النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
-- ڪِتَاب الجَنَائِزِ
٤ - باب في العِيادَةِ
٣٠٩٤ - حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَجْيَى، حدثنا نُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْريَّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ يَعُودُ
عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبِّ في مَرَضِهِ الذي ماتَ فِيهِ فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ عَرَفَ فِيهِ اَلَوْتَ قالَ: «قَدْ
كُنْتُ أَنْهاكَ، عَنْ حُبِّ يَهُودَ)) .. قال: فَقَدْ أَبْغَضَهُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرارَةَ فَمَهْ؟ فَلَمّا ماتَ
أَتَاهُ ابنهُ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبيِّ قَدْ ماتَ فَأَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ.
فَنَزَعَ رَسُولُ اللهِ ◌َلَ قَمِيصَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ(١).
باب في العيادة
[٣٠٩٤] (حدثنا عبد العزيز بن يحيى) أبو الأصبغ الحراني، ثقة،
توفي سنة ٢٣٥ (حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن
الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد ◌ًا قال: خرج) علينا (رسول
الله ◌َ﴿ يعود عبد الله بن أَبَيّ) ابن سلول رأس المنافقين (في مرضه
الذي مات فيه) وفيه عيادة من ارتكب كبيرة ليذكره بالتوبة وهو حب اليهود.
(فلما دخل عليه عرف فيه الموت) بالدلالات والأمارات على أنه لا
ترجى حياته (قال) له: (قد كنتُ أنهاك عن حب يهود) أي: عن طائفة
اليهود ومواددتهم، وفيه دليل على زيارة العدو والمنافق والفاسق
وتذكيره لما وقع منه في حال صحته ليتوب إلى الله منها قبل الموت
ويختم له بالسعادة.
(١) رواه أحمد ٢٠١/٥، والبزار (٢٥٧١)، والطبراني ١٦٣/١ (٣٩٠) والحاكم
١/ ٣٤٠. وانظر ((الضعيفة)) (٦٥٩٨).

٢٨٢
(فقال: فقد أبغضهم أسعد بن زرارة) بضم الزاي ابن عُدَس - بضم
العين المهملة وفتح الدال وبالسين المهملة- الأنصاري الخزرجي شهد
العقبة الأولى والثانية ومات(١) فيما قيل على رأس ستة أشهر من
الهجرة، ظن أنه قال: حب اليهود أنزل بك الموت. فقال: أبغضهم
أولُ أصحابك إسلاما ولم يدفع عنه الموت (فمه؟ فلما مات أتاه) أي:
أتى إلى النبي وَّ (ابنُهُ) عبدُ الله من فضلاء الصحابة وخيارهم، شهد
بدرا والمشاهد بعدها واستشهد يوم اليمامة (فقال: يا رسول الله، إن
عبد الله بن أَبيّ) ولم يقل: أبي ولا والدي (قد مات فأعطني قميصك
أُكفّنه) بالجزم جواب الأمر (فيه) فيه أن من كان والده أو قريبه أو
صديقه فاسقا أو ظالما ونحو ذلك ومات أن يسعى له في شيء من
آثار الصالحين ليكفن فيه أو يوضع في كفنه ليخفف عنه به العذاب في
قبره (فنزع رسولُ اللهِ وَّ﴿ قميصه) الذي كان عليه (فأعطاه إياه) وفي
البخاري: أتى رسول الله وَليل عبد الله بن أبي بعدما أدخل حفرته،
فأمر به فأخرج، فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه
قميصه، وكان كسا عباسا قميصا فيرون أنه ألبسه قميصه مكافأة لما
صنع (٢).
(١) في النسخ: بايع. والمثبت الصواب كما في ((الاستيعاب)) ١/ ٨٠.
(٢) ((صحيح البخاري (١٣٥٠).

٢٨٣
كِتَاب الجَنَائِزِ
٥ - باب في عِيادَةِ الذِّمَيِّ
٣٠٩٥ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حدثنا حَمّادٌ - يَغْني: ابن زَيْدٍ - عَنْ ثابتٍ،
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ غُلامًا مِنَ اليَّهُودِ كانَ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ◌َهِ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقالَ
لَهُ: «أَسْلِمْ)) .. فَنَظَرَ إِلَى أَبِهِ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَطِعْ أَبَا القاسِمِ. فَأَسْلَمَ
فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َهُ وَهُوَ يَقُولُ: ((الحَمْدُ لله الذي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النّارِ))(١).
باب عيادة الذمي
[٣٠٩٥] (حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد) الأزدي
الأزرق أحد الأعلام أضر وكان يحفظ حديثه كالماء.
(عن ثابت) بن أسلم البناني (عن أنس) بن مالك # (أن غلامًا من
اليهود كان مرض) وكان يخدم النبي ◌َّ كما في البخاري وبوب عليه
في الطب باب عيادة المشرك(٢)، وبوب عليه في السير(٣).
(فأتاه النبي ◌َّ- يعوده) فيه أن عيادة الذمي المريض جائزة ولا تستحب
إلا إذا اقترنت بنوع حرمةٍ للمُعاد من جوارٍ أو قرابة ونحوها، وأشار ابن
الصباغ إلى أن عيادة الكافر لا تستحب مطلقًا ولم يتابع عليه (٤) (فقعد عند
رأسه) فيه أنه يستحب لمن عاد مريضًا أن يجلس عند رأسه ويضع يده على
رأسه أو على الذي يألمه(٥) من جسده.
(١) رواه البخاري (١٣٥٦).
(٢) (٥٦٥٧).
(٣) لم أجده في الجهاد والسير وإنما في الجنائز (١٣٥٦).
(٤) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) للنووي ١١٢/٥.
(٥) هكذا بالأصل ولعل الصواب (يؤلمه).

٢٨٤
(فعرض عليه الإسلام) فيه عرض الإسلام على الصبي المميز كما
يعرض على البالغ إذا رجي إسلامه (فقال له: أسلم) أي: تسلم، كما
قال ◌َّ لهرقل في كتابه(١). (فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه) وقد عرض
النبي ◌ّي على ابن صياد الإسلام وهو صبي فقال له: ((أتشهد أني
رسول الله؟)) (٢) كما عرض على هذا اليهودي الإسلام؛ لأنه كان يخدمه.
وإنما دعاه إلى الإسلام بحضرة أبيه؛ لأن الله تعالى أخذ عليه فرض
التبليغ ولا يخاف في الله لومة لائم.
وحكى ابن بطال عن ابن القاسم وأشهب: إذا أسلم الصبي الصغير
وقد عقل الإسلام فله حكم المسلمين في الصلاة عليه، ويباع على(٣)
النصراني إن ملكه؛ لأن مالكًا قال: لو أسلم من عقل الإسلام ثم بلغ
فرجع عنه أجبر عليه (٤).
(فقال له أبوه: أطع أبا القاسم، فأسلم) فيه حجة لمن قال: يصح
إسلام الصبي (فقام النبي ◌َّ) فيه أنه يستحب لمن عاد مريضًا أن لا
يطيل الجلوس عنده لما فيه من إضجاره والتضييق عليه(٥) ([وهو
يقول: ](٦) الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) قال ابن التين: فيه تعذيب
(١) رواه البخاري (٧).
(٢) رواه البخاري (١٣٥٤) ومسلم (٢٩٢٤).
(٣) سقط من (ل) والمثبت من (ع) و((شرح ابن بطال)).
(٤) أنظر: ((شرح البخاري)) لابن بطال ٣٤١/٣.
(٥) انظر: ((المجموع)) ١١٢/٥.
(٦) سقط من (ر).

٢٨٥
= كِتَاب الجَنَائِزِ
الصبي إذا لم يسلم إذا عقل(١) الكفر (٢)؛ لقوله: (( الحمد لله الذي أنقذه
بي(٣) من النار )) انتهى.
وقد يستدل به من يقول: إن أولاد المشركين لا يدخلون الجنة،
وأنهم معذبون(٤) في النار على ما عقلوه [من الكفر](٥).
(١) في (ر): عقد.
(٢) أنظر: ((فتح الباري)) ٢٢١/٣.
(٣) ليست في (ع)
(٤) في (ر): يعذبون.
(٥) سقط من (ر).

٢٨٦
٦ - باب المَشْيِ في العِيادَةِ
٣٠٩٦ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قال: كانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَعُودُنِي لَيْسَ بِراكِبٍ بَغْلٍ وَلا
(١)
بِزْذَوْنِ(١).
باب المشي في العيادة
[٣٠٩٦] (حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي،
عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﴾ قال:
كان النبي ◌َّ يعودني ليس براكبٍ بغلٍ ولا برذون) رواية: راكب بغلًا ولا
برذونًا(٢)، هو من الخيل ما ليس بعربي.
فيه أن المستحب في عيادة المريض أن يكون ماشيًا؛ لأنه عبادة فأشبه
المشي إلى الصلاة، بخلاف الرجوع.
(١) رواه البخاري (٥٦٦٤)، ومسلم (١٦١٦).
(٢) رواه أحمد ٣٧٣/٣.

٢٨٧
ـ كِتَابِ الجَنَائِزِ
٧ - باب في فَضْلِ العِيادَةِ عَلَى وُضُوءٍ
٣٠٩٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ الطّائيُّ، حدثنا الزَّبِیعُ بنُ رَوْحِ بْنِ خُلَیْدِ، حدثنا
مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ، حدثنا الفَضْلُ بْنُ دَلْهَم الواسِطَيُّ، عَنْ ثابِتِ البُنانِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مالِكِ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَله: « مَنْ تَوَّضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ وَعادَ أَخَاهُ المُسْلِمَ
مُحْتَسِبًا بُوعِدَ مِنْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا)) .. قُلْتُ: يا أَبَا حَمْزَةَ وَمَا الَخَرِيفُ؟
قال: العامُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: والَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ البَصْرِتُّونَ مِنْهُ العِيادَةُ وَهُوَ مُتَوَضِّئُ(١).
٣٠٩٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنِ الَحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نافع،
عَنْ عَلِيٍّ قال: ما مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضًا مُمْسِيًّا إِلاَّ خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ
يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الَجَنَّةِ وَمَنْ أَتَاهُ مُصْبِحًا خَرَجَ مَعَهُ
سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ (٢).
٣٠٩٩ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حدثنا الأَغْمَشُ، عَنِ
الَحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَ بِمَعْناهُ لَمْ يَذْكُرِ
الَخَرِيفَ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ مَنْصُورٌ، عَنِ الَحَكَمْ أَبي حَقْصٍ كَما رَواهُ شُغْبَةُ(٣).
٣١٠٠ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الَحَكَمِ، عَنْ
أَبِي جَعْفَرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ - وَكَانَ نَافِعٌ غُلامَ الَحَسَنِ بْنِ عَلِيُّ - قال: جَاءَ أَبُو
مُوسَى إِلَى الحَسَنِ بْنِ عَليَّ يَعُودُهُ. قَالَ أَبُو داوُدَ: وَساقَ مَغْنَى حَدِيثِ شُعْبَةً.
قالَ أَبُو داوُدَ: أُسْنِدَ هذا، عَنْ عَلِيّ، عَنِ النَّبِيِّ وَجَهَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ صَحِيحٍ (٤).
(١) رواه الطبراني في «الأوسط)) (٩٤٤١). وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٥٥٨).
(٢) رواه الترمذي (٩٦٩)، وابن ماجه (١٤٤٢)، وأحمد ٩١/١، مرفوعا.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٣٦٧).
(٣) أنظر الحديث السابق.
(٤) أنظر الحديث السابق.

٢٨٨
باب فضل العيادة
[٣٠٩٧] (حدثنا محمد بن عوف) بن سفيان (الطائي) الحمصي، عن
عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ما(١) كان بالشام منذ أربعين سنة مثله،
قال ابن عدي: هو عالم (٢) بحديث الشام صحيحًا وضعيفًا(٣) (قال:
حدثنا الربيع بن روح بن خُليد) مصغر اللاحوني الحمصي، ثقة نبيل،
قال: (حدثنا محمد بن خالد) الوهبي، قال: (حدثنا الفضل بن دلهم)
بسكون اللام وفتح الهاء القصاب، ليس بالقوي (الواسطي، عن ثابت
البناني) بضم الباء.
(عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: من توضأ فأحسن
الوضوء) أي: أسبغه(٤) وأتمه، أو أتى بآدابه وسننه، وفيه استحباب
العيادة على وضوء (وعاد أخاه المسلم محتسبًا) أي: طالبًا الثواب من
الله تعالى (بُوعِدَ من جهنم مسيرة سبعين) رواية: ستين(٥) (خريفًا قلت)
لأنس: (يا أبا حمزة) بالحاء المهملة والزاي، لقب بذلك لبقلة فيها
حموزة كان يأكلها(٦) (ما الخريف؟ قال:) هو (العام) وأصل الخريف
الفصل من فصول السنة، وهو وقت إخراج الثمار والحبوب التي بها
(١) سقط من (ر).
(٢) سقط من الأصل، والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٢٦/ ٢٤٠.
(٣) ((الكامل)) ٢٣١/١.
(٤) في النسخ الخطية: (أصبغه) وهو تحريف.
(٥) رواها الطبراني في ((الأوسط)) ١٦٩/٩ (٩٤٤١).
(٦) أنظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي ١٢٧/١.

٢٨٩
=
ـ كِتَاب الجَنَائِزِ
عيش الآدمي والحيوان، فهو من تسمية البعض باسم الكل تجوزًا.
(قال أبو داود: والذي تفرد به البصريون منه(١) العيادة وهو متوضئ).
[٣٠٩٨] (حدثنا محمد بن كثير قال: أنبأنا شعبة، عن الحكم) بن
عتيبة.
(عن عبد الله بن نافع) أبي جعفر الكوفي مولى بني هاشم.
قال ابن حبان: صدوق(٢) (عن علي) ﴾ هكذا رواه في هذِه الرواية
موقوفًا على عليٍّ ◌َ﴾ (ما من رجل يعود مريضًا ممسيًا) بضم الميم الأولى
وسكون الثانية، أي: في وقت المساء (إلا خرج معه سبعون ألف ملك
يستغفرون له حتى يصبح) فيه استحباب عيادة المريض أول الليل كما
يستحب العيادة أول النهار (وكان له خَريف) بفتح الخاء المعجمة
وكسر [الراء، أي: مخروف](٣) من ثمر الجنة فعيل بمعنى مفعول،
تقول منه: خرفت الثمار، أي: جنيتها، والثمر خريف ومخروف،
فشبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه المخترفُ من الثمر (٤).
(في الجنة، ومن أتاه مُضْبِحًا) بضم الميم وسكون الصاد (خرج معه
سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي) فيه استحباب العيادة أول
النهار، كما يستحب أول الليل، وفضَّل بعضهم فقال: إن كان الليل
أطول فالعيادة في أول الليل أفضل، وإن كان النهار أطول كانت
(١) في (ر): فيه والمثبت من المطبوع.
(٢) انظر: ((الثقات)) ٥٤/٧.
(٣) وقعت هذه العبارة في (ر) هكذا (الزاي محذوف).
(٤) انظر: ((فتح الباري)) ٢١٣/١٠.
٠

٢٩٠
العيادة أول النهار أفضل، كما فضل في ختم القرآن أول الليل إن كان
أطول، وأول النهار إن كان أطول (وكان له خريف في الجنة)(١) ورواية
الترمذي: ((ما من مسلم يعود مسلمًا غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف
ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك(٢)
حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة))(٣).
ورواه أحمد وابن ماجه مرفوعًا [وزادا في أوله(٤): ((إذا عاد المسلم
أخاه مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة ))](٥).
وخِرافة الجنة بكسر الخاء المعجمة، أي: في أجتناء ثمر الجنة.
[٣٠٩٩] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية) محمد
الضرير (قال: حدثنا الأعمش، عن الحكم) بن عتيبة الكندي مولاهم،
فقيه الكوفة وعابدها (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، عن
النبي ◌َّ نحوه، [لم يذكر الخريف](٦)) أي: مسندًا إلى النبيِوَله.
ورواه الحاكم موقوفًا، وقال: صحيح على شرطهما(٧).
([قال أبو داود] (٨): رواه منصور عن الحكم، كما رواه شعبة) عن
(١) بعدها في الأصل: نسخة: من الجنة.
(٢) سقط من (ر).
(٣) (٩٦٩).
(٤) أنظر: ((المسند)) ٤٧/٢، ((سنن ابن ماجه)) (١٤٤٢).
(٥) سقط من (ر).
(٦) من المطبوع.
(٧) أنظر: ((المستدرك)) ٤٩٢/١.
(٨) من المطبوع.

٢٩١
ـ كِتَابِ الجَنَائِزِ
الحكم بن عتيبة.
[٣١٠٠] (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة(١) قال: حدثنا جرير، عن
منصور، [عن الحكم](٢) عن أبي جعفر عبد الله بن نافع قال: وكان
نافع غلام الحسن بن علي قال: جاء أبو موسى إلى الحسن بن علي يعوده.
قال أبو داود: وساق معنى حديث(٣) شعبة. أسند هذا عن علي من غير
وجه صحيح (٤) عن النبي ◌ََّ).
(١) من المطبوع.
(٢) من المطبوع.
(٣) من المطبوع.
(٤) من المطبوع.

٢٩٢
٨ - باب في العِيادَةِ مِرازًا
٣١٠١ - حدثنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ
عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَا أُصِيبَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ يَوْمَ الَتْدَقِ رَماهُ رَجُلٌ في
الأكْحَلِ فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وََّ خَيْمَةً في المَسْجِدِ فَيَعُودُهُ مِنْ قَرِيبٍ(١).
باب في العيادة مرارًا
[٣١٠١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير)
الهمداني، حجة (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير، (عن
عائشة) رضي الله عنها (قالت: لما أصيب سعد بن معاذ) سيد الأوس،
بدري (يوم الخندق) في سنة خمس من الهجرة (رماه رجل) أسمه
خباب ابن العرقة بسهم، وقال: خذها وأنا ابن العرقة، فقال رسول
اللهِ وَّه: ((عَرَّقَ اللهُ وجهه في النار)). والعرقة أمه، يقال لها: العرقة؛
لطيب ريحها (في الأكحل) قال الخليل: هو عرق الحياة في كل عضو
منه شعبة له اسم على حدة(٢) إذا قطع من اليد لم يرقأ الدم، قال أبو
حاتم: هو في اليد، وأما في الفخذ والظهر فهو الأبهر(٣).
(فضرب عليه رسول الله وَّل خيمة في المسجد ليعوده من) مكان
(قريب) فكان يعوده في كل يوم حتى توفي، وكان عاش بعد السهم
شهرا (٤) ثم أنتفض جرحه فمات منه، وقال ◌َّة: ((اهتز عرش الرحمن
(١) رواه البخاري (٤٦٣)، ومسلم (١٧٦٩).
(٣) ((مشارق الأنوار)) ١/ ٣٣٧.
(٢) ((العين)) ٦٢/٣ (كحل).
(٤) في الأصل: (شهيدا) والمثبت من ((الاستيعاب)) لابن عبد البر.

٢٩٣
ـ كِتَابِ الجَنَائِزِ
لموت سعد بن معاذ))(١)، قال سعد : ثلاثًا -يعني: أنا فيهن كما
ينبغي-(٢)، وما سواهن فأنا رجل من الناس: ما سمعت من رسول الله
وَالر حديثًا قط إلا علمت أنه حق من الله تعالى، ولا كنت في صلاة
قط فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها، ولا كنت في جنازة قط
فحدثت نفسي في غير ما تقول وما (٣) يقال لها حتى أنصرف عنها.
قال سعيد بن المسيب: هُذِه الخصال ما كنت أحسبها إلا في نبي (٤).
وفيه دليل على استحباب تكرار العيادة، لكن لا يواصل العيادة، بل
يجعلها غبًّا؛ لحديث: ((زوروا غبًّا واكتحلوا وترًا))(٥).
وقال القاضي الماوردي: ينبغي العيادة كل يوم إلا أن يكون المريض
مغلوبًا(٦).
قال النووي: وهذا للأجانب، أما الأقارب والأصدقاء ومن يأتنس
بهم أو يتبرك بهم(٧) أو يشق(٨) عليه عدم زيارته فيواصلها ما لم ينه أو
(١) رواه البخاري (٣٨٠٣)، ومسلم (٢٤٦٦).
(٢) كذا بالنسخ الخطية، وفي ((جامع بيان العلم)): ثلاث أنا فيهن رجل، يعني: كما ينبغي.
(٣) في (ل): لا.
(٤) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٠٦/٤، والخطيب في ((جامع بيان العلم)) ٢/ ١١٩٧
(٢٣٥٨)، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٦٠٥/٢.
(٥) انظر: ((تاريخ بغداد)) ٢٧١/١٣، قال ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٧٢٢/١: قَالَ
الشَّيْخِ تَقِيّ الدَّين ابن الصّلاحِ فِي كَلَامِه عَلَى ((الْمُهَذّب)): هذا الحَدِيث بحثت عَنْهُ
فَلم أجد لَهُ أصلا وَلَا ذكرا فِي كتب الحَدِيث.
(٦) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ٤/٣.
(٧) سقط من الأصل والمثبت من ((المجموع)).
(٨) في (ر): شق.

٢٩٤
يعلم كراهية المريض لذلك(١).
[٣١٠٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير، عن منصور،
عن الحكم، عن أبي جعفر عبد الله بن نافع) الكوفي مولى بني هاشم قال:
(وكان(٢) نافع غلامًا) أي: مولى (للحسن بن علي، قال: جاء أبو موسى)
لعله الأشعري (إلى الحسن بن علي يعوده، وساق معنى حديث شعبة، قال
أبو داود: وأُسنِد) بضم الهمزة وكسر النون
(هذا) الحديث (عن علي، عن النبي ◌َّر من غير وجه صحيح (٣)) من
الوجوه.
[٣١٠٥] (حدثنا)(٤) محمد (بن كثير قال: أنبأنا سفيان، عن منصور،
عن أبي وائل) شقيق (عن أبي موسى الأشعري، قال رسول الله، وَالت :
أطعموا الجائع) من فروض الكفاية إطعام الجائع قدر ما يتمكن معه من
التصرف في أموره (وعودوا المريض) يستدل بمفهوم الأمر من يقول
بوجوب العيادة إذا كان المريض ضائعًا لا متعهد له وإلا فهي فضيلة،
(وفكوا العاني(6)) ثم فسره (قال سفيان) الثوري(٦): (العاني: الأسير)
(١) أنظر: ((المجموع شرح المهذب)) ١١٢/٥.
(٢) بعدها في النسخ الخطية: محمد بن.
(٣) من المطبوع. وقال شعيب في نشرته ١٨/٥: أثبتناها من ((مختصر المنذري)) وليست
في أصولنا الخطية.
(٤) هذا الحديث مكانه في النسخ المطبوعة من ((السنن)) يأتي في باب: الدعاء للمريض
بالشفاء، ولما أثبته شعيب في نشرته هناك ٢١/٥ قال: أثبتناه من (هـ)، وهي رواية
ابن داسة وذكر المزي في ((الأطراف)) (٩٠٠١) أنه في رواية ابن العبد أيضا
(٥) في (ر): المعاني.
(٦) كذا في النسخ لكن قال العيني في ((عمدة القاري)) ٤٠/٢١: وسفيان هو ابن عيينة.

=
٢٩٥
ـ كِتَابِ الجَنَائِ
ومنه الحديث: ((اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم)). أي:
كالأسارى، وكل من ذل واستكان فقد عنا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ
اُلْوُجُوهُ لِلْحَيّ الْقَيُّومِ﴾(١) أي: خضعت وذلَّت، ويقال: أخذت البلاد
عنوة إذا أخذت بخضوع أهلها وذلتهم(٢).
وفيه وجوب فك الأسير المسلم من أيدي الكفار.
(١) طه: ١١١.
(٢) أنظر: ((شرح السنة)) للبغوي ٢١٢/٥ - ٢١٥.

٢٩٦
٩ - باب في العِيادَةِ مِنَ الرَّمَدِ
٣١٠٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حدثنا حَجْاجُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ
ابْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَزْقَمَ قال: عادَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنْ وَجَعِ كانَ
(١)
بِعَيْنَي(١).
باب في العيادة من الرمد
[٣١٠٢] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: حدثنا حجاج بن
محمد) المصيصي الحافظ (عن يونس بن أبي إسحاق، [عن أبيه) أبي
إسحاق](٢) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن زيد بن أرقم # قال:
عادني رسول الله (ٍَّ من وجع كان بعينيَّ) بتشديد الياء على التثنية.
فيه دليل على استحباب العيادة من الرمد كما نصَّ عليه القاضي أبو
الطيب للحديث، وصححه الحاكم(٣)، وأما ما رواه أبو (٤) أحمد(٥)
والقضاعي في كتابه ((دقائق الأخبار))، وأشار إلى أنه رواه الدار قطني
في كتاب ((العلل)) (٦) أنه التَّ قال: ((ثلاثٌ لا يعادون: صاحب الرمد،
وصاحب الضرس، وصاحب الدمل)). فلم يثبت. قال الحافظ عبد
(١) رواه أحمد ٣٧٥/٤، وعبد بن حميد (٢٧٠)، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(٥٣٢)، والبزار (٤٣٤١).
قال النووي في ((الخلاصة)) (٣٢١٨): رواه أبو داود بإسناد صحيح.
(٢) سقط من (ر).
(٤) في (ر): ابن.
(٥) يعني ابن عدي في ((الكامل)) ١٢/٨.
(٦) ٢٣٢/١.
(٣) ((المستدرك)) ٣٤١/١.

٢٩٧
ـ كِتَابِ الجَنَائِزِ
الحق: هذا يرويه مسلمة(١) بن علي الخشني، وهو ضعيف.
١٠ - باب الخُرُوجِ مِنَ الطَّاعُونِ
٣١٠٣ - حدثنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الَخْطّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ قال: قال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ:
((إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَقدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِها فَلا
تَخْرُجُوا فِرارًا مِنْهُ)) .. يَغْني: الطّاعُونَ(٢).
باب الخروج من الطاعون
[٣١٠٣] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن) محمد (بن شهاب، عن
عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب) أبي عمر العدوي
الأعرج، عامل عمر بن عبد العزيز على الكوفة (عن عبد الله بن عبد الله
ابن الحارث بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطلب المدني وثقه النسائي،
وقتلته السَّمُومُ(٣) بالأبواء وهو مع سليمان بن عبد الملك (٤).
(١) في الأصل (سلمة). والصواب ما أثبتناه، كما في ((المعجم الأوسط)) للطبراني
٥٥/١ (١٥٢) و((شعب الإيمان)) للبيهقي ٤١٤/١١ (٨٧٥٥) و((العلل)) للدار قطني
٢٣٢/١١ (٢٢٥٤).
(٢) رواه البخاري (٥٧٢٩)، ومسلم (٢٢١٩).
(٣) السَّمُومُ: الريح الحارة تؤنث وجمعها سَمَائِمُ قال أبو عبيدة: السَّمُومُ بالنهار وقد
تكون بالليل. انظر: ((مختار الصحاح)) (ص ٣٢٦).
(٤) أنظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٢٠٢/١.

٢٩٨
(عن عبد الله بن عباس، أن عمر بن الخطاب * خرج إلى الشام)
وكان هذا الخروج من عمر بعدما فتح بيت المقدس، وكان يتفقد
أحوال رعيته وأمرائه، وكان قد خرج قبل ذلك إلى الشام لما حاصر
أبو عبيدة إيلياء وهي بيت المقدس، عندما سأل أهلها أن يكون
صلحهم على يد عمر، فتقدم وصالحهم ثم رجع، وذلك سنة ست
عشرة من الهجرة.
(حتى إذا كان بسَرْغ) بفتح السين المهملة وسكون الراء على المشهور
ثم غين معجمة.
قال القرطبي: رويناه بفتح الراء وسكونها، وهي قرية بتبوك. قال ابن
وضاح: بينها وبين المدينة [ثلاث عشرة](١) مرحلة، وهي من طرف الشام
مما يلي الحجاز، ويجوز فيها الصرف وتركه، وترك الصرف أرجح؛ لأنه
أعجمي ثلاثي ساكن الوسط(٢).
(لقيه أمراء الأجناد) الأمراء جمع أمير، والأجناد هنا: مدن الشام
الخمس، وهي: فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين. هكذا
فسروا، واتفقوا عليه، ومعلومٌ أن فلسطين أسم لناحية بيت المقدس،
والأردن اسم لناحية بيسان وطبرية وما يتعلق بهما، ولا يضر إطلاق
أسم المدينة عليه (٣)، وكان عمر قسم الشام على أربعة أمراء لكل واحدٍ
منهم جند وناحية (أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه) شرحبيل ابن حسنة،
(١) في الأصل: (ثلاثة عشر) والصواب ما أثبتناه.
(٢) انظر: ((المفهم)) ٦١٥/٥ - ٦١٦.
(٣) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٢٠٨/١٤.

٢٩٩
- ڪِتَابِ الجَنَائِزِ
ويزيد بن أبي سفيان، ومعاذ بن جبل، ثم لم يمت عمر حتى جمع الشام
لمعاوية. وفيه دليل على إباحة العمل والولاية لمن له أهلية لذلك من العلم
والإصلاح، فإذا عملوا بذلك حصل لهم أجر أئمة العدل(١).
(فأخبروه أن الوباء) مهموز مقصور وممدود والقصر أفصح وأشهر،
وهو المرض العام في جهة، المفضي إلى الموت غالبًا، يقال: وبئت
الأرض إذا حصل فيها المرض(٢). (قد وقع بأرض الشام) زاد مسلم (٣)
وغيره: قال ابن عباس: قال عمر: أدع لي المهاجرين الأولين،
فدعوتهم، فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا
عليه، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر ولا نرى [أن] نرجع عنه، وقال
بعضهم: معك بقية من الناس وأصحاب رسول الله وَلّ، ولا نرى أن
تقدمهم على هذا الوباء. قال: أرتفعوا عني. ثم قال: أدع لي
الأنصار، فدعوتهم له، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، ثم
اختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من
هاهنا (٤) من مشيخة قريش ومن مهاجرة الفتح، فدعوتهم فلم يختلف
عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا
الوباء، فنادى بالناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه. فقال أبو
عبيدة بن الجراح: أفرارًا من قدر الله! [فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا
عبيدة -وكان عمر يكره خلافه- نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله](٥)،
(١) أنظر: ((المفهم)) ٦١٦/٥.
(٢) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٣/ ١٨٧.
(٣) (٢٢١٩).
(٤) سقط من (ر).
(٥) سقط من (ر).

٣٠٠
أرأيت لو كان لك إبل فهبطت(١) بها واديًا له عدوتان، إحداهما خصبة
والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن
رعيت(٢) الجدبة رعيتها بأمر الله. إلى هنا ليس للخطيب(٣).
(قال) فجاء (عبد الرحمن بن عوف) وكان متغيبًا في بعض حاجته،
فقال: إن عندي من هذا علمًا، قال عبد الرحمن ظ﴾ (سمعت رسول
الله وَّه يقول: إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تَقدَموا) بفتح التاء والدال
المخففة (عليه) فيه منع القدوم على الطاعون والأرض التي فيها
الفساد، وفيه اجتناب أسباب الهلاك كيفما أمكن (وإذا وقع بأرض
وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه) أي: فإذا خرج لحاجةٍ يريدها أو
سفر يقصده فلا بأس. قال أبو داود: (يعني) من (الطاعون) فيه المنع
من الفرار منه إذا وقع وهم بها، وعمل بظاهر هذا الحديث عمر
والصحابة معه، فلما رجعوا من سرغ حين أخبرهم عبد الرحمن بن
عوف بهذا الحديث.
قالت(٤) عائشة: الفرار من الوباء كالفرار من الزحف(٥). وإنما نُهي
(١) في الأصل: (فهبط) والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٢) في (ر): رعيتها.
(٣) أي: أن قصة عمر ووباء الشام لم ترد في رواية الخطيب. وقال شعيب في نشرته
للسنن ٢/٥: تنبيه: هذا الحديث جاء في (ب، هـ) مختصرا بالمرفوع منه فقط ليس
فيه قصة عمر. وأشار الحافظ في نسخة المرموز لها بـ(أ) ومنه أثبتنا الحديث بتمامه
إلى أنه كذلك في رواية ابن الأعرابي وابن داسة مختصر بالمرفوع منه وحسب.
(٤) في (ر): قال.
(٥) رواه إسحاق بن راهويه في ((المسند)) (١٧٠٩)، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (٢٣٩١)
ورواه بنحوه أحمد ٦/ ١٤٥، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٢٨٢).