النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ = ڪِتَابِ الجَنَائِزِ ١٧ - باب ما يُسْتَحَبُّ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ عِنْدَ المَوْتِ ٣١١٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حدثنا الأَغْمَشُ، عَنْ أَبِي سُقْيانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ وَل ◌َ يَقُولُ: قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاثٍ قالَ: (( لا يَمُوتُ أَحَدُكُمْ إِلَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ باللهِ))(١). باب ما يستحب من حسن الظن [بالله] (٢) عند الموت [٣١١٣] (حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق أحد الأعلام في الحفظ والعبادة (حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي تابعي مشهور، قال: جاورت جابر بن عبد الله ستة أشهر بمكة(٣). (عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله وَ له يقول قبل موته بثلاث: لا يموتن) نسخة: لا يموت (أحدكم إلا وهو يحسن الظن) لا يستقيم هذا النهي على ظاهره؛ لأنهم نهوا عن الموت، والموت مما لا ينهى عنه فرجع حاصله إلى أن ينهى الإنسان عن أن يؤخذ على حالة يدركه الموت وهو على غير حسن الظن بالله] (٤) تعالى؛ فالنهي في الحقيقة نهيٌّ عن كونه يكون على خلاف حسن الظن إذا مات، وهذا على سعة الكلام والتفنن(٥) فيه، كقولك: لا تُصَلِّ إلا وأنت (٢) من المطبوع. (١) (٣٩٨٩). (٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٤٠/١٣. (٤) إلى هنا أنتهى السقط من (ر). (٥) اضطرب رسمها في النسخ وتعذر قراءتها. والمثبت أقرب معنى ولفظًا للمرسوم. ٣٢٢ خاشع، نهي في الظاهر عن فعل الصلاة، ومطلق الصلاة لا ينهى عنها، لكن معناه: لا تكن صلاتك إلا على الخشوع، فرجع معناه إلى أن يكون النهي عن حالة هي غير حالة الخشوع. فهي(١) في الحديث كناية تلويحية؛ فإن قلت: فأي نكتة في إدخال حرف النهي على الموت؟ والنهي(٢) عن إساءة الظن وترك الخشوع؟ فالجواب كما أشار إليه الزمخشري: أن الصلاة أو الموت إذا قصد بالنهي عنهما النهي عن حالة يقعان فيها إرادة للفضيلة(٣) والخيرية كان أبلغ مما إذا قصد نفي الفضيلة والخيرية ابتداءً(٤). فإن قلتَ: هُذا يناقض ما قالوه في قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا﴾(٥) الآية في معنى النهي عن حال الكفر، لا عن ذاته؛ لأنَّ كيف سؤالٌ عن الحال، وهو استفهام إنكار في معنى النهي، وعليه سؤال مشهور وهو: لم لا أنكر عليهم ذات الكفر؛ فإنه منكر لا حاله؟ وجوابه: أن إنكار الذات مستتبع لإنكار الحال؛ لأن حال الشيء تابعة لذات الشيء، فلو أنكر الذات وهو المنكر هنا، إلا أنه لم يكن في المبالغة، كما إذا أنكر الحال فيتبعها إنكار الذات؛ لأن مقتضى الظاهر إنكار الذات؛ فإذا أنكر لم يكن من الكناية في شيء، فأما إذا (١) في (ر)، (ع): فيه. (٢) في (ر): بتفضيله. (٣) في (ر، ل): ولم نهى. والمثبت من (ع). (٤) أنظر: ((الكشاف)) ٣٢٩/١. (٥) البقرة: ٢٨. ٣٢٣ كِتَابِ الجَنَائِزِ أنكر الحال لينتفي الذات كان كناية، وكان أبلغ لما يلزم من نفيها نفيه بطريق برهاني؛ لأنه إذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها، وقد علم أن كل موجود لا ينفك عن حال، فإذا نفى اللازم ينتفي(١) الملزوم. والجواب عن المناقضة بين الحديث والآية أن الأبلغية وعدمها باعتبار العدول عن مقتضى الظاهر فيهما؛ فإن المقتضى في الآية إنكار ذات الكفر، فعدل إلى إنكار الحال ليلزم منه إنكار الذات على سبيل الكناية [وها هنا المقتضى](٢) نفي الفضيلة، فعدل إلى نفي الذات ليلزم منه نفي الفضيلة على سبيل الكناية. والحاصل أن في العدول عن الظاهر مبالغة ليست في أرتكاب الظاهر، ولهذا قال صاحب ((المفتاح)): [ولأمر ما تجد](٣) أرباب البلاغة وفرسان الطراد يستكثرون من هذا الفن، وأنه في علم البيان يسمى: بالكناية(٤). (بالله) عند الموت، وفيه النهي عن سوء الظن بالله تعالى، وهو أن يظن عند الموت أنه يعذبه، بل الأمر بأن يحسن بالله تعالى بأن الله تعالى سيرحمه، وأما في حال الصحة(٥) ففيه وجهان: أحدهما: أن الأرجح أن يكون خوفه أرجح ليكون مرتدعًا عن (١) في (ر): لينتفي. (٢) في (ر): لا مقتضى. (٣) في (ر): ولا من ما يجد. (٤) انظر: ((مفتاح العلوم)) للسكاكي (١٧٤). (٥) في (ر): الضجر. ٣٢٤ المعصية، حكاهما القاضي والمتولي وغيرهما. والثاني: يستوي خوفه ورجاؤه؛ لأن الخوف رادع عن المعصية، والرجاء حاتٌّ على طلب الثواب(١) من الله، وصححه النووي بأن الغالب في القرآن اقتران الترغيب والترهيب، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ ﴿ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى ◌َِيمِ ﴾(٢). قال: وقد تتبعت الأحاديث الواردة في الرجاء والخوف وجمعتها في (رياض الصالحين))، وكانت أحاديث الرجاء أضعاف أحاديث الخوف، انتهى(٣). ويشهد له ثناء الله على خواص عباده بالجمع بين الخوف والرجاء ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ, وَيَخَافُونَ عَذَابَهٌ﴾(٤)، وقوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبَّاً﴾ (٥). وقال الغزالي: الرجاء والخوف دواءان تداوى بهما القلوب ففضلهما بحسب الداء الموجود؛ فإن غلب على القلب داء الأمن من مكر الله والاغترار به فالخوف أفضل، وإن غلب القنوط فالرجاء أفضل(٦). (١) في (ل) و(ر): الصواب، والمثبت من (ع). (٢) الانفطار: ١٣-١٤. (٣) أنظر: ((المجموع)) ١٠٨/٥ - ١٠٩. (٤) الإسراء: ٥٧. (٥) الأنبياء: ٩٠. (٦) ((إحياء علوم الدين)) ١٦٤/٤ ط دار المعرفة. ٣٢٥ ـ كِتَابِ الجَنَّائِزِ: ١٨ - باب ما يُسْتَحَبُّ مِنْ تَطْهِيرِ ثيابِ المَيِّتِ عِنْدَ المَوْتِ ٣١١٤ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حدثنا ابن أَبِي مَرْبَمَ، أَخْبَرَنا نَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابن الهادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ لَمَا حَضَرَهُ المَوْتُ دَعا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَها ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إِنَّ المَيِّثَ يُبْعَثُ في ثِيَابِهِ التي يَمُوتُ فِيها))(١). باب تطهير ثياب الميت عند الموت [٣١١٤] (حدثنا الحسن بن علي) بن راشد الواسطي، وثقه بحشل - بالباء الموحدة والحاء المهملة- وهو أحمد بن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، ابن أخي عبد الله بن وهب، يروي عن عمه. قال: (حدثنا) بُريد - بالباء الموحدة والتصغير - (ابنُ أبي مريم) السلولي، وثقوه، كذا في ((الميزان))(٢)، قال (أنبأنا يحيى بن أيوب، عن) يزيد (ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري : أنه لما حضره الموت دعا بثياب) له (جُدُدٍ) بضم الجيم الأولى(٣) كقضيب وقضب (فلبسها) فيه تنظيف الثياب والبدن للقدوم على الله تعالى. (ثم قال: سمعت رسول الله وَلَه يقول: إنَّ الميتَ يُبْعَثُ) أي: من قبره (١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦٢٠٣)، وابن حبان (٧٣١٦)، والحاكم ٣٣٩/١، والبيهقي ٣٨٤/٣. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٦٧١). (٢) ٣٠٦/١ (١١٥٥). (٣) كذا بالنسخ، ولعل الصواب: الدال. إذ لا مفهوم لتقييد الجيم بـ(الأولى). ٣٢٦ كما قال الله تعالى حكايةً عن الأموات: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَّأْ هَذَا﴾(١). (في ثيابه التي يموت فيها) إذا كان البعث من القبور غير الحشر في أرض المحشر؛ فيجوز أن يكون البعث في الثياب التي مات فيها، ويحشر الخلائق حفاة عراةً غرلًا، حتى قالت سودة وعائشة: واسوأتاه! ينظر بعضنا إلى عورة بعض .. (٢) الحديث. رواه ابن حبان بدون القصة، وقال: أراد [به: في أعماله](٣) كقوله تعالى: ﴿وَثَابَكَ فَطَهِرْ يريد: وعملك فأصلح(٥). (١) يس: ٥٢. (٢) رواه البخاري (٦٥٢٧)، ومسلم (٢٨٥٩). (٣) في النسخ: بذلك. والمثبت من ((صحيح ابن حبان)). (٤) المدثر: ٤. (٥) انظر: ((صحيح ابن حبان)) ١٦/ ٣٠٧ (٧٣١٦). ٣٢٧ كِتَاب الجَنَائِزِ - ١٩ - باب ما يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقالَ عِنْدَ المَيَّتِ مِنَ الكَلامِ ٣١١٥ - حدثنا نُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي وائِلِ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِذا حَضَرْتُمُ المَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى ما تَقُولُونَ )) .. فَلَمّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ ما أَقُولُ قالَ: ((قُولي اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لَهُ وَأَعْقِبْنا عُقْبَى صالِحَةً)) .. قالَتْ: فَأَغْقَبَنِي الله تَعالَى بِهِ مُحَمَّدًا أَيَِّ(١). باب ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام [٣١١٥] (حدثنا محمد بن كثير) قال ابن حبان في ((الثقات))(٢): كان تقيًّا(٣) فاضلا يخضب عاش تسعين سنة، (قال: أنبأنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل) شقيق، (عن أم سلمة) رضي الله عنها (قالت: قال رسول الله وَل: إذا حضرتم الميت فقولوا خيرًا) من أحسن ما يقال قراءة الفاتحة لتؤمِّن معه الملائكة (٤). المراد بالميت المريض كما في رواية مسلم(٥): ((المريض أو الميت)) على الشك، وهذا الأمر أمر ندب وتعليم لما يُقالُ عند المريض من الدعاء أو الاستغفار له أو طلب اللطف به أو التخفيف عنه، (فإنَّ الملائكةَ يُؤَمِّنُونَ على ما (١) رواه مسلم (٩١٩). (٢) ٧٨/٩. (٣) في النسخ الخطية: (ثبتًا). والمثبت من ((الثقات)). (٤) يقرؤها على سبيل الرقية للمريض، أما في غير ذلك فلا نعلم دليلا عليه والله أعلم. (٥) (٩١٩). ٣٢٨ تقولون) فيه حضور الملائكة، ولعلهم غير الكتبة وتأمينهم على دعاء من حضر عنده، ولهذا استحب أن يحضر الميت الصالحون وأهل الخير حالة نزعه؛ ليذكِّروه بما فيه نفعه، ويعلموه ما جهل، ويدعوا له ولمن يخلفه؛ فينتفع بذلك(١) الميت ومن يخلفه، ويعتبرون برؤيته، ويسبب حضور الملائكة المحتضر (٢). قال صاحب ((الرونق)) و((اللباب)): لا يجوز للحائض أن تحضر المحتضر، وكذا النفساء والجنب؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه حائض ولا جنب(٣). (فلما مات أبو سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي القرشي زوج أم سلمة قبل النبي ◌َّ، ابن عمة النبي ◌َّر، أسلم بعد عشرة فكان هو الحادي عشر من المسلمين، وهو أول من هاجر هو وزوجته أم سلمة إلى الحبشة، شهد بدرًا (٤). (قلت: يا رسول الله، ما أقول؟ قال: قولي: اللهم اغفر له، وأعقبنا) بكسر القاف يقال: عقب فلان مكان أبيه، أي: خلفه، والمعنى هنا : عوضني عنه (عقبى صالحة) أي: حسنة (قالت) فقلته (فأعقبني الله تعالى) رواية مسلم: فأخلف الله لي خيرًا منه (رسول الله وَظله) فيه استحباب الدعاء للميت عند موته ولأهله وذريته وآبائه. (١) في (ر): بذكر. (٢) أنظر: ((المفهم)) للقرطبي ٥٧١/٢ - ٥٧٢. (٣) نقله عنه الشربيني في ((مغني المحتاج)) ٤٩٢/١. (٤) انظر: ((أسد الغابة)) ٢٩٥/٣. ٣٢٩ ـ كِتَاب الجَنَائِزِ ٢٠ - باب في التَّلْقِينِ ٣١١٦ - حدثنا مالِكُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ اِسْمَعيُّ، حدثنا الضَّحّاكُ بْنُ مَخْلَدِ، حدثنا عَبْدُ الَحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي صالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُزَّةَ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَالَ: « مَنْ كانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إله إِلَّ اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ)) (١). ٣١١٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا بِشْرٌ، حدثنا عُمارَةُ بْنُ غَزِيَّةً، حدثنا يَخْيَى بْنُ عُمَارَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ يقولُ: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ قَوْلَ لا إله إِلاَّ اللهُ))(٢). باب في التلقين [٣١١٦] (حدثنا مالك بن عبد الواحد) أبو غسان (المِسْمَعِيُّ) بكسر الميم الأولى شيخ مسلم، قال: (حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك الشيباني الحافظ النبيل، قيل: سمي بذلك لكبر أنفه، تزوج أمرأةً فلما دنا ليقبلها قالت: نحِّ ركبتك عن وجهي! فقال: إنما هو أنفي. قال البخاري عنه: سمعته يقول: منذ عقلت أن الغيبة حرام ما أغتبت أحدًا قط(٣). (قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله الأنصاري، قال ابن (١) رواه أحمد ٢٣٣/٥، والبزار (٢٦٢٦)، والشاشي (١٣٧٢)، والطبراني ٢٠/ ١١٢ (٢٢١). وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (٦٨٧). (٢) رواه مسلم (٩١٦). (٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٨٧/١٣ ٣٣٠ معين وغيره: ثقة. قال (حدثني صالح بن أبي عَرِيب) بفتح العين المهملة وكسر الراء، واسمه قليب بن حرمل الحضرمي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(١). (عن كثير بن مرة) أبي شجَرة بفتح الشين والجيم، الحضرمي الرَّهاوي بفتح الراء، أدرك سبعين بدريًّا (عن معاذ بن جبل) ﴾. (قال: قال رسول الله وَلّل: من كان آخرُ كلامِهِ لا إله إلا الله) ومن أحسن ما جاء في هذا ما روي عن أبي عبد الله محمد بن مسلم الرازي أنه قال: حضرت مع أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي [عند أبي زرعة الرازي](٢) وهو في النزع، فقلت لأبي حاتم: تعال نلقنه الشهادة. فقال: إني لأستحي من أبي زرعة أن ألقنه الشهادة، ولكن نذكر الحديث فلعله إذا سمعه يقول، فبدأت فقلت: حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا عبد الحميد بن جعفر ... فارتج عليّ الحديث حتى كأني ما سمعته ولا قرأته، فقال أبو حاتم: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم النبيل، عن عبد الحميد بن جعفر ... [فارتج عليه كأنه ما قرأه، فبدأ أبو زرعة فقال: حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا أبو عاصم النبيل، عن عبد الحميد بن جعفر](٣) عن صالح بن أبي عَريب، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَله: (( من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله)) وخرجت روحه مع الهاء قبل أن (١) ٦/ ٤٥٧. (٢) سقط من (ر). (٣) سقط من النسخ والمثبت من ((البدر المنير)) لابن الملقن ١٩٠/٥. ٣٣١ - كِتَاب الجَنَائِزِ يقول: (دخل الجنة) ومعنى ذلك أنه لابد من دخول الجنة؛ فإن كان عاصيًا غير تائب فهو في أول أمره في خطر المشيئة يحتمل أن يغفر له، ويحتمل أن يعاقبه ويدخل الجنة بعد العقاب، ويحتمل أن يكون من وفق(١) لأن يكون كلامه لا إله إلا الله يكون ذلك علامة على أن الله تعالى يعفو عنه فلا يكون في خطر المشيئة تشريفًا له على غيره ممن لم يوفق أن يكون آخر كلامه؛ فإن غفل المحتضر أن يقولها فيذكره من يحضره(٢). [٣١١٧] (حدثنا مسدد قال: حدثنا بشر قال: حدثنا عُمارة بن غَزِيَّة) - بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي- قال: (حدثنا يحيى بن عُمارة) بن أبي حسن المازني، ثقة (قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﴾ [يقول: ] قال رسول الله وَّهُ: لَقِّنُوا) أي: ذكِّروا موتاكم ليتمكن التوحيد من قلوبهم (موتاكم) أي: من حضره الموت، سماه ميتًا مجازًا؛ لإشرافه عليه من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه (قولَ لا إله إلا الله) زاد ابن أبي الدنيا: ((ما من عبد يختم له بها عند موته إلا كانت زاده إلى الجنة))(٣). وروي أيضًا في كتاب ((المحتضرين)) من طريق عروة بن مسعود، عن أبيه، عن حذيفة بلفظ: ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله؛ فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا)) (٤). (١) في (ر): وقف. (٢) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٢٢٠/١. (٣) ((المحتضرين)) لابن أبي الدنيا ص١٨. (٤) ص٢٠. ٣٣٢ وروى أبو القاسم القشيري في ((أماليه)) من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا ثقلت موتاكم فلا تَملوهم قول لا إله إلا الله، ولكن لقنوهم؛ فإنه لم يختم به لمنافق )). وقال: غريب، لكن في سنده محمد بن الفضل بن عطية، وهو متروك(١). ورواه النسائي بلفظ المصنف، لكن قال: ((هلكاكم)) (٢) بدل: ((موتاكم)). ويستحب لمن يلقنه إذا قال له: لا إله إلا الله، لا تعاد عليه إلا أن يتكلم بغيرها. قال صاحب ((العدة)) والمحاملي: يلقنه ثلاث مرات من غير زيادة عليه. ولا يواجهه به بأن يقول: قل: لا إله إلا الله؛ خشية أن يضجره فيقول: لا؛ فيكفر، لكن يذكر الكلمة بين يديه ليذكرها. أو يقول: ذكر الله مبارك، أو يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله(٣). (١) أنظر: ((التلخيص الحبير)) ٢٤٠/٢ - ٢٤٢، ورواه أبو القاسم تمام في ((فوائده)) ٢/ ٩٨ من هذه الطريق مختصرًا. (٢) ((المجتبى)) ٥/٤. (٣) أنظر: ((حاشية الجمل على المنهج)) ٦٣٠/٣. ٣٣٣ كِتَّاب الجَنَائِزِ ٢١ - باب تَغْمِيضِ المَيَّتِ ٣١١٨ - حدثنا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ أَبُو مَزْوانَ، حدثنا أَبُو إِسْحاقَ - يَغْني الفَزاريَّ - عَنْ خالِدِ الَحَذّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُوَيْبٍ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ عَلَى أَبي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ فَصَيَّحَ ناسٌ مِنْ أَهْلِهِ فَقالَ: ((لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ بِخَيْرِ فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى ما تَقُولُونَ )) .. ثُمَّ قالَ: ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لأَّبِي سَلَمَةَ وارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ واخْلُّفْهُ في عَقِهِ في الغابِرِينَ واغْفِرْ لَنا وَلَهُ رَبَّ العالَمِينَ اللَّهُمَّ أَفْسَحْ لَهُ في قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِیهِ))(١). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَتَغْمِيضُ المَيِّتِ بَغْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّغمانِ المُقْرِئَ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَيْسَرَةَ رَجُلاً عابِدًا يَقُولُ: غَمَّصْتُ جَغْفَرًا المُعَلِّمَ - وَكَانَ رَجُلاً عابِدًا - في حالَةِ المَوْتِ فَرَأَيْتُهُ في مَنامِي لَيْلَةَ ماتَ يَقُولُ: أَعْظَمُ ما كانَ عَلَيَّ تَغْمِيضُكَ لي قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ. باب في تغميض الميت [٣١١٨] (حدثنا عبد الملك بن حبيب أبو مروان) المصيصي البزاز، قال: (حدثنا الفزاريُّ، يعني: أبا إسحاق) إبراهيم بن محمد، أحد الأعلام (عن خالد الحذَّاء، عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن قَبيصة بن ذؤيب، عن أم سلمة) زوج النبي ◌َّه (قالت: دخل رسول الله وَ ليل على أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي (وقد شَقَّ) صوابه بفتح الشين مبنيًّا للفاعل، ورفع (بصره) أي: أنفتح بصره وشق الميت بصره: إذا (١) رواه مسلم (٩٢٠). ٣٣٤ شخّص بصره بفتح الخاء أيضًا. قاله(١) صاحب ((الأفعال))(٢). (فأغمضه) أي: شد أجفانه بعد موته، وهو سنة عمل بها المسلمون كافة، ومقصوده: تحسين وجه الميت وستر تغير بصره. قال النووي: يستحب أن يقول مغمضه ما رواه البيهقي(٣) عن بكر بن عبد الله المزني التابعي وهو (٤): بسم الله، وعلى ملة رسول الله(٥). (فصيَّحَ) بفتح الفاء والمهملة وتشديد التحتانية(٦) (ناسٌ من أهله) أي: صاحوا وجزعوا ودعوا بالويل والثبور على أنفسهم. (فقال: لا تَذْعوا على أنفسكم إلا بخير) رواية ابن ماجه (٧): عن شداد ابن أوس مرفوعًا: ((إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر؛ فإنّ البصر يتبع الروح، وقولوا خيرًا)). ولعل النهي سببه حضور الملائكة وتأمينهم على الدعاء كما تقدم، ولهذا قال (فإن الملائكة يؤمّنون على ما تقولون) أي: من خير أو شر، ومعنى (يؤمنون) أي: يقولون آمين، ومعناه: اللهم أستجب (ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين) [بفتح الميم](٨) أي: الذين هدوا إلى الصراط المستقيم صراط الله (١) في (ر): قال. (٢) ((الأفعال)) ١٦٨/٢، أنظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٢٢٢/٦. (٣) ((السنن الكبرى)) ٣٨٥/٣. (٤) زاد هنا في (ر): أن يقول. (٥) ((المجموع)) ١٢٦/٥. (٦) بعدها في الأصل: نسخة: فضج. (٧) (١٤٥٥). (٨) من (ل). ٣٣٥ ـ كِتَاب الجَنَائِزِ (واخلُقْهُ) بضم اللام (في عَقِبه) أي: كن خليفته على من يتركه من عقبه ويبقى بعده (في الغابرين) أي: الباقين كما قال تعالى: ﴿إِلَّا أَمْرَأَتَهُ, كَانَتْ مِنَ الْغَيِينَ﴾(١) أي: من الباقين في العذاب، و(غبر) من الأضداد، يقال بمعنى بقي، وبمعنى ذهب. (واغفر لنا وله ربَّ) بالنصب منادى مضاف أي: يا رب (العالمين، اللهم افسخ له في قبره) أفسح بفتح السين أي: وسع له في منزله الذي نزل به، وأنت خير منزول به (ونوَّرْ له فيه) من نورك الذي نَوَّرت به السماوات والأرض. ([قال أبو داود(٢): ولم يسند هذا إلا أبو إسحاق](٣) قال أبو داود: وتغميض الميت بعد خروج الروح، سمعت محمد بن محمد بن النعمان [المقري](٤)، قال: سمعت أبا ميسرة -رجلاً عابدًا- يقول: غمضت جعفرًا المعلم -وكان رجلاً عابدًا- في حالة الموت، فرأيته في منامي ليلةَ مات يقول: أعظم ما كان عليَّ تغميضُك لي قبل أن أموت) إما لشدة ألمه، أو لمنعه رؤية ما کان یشاهد عند خروج روحه. (١) الأعراف: ٨٣. (٢) من (ل). (٣) ليست في المطبوع وكتب في حاشية نشرة الحوت لـ((السنن)) ٢٠٨/٢: زيادة في (د). وفي الهامش: لأبي عيسى. قلت: لعله أبو عيسى الرملي إسحاق بن موسى وراق أبي داود روى عن أبي داود، وكان عنده عنه كتاب ((السنن)). انظر: «تاريخ بغداد ٤٣٣/٧. (٤) من المطبوع. ٣٣٦ ٢٢ - باب في الاسْتِزجاع ٣١١٩ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّدٌ، أَخْبَرَنا ثابتٌ، عَنِ ابن عُمَرَ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((إِذا أَصابَتْ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّ إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتي فَآَجِرْنِي فِيها وَأَبْدِلْ لي خَيْرًا مِنْها))(١). باب في الاسترجاع الاسترجاع مثال لما ورد من أستفعل بمعنى فَعَّلَ بالتشديد؛ فإن استرجع بمعنى رجع. ومعنى رجَّع قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، مثل أَمَّن إذا قال: آمين. [٣١١٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا ثابت، عن (ابن عمر)(٢) بن أبي سلمة، عن أبيه) [أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري](٣) (عن أم سلمة رضيويّا قالت: قال رسول الله ◌َّ: إذا أصابت أحدكم مصيبةٌ) وهي التي تصيبُ الإنسانَ بالنكبة ونحوها. قال الواحدي: لا يقال فيما يصيب بخير مصيبة . (فليَقُل: إنا لله) أي: نحن وأهلونا وأموالنا نحن عبيد الله يصنع فينا ما (١) رواه مسلم (٩١٨). (٢) في النسخ: (عمرو)، والمثبت من المطبوع. (٣) هكذا في النسخ وهو خطأ، والصواب عمر بن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن أم سلمة يروي هنا عن أمه وابنه اسمه: محمد بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد. أنظر: ((تحفة الأشراف)» ٢٧/١٣. ٣٣٧ ـ كِتَاب الجَنَائِزِ يشاء، (وإنا إليه) أي: إلى أنفراده بالحكم كما كان أول مرة (راجعون) وفي ((إنا لله)) إقرارٌ له بالعبودية، ((وإنا إليه راجعون)) إقرارٌ بالبعث والنشور. قال أبو بكر الوراق: ((إنا لله)) إقرارا له بالملك، (( وإنا إليه راجعون)) إقرار على أنفسنا بالهلاك(١). (اللهم عندك أحتسب مصيبتي) أي: أدخر ثواب مصيبتي في صحائف حسناتي. قال الحسن: الحمد لله الذي أجرنا على ما لا بد لنا منه(٢). (فَأُجُرني) بسكون الهمزة وضم الجيم وكسرها أي: أثبني، والأجر: الثواب (فيها، وأبدِلني) بفتح الهمزة وكسر الدال (بها خيرًا منها). (١) أنظر: ((تفسير الرازي)) ١/ ٦٧٣. (٢) أنظر: ((شرح البخاري)) لابن بطال ٢٤٩/٣. ٣٣٨ ٢٣ - باب في المَيِّتِ يُسَجّى ٣١٢٠ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبيَّ نَّهِ سُجْيَ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ (١). باب في الميت يسجى [٣١٢٠] (حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أبنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ◌َؤًُّا أن النبي وشـ سُجِّي) بضم السين وتشديد الجيم المكسورة أي: غطي جميع بدنه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَتْلِ إِذَا سَجَى ﴾﴾(٢) أي: غطى النهار بظلمته. قال أصحابنا: تكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفي فيها. وفيه استحباب تسجية الميت إذا مات، وهو مجمع عليه، وحكمته صيانته من الانكشاف، وستر عورته المتغيرة بالموت عن الأعين. وإذا سجي فيلف طرف الثوب المسجى به تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف عنه، ويكون الثوب صفيقا(٣) ساترًا لجميع البدن. (في ثوب حِبَرةٍ) بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة، وهو نوع من برود اليمن (٤). (١) رواه البخاري (١٢٤١)، ومسلم (٩٤٢). (٢) الضحى: ٢. (٣) في (ر): خفيفا . (٤) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٧/ ١٠. = كِتَاب الجَنَائِزِ ٣٣٩ ٢٤ - باب القِراءَةِ عِنْدَ المَيِّتِ ٣١٢١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وَمُحَمَّدُ بنُ مَكّيٍّ المزوزيُّ -المغنى- قالا: حدثنا ابن المُبارَكِ، عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ -وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قال: قال النَّبِيُّ مَ: ((اقْرَؤُوا: ﴿يَسّ﴾ عَلَى مَوْتاكُمْ)) .. وهذا لَفْظُ ابن العَلاءِ(١). باب القراءة عند الميت [٣١٢١] (حدثنا محمد بن العلاء ومحمد بن مكي المَروزي) بفتح الميم (المعنى، قالا: أخبرنا) عبد الله (بن المبارك، عن سليمان) بن طرخان (التيمي، عن أبي عثمان) قيل: أسمه سعد، قال علي بن المديني: لم يرو عنه غير التيمي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وليس له عند المصنف وابن ماجه سوى هذا الحديث، وله عند النسائي حديث آخر عن أنس، هذا جميع ما له عندهم(٢)، وروى أبو عثمان هذا (ليس بالنهدي عن أبيه) هكذا رواه ابن حبان والحاكم عن أبي عثمان، عن أبيه. ورواه النسائي وابن ماجه لكن لم(٣) يقولا: عن أبيه. وأعله ابن القطان بالاضطراب والوقف، وبجهالة حال أبي عثمان (١) رواه ابن ماجه (١٤٤٨) أحمد ٢٦/٥، والطيالسي (٩٧٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٧٤)، وابن حبان (٣٠٠٢) ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٥٨٦١). (٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٧٥/٣٤ - ٧٦. (٣) زاد هنا في (ر): لا. ٣٤٠ (١) وأبيه(١). (عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله وَل: اقرؤوا يس) قد يستدل به على استحباب قراءة القرآن جماعة، وهو مذهب الشافعي والجمهور، ويدل عليه قوله وَلٍ: (( ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله))(٢). وقال مالك: يكره(٣). وتأول الحديث بعض أصحابه. ولا فرق في تحصيل هذِه الفضيلة بين أن يكون الاجتماع على القراءة في مسجد أو رباط أو مدرسة أو عند الميت أو غيره. وإذا قلنا بفضيلة قراءة السورة أو الجزء من القرآن، فهل يثاب كلٌ منهم على قراءة السورة أو الجزء كاملًا أم لا؟ وقد أفتى شيخنا الشيخ سراج الدين البلقيني بأنه لا يحصل لكلٍّ منهما قراءة السورة كاملةً، أفتى بذلك حين سئل عن قراءة سورة الكهف جماعةً ووجهه لما يحصل من السكوت(٤) لقطع النفس فيفوته بالسكوت بعض القراءة. (على موتاكم وهذا لفظ(٥) ابن العلاء) قال ابن حبان في ((صحيحه)) عقب حديث معقل المذكور: أراد به القراءة على من حضرته المنية، لا أن الميت يقرأ عليه(٦). (١) انظر: ((التلخيص الحبير)) ٢٤٤/٢ - ٢٤٥. (٢) رواه مسلم (٢٦٩٩). (٣) فعله النووي في ((التبيان)) ص١٠٢ وابن الحاج في ((المدخل)) ١/ ٩١ عن ابن وهب عنه. (٤) في (ر): السلف، وسقط من (ع). (٥) في (ر): لغة. (٦) ((صحيح ابن حبان)) ٧/ ٢٧١.