النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
=ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
مسلم، الظاهر أن (وعن عثمان) معطوف على (محمد بن إسحاق) متابعة
تامة.
(أن النبي وَّ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر) بضم الهمزة وفتح
الكاف مصغر (١)، زاد البيهقي (٢): ابن عبد الملك رجل من كندة، كان
ملكًا على (دومة) بضم الدال وفتحها(٣)، وقال له: يا خالد، إنك
ستجده يصيد البقر، فأتاه خالد ليلًا وقرب من حصنه فأرسل الله بقر
الوحش فكانت تحك حائط القصر بقرونها(٤) فنشط أكيدر ليصيدها
وخرج في الليل، وكانت ليلة مقمرة هو وأخوه حسان فشدت عليه
خيل خالد وكانوا أربعمائة وعشرين فاستأسروا أكيدر وامتنع حسان
وقاتل فقتل، وأجار خالد أكيدر من القتل حتى يأتي به رسول الله وَليه
على أن يفتح له دومة الجندل، وكان أكيدر نصرانيًّا، فلما قاضاه خالد
خلى سبيله ففتح الحصن ودخلها خالد وأخذ ما صالح عليه.
(فأخذ فأتوه) أي: أتوا النبي ◌َّ (به) يعني: بأكيدر (فحقن له) النبي
وَل* (دمه) ودم أخيه معاذ (وصالحه على) أخذ (الجزية) منه.
قال ابن الأثير: بلغت جزيتهم ثلاثمائة دينار، وأهدى للنبي وَل بغلة
وخلى سبيله وسبيل أخيه وكتب لهما كتاب أمانهما وختمه يومئذٍ بظفره(٥).
قال شيخنا ابن حجر: فإن ثبت أن أكيدر كان كنديًّا ففيه دليل على أن
(١) ((تهذيب الأسماء)) ١٧٠/١.
(٢) في ((السنن الكبرىُ)) ٩/ ١٨٧.
(٣) ((تهذيب الأسماء واللغات)) ص (١١٠٨)، ((المفهم)) ١١٦/٢٠.
(٤) على حاشية (ع) ورمز لها: صح.
(٥) («أسد الغابة)) ١٥٩/١، ٣١١/٦.

١٢٢
الجزية لا تختص بالعجم من أهل الكتاب لأن أكيدر كان عربيًّا(١).
[٣٠٣٨] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا أبو معاوية) محمد
ابن خازم الضرير (عن الأعمش، عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن معاذ)
بن جبل ﴾ (أن النبي وَّ لما وجَّهه إلى اليمن) ووجَّه أبا موسى داعيين إلى
الإسلام، وكان بعث معاذًا في شهر ربيع الأول سنة عشر، وفي
البخاري(٢): كان بعث النبي وَلّ أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن قبل
حجة الوداع (أمره أن يأخذ من كل حالم، يعني: محتلمًا، دينارًا) وهذا
أقل الجزية في كل سنة، ويستحب للإمام مماكسته حتى يأخذ من
متوسط دينارين، ومن غني أربعة دنانير (أو) يأخذ عدله، ولا يجوز
عند الشافعي أن يؤخذ أقل من دينار كما قدَّره الشارع.
وقال مالك: لا يتقدر أقلها ولا أكثرها، وهي موكولة إلى الإمام في
(٣)
الطرفين (٣).
قال الماوردي: وإذا أجتهد رأي الإمام في عقد الجزية معهم على
مراضاة أولي الأمر منهم صارت لازمة لجميعهم، ولاعتبارهم(٤) قرنًا
بعد قرن، ولا يجوز لوالٍ بعده تغييره ولا نقص ولا زيادة.
وظاهر الحديث في تقييده في المحتلم أنها لا تؤخذ من النساء
والصبيان وإن أخذت الزكاة منهما.
(١) ((التلخيص الحبير)) ١٢٣/٤، وراجع ((البدر المنير)) ١٨٦/٩.
(٢) بَاب بَعْثُ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ ١٦١/٥.
(٣) ((الحاوي)) ٢٩٩/١٤، ((التمهيد)) ١٩٩/٢، ((شرح السنة)) ١٧٣/١١، و((شرح
صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٢٢/٥.
(٤) في (ل) كلمة غير واضحة.

١٢٣
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
(أو) أن يأخذ منهم (عدله) قال في ((النهاية)): العَدل والعدل بالكسر
والفتح في الحديث هما بمعنى المثل، وقيل: هو بالفتح: ما عادله من
جنسه، وبالكسر: ما ليس من جنسه. وقيل بالعكس، والمشهور هنا
فتح العين وإن كان من عين جنسه(١).
(من المعافري) بفتح الميم والمهملة وهي برود من (ثياب تكون
باليمن) منسوبة إلى معافر قبيلة باليمن والميم زائدة كما تقدم.
[٣٠٣٩] (حدثنا النفيلي، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم (حدثنا
الأعمش، عن إبراهيم) التيمي (عن مسروق، عن معاذ، عن النبي
صَلى الله
وَسـ
مثله) في المعنى.
وهذا الحديث رواه الأربعة وأحمد، وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.
وذكر بعضهم رواه مرسلًا، وأنه أصح(٢). وأعلَّه ابن حزم بالانقطاع(٣)؛
لأن مسروقًا لم يسمع من معاذ، وفيه نظر؛ فقد قال ابن المديني: صلى
مسروق خلف أبي بكر، ولقي عمر وعليًّا وذكر جماعة من الصحابة؛ فقد
أمكن لقيه على رأي مسلم وغيره، لا جرم أن الحاكم أخرجه في
((مستدركه)) وقال: صحيح على شرط الشيخين(٤)، وكذا ابن حبان في
((صحيحه))(٥)(٦).
(١) ((النهاية)) لابن الأثير ٤١٨/٣.
(٢) أخرجه النسائي (٢٤٠٧، ٢٤٠٨، ٢٤٠٩)، والترمذي (٦٢٣)، وابن ماجه
(١٨١٨)، وأحمد ٣٣٨/٣٦.
(٣) ((المحلى)) ١٢/٦، ٣٤٨/٧.
(٤) ١/ ٥٥٥.
(٦) ((البدر المنير)) ٤٣٤/٥.
(٥) ٢٤٤/١١ (٤٨٨٦).

١٢٤
[٣٠٤٠] (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل العنبري شيخ
مسلم (حدثنا عبد الرحمن بن هانئ أبو نعيم النخعي) الكوفي مختلف
في توثيقه(١) (أخبرنا شريك) بن عبد الله النخعي، روى له البخاري في
(رفع اليدين في الصلاة)) وغيره، وروى له مسلم في المتابعات(٢). (عن
إبراهيم بن مهاجر) أبي إسحاق البجلي الكوفي، احتج به مسلم(٣) (عن
زياد بن حدير) بضم الحاء المهملة مصغر الكوفي ثقة عابد (٤) (قال:
قال علي) بن أبي طالب عه في خلافته (لئن بقيت) بكسر القاف لغة
القرآن أي: لئن بقيت مدة حياتي (النصارى) بكسر لام الجر (بني
تغلب) بفتح التاء المثناة وسكون الغين المعجمة وكسر اللام ثم باء
موحدة وهي قبيلة معروفة وهي تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن
أفصى(٥).
(لأقتلن المقاتلة) بكسر المثناة الفوقانية يعني: الرجال الذين يقاتلون
(ولأسبين) بفتح الهمزة وتشديد نون التوكيد آخره (الذرية) منهم والسبي:
النهب وأخذ الناس عبيدًا وإماءً، ثم ذكر سبب العزم على قتلهم وسبيهم
(فإني كتبت الكتاب بينهم وبين النبي ◌َّة) واشترط فيه (على أن لا ينصِّروا
أبناءهم) بتشديد الصاد المكسورة أي: لا يصبغوا أبناءهم الصغار كما
(١) قال ابن حجر: صدوق له أوهام أفرط ابن معين فكذبه وقال البخاري: هو في
الأصل صدوق. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) ٢٥٩/٩، ((التقريب)) (٤٠٣٢).
(٢) ((تهذيب التهذيب)) ٤/ ٢٩٣.
(٣) ((التقريب)) (٢٥٤).
(٤) ((التقريب)) (٢٠٦٤).
(٥) انظر: ((الأنساب)) للسمعاني ٤٦٩/١.

١٢٥
= ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
سيأتي.
وقال ابن أبي شيبة(١): ثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن السفاح
ابن مطر، عن داود بن كردوس، عن عمر: أنه صالح نصارى بني تغلب
على أن يضعف عليهم الزكاة مرتين، وعلى أن لا يكرهوا على دين
غيرهم. قال داود بن كردوس: فليست لهم ذمة فقد نصَّروا.
ورواه البيهقي من طريق أبي إسحاق الشيباني، يعني: عن رجل نحوه
وأتم منه(٢).
وروى الشافعي(٣) أن عمر طلب الجزية من نصارى العرب تنوخ
وبهراء وبنو تغلب فقالوا: نحن عرب لا نؤدي ما يؤدي العجم، فخذ
منا ما يأخذ بعضكم من بعض -يعنون الزكاة- فقال عمر: هذا فرض
الله على المسلمين. فقالوا](٤): زدنا ما شئت بهذا الاسم لا باسم
الجزية فراضاهم على أن يضعف عليهم الصدقة.
وقيل: إنه قال: هؤلاء حمقى [رضوا بالمعنى وأبوا الاسم](٥).
(١) ((المصنف)) ١٩٨/٣ (١٠٦٨٤).
(٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٢١٦/٩، ((معرفة السنن والآثار)) ٤٠٣/١٣.
(٣) في ((الأم)) ٢٨١/٤ وانظر: ((البدر المنير)) ٢١٢/٩ وقد ذكر هنا فائدة ها هي: فَائِدَة:
قَالَ المطرزي فِي ((المعرب)): بَنو تغلب قوم من مُشْركي العَرَب طالبهم عمر بالجزية
فَأَبَوا، فصولحوا عَلَى أَن يُعْطُوا الصَّدَقَة مضاعفة فرضوا، وَقيل: المصَالح کرْدُوس
التغلبي، وقيل: ابنه دَاوُد.
(٤) إلى هنا أنتهى سقط (ر).
(٥) في الأصول (رضوا بالاسم وأبوا المعنى). والمثبت من ((تلخيص الحبير)) ٣٢١/٤،
وانظر أيضًا: ((الحاوي)) للماوردي ٣٤٦/١٤، ((المغني)) ٥٨١/١٠، ((أحكام أهل
الذمة)) (٢١٢)، ((أسنى المطالب)) للشيخ زكريا الأنصاري ٢١٧/٤.

١٢٦
وروى شيبان عن قتادة: أن اليهود تصبغ أبناءهم يهود، وأن النصارى
تصبغ أبناءهم نصارى، وأن صبغة الله الإسلام(١).
وعن قتادة: الصبغ الدين، وأصل ذلك أن النصارى كانوا يصبغون
أولادهم في الماء وهو الذي يسمونه المعمودية.
قال ابن عباس: هو أن النصارى كانوا إذا ولد لهم ولد فأتى عليه
سبعة أيام غمسوه في ماء لهم يقال له: ماء المعمودية وصبغوه بذلك
ليطهروه مكان الختان، فإذا فعلوا ذلك قالوا: صار الآن نصرانيًّا(٢).
قال ابن الأثير: وروي عن عمر أنه دعا قبائل من العرب أنقلبت
إلى(٣) النصرانية وهم تنوخ وبهراء وبنو تغلب إلى إعطاء الجزية
فقالوا: نحن عرب لا نؤدي الجزية فخذ منا الصدقة كما تأخذ من
المسلمين، فأبى، فلحق بعضهم بالروم، فقال النعمان بن عروة: يا
أمير المؤمنين، إن القوم لهم بأس وشدة فلا تعن عدوك بهم، فبعث
عمر في طلبهم وردهم وضرب عليهم الصدقة فأخذ من كل خمس من
الإبل شاتين، وأخذ مكان العشر: الخمس، ومكان نصف العشر:
العشر، ولم يخالفه من الصحابة فليس لأحد بعد ذلك نقضه؛ لأن عقد
الذمة يكون على التأبيد. قال: فأرى للإمام أن يأخذ منهم الجزية؛
لأن رسول الله بر أخذها من النصارى من العرب، فأما ذبائحهم فلا
أحب أكلها خبرًا عن عمر وعلي، وكذلك لا يحل لنا نكاح نسائهم؛
(١) أخرجه الطبري في ((التفسير)) ١١٧/٣، وانظر: ((الجامع)) للقرطبي ١٤٤/٢.
(٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٢/ ١٤٤.
(٣) في (ر): من.

١٢٧
=ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
لأن الله جل ثناؤه إنما أحل لنا من أهل الكتاب الذين عليهم نزل وجعلهم
شبيهًا بالمجوس(١).
(قال [أبو داود]) المصنف: (هذا الحديث منكر) وهو عند بعض
الناس شبه المتروك لضعف بعض رجاله، وأُنكِر -بضم الهمزة وكسر
الكاف- هذا الحديث على عبد الرحمن بن هانئ الكوفي.
قال المصنف: و(بلغني عن أحمد) بن حنبل ظه (أنه كان ينكر هذا
الحديث إنكارًا شديدًا) وتكلم فيه، (قال أبو علي) اللؤلؤي: (ولم يقرأه
[أبو داود]) المصنف (في العرضة الثانية) من هذا الكتاب المسند.
[٣٠٤١] (حدثنا مصرف بن عمرو الإيامي(٢)) ويقال: اليامي(٣) كما
تقدم، وثقه أبو زرعة(٤). (حدثنا يونس بن بكير) الشيباني الحافظ، قال
ابن معين: صدوق(٥)، (حدثنا أسباط بن نصر الهمداني) أبو يوسف،
احتج به مسلم في المناقب(٦)، (عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي)
المعروف بالسدي(٧) الكوفي، قال المنذري: في سماعه من ابن عباس
نظر، وإنما قيل: إنه رآه ورأى ابن عمر وسمع من أنس، ولم يتعرض
(١) أنظر: ((المغني)) ٥٨١/١٠ ولم أجد هذا الكلام لابن الأثير.
(٢) قال السمعاني في ((الأنساب)) ٢٣٣/١: هُذِه النسبة إلى إيام وقيل لهؤلاء البطن: يام.
(٣) في مواضع الترجمة اليامي؛ وانظر: ((التقريب)) (٦٦٨٥). وقال السمعاني في
(الأنساب)) ٦٧٧/٥: اليامي: هُذِه النسبة إلى يام، وهو بطن من همدان.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٤٢٠/٨.
(٥) ((الكاشف)) (٦٤٦٤).
(٦) ((التقريب)) (٣٢١). وانظر: ((صحيح مسلم)) كتاب الفضائل (٢٣٢٩).
(٧) بضم السين وتشديد الدال وكان يقعد في سدة باب الجامع بالكوفة فسمي السدي
وهو السدي الكبير. أنظر: ((التقريب)) (٤٦٣).

١٢٨
المزي لذلك في ((أطرافه))، والحديث من أفراد المصنف(١).
(عن ابن عباس قال: صالح رسول الله وَل ﴿ أهل نجران على ألفي حلة)
تقدم أن الحلة لا تكون إلا من ثوبين غير لفيفين (النصف) منها، وهي
ألف(٢) يؤخذ منهم (في) شهر (صفر، و) النصف (البقية) تؤخذ منهم
(في) شهر (رجب) الفرد (يؤدونها إلى المسلمين) في كل سنة، ويؤدون
إلى المسلمين من غير تمليك، بل (وعارية) بتشديد الياء سميت بذلك؛
لأن طلبها عار (٣) (ثلاثين درعًا) من حديد وهي (٤) مؤنثة في الأكثر،
(وثلاثين فرسا) بآلتها التي يركب بها من سرج وغيره، (وثلاثين
بعيرًا)(٥) بعدته (وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح) غير ما تقدم
من درق وسيف ونحوهما لينتفع بها المسلمون و(يغزون) بفتح أوله
(بها) في الجهاد.
(والمسلمون ضامنون لها) أي: لهذه العواري (حتى يردوها عليهم إن
كان باليمن) أي: بأرض اليمن (كيد) أي حرب، وفي الحديث المتقدم أنه
80* خرج في بعض مغازيه فلم يلق كيدًا أي: حربًا، قال في ((النهاية)):
ولذلك أنثها فقال: كيد ذات غدر، وأصل الكيد الاحتيال والاجتهاد،
وبه سميت الحرب كيدًا(٦). (أو غدرة) قال الخطابي: [وقع في كتابي:
(١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٢٢/٣، و((تهذيب التهذيب)) ٢٧٥/١.
(٢) في (ر): الذي.
(٣) ((غريب الحديث)) لابن الجوزي ٩١/٢.
(٤) سقط من (ر).
(٥) على حاشية (ل) هنا: (في بعضها بالنصب) وفي (ر): (بالنصف).
(٦) ((النهاية)) ٤٠٦/٤.

١٢٩
= ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
كيد ذات غدر] (١). قال: وهو أصوب، وهو الذي ذكره في ((النهاية)) كما
تقدم، والأكثر كيد أو غدرة، والغدرة: ترك الوفاء بما عاهد عليه.
(على أن لا تهدم) بضم المثناة فوق مبني للمفعول (لهم بيعة) بكسر
الباء للنصارى، وقيل: هي كنيسة أهل الكتاب، وقيل: البيعة لليهود
والكنيسة للنصارى والصلوات للصابئين كما المساجد للمسلمين، (ولا
يخرج) بضم المثناة مبني للمجهول (لهم قس) بفتح القاف وتشديد
السين المهملة وهو رئيس النصارى في العلم والدين وجمع القس
قسوس كفلس وفلوس، وهو القسيس بكسر القاف يجمع بالواو والياء
والنون [بغلبة الحال](٢) الأسمية، (ولا يفتنوا عن دينهم) أي: لا
يعذبون للخروج عن دينهم (لم يحدثوا) بضم أوله (حدثًا) بفتح الحاء
والدال المهملتين وهو الأمر الحادث المنكر كبناء كنيسة أو صومعة
ونحوها، (أو يأكلوا الربا) الذي حرمه الله تعالى.
قال ابن أبي شيبة: حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد، حدثنا مجالد،
عن الشعبي: كتب رسول الله وَ له إلى أهل نجران وهم نصارى: أن من باع
منكم بالربا فلا ذمة له (٣). وقال أيضًا: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن
سالم قال: إن أهل نجران قد بلغوا أربعين ألفًا (٤).
(١) هُذا النقل خلاف ما في ((معالم السنن)) ٢٨٤/٣؛ لأن رواها: كيد أو غدرة ثم قال
في الحاشية: هكذا وقع في كتابي وفي رواية غيرها : كيد ذات غدر. وهذا أصوب.
(٢) هكذا في (ع) وفي (ل) بغلبة الجانب. وفي ((المصباح المنير)) ٥٠٣/٢: تغليبا
لجانب الأسمية.
(٣) ((المصنف)) ١٤/ ٥٥٠ (٣٨١٧٠).
(٤) ((المصنف)) ١٤/ ٥٥٠ وتمامه: قال: وَكَانَ عُمَرُ يَخَافُهُمْ أَنْ يَمِيلُوا عَلَى المُسْلِمِينَ،

١٣٠
(قال إسماعيل) بن عبد الرحمن السدي راويه عن ابن عباس (: فقد
أكلوا الربا) ونقضوا العهد.
(قال [أبو داود]) المصنف: (إذا نقضوا بعض ما اشترط عليهم) الإمام
في العقد (فقد أحدثوا) حدثًا.
قال الماوردي: المشروط عليهم إما مستحق أو مستحب، فالمستحق
ستة أشياء: أن لا يذكروا كتاب الله بطعن ولا تعريض ولا يذكروا رسول
الله ◌َ﴿ بتكذيب ولا إزراء عليه، ولا يذكروا دين الإسلام بذم ولا قدح
فيه، ولا يصيبوا مسلمة بزنا ولا باسم نكاح، ولا يفتنوا مسلمًا عن
دينه، ولا يعينوا أهل الحرب، ولا يؤوا عينًا لهم.
وإنما شرطت هذِه الستة عليهم تأكيدًا لتغليظ العهد عليهم، وليكون
ارتكابها بعد الشرط نقضًا لعهدهم.
وأما المستحب فستة:
أحدها: تغيير هيئاتهم بلبس الغيار وشد الزنار(١)، وأن لا يعلوا
المسلمين في الأبنية، وأن لا يسمعوهم أصوات نواقيسهم وتلاوة
فَتَحَاسَدُوا بَيْنَهُمْ، قَالَ: فَأَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ تَحَاسَدْنَا بَيْنَا فَأَجِّلْنَا، قَالَ: وَكَانَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ قَدْ كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا أَنْ لاَ يُجْلُوا، قَالَ: فَاغْتَنَمَهَا عُمَرُ فَأَجَلَاَهُمْ،
فَنَدِمُوا، فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: أَقِلْنَا، فَأَبَى أَنْ يُقِيلَهُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٍّ أَتَوْهُ، فَقَالُوا: إِنَّا
نَسْأَلُك بِخَطّ يَمِينِكَ، وَشَفَاعَتِكَ عِنْدَ نَبِّكَ إِلاَّ أَقَلْتَنَا، فَأَبَى، وَقَالَ: وَيُحَكُمْ، إِنَّ عُمَرَ
كَانَ رَشِيدَ الأَمْرِ. قَالَ سَالِمٌ: فَكَانُوا يَرَوْنَ، أَنَّ عَلِيًّا لَوْ كَانَ طَاعِنًا عَلَى عُمَرَ فِي شَيْءٍ
مِنْ أَمْرِهِ؛ طعَنْ عَلَيْهِ فِي أُهْلِ نَجْرَانَ.
(١) لبس الغيار وهو تغير اللباس بأن يخيط الذمي على ثوبه شيئا يخالف لون ثوبه وشد
الزنار وهو خيط غليظ يشد في الوسط فوق الثياب. أنظر: ((إعانة الطالبين)) ٢٠٨/٤.

١٣١
- كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
كتبهم، ولا يجاهروهم بشرب خمورهم، ولا إظهار صلبانهم، وأن يخفوا
دفن موتاهم، وأن يمنعوا ركوب الخيل.
وهُذِه الستة لا تلزم لعقد الذمة، ولا يكون ارتكابها بعد الشرط نقضًا
لعهدهم، لكن يؤخذون بها إجبارًا ويؤدبون عليها زجرًا(١).
(١) ((الحاوي)) ٣١٨/١٤.

١٣٢
٣١ - باب في أَخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ المَجُوسِ
٣٠٤٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنانِ الواسِطيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عِمْرانَ
القَطّانِ، عَنْ أَبي ◌َمْرَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: إِنَّ أَهْلَ فارِسَ لَا ماتَ نَبِيُّهُمْ كَتَبَ لَهُمْ
إِبْلِيسُ المَجُوسِيَّةَ(١).
٣٠٤٣ - حدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینارٍ سَمِعَ
بَجالَةَ يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ أَوْسِ وَأَبَا الشَّغْثاءِ قالَ: كُنْتُ كاتِبًا ◌ِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمّ
الأَخْتَفِ بْنِ قَيْسٍ إِذْ جاءَنا كِتابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ أَقْتُلُوا كُلَّ ساحِرٍ وَفَرَّقُوا بَيْنَ
كُلِّ ذي يَخْرَمٍ مِنَ المَجُوسِ وانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ. فَقَتَلْنَا فِي يَوْمِ ثَلاثَةَ سَواحِرَ وَفَرَّقْنا
بَيْنَ كُلِّ رَجُلٍ مِنَ المَجُوسِ وَحَرِيمِهِ فِي كِتَابِ اللهِ وَصَنَعَ طَعامًا كَثِيرًا فَدَعاهُمْ فَعَرَضَ
الشَّيْفَ عَلَى فَخِذِهِ فَأَكَلُوا وَلَمْ يُزَمْزِمُوا وَأَلْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ مِنَ الوَرِقِ وَلْ يَكُنْ
عُمَرُ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َِله
أَخَذَها مِنْ نجُوسِ هَجَرَ (٢).
٣٠٤٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ مِسکِینِ الیماميُّ، حدثنا نَخْیَی بنُ حَسّانَ، حدثنا
هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا داوُدُ بْنُ أَبِ هِنْدٍ، عَنْ قُشَيْرِ بْنِ عَمْرِو، عَنْ بَجالَةَ بْنِ عَبْدَةَ، عَنِ ابن
عَبّاسٍ قال: جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَسْبَذِيِّينَ مِنْ أَهْلِ البَحْرَيْنِ - وَهُمْ تَجُوسُ أَهْلِ هَجَرَ -
إِلَى رَسُولِ اللهِ مََّ فَمَكَثَ عِنْدَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَسَأَلَّتُهُ مَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ فِيكُمْ؟ قال:
شَرٌّ. قُلْتُ: مَهْ! قالَ: الإِسْلامُ أَوِ القَتْلُ. قال: وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَبِلَ مِنْهُمُ
الجِزْيَةَ. قالَ ابن عَبّاسٍ: فَأَخَذَ النّاسُ بِقَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَتَرَكُوا ما سَمِعْتُ أَنَا
مِنَ الأَسْبَذيِّ(٣).
(١) رواه البيهقي ٩/ ١٩٢، وابن الجوزي في ((التحقيق في أحاديث الخلاف)) ٣٥٣/٢
(١٩١٣). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٨٣).
(٢) رواه البخاري (٣١٥٦، ٣١٥٧).
(٣) رواه البيهقي ٩/ ١٩٠، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٢٥/٢. وضعفه الألباني (٥٣٧).

١٣٣
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
باب أخذ الجزية من المجوس
[٣٠٤٢] (حدثنا أحمد بن سنان) القطان (الواسطي) شيخ الشيخين (ثنا
محمد بن بلال) الكندي البصري التمار، أخرج له البخاري في كتاب
الأدب، وذكره ابن حبان في ((الثقات))(١) (عن عمران) بن داود أبو
العوام (القطان) البصري، أخرج ه البخاري في باب وجوب الصلاة
تعليقًا، وفي غزوة ذات الرقاع(٢) (عن أبي جمرة) بفتح الجيم نصر بن
عمران الضبعي البصري، احتج به الشيخان(٣) (عن ابن عباس قال: إن
أهل فارس) قال المسعودي: هم من ولد [هذرام بن أرفشخذ](٤) بن
سام بن نوح الثفيها، ولد بضعة عشر كلهم كان فارسًا فسموا الفرس
بالفروسية، وكان الفرس على دين الصابئة ثم تمجسوا وبنوا بيوت
النيران وعبدوها(٥) (لما مات نبيهم) فيه التصريح بأن المجوس كان
لهم نبي.
وروى الشافعي(٦) وعبد الرزاق(٧) بإسناد حسن عن علي: كان
المجوس لهم كتاب يدرسونه وعلم يقرؤونه(٨).
(١) ٩ / ٦٠.
(٢) ((تهذيب التهذيب)) ١١٥/٨.
(٣) ((التقريب)) (٧١٢٢).
(٤) هكذا في الأصول. وفي ((مروج الذهب)) (إرم بن إرفخشذ).
(٥) ((مروج الذهب)) ١/ ١٠٢، و((أخبار الزمان)) ١/ ١٠١.
(٦) في ((المسند)) (٨١٧).
(٧) في ((المصنف)) ٦/ ٧٠.
(٨) في (ر): يعرفونه.

١٣٤
وفي الحديث تصريح بأنه كان لهم نبي.
قال ابن عطية(١): كان النبي الذي بعث لهم آسمه زرادشت (كتب
لهم إبليس المجوسية) أي: ما جعلوه دينًا لهم وتعبدوا به، وهو قولهم
بالأصلين وهما النور والظلمة [يزعمون أن الخير من فعل النور وأن
الشر من فعل الظلمة](٢) وغير ذلك مما أمرهم به إبليس فأطاعوه.
[٣٠٤٣] (حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار سمع بجالة)
بفتح الباء الموحدة والجيم المخففة بن عبدة العنبري ثم البصري(٣)،
(يحدث عمرو بن أوس) الثقفي (وأبا الشعثاء) جابر بن زيد الأزدي من
أئمة التابعين. وفيه أن بجالة(٤) لم يقصد عمرو بن دينار بالتحديث،
وإنما حدث غيره فسمعه، وهذا من وجوه التحمل بالاتفاق، وإنما
اختلفوا هل يجوز أن يقول: حدثنا؟ والجمهور الجواز.
(قال: كنت كاتبًا لجزء) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة (٥)
(ابن معاوية) بن حصن بن عبادة التميمي السعدي (عم الأحنف بن
قيس) وهو معدود في الصحابة(٦).
قال ابن عبد البر: الأصح صحبته(٧)،
(١) في ((المحرر الوجيز)) ٢٥/٣.
(٢) سقط من (ر). وانظر: ((المحرر الوجيز)) ٣١٣/٢.
(٣) ((التقريب)) (٦٤٥).
(٤) في (ر) هنا زيادة: لما، وهي مقحمة.
(٥) ((الإصابة)) ٣٣٩/١ (٧٦١)، وانظر: ((التقريب)) (٢٨٧).
(٦) ((الإصابة)) ٤٧٩/١ (١١٥١).
(٧) الذي نقله ابن حجر عن ابن عبد البر في ((الإصابة)) ٤٧٩/١ أنه قال: ولا تصح

١٣٥
=ِ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
ووقع في رواية الترمذي(١) أنه كان على مناذر بفتح الميم والنون المخففة
وبعد الألف معجمة مكسورة، كذا لليشكري، يعني: من قرى الأهواز،
وذكر البلاذري أنه عاش إلى خلافة معاوية وولي لزياد بعض عمله(٢). (إذ
جاءنا كتاب عمر بن الخطاب (قبل موته بسنة) وكان ذلك سنة أثنين
وعشرين؛ لأن عمر قتل سنة ثلاث (اقتلوا كل ساحر) ووقع في رواية
سعيد بن منصور(٣) زيادة فقال: أقتلوا كل ساحر وكاهن.
وقد اختلف في قتل الساحر، فقال ابن المنذر: [إذا أقر الساحر] (٤)
إنه سحر بكلام يكون كفرًا وجب قتله إن لم يتب، وكذلك لو ثبت عليه بينة
ووصفت البينة كلامًا يكون كفرًا، وإن كان الكلام الذي ذكر أنه سحر به
ليس بكفر لم يجز قتله، وقد يجوز أن يكون الساحر الذي أمر بقتله كان
سحره كفرًا فيكون ذلك موافقًا للسنة.
وأما قول ابن المنذر: روينا عن عائشة أنها باعت ساحرة كانت
سحرتها وجعلت ثمنها في الرقاب فهو محمول على أن سحرها لم
يكن كفرًا، فإن قال الساحر: الغالب على سحري السلامة فهذا عمد
خطأ فيه الدية مغلظة في ماله؛ لأنه ثبت بإقراره والعاقلة لا تحمل الإقرار.
صحبته. وهذا نص كلامه: قال أبو عمر كان عامل عمر على الأهواز وقيل: له
صحبة ولا يصح. قلت: وقد تقدم غير مرة أنهم كانوا لا يؤمرون في ذلك الزمان إلا
الصحابة. اهـ
(١) (١٥٨٦).
(٢) ((الإصابة)) ٤٧٩/١ (١١٥١).
(٣) (٢١٨١).
(٤) سقط من (ر).

١٣٦
وقال أبو حنيفة: لا يجب عليه القود؛ لأنه لم يقتل بحدیده، فإن تكرر
منه ذلك قيل لأنه من السعي في الأرض للفساد.
فإن أحتج بحديث جندب عن النبي وّر: ((حق الساحر ضربة بالسيف))
فإن صح حمل(١) على أن الساحر الذي أمر بقتله يكون سحره كفرًا فيكون
ذلك موافقًا للأخبار التي جاءت عن النبي ◌ّر أنه قال: (( لا يحل دم أمرئ
مسلم إلا بإحدى ثلاث))؛ فإن هذا (٢) الحديث صحيح(٣)، ودماء
المسلمين محظورة الاستباحة إلا بيقين، ولا يقين مع الاختلاف(٤).
(وفرقوا بين كل ذي(6) محرم من المجوس) قال الخطابي(٦): أراد
عمر بالتفرقة بين محارم المجوس منعهم من إظهار ذلك، وإذا ترافعوا
إلينا في هذِه الأنكحة فرقنا بينهم وبين المحارم كما يفعل ذلك في
المسلمين، ولم يحملهم عمر على هذِه الأحكام فيما بينهم وبين
أنفسهم إذا خلوا. وعلى أهل الكتاب أن لا يكشفوا عن أمورهم التي
يتدينون بها ويستعملونها فيما بينهم.
وقد روى سعيد بن منصور (٧) من وجه آخر عن بجالة ما يبين سبب
ذلك ولفظه: أن فرقوا بين المجوس وبين محارمهم كيما نلحقهم(٨) بأهل
(١) سقط من (ر).
(٢) سقط من (ر).
(٣) أخرجه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (٤٤٦٨).
(٤) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي، البقرة: ١٠٢ وانظر: ((شرح السنة)) ١٠ / ٢٤٠.
(٥) سقط من الأصل والمثبت من ((السنن)).
(٦) انظر: ((سنن أبي داود)) مع ((معالم السنن)) ٢٨٥/٣.
(٧) (٢١٨١).
(٨) في الأصل بياض والمثبت من ((سنن سعيد بن منصور)).

١٣٧
= ڪِتَّاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
الكتاب. فهذا يدل على أن ذلك عند عمر شرط في قبول الجزية منهم.
(وانهوهم عن الزمزمة) بزاءين مفتوحتين بينهما ميم ساكنة هو كلام
يقولونه عند أكلهم بصوت خفي لا يكاد يفهم (١) بالنطق(٢) به، وما
كانوا يدينون به، ومنه حديث [قباث بن أشيم](٣): والذي بعثك بالحق
ما تحرك به لساني ولا تزمزمت به شفتاي.
وروى الحافظ شجاع الدين شيرويه في كتابه المسمى بـ((الفردوس)):
أن إبليس أول من تغنى وزمزم، ثم حدا ثم ناح.
فهذا وحديث الباب دالان على ذم الزمزمة المذكورة، وفي معناها
الصوت الذي يزمه العمالون تحت يد المنشد المطرب حتى ينشد
الأشعار ويمسكون عنه.
(فقتلنا في يوم) واحد (ثلاثة سواحر) هو محمول على أن سحرهم كان
كفرًا كما تقدم (وفرقنا بين كل رجل من المجوس و) بين (حريمه) أي
محارمه بدليل الرواية المتقدمة، يعني: يفرق بينهم إذا أظهروا ذلك
وترافعوا إلينا، كما أن النصارى إذا أظهروا صوت نواقيسهم أو
صليبهم يؤاخذون بذلك ويؤدبوا على إظهاره.
والمعتمد في المحرم الذي يفرق بينهم ما جاء (في كتاب الله) تعالى :
وَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُّكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ (٤) الآية، (وصنع) بجالة (طعامًا
(١) ((النهاية)) لابن الأثير ٧٧٩/٢.
(٢) في (ر): بالنظر.
(٣) في (ع): قبان بن أسلم، وفي (ر): قباب بن مسلم، والمثبت من (ل) ومن
((المستدرك)) ٧٢٤/٣ و((المعجم الأوسط)) للطبراني (٤٩٠٩).
(٤) النساء: ٢٣.

١٣٨
كثيرًا ودعاهم) إليه، (فعرض) بتشديد الراء (السيف على فخذه) أي:
عرضه عليه بالعرض تخويفًا لهم، (فأكلوا) من الطعام الذي صنعه لهم
(ولم يزمزموا) عند الأكل خوفًا منه، وفي رواية الترمذي: (١) فأكلوا
بغير زمزمة(٢). (وألقوا) من الأخلة -وهو جمع خلال مثل عماد
وأعمدة- والظاهر أن الخلال هو المستعمل لإخراج ما بين الأسنان
من الطعام، وكانت من فضة وألقوا (وقر) بكسر الواو وسكون القاف
هو الحمل، قال الجوهري: أكثر ما يستعمل الوقر في البغل والحمار،
والوسق في حمل البعير(٣).
(بغل) من الخلة (أو) وقر (بغلين) من أخلة الورق يعني الفضة
والنقرة(٤) فكأنهم كانوا يأكلون بالأخل المتخذة من النقرة، وهذا يدل
على كثرتهم، وأنهم لم يجسروا أن يستعملوا الفضة بحضرة أمير
المؤمنين (من الورق، ولم يكن عمر # أخذ الجزية من المجوس حتى
شهد) عنده (عبد الرحمن بن عوف) فإن كان هذا من جملة كتاب عمر
فيكون متصلا ويكون فيه رواية عمر عن عبد الرحمن بن عوف،
وبذلك وقع التصريح في رواية الترمذي(6) ولفظه: فجاءنا كتاب عمر:
(١) من هنا بدأ سقط في (ر).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٤٩/٦، ١٨٠/١٠، وأبو يعلى في (مسنده)) ١٦٦/٢ (٨٦٠)،
والبيهقي في الكبرى ٢٤٧/٨. ولم أجد هذا اللفظ عند الترمذي كما عزاه المصنف.
ولم يعزها ابن حجر إلى الترمذي وهذا النقل عنه. أنظر: ((فتح الباري)) ٢٦١/٦.
(٣) ((الصحاح)) مادة: وقر.
(٤) القطعة المذابة من الذهب والفضة. أنظر: ((القاموس المحيط)) ٦٢٦/١.
(٥) في ((السنن)) (١٥١٢) وقال: حديث حسن.

١٣٩
- كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
أنظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية فإن عبد الرحمن بن عوف
أخبرني .. فذكره.
وروى أبو عبيد(١) بإسناد صحيح عن حذيفة: لولا أني رأيت
أصحابي تأخذ الجزية من المجوس ما أخذتها.
وفي ((الموطأ))(٢): عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عمر قال: لا
أدري ما أصنع بالمجوس. فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد سمعت
رسول الله وَلّ يقول: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)). وهذا منقطع مع
ثقة رجاله.
قال أبو عمر: هذا من الكلام العام الذي أريد به الخاص؛ لأن
المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط، واستدل بقوله: (( سنة
أهل الكتاب)) على أنهم ليسوا أهل كتاب(٣).
(أن رسول الله وَ لي أخذها من مجوس) أهل (هجر) بفتح الهاء والجيم
وهي مدينة البحرين. وهجر لا ينصرف ولا يدخلها الألف واللام.
وروى الشافعي عن مالك، عن ابن شهاب(٤): أنه بلغه أن رسول الله
* أخذ الجزية من مجوس البحرين. قال الشافعي: وكانت المجوس
يدينون غير دين أهل الأوثان ويخالفون أهل الكتاب من اليهود
والنصارى في بعض دينهم (٥).
(١) في ((الأموال)) برقم (٩٢).
(٢) (٦١٦) رواية يحيى بن يحيى.
(٣) ((التمهيد)) ١١٦/٢.
(٤) في (ل) و(ع): حبان. والمثبت من ((الأم)) للشافعي ٤/ ١٧٤.
(٥) ((الأم)) ١٧٣/٤ وبقية كلامه: وكان أَهْلُ الكِتَابِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارِىُ يَخْتَلِفُونَ فِي بَعْضٍ

١٤٠
وفي الحديث دليلٌ على قبول خبر الواحد؛ فإن عمر قبل خبر عبد
الرحمن بن عوف بمفرده.
وأن الصحابي الجليل قد يغيب عنه حكم ما أطلع عليه غيره من أقوال
النبي ◌َّ وأحكامه، وأنه لا نقص عليه في ذلك.
وفيه التمسك بالمفهوم فإن عمر فهم من قوله أهل الكتاب
اختصاصهم بذلك حتى حدثه عبد الرحمن بن عوف بإلحاق المجوس
بهم فرجع إليه.
[٣٠٤٤] (حدثنا محمد بن مسكين اليمامي) ويقال: الأيامي كما
تقدم، (حدثنا يحيى بن حسان) التنيسي احتج به الشیخان(١) (حدثنا
هشيم، أخبرنا داود بن أبي هند) دينار البصري حافظا صواما دهره(٢)
(عن قشير بن عمرو) ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣) (عن بجالة) تقدم
وهو (ابن عبدة) بفتح المهملة والموحدة، ويقال فيه: عبد بالسكون بلا
هاء(٤). (عن ابن عباس ﴿مّ قال: جاء رجل من الأسيذيين) قال
المنذري: كذا وقع في النسخ المعتمدة المسموعة بضم الهمزة وفتح
السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الذال المهملة وياء
دِينِهِمْ وكان المَجُوسُ بِطَرَفٍ من الأَرْضِ لَا يَعْرِفُ السَّلَفُ من أَهْلِ الحِجَازِ من دِينِهِمْ
ما يَعْرِفُونَ من دِينِ النَّصَارِى وَالْيَهُودِ حتّى عَرَفُوهُ وَكَانُوا والله تَعَالَى أَعْلَمُ أَهْلَ كِتَابٍ
يَجْمَعُهُمْ اسْمٌ أَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ مع اليَهُودِ وَالنَّصَارى.
(١) «التقریب» (٧٢٢٩).
«الكاشف)» (١٤٦٦).
(٢)
((الثقات)) ٣٤٨/٧.
(٣)
(٤) ((التقريب)) (٦٣٥) و((الثقات)) لابن حبان ٨٣/٤.