بن الأسقع) خدم النبي ◌َّ ثلاث سنين وكان من أهل
الصفة.
(قال: صَلَّى بنا رسولُ اللهِ وَّرَ على رجل من المسلمين، فسمعته
يقول) لا خلافَ أنَّ النبيَّ وَّهِ أَسَرَّ به، وهو محمول على أن قوله:
سمعته يقول، وفي رواية: سمعت من دعائه، وفي رواية: حفظت من
دعائه، أي: علَّمَنِيه بعد (اللهم إنَّ فلان بن فلان) قال محمد بن
السراج: فلان كناية عن أسم سمى به المحدَّث عنه، خاصٌّ غالبٌ(٢).
واختار الشافعي: اللهم عبدك وابن عبدك.
قال الصيدلاني في ((شرح المختصر)): اللهم عبدك نصب على
[الإيتاء والمسألة](٣) وفي خطاب المخلوقين يقال: نصب على الإغراء
(١) انظر: ((لسان العرب)) ٥٦/٦.
(٢) ((الأصول في النحو)) ٣٤٩/١.
(٣) كذا يشبه رسمها في النسخ الخطية. ولعلها الدعاء والمسألة. والله أعلم.

٤٩٥
= ڪِتَاب الجَنَائِزِ
قال: وابن عبدك وأمتك غلب فيه التذكير.
(في ذمتك) قال أبو عبيد: الذمة الأمان(١). (فقه) يجوز أن يقرأ بثلاثة
أوجه: بسكون الهاء وبالإشباع وبكسر الهاء من غير إشباع كسره (فتنة
القبر) أي أحفظه منها.
(قال عبد الرحمن: في ذمتك وحبل) الحبل يستعمل بمعنى العهد
والأمان، قال الله تعالى: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اَللَّهِ﴾ (٢) (جوارك) أي جوار
كرمك وفضلك. (فقه من فتنة القبر وعذاب النار) سؤال بالوقاية من
النار وهي أن لا يدخلوها.
قال القشيري: اللام في النار لام الجنس فيحصل الاستعاذة من نيران
الحرقة، ونيران الفرقة. وفيه سؤال أنه لا يكون ممن يدخل النار بمعاصيه
ويخرج منها بالشفاعة (وأنت أهل الوفاء والحق) وفي رواية لغيره: ((وأنت
أهل الوفاء والحمد على ما وعدتنا من الإجابة لدعائنا)). (اللهم فاغفر له)
الفاء تأتي زائدة قبل الأمر كقوله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَأَعْبُدْ﴾ (٣) (وارحمه إنك
أنت الغفور الرحيم وقال عبد الرحمن) بن إبراهيم (عن مروان بن جناح)
إلى آخره كما تقدم.
(١) أنظر: ((غريب الحديث)) لابن الجوزي ٣٦٤/١.
(٢) آل عمران: ١٠٣.
(٣) الزمر: ٦٦.

٤٩٦
٦١ - باب الصَّلاةِ عَلَى القَبْرِ
٣٢٠٣ - حدثنا سُلَیْمانُ بنُ حزبٍ وَمُسَدَّدٌ قالا: حدثنا حمّادٌ، عَنْ ثاپِتٍ، عَنْ أَبي
رافِعٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَمْرَأَةَ سَوْداءَ أَوْ رَجُلاً كَانَ يَقُّ المَسْجِدَ فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ وَّهِ فَسَأَلَ
عَنْهُ فَقِيلَ ماتَ. فَقالَ: ((أَلَّ اذَتْتُمُوني بِهِ)) .. قالَ: ((دُلَّوني عَلَى قَبْرِهِ)) .. فَدَلُّوهُ
فَصَلَّى عَلَيْهِ (١).
باب الصلاة على القبر
[٣٢٠٣] (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: ثنا حماد) بن زيد،
(عن ثابت) الصائغ، بالغين المعجمة (عن أبي رافع) الصائغ، تابعي.
(عن أبي هريرة : أن امرأة سوداء، أو) رجل. نسخة: رجلًا أسود
(كان يقُم) بضم القاف أي: يكنس (المسجد) والقُمامة بضم القاف:
الكناسة والقِمة بكسر القاف: المكنسة (ففقده النبيُّ وٍَّ﴿ فسأل عنه)
وسؤاله عنه ولم يدل على كمال تفضله وحسن تعهده ورحمته وشفقته
على أصحابه، وتعظيم أمر كنس المسجد وخدمته وتنبيه على أن لا
يحتقر مسلم (فقيل) إنه (مات) وفي رواية للبخاري: البارحة، وفي
رواية للدارقطني: بعدما دفن بثلاث، وفي أخرى للطبراني: بليلتين (٢).
(فقال: ألا) نسخة: أفلا (آذنتموني) بمد الهمزة أي: أعلمتموني
بموته، وفيه استفهام إنكار؛ لأنه كان قال لهم: « لا يموت منكم ميت
(١) رواه البخاري (٤٥٨)، ومسلم (٩٥٦).
(٢) ((المعجم الأوسط)) ٢٤٥/١ (٨٠٢) من حديث ابن عباس.

٤٩٧
ـ كِتَابِ الجَنَائِزِ
ما دمت بين أظهركم إلا آذنتموني بموته؛ فإن صلاتي عليه رحمة، وإن
هُذِهِ القبور مملوءة ظلمة، وإنَّ الله يُنَوِّرُها بصلاتي عليهم)). وفي رواية
للبخاري(١): فقالوا: ((إنه كان كذا وكذا فحقروا شأنه))، وفي رواية:
قالوا: (( دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك))(٢).
(قال: دُلُّوني) بضم الدال (على قبره. فدلَّوه) فأتى قبره (فصلَّى عليه)
فيه حجة على المالكية في رواية أشهب وسحنون أنه لا يصلى عليه لفوات
ذلك، هذا إذا لم يُصَلَّ عليه. وأما من صُلِّيَ عليه فليس لمن فاتته الصلاةُ
عليه أن يُصليَ عليه.
قال القرطبي: هذا هو المشهور من مذهب مالك وأصحابه، وهو
قول الليث وأبي حنيفة. قال: إلا أن يكون وليه فله الصلاة عليه. قال:
وقد روي عن مالك: جواز الصلاة عليه، وهو شاذ من مذهبه وهو
قول الشافعي والأوزاعي وأحمد وغيرهم.
وأجاب القائلون بالمنع أن قبر السوداء أو الأسود كانت صلاته عليه
خاصة؛ لأنه قال: ((إن هذِه القبور مملوءة ظلمة، وإن الله ينورها بصلاتي
عليهم)) وغيره لا يحصل منه ذلك فكان مخصوصًا به. قال: وهذا ليس
(٣)
بشيء(٣).
(١) (١٣٣٧).
(٢) رواه البخاري (١٣٢١).
(٣) انظر: ((المفهم)) (٦١٦/٢ - ٦١٧).

٤٩٨
٦٢ - باب في الصَّلاةِ عَلَى المُسْلِمِ يَمُوتُ في بِلادِ الشِّزْكِ
٣٢٠٤ - حدثنا القَعْنَبِيُّ قال: قَرَأْتُ عَلَى مالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ ﴿َ نَعَى لِلنّاسِ النَّجاشيَّ في اليَوْمِ
الذي ماتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى المُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيراتٍ (١).
٣٢٠٥ - حدثنا عَبّادُ بْنُ مُوسَى، حدثنا إِسْمَاعِيلُ - يَغْني: ابن جَعْفَرٍ - عَنْ
إِسْرائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: أَمَرَنا رَسُولُ اللهِوَ لَه أَنْ نَنْطَلِقَ
إِلَىْ أَرْضِ النَّجاشيِّ فَذَكَرَ حَدِيثَهُ، قالَ النَّجَاشِيُّ: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ وَأَنَّهُ الذي
بَشِّرَ بِهِ عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَلَوْلا ما أَنَا فِيهِ مِنَ المُلْكِ لأَتَيْتُهُ حَتَى أَحْمِلَ نَعْلَيْهِ(٢).
باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك في بلد آخر
رواية: الصلاة على المسلم يموت(٣) في بلاد الشرك.
[٣٢٠٤] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي قال: قرأت على مالك
ابن أنس، عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة
خَلُه: أن رسول الله وَّه نعى للناس) قال الجوهري(٤): النعي خبر الموت،
يقال: نعاه له نعيًا (النجاشيَّ) لقب ملك الحبشة، واسمه أَصْحَمة، بفتح
الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين، والمراد بالنعي هنا إعلام
(١) رواه البخاري (١٢٤٥)، ومسلم (٩٥١).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٧٧٩٥)، وعبد بن حميد (٥٥٠)، والروياني
(٥٠٢)، والحاكم ٣١٠/٢. وصححه الألباني في ((صحيح السيرة)) ص١٦٦.
(٣) أنظر: ((الصحاح)) ٢٥١٢/٦.
(٤) سقط من (ع).

٤٩٩
= ڪِتَابِ الجَنَائِزِ
الناس بموته ليكثر المصلون عليه ويكثر الدعاء له والترحم عليه، وهذا
بخلاف نعي الجاهلية فإنه مكروه وهو المشتمل على ذكر المفاخر
والمآثر، وهو المراد بالنهي عن النعي وبهذا يجمع بين الأحاديث والله
أعلم (في اليوم الذي مات فيه) قال أصحاب السير: كان ذلك في
رجب سنة تسع من الهجرة، وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله اليه
لإعلامه بموت النجاشي وهو في الحبشة مع بعد ما بين أرض الحبشة
والمدينة(١).
واستنبط المصنف من الحديث ما أشار إليه في الترجمة أنه لا يصلى
على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس فيها من يصلي عليه، وبه قال
الخطابي شارح هذا ((السنن))(٢) واستحسنه الروياني من الشافعية (وخرج
بهم) إلى المصلى، وكان لصلاة الجنائز موضع معروف ويدل عليه رواية
البخاري: ورحنا قريبًا من موضع الجنائز.
فيه فضيلةُ خروج الإمام ومن أراد الصلاة على الغائب (إلى المصلى)
الذي هو خارج البلد وإن صليت في الجامع الذي تصلى فيه(٣) الجمعة أو
غيره جاز خلافا لمالك وأبي حنيفة (فصفَّ بهم) أي: صلى بهم وهم
صفوف خلفه كما تقدم (وكبر) في الصلاة عليه (أربع تكبيرات) فيه:
أن عدد التكبيرات في الصلاة على الغائب كالحاضر وشروط صلاة
الغائب كسائر الصلوات لكن تتميز بأمور مذكورة في كتب الفقه، وفيه
(١) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٢١/٧.
(٢) ((معالم السنن)) ٣١٠/١.
(٣) سقط من الأصل وأثبتها ليستقيم المعنى.

٥٠٠
إثبات الصلاة على الميت وأجمعوا أنها فرض كفاية، وفيه دليل على
فضيلة الصلاة على الغائب عن البلد، وهو قول الشافعي وأحمد سواء
كان الميت في جهة القبلة أو لم يكن، وسواء كان بين البلدين مسافة
القصر أو لم يكن. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يجوز.
وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى كقولهما؛ لأنه لو كان
مشروعًا للزم أن يفعل ذلك دائمًا، لكن روي أنه صلى بتبوك أيضًا على
معاوية بن معاوية(١). واعتذر القائلون بأنه لا يصلى على الغائب بأمور:
أحدها: أن ذلك مخصوص بالنجاشي ليعلم أصحابه بموته مسلمًا
ليستغفروا له.
وثانيها : أنه كان قد رفع له وأحضر له حتى رآه فصلى على حاضرٍ بين
يديه، كما رفع للنبي وَلَو](٢) بيت المقدس، أو (٣) أن الأرض طويت فصار
النجاشي بین یدیه.
قالوا: وروى العلاء بن زيد عن أنس: أن النبي وَلّ طويت له الأرض
حتى دنت جنازة معاوية بن معاوية فصلى عليه ثم رجع، ونزل مع جبريل
سبعون ألف ملك يصلون عليه(٤).
وثالثها : أنه كان لم يصل عليه أحد؛ لأنه مات بين قوم كفار، وكان
يكتم إيمانه وينتظر التخلص منهم، فمات قبل ذلك ولم يصل عليه أحد.
(١) انظر: ((المغني)) ٣٨٦/٢.
(٢) أنتهى السقط من (ر).
(٣) في (ر): و.
(٤) رواه ابن أب الدنيا في ((الأولياء)) (٢١)، وأبو يعلى ٢٥٨/٧ (٤٢٦٧) وغيرهم
بنحوه.