النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤
كِتَاب الجَنَائِزِ
=
قال: وكذلك: ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله))(١). ورده المحب
الطبري في ((الأحكام)) وغيره في القراءة، وسلم له ذلك في التلقين،
ولفظ رواية أحمد: ((يس قلب القرآن(٢) لا يقرؤها رجل يريد الله والدار
الآخرة إلا غفر له، واقرؤوها على موتاكم)). وقال أحمد في ((مسنده)):
حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان قال: كانت المشيخة يقولون: إذا
قرئت -يعني: يس- عند الميت خفف عنه بها(٣).
وأسنده صاحب ((الفردوس)) من طريق مروان بن سالم، عن صفوان
ابن عمرو، عن شريح، عن أبي الدرداء وأبي ذر قالا: قال رسول الله وَله
قال(٤): ((ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس إلا هون الله عليه))(٥).
(١) رواه مسلم (٩١٦).
(٢) زاد هنا في (ر): أن.
(٣) ((مسند أحمد)) ١٠٥/٤.
(٤) هكذا في النسخ مكررة مرتين.
(٥) ((الفردوس بمأثور الخطاب)) ٣٢/٤ (٦٠٩٩)، وأنظر: ((التلخيص الحبير)) ٢٤٥/٢.

٣٤٢
٢٥ - باب الجُلُوسِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
٣١٢٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ کَثِيرٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمَا قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ وَجَعْفَرٌ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَواحَةَ جَلَسَ
رَسُولُ اللهِ وَّ في المَسْجِدِ يُغْرَفُ فِي وَجْهِهِ الحُزْنُ وَذَكَرَ القِصَّةَ(١).
باب الجلوس عند المصيبة
(نسخة: باب الجلوس في المسجد وقت التعزية (٢)
[٣١٢٢] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي، عن أخيه قال: (أخبرنا
سليمان بن كثير) وكان سليمان أكبر من أخيه محمد بن كثير المدني،
روى عنه بخمسين سنة(٣).
(عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عَمْرة) بنت عبد الرحمن بن
سعد بن زرارة، أخذت (عن عائشة) وكانت في حجرها وربتها (قالت:
لما قتل زيد بن حارثة) بن شراحيل سماه الله في القرآن [ولم يصرح
باسم غيره](٤)، قتل في غزوة مؤتة وهو أمير الجيش في جمادى
الأولى سنة ثمانٍ وهو ابن خمس وخمسين سنة(٥) (وجعفر) بن أبي
(١) رواه البخاري (١٢٩٩)، ومسلم (٩٣٥).
(٢) كذا في جميع النسخ، وفي حاشية نشرة الحوت للـ((سنن)) ٢٠٩/٢: كذا في (د).
(٣) وردت هذه العبارة في ((تهذيب الكمال)) هكذا (وكان أكبر من أخيه محمد بخمسين
سنة) ١٢/ ٥٦.
(٤) من (ل).
(٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٨/١٠، ((جامع الأصول)) ٤٠٨/١٢.

٣٤٣
■ِ كِتَابِ الجَنَائِ
طالب قتل في غزوة مؤتة أيضًا (وعبد الله بن رواحة) بن ثعلبة الخزرجي،
أحد النقباء، قتل بمؤتة أيضًا سنة ثمان.
(جلس رسول الله وَليل في المسجد يعرف(١) في وجهه الحزن) أي:
جلس للاعتكاف ونحوه لا ليأتي إليه من يعزيه.
قال أصحابنا: يكره لأهل الميت الجلوس للتعزية، وهو أن يجلس
في بيت ونحوه ليأتي إليه من يعزيه. نص عليه الشافعي في ((الأم))(٢)
قال: أكره المآتم(٣)، وهي الجماعة وإن لم يكن بكاء؛ فإن ذلك يجدد
الحزن، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم وأول من جلس للتعزية
عبد الله بن المبارك لمَّا مات أخوه(٤) فدخل عليه يهودي وقال: حقٌّ
على العاقل أن يفعل في أول يومه ما يفعله الجاهل بعد ثلاث(٥).
(١) في (ر): فعرف.
(٢) ٢٧٩/١.
(٣) في (ر): الإلمام.
(٤) بعدها في الأصل: نسخة: أخته.
(٥) أورده أبو الليث السمرقندي في «تنبيه الغافلين)» ص٢٦٢ بنحوه.

٣٤٤
٢٦ - باب في التَّعْزِيَةِ
٣١٢٣ - حدثنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبِ الهَمْدانيُّ، حدثنا المُفَضَّلُ،
عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفِ المَعافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
العاصِ قال: قَبَرْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ - يَغْنِي مَيْتًا - فَلَمّا فَرَغْنَا أَنْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ وَه
وانْصَرَفْنا مَعَهُ فَلَمّا حاذىُ بابَهُ وَقَفَ فَإِذا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ مُقْبِلَةٍ - قال: أَظُنُّهُ عَرَفَها -
فَلَمّا ذَهَبَتْ إِذا هيَ فاطِمَةُ عَلَيْها السَّلامُ فَقَالَ لَها رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: «ما أَخْرَجَكِ يا
فاطِمَةُ مِنْ بَيْتِكِ؟ )) .. فَقالَتْ: أَتَيْتُ يا رَسُولَ اللهِ أَهْلَ هذا البَيْتِ فَرَكَّمْتُ إِلَيْهِمْ
مَيْتَهُمْ أَوْ عَزَّيْتُهُمْ بِهِ. فَقالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((فَلَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الُدى)) ..
قالَتْ: مَعاذَ اللهِ وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِيها ما تَذْكُرُ. قالَ: ((لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الكُدى)) ..
فَذَكَرَ تَشْدِيدًا فِي ذَلِكَ فَسَأَلَّتُ رَبِيعَةَ عَنِ الكُدى فَقال: القُبُورُ فِيمَا أَحْسِبُ(١).
باب في التعزية
[٣١٢٣] (حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب) بفتح الميم
والهاء الرملي الزاهد الثقة، قال: (حدثنا المفضل) بن فضالة الرعيني،
كان قاضيا مجاب الدعوة، فدعا الله أن يذهب عنه الأمل فأذهبه الله
عنه، فكاد أن يختلس عقله ولم يهنأه شيء من الدنيا، فدعا الله أن يرد
عليه(٢) الأمل، فرده، فرجع إلى حاله(٣) (عن ربيعة بن سيف
المَعَافِري) ومَعافر -بفتح الميم - حي من همدان، قال الدارقطني:
(١) رواه النسائي ٢٧/٤، وأحمد ١٦٨/٢، وأبو يعلى (٦٧٤٦)، وابن حبان (٣١٧٧).
ضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٦٠).
(٢) في (ر): إليه.
(٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤١٨/٢٨.

٣٤٥
- ڪِتَاب الجَنَائِزِ
صالح(١). (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد (٢) المعافري (الحُبُلي) -
بضم الحاء المهملة والباء الموحدة- المصري، يعد في تابعي المصريين،
(عن عبد الله بن عمرو بن العاص #ه قال: قَبَرْنا مع رسول الله وَلَّ) أي:
دفناه بأيدينا صيانةً لجسد الميت أن تأكله الطير والسباع، يقال: قبره
دفنه، وأقبره: جعل له قبرًا. قال الأعشى:
لو أسندت ميتًا إلى نحرها
عاش ولم ينقل إلى قابر(٣)
(يعني ميتًا، فلما فرغنا) منه (انصرف رسول الله وَال وانصرفنا معه،
فلما حاذى بابه) أي: باب الميت (وقف) بوسط الطريق، ورواية
النسائي(٤): فلما توسط الطريق وقف (فإذا نحن بامرأة مقبلة) أي: من
جهة بيت الميت (فلما ذهبت إذا هي فاطمة) بنت رسول الله وَالر (فقال
لها رسول الله وَله: ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟) رواية: البيت. فيه
إنكار الرجل على ابنته وأخته وزوجته إذا خرجت بغير إذنه. (قالت:
أتيت يا رسول الله أهلَ هذا البيت فرخَّمت) بتشديد الحاء. أي:
ترحمت كما في رواية النسائي(٥) (إليهم ميتهم) أي: دعوت لميتهم
بالرحمة (وعزيتهم به) بحذف الألف قبل الواو.
(١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١١٤/٩.
(٢) في الأصل (زيد) والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٣١٦/١٦.
(٣) أنظر: ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس ٤٧/٥.
(٤) أنظر: ((السنن)) ٤/ ٢٧.
(٥) ((المجتبى)) ٢٧/٤.

٣٤٦
والتعزية: التصبير، وذكر ما يسلي صاحب الميت ويخفف حزنه
ويهون مصيبته، يقال: عزيته: أمرته بالصبر(١).
فيه استحباب التعزية، والمقصود من التعزية الحمل على الصبر وذكر
ما فيه من الأجر إذا صبر، والتحذير من الوزر بإفراط الجزع وعدم
الرضا(٢).
(فقال لها رسول الله وَ له: فلعلك بلغتِ معهم الكُدى) -بضم الكاف
وبالدال المهملة- مقصور جمع كدية، وهي القطعة الصلبة من الأرض،
والقبور تحفر في الأرض الصلبة لئلا تنهار، هو المقابر.
(فقالت: معاذ الله !! وقد سمعتك تذكر فيها) أي في زيارة النساء
القبور (ما تذكر) من اللعنة كما سيأتي (فقال: لو بلغتِ معهم) فيه
التحذير من حضور النساء إلى المقابر (فذكر التشديد في ذلك) قال
المفضل (فسألت ربيعة) بن سيف (عن الكدى) ما هو؟ (فقال: القبور
فيما أحسب) فيه التورع عن الجزم بالتفسير في الحديث. زاد النسائي
في آخره: قال: ((لو [بَلَغْتِها معهم](٣) ما رأيت الجنة حتى يراها جد
أبيك))(٤).
(١) أنظر: ((الأذكار)) للنووي (ص ١٢٤).
(٢) أنظر: ((نهاية المطلب)) للجويني ٧٠/٣.
(٣) سقط من (ر).
(٤) ((المجتبى)) ٢٧/٤.

٣٤٧
- كِتَاب الجَنَائِزِ
٢٧ - باب الصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ
٣١٢٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ
ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قال: أَتَى نَبِيُّ اللهِ وَّهَ عَلَى أَمْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبيَّ لَها فَقَالَ لَها:
((اتَّقي اللهَ واصْبِري)) .. فَقَالَتْ: وَما تُبالي أَنْتَ بِمُصِيبَتي؟ فَقِيلَ لَها: هذا النَّبيُّ
مَ. فَأَتَتْهُ فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بابِهِ بَوَابِينَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَغْرِفْكَ فَقالَ: ((إِنَّما
الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى)) .. أَوْ: ((عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ))(١).
باب الصبر على (٢) المصيبة
[٣١٢٤] (حدثنا ابن(٣) المثنى قال: حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس
العبدي، من الصالحين الثقات، قال: (حدثنا شعبة، عن ثابت، عن أنس)
ابن مالك ﴾ (قال: أتى (٤) نبيُّ الله ◌ََّ على أمرأةٍ تبكي) لفظ عبد
الرزاق(٥): أصيبت بولدها (على صبي لها، فقال لها: أتقي الله
واصبري) فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع المرأة (٦) الأجنبية
وغيرها.
(فقالت: وما تبالي أنت بمصيبتي؟ فقيل لها: هذا النبيُّ ◌َّةٍ!) لما
صادمته هذِه المرأة بقولها: إليك عني. كما في البخاري (٧)، وبقولها:
(١) رواه البخاري (١٢٨٣)، ومسلم (٩٢٦).
(٢) في (ل) عند. وهو نسخة.
(٣) سقط من (ر).
(٥) ((المصنف)) ٥٥١/٣ (٦٦٦٨).
(٧) (١٢٨٣).
(٤) في (ر): رأيت.
(٦) في (ل): الأَمرأة.

٣٤٨
ما تبالي بمصيبتي، وهو سوء أدب منها يتأذى به الإنسان، عذرها
واحتملها، (فأتته، فلم تجد على بابه بوابين) لأن ذلك كان عادته
لتواضعه وَله ومجانبته أحوال المترفين والمتكبرين؛ لأنه كان نبيًّا عبدًا
ولم يكن نبيًّا ملكًا (فقالت: يا رسول الله، لم أعرفك) فيه الاعتذار
لمن وقع منه سوء أدب، (فقال: إنما الصبرُ) الكامل الشاق على
النفس الذي يعظم فيه الثواب عليه (عند الصدمة (١) الأولى) أصل
الصدمة: الضرب في شيء صلب، ثم استعمل مجازًا في كل مكروه
حصل بغتة (أو) قال (عند أول صدمة) أي: عند هجوم المصيبة
وحرارتها؛ فإنه يدل على قوة النفس وتثبتها، وأما [بعد أن بردت](٢)
حرارة المصيبة(٣) فكل أحد يصبر إذ ذاك كما تقدم في كلام
المجوسي (٤) لابن المبارك(٥).
(١) في (ر): الصدم.
(٢) سقط من (ر).
(٣) في الأصل (الصبر).
(٤) في (ر): المجوس.
(٥) انظر: ((المفهم)) ٥٧٩/٢ - ٥٨٠.

٣٤٩
=
كِتَاب الجَنَائِزِ
٢٨ - باب في البُكاءِ عَلَى المَيّتِ
٣١٢٥ - حدثنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسيُّ، حدثنا شُغْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ قالَ:
سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ ابنةَ لِرَسُولِ اللهِ ﴿﴿ أَرْسَلَثُ إِلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ
وَسَعْدٌ وَأَحْسِبُ أُبَيَّا أَنَّ ابني أَوْ بِنْتِي قَدْ حُضِرَ فاشْهَدْنا. فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلامَ فَقالَ:
((قُلْ لله ما أَخَذَ وَما أَعْطَى وَكُلُّ شَىءٍ عِنْدَهُ إِلَى أَجَلِ )) .. فَأَزْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ
فَأَتَاها فَوُضِعَ الصَّبيُّ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ وَلَّهَ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ فَفَاضَتْ عَيْنا رَسُولِ اللهِ
وَ فَقالَ لَهُ سَعْدٌ: ما هذا قالَ: ((إِنَّها رَحْمَةٌ وَضَعَها اللهُ في قُلُوبٍ مَنْ يَشاءُ
وَإِنَّما يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبادِهِ الرُّحَماءَ))(١).
٣١٢٦ - حدثنا شَيْبانُ بْنُ فَرُّوخَ، حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ الْغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتِ البُنائِّ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: « وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ
أَبِي إِبْراهِيمَ )) .. فَذَكَرَ الحَدِيثَ قالَ أَنَسْ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدِىُ رَسُولِ اللهِ
وَلَّ فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ وَلّ فَقالَ: ((تَدْمَعُ العَيْنُ وَيَحْزَنُ القَلْبُ وَلا نَقُولُ إِلَّ
ما يَرْضَى رَبُّنَا إِنّا بِكَ يا إِبْراهِيمُ لَمَحْزُونُونَ))(٢).
باب في البكاء على الميت
[٣١٢٥] (حدثنا أبو الوليد) هشام (الطيالسي) بن عبد الملك، قال
أحمد: هو اليوم شيخ الإسلام(٣) (حدثنا شعبة، عن عاصم الأحول
قال: سمعت أبا عثمان) عبد الرحمن بن ملّ - بفتح الميم - النهدي،
(١) رواه البخاري (١٢٨٤)، ومسلم (٩٢٣).
(٢) رواه البخاري (١٣٠٣)، ومسلم (٢٣١٥).
(٣) انظر: ((الكاشف)) ٣٣٧/٢.

٣٥٠
(عن أسامة بن زيد أن بنتًا لرسول الله وَّر) وهي زينب، رضي الله عنها
(أرسلت إليه وأنا معه وسعد) بن عبادة، زاد مسلم(١): ومعاذ بن جبل.
(وأحسب أُبيًّا) أي: أبي بن كعب معنا، أنها قالت (أن ابني أو بنتي قد
حُضِر) - بضم الحاء المهملة وكسر الضاد -، رواية البخاري في
الأيمان(٢): احتضر، رواية مسلم: في الموت (فاشهدنا(٣)) أي:
أحضرها، رواية الصحيح: إن ابنا (٤)، ورواية ابن ماجه: ابنتي أميمة(٥).
(فأرسل يُقرئ) عليها (السلام، قال: قل) لها: إن (لله ما أخذ) أي: ما
أخذه كان له لا لكم، فلم يأخذ إلا ما هو له، فينبغي أن لا تجزعوا (٦) كما
لا يجزع من أستردت منه وديعة أو عارية (و) له (ما أعطى) أي: ما وهبه
لكم ليس خارجًا عن ملكه، بل هو سبحانه(٧) يفعل فيه ما يشاء (وكلُّ
شيءٍ عنده إلى أجل) مسمىّ(٨) معناه: أصبروا ولا تجزعوا؛ فإن كل
من مات قد أنقضى أجله المسمى، فمحال تقدمه أو تأخره عنه. إذا
علمتم هذا كله فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم.
(فأرسلت) إليه (تقسم عليه) بالحضور (فأتاها) هو وسعد بن عبادة
(١) (٩٢٣).
(٢) (٦٦٥٥).
(٣) في (ر): فاشهدها.
(٤) رواه البخاري (١٢٨٤).
(٥) لم أجدها عند ابن ماجه، وعزاها الحافظ في ((مقدمة الفتح)) (ص٢٦٩) لابن
الأعرابي في ((معجمه)). وانظر: ((مسند أحمد)) ٢٠٤/٥، ٢٠٦.
(٦) في (ر): يجزع.
(٧) سقط من (ر).
(٨) سقط من (ر).

٣٥١
ـ كِتَّابِ الجَنَائِزِ
ومعاذ بن جبل، فرفع إليه الصبي (فوُضِعَ) بضم الواو وكسر الضاد (في
حَجْر) بفتح الحاء (رسول الله رَّد) وفي الكلام حذف تقديره: فمشوا
إلى بيتها، فاستأذنوا فأذن لهم، فدخلوا فجلس فوضع في حجره
(ونفسه تَقَعْقَعُ) بفتح التاء والقافين أي: تضطرب، زاد مسلم: كأنها في
شنة، يقال: إنه ليتقعقع لَحياهُ من الكِبَر.
والمراد بالقعقعة هنا: صوت النفس وحشرجة الصدر، ومنه قعقعة
الجلود والأسلحة وهي أصواتها، والشنة: القربة البالية، شبه صوت
نفسه وقلقلته في صدره بما ألقي في القربة البالية اليابسة وحرك فيها(١).
(ففاضتْ عينا رسولِ اللهِ [(٢) ◌ِ ◌َِّ) حين رآه (فقال له سعدٌ: ما هذا يا
رسولَ اللهِ؟ فقال: إنها رحمةٌ، يضعها) رواية: ويضعها (الله في قلب من
يشاء) من عباده، والرحمة رقة يجدها الإنسان في قلبه تبعثه على البكاء
من خشية الله تعالى وعلى أفعال البر والخير وعلى الشفقة على المبتلى
والمصاب ومن كان كذلك جازاه الله برحمته وهو المعني بقوله (وإنما
يرحم الله تعالى من عباده الرحماء) يجوز في الرحماء النصب على أن
(ما) كافة كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾(٣)، وزيدت (ما)
بعد (إن) لتهيئتها لولايتها الجملة الفعلية والرحماء مفعول، ويجوز
الرفع على تقدير أن (ما) موصولة والتقدير: إن الذي يرحمه الله
الرحماء فيكون الرحماء خبر (إن) وضد الرحمة القسوة في القلوب
(١) أنظر: ((المفهم)) للقرطبي ٥٧٥/٢.
(٢) بدأ من هنا سقط في (ر).
(٣) البقرة: ١٧٣.

٣٥٢
الباعثة على الإعراض عن الله تعالى وعن أفعال الخير ومن كان كذلك
قيل له: ﴿فَوَيْلٌ لِلْفَسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ الَّهِ﴾(١).
[٣١٢٦] (حدثنا شيبان بن فروخَ) غير منصرف (حدثنا سليمان بن
المغيرة) القيسي مولى بني قيس سيد أهل البصرة. قال: قدم الثوري
البصرة فأرسل إليَّ: بلغني عنك أحاديثُ فأتني فإني على ما ترى من
الحال، فأتيته فسمع مني(٢).
(عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: وُلِدَ لي
الليلةَ غُلامٌ فسميتُه باسم أبي إبراهيم الَّها) فيه تسمية المولود باسم جده،
وفيه تسمية المولود ليلة مولده على الصحيح، وكانت أمه مارية بنت
شمعون القبطية، وكانت قابلتها مولاة رسول الله وَلي، وكانت الولادة
في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة.
(فذكر الحديث) رواية مسلم: ثم دفعه إلى أم سيف أمرأة رجل يقال
له أبو سيف فانطلق يأتيه فاتبعته، فانتهينا إلى أبي سيف ينفخ كيره قد امتلأ
البيت دخانًا، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله وَلا، فقلت: يا أبا
سيف أمسك جاء رسول الله وسلم فأمسك. فدعا النبي ◌َّلو بابنه وضمه
إليه وقال ما شاء الله أن يقول(٣).
(قال أنس: لقد رأيته يَكيدُ بنفسه) يكيد: بفتح الياء أوله أي: يجود بها
يعني: وهو من كاد إذا بلغ الموت وهو في النزع (بين يدي رسول الله وَليه،
(١) الزمر: ٢٢. وانظر: ((المفهم)) ٥٧٥/٢ - ٥٧٦.
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٢/ ٧١.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٣١٥).

٣٥٣
- كِتَاب الجَنَائِزِ
فدمعت) بفتح الميم والكسر لغة حكاها أبو عبيدة (عينا رسول الله وَلـ) فيه
جواز البكاء والحزن بالقلب وأن ذلك لا يخالف الرضا بالقدر، وهو
رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما المذموم الندب والنياحة
والدعاء بالويل والثبور ونحو ذلك بالقول بالباطل(١).
(فقال: تدمع العين، ويحزن القلب) هذا تفسير البكاء المباح والحزن
الجائز، وذلك ما كان بدمع العين ورقة النفس، ولم يكن تسخطا لحكم
الله، إذ الفطر مجبولة على الحزن والفرح لأسبابهما(٢) (ولا نقول إلا ما
يُرضى ربنا، وإنا بك) أي: بفراقك، كما في البخاري (يا إبراهيم
لمحزونون) أي: أصابنا الحزن القهري من الله تعالى، لا أنا حزنا
اختیارًا.
(١) أنظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٧٥/١٥.
(٢) انظر: ((شرح البخاري)) لابن بطال ٢٨٧/٣.

٣٥٤
٢٩ - باب في النَّوْحِ
٣١٢٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَقْصَةَ، عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ
قالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ نَهانا عَنِ النِّيَاحَةِ(١).
٣١٢٨ - حدثنا إِْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ
ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قال: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَّه
النّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ(٢).
٣١٢٩ - حدثنا هَنّادُ بْنُ السَّريِّ، عَنْ عَبْدَةَ وَأَبِي مُعاوِيَةَ -المغْنَى - عَنْ هِشام بْنِ
عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَكَاءِ
أَهْلِهِ عَلَيْهِ )) .. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقالَتْ وَهِلَ - تَغْني ابن عُمَرَ - إِنَّمَا مَرَّ النَّبيُّ
صَلىاللّهِ
وسلم
عَلَى قَبْرٍ فَقالَ: ((إِنَّ صاحِبَ هُذا لَيُعَذَّبُ وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ)) .. ثُمَّ قَرَأَتْ : .
﴿وَلَا
فَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ قالَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ: عَلَى قَبْرِ يَهُوديٌّ(٣).
٣١٣٠ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَوْسٍ قال: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ ثَقِيلٌ فَذَهَبَتِ أَمْرَأَتُهُ لِتَبْكِي أَوْ
تَهُمَّ بِهِ، فَقَالَ لَها أَبُو مُوسَى: أَمَا سَمِعْتِ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ! قالَتْ: بَلَى. قال:
فَسَكَتَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو مُوسَى قَالَ يَزِيدُ: لَقِيتُ المَزْأَةَ فَقُلْتُ لَها: ما قَوْلُ أَبِي مُوسَى
لَكِ أَمَا سَمِعْتِ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِوَلّهِ ثُمَّ سَكَتٌّ قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: « لَيْسَ
مِنّا مَنْ حَلَقَ وَمَنْ سَلَقَ وَمَنْ خَرَقَ))(٤).
(١) رواه البخاري (١٣٠٦)، (٤٨٩٢)، ومسلم (٩٣٦).
(٢) رواه أحمد ٦٥/٣، والبيهقي ٦٣/٤. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٦١).
(٣) رواه البخاري (٣٩٧٨)، ومسلم (٩٣٢).
(٤) رواه النسائي ٢٠/٤، وأحمد ٣٩٦/٤، وابن أبي عاصم (٣٢٨٧)، والبزار
(٣٠٤٥)، وابن حبان (٣١٥١).

٣٥٥
=ِ كِتَابِ الجَنَائِزِ
٣١٣١ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، حدثنا الحَجَاجُ - عامِلٌ لِعُمَرَ
بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَلَى الرَّبَذَةِ، حَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ، عَنِ آَمْرَأَةٍ مِنَ المبايعاتِ قالَتْ:
كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي المَغْرُوفِ الذي أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لا نَعْصِيَهُ فِيهِ أَنْ
لا نَخْمِشَ وَجْهَا وَلا نَدْعُوَ وَيْلاً وَلا نَشُقَّ جَيْبًا وَأَنْ لا تَنْشُرَ شَغْرًا (١).
باب في النوح
النوح والنياحة رفع من محزونين الصوت بالندب.
[٣١٢٧] (حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن
حفصة) بنت سيرين أم الهذيل الفقيهة (عن أم عطية) نسيبة بنت الحارث
الأنصارية من كبار نساء الصحابة (قالت: إن رسول الله وَّ نهى عن
النياحة) وهي رفع الصوت بالبكاء والندب، وقيل: هي كلمات منظومة
تشبه الشعر.
[٣١٢٨] (حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا محمد بن ربيعة) الكلابي
وثقه أبو داود والدارقطني (عن محمد بن الحسن بن عطية، عن أبيه)
الحسن (عن جده) عطية بن سعد العوفي أبي الحسن الكوفي التابعي،
قال ابن معين: صالح. لكن قال أحمد: بلغني أن عطية كان يأتي
الكلبي فيأخذ عنه التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد يوهم أنه الخدري.
وانظر: ((صحيح البخاري)) (١٢٩٦)، و((صحيح مسلم)) (١٠٤).
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥٤٣٨).
(١) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٧/٨، والطبراني ١٨٤/٢٥ (٤٥١)، والبيهقي ٤/ ٦٤.
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٥٣٥).

٣٥٦
وقال النسائي وغيره: ضعيف(١).
(عن أبي سعيد الخدري # قال: لعن رسول الله (وَّ﴾﴾(٢) وفي نسخة:
لعن الله (النائحة والمستمعة) زاد البزار (٣) والطبراني(٤): ((ليس للنساء في
الجنازة نصيب)). وهي التي تصغي إلى سماع النياحة فإنها آئمة أيضًا
بإصغائها كما أن مستمع القراءة إذا أصغى إليها أجر. وروى الإمام
أحمد(٥) بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله وَّ قال: ((من أستمع
إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نورًا
يوم القيامة )) تفرد به أحمد ﴾.
[٣١٢٩] (حدثنا هناد بن السري، عن عبدة) بن سليمان الكلابي
المقرئ (وأبي معاوية) محمد بن خازم الضرير (المعنى، عن هشام بن
عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن ابن عمر عليه قال رسول الله وَ له:
إن الميت ليعذب ببكاء) وفي رواية للبخاري(٦): ((ببعض بكاء)) (أهله
عليه) فقيل: إن ذلك محمول على ما إذا أوصى بالبكاء كما كانت
العرب تفعل فتحرم الوصية به وهذا تأويل المزني (٧) وهو تأويل
الأصحاب وجمهور العلماء.
(١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٤٧/٢٠.
(٢) بعدها في الأصل: وفي نسخة: لعن الله.
(٣) (كشف الأستار عن زوائد البزار)) ٣٧٦/١ (٧٩٣).
(٤) انظر: ((المعجم الكبير)) ١٤٥/١١ (١١٣٠٩).
(٥) انظر: ((المسند)) ١٩١/١٤.
(٦) (١٢٨٧).
(٧) ((مختصر المزني)) ص ١٣٤.

٣٥٧
كِتَاب الجَنَائِزِ:
وقيل: على ما إذا أوصى به أو لم يوص بتركه فتجب الوصية بتركه.
وقيل: إن الميت يسمع بكاء أهله فيرق عليهم ويشتاق إليهم وهو تأويل
محمد بن جرير(١).
(فذكر ذلك لعائشة فقالت: وَهِلَ) بفتح الواو وكسر الهاء وفتحها،
أي: نسي وغلط (تعني ابن عمر) قال أبو زيد: وهلت في الشيء،
ووهلت عنه أيهل، وهَلا: نسيت وغلطت(٢) (إنما مرَّ النبيُّ وََّ على
قبرٍ) رواية مسلم(٣): فقالت عائشة: غفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه
لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله وَله على يهودية
يُبكى عليها. (فقال: إن صاحب هذا القبر ليعذب وأهله يبكون عليه)
وأولته عائشة على أن الكافر وغيره من أصحاب الذنوب يعذب بكفره
وبذنبه في حال بكاء أهله. قالت: إنما مر رسول الله وَّ على قبر
يهودية وهم يبكون عليها فقال: ((إنهم يبكون وإنها لتعذب في قبرها)).
وقال الشيخ أبو حامد: إنه الأصح.
(ثم قرأت: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾) أي: لا تؤاخذ نفس بذنب
نفس أخرى، والمعنى: لا يؤاخذ المرء بغير وزره.
(قال) أبو داود (عن أبي معاوية: على قبر يهودي) هذِه الرواية تدل
على أن الميت الذي يعذب ببكاء أهله عليه هو الكافر كما أولته عائشة.
[٣١٣٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور) بن
(١) أنظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٢٢٩/٦.
(٢) انظر: ((مجمل اللغة)) ص٩٣٩، ((المفهم)) (٥٨٤/٢ - ٥٨٥).
(٣) (٩٣٢)."

٣٥٨
المعتمر بن عبد الله (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن يزيد بن أوس) وثق
(قال: دخلت على أبي موسى الأشعري (وهو ثقيل) في مرضه، رواية
النسائي](١): عن يزيد بن أوس، عن أبي موسى: أنه أغمي عليه(٢)
(فذهبت امرأته لتبكي) رواية النسائي: فبكت أم ولد له (أو تَهُم) بضم
الهاء (به) يقال: همَمْتُ بالشيء بفتح الميم أهمُّ به بضمها همَّا إذ
أردته (فقال لها(٣) أبو موسى أما سمعت ما قال رسول الله وَله؟ [قالت:
بلى) [فيه تذكير المريض أهله بما ورد في الكتاب والسنة من الزجر
عما يفعلنه] (٤) (قال: فسكتت) [مثل ( ... )(٥) أولاهما مشددة](٦).
(قال فلما مات أبو موسى قال يزيد: لقيتُ المرأةَ فقلت لها: [ما](٧)
قول أبي موسى لك أما سمعت) [رواية النسائي: أما بلغك. وفي(٨)
رواية: أما علمت](٩) (ما قال رسول الله وَليوم](١٠) ثم سكت) بتشديد
التاء المكسورة (قالت: قال رسول الله وَ له: ليس منا من سلق(١١))
(١) إلى هنا أنتهى السقط من (ر).
(٢) ((السنن)) ٤ / ٢١.
(٣) سقط من (ر).
(٤) من (ل).
(٥) كلمة غير مقروءة في (ل)، وهي النسخة المستدرك منها السقط.
(٦) من (ل).
(٧) من المطبوع.
(٨) من (ل).
(٩) من (ل).
(١٠) من قوله: (قالت بلى) إلى هنا سقط من (ر).
(١١) في (ر): سبق.

٣٥٩
ـ كِتَابِ الجَنَائِزِ
بفتح السين المهملة وتخفيف اللام، أي: رفع صوته عند المصيبة بالندب
والنياحة. وقيل معناه: من خمش الوجه وصكه، ويقال: صلق بالصاد،
ومنه قوله تعالى: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلَِّنَةٍ حِدَادٍ﴾ قيل: أصواتهم فيكم
بالمعايب كذبًا وزورًا، أو بطلب الغنيمة (ومن حلق) الواو بمعنى أو،
أي: أو حلقت، وكذا ما بعده حلق أي: حلقت رأسها عند المصيبة.
(ومن خرّق) - بتشديد الراء بعد الخاء المعجمة - أي: خرق ثوبه
وشقه عند المصيبة، ورواية ابن خزيمة(١) وابن حبان(٢) في
((صحيحه): ((لعن رسول الله والله الخامشة وجهها، والداعية بالويل
والثبور )).
[٣١٣١] (حدثنا مسدد، حدثنا حميد بن الأسود) الكرابيسي البصري،
ثقة، قال: (حدثنا حجاج) بن صفوان هذا نسبه ابن أبي حاتم (عامل
[لعمر](٣) بن عبد العزيز على الربذة قال: حدثني أسيد) -بفتح الهمزة
وكسر السين (ابن أبي أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين أيضًا، واسم
أبي أسيد: يزيد، من أهل المدينة (عن أمرأة(٤)) وكانت (من
المبايعات) التي بايعت رسول الله صلو حين نزل قوله: ﴿إِذَا جَاءََ
الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ﴾ الآية (قالت: كان فيما أخذ علينا رسول الله وَّ في
المعروف الذي أخذ(٥) علينا أن لا (٦) نعصيه فيه) يعني: لا يعصيك فيما
(١) لم أجده.
(٢) ١٢٧/٧ (٣١٥٦).
(٣) في النسخ الخطية: (ابن عمر)، والمثبت من المطبوع.
(٤) في النسخ: (المرأة)، والمثبت من المطبوع.
(٥) بعدها في الأصل: نسخة: نعصيه.
(٦) سقط من (ر).

٣٦٠
أمرتهن به ونهيتهن عنه من منكر، وعن ابن عباس: إنما هو شرط شرطه
الله للنساء. رواه البخاري(١).
وعن الحسن: كان فيما أخذ النبي ◌َّ ر أن لا يحدثن الرجال إلا أن
يكون محرمًا(٢).
(أن لا نخمش) بكسر الميم وضمها (وجهًا، ولا ندعوَ) بفتح الواو
(ويلا) أي: حزنًا، وإنما يدعى بالويل عند الحزن والمكروه، (ولا
نشق جيبًا) وهو الطوق الذي يخرج منه الرأس عند نزعه أو لبسه، وهو
من جبت الشيء إذا قطعته (ولا ننشر شعَرًا) بفتح العين. وكان من
أفعال الجاهلية عند المصيبة الولولة وحلق الرأس وشق الثياب وخمش
الوجه ولطم الخد والدعاء بالويل والثبور.
وقد نسخ هذا كله بشريعة الإسلام، وأمر بالاقتصار في الحزن
والفرح وترك الغلو في ذلك، وحض على الصبر عند المصائب
واحتساب الأجر عند الله، وتفويض الأمر كله لله تعالى(٣).
(١) (٤٨٩٣).
(٢) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) كما في ((تفسير ابن كثير)) ١٢٧/٨.
(٣) أنظر: ((شرح البخاري)) لابن بطال ٢٧٧/٣.