النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ يروه من الستة غير المصنف. (يقول: سمعت رسول الله وَ ل يقول حين خرجنا معه إلى) غزوة (الطائف) قال البيهقي: ذكر بعض أهل السير أن الدمون بن الصدف(١) أصاب دماء بقومه فلحق بثقيف فأقام فيهم وقال لهم: ألا أبني لكم حائطًا تطيف ببلادكم، فبناه فسمي به الطائف، وذكر بعض المفسرين (١)﴾ (٢) قال: كان في قوله تعالى: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَيِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَايِعُونَ الطائف جبريل أقتلعها من موقعها فأصبحت كالصريم، ثم سار بها إلى مكة فطاف بها حول البيت، ثم أنزلها حيث الطائف اليوم فسميت بذلك. وكانت تلك الجنة بصوران على فراسخ من صنعاء، ومن ثم كان الماء والشجر بالطائف دون ما حولها. وكانت قصة أصحاب الجنة بعد عيسى اللي بيسير(٣). وغزا رسول الله رحلة الطائف بعد منصرفه بحنين في شوال سنة ثمان من الهجرة وقاتل في هذه الغزوة بنفسه. (فمررنا بقبر فقال رسول الله يلي: هذا قبر أبي رغال) بكسر الراء المهملة بعدها غين معجمة مخففة وقيل: هو أبو ثقيف القبيلة المعروفة. قال السهيلي: روي في ((الجامع)) أن أبا رغال من ثمود وأنه كان بالحرم حين أصابت قومه الصيحة، فلما خرج أصابه من الهلاك ما (١) قال السهيلي في ((الروض الأنف)) ٢٤٨/٤: وَاسْمُ الصّدَفِ: مَلَكُ بْنُ مَالِكِ بْنِ مُرَتّع ابْنِ كِنْدَةَ مِنْ حَضْرَمَوْتَ أَصَابَ دَمًا مِنْ قَوْمِهِ فَلَحِقَ بِثَقِيفٍ فَأَقَامَ فِيهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: أَلََّ أَبْنِي لَكُمْ حَائِطًا يُطِيفُ بِبَلَدِكُمْ فَبَنَاهُ فَسُمّيَ بِهِ الطَّائِفُ، ذَكَرَهُ الْبَكْرِيّ هَكَذَا قَالَ: وَإِنّمَا هُوَ الدّمُونُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ دَهْقَلٍ وَهُوَ مِنْ الصّدَفِ. (٢) القلم: ١٩. (٣) ((البحر المحيط)) لأبي حيان ٣٠٦/٨. ٢٦٢ أصاب قومه فدفن هناك معه غصنان من ذهب(١). وقال القرطبي وغيره من المفسرين: أن أبرهة لما مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب [فقال: ](٢) نحن نبعث معك من يدلك على الحرم فبعث معه أبا رغال حتى أنزله المغمس، فلما أنزله بها مات أبو رغال هناك فرجمت العرب قبره، فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس، وفيه يقول جرير أو غيره: وأرجم قبره في كل عام كرجم الناس قبر أبي رغال(٣) كذا أنشده القرطبي، وأنشده السهيلي بلفظ : إذا مات الفرزدق فارجموه كرجمكم لقبر أبي رغال(٤) (وكان بهذا الحرم) أي: حرم الله، يعني: في طرفه وهو الموضع الذي ربض فيه فيل أبرهة (يدفع) حرم الله (عنه) العذاب الذي أنزله الله على ثمود أو على أبرهة (فلما خرج) من الحرم (أصابته النقمة) أي الصيحة كما تقدم كذا للسهيلي وغيره (التي أصابت قومه) قوم ثمود (بهذا المكان) يعني المغمس بكسر الميم(٥) (فدفن فيه وآية ذلك أنه (١) ((الروض الأنف)) ١١٦/١، وانظر: ((التمهيد)) ١٤٦/١٣، و((شرح أبي داود)) للعيني ٣٥٤/٢، و((شرح السنة)) للبغوي ٣٩٢/٥. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ١٨٨/٢٠. (٤) ((الروض الأنف)) ١١٦/١، ((ديوان جرير)) ٣٤٢. (٥) قال البكري في ((معجم ما استعجم) ١٢٤٨/٤: المغمس بضم وفتح ثانيه بعده ميم ٢٦٣ =ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ دفن معه غصن) لعله على هيئة غصن الشجر وهو أحد أطراف الشجرة (١) (من ذهب) وتقدم عن السهيلي أنه دفن معه غصنان وأراهم النبي ◌ُّل قبره وقال لهم: (إن أنتم نبشتم عنه) قبره (أصبتموه معه) في قبره (فابتدره الناس) بأسيافهم وحفروا عنه، وروي [ ... ](٢) لفظ عبد الرزاق(٣) عن معمر مرسلًا: فبحثوا عنه بأسيافهم. (فاستخرجوا) منه (الغصن) الذي ذكره النبي وَلّ لهم. قال الخطابي: هذا سبيله سبيل الركاز؛ لأنه مال من دفين الجاهلية، يعني: ثمود أو غيرهم، فلا يعلم مالكه وكان أبو رغال من بقية قوم أهلكهم الله تعالى فلم يبق منهم نسل ولا عقب، فصار حكم ذلك حكم الركاز، أنتهى (٤). ولم يأمرهم النبي ◌ّ بإخراج الخمس منه؛ لأنه على أحد قولي الشافعي يصرف إلى أهل الخمس المذكورين في آية الفيء وهم في جهاد يتصرف فيه الإمام؛ لأنه مال جاهل حصل الظفر به بإعلام النبي وَل من غير إيجاف خيل ولا ركاب. أخرى مشددة مكسورة وسين مهملة موضع في طرف الحرم، وهو الموضع الذي ربض فيه الفيل حين جاء به أبرهة فجعلوا ينخسونه بالحراب فلا ينبعث حتى بعث الله عليهم طيرا أبابيل فأهلكتهم. (١) أنظر: ((النهاية)) ٦٨٨/٣. (٢) كلمة غير واضحة بالأصل. (٣) ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٥٤/١١ ولفظه: فابتدره القوم فبحثوا عنه حتى أستخرجوا الغصن. (٤) ((معالم السنن)) ٣٠٤/٣. ٢٦٤ وفي الحديث دليل على جواز نبش قبور المشركين العادية إذا كان فيها المال كما بوب عليه المصنف بعدم حرمته، ولأن في تركه إضاعة المال [وكذا ينبش الميت إذا دفن مع الميت المسلم مال](١) ويقتضي إطلاق أصحابنا أنه لا فرق بين أن يطلب المال صاحبه أم لا أما لو بلع الميت مالًا لنفسه فإنه لا ينبش على الأصح(٢). وهذا آخر كتاب الخراج والإمارة والحمد لله وصلى الله على محمد الذي أُصطفاه من البرية واجتباه (١) من (ل). (٢) أنظر: ((شرح أبي داود)) للعيني ٣٥٥/٢، و((فتح الباري)) لابن رجب ٤١٤/٢. طِتَابِ الجَّائِرٌ ٢٦٧ ـ كِتَابِ الجَنَائِزِ كِتَاب الجَنَائِزِ ١ - باب الأَمْراضِ المُكَفّرَةِ لِلذُّنُوبِ ٣٠٨٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حدثنا نُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشّامِ يُقالُ لَهُ: أَبُو مَنْظُورٍ، عَنْ عَمِّهِ قالَ: حَدَّثَنِي عَمّي، عَنْ عامِرِ الرّامِ أَخِي الْخُضْرِ - قالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ النُّفَيْلِيُّ: هُوَ الْخُضْرُ ولكن كَذا قالَ - قال: إِنِّي لَبِبِلادِنا إِذْ رُفِعَتْ لَنا راياتٌ وَأَلْوِيَةٌ فَقُلْتُ: ما هذا؟ قالُوا: هذا لِواءُ رَسُولِ اللهِ وََّ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَدْ بُسِطَ لَهُ كِسَاءٌ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَيْهِ وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ فَذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الأَسْقَامَ فَقالَ: ((إِنَّ المُؤْمِنَ إِذا أَصابَهُ السَّقَمُ ثُمَّ أَعْفَاهُ اللهُ مِنْهُ كانَ كَفّارَةً لِما مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ وَمَوْعِظَةً لَهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَإِنَّ المُنافِقَ إِذا مَرِضَ ثُمَّ أَعْفيَ كانَ كالبَعِيرِ عَقَلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ فَلَمْ يَدْرٍ لِمَ عَقَلُوهُ وَلَمْ يَدْرِ لِمَ أَرْسَلُوهُ)) .. فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ حَوْلَهُ: يا رَسُولَ اللهِ وَمَا الأَسْقَامُ والله ما مَرِضْتُ قَطُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: (( قُمْ عَنّا فَلَسْتَ مِنّا )) .. فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ كِساءٌ وَفِي يَدِهِ شَيءٍ قَدِ التَفَّ عَلَيْهِ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ إِي لَا رَأَيْتُكَ أَقْبَلْتُ إِلَيْكَ فَمَرَرْتُ بِغَيْضَةٍ شَجَرٍ فَسَمِعْتُ فِيها أَصْواتَ فِراخ طائِرٍ فَأَخَذْتُهُنَّ فَوَضَعْتُهُنَّ فِي كِسائِي فَجَاءَتْ أُمُّهُنَّ فاسْتَدَارَتْ عَلَى رَأْسي فَكَشَفْتُ لَها عَنْهُنَّ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِنَّ مَعَهُنَّ فَلَفَفْتُهُنَّ بِكِسائِي فَهُنَّ أُوَلاءِ مَعي. قالَ: ((ضَعْهُنَّ عَنْكَ)) .. فَوَضَغْتُهُنَّ وَأَبَتْ أُمُّهُنَّ إِلاَّ لُزُومَهُنَّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ لأَصْحابِهِ: ٢٦٨ ((أَتَعْجَبُونَ لِرُحْم أُمِّ الأَفْراخ فِرَاخَها)) .. قالُوا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللهِ وَلَّ. قالَ: ((فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ لله أَزْحَمُ بِعِبادِهِ مِنْ أَمِّ الأَفْراخِ بِفِراخِها أرْجِعْ بِهِنَّ حَتَّى تَضَعَهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُنَّ وَأُمُّهُنَّ مَعَهُنَّ)) .. فَرَجَعَ بِهِنَّ(١). ٣٠٩٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ النُّغَيْلِيُّ وَإِبْراهِيمُ بْنُ مَهْدِيِّ المِصِّيصيُّ - المغْنَى - قالا: حدثنا أَبُو المَلِيحِ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ خالِدٍ -قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ إِبْراهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ: السُّلَمْيُّ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ بَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ العَبْدَ إِذا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْها بِعَمَلِهِ أَبْتَلاهُ اللهُ في جَسَدِهِ أَوْ في مالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ)) .. قَالَ أَبُو داوُدَ: زادَ ابن نُقَيْلٍ: ((ثُمَّ صَبَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ)) .. ثُمَّ أَتَّفَقا: ((حَتَّى يُبْلِغَهُ المَنْزِلَةَ التي سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ تَعالَىْ))(٢). كتاب الجنائز باب الأمراض المكفرة للذنوب [٣٠٨٩] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي، روى له مسلم، وثقه النسائي وله فضل ورواية وفتوى(٣) (عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني رجل من أهل الشام يقال له: أبو (١) رواه ابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (١٩٦)، والبيهقي في ((الشعب)) (٦٧٢٨). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٥٦). (٢) رواه أحمد ٢٧٢/٥، وابن سعد ٤٧٧/٧، وأبو يعلى (٩٢٣)، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) ٢٧/١، والطبراني ٣١٨/٢٢ (٨٠١)، والبيهقي ٣٧٤/٣. صححه لغيره الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٣٤٠٩). (٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٩٠/٢٥ - ٢٩١. ٢٦٩ ـ كِتَابِ الجَنَائِرِ منظور، عن عمه، قال: حدثني عمي، عن عامر) أبي رميلة (الرامي) بياء بعد الميم، ويقال بحذف الياء وهو الأكثر (أخي الخُضْر) بضم الخاء وإسكان الضاد المعجمتين (قال أبو داود: قال النفيلي: هو الخُضر [ولكن كذا قال](١)) والخضر، -يعني: بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين ثم راء - هو مالك بن طريف بن خلف بن محارب(٢)، وكان آدم فسمى ولده الخضر. حيٌّ من بني محارب بن خصفة - بالخاء المعجمة- ابن قيس عيلان، له صحبة وحديث، قاله ابن إسحاق. وكان عامرٌ من أرمى العرب(٣). (قال: إني لَبِلادنا) بكسر الباء الأولى يعني: إني لفي بلادنا، أي: في بلاد محارب (إذ رفعت لنا راياتٌ وألويةٌ) وهي دون الأعلام والبنود (فقلتُ: ما هذا؟ قالوا: هذا لواء رسول الله وَ له، فأتيته وهو تحت شجرة قد بُسِطَّ له كساء) تحته (وهو جالسٌ عليه) فيه [إكرام] (٤) العالم والأمير ونحوهما بأن يفرش تحته ما يجلس عليه من بساط أو ثوب أو رداء ونحو ذلك ليقيه من الأرض وليتبرك بجلوسه عليه. (وقد اجتمع إليه أصحابه، فجلست إليهم، فذكر رسول الله وَاهـ الأسقام) والأمراض (فقال: إن المؤمن إذا أصابه السُّقم) السُّقْمُ والسَّقَمُ بفتحهما، لغتان كالحزن والحزن، يعني: المرض وما في معناه (ثم (١) سقط من الأصل واستدركناه من المطبوع. (٢) بياض بالأصل، والمثبت من ((المؤتلف والمختلف)) ٨٣٣/٢. (٣) ((أسد الغابة)) ١١٨/٣، ((الإصابة)) ٤٩١/٣. (٤) ساقطة من الأصول، وبها يستقيم المعنى. ٢٧٠ أعفاه) وعافاه (الله) تعالى (منه كان كفارةً) بالنصب (لما مضى من ذنوبه، وموعظةً) أي: واعظا (له فيما يستقبل) من الزمان؛ لأنه يحصل له تنبيه واعتبار بخلاف المنافق فإنه لا يتوب فلا يفيده مرضه في الماضي ولا ـو في المستقبل (وإن المنافق إذا مرض ثم أَعفِيَ) بضم الهمزة وكسر الفاء أي: عافاه الله تعالى منه (كان كالبعير عَقَلَهُ أهلُه) بعقالٍ (ثم أرسلوه) أي: أطلقوه من عقاله (فلم يدر لم) أي: لأي شيء (عقلوه ولم يدر لم أرسلوه) منه، فهو لا يتذكر الموت ولا يتعظ مما حصل له ولا يستيقظ من غفلته؛ لأن قلبه بحب الدنيا مشغول وبشهواتها ولذاتها مشغوف فلا ينجح فيه سبب الموت ولا يذكره حسرة الفوت. (فقال رجل ممن حوله: يا رسول الله، وما الأسقام؟ والله ما مرضتُ قط فقال) له (رسول الله وثر: قم عنا فلست منا) أي: لست على طريقتنا وعادتنا؛ فإن المؤمنين يصابون ويبتلون ويمرضون ويعافون. (فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل عليه كساء، وفي يده شيء قد التف عليه) يعني: بعض الكساء الذي هو لابسه (فقال: يا رسول الله إني لما رأيتك أقبلتُ) بضم تاء المخاطب، يعني: إليك (فمررت بغيضة) بغين وضاد معجمتين (شجر)(١) وهي الأجمة وهي بعض ما يجتمع فيه الماء فينبت فيه الشجر، والجمع غياض (٢) من قوله تعالى: ﴿وَغِيضَ اُلْمَآءُ﴾ (٣). (فسمعت فيها أصوات فراخ طائر فأخذتهن فوضعتهن في كسائي (١) بياض في الأصل والمثبت من المطبوع. (٢) ((الصحاح)) غيض ١٠٩٧/٣. (٣) هود: ٤٤. ٢٧١ كِتَّابِ الجَنَائِزِ فجاءت أُمُّهُنَّ فاستدارت على رأسي، فكشفت لها عنهن (١) فوقعت عليهن معهن، فَلَفَقْتُهُن) بفتح الفاء الأولى المخففة وتُشَدد للمبالغة (بكسائي وَهُنَّ أُولاء) بالمد وهو لغة أهل الحجاز، والقصرُ لغة تميم، ووزن المقصور والممدود عند أبي إسحاق فُعَل(٢) بضم الهمزة كأنه يرى أن المقصورَ أصلٌ والممدود إشباع، وهو اسم إشارة للجمع مطلقا، سواء كان مذكرا أو مؤنثا لمن يعقل ولمن لا يعقل. ويجوز أن يكون أسم موصول والتقدير: هن اللائي (معي فقال: ضعهن عنك فوضعتهن، وأبت أمهن إلا لزومَهن) بالنصب. (فقال رسول الله وَليه لأصحابه: أتعجبون لرُحم) بضم الراء بمعنى الرحمة، ومنه: مكة أم رحم(٣) (أم الفراخ بولدها؟(٤) فقالوا) له: (نعم يا رسول الله، قال: فوالذي بعثني بالحق لله) هذا هو المشهور، أعني: مساواة لام الجر بلام الابتداء في رسم هذِه الكلمة، ورجح بعضهم (لا الله)(٥) لسقوط همزة الوصل أيضًا (٦) مع لام الأبتداء كما هنا فرقا بينها وبين لام الجر (أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها)(٧) فيه بشارة عظيمة لعظم رحمة الله بعباده ولا سيما مع الرحماء (٨) (ارجع بهن (١) سقط من الأصل والمثبت من المطبوع. (٢) قال في ((همع الهوامع)) ٢٩٦/١: وعند أبي إسحاق فعل كهدى. (٣) أنظر: ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٤٧٢٧). (٤) في المطبوع: فراخها. (٥) كذا رسمت في الأصل، وغير واضحة في غيرها. (٦) كذا تقرأ بالأصل، وغير واضحة في (ل)، وساقطة من (ر). (٧) ورد بعدها في الأصل: نسخة: أفراخها. (٨) في الأصل: بالرحماء. ٢٧٢ حتى تضعهن من حيث أخذتهن وأمهن) بالنصب عطفا على ما قبلها (معهن [فرجع بهن](١)) فيه الترغيب في الشفقة على خلق الله تعالى من الرعية والأولاد والعبيد والدواب والطيور وغيرهم. وقد يؤخذ من هُذا الحديث عموم قوله الَّئها: ((من فَرَّقَ بين الوالدة وولدها))(٢) وأنه لا يختص بالآدميين. وفيه أن من تعدى بأخذ ما لا يجوز أخذه فعليه مؤنة رده ونقله إلى مكانه بنفسه أو بأجرة وغيرها. وفيه أن الأفضل أن يرد بنفسه حيث لا عذر، فإن حصل عذر يستنيب في رده إلى موضعه. [٣٠٩٠] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، وإبراهيم بن مهدي المصيصي) وثقه أبو حاتم (٣) (المعنى قالا: حدثنا أبو المليح (٤) الحسن ابن عمرو، الرقي (عن محمد بن خالد) السلمي. (قال أبو داود: قال إبراهيم بن مهدي:) رواه محمد بن خالد (السُّلمي) بضم السين (عن أبيه) خالد (عن جده) وهو مجهول (وكانت له صحبة من رسول الله ◌َي) قال المنذري(٥): هذا الحديث رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) (٦). ومحمد بن خالد لم يرو عنه غير أبي المليح الرقي، ولم يرو عن خالد إلا ابنه محمد (قال: سمعت (١) سقط من الأصل، واستدركناه من المطبوع. (٢) رواه الترمذي (١٢٨٣) من حديث أبي أيوب. (٣) ((الجرح والتعديل)) ١٣٨/٢ - ١٣٩. (٤) في (ع): الشيخ. والمثبت من المطبوع. (٥) أنظر: ((الترغيب والترهيب)) (١٤٣/٤/ ح ٥١٦٧). (٦) ((مسند أحمد)) ٢٧٢/٥، ((مسند أبي يعلى)) ٢٢٤/٢ (٩٢٣)، ((المعجم الكبير)) ٢٢/ ٣١٨ (٨٠١)، ((المعجم الأوسط)) ٢/ ١٧ (١٠٨٥). ٢٧٣ كِتَابِ الجَنَائِزِ = رسول الله وَيه يقول: إن العبد إذا سبقت له من الله منزلةٌ) يعني: في الجنة (لم يبلغها بعمله ابتلاه الله تعالى في جسده، أو في ماله، أو في ولده) أو ولد ولده. (قال أبو داود: زاد) عبد الله بن محمد (ابن نفيل: ثم صبّره على ذلك ثم اتفقا) يعني: النفيلي وابن مهدي فيما بعد (حتى يُبَلَّغَهُ) بتشديد اللام (المنزلة) الرفيعة (التي سبقت له من الله ريت) على تبليغه الله المنازل العالية في الجنة التي سبقت له في علم الله تعالى من السعادة. ٢٧٤ ٢ - باب إِذا كانَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ عَمَلاً صالِحًا فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرْ ٣٠٩١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَمُسَدَّدٌ -المَعْنَى- قالا: حدثنا هُشَيْمٌ، عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَيْنِ يَقُولُ: ((إِذا كانَ العَبْدُ يَعْمَلُ عَمَلاً صالِحًا فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ كُتِبَ لَهُ كَصالِحٍ ما كانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحُ مُقِيمٌ))(١). باب إذا كان الرجل يعمل عملا صالحا فشغله عنه مرض أو سفر [٣٠٩١] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي، روى عنه البخاري تعليقا (٢) (ومسدد، المعنى، قالا: حدثنا هشيم) بن بشير الواسطي الحافظ (عن العوام بن حوشب) بفتح المهملة والمعجمة الواسطي أحد الأعلام (عن إبراهيم بن عبد الرحمن السُّكسُكي) بضم السينين (عن أبي بردة) عامر [بن عبد الله](٣) بن قيس الأشعري الصحابي [ابن](٤) أبي موسى (عن أبي موسى) الأشعري (١) رواه البخاري (٢٩٩٦). (٢) انظر: ((صحيح البخاري)) (١٧٦٩، ٦٠٧٢). (٣) ساقطة من النسخ، ولعله وهم من المصنف لاتفاقهما في الاسم والكنية، والمثبت من مصادر الترجمة. (٤) في النسخ: (أخو) والمثبت هو الصواب، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٦٦/٣٣. ٢٧٥ =ِ كِتَابِ الجَنَائِ (قال: سمعت رسول الله وَل يقول) قولًا (غير) بالنصب صفة لمحذوف (مرة ولا مرتين: إذا كان العبد يعمل عملاً صالحًا) قال ابن عباس: أي: عمل عملا الطاعة فيما بينه وبين الله تعالى (فشغله عن ذلك مرض أو سفر) ينبغي أن يقيد بأن يكون السفر غير معصية، ويقيد المرض فيما إذا صبر فيه واحتسب. وفي معناهما ما إذا حبسه عذر من الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة وصلى الصلاة في بيته كتب عنه أجر صلاة الجماعة. (كتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم) رواية البخاري: ((إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا )) (١). رواية الإمام أحمد: ((قيل للملك الموكل به: أكتب له مثل عمله))(٢). وفي رواية له: ((قال للملك: أكتب صالح عمله الذي كان يعمل)»(٣). (١) البخاري (٢٩٩٦). (٢) ((مسند أحمد)) ٢/ ٢٠٣ من حديث ابن عمرو. (٣) ((مسند أحمد)) ١٤٨/٣ من حديث أنس. ٢٧٦ ٣ - باب عِيادَةِ النِّساءِ ٣٠٩٢ - حدثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ أَبِي عَوانَةَ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ عُمَيٍْ، عَنْ أُمّ العَلاءِ قالَتْ: عادَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَنَا مَرِيضَةٌ فَقالَ: ((أَبْشِري يا أُمَّ العَلاءِ فَإِنَّ مَرَضَ المُسْلِمِ يُذْهِبُ اللهُ بِهِ خَطاياهُ كَما تُذْهِبُ النّارُ خَبَثَ الذَّهَبِ (١) والفِضَّةِ))(١). ٣٠٩٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَخْيَى ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حدثنا عُثْمانُ ابْنُ عُمَرَ -قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا لَفْظُ ابن بَشّارٍ - عَنْ أَبِي عامِرِ الَخَزّازِ، عَنِ ابن أَبي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لأَغْلَمُ أَشَدَّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ قالَ: (( أَيَّةُ آيَةٍ يا عائِشَةُ)) .. قالَتْ: قَوْلُ اللهِ تَعالَى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قَالَ: ((أَمَا عَلِمْتٍ يا عائِشَةُ أَنَّ المُؤْمِنَ تُصِيبُهُ النَّكْبَةُ أَوِ الشَّوْكَةُ فَيُكَافَأُ بِأَسْوَمٍ عَمَلِهِ وَمَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ)) .. قالَتْ: أَلَيْسَ اللهُ يَقُولُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴾﴾ قالَ: (( ذاكُمُ العَرْضُ يا عائِشَةُ مَنْ نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا لَفْظُ ابن بَشّارٍ قالَ: أَخْبَرَنا ابن أَبِي مُلَيْكَةَ(٢). باب عيادة النساء [٣٠٩٢] (حدثنا سهل بن بكار) الدارمي شيخ البخاري (عن أبي عَوَانة) لعله الوضاح اليشكري(٣) (عن عبد الملك بن عُمير) بالتصغير الكوفي (عن أم العلاء) الأنصارية أم خارجة بن زيد، وعبد الملك بن (١) رواه عبد بن حميد (١٥٦٤)، والطبراني ٢٥/ ١٤١ (٣٤٠)، وأبو نعيم في ((المعرفة)) (٧٩٩٥). صححه الألباني في ((الصحيحة)) ((٧١٤)) (٢) رواه مختصرا البخاري (١٠٣)، ومسلم (٢٨٧٦). وشطره الأول ليس فيهما. (٣) بل هو جزمًا. ٢٧٧ -ِ كِتَّابِ الجَنَائِزِ = زيد، وهي من المبايعات، وهي عمة [حزام بن](١) حكيم بن حزام(٢). (قالت: عادني رسول الله وَل ير وأنا مريضة) فيه عيادة الرجال للنساء حيث يجوز اجتماعهم بهن (فقال: أبشري) بفتح الهمزة (يا أم العلاء، فإِنَّ مَرَضَ المسلم) فيه أن الكافر إذا مرض أو أصيب بمصيبة لا يثاب عليها ولا يكفر عنه به شيء (يُذهِبُ) بضم أوله وكسر ثالثه (الله) عنه (به خطاياه كما تُذهِبُ النارُ خَبَثَ الذهب والفضة) أي: إذا صبر عليه واحتسبه عند الله تعالى. ووجهه والله أعلم أن العبد يمتحن بما يصيبه من الأمراض وغيرها كما يمتحن الذهب والفضة بالنار، فإن صبر كما يصبر الذهب والفضة على النار خرجت عنه خطاياه كما يخرج الخبث منهما بالنار. [٣٠٩٣] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد (ح وحدثنا محمد بن بشار، وهذا لفظ ابن بشار، قال: حدثنا عثمان بن عمر) ابن فارس العبدي (قال أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي (٣) (عن أبي عامر) صالح بن رستم (الخزاز) بخاء معجمة وزاي مكررة. قال (أبو داود الطيالسي) (٤) وأبو داود السجستاني(6): ثقة. (١) من ((تهذيب الكمال)) ٣٧٦/٣٥. (٢) قال الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ٤٢٣/١٢: لكن سياق الحديث عن عبد الملك بن عمير عن أمرأة منهم يقال لها: أم العلاء وعبد الملك لخمي فالظاهر أن صاحبة الترجمة لخمية وهي غير عمة حزام بن حكيم فالله تعالى أعلم. (٣) الصواب أنه أبو داود السجستاني. (٤) تكررت في (ل). (٥) في النسخ: السختياني. وهو خطأ. ٢٧٨ قال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا(١) (عن) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة، عن عائشة) رضي الله عنها (قالت: قلت: يا رسول الله، إني لأعلم أشدَّ آيةٍ في كتاب الله) وقد روي أن هذِه الآية لما نزلت شق ذلك على كثير من الصحابة (قال: أيةُ آيةٍ يا عائشة؟ قالت) هي (قول الله عزوجل: ﴿من يعمل سوءًا يجز به)) روى أبو بكر ابن مردويه بسنده عن أبي بكر الصديق قال: كنت عند النبي وَّ ر فنزلت هُذِهِ الآية ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾ فقال رسول الله وَله: ((يا أبا بكر هل أقرئك آية نزلت عليَّ؟)). قلت: بلى يا رسول الله. فأقرأنيها، فلا أعلم إلا أني وجدت أنقصاما في ظهري حتى تمطأت لها فقال رسول الله وَّ: ((ما لك يا أبا بكر؟)) قلت: بأبي أنت (٢) وأمي يا رسول الله، وأينا لم يعمل السوء، وإنا لمجزيُّون بكل سوء عملناه؟ فقال رسول الله وَالر: ((أما أنت وأصحابك يا أبا بكر المؤمنون فتجزون(٣) بذلك في الدنيا، حتى تلقوا الله وليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع لهم ذلك حتى يجزوا به يوم القيامة)) (٤). ورواه الترمذي أيضًا لكن في سند ابن مردويه موسى بن عبيدة وهو يضعف ومولى ابن سباع مجهول(٥). (قال: أما علمت يا عائشة أن المؤمن تصيبه النّكبة) بفتح النون هي مثل العثرة تدمى منها الرجل (أو الشوكة) فيحاسب أي: على جميع ما عمل (١) ((الكامل)) ١١١/٥. (٢) سقط من الأصل والمثبت من (تفسير ابن كثير)). (٣) في الأصل: فتجزوا. والمثبت من التفسير. (٤) رواه ابن مردويه في ((تفسيره)) كما في ((تفسير ابن كثير)) ٤١٨/٢ - ٤١٩. (٥) هما في ((سنن الترمذي)) أيضا بل هذا كلامه فيهما في ((السنن)) (٣٠٣٩). ٢٧٩ - كِتَابِ الجَنَائِزِ في الدنيا (فيكافأ) بهمزة آخره أي: يجازى (بأسوأ عمله) فيه أن الآية نزلت في المسلمين وأنها عامة في الحسنات والسيئات كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ®﴾(١) وإذا حوسب كفر عنه من سيئاته بكل ما يصيب المسلم من بلية أو شوكة كما في الحديث، وبالمرض والحزن واللأواء كما رواه أحمد(٢) وابن حبان في ((صحيحه)) (٣) وبالحمى، والبضاعة يضعها في كمه [فيفقدها] (٤) فيفزع لها فيجدها في ضبنه(٥) كما رواه أبو داود الطيالسي(٦) وبالصداع بالرأس كما في رواية أحمد(٧). (ومن حوسب عذب) رواية مسلم(٨): ((من نوقش الحساب)) أي: من أستقصي عليه عذب. قال النووي: له معنيان: أحدهما: أن نفس المناقشة وعرض الذنوب والتوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ. والثاني: أنه مفض إلى العذاب بالنار، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: ((هلك)) مكان ((عذب)) وهذا الثاني هو الصحيح، ومعناه: أن التقصير غالب في العباد، فمن أستقصي عليه ولم يسامح هلك ودخل النار، ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء (٩). (١) الزلزلة: ٧-٨. (٢) ((المسند)) ١١/١. (٣) (٢٩١٠). (٤) ليست بالأصل، والمثبت من ((مسند الطيالسي)). (٥) في النسخ تشبه: جيبه، والمثبت من ((مسند أحمد)). (٦) ((مسند أبي داود الطيالسي)) ١٦٠/٣ (١٦٨٩). (٧) ((المسند)) ١٩٨/٥. (٨) ((صحيح مسلم (٢٨٧٦). (٩) ((شرح مسلم)) للنووي ٢٠٨/١٧ - ٢٠٩. ٢٨٠ (قالت: أليس يقول الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا قالت عائشة: يقرر بذنوبه ثم يتجاوز عنه. وقال الحسن: يجازى بالحسنة ويتجاوز عن السيئة. وعن أنس، عن النبي وّلة: ((يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النعم من الله عليه، فيقول الله لأصغر نعمة: خذي ثمنك من عمله الصالح فيستوعب عمله الصالح، ثم تنحى وتقول: وعزتك ما استوفيت وتبقى الذنوب والنعم وقد ذهب العمل الصالح، فإذا أراد الله أن يرحم عبدا قال: يا عبدي قد ضاعفت لك حسناتك وتجاوزت عن سيئاتك، أحسبه قال: ووهبت لك نعمتي)) رواه البزار(١). (قال: ذاكم العرض [يا عائشة]) رواية البخاري في تفسير ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ ﴾﴾ قال: ((ذاكِ العرضُ يُعرضون))(٢) و(من نوقشَ الحساب) هلك، وفي رواية (عذب) وعن عائشة قالت: سمعت النبي وقال يقول: ((اللهم حاسبني حسابا يسيرا))(٣). وعن ابن عمر عن النبي ◌َّ قال: ((من حاسب نفسه في الدنيا هون الله عليه حسابه يوم القيامة)) (٤). المناقشة: الاستقصاء في الحساب، أنتقشت منه جميع حقي، ومنه: نقش الشوك من الرِّجل وهو استخراجه(٥). (١) ((البحر الزخار)) ٩٩/١٣ (٦٤٦٢). (٢) البخاري (٤٩٣٩). (٣) رواه أحمد ٤٠/ ٢٦٠. (٤) أنظر: ((المحرر الوجيز)) لابن عطية ٤٢٩/٥ فلم أقف على الحديث إلا عنده. (٥) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي ١٣٢/١٥.