النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ -- ڪِتَّاب الجَنَّائِزِ: ٣٠ - باب صَنْعَةِ الطَّعامِ لأَهْلِ المَێّتِ ٣١٣٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا سُفْيانُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ وََّ: ((اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرِ طَعامًا فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ)) (١). باب صنعة (٢) الطعام لأهل الميت [٣١٣٢] (حدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان) بن عيينة (عن جعفر بن خالد) المخزومي، ثقة (عن أبيه) سارة المخزومي المكي وثق (عن عبد الله بن جعفر قال) لما (قال(٣) رسول الله وَليل: أصنعوا لآل جعفر) لأهل بيته، أي: أهله وأقاربه لما جاء نعي جعفر الصادق(٤)، وفي قوله: ((اصنعوا لآل جعفر)) إشارة إلى أن المخاطب بذلك جيران أهل الميت وأقاربه لا جيران الميت، حتى لو كان الميت في بلد وأهله في بلد أستحب أن يصنع ذلك لأهله؛ لأنهم المصابون المشغولون لا جيران الميت كما أتفق لجعفر ه حين مات في غزوة مؤتة. وفي بعض طرق هذا الحديث عن أسماء بنت عميس -وهي والدة عبد الله بن جعفر - أن النبي 8* دخل عليها وقد عجنت عجين بني (١) رواه الترمذي (١٠١٩)، وابن ماجه (١٦١٠)، وأحمد ٢٠٥/١. حسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٠١٥). (٢) في (ر): صفة. (٣) مكررة في (ل). (٤) هكذا في النسخ الخطية. ٣٦٢ جعفر، فدعى بني جعفر في اليوم الذي قتل فيه جعفر وأصحابه. قالت: فرأيت النبي وَلّ يشمهم وتذرف(١) عيناه. فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أبلغك عن جعفر شيء؟ قال: ((نعم، قتل اليوم هو وأصحابه)). قالت: فقمت أبكي فاجتمع إلينا النساء. قالت: ورجع رسول الله وَه إلى أهله فقال: ((اصنعوا لآل جعفر طعامًا))(٢)) فيه أنه يستحب لأقرباء الميت وجيران أهله الذين لا يشتغلون بالمصيبة أن یھیئوا طعامًا. وفي قوله: ((يصنعوا طعامًا)) إشارة إلى أن يكون مصنوعًا بالطبخ وغيره، ومما يستحب منه الخزيرة لما في الحديث: ((إنها تذهب ببعض الحزن))(٣) إذ هي من أسرع ما يطبخ وأقل كلفة وأنفعه للمحزونين. قال أصحابنا وغيرهم: ويستحب أن يكون الطعام يشبعهم يومهم وليلتهم، وهذا من البر(٤) والمعروف الذي أمر الله تعالى به. وأما إصلاح أهل الميت طعامًا وجمع الناس عليه فبدعة غير مستحبة. روى جرير بن عبد الله قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة. رواه أحمد وابن ماجه بإسنادٍ صحيح (٥). ونص على ذلك صاحب ((الشامل))(٦) والشافعي(٧) قال: وأكره (١) في النسخ: تدور. والمثبت من ((المخلصيات)) ٥٨/٣. (٢) رواه أبو طاهر المخلص ((المخلصيات)) ٥٨/٣. (٣) رواه البخاري (٥٤١٧). (٤) سقط من (ر). (٥) ((المسند)) ٢٠٤/٢، ((سنن ابن ماجه)) (١٦١٢). (٦) أنظر: ((البيان)) للعمراني ١٢٦/٣، ((المجموع)) ٣٢٠/٥. (٧) ((الأم)) ٦٣٨/٢. ٣٦٣ = ـ كِتَابِ الجَنَائِ المأتم، وهي الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء فإن ذلك يكلف الجزيل ويجدد المؤنة والكلفة لأهل الميت مع اشتغالهم بحزنهم. قال: وأكره الأكل من طعام المأتم. قال: وأما الذبح والعقر عنه فمذموم. قال أبو البختري: بيتوتة الناس عند أهل الميت ليست إلا من فعل الجاهلية. قال القرطبي في ((التذكرة)): وهُذِه الأمور قد صارت عند الناس اليوم سنة الآن، وتركها بدعة، فانقلب الحال وتغيرت الأحوال. قال ابن عباس: لا يأتي على الناس زمان إلا أماتوا سنة وأحيوا بدعة(١). (فإنهم قد أتاهم) أي: فاجأهم (أمر يشغلهم) رواية: شغلهم، بفتح الياء والغين وضم الغين لغة شاذة، أي: يشغلهم، أي: عن تهيئة الطعام [والسعي فيه، وفيه إشارة إلى استحباب أكل أهل الميت من الطعام](٢) ما يستعينون به على حزنهم، ولا يجمعوا بين الحزن والهم والجوع. وكان قتل جعفر في جمادى سنة ثمانٍ من الهجرة في غزوة مؤتة وهو موضع معروف عند الكرك(٣). (١) ((التذكرة)) ص ٣٣٨. (٢) سقط من (ر). (٣) أنظر: ((المجموع)) ٣١٩/٥. ٣٦٤ ٣١ - باب في الشَّهِيدِ يُغَسَلُ ٣١٣٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا مَغْنُ بْنُ عِيسَى، ح، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ابْنُ عُمَرَ الْجُشَميُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ طَهْمانَ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قال: رُميَ رَجُلٌ بِسَهْم في صَدْرِهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ فَماتَ فَأُدْرِجَ في ثِیابِهِ كَما هُوَ، قَالَ: وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَ(١). ٣١٣٤ - حدثنا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ قالا: حدثنا عَلَيَّ بْنُ عاصِم، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَّ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الَحَدِيدُ والْجُلُودُ وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ(٢). ٣١٣٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا ابن وَهْبٍ، حِ، وَحَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ المَهْرِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ - وهذا لَفْظُهُ- أَخْبَرَنِي أُسامَةُ بْنُ زَيْدِ اللَّيْتيُّ أَنَّ ابن شِهابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مالِكِ حَدَّثَهُمْ أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلْ عَلَيْهِمْ(٣). ٣١٣٦ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا زَيْدٌ - يَعْني: ابن الحبابِ - ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا أَبُو صَفْوانَ - يَغْني: المزوانِّ - عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ - الَغْنَى - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ مَرَّ عَلَى حَمْزَةَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقالَ: (( لَوْلا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ في نَفْسِها لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ العافِيَّةُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ (١) رواه أحمد ٣٦٧/٣، والبيهقي ٤ / ١٤. قال النووي في ((الخلاصة)) (٣٣٥٥): رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم. (٢) رواه ابن ماجه (١٥١٥)، وأحمد ٢٤٧/١، والبزار (٥١٠٢). وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٧١٠). (٣) رواه الطحاوي ((المشكل)) (٤٠٥٠)، والدار قطني ١١٧/٤، والحاكم ٣٦٥/١- ٣٦٦، والبيهقي ١٠/٤. وحسنه الألباني في ((أحكام الجنائز)) (ص٨٢). ٣٦٥ = ڪِتَابِ الجَنَائِزِ بُطُونِها)) .. وَقَلَّتِ الِّيابُ وَكَثُرَتِ القَتْلَى فَكَانَ الرَّجُلُ والرَّجُلانِ والثَّلاثَةُ يُكَفَّنُونَ في الثَّوْبِ الواحِدِ - زادَ قُتَيْبَةُ - ثُمَّ يُدْفَنُونَ في قَبْرٍ واحِدٍ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَسْأَلُ: (( أَيُّهُمْ أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا)) .. فَيُقَدِّمُهُ إِلَى القِبْلَةِ(١). ٣١٣٧ - حدثنا عَبّاسُ العَنْبَرَيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا أُسامَةُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبيَّ نََّ مَرَّ بِحَمْزَةَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَداءِ غَيْرِهِ (٢). ٣١٣٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَؤْهَبٍ أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَغْبٍ بنِ مالِكِ أَنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ وَيَقُولُ: (( أَيُّهُما أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ)) .. فَإِذا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وقالَ: ((أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هُؤلاء يَوْمَ القِيامَةِ)) .. وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا(٣). ٣١٣٩ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ الَهْرُّ، حدثنا ابن وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بهذا الحَدِيثِ بِمَعْناهُ قال: يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ (٤). (١) رواه الترمذي (١٠١٦)، وأحمد ١٢٨/٣، وابن سعد ١٠/٣، وعبد بن حميد (١١٦٤)، والبزار (٦٣٤٧)، وأبو يعلى (٣٥٦٨). حسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥٣٢٤). (٢) رواه الطحاوي في ((المشكل)) (٤٩١٣)، والدارقطني ١١٦/٤، والحاكم ٣٦٤/١، والبيهقي ٤/ ١٠. قال الدارقطني: لم يقل هذا اللفظ غير عثمان بن عمر: ولم يُصل على أحد من الشهداء غيره. وليست بمحفوظة. وحسنه الألباني في ((أحكام الجنائز)) (ص ٨٢). (٣) رواه البخاري (١٣٤٣). (٤) رواه البخاري (١٣٤٣). ٣٦٦ باب الشهيد يغسل [٣١٣٣] (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن حميد قال: (حدثنا معن بن عيسى) ابن يحيى بن دينار الأشجعي، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك وأوثقهم، وكان يعالج القز بالمدينة يشتريه، وله غلمان حاكة. روى عن إبراهيم بن طهمان(١). (وحدثنا عبيد الله بن عمر) لعله القواريري الحافظ، قال: (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن(٢) طهمان، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي التابعي (عن جابر ع قال: رُمي رجلٌ بسهم في صدره، أو في حلقه، فمات) منه، وفاء التعقيب تدل على أنه مات عقب الإصابة في المعترك (فَأُدرج في ثيابه) أي: لُّفَّت عليه ثيابه التي مات فيها بما عليها من الدماء، وفاء السببية تدل على أن سبب موته السهم الذي أصابه في مكان يقطع بأن موته منه. وقد استُدِلَّ بهذا الحديث على أن الميت يكفن في ثيابه الملطخة بالدم، وهذا هو الأولى، وليس بواجبٍ إذ لو أراد الورثة نزع هذِه الثياب وتكفينه في غيرها لم يمنعوا؛ لأنه لا يفوتُ بنزع ثيابه تعظيمٌ حصل له بالشهادة، ولا يزولُ أثرُ الشهادة بخلاف الغسل والصلاة عليه. وظاهر هذا الحديث أنه لم يكن عليه شيء من الدروع ولا الجلود والفراء والخفاف وما ليس لبسه معتادًا. (١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٣٩/٢٨. (٢) مكررة في (ل). ٣٦٧ - كِتَّاب الجَنَائِزِ (كما هو) أي: كهيئته التي مات عليها. ففيه دليل على أن الشهيد لا يغسل ولا يزال دمه الشاهد له بالشهادة يوم القيامة (١)، وهذا لا نعلم فيه خلافًا إلا عن الحسن وسعيد بن المسيب؛ فإنهما قالا: يغسل الشهيد، فما مات ميت إلا جنب (٢). وهذا مخالف لظاهر الحديث. (قال: ونحن) في غزوة (مع النبي ◌َّة) وإذا كانوا معه فلا يخفى عنه هُذا، بل يكون علم به وأقرهم على فعله والاقتداء بما فعله الصحابة وأقرهم عليه النبي ◌َّ أولى من قول من قال: يغسل. [٣١٣٤] (حدثنا زياد بن أيوب) الطوسي شيخ البخاري وحافظ بغداد. (وعيسى بن يونس) الطَّرَسوسي بفتح الطاء والراء (قالا: حدثنا علي بن عاصم) بن صهيب الواسطي، كان عنده مائة ألف حديث، ودفع إليه أبوه مائة ألف درهم، وقال: اذهب فلا أرى لك وجهًا إلا بمائة ألف حديث. يقال: ربما حضر مجلسه ثلاثون ألفًا. قال يعقوب بن شيبة: كان من أهل الدين والصلاح. قال أحمد: أما أنا فأحدث عنه(٣) (عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال: أمر رسول الله وَّرَ بقتلى أحد أن يُنزعَ عنهم الحديدُ والجلودُ) بالرفع فيهما لبنائهما على الفاعل المحذوف، وهذا هو المشهور، ويجوز نصبهما عند الكوفيين على أن يكون الجار والمجرور وهو (عنهم) ناب عن الفاعل، ووافق الأخفش الكوفيين هنا في نيابة الجار (١) زاد هنا في (ر): رهن، ولا وجه لها. (٢) انظر: ((الأوسط)) لابن المنذر ٣٧٠/٥ بتحقيقنا. (٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٠٨/٢٠-٥٠٩. ٣٦٨ والمجرور عن الفاعل؛ لتقدمه على المفعول به وهو: الحديد وما عطف عليه، كما قال الشاعر: لم يُعْنَ بالعلياءِ إلا سيِّدا ولا شفى ذا الغي إلا ذو هدى فأقام بالعلياء مقام الفاعل؛ لتقدمه على سيد المفعول وخالف في مثل قراءة أبي جعفر ﴿لِيَجْزِىَ قَوْمًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾(١) لتأخر ﴿بِمَا كَانُواْ﴾ عن المفعول(٢). وفيه دليل على أن الشهيد ينزع عنه ما كان عليه من السلاح والجلود وتدفن ثيابه كما تقدم. (وأن يدفنوا بدمائهم) الحاصلة من جراحاتهم، فلا تغسل؛ لأنها تشهد لهم يوم القيامة، ويكون لونها لون الدم وريحها ريح المسك، خلافًا لما تقدم عن الحسن وسعيد بن المسيب. (وثيابهم) استدل به مالك على أن الشهيد يدفن بجميع ثيابه التي كانت عليه؛ لأن اللفظ عام في الكل؛ إذ الإضافة تفيد العموم. وقال الشافعي وأحمد ومالك(٣): لا يترك عليه خف ولا فرو ولا جلد ولا محشو قياسًا على الجلود المذكورة؛ فإنَّ ما في معناه يقاس عليه ويكون الجلود مخصصة لعموم قوله: ((في ثيابهم)). والأخذ بالخاص أولى (٤). (١) الجاثية: ١٤. (٢) انظر: ((شرح ابن عقيل)) ١٢١/٢ - ١٢٣. (٣) هكذا في الأصل والصواب: (أبو حنيفة) كما في ((المغني)). (٤) انظر: ((المغني)) ٤٠٠/٢. ٣٦٩ - كِتَاب الجَنَائِزِ [٣١٣٥] (حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن وهب وحدثنا سليمان ابن(١) داود المَهري) بفتح الميم (قال ابن وهب: وهذا لفظه قال: أخبرنا أسامة بن زيد الليثي) قال ابن معين: ثقة صالح. وقال ابن عدي: ليس به بأس (أن ابن شهاب) الزهري (أخبره، أن أنس بن مالك حدثه) أعله(٢) البخاري، وقال: إنه غلط فيه أسامة بن زيد، فقال: عن الزهري، عن أنس. كما حكاه الترمذي(٣). ورجح رواية الليث عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن جابر الآتية بعد. وقد روى أبو داود في ((المراسيل)» (٤) والحاكم من حديث أنس أيضًا: مَرَّ النبيُّ ◌َـَّ على حمزة وقد مُثِّلَ به، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره. وهذا الذي أنكره البخاري على أسامة بن زيد. (أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم) كما تقدم (ولم يُصلَّ) بفتح اللام (عليهم) وعليه المعنى. قاله النووي. ويجوز أن یکون بکسرها ولا يفسد المعنى، لكنه لا یبقی فیه دلیل على ترك الصلاة عليهم مطلقًا؛ لأنه لا يلزم من كونه لم يصل هو عليهم أن لا يأمر غيره بالصلاة عليهم(٥). قال الشافعي في ((الأم)): لعل ترك الغسل والصلاة ليلقوا الله تعالى (١) ليست في (ر). (٢) في (ر): أئمة. (٣) ((العلل الكبير)) ص ١٤٥ (٢٥٢). (٤) خطأ، بل رواه في ((السنن)) (٣١٣٧). (٥) انظر: ((التلخيص الحبير)) (٢٧١/٢ - ٢٧٢). ٣٧٠ بكلومهم لما جاء: أن ريح دمهم ريح المسك، واستغنوا بإكرام الله لهم عن الصلاة عليهم مع التخفيف على المسلمين(١). فإن قيل: الصبي يصلى عليه مع استغنائه عن الصلاة؛ إذ لا ذنب له، لكن طلبًا لرفع الدرجات فهلا كان الشهيد كذلك؟ فالجوابُ: أنهم لو صُلِّيَ عليهم كغيرهم لما بانَ للنَّاس منزلتُهم، وإظهارُ ذلك مطلوبٌ ترغيبًا في الشهادة. [٣١٣٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا زيد بن الحُباب) بضم الحاء المهملة، أبو الحسين العكلي الخراساني، ثم الكوفي الحافظ، رحل في الحديث إلى الأندلس مع فقره، وهو العابد الثقة الصادق الجوال، وثقه ابن معين مرة، وقال أبو حاتم: صدوق(٢). (وحدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو صفوان) عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان (المرواني)(٣) الأموي الدمشقي، هربت به أمه حين قتل أبوه بنهر أبي فطرس صبرًا. قال أبو زرعة: صدوق (٤) (عن أسامة) بن زيد الليثي (عن الزهري، عن أنس بن مالك # المعنى: أن النبي ◌ََّ مَرَّ على حمزة وقد مُثَّلَ به) قال في ((الاستيعاب)): لم يمثل بأحد مثل ما مُثِّل بحمزة بن عبد المطلب، قطعت هند عيبة كبده وجدعت أنفه وقطعت أذنيه وبقرت بطنه، فلما رآه رسول الله وَل قال: ((لئن ظفرت بقريش لأمثلن (١) ((الأم)) (٢ / ٥٩٧ - ٥٩٨). (٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٥/١٠ - ٤٦). (٣) بعدها في الأصل: نسخة: المروزي. (٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٥/١٥. ٣٧١ ■ ڪِتَاب الجَنَائِزِ بثلاثين منهم)). فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِةٍ﴾(١) (فقال: لولا أن تجِد) بكسر الجيم، أي: تحزن عند رؤيته (صفيةُ) أخته عمة النبي ◌ََّ (في نفسها لتركتُهُ حتى تأكله العافية) وهي الوحش والسباع والطير (٢) مأخوذ من قولك: عفوت فلانًا، إذا أتيته تطلب معروفه، يقال: فلان كثير الغاشية والعافية أي: يغشاه السؤال والطالبون معروفه (حتى يحشر) أي: في يوم القيامة إلى أرض المحشر (من بطونها) وللمحب الطبري: ((لولا أن تجزع النساء منه لتركته حتى يبعثه الله من بطون السباع والطير، لأمثلن مكانه سبعين قتيلًا ))(٣) ثم كفنه ببرده وصلى عليه، ثم جعل يجاء بالرجل وحمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة، وكانت القتلى سبعين، فلما فرغ منهم [نزلت هذه الآية](٤) ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوفِبْتُم بِهِءٌ وَلَيِن صَبَرْتُمْ﴾ الآية (وقلَّتِ الثيابُ) التي يكفن فيها. (وكثرت القتلى، فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد) فيه دليل على أن الأكفان إذا ضاقت عن القتلى لكثرتهم جاز أن يكفن الجماعة في ثوب واحد، ولا يزاد على الثلاثة إلا لشدة الحاجة (زاد قتيبة) بن سعيد (ثم يدفنون في قبر واحد) روى الإمام أحمد من رواية عبد الله بن ثعلبة: فجعل يدفن في القبر الرهط(٥). وفي (١) النحل: ١٢٦، وانظر: ((الاستيعاب)) ٣٧٣/١. (٢) في (ر): الطباع. (٣) انظر: ((المخلصيات)) ٤٢/٣. (٤) سقط من الأصل وأثبتها من سنن الدراقطني ١١٨/٤ (٤٧). (٥) ((مسند أحمد)) ٤٣١/٥. ٣٧٢ رواية: ((اجعلوا الأثنين والثلاثة في القبر الواحد))(١). قال السرخسي وغيره: لا يجوزُ دفن اثنين(٢) في قبرٍ، أي: إلا لضرورة(٣)؛ فإن عسر إفراد (٤) كل ميت بقبر بأن كثر الموتى كمقتلة وحرب، أو كثر الموت لطاعون ونحوه وكان الناس ضعفاء أو مشتغلين بحرب، دفن الأثنان والثلاثة في قبر واحد بحسب ما يقتضيه الحال، ولا يجمع بين الرجال والنساء إلا عند تأكد الضرورة أو يكون بينهما زوجية أو محرمية ويجعل بين النساء والرجال حاجزًا من تراب، وكذا بين الرجلين والمرأتين على (٥) الصحيح(٥). (فكان [رسول الله](٦) وَليل يسأل: أيهم) بالرفع؛ لأنه مبتدأ (أكثر قرآنًا)(٧) فيقربه (٨) (فيقدمه إلى القبلة) فيه تقديم الأفضل فالأفضل، فيقدم إلى جدار اللحد مما يلي القبلة أكثر قرآنًا وعلمًا وصلاحًا، لكن يقدم الأب على الآبن وإن كان الابن أكثر قرآنًا أوحديثًا أو فضيلة؛ لحرمة الأبوة. ويقدم الرجل على المرأة وإن كان الرجل عبداً لمكان الذكورة؛ ولأنه اللائق في هذا الموضع(٩). (١) رواه النسائي في «الکبری)) (٢١٤٥) بنحوه. (٢) في (ر): الاثنين. (٣) ((المبسوط)) ٦٥/٢. (٤) في (ر): أفرد. (٥) أنظر: ((العزيز شرح الوجيز)) ٤٥٤/٢. (٦) سقط من (ر). (٧) في (ر): ثوابا. (٨) عليها في (ع) علامة نسخة. (٩) انظر: ((العزيز شرح الوجيز)) ٤٥٥/٢. ٣٧٣ ـ كِتَابِ الجَنَائِزِ [٣١٣٧] (حدثنا عباس) بالموحدة ابن عبد العظيم بن إسماعيل (العنبري) الحافظ شيخ مسلم، قال النسائي: ثقة مأمون(١) (قال: حدثنا عثمان بن عمر) العبدي من الصالحين الثقات قال: (حدثنا أسامة، عن الزهري، عن أنس: أن النبيِ وَّ مر على حمزة وقد مُثِّل به، ولم يُصَلِّ على أحد من الشهداء غيره) قال الطبري: أمر حمزة على التخصيص، ومن صلي عليه غيره على أنه جرح حال الحرب، ولم يمت حتى أنقضى الحرب. وأما ما رواه أبو داود في ((المراسيل))(٢): أنه صلى على قتلى أحد عشرة عشرة وفي كل عشرة حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة. فهو حديث ضعيف أو خطأ؛ لأن شهداء أحد كانوا أثنين وسبعين، فلا تزيد الصلوات على حمزة على هذا بسبع أو ثمان. قال الشافعي: ينبغي لمن روى هذا الحديث أن يستحيي على نفسه (٣). [٣١٣٨] (حدثنا قتيبة بن سعيد، ويزيد بن خالد بن موهب، أن الليث حدثهم، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن جابر بن عبد الله أخبره) هذِه هي الرواية المتقدمة التي رجحها الترمذي (أن رسول الله وَّ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد، ويقول: أيهما أكثر أخذًا للقرآن) كما في حديث الإمامة: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله))(٤)؛ (١) ((مشيخة النسائي)) ص ٦٥ (١٢٥). (٢) (٤٢٧). (٣) ((الأم)) ٢ / ٥٩٧. (٤) رواه مسلم (٦٧٣). ٣٧٤ لأنه أكرم على الله. وظاهره: أن من زاد حفظه على غيره يقدم عليه وإن كان الغير أفقه أو أكثر حديثًا (فإذا أشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللحد) أي: من جهة اللحد إلى القبلة كما تقدم (وقال: أنا شهيدٌ) من أبنية المبالغة (على هؤلاء) يشبه أن يكون على بمعنى اللام، والتقدير: أنا شاهد لكم يوم القيامة بالقتل في سبيل الله تعالى (يوم القيامة، وأمر بدفنهم بدمائهم) التي من الجراحات، (ولم يغسلوا) لما يتضمنه غسلهم من إزالة أثر العبادة المستحسنة شرعًا كما لا ينشف أثر الوضوء(١). [٣١٣٩] (حدثنا سليمان بن داود المهري، قال: أنبأنا) عبد الله (٢) (ابن وهب، عن الليث، بهذا الحديث) المتقدم (بمعناه) المذكور (قال: فجمع بين الرجلين من قتلى أحد) فيه أنه لا يجمع بين الرجل والمرأة، ويجمع بين المرأتين كما يجمع بين الرجلين؛ لأن الجنس الواحد أولى أن يجمع بينهما كما في الحياة (في ثوب واحد) كما يجمع بين المرأتين في ثوبٍ واحد کالصبيين. (١) هُذا ليس عليه دليل صحيح والله أعلم. (٢) زاد هنا في (ر): رواية ولم يغسله رواية. ٣٧٥ ـ كِتَاب الجَنَائِزِ ٣٢ - باب في سَتْرِ المَيِّتِ عِنْدَ عَسْلِهِ ٣١٤٠ - حدثنا عَلِيِّ بْنُ سَهْلِ الرَّمْلِيِّ، حدثنا حَجّاجٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ قال: أُخْبِرْتُ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبي ثابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيُّ أَنَّ النَّبيَّ ◌َِّ قالَ: (( لا تُّبْرِزْ فَخِذَكَ وَلا تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَى وَلا ◌َيِّتٍ))(١). ٣١٤١ - حدثنا النُّفَيْلِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَني يَخْيَى بْنُ عَبّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ لَا أَرَادُوا غَسْلَ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالُوا والله ما نَذْرِي أَنْجَرِّدُ رَسُولَ اللهِ وَ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانا أَخْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَلَمَّا أَخْتَلَفُوا أَّقَى اللهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلاَّ وَذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ البَيْتِ لا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ أَنِ اغْسِلُوا النَّبِيَّ ◌َّهَ وَعَلَيْهِ ثِيابُهُ فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَغَسَلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ يَصُبُّونَ الماءَ فَوْقَ القَمِيصِ وَيُدَلِّكُونَهُ بِالقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ لَوِ أَسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْري ما اسْتَذْبَرْتُ ما غَسَلَهُ إِلاَّ نِساؤُهُ(٢). باب الميت يستر عند غسله(٣) [٣١٤٠] (حدثنا علي بن سهل) بن قادم (الرملي) قال النسائي: ثقة نسائي، سكن الرملة، مات ٢٦١. قال (أنبأنا حجاج) بن محمد (١) رواه ابن ماجه (١٤٦٠)، وأحمد ١٤٦/١، والبزار (٦٩٤)، وأبو يعلى (٣٣١). وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٦٩). (٢) رواه ابن ماجه (١٤٦٤)، وأحمد ٢٦٧/٦، والطيالسي (١٦٣٤)، وإسحاق بن راهويه (٩١٤)، وابن الجارود (٥١٧)، وأبو يعلى (٤٤٩٤)، وابن حبان (٦٦٢٧). وحسنه الألباني في «الإرواء)) (٧٠٢). (٣) كتب على هامش (ل): في سترة الميت عند غسله. ٣٧٦ المصيصي الأعور الحافظ، قال أبو داود: بلغني أن ابن معين كتب عنه نحوًا من خمسين ألف حديث (عن) عبد الملك (بن جريج قال: أُخْبِرْتُ) بضم الهمزة وكسر الباء وإسكان الراء (عن حَبيب) بفتح المهملة وتكرير الموحدة بينهما مثناة (ابن أبي ثابت) الأسدي ثقة مفتياً مجتهدًا (عن عاصم بن ضَمْرة) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم السَلولي، بفتح السين المهملة. قال ابن معين: إن حبيباً لم يسمع من عاصم، وأن بينهما رجلًا، بيَّن البزارُ الواسطة بينهما، وهو: عمرو بن خالد الواسطي، ووقع(١) في زيادات(٢) (عن علي : أن النبي ◌َّ- قال: [لا تُبرز) بضم أوله (فخذك) وفي رواية: ((لا تكشف فخذك)) رواية](٣): (( لا تبرزن)) (٤) فيه دليل على أن الفخذ عورة، ويدل عليه قوله وليد لجرهد: ((غط فخذيك؛ فإن الفخذ عورة)). حسَّنه الترمذي(٥). وأما أنحسار [الإزار عن](٦) فخذِ النبيِّ وَّ في زقاق خيبر فهو محمولٌ على أنه أنكشف لإجراء الفرس من غير قصد. وما في مسلم من كونه ﴿ كان مضطجعًا في بيته كاشفًا عن فخذيه أو (١) في النسخ الخطية: وثقه. والمثبت من ((التلخيص الحبير)). (٢) كذا في النسخ ولم يتم الكلام وسياقه كما في ((التلخيص الحبير)) ٦٦٤/١ ووقع في زيادات: ((المسند)) وَفِي الدَّارَقُطْنِيُّ و((مُسْنَدِ الهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ)) تَصْرِيحُ ابن جُرَيْجٍ بِإِخْبَارِ حَبِيبٍ لَهُ. اهـ. وقال ابن حجر بعده: وهو وهم في نقدي. (٣) سقط من (ر). (٤) في (ر): تبرزون. (٥) («السنن)) (٢٧٩٨). (٦) في (ر): الأوزاعي. ٣٧٧ ـ كِتَّاب الجَنَائِزِ ساقيه(١) لا حجة فيه؛ لأجل الشك(٢). وفيه دليلٌ على وجوب ستر الفخذ وغيره مما هو عورة. [(٣) وهذا في غير الزوجة لما في مسند أحمد وغيره من السنن(٤): ((احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك)). (ولا تَنْظُرْ إلى فخذٍ حي)(6) فيه تحريم النظر إلى ما لا يباح له النظر إليه من زوجة ورقيق ونحوهما، فإن وقع بصره على محرم من غير قصد فليصرف وجهه عنه سريعًا، لما في ((صحيح مسلم)) (٦) عن جرير بن عبد الله قال: سألت النبيَّ وَّل عن نظرةِ الفجأةِ؟ فأمرني أن أصرفَ بَصري(٧). وكذا رواه الإمام أحمد(٨) وأبو داود(٩) والترمذي وصححه(١٠). وفي رواية لبعضهم: ((أطرق بصرك))(١١) يعني: أنظر إلى الأرض. (ولا ميتٍ) فيه دليلٌ على سترِ الميت عند الغسل، بأن ينقل الميت إلى موضع خالٍ مستور فيغسل فيه، ولا يدخل فيه غير الغاسل ومن يعينه على غسله؛ لأنه كان يستر عند أغتساله في حياته فكذا يفعل به بعد موته، وإذا (١) ((صحيح مسلم)) (٢٤٠١). (٢) أنظر: ((المجموع)) ١٧٠/٣. (٣) من هنا بدأ سقط من (ر). (٤) ((المسند)) ٣/٥، ٤، ((سنن أبي داود)) (٤٠١٧)، ((سنن الترمذي)) (٢٧٦٩)، ((سنن ابن ماجه)) (١٩٢٠). (٥) بعدها في الأصل: نسخة: ولا تنظرنَّ. (٦) سقط من الأصل. (٨) ((المسند)) ٤٩٨/٣١. (٩) (٢١٤٨). (١١) أنظر: ((معالم السنن)) ٢٢٢/٣. (٧) (٢١٥٩). (١٠) (٢٧٧٦). ٣٧٨ لم يغسل في قميص فليستر جميع بدنه وإلا فما بين السرة والركبة للحديث. وقال أبو حنيفة: يجتنب فيه الفرج خاصة، ويكره للغاسل ولغيره النظر إلا لحاجة، وهذا فيما عدا بين السرة والركبة أما ما بينهما فحرام(١). [٣١٤١] (حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عبّاد) ثقة، لم يتكهل (عن أبيه عبّاد بن عبد الله ابن الزبير بن العوام، أصدق الناس لهجة، كان على قضائه بمكة، وكان الناس يظنون إن حدث بعبد الله بن الزبير حدث أن يعهد إليه بالإمرة (٢) (قال: سمعت عائشة) رضي الله عنها (تقول: لما أرادوا غَسلَ رسولِ الله ◌ِوَِّ قالوا: والله ما ندري أَنْجَرِّدُ) بضم النون وكسر الراء المشددة (رسولَ الله ◌َّ من ثيابه كما نُجِرِّدُ موتانا، أم نغسّله وعليه ثيابه؟) فيه دليلٌ على أنه كانَ معلوماً عندهم أن من ماتَ غيرَ النبيِّ وَّ تنزع عنه ثيابه التي مات فيها، وبه استدل أبو حنيفة ومالك في رواية: أن غسل الميت مجردا أولى، وهو وجه في مذهب الشافعي، والصحيح عند الشافعي أن يلبس الميت قميصا يغسل فيه (٣). قال الروياني: ومن الأصحاب من قال: الغسل في القميص للأشراف وذوي المروءات دون غيرهم، والمشهور التغسيل في قميص كما فعل بالنبي ◌َّر والأصل عدم التخصيص كما هو مقرر (٤). (١) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ١٢٣/٥. (٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٣٧/١٤. (٣) انظر: ((اللباب)) للضبي ٣١٦/١، ((التمهيد)) ١٥٩/٢، ((المجموع)) ١٦٢/٥. (٤) أنظر: ((مغني المحتاج)) ٤٩٥/١. ٣٧٩ ـ كِتَابِ الجَنَائِزِ (فلما اختلفوا ألقى الله تبارك وتعالى عليهم النوم) جميعهم (حتى ما منهم رجل إلا وذَقَنه) بفتح الذال المعجمة والقاف، وهو مجتمع اللحيين (في صدره) من غلبة النوم (ثم كلمهم مكلمٌ من ناحية البيت) لم يروا شخصه و(لا يدرون من هو) قيل: إنه الخضر (أنِ أَغسلوا رسولَ ﴿ *. وعليه ثيابه) أي قميصه الذي مات فيه. وفي رواية ابن حبان(١): فكان الذي أجلسه في حجره علي بن أبي طالب. وروى الحاكم عن عبد الله بن الحارث قالَ: غَسَلَ النبيَّ وَّ عليّ وعلى يدِ علي خرقةٌ فغسله، يدخل يده تحت القميص يغسله، والقميص عليه (٢). (فقاموا إلى رسول الله (وَّر فغسلوه) أي: غسله عليّ كما تقدم (وعليه قميصه) فيه دليل على أن المستحب أن يغسل الميت في قميص للحديث؛ لأن ما ثبت أنه سنة في حقه وّ فهو سنة في حقنا حتى يثبت التخصيص، وما فعل به الظّئ هو الأكمل ولأن ذلك أستر في حق الميت وليكن القميصُ بالياً سخيفاً. وقال المزني: إن ذلك خاص بالنبي ◌َّيّ لجلالته وعظم قدره وقال: إنه لا يعرف أحدًا قال: يغسل في قميص غير الشافعي ﴾(٣) (يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه) الأصح (بالقميص دون أيديهم)(٤) فعلى هذا يستحب أن يكون القميص رقيقا؛ لنزول الماء منه إلى البدن ولا يكون (١) أنظر: ((صحيح ابن حبان)) ١٤/ ٥٩٦ (٦٦٢٨). (٢) عزاه إليه ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) ٢/ ٢٥٠، ورواه البيهقي ٣٨٨/٣. (٣) أنظر: (مغني المحتاج)) ٤٩٥/١. (٤) بعدها في (ع، ل) بأيديهم، وعليها علامة نسخة. ٣٨٠ صفيقا يمنع وصول الماء إلى بدنه (وكانت عائشة تقول: لو استقبلتُ من أمري ما أستدبرت) أي: لو كنت في أول أمري في غسله وَّر (ما غسله إلا نساؤه) قال القاضي: كانت تظن أن أبا بكر يغسله فلما غسله علي والعباس والفضل وأسامة قالت ذلك. وفيه دليل على أن المرأة تغسل زوجها. قالَ أصحابنا: وهو إجماع لم يخالف فيه إلا أحمد في رواية، ونقل الإجماع عليه ابن المنذر وغيره(١). وأخرج البيهقي عن عائشة قالت: توفي أبو بكر ليلة الثلاثاء لثلاث بقين من جمادى الأولى لثلاث عشرة وأوصى أن تغسله أسماء بنت عميس وضعفت فاستعانت بعبد الرحمن. وقال: رواية محمد الواقدي وإن كانت ضعيفة فله شواهد مراسيل(٢)، وفي ((الموطأ))(٣) عن أسماء بنت عميس أنها غسلت أبا بكر. لكن إسناده منقطع. (١) ((الأوسط)) ٣٥٤/٥. (٢) ((السنن الكبرى)) ٣٩٧/٣. (٣) ٢٢٣/١.