النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ النسب. قال: وصوابه الأسبذي بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وبعدها باء موحدة وذال معجمة مكسورة وياء النسب، منسوب إلى مدينة يقال لها: أَسْبَذ، وكانوا ينزلونها. وقيل: إلى اسم فرسٍ كانوا يعبدونها في جاهليتهم. وقال ابن الجواليقي: أسبذ؛ قال أبو عبيد: اسم قائد من قواد كسرى على البحرين فارسي وقد تكلمت به العرب(١). (من أهل البحرين) البلد المشهور بالعراق (وهم مجوس أهل هجر) بفتح الهاء والجيم قصبة بلاد البحرين، وقيل: هجر اسم يشمل جميع نواحي البحرين كما يقال: الشام والعراق. وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس. (إلى رسول الله وَّر فمكث عنده ثم خرج فسألت) ابن عباس لما خرج من عنده: (ما قضى الله) تعالى (ورسوله وَل فيكم؟ قال: شر) على أنه خبر مبتدأ محذوف، وفي (قضى) ضمير مفعول محذوف والتقدير: فسأله ما الذي قضاه الله فيكم؟ فقال يعني: الذي قضاه شر علينا، فهو نظير قوله تعالى: ﴿مَاذَا أَنَزَلَ رَبَّكُمْ قَالُواْ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾(٢). (قلت: مه؟) أي: فماذا، فأبدلت ألف ما الاستفهامية هاء للتوقف والسكت كما في حديث طلاق ابن عمر: قلت فمه؟ قال: الذي قضاه فينا (قال: الإسلام أو القتل) يعني: ولا يقبل منهم الجزية؛ لأنهم مجوس ليسوا أهل كتاب. (١) انظر: ((الأنساب)) للسمعاني ١٢٨/١، و((اللباب)) ٥٠/١. (٢) النحل: ٢٤. ١٤٢ (قال: وقال عبد الرحمن بن عوف) بل (قبل منهم الجزية) وسنَّ بهم سنة أهل الكتاب لأنهم أهل كتاب لما روى الشافعي(١) وعبد الرزاق(٢) وغيرهما(٣) بإسنادٍ حسن(٤)، عن علي: كان المجوس أهل كتاب يقرؤونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته، فلمَّا أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال: إن آدم كان ينكح أولاده بناته، فأطاعوه، وقتل من خالفه فأسري على كتابهم وما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء. وروى عبد بن حميد(6) في تفسير سورة البروج بإسنادٍ صحيح عن ابن أبي مريم: لمَّا هزم المسلمون أهل فارس قال عمر: اجتمعوا. فقال: إن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم ولا من عبدة الأوثان فتجري عليهم أحكامهم. فقال علي: بل هم أهل كتاب. فذكر نحوه. لكن قال: وقع على ابنته. وقال في آخره: فوضع الأخدود لمن خالفه. فهذا حجة لمن قال: كان لهم كتاب. (قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن) بن عوف (وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي) تقدم قال ابن حجر: وعلى هذا فبجالة يرويه عن ابن عباس سماعًا وعن عمر كتابةً، وكلاهما عن عبد الرحمن بن عوف(٦). (٢) في ((المصنف)) ٦/ ٧٠. (١) ((الأم)) ٤/ ١٧٣. (٣) أخرجه أبو يعلى الموصلي (٣٠١). (٤) (فتح الباري)) ٦/ ٢٦١. (٥) انظر: ((الدر المنثور)) ٣٣٧/١٥. (٦) انظر: ((فتح الباري)) ٢٦١/٦. ١٤٣ =ِ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ٣٢ - باب في التَّشْدِيدِ فِي جِبايَةِ الجِزْيَةِ ٣٠٤٥ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ الَهْرِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامِ وَجَدَ رَجُلاً وَهُوَ عَلَى حِمْصَ يُشَمِّسُ ناسًا مِنَ النَّبَطِ فِي أَدَاءِ الجِزْيَةِ، فَقال: ما هذا؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الذِينَ يُعَذِّبُونَ النّاسَ في الدُّنْيا)) (١). باب التشديد في جباية الجزية [٣٠٤٥] (حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد) الأيلي (عن) محمد (ابن شهاب، عن عروة بن الزبير: أن هشام بن حكيم بن حزام) أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم(٢) (وجد رجلاً) وهو عمير بن سعد بن عبيد(٣) القاري الأنصاري أحد من جمع القرآن (وهو) أميرٌ (على حمص) ولمسلم(٤): وأميرهم يومئذٍ عمير بن سعد على فلسطين بولاية عمر بن الخطاب # وفي ((صحيح مسلم)) (٥): أن هشام بن حكيم دخل على عمير فحدثه -يعني: بهذا الحديث- فأمرهم فخلوا. قال المنذري: ويشبه أن يكون الفاعل بهم ذلك أحد نواب عمير بن سعد (١) رواه مسلم (٢٦١٣). (٢) ((الإصابة)) ٥٣٨/٦. (٣) في الأصول: عمير. والمثبت من مصادر الترجمة. انظر: ((الثقات)) لابن حبان ٤٠/٢، و((الطبقات الكبرى)) ٣٠٤/٢، و٢٣٠/٣، و(«أسد الغابة)) ٣١٢/٤. (٤) (٢٦١٣) (١١٨). (٥) (٢٦١٣). ١٤٤ (يشمس) بتشديد الميم (ناسًا) أي: يعذبهم بحر الشمس الشديدة، وفي لفظ مسلم عن هشام(١): مر بالشام على ناسٍ أقيموا في الشمس وصبَّ على رؤوسهم الزيت (من القبط) هم نصارى مصر. ولمسلم: ناس من الأنباط، وهم قومٌ ينزلون بالبطائح بين العراقين، سموا بذلك لأنهم ينبطون الماء أي: يخرجونه، ولعل كان فيهم من الأنباط وفيهم من القبط (في أداء الجزية) أي: في أخذ الجزية منهم. قال القرطبي: كأنهم أمتنعوا من أداء الجزية مع التمكن فعوقبوا بذلك فأما مع تبين عجزهم فلا تحل عقوبتهم بذلك، ولا بغيره؛ لأن من عجز عن الجزية سقطت عنه(٢). (فقال: ما هذا؟) إني (سمعت رسول الله وَل يقول: إن الله تعالى يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا) يعني: إذا عذبهم (٣) ظالمين، وهو محمول على التعذيب بغير حق، ولا يدخل فيه التعذيب بحق في (٤) الحدود والقصاص [قال المصنف: هو هشام بن حكيم بن طريف بن حزم](٥). (١) (٢٦١٣) (١١٧). (٢) ((المفهم)) ٥٩٩/٦. (٣) هكذا في الأصول. وفي ((المفهم)): عذبوهم. بواو بصيغة الجمع، وهو أحسن. (٤) في الأصل: القياس. والمثبت من ((شرح مسلم)) للنووي ١٦/ ١٦٧. (٥) هُذِه الجملة ليست في ((السنن))، ولم أقف عليها من كلام أبي داود خارج ((السنن))، ولا في نسب هشام بن حکیم. ١٤٥ - كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ٣٣ - باب في تَغْشِيرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذا أُخْتَلَفُوا بِالتِّجاراتِ ٣٠٤٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو الأَخْوَصِ، حدثنا عَطاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبٍ ابن عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَةَ: ((إِنَّما العُشُورُ عَلَى اليَهُودِ والنَّصارىْ وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ))(١). ٣٠٤٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ المحارِبُّ، حدثنا وَكِيعَ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ حَرْبٍ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ النَّبيِّ وَرَ بِمَعْناهُ قالَ: ((خَراجٌ)). مَكانَ: ((العُشُورُ))(٢). ٣٠٤٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ، عَنْ خالِهِ قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، أُعَشِّرُ قَوْمي؟ قالَ: ((إِنَّما العُشُورُ عَلَى الَهُودِ والنَّصارىُ))(٣). ٣٠٤٩ - حدثنا نُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهِيمَ البَزّازُ، حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ، حدثنا عَبْدُ السَّلامِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ حَرْبٍ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرِ الثَّقَفيِّ، عَنْ جَدِّهِ - رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ - قال: أَتَّيْتُ النَّبِيَّ وََّ فَأَسْلَمْتُ وَعَلَّمَني الإِسْلامَ وَعَلَّمَني كَيْفَ آَخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ قَوْمي ◌ِمَّنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، كُلُّ ما عَلَّمْتَنِي قَدْ حَفِظْتُهُ إِلاَّ الصَّدَقَةَ، أَفَأُعَشِّرُهُمْ؟ قالَ: ((لا، إِنَّما العُشُورُ عَلَى النَّصارى (٤) واليَهُودِ ))(٤). ٣٠٥٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حدثنا أَشْعَتُ بْنُ شُغْبَةَ، حدثنا أَزْطاةُ بْنُ (١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣١/٢، والبيهقي ١٩٩/٩. وأعله ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) ٤٩٣/٣، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٣٨). (٢) راجع السابق، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٣٩). (٣) راجع السابق، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٤٠). (٤) راجع السابق، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٤١). ١٤٦ المُنْذِرِ قالَ: سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ عُمَيْرٍ أَبَا الأَخْوَصِ يُحَدِّثُ عَنِ العِزْباضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَميِّ قال: نَزَلْنا مَعَ النَّبِيِّ وَِّ خَيْبَرَ وَمَعَهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحابِهِ، وَكانَ صاحِبُ خَيْبَرَ رَجُلاً مارِدًا مُنْكَرًا، فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ نَِِّّ فَقال: يا مُحَمَّدُ، أَلَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا حُمُرَنا وَتَأْكُلُوا تَرَنا وَتَضْرِبُوا نِساءَنا؟ فَغَضِبَ - يَغْنِي: النَّبِيَّ وَِّّ - وقالَ: ((يا ابن عَوْفٍ، أَرْكَبْ فَرَسَكَ ثُمَّ نادٍ: أَلا إِنَّ الجَنََّ لا تَحِلُّ إِلاَّ لِمُؤْمِنٍ، وَأَنِ أَجْتَمِعُوا لِلصَّلاةِ)). قال: فَاجْتَمَعُوا ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ◌َ ثُمَّ قامَ فَقالَ: «أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتَكِنًا عَلَى أَرِيكَتِهِ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّ ما في هذا القُرْآنِ، أَلا وَإِنّي والله قَدْ وَعَظْتُ وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ عَنْ أَشْياءَ إِنَّها لَمِثْلُ القُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ، وَأَنَّ اللهَ وَّ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الكِتابِ إِلاَّ بِإِذْنٍ وَلا ضَرْبَ نِسائِهِمْ وَلا أَكْلَ ◌ِمَارِهِمْ إِذا أَعْطَوْكُمُ الذِي عَلَيْهِمْ))(١). ٣٠٥١ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قالا: حدثنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْئَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّ: ((لَعَلَّكُمْ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا فَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ فَيَتَّقُونَكُمْ بِأَمْوالِهِمْ دُونَ أَنْفُسِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ)). قالَ سَعِيدٌ فِي حَدِيثِهِ: ((فَيُصالِحُونَكُمْ عَلَى صُلْحٍ)) .. ثُمَّ أَنَّفَقا: ((فَلا تُصِيبُوا مِنْهُمْ شَيْئًا فَوْقَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لا يَصْلُحُ لَكُمْ))(٢). ٣٠٥٢ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ المَهْرِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ المَدِينِيُّ أَنَّ صَفْوانَ بْنَ سُلَيْم أَخْبَرَهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَبْناءِ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَِِّّ، عَنْ آبائِهِمْ دِنْيَةً، عَنْ رَسُولِ اللهِ بَّهِ قَالَ: «أَلا مَنْ ظَلَمَ مُعاهِدًا أَوِ أَنْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبٍ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ القِيامَةِ))(٣). (١) رواه البيهقي ٩/ ٢٠٤، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٤٩/١. وحسن إسناده الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٨٦). (٢) رواه البيهقي ٩/ ٢٠٤. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٤٢). (٣) رواه البيهقي ٢٠٥/٩. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٨٧). ١٤٧ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات [٣٠٤٦] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي (حدثنا عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله) بالتصغير، ابن عمير الثقفي (١) (عن جده أبي أمه، عن أبيه) الظاهر أنه عبيد الله بن عمير الثقفي، ذكره الذهبي في ((التجريد في أسماء الصحابة))(٢) وقال: كان في وفد ثقيف، يعني: الذين وفدوا على رسول الله وَله. قال ابن الأثير(٣): كان قدوم وفد ثقيف في نصف رمضان. (قال: قال رسول الله وَليه: إنما العشور على اليهود والنصارى) أهل الكتاب (وليس على المسلمين عشور) يريد عشور التجارات والبياعات كما بوب عليه المصنف: تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا -يعني: إذا ترددوا إلى بلادنا - بالتجارات والبياعات دون عشور الصدقات، والذي يلزم اليهود والنصارى هو ما صولحوا عليه وقت العقد، فإن لم يصالحوا عليه فلا عشور عليهم ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية، فأما عشور غلات أرضهم فلا تؤخذ منهم. وهذا كله على مذهب الشافعي(٤). وقال الإمام أحمد: من يجز من أهل الذمة إلى غير بلده أخذ منه نصف العشر في السنة(٥). واستدل بهذا الحديث وبما روى الإمام (١) انظر: ((الكاشف)) (٩٧١) والتقريب (١١٦٧). (٢) (٣٨٧٩). (٣) الكامل ١٥٤/٢. (٤) ((معالم السنن)) ٢٨٦/٣، ((شرح السنة)) ١٧٩/١١. (٥) أنظر: ((المغني)) ٥٨٨/١٠. ١٤٨ أحمد(١) بإسناده عن زياد بن حدير أن عمر بعثه مصدقًا فأمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العشر ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر رواه أبو عبيد في كتاب ((الأموال))(٢). وذهب أصحاب الرأي إلى أنهم إن أخذوا منا العشور في بلادهم إذا اختلف المسلمون إليهم في التجارات أخذنا منهم، وإلا فلا(٣). [٣٠٤٧] (حدثنا محمد بن عبيد) بن محمد بن واقد (المحاربي) الكوفي، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤)، وقال النسائي: لا بأس به(٥). (حدثنا وكيع) بن الجراح (عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله [عن أبيه](٦) عن النبي وَلّ. بمعناه قال: خراج مكان العشور). [٣٠٤٨] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي ([حدثنا سفيان](٧) عن عطاء) بن السائب (عن رجل من بكر بن وائل، عن خاله قال: قلت: يا رسول الله، أعشر قومي؟) تقديره: أأعشر قومي؟ (قال: إنما العشور على اليهود والنصارى) كما تقدم. [٣٠٤٩] (حدثنا محمد بن إبراهيم البزاز) بزاءين معجمتين (حدثنا أبو (١) في ((العلل)) برقم (١٥٦٠). (٢) (٧٤). (٣) ((شرح السنة)) ١٧٩/١١، ((معالم السنن)) ٢٨٦/٣. (٤) ١٠٨/٩. (٥) ((تهذيب التهذيب)) ٢٩٥/٩. (٦) ليست في مطبوع ((السنن)). (٧) سقط من (ع). ١٤٩ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ نعيم) الفضل بن دكين (حدثنا عبد السلام) بن حرب الكوفي المرادي (عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله بن عمير الثقفي، عن جده - رجل) بالجر بدل (من بني تغلب -) بفتح المثناة فوق وسكون الغين المعجمة ابن وائل من العرب من ربيعة بن نزار كانوا جاهلية وانتقلوا إلى النصرانية، وسيأتي. (قال: أتيت النبي ◌ٍَّ فأسلمت) على يديه (وعلَّمني) شرائع (الإسلام، وعلَّمني كيف آخذ الصدقة من قومي) فيه أن عامل الصدقة على قوم يستحب أن يكون منهم؛ لأنه أعرف بأموالهم وأحوالهم (ممن أسلم) منهم (ثم رجعت إليه فقلت: يا رسول الله، كل ما علمتني قد حفظته) بكسر الفاء (إلا الصدقة) بالنصب (أفأعشرهم؟) (١) بفتح الهمزة الثانية وسكون العين وضم الشين(٢) أي: أفآخذ منهم عشر أموالهم؟ (قال: لا، إنما العشور على النصارى واليهود) قد يحتج به على ما ذهب إليه عمر بن عبد العزيز أنه ليس على نصارى بني تغلب إلا الجزية وإلا فقد آذنتكم بالحرب(٣). وذهب أحمد بن حنبل وغيره أن الزكاة تؤخذ من أموالهم وثمارهم مثل ما تؤخذ من المسلمين (٤). وقد فرض رسول الله ويل العشور فيما أخرجت الأرض في خمسة أوساق، وأن هذا الحديث رواه البخاري (١) ورد بعدها في الأصل: نسخة: أفأعشرهم. (٢) الأولى بضم الشين وهُذِه بكسرها. وانظر طبعة عوامة تحت (٣٠٤٥). (٣) ((المغني)) ١٠/ ٥٨١. (٤) السابق. ٠٠ ١٥٠ في ((التاريخ الكبير)) (١) وساق أضطراب الرواة فيه(٢) وقال: لا يتابع عليه. (١) ٦٠/٣ (٢) وحاصل هذا الاضطراب أن الحديث مداره على عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله، وقد روي على أوجه هذا حاصلها : الأول: عطاء عن حرب عن جده أبي أمه : أخرجه أبو داود (٣٠٤٦)، ومن طريقه البيهقي ١٩٩/٩، والحربي في ((غريب الحديث)) ١/ ١٥٣. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٨٧ من طريق أبي الأحوص. وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٥٩/٦، والدقاق في ((مجلس في رؤية الله تعالى)) ٢٢١/١ (٥١١)، والبيهقي ١٩٩/٩ من طريق جرير، كلاهما - جرير وأبو الأحوص -عن عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله عن جده أبي أمه عن رسول الله (. وقال البيهقي: لفظ حديث جرير عن أبي أمه رجل من بني تغلب. الثاني: عطاء عن حرب بن هلال الثقفي عن أبي أمية رجل من بني تغلب: أخرجه أحمد في («المسند» ٤٧٤/٣، ٤١٠/٥، ومن طريقه ابن الجوزي في ((التحقيق)) ٣٥٤/٢ (١٩١٧) عن جرير به، لكنه قال: حرب بن هلال الثقفي عن أبي أمية رجل من بني تغلب. الثالث: عطاء عن رجل من بكر بن وائل عن خاله: أخرجه أحمد ٤٧٤/٣، ٣٢٢/٤، والبيهقي ١٩٩/٩ من طريق سفيان عن عطاء عن رجل من بكر بن وائل عن خاله ... وذكره. الرابع: عطاء عن حرب بن عبيد الله عن خاله: أخرجه أحمد ٤٧٤/٣، والطحاوي في ((شرح المعاني)) ٣٢/٢ من طريق سفيان عن عطاء عن حرب بن عبيد الله عن خاله. وقال الطحاوي: عن خال له من بكر بن وائل، والبيهقي ١٩٩/٩، وقال: عن رجل من أخواله، وكذا هو في ((تاريخ بغداد)) ١٥٣/٣. الخامس: عطاء عن حرب بن عبيد الله عن خالد بدل خاله: أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٨٧ من طريق سفيان به، ولكنه قال: حرب بن عبيد الله عن خالد بدل خاله. ١٥١ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ = السادس: عطاء عن رجل من بكر بن وائل عن رسول الله وَاله: أخرجه أبوداود (٣٠٤٨) من طريق سفيان عن عطاء عن رجل من بكر بن وائل عن رسول الله. السابع: عطاء عن حرب عن جده رجل من بني تغلب: أخرجه أبو داود (٣٠٤٩)، والبيهقي ١٩٩/٩ من طريق عبد السلام بن حرب عن عطاء عن حرب عن جده رجل من بني تغلب، وذكره. الثامن: عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله عن أبيه عن أبي حمدة: أخرجه البيهقي ١٩٩/٩ من طريق العباس بن محمد الدوري ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، عن نصير، عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي حمدة، عن رسول الله به، ثم قال: قال العباس: هكذا قال أحمد بن يونس: عن أبي حمدة. ورواه البخاري في ((التاريخ)) عن أحمد ابن يونس عن أبي بكر عن نصير عن عطاء عن حرب بن عبيد الله عن أبي حمدة عن النبي قال: وقال أبو حمزة: عن عطاء بن الحارث الثقفي أن أباه أخبره، وكان ممن وفد إلى النبي، وهذا إن صح فإنما أراد -والله أعلم- تعشير أموالهم إذا اختلفوا بالتجارة، فإذا أسلموا رفع ذلك عنهم. قلت: كذا نقل البيهقي عن البخاري، والذي في ((التاريخ الكبير)): قول البخاري: وقال أحمد بن يونس عن أبى بكر عن نصير عن عطاء عن حرب بن هلال الثقفى عن أبى أمامة من تغلب سمع النبي ◌َّ و. اهـ ((التاريخ الكبير)) ٦٠/٣، وليس فيه أنه قال: عن أبي حمدة. فلعله نقله من مصدر آخر. والله أعلم. التاسع: عطاء عن حرب عن جده أبي أمامة عن أبيه عن رسول الله واليقول : أخرجه الطحاوي في شرح المعاني كتاب: الزكاة. باب: الزكاة هل يأخذها الإمام أم لا ٣١/٢ (٢٨٢١) من طريق أبي الأحوص عن عطاء عن حرب عن جده أبي أمامة عن أبيه عن رسول الله وَله. العاشر - عطاء بن السائب عن رجل من بكر بن وائل عن خاله: أخرجه الطحاوي ٣١/٢ (٢٨٢٤) من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن رجل من بكر بن وائل عن خاله، وذكره. ١٥٢ وقد ذكر الترمذي هذا الحديث(١) في الزكاة بغير إسناد. [٣٠٥٠] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن الصباغ، روى عنه البخاري تعليقًا (٢) (حدثنا أشعث بن شعبة) المصيصي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣) (حدثنا أرطاة بن المنذر) بن الأسود الألهاني، قال ابن حبان: ثقة حافظ فقيه(٤). (قال: سمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص) العنسي السلمي الحمصي، قال أبو حاتم: لا بأس به(٥). (يحدث عن العرباض بن سارية السلمي) بضم السين المهملة وفتح اللام أبي نجيح، توفي سنة خمس وسبعين بدمشق(٦). (قال: نزلنا مع النبي ◌َّية) في (خيبر ومعه من) كان (معه من أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلاً ماردًا) وهو العاتي الشديد، أصله من مردة الجن والشياطين، ومردة جمع مارد (منكرا) بسكون النون أي: منكر الأسم (فأقبل إلى النبي (وَّ فقال: يا محمد، أ) يحل (لكم أن تذبحوا حمرنا) بضم الحاء والميم جمع حمار وهو الحمر، وكانوا قد ذبحوا منها كثيرًا فنهى رسول الله وَلل يومئذ عن أكل لحوم الحمر الأهلية(٧). الحادي عشر- عطاء عن حرب بن عبيد عن النبي ◌ُّ مرسلا: أخرجه أبو داود ١٨٥/٢ (٣٠٤٧)، والبيهقي ١٩٩/٩ من طريق وكيع عن الثوري عن عطاء عن حرب بن عبيد عن النبي مرسلا. (١) تحت رقم (٦٣٤). (٢) ((التقريب)) (٦٢١٠). (٣) ١٢٩/٨. (٤) (تهذيب الكمال)) ٣١٣/٢، وانظر: ((الثقات)) لابن حبان ٨٥/٦. (٥) ((الجرح والتعديل)) (٨٩٥). (٦) ((الإصابة)) ٤٨٢/٤. (٧) أخرجه البخاري (٤١٩٩)، ومسلم (١٤٠٧). ١٥٣ - كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ وذكر أبو محمد المنذري عن بعضهم أنه كان يقول: نكاح المتعة نسخ مرتين، ونسخت القبلة مرتين، وتحريم الحمر الأهلية مرتين، قال: ولا أحفظ رابعًا(١). (وتأكلوا ثمرنا) بفتح المثلثة والميم، ويجوز ضمها، وقرئ بهما (وتضربوا نساءنا) فإنهم كانوا دخلوا بيوتهم وضربوا نساءهم وأولادهم (فغضب النبي ◌ّة) من هذا الفعل حين سمع كلام المارد المنكر (وقال:) لعبد الرحمن بن عوف (يا) عبد الرحمن (بن عوف، أركب فرسك) أمره بركوب الفرس إكرامًا له، فإن ركوبها عز وشرف، ولئلا يشق عليه المشي إلى جميع العسكر، وليكون أرفع وأبلغ في بلوغ صوته للسامعين، ولهذا شرع المنبر للخطيب (ثم ناد) في الناس (ألا(٢)) بالتخفيف حرف استفتاح تكسر همزة إن بعدها (إن الجنة لا تحل) أن يدخلها (إلا لمؤمن) بالله ورسوله، هذا موافق لقوله تعالى: ﴿﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ﴾(٣) (و) ناد فيهم أيضًا (أن) بفتح الهمزة وتخفيف النون: تفسيرية؛ نحو: ﴿وَنُودُوّا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ﴾ (٤). (اجتمعوا للصلاة) يحتمل أن تكون هذِه الصلاة غير فريضة؛ فإن الفرائض نداؤها بالأذان فلا يؤذن لغير الفرض. ([قال] فاجتمعوا) للصلاة (ثم صلى بهم رسول الله وَله) إذا قلنا أنها (١) أنظر: ((عمدة القاري)) ٢٦/ ٧٣. (٢) في بعض النسخ: إن الجنة بدون: ألا. راجع طبعة عوامة تحت (٣٠٤٥). (٣) البقرة: ٨٢. (٤) الأعراف: ٤٣. ١٥٤ غير فرض كما تقدم ففيه جواز صلاة النافلة جماعة، وهو الصحيح. (ثم قام) فيه القيام لخطبة الجمعة وغيرها من الخطب والقيام للوعظ (فقال: أيحسب أحدكم) فيه حذف تقديره: أيظن أحدكم إذا بلغه الحديث عني في حال كونه (متكئًا على أريكته) فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله. والأريكة: السرير في الحجلة من دونه ستر، ولا يسمى منفردًا أريكة، وقيل: هو كل ما أتكئ عليه من سرير أو فراش أو منصبة ومخدة ونحوها(١). ويترجح هذا هنا؛ فإنهم كانوا في غزوة خيبر. ولم تكن الحجلة موجودة عليه، وهي بفتح الحاء والجيم بيت كالقبة تستر بالثياب، ويكون له أزرار كبار (٢)، ويدل عليه حديث الاستئذان: ليس لبیوتھم ستور ولا حجال(٣). جمع حجلة. (قد يظن) يظن بقوله: بيننا وبينكم كتاب الله (أن الله تعالى لم يحرم شيئًا إلا ما) حرمه (في هذا القرآن) وقد يظن بظن أحدكم (ألا وإني والله قد أمرت) بفتح الهمزة والميم، ومبني للمفعول في بعضها بإسناد (ووعظت) بمواعظ (ونهيت) الناس (عن أشياء) كثيرة، وفي هذا المعنى ما رواه الترمذي(٤) وحسنه عن المقدام بن معدي كرب قال رسول الله وَ له : .((ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما (١) ((النهاية)) ٨٤/١. (٢) في (ر): كبالة. (٣) سيأتي برقم (٥١٩٢). (٤) (٢٥٨٨). ١٥٥ = كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ وجدنا فيه حرامًا حرمناه. وأن ما حرم رسول الله وَّ كما حرم الله)) وهذا نظير قوله هنا: (إنها لمثل) بكسر الميم وسكون المثلثة، ويجوز فتحها كشبه وشبه، (القرآن) كما حرم رسول الله وَّله، فهو كما حرم الله لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْمَوَّ ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى ﴾﴾(١)، ويدل على ذلك ما رواه المصنف (٢): قال رسول الله وَله: ((ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه)). (أو) السنة (أكثر) من القرآن، وهذا ظاهر. ألا (وإن الله) تعالى أتاني بما ليس في القرآن (لم يحل) بضم الياء وكسر الحاء (لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب) من اليهود والنصارى (إلا بإذن) من مستحق منفعة المالك أو غيره، وفيه التصريح بأنه لا يجوز دخول بيت من بيوت أهل الذمة، وفي معناه كنائسهم [وبيعهم وتعبداتهم إلا بعد إذنهم؛ لما في الدخول عليهم دون إذن من الضرر، ولأنهم](٣) مأمورون أن لا يظهروا لنا أصنامهم ولا ما يتقربون به على زعمهم ولا خمورهم ولا غير ذلك مما أخذ عليهم في عقد الذمة، (١) النجم: ٣-٤. (٢) سيأتي برقم (٤٦٠٤). (٣) سقط من (ر). ١٥٦ وليس لهم أن يأذنوا حتى يرفعوا هذه الأشياء التي أمروا بإخفائها. (ولا) يحل لكم (ضرب) أمرأة من (نسائهم) يحتمل أن يراد به الضرب بالخشب لأخذ طعام أو غيره منهن قهرًا، ويحتمل أن يراد بالضرب المجامعة أي: لا يظنوا أن نساء أهل الذمة حلال كنساء أهل الحرب وأولادهم ولا خدمهم (ولا) دوابهم، ولم يحل الله لكم (أكل ثمارهم) ولا طعامهم ولا شرب مائهم المختص بهم، بل (إذا أعطوكم الذي) يجب (عليهم) من الجزية وغيرها. فإن امتنعوا من ذلك مع القدرة كان نقضًا لعهدهم وجاز أخذ أموالهم وأكل ثمارهم. [٣٠٥١] (حدثنا مسدد وسعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني(١) (قالا: حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن منصور) بن زاذان (عن هلال) بن يساف(٢) الأشجعي، احتج به مسلم (عن رجل من) بني (ثقيف، عن رجل من) بني (جهينة) غير منصرف؛ لأنها قبيلة معروفة من قضاعة. (قال: قال رسول الله وَله: لعلكم) لعل على أنها للتوقع، وهو ترجي المحبوب والإشفاق من(٣) المكروه، وهي هنا للأول، فالنبي ◌َّ وإن أخبر عما شاهده عيانًا وتحقق وقوعه فإنه أظهره بصيغة الترجي للوقوع (تقاتلون قومًا) ليسوا بأهل كتاب ولا شبهته (فتظهرون) هذِه الفاء (١) ((التقريب)) (٢٣٥٩). (٢) بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء ويقال: ابن إساف. ((التقريب)) (٧٣٥٢). (٣) سقط من (ر). ١٥٧ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ عاطفة على تقاتلون دالة على الظهور (عليهم) عقب القتال عليهم بالغلبة والقهر (فيتقونكم بأموالهم) أي: يتقون ما يصلح لهم بالقتال من إتلاف النفس والمال بدفع أموالهم إليكم (دون) بذل (أنفسهم) ونسائهم (وأبنائهم) وبناتهم. (قال سعيد) بن منصور (في حديثه) دون مسدد (فيصالحونكم على صلح) بينكم وبينهم. قال المصنف: (ثم اتفقا) يعني: سعيدًا ومسددًا فيما يأتي بعده (فلا) هُذِه الفاء جواب (لعل) المتقدمة، و(لا) المتصلة بها ناهية؛ ولهذا: حذفت النون من قوله (فتصيبوا) علامة للجزم، ولا يجوز أن تكون منصوبة بجواب (لعل) فإن عامل النهي أقوى من عامل مقدر وهو: أن التي تقدر في جواب (لعل) كما في قوله تعالى ﴿لَّعَلِّ أَبْلُغُ الْأَسْبَبَ * أَسْبَبَ السَّمَوَتِ فَأَطَّلِعَ﴾ (١) على قراءة النصب، ومعنى فلا تصيبوا (منهم فوق ذلك) الذي صالحتم عليه أي: لا تأخذوا منهم غيره، يقال: أصاب الإنسان من المال وغيره. أي: أخذ وتناول، ومنه الحديث: ((من يرد الله به خيرًا يصب منه))(٢) أي: يأخذ منه بما يناله من المصائب ليثيبه عليها. (فإنه لا يصلح لكم) أن تطلبوا منهم أكثر مما صالحتموهم عليه، ففي الحديث دليل على جواز صلح أهل الذمة على مال من عشور ونصف عشور وأقل وأكثر، فإذا صالحتموهم على العشور من أموالهم فلا يجوز لكم أن تأخذوا منهم أكثر ما وقع الصلح عليه، ويدخل في (١) غافر: ٣٦- ٣٧، وانظر: ((السبعة في القراءات)). (٢) البخاري (٥٦٤٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. ١٥٨ العشور عشور البياعات والتجارات إذا دخلوا بلاد الإسلام للاتجار، وهذا وجه مناسبة التبويب على هذا الحديث بأن تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا في التجارات. [٣٠٥٢] (حدثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم، تقدم (أنبأنا) عبد الله (ابن وهب، حدثني أبو صخر) [حمد بن زياد] (١) (المدني) بنون بعد الدال، وفي بعضها: مديني بزيادة الياء(٢)، أخرج له مسلم(٣) (أن صفوان بن سليم) بالتصغير المدني (أخبره، عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله وَلّر، عن آبائهم دنية) بكسر الدال وإسكان النون وهو مصدر على فعلة من دنا يدنو كما أن سدة مصدر سد يسد، وهذا المصدر يراد به الحال كما وقع نعته مصدرًا في معنى الحال، والتقدير: أخبره عدة لاصقي النسب بآبائهم غير بعيدين كما تقول: هو ابن عمي دنيا ودنية. أي: لاصق من قولهم: لححت عينه إذا ألصقت بالرمص، يريد آباءه الأقربين ابن عمه لحّا (٤). (عن رسول الله ◌َّ قال: ألا) يا قوم (من ظلم معاهدًا) قال في ((النهاية)): يجوز أن تكون بكسر الهاء وفتحها على البناء للفاعل (١) في الأصل: أحمد. والمثبت من مصادر الترجمة. أنظر: الآتي. (٢) في النسخ الخطية: النون. والمثبت هو الجادة. (٣) أنظر: ((العلل ومعرفة الرجال)) ٣٢٠/٣، و((تهذيب الكمال)) ٣٦٦/٧، و((التقريب)) (١٥٤٦) والثقات للعجلي (ت ٣٦٢). (٤) قال ابن قتيبة في أدب الكاتب ص ١٢: ويقولون: هو ابن عمِّي لَحًا. أي: لاصق النسب من قولهم: لَحِحَتْ عينُه. إذا لصقت، ويقولون في النكرة: هو ابن عم لَحّ. وانظر: ((القاموس المحيط)) ٣٠٦/١، ((الصحاح)) ٤٢٣/١ . ١٥٩ =ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ والمفعول. قال: وهو في الحديث بالفتح أشهر وأكثر، والمعاهد من كان بينك وبينه عهد، وأكثر ما يستعمل [في الحديث](١) على أهل الذمة، وقد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما(٢). (أو انتقصه) بالصاد المهملة أي: نقصه من شيء من حقه مما عوهدوا عليه شيئًا (أو كلفه) فعل شيء (فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا) قليلًا أو كثيرًا (بغير طيب نفس) أي: من غير أن تسمح له به نفسه من غير كراهة ولا غصب (فأنا حجيجه) أي: محاججه ومغالبه بإقامة الحجة عليه، تقول: حاججته فأنا محاجه وحجيجه (يوم القيامة) وفيه الوعيد الشديد والزجر الأكيد عن ظلم الذمي والمعاهد، فإذا كان هذا الوعيد في ظلم الكافر بالله فما ظنك بظلم المؤمن الموحد ما يكون حال ظالمه يوم القيامة؟! (١) سقط من (ر). (٢) ((النهاية)) لابن الأثير ٦١٣/٣. ١٦٠ ٣٤ - باب في الذّمّيِّ يُسْلِمُ في بَغْضِ السَّنَةِ هَلْ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ؟ ٣٠٥٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرّحِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ قابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: (( لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ جِزْيَةٌ))(١). ٣٠٥٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قال: سُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ تَفْسِيرِ هذا فَقال: إِذا أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ(٢). باب الذمي يسلم في بعض السنة أعليه(٣) جزية [٣٠٥٣] (حدثنا عبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي القهساني بضم القاف والهاء نسبة إلى قوهسان ناحية بخراسان بين هراة ونيسابور، وثقه النسائي وغيره. وقال أبو زرعة: صدوق(٤). (عن جرير) بفتح الجيم، وهو ابن عبد الحميد الضبي(6) (عن قابوس) بن أبي ظبيان(٦) (عن أبيه) أبي ظبيان حصين بن حيدر الخشني(٧) (عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَالر: ليس على المسلم جزية) سيأتي. (١) رواه الترمذي (٦٣٣، ٦٣٤). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٤٣). (٢) قال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٤٤): إسناده مقطوع صحيح. (٣) ورد بعدها في الأصل: نسخة: هل عليه. (٤) ((التقريب)) (٤٢٤٨)، والأنساب ٤/ ٥٦٤. (٥) ((التقريب)) (٩١٦). (٦) بفتح المعجمة وسكون الموحدة بعدها تحتانية، الجنبي بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة. ((التقریب)) (٥٤٤٥). (٧) ((التقريب)) (١٣٦٦).