النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ ـ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ٣٨ - باب ما جاءَ في الدُّخُولِ في أَزضِ الخَراجِ ٣٠٨١ - حدثنا هارُونُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْارِ بْنِ بِلالٍ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى - يَغْني: ابن سُمَيْعٍ - حدثنا زَيْدُ بْنُ واقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُعاذٍ أَنَّهُ قال: مَنْ عَقَدَ الجِزْيَةَ فِي عُنُقِهِ فَقَدْ بَرِئَ مِمّا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَلِ(١). ٣٠٨٢ - حدثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ الحَضْرَمِيُّ، حدثنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي عُمارَةُ بنُ أَبي الشَّغثاءِ، حَدَّثَنِي سِنانُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي شَبِيبُ بْنُ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الدَّزْداءِ قال: قال رَسُولُ اللهِوَ له: « مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجِزْيَتِها فَقَدِ أَسْتَقَالَ هِجْرَتَهُ، وَمَنْ نَزَعَ صَغَارَ كَافِرٍ مِنْ عُنُقِهِ فَجَعَلَهُ في عُنُقِهِ فَقَدْ وَلَّى الإِسْلامَ ظَهْرَهُ)). قال: فَسَمِعَ مِنّي خالِدُ بْنُ مَعْدَانَ هذا الحَدِيثَ فَقَالَ لي: أَشَبِيبٌ حَدَّثَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قال: فَإِذَا قَدِمْتَ فَسَلْهُ فَلْيَكْتُبْ إِلَى بِالَحَدِيثِ. قال: فَكَتَبَهُ لَهُ فَلَمّا قَدِمْتُ سَأَني خالِدُ بْنُ مَغدانَ القِرْطاسَ فَأَعْطَيْتُهُ، فَلَمَّا قَرَأَهُ تَرَكَ مَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الأَرَضِينَ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا يَزِيدُ بْنُ حُميِرِ الْيَزَنُّ لَيْسَ هُوَ صاحِبَ شُعْبَةَ(٢). باب ما جاء في الدخول في أرض الخراج يعني: هل يسقط عن المسلم ما كان خراجًا على الكافر أم لا؟ [٣٠٨١] (حدثنا هارون بن محمد بن بكار) بفتح الموحدة والكاف المشددة (ابن بلال [أخبرنا محمد بن عيسى، يعني: ابن سميع](٣)) الدمشقي، مولى معاوية بن أبي سفيان، قال المصنف: ليس به بأس، (١) رواه البيهقي ١٣٩/٩. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٥٢). (٢) رواه البيهقي ١٣٩/٩. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٥٣). (٣) سقط من الأصل واستدركناه من المطبوع. ٢٤٢ وقال ابن حبان: مستقيم الحال إذا بين السماع، يعني: كما هو (١)، (حدثنا زيد بن واقد) بالقاف القرشي الدمشقي، أخرج له البخاري في مناقب أبي بكر الصديق ﴾(٢) (حدثني أبو عبد الله) هذا لم ينسب. قيل: معنى الجزية [(٣) هاهنا الخراج قاله المنذري(٤) وذكر له الحديث: إن الرجل إذا أشترى أرضًا خراجية من كافر لم يسقط الخراج عنه ذهب إليه أصحاب الرأي(٥). (عن معاذ) بن جبل ﴾ (أنه قال: من عقد الجزية) قال في ((النهاية)): عقد الجزية كناية عن تقريرها(٦) (في عنقه) على نفسه كما تُعقد الذمة للكتابي عليها (فقد برئ) أي: تبرأ (مما عليه رسول الله وَلا) من الحق والهدى الذي هو شريعة الإسلام، ويدخل في هذا الزجر والوعيد الشديد من له عبد نصراني ويهودي واشتراه على ما ورد عن عمر بن الخطاب، وهو رواية عن أحمد واحتمله كلام الخرقي (٧) أنه يجب على سيد العبد جزية عبده يؤديها عنه ويصير ملتزما لأدائها كما يلتزمه أهل الذمة، ولهذا ورد النهي عن عمر # في ذلك بقوله: لا تشتروا رقيق أهل الذمة ولا مما في أيديهم؛ لأنهم أهل خراج يتبع بعضهم (١) ((الثقات)) ٤٣/٩، وانظر ((تهذيب الكمال)) ٢٥٤/٢٦. (٢) (٣٦٦١). (٣) من هنا بدأ سقط في (ر) قدر ورقتين. (٤) وكذا قاله الخطابي؛ انظر: (معالم السنن)) ٣٠٠/٣. (٥) ((بدائع الصنائع)) ١٦٠/٢. (٦) ((النهاية)) ٥٢٨/٣. (٧) انظر: ((المغني)) ٥٨٠/٢. ٢٤٣ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ بعضًا ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذ أنقذه الله منه (١)، ولأنه روي عن علي مثل قول عمر، وعلى هذا فلا يشتري من أهل الذمة أيضًا أرض عليها خراج (٢)، فإن الخراج يجب أداؤه كل سنة كما تؤدى الجزية فهو يشبه بالجزية فمن أشتراها فكأنه قد عقد جزية عليه وجزية المال كجزية الرؤوس، ويدل على هذا تبويب المصنف على هذا الحديث: باب الدخول في أرض الخراج، يعني بالشراء وغيره. [٣٠٨٢] (حدثنا حيوة بن شريح) بن يزيد (الحضرمي) بالحاء والميم نسبة إلى حضرموت بفتح الميم في أقصى بلاد اليمن من سبأ الحمصي شيخ البخاري في صلاة الخوف(٣). (حدثنا بقية) بن الوليد الحميري (حدثنا عمارة بن أبي الشعثاء) لم يرو عنه غير بقية(٤). (حدثني سنان بن قيس) الشامي لم يرو عنه المصنف غير هذا الحديث قال ابن حبان في كتاب ((الثقات))(٥): هو سيار بن قيس. (حدثني شبيب) بفتح المعجمة (ابن نعيم) الشامي الحمصي روى له المصنف هذا الحديث فقط(٦) (حدثني يزيد بن خمير) بضم الخاء (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢١١، وعبد الرزاق ٤٧/٦ و٣٣٠/١٠ والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٤٠/٩. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢١١، والبيهقي في ((الكبرى)) ١٤٠/٩. (٣) (٩٤٤). ((ميزان الاعتدال)) ١٧٧/٣ (٦٠٢٧)، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٤٨/٢١. (٤) (٥) ٦/ ٤٢١. (٦) ((التقريب)) (٢٧٤٤). ٢٤٤ المعجمة وفتح الميم وسكون ياء التصغير المسكنة (١) ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢) وسيأتي (حدثني أبو الدرداء) عويمر رت﴾(٣). (قال: قال رسول الله وَليل: من أخذ أرضًا) أي أشتراها أو دخلت في ملكه بنوع ما من كافر أو مسلم (بجزيتها) الجزية هنا هي الخراج (فقد استقال) طلب الإقالة في (هجرته) من أرض الكفر إلى أرض الإسلام، فكأنه لما أشترى الأرض من الكافر بعد أن صار مسلمًا رجع فلما خرج عنه ويدخل في قوله تعالى: ﴿وَسَكَنتُمْ فِ مَسَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾(٤) ولهذا قال التّئه في الصحيحين(٥): ((اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم)) ولقول عمر المتقدم قبله: لا تشتروا مما في أيديهم؛ لأنهم أهل خراج يتبع بعضهم بعضًا. وفي هذا الحديث حجة لأصحاب أبي حنيفة أن المسلم إذا اشترى من الكافر أرضًا خراجية لم يسقط الخراج عنه؛ لأنه لو سقط عنه لم يكن آخذًا لها بجزيتها كما في الحديث لكنهم لم يروا فيما أخرجت هذِه الأرض من الحب عشورًا وقالوا: لا يجتمع الخراج والعشر واستدلوا بالحديث المتقدم: (( منعت العراق قفيزها ودرهمها، ومنعت الشام مدها ودينارها))(٦). قالوا: أراد بمنع القفيز والدينار الخراج فكأنه ذم (١) ((التقريب)) (٧٧٠٩). (٢) ٥٣٥/٥. (٣) ((الإصابة)) ٤/ ٧٤٧. (٤) إبراهيم: ٤٥. (٥) البخاري (١٢٩٥) ومسلم (١٦٢٨). (٦) سبق برقم (٣٠٣٥)، وأخرجه مسلم (٢٨٩٦). ٢٤٥ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ أمتناعهم من أداء الخراج بعدما أسلموا عليه، ففي ذلك دلالة على أن المسلم إذا أسلم على خراج لا يسقط عنه خراج بإسلامه. قال البيهقي: ولا حجة لهم، فإن قوله: ((منعت)) أي: ستمنع خراجهم بإسلامهم. ففي هذا الحديث حجة لنا عليهم في سقوط الخراج عن أهل الذمة إذا أسلموا انتهى(١). وهذا هو المسمى عند الأصوليين بقلب الدليل، والله أعلم. (ومن نزع صغار) بفتح الصاد (كافر) يهودي أو نصراني أو غيرهما من أهل الكتاب (من عنقه) من باب التعبير بالجزء عن الكل تجوزًا، والصغار هو الذل والهوان (فجعله في عنقه) كأنه ما اشترى من الكفار الأرض التي عليها جزية نزع الجزية من رقبة الكافر ووضعها في رقبته يلتزم بأدائها عنه، ولو سقطت الجزية التي على الأرض بالإسلام لما حصل صغار للمسلم، بل کان رفعةً للإسلام بارتفاعه عنه لا بإسلامه. (فقد ولى الإسلام ظهره) أي: تركه وألقاه وراء ظهره وهذا مثل يضرب لمن يستخف بالشيء لا يعمل به تقول العرب: اجعل هذا وراء ظهرك ودبر أذنك وتحت قدمك، إذا أرادوا نزعه والإعراض عنه. والمعنى في هذا الحديث: أنه من تشرف بالإسلام فقد عز قدره بعد الذلة، فإن الإسلام يعلو فإذا ملك الأرض من الكافر فقد تعرض لما يذله وأعرض عن العزة(٢). (١) أنظر: ((السنن الكبرى)) ٩/ ١٣٧ و((شرح السنة)) ١٧٨/١١، و((شرح مسلم)) للنووي ١٨/ ٢٠. (٢) من هنا بدأ سقط في (ع) ويمتد حتى حديث رقم (٣٠٨٦). ٢٤٦ (قال: فسمع مني خالد بن معدان هذا الحديث فقال لي: أشبيب حدثك؟ قلت: نعم. قال: فإذا قدمت فسله فليكتب إلي بالحديث) أي: بهذا الحديث الذي حدثنيه (قال) سنان: فذهبت إليه وسألته عن الحديث وقلت له: يكتبه إليه (فكتبه له فلما قدمت) من عنده (سألني خالد بن معدان) عن الحديث وعن (القرطاس) الذي كتب به (فأعطيته فلما قرأه) وتدبره عمل بما فيه و(ترك) جميع (ما) كان (في يده من الأرضين) التي عليها الخراج وانقلب عن الكفار (حين سمع ذلك). فيه العمل بالكتابة وقبول خبر الواحد وما كان عليه السلف الصالح من العمل بما يسمعوه من الأحاديث، وإن أدى ذلك إلى نقص كثير من أموالهم وإن كان مالًا ممدودًا. (قال [أبو داود]) المصنف: (هذا) الراوي المذكور (يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة كما تقدم (اليزني) بفتح التحتانية والزاي بعدها نون نسبة إلى يزن وهو بطن من حمير. قال ابن السمعاني(١): بطن من الكلاع و(ليس هو) يزيد بن خمير الرحبي الهمداني(٢) (صاحب شعبة) يعني: شيخ شعبة وأبي عوانة. (١) في ((الأنساب)) ٦٧١/٥. (٢) ((التقريب)) (٧٧٠٩). ٢٤٧ ـ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ٣٩ - باب في الأَرْضِ يَخمِيها الإِمامُ أَوِ الرَّجُلُ ٣٠٨٣ - حدثنا ابن السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهُبِ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثّامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قالَ: (( لا حِمَى إِلاَّ لله وَلِرَسُولِهِ)). قالَ ابن شِهابٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ حَمَى النَّقِيعَ(١). ٣٠٨٤ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الحَارِثِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍٍ، عَنِ الصَّغْبِ بْنِ جَثّامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ بََّ حَمَى النَّقِيعَ وقالَ: (( لا حِمَى إِلَّ لله رََّ))(٢). باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل [٣٠٨٣] (حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح) أبو الطاهر المصري شيخ مسلم (أخبرنا) عبد الله (بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله) بالتصغير (بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الفقيه الأعمى (عن) عبد الله (بن عباس) رضي الله عنهما (عن الصعب بن جثامة) واسمه يزيد بن قيس الكناني الليثي وكان ينزل ودان(٣). (أن رسول الله وٍَّ قال: لا حمى) أصل الحمى في اللغة المنع أي: لا منع لما لا مالك له من أرض وكلا (إلا لله ولرسوله) قال بعضهم: (١) رواه البخاري (٢٣٧٠). (٢) رواه الحاكم ٢/ ٦١، والبيهقي ١٤٦/٦. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٧٠٥). (٣) ((الإصابة)) ٤٢٦/٣. ٢٤٨ يريد: لا حمى يباح إلا على معنى ما أباحه النبي وَّ وعلى الوجه الذي حماه وفيه إبطال ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من ذلك، فكان الرجل العزيز منهم إذا أنتجع بلدا مخصبًا أوفى بكلب على جبل، أو نشر من الأرض ثم استعوى الكلب ووقف له من يسمع منتهى ما يعوي، فحيث أنتهى صوته حماه، من كل ناحية لنفسه ومنع الناس منه، وهذا معنى كلام الشافعي في ((مختصره)(١). قال بعضهم: ليس للأئمة بعده أن يفعلوا ذلك لقوله: (( لا حمى إلا لله ولرسوله)) والصحيح الأول، ولأن عمر حمى السرف (٢) والربذة، وفي ((النهاية)) معناه: لا حمى إلا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد، والإبل التي يحمل عليها في سبيل الله وإبل الزكاة وغيرها، كما حمى عمر النقيع الإبل الصدقة والخيل المعدة في سبيل الله(٣). وذكر ابن وهب أن قدر الحمى ميل في ثمانية أميال، وأن أبا بكر حمى خمسة أميال في مثلها لما يحمل عليها في سبيل الله وكذلك عمر، وزاد عثمان في الحمى لما كثرت الإبل والبقر في أيامه في الصدقات. قال: فمعنى الحديث: لا حمى لأحد يخص نفسه ويرعى فيه ماشيته (١) انظر: ((معالم السنن)) ٣٠٠/٣-٣٠١ و((الأم)) ٤٧/٤، و((تفسير غريب ما في الصحيحين)) للحميدي ص (١٩٣)، و((شرح السنة)) ٢٧٥/٨. (٢) ذكره البخاري بلاغا من بلاغات الزهري تحت (٢٣٧٠) وقال ابن حجر في ((هدي الساري)) ص ١٣١: وأما قوله: وحمى عمر السرف، قيل: الصواب بالشين المعجمة. وقال البكري: وهو ماء لبني باهلة أو بني كلاب، قال: وأما سرف الذي بقرب مكة فلا تدخله الألف واللام .وانظر: ((الفتح)) ٤٥/٥. (٣) ((النهاية)) ٤٤٧/١. ٢٤٩ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ - دون سائر الناس وإنما هو لله ولرسوله ولمن ورث ذلك عنه من الخلفاء بعده إذا احتاج إلى ذلك لمصلحة المسلمين، وقد عاتب رجل عمرَ فقال له: بلاد الله حميت لمال الله(١). (قال ابن شهاب) الزهري زيادة على ما تقدم: (وبلغني أن رسول الله حمى النقيع) وأخرجه أحمد(٢) وابن حبان(٣) من حديث ابن عمر وزاد: ولخيل المسلمين. وأدرج في حديث حمى النقيع: زيادة وهي: الإبل الصدقة ونعم الجزية(٤). وقد وضح المصنف ما استعجم في ((صحيح البخاري)) حين قال: بلغنا ولم يصرح بالزهري فجعله عبد الحق ومن معه أنه معلق وليس كذلك فقد بين المصنف هنا أنه يسنده الزهري، وهذا الحديث من أفراد البخاري(٥) وزعم الحاكم أنه متفق عليه وتبعه على ذلك آخرهم أبو الفتح القشيري في ((الإلمام)) فزعموا أنه متفق عليه(٦). والنقيع بفتح النون جزم به الحازمي وغيره وهو من ديار مزينة، وهو في صدر وادي العقيق ويشتبه بالبقيع بالباء الموحدة، وزعم البكري أنهما سواء والمشهور الأول(٧). (١) أخرجه ابن زنجويه في ((الأموال)) باب: حمى الأرضين ذات الكلأ والماء، وانظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٦/ ٥٠٥ - ٥٠٦. (٢) في ((المسند)) ٩١/٢، ١٥٥. (٣) في ((صحيحه)) (٤٦٨٣). (٤) (التلخيص الحبير)) ٥٩٣/٢. (٥) (٢٣٧٠، ٣٠١٢). (٦) انظر: ((الإلمام)) ٥٦١/٢ (١٠٩٧) و((البدر المنير)) ٣٧٤/٦ و((التلخيص الحبير)) ٥٩٢/٢. (٧) ((التلخيص الحبير)) ٥٩٣/٢ وانظر: ((البدر المنير)) ٣٧٥/٦. ٢٥٠ [٣٠٨٤] (حدثنا سعيد بن منصور) المروزي ويقال: الطالقاني (حدثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن عبد الرحمن بن الحارث) بن عبد الله ابن عياش المخزومي قال أبو حاتم: شيخ(١). قال ابن سعد: [كان ثقة](٢) (عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن عبد الله ابن عباس عن الصعب بن جثامة : أن النبي وَّل حمى النقيع) بالنون كما تقدم والرواية المتقدمة بأن حمى النقيع مصرحة من كلام الزهري هي الصحيحة والإدراج للدراوردي في هذِه الرواية، وقد حكم البخاري بأن من أدرجه وهم، ورواه النسائي (٣) عن مالك عن الزهري فذكر الموصول وقد تابع أحمد والحاكم الدراوردي في الإدراج(٤). (وقال) رسول الله وَله (لا حمى إلا الله ريق) مفهوم الحصر فيه حجة لأحد قولي الشافعي أن الإمام لا يحمي ورجحه [ ... ](6) ولأن الإمام ليس له أن يحمي لنفسه فلا يحمي لغيره واحترز بالإمام عن آحاد الناس فإنه لا يحمي قطعًا، وأظهر قولي الشافعي أن الإمام الأعظم يحمي وكذا ولاة النواحي على الأصح، وحكى النووي عن ابن كج في حمى العامل لماشية الصدقة إذا كان يجمعها في بلد خلاف(٦). (١) في الأصل كلمة غير واضحة، والمثبت من ((الجرح والتعديل)) ٢٢٤/٥. (٢) ممسوحة من الأصل، والمثبت من ((تهذيب التهذيب)) ١٤١/٦. (٣) في ((الكبرى)) ٤٠٨/٣ (٥٧٤٣). (٤) ((التلخيص الحبير)) ٢/ ٥٩٢. (٥) كلمة غير واضحة بالأصل. (٦) (روضة الطالبين)) ٢٩٣/٥ - ٢٩٤، انظر: ((الأم)) ٥٠/٤، ((شرح السنة)) للبغوي ٨/ ٢٧٣، و(نهاية المطلب)) ٢٨٨/٨ و((الحاوي)) للماوردي ٤٨٣/٧ - ٤٨٤. ٢٥١ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ٤٠ - باب ما جاءَ في الرّكازِ وَما فِيهِ ٣٠٨٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبي سَلَمَةَ سَمِعا أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((فِي الرِّكَازِ الخُمُسُ))(١). ٣٠٨٦ - حدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حدثنا عَبّادُ بنُ العَوّامِ، عَنْ هِشامٍ، عَنِ الحَسَنِ قال: الرِّكازُ الكَنْزُ العاديّ (٢). ٣٠٨٧ - حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ، حدثنا ابن أَبِي فُدَيْكِ، حدثنا الزَّمْعيُّ، عَنْ عَمَّتِهِ قُرَيْبَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ بْنٍ وَهْبٍ، عَنْ أُمِّها كَرِيمَةً بِنْتِ اِقْدادِ، عَنْ ضُباعَةً بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِم أَنَّا أَخْبَرَتْها قالَتْ: ذَهَبَ اِقْدادُ لِحَاجَتِهِ بِبَقِيعِ الَخَبْخَبَةِ فَإِذا جُرَّةٌ يُخْرِجُ مِنْ جُخْرِ دِينارًا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُخْرِجُ دِينارًا دِينارًا حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينارًا، ثُمَّ أَخْرَجَ خِزْقَةً حَمْراءَ - يَغْني: فِيها دِينارٌ- فَكَانَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينارًا فَذَهَبَ بِها إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَأَخْبَرَهُ وقَالَ لَهُ: خُذْ صَدَقَتَهَا. فَقَالَ لَهُ وَلَ: «هَلْ هَوَيْتَ إِلَى الجُحْرِ؟ )). قالَ: لا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((بارَكَ اللهُ لَكَ فِيها))(٣). باب ما جاء في الركاز [٣٠٨٥] (حدثنا مسدد حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري عن سعيد ابن المسيب وأبي سلمة) بن [عبد الرحمن](٤) أنهما (سمعا أبا هريرة (١) رواه البخاري (١٤٩٩، ٦٩١٢)، ومسلم (١٧١٠). (٢) رواه ابن أبي شيبة ١٧/ ٤٢٣ (٣٣٣٧٤). قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٧٠٧): إسناده صحيح مقطوع. (٣) رواه ابن ماجه (٢٥٠٨). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٥٤). (٤) في الأصل: (ابن أبي عبد الرحمن) والصواب أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٧٠/٣٣. ٢٥٢ يحدث أن النبي وَّل قال: في الركاز) وهو دفين الجاهلية سمي بذلك؛ لأنه ركز في الأرض أي: غرز من قولهم: ركزت الرمح أي: غرزته، وقيل : سمي بذلك لخفائه في الأرض، ومنه قوله تعالى: ﴿هَلْ تُحِسُ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾(١) أي: صوتًا خفيًّا(٢). (الخمس) زاد البيهقي(٣) من طريق عبد الله بن سعيد(٤) بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة مرفوعًا: قيل: يا رسول الله وما الركاز قال: ((الذهب والفضة التي خلقت في الأرض يوم خلقت)). وتابعه حبان بن علي عن عبد الله ابن سعيد وقال: أصله في الصحيح(٥). وإنما وجب فيه الخمس بخلاف المعدن فالواجب فيه ربع العشر؛ لما في الركاز من عدم المؤنة في تحصيله أو خفته بخلاف الركاز. [٣٠٨٦] (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي العابد (حدثنا (١) مريم: ٩٨. (٢) ((تحرير ألفاظ التنبيه)) ١١٥/١ و((مختار الصحاح)) (٢٦٧). (٣) في ((السنن الكبرى)) ١٥٢/٤. (٤) قال البيهقي في ((السنن)) ٤/ ١٥٢: وهو ضعيف جدًا جرحه أحمد بن حنبل ويحيى ابن معين وجماعة من أئمة الحديث، وقال الشافعي في رواية أبي عبد الرحمن الشافعي البغدادي عنه: قد روى أبو سلمة وسعيد وابن سيرين ومحمد بن زياد وغيرهم عن أبي هريرة حديثه عن النبي ◌َّ في الركاز الخمس لم يذكر أحد منهم شيئا من الذي ذكر المقبري في حديثه، والذي روی ذلك شيخ ضعيف إنما رواه عبد الله بن سعيد المقبري، وعبد الله قد أتقى الناس حديثه، فلا يجعل خبر رجل قد أتقى الناس حديثه حجة. (٥) هُذا كلام الحافظ مع تصرف في بعض كلماته، ها هو بتمامه كما في ((التلخيص الحبير)) ٣٩٦/٢: وَتَابَعَهُ حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللهِ مَتْرُوكُ الحَدِيثِ وَحِبَّانُ ضَعِيفٌ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ كَمَا قَدَّمْنَا . ٢٥٣ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ عباد بن العوام) بن عمر بن عبد الله بن المنكدر الكلابي (عن هشام عن الحسن عليه قال: الركاز الكنز العادي) أي: القديم كأنه نسب إلى عاد وهم قوم هود الثّ وكل قديم منسوب إلى عاد وإن لم يدركهم وفي حديث قس: (( شجرة عادية)) أي: قديمة(١). وهذا الأثر لم يوجد في أكثر النسخ فلذلك أضربت(٢) عن بسط معناه(٣). [٣٠٨٧] (حدثنا جعفر بن مسافر) الليثي الهذلي مولاهم قال النسائي: صالح(٤). وقال ابن حبان في ((الثقات)): كتب عن ابن عيينة ربما أخطأ(٥) (حدثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك حدثنا) موسى بن يعقوب (الزمعي) قال أبو المظفر السمعاني: بفتح الزاي وسكون الميم وفي آخرها عين مهملة هذِه النسبة إلى الجد والمشهور بها: موسى بن يعقوب بن عبيد الله بن وهب بن زمعة القرشي وكان ثقة، أنتهى. ووثقه يحيى بن معين(٦). (عن عمته قريبة) بفتح القاف وكسر الراء وبعد التحتانية باء موحدة(٧) (بنت عبد الله بن وهب) بن زمعة (عن أمها كريمة) بفتح الكاف (بنت (١) ((النهاية)) لابن الأثير ٤٢١/٣. (٢) هنا أنتهى السقط من (ع). (٣) وهو موجود في نسخة ((معالم السنن)) برقم (٣٠٨٦). وقال المزي في ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)) ١٧٢/١٣ (١٨٥٥٥): حديث عن الحسن، قال: الركاز الكنز العادي. (د) في الخراج والإمارة عن يحيى عن عباد بن العوام، عن هشام بن حسان به. في رواية ابن داسة. (٤) (تهذيب الكمال)) ١١٠/٥. (٦) ((الأنساب)) للسمعاني ١٦٤/٣. (٥) ((الثقات)) ١٦١/٨. (٧) ((التقريب)) (٨٦٦٤) و((التوضيح)) لابن ناصر ٢٠٧/٧. ٢٥٤ المقداد) بن عمرو (١) (عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم) زوجة المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة، يعرف بالمقداد بن الأسود؛ لتبنيه له وولدت له عبد الله وكريمة، وقتل ابنها عبد الله يوم الجمل مع عائشة(٢). (أنها أخبرتها قالت: ذهب) في ذات يوم (المقداد) بن الأسود يعني: زوجها (لحاجته) أي: لحاجة الإنسان في خربة (ببقيع) بفتح الموحدة الثانية (الخبخبة)(٣) قال البكري في ((معجم البلدان)): بقيع الخبجبة بخاء معجمة وجيم وباءين كل واحدة منهما معجمة بنقطة واحدة بالمدينة بناحية بئر أبي أيوب قال: والخبجبة شجرة كانت تنبت هناك. وقال السكوني عن العرب: البقيع قاع ينبت الذرق. وقال الخليل: البقيع من الأرض موضع فيه أروم شجر وبه سمي بقيع الغرقد. قال الأصمعي: قطعت غرقدات في هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون فسمي بقيع الغرقد. انتهى كلام البكري (٤). وقال غيره: يقال: بجيمين مفتوحتين(٥). والظاهر أن الخاء والجيم في كلام البكري مفتوحتين وفي بعض النسخ بضم الخاء وفتح الجيم] (٦). قال السهيلي: هو بفتح الخاء المعجمة وباء موحدة ساكنة وجيم (١) ذكرها ابن حبان في ((الثقات)) ٣٤٣/٥. (٢) ((الإصابة)) ٣/٨، و٢٠٢/٦. (٣) قال الشيخ عوامة: تحت هذا الحديث برقم (٣٠٨١) (الخبخبة) من الأصول كلها إلا (ظ) ففيها الخبجبة. (٤) ((معجم ما استعجم)) ٢٦٥/١، ٢٦٦. (٥) (القاموس المحيط)) ١/ ١٠٠. (٦) أنتهى السقط الحاصل في (ر). كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ٢٥٥ = مفتوحة وباء أخرى(١). وغيره يقول: بخاءين معجمتين مفتوحتين وباءين (٢) موحدتین (٢). (فإذا) رواه ابن ماجه(٣) بأوضح من هذا ولفظه عن المقداد بن عمرو(٤): أنه خرج ذات يوم إلى البقيع - وهو المقبرة- لحاجته، وكان الناس لا يذهب أحدهم في حاجة إلا في اليومين والثلاثة، وإنما يبعر كما تبعر الإبل، ثم دخل خربة، فبينما هو جالس لحاجته إذ رأى (جرة) بضم الجيم وفتح الراء المهملة بعدها ذال معجمة، ضرب من الفأر، والجمع جرذان بكسر الجيم كصرد وصردان، وقيل: الجرد: الذكر الكبير من الفأر(٥). قال ابن سيده: وهو أكدر في ذنبه سواد (٦). (يخرج من جحر) بضم الجيم وإسكان المهملة هو الثقب المستدير النازل، جمعه جحر بكسر الجيم وفتح الحاء (دينارًا) زاد ابن ماجه: ثم دخل فأخرج آخر، (ثم لم يزل يخرج) من ذلك الجحر (دينارًا دينارًا) رواية: يعني (حتى أخرج سبعة عشر دينارًا، ثم أخرج خرقة) لفظ ابن ماجه: أخرج بعض خرقة (حمراء، يعني: فيها دينار، فكانت ثمانية عشر دينارًا). هذا الحديث له ذكر في عجائب مخلوقات الله تعالى، فإن منها صنف الفأر، وما خلق الله فيه من الحذق وأودعه من إدراك المعاني، وساقوا (١) ((الروض الأنف)) ٢٥٣/٢. (٢) أنظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٩/٢. (٣) في ((السنن)) (٢٥٠٨). (٤) في (ر): عمر. (٥) ((شرح النووي على مسلم)) ١/ ١٩٢. (٦) ((المحكم والمحيط الأعظم)» ٧/ ٣٥٨. ٢٥٦ غرائب كثيرة في تحيله في التوصل إلى استخراج المطعوم مما يستطيع فيه ليأكل من ضيقه بأن يضع فيه ذنبه حتى يصل به إلى المطعوم من سمن ونحوه، ثم يخرجه ويلحسه، فإذا نفد أدخله مرة أخرى، وكذا إذا أراد أخذ جوزة ونحوها مما لا يقدر على حمله إلى بيته فيلتف عليها، ثم يجيء الآخر ويجذبه بذنبه إلى بيته، وكذا هنا، قيل: إن سبب إخراج هذا الذهب أن هذا الصحابي أو غيره ممن أتفق له أنه رأى فأرًا فأخذه ليقتله، فخرجت فأرة أخرى فأخرجت دينارًا، ثم انتظرته ليطلقه، فلم يطلقه، فأخرجت دينارًا آخر، وهكذا وهو لا يطلق الممسوك حتى أخرجت الخرقة الحمراء ليعلم أنه لم يبق شيء، وأن هذِه الخرقة هي الوعاء التي كانت فيه، فأطلق الفأر الممسوك، والله أعلم بصحة ذلك، والقدرة صالحة لأعظم من ذلك. (فذهب بها إلى النبي ◌َّر، فأخبره) زاد ابن ماجه: خبرها (وقال له: خذ صدقتها) الواجبة فيها يا رسول الله (فقال له النبي ◌َّه) زاد ابن ماجه: أرجع بها لا صدقة (هل هويت) بفتح الهاء والواو وتاء الخطاب (إلى الجحر؟) فيه حذف تقديره: هل أهويت يدك في الجحر؟ [ويدل على هذا الحذف رواية ابن ماجه ولفظه: ثم قال: ((لعلك أتبعت يدك في الجحر))](١) قلت: لا. ولعل هُذِه لغة في أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه بمعنى مدها نحوه وأمالها إليه، حكاه في ((النهاية))(٢). أو: هو من هوى بفتح الواو إذا سقط أي: أهبط يده إلى الجحر ليأخذه(٣). (١) سقط من (ر). (٢) ((النهاية)) ٦٦٥/٥. (٣) انظر: ((مختار الصحاح)) (ص ٧٠٥). ٢٥٧ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ (قال: لا) وسؤاله ويه للمقداد عن إدخال يده في الجحر عقب استفتائه عن حكم صدقة الذهب يدل بالالتزام على أن إدخال اليد علة لوجوب الصدقة، فإن كان أدخل يده في الجحر وجبت الزكاة، وإن لم يكن أدخلها لم تجب، فلما أخبره أنه لم يدخل يده، قال له: ((ارجع بها لا صدقة فيها )) كما في رواية ابن ماجه، والمعنى: لا صدقة فيها؛ لأنك لم تدخل يدك في الجحر لإخراجه، وهذا آخر مسالك العلة المسمى بالإيماء والتنبيه(١) ونظيره: ((أينقص الرطب إذا جف؟)) قال: نعم. قال: ((فلا إذًا))(٢). فإن قيل: ذهب القاضي أبو حامد المروزي والإمام الرازي وغيره كما قال الشيخ أبو إسحاق في ((التبصرة)) إلى أنه لا يجوز تعليل الحكم الوجودي بالعدمي، وقولكم هنا: سقط وجوب صدقة الذهب لعدم إدخال اليد وعدم إدخال: عدم، فلا يكون علة لحكم السقوط. فالجواب: أن هذا ليس من هذا الباب، بل هذا من تعليل الحكم العدمي بالوصف العدمي، وهو جائز بلا خلاف، وتقديره عدم الصدقة في الدنانير(٣) عدم إدخال اليد. مع أن الذي عليه أكثر المتقدمين منهم القاضي أبو بكر الطيب والشيخ أبو إسحاق وأبو الوليد الباجي إلى جواز تعليل الوجودي بالعدمي؛ لأنه لا معنى للعلة إلا المُعَرِّف، وهو غير منافٍ للعدم، ومثاله علة تحريم متروك التسمية عدم ذكر اسم الله (٤). (١) انظر: ((الإحكام)) للآمدي ٧٢/٣. (٢) سيأتي برقم (٣٣٥٩). (٣) في الأصل: (الدنيا). ولعل المثبت هو الصواب. (٤) أنظر: ((البحر المحيط)) للزركشي ١٣٤/٤، و((الإبهاج)) ١٤٨/٣، و((الإحكام)) ٢٢٩/٣، و((المحصول)) للرازي ٤٣٨/٥ و((نهاية السول)) ٢٩٧/٢. ٢٥٨ ويؤخذ من ذكر هُذِه العلة التي جعلها النبي ◌َّ علة أنه لو أدخل يده في الجحر وأخرج الدنانير منه لكان ركازًا يجب فيه الخمس، ولكان فيه دليل على أن الركاز لا يشترط فيه النصاب؛ لأن الثمانية عشر دينارًا دون النصاب. (فقال له النبي ◌َّيقول: بارك الله) تعالى (لك فيها) قال الخطابي: هو محمول على بيان الأمر في اللقطة إذا عُرِّفَتْ سنة، فلم تُعْرَفْ كانت لآخذها(١). قلت: وهذا الاحتمال بعيد، وأقرب منه أن يحمل على صحة الاكتفاء بأصل التعريف مرة واحدة في هذِه الصورة، فإنه لما سأل النبي ◌َّ عن حكمها بحضرة الصحابة وعلى رؤوس أشهادهم، وعرفوا أنه التقطها كما قال: من الخربة، ولم يعرفها أحد ولا عرف صاحبها، وما وقع بمحضر الصحابة لذكره لها لا يخفى أمره [عن الغائبين](٢) فإن هذا الحكم ينقل إلى من يحضر لقوله العليا: ((ليبلغ الشاهد منكم الغائب))(٣). فلما لم يعرفها الحاضرون والغائبون كان ذلك كافيًا في التعريف، إذ هو أبلغ من تعريفه إياها عند الخربة سنة. وقد أشار إمام الحرمين إلى الاكتفاء بمثل هذا، فإنه ذكر هذا عقب قوله: لم يصر أحد من الأصحاب إلى إسقاط التعريف، وقد يحمل على أن هذا الموجود في خربة عادته ليست ملكًا لمسلم، فيكون ركازًا، والثمانية عشر دينارًا دون النصاب، فلا صدقة. ويدل على هذا قول (١) («معالم السنن)) ٣٠٣/٣. (٣) أخرجه البخاري (١٠٥). (٢) سقط من (ر). ٢٥٩ = ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيُّءِ البغوي في ((شرح السنة)) في الحديث الذي رواه المصنف والنسائي وغيرهما من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلاً من مزينة قال: يا رسول الله، ما نجد في السبيل العامر من اللقطة؟ قال: ((عرفها حولًا)). قال: يا رسول الله، ما نجد في الخراب العادي؟ قال: « فيه وفي الرکاز الخمس )). ثم قال البغوي: إن وجد في الأرض العادية التي لم يجر عليها ملك في الإسلام أنه ركاز يجب فيه الخمس، والباقي للواجد (١). وما ذكرناه من الركاز الذي هو دون النصاب لا خمس، وهو على مذهب الشافعي. وله قول بوجوب الخمس فيما دون النصاب؛ لعموم قوله الطيار : ((وفي الركاز الخمس))(٢). وفي هذا الحديث دليل على أنه يستحب للإمام ونحوه إذا رأى من فعل شيئًا فيه نفعٌ للمسلمين أو لبعضهم أن يدعو له. ووجهه أن المقداد لم يأخذ المال ويأكله على محمل يحمله، بل أتى بالمال إلى النبي وَّه وقال: خذ منه الصدقة. فلما رأى احتراصه على دينه واهتمامه به دعا له بالبركة وفيه علم من أعلام النبوة، فإنه لما دعا له فيه بالبركة لم يزل ينفق منه في حياته إلى أن مات لما رأى فيه من كثرة البركة. (١) ((شرح السنة)) ٣٢٠/٨. (٢) انظر: ((التنبيه)) (٦٠) و((الحاوي)) ٣٣٧/٣ و ((المجموع)) ١٠١/٦. ٢٦٠ ٤١ - باب نَبْشِ القُبُورِ العادِيَّةِ يَكُونُ فِيها المالُ ٣٠٨٨- حدثنا يَجْيَى بْنُ مَعِينٍ، حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حدثنا أَبِي سَمِعْتُ مُحَمَّدَ ابْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ بُجَيْرِ بْنِ أَبِي بُجَيْرِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ حِينَ خَرَجْنا مَعَهُ إِلَى الطّائِفِ فَمَرَرْنا بِقَبْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: « هذا قَبْرُ أَبِي رِغالٍ وَكانَ بِهَذَا الحَرَمِ يَدْفَعُ عَنْهُ، فَلَمّا خَرَجَ أَصابَتْهُ النِّقْمَةُ التي أَصابَتْ قَوْمَهُ بهذا المَكانِ فَدُفِنَ فِيهِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ، إِنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ مَعَهُ)). فابْتَدَرَهُ النّاسُ فاسْتَخْرَجُوا الغُصْنَ(١). باب نبش القبور العادية يكون فيها المال [٣٠٨٨] (حدثنا) أبو زكريا (يحيى بن معين) بن عون المري البغدادي إمام المحدثين أصله من قرية من قرى الأنبار شيخ الشيخين (حدثنا) عبد الله بن (وهب بن جرير) بن حازم الأزدي (حدثنا أبي) جرير بن حازم رأى جنازة أبي الطفيل (سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن إسماعيل بن أمية) ابن عمرو بن سعيد بن العاص (عن بجير) بضم الموحدة وفتح الجيم (بن أبي بجير) الحجازي سكت عليه المصنف والمنذري ولم يحدث عنه غير إسماعيل (٢) (قال: سمعت عبد الله بن عمرو) بن العاص وهذا الحديث لم (١) رواه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٩/ ٣٧١-٣٧٢ (٣٧٥٣ -٣٧٥٤)، والبيهقي ١٥٦/٤، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٤٥/١٣-١٤٦. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٥٥). (٢) (تهذيب الكمال)) ٩/٤.