النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ = كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ . والتعظيم؛ لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه فيبذل نفسه له، وأصله فكاك الأسير. (قلت:) زاد الطبراني: ويحك يا أبا سفيان (هذا رسول الله وَله والناس) زاد الطبراني: واصباح قريش والله (قال: فما الحيلة) فداك أبي، زاد الطبراني: قلت: لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب معي هُذِه البغلة حتى آتي بك رسول الله وَ ليل فأستأذنه لك (قال: فركب) أبو سفيان (خلفي ورجع صاحبه) وللطبراني: رجع صاحباه فحركت به كلما مررت بنار من نار المسلمين. قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله ◌َيّ قالوا: عم رسول الله وَلّ على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا وقام إلي، فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة قال: أبو سفيان عدو الله، والحمد لله الذي أمكن الله منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج [يشتد نحو] (١) رسول الله صل وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله وَّله ودخل عمر فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه. فقلت: يا رسول الله إني أجرته، ثم جلست إلى رسول الله اله فقلت: لا والله لا يناجيه الليلة أحد دوني. قال: فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلاً يا عمر، أما والله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك عرفت أنه من رجال بني عبد مناف. قال: مهلًا يا عباس فوالله لإسلامك يوم أسلمت أحب إليه من إسلام (١) في (ر): ینشد. ٨٢ الخطاب، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب، فقال رسول الله: ((اذهب به إلى رحلك يا عباس فإذا أصبح فائتني به ))، فذهبت به إلى رحلي فبات عندي. (فلما أصبح غدوت به على رسول الله وَّة) زاد الطبراني: فلما رآه رسول الله قال: (( ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله؟)) قال: بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأحلمك(١) وأوصلك، [لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئا قال: ((ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟)) قال: بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأحلمك وأوصلك](٢) هذِه والله كان في النفس منها شيء حتى الآن. قال العباس: ويحك يا أبا سفيان أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن يضرب عنقك، قال: فشهد شهادة الحق (فأسلم قلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان يحب هذا الفخر فاجعل له شيئًا) يفتخر به بين قومه، (قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق) بفتح الهمزة واللام (عليه داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن) فلما ذهب لينصرف ثم ذكر الطبراني الحديث بطوله (٣) ورجاله رجال الصحيح(٤). قال ابن عبد البر: فكان هذا أمانًا منه وسلّ لكل من لم يقاتل من أهل (١) سقط من (ر). (٢) سقط من (ر). (٣) ((المعجم الكبير)) ٩/٨ (٧٢٦٤). (٤) ((مجمع الزوائد)) ٦/ ٢٤٢. ٨٣ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ مكة، ولهذا قال جماعة من أهل العلم منهم الشافعي رحمه الله: إن مكة مُؤَمَّنَةٌ ليست عنوة والأمان كالصلح، ورأى أن أهلها مالكون رباعهم فلذلك كان يجيز كراءها لأربابها؛ لأن من آمن فقد حرم ماله ودمه وذريته وعياله، فمكة مُؤَمَّنَةٌ عند من قال هذا القول إلا الذين استثناهم رسول الله وَ فأمر بقتلهم وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة، قال: وأكثر أهل العلم يرون أن مكة فتحت عنوة؛ لأنها أخذت بغلبة الخيل والركاب، إلا أنها مخصوصة بأن لا يجري فيها قسم غنيمة ولا يسبى من أهلها أحد لعظم شرف حرمتها(١). (قال: فتفرق الناس) حين سمعوا كلامه (إلى دورهم وإلى المسجد) الحرام آمنين إن شاء الله. [٣٠٢٣] (حدثنا الحسن بن الصباح) البزار(٢) (حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم) بن معقل بن منبه الصنعاني، أخرج له ابن ماجه في التفسير، قال أحمد بن سعد عن ابن معين: ثقة رجل صدق (٣) (حدثني إبراهيم بن عقيل) بفتح العين (ابن معقل) بفتح الميم وكسر القاف (ابن منبه) بفتح النون وتشديد الموحدة اليماني(٤) وثقه العجلي(٥). (عن أبيه) عقيل بكسر القاف بن معقل وثقه أحمد، وقال: كان قد قرأ (١) ((الدرر في اختصار المغازي والسير)) ص (٢٣٠). (٢) ((التقريب)) (١٢٥١). (٣) في (ر): قال. وانظر: ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ١٣٨/٣. (٤) في (ر)، (ع): اليمامي. والمثبت من (ل) و((تهذيب الكمال)) ٢٤٠/٢٠. (٥) في ((الثقات)) ص ٢٠٢ (٣٠). ٨٤ التوراة والإنجيل والقرآن(١). (عن) عمه (وهب بن منبه) الصنعاني أخو همام (قال: سألت جابرًا : هل غنموا يوم الفتح) بمكة (شيئًا؟ قال: لا) لم يغنموا مالًا فهو نكرة في معرض النفي، فيعم كل مال قليلًا كان أو كثيرًا، عقارًا كان أو غيره، وذكر الحاكم في ((الإكليل)) عن عبيد بن عمير قال رسول الله وَ* يوم فتح مكة: ((لم تحل لنا غنائم مكة)). ثم قال: قال الواقدي: فذكرت ذلك لمحمد بن يعقوب بن عتبة فقال: إني سمعت أبي يقول: لم يغنم رسول الله وَ ر من مكة شيئًا، وكان يبعث بالسرايا من الحرم وعرفة والحل فيغنمون ويرجعون إليه. واستقرض رسول الله وقّ عام الفتح من ثلاثة نفر من قريش: من صفوان بن أمية خمسين ألف درهم، ومن عبد الله بن أبي ربيعة(٢) أربعين ألف درهم، ومن حويطب بن عبد العزى أربعين ألف درهم، فكانت مائة وثلاثين ألفًا فقسمها رسول الله وَ له بين أصحابه من الضعف فيصيب الرجل الخمسين درهم أو أقل من ذلك أو أكثر، ومن ذلك المال(٣) بعث إلى جذيمة ذكره الحاكم(٤). [٣٠٢٤] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) قال (حدثنا سلام) بتشديد اللام، (١) ((تهذيب الكمال)) ٢٤٠/٢٠. (٢) في (ل) و(ع): زمعة والمثبت من (ر) ومن كتب السيرة. (٣) سقط من (ر). (٤) ((مغازي الواقدي)) ٨٦٣/٢، وأخرجه من طريقه البيهقي في ((الدلائل)) ٥٨/٤ وانظر: ((السيرة الحلبية)) ٥٨/٣. ٨٥ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ قال المصنف: هو لقب، واسمه سليمان (بن مسكين) بن ربيعة الأزدي المري، روى له الجماعة سوى الترمذي(١). (حدثنا ثابت(٢) البناني) بضم الموحدة (عن عبد الله بن رباح) بفتح الراء والموحدة (الأنصاري، عن أبي هريرة: أن النبي وَّي لما دخل مكة) أدام الله شرفها في شهر رمضان (سرح) بفتح المهملات وتشديد الراء أي: أرسل، قال المنذري: يقال: سرحت فلانًا بالتخفيف(٣) إلى موضع كذا وكذا إذا أرسله (الزبير بن العوام) [ولمسلم(٤): بعث الزبير](٥) على أحد المجنبتين وهما الميمنة والميسرة، ويكون القلب بينهما (وأبا عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجراح) أمين الأمة أحد المشهود لهم بالجنة، وفي مسلم: وبعث أبا عبيدة على الحسر بضم الحاء وتشديد السين المهملتين أي: الذين لا دروع لهم وهو جمع حاسر (٦). (وخالد بن الوليد) وللطبراني مرسلاً(٧): قسم النبي ◌َّ الخيل شطرين، فبعث الزبير وردفه خالد بالجيش من أسلم وغفار وقضاعة، وبعث سعد بن عبادة بين يديه في كتيبة الأنصار (على الخيل) أي على كتيبة الخيل. (وقال: يا أبا هريرة اهتف) بوصل الهمزة وكسر التاء (بالأنصار) أي: (١) ((تهذيب الكمال)) ٢٩٤/١٢. (٢) في (ر): سالم، والمثبت من (ع). (٣) هكذا في الأصل ولعلها بالتشديد. (٤) (١٧٨٠). (٥) سقط من (ر). (٦) ((النهاية)) ١/ ٩٥٧. (٧) ((المعجم الكبير)) ٦/٨ (٧٢٦٣). ٨٦ نادهم وادعهم يقال: هتف به هتافًا إذا صاح به ودَعَاه(١). ودعاؤه(٢) للأنصار دون غيرهم؛ لأن المهاجرين كانوا حوله حاضرين معه لم يحتج إلى دعائهم، وإما ليظهر لهم شدة أعتنائه بهم وتعويله عليهم. (قال: أَسلكوا هذا الطريق) رواية: أَملكوا هذِه، ولمسلم (٣): فأخذوا بطن الوادي أي: جعلوا طريقهم في بطن الوادي، قال: (فلا يشرفن) بضم الياء وكسر الراء وتشديد نون التوكيد (لكم أحد) من مشركي مكة (إلا أنمتموه) بفتح النون، قال الفراء: النائمة الميتة، ويقال: نامت الريح سكنت كما قالوا: ضربه حتى سكت أي: مات (٤). زاد مسلم: فما أشرف لهم يومئذٍ أحد إلا أناموه أي: قتلوه، فوقع على الأرض وصيروه كالنائم. قال النووي: وهذا محمول على من أشرف لهم مظهرًا للقتال(٥). (فنادى منادٍ) ولمسلم: قال أبو سفيان: أبيحت خضراء قريش (لا قريش بعد اليوم) ومعنى أبيحت: استؤصلت بالقتل فلا وجود لقريش بعد هذِه الوقعة، وذلك لما رأى أبو سفيان من هول الأمر والغلبة والقهر والاستيلاء عليهم(٦). قال القرطبي: وهذا الحديث نص لمالك على أن النبي وَلو دخلها (١) ((النهاية)) ٥٥٢/٥. (٢) سقط من (ر). (٣) (١٧٨٠). (٤) (شرح مسلم)) للنووي ١٣٣/١٢، وانظر: ((النهاية)) ٢٧٣/٥. (٥) ((شرح مسلم)) للنووي ١٣١/١٢. (٦) («المفهم)) ١٣١/١١. ٨٧ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ = عنوة وقهرًا، قال: وهو الذي صار إليه جمهور العلماء والفقهاء ما عدا الشافعي؛ فإنه قال: فتحت صلحًا، واعتذر عنه بعض أصحابه في ذلك بأن قال: أراد الشافعي بقوله: إنه (١) وَّ: دخل مكة صلحًا أي: فعل فيها فعل من صالح فملكهم أنفسهم وأموالهم وأراضيهم(٢). (فقال رسول الله وَسطور: من دخل دارًا فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن) أتفق العلماء على أن النبي ◌َّ لما دخل مكة أمن أهلها ولم يغنمهم وترك أموالهم وذراريهم ولم(٣) يجر(٤) عليها حكم الغنيمة ولا حكم الفيء، وكان ذلك خاصًّا بمكة لشرفها وحرمتها دون غيرها من البلاد(٥). (وعمد) بفتح الميم أي: قصد يعمد بكسرها (صناديد) جمع صنديد (قريش) أي: أشرافهم وشجعانهم وكل عظيم غالب فهو صنديد بكسر الصاد المهملة ونونه أصلية (فدخلوا الكعبة) منهزمين. قال ابن سعد: قتل أربعة وعشرون رجلًا من قريش وأربعة من هذيل(٦). وكان رسول الله وَّه قد عهد إلى أمرائه من المسلمين لا يقتلوا إلا من قاتلهم، إلا أنه عهد في نفر سماهم بقتلهم(٧). (فغص) رواية: فغصت بفتح الغين المعجمة وتشديد الصاد المهملة (١) سقط من (ر). (٢) («المفهم)) ١٣١/١١. (٣) في (ر): لا. (٤) في (ع): يجب. (٥) زاد هنا في (ر): فعمد. (٦) ((الطبقات الكبرى)) ١٣٦/٢. (٧) ((تفسير البغوي)) ٨/ ٥٧٣. ٨٨ (بهم) أي: امتلأ بهم البيت (وطاف النبي (وَّة) بالبيت على راحلته يستلم الحجر بمحجنه خلف المقام. قال الشيخ قطب الدين في ((المورد)): فلما قضى طوافه نزل وأخرجت الراحلة فانصرف إلى زمزم وأخر المقام عن مكانه هذا وكان لاصقًا بالبيت، وأتي بسجل من ماء فشرب منه، أنتهى. والظاهر أن الماء من زمزم ثم جاء المقام (وصلى خلف المقام) أي: مقام إبراهيم الثّ ركعتين، والمقام في اللغة موضع القدمين. واختلفوا في تعيين المقام على أقوال: قال القرطبي: أصحها أنه الحجر الذي يعرفه الناس اليوم(١) يصلون عنده ركعتي طواف القدوم. وفي البخاري: أنه الحجر الذي أرتفع عليه إبراهيم الفيفا حين ضعف عن رفع الحجارة التي كان إسماعيل يناولها إياه في بناء البيت وغرقت قدماه فیه. قال أنس: رأيت في المقام أثر أصابعه وعقبه وأخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم، حكاه القشيري. وفي ((صحيح مسلم))(٢) من حديث جابر الطويل: أن النبي ◌َّ لما رأى البيت(٣) استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ ﴿وَأَخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَّ﴾ فصلى ركعتين قرأ فيها: قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون (٤). (١) سقط من (ر). (٢) (١٢١٨). (٣) في (ر) أنس. (٤) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي سورة البقرة آية (١٢٥). ٨٩ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ = (ثم أخذ بجنبتي الباب) بفتح الجيم والنون والموحدة أي: جانباه وناحيتاه، وجنبة الوادي جانبه وناحيته، وفي الحديث: على جنبتي الصراط كلاليب. ففتح لهم (فخرجوا) فقال: ((يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرًا، أخٌ كريم وابن أخ كريم، ثم قال: (آذهبوا فأنتم الطلقاء)) (فبايعوا النبي ◌َّ- على الإسلام) ودخل الناس في دين الله أفواجًا بعد أن كانوا يدخلون واحدًا واحدًا واثنين أثنين. (قال المصنف: سمعت أحمد بن حنبل # وسأله رجل قال: مكة عنوة هي؟ قال(١): أيش) أصله: أي شيء (يضرك ما كانت) فتحت عليه (قال: فصلح) فتحت؟ (قال: لا) واعلم أن أكثر النسخ ليس فيها هذا السؤال. (١) زاد هنا في (ر): ليس. ٩٠ ٢٦ - باب ما جاءَ في خَبَرِ الطّائِفِ ٣٠٢٥ - حدثنا الحسنُ بنُ الصَّاحِ، حدثنا إسماعيل -یغني: ابن عَبْدِ الگرِیم- حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ - يَغْني: ابن عَقِيلِ بْنِ مُنَبِّهِ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ جابِرًا، عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ إِذْ بَايَعَتْ قال: أَشْتَرَطَتْ عَلَى النَّبِيِّ وَ أَنْ لا صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلا جِهادَ وَأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: ((سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجاهِدُونَ إِذا أَسْلَمُوا))(١). ٣٠٢٦ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ - يَعْني: ابن مَنْجُوفٍ- حدثنا أَبُو داوُدَ، عَنْ حَمّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبي العاصِ أَنَّ وَقْدَ ثَقِيفٍ لَمَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ أَنْزَلَهُمُ المَسْجِدَ لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لا يُخْشَرُوا وَلا يُغْشَرُوا وَلا يُجَبُّوا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((لَكُمْ أَنْ لا تُحْشَرُوا وَلا تُعْشَرُوا وَلا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ))(٢). باب في خبر الطائف وكانت الطائف لثقيف وسميت بالحائط الذي بني حولها وأطافوه به تحصینًا لها. قال أمية بن أبي الصلت: نحن بنينا طائفًا حصينًا يقارع الأبطال عن (١) رواه أحمد ٣٤١/٣، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ١٨٨/٣ (١٥٢٤، ١٥٢٥)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٠٦/٥. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٧٤). (٢) رواه الطيالسي ٢٤٩/٢ (٩٨١)، وأحمد ٢١٨/٤، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثانى)) ١٨٦/٣ (١٥٢٠)، وابن الجارود (٣٧٣)، والطبرانى ٥٤/٩ (٨٣٧٢)، والبيهقي ٤٤٤/٢. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٢٩). ٩١ -- كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ بنينا (١). وقيل: سمي الطائف؛ لأنه أقتطع من الشام وطيف به البيت سبع مرات ثم وضع مكانه(٢). [٣٠٢٥] (حدثنا الحسن بن الصباح) البزار (حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم) قال: (حدثني (٣) إبراهيم بن عقيل بن منبه، عن أبيه) [عقيل(٤) ابن منبه](٥) كما تقدم وما قبله في السند قبله (عن وهب) بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس عيلان. (قال: سألت جابرًا عن شأن ثقيف) قيل: إن اسم ثقيف قسي نزلوا الطائف وانتشروا في البلاد في الإسلام(٦) (إذ بايعت) رسول الله وَله كما سيأتي في الحديث بعده (قال: اشترطت(٧)) وفد ثقيف (على رسول الله ◌َله) إذ بايعته (أنه) رواية: أن (لا) أن الشأن والقصة التي بايعوا عليها لا (صدقة) يعني: لا زكاة (عليها ولا جهاد) والمراد بالصدقة أن لا يؤخذ منهم عشور أموالهم كما سيأتي بعده، قيل: يشبه أن يكون النبي ول﴿ إنما سمح لهم بترك الزكاة والجهاد؛ لأنهما لم يكونا واجبين في العاجل؛ لأن الصدقة إنما تجب إذا حال الحول والجهاد إنما يجب بحضور العدو ودخولهم(٨) بلاد الإسلام، فأما (١) ((معجم ما استعجم)) ٨٨٦/٣. وانظر: ((العين)) ٤٥٨/٧. (٢) ((معجم البلدان)) ٩/٤. (٣) في (ع) هنا زيادة كلمة: ابن. (٤) سقطت ((عقيل)) من (ر). (٥) سقط من (ع) (٦) ((اللباب)) ١/ ٢٤٠. (٧) ورد بعدها في الأصل: نسخة: أشرطت. (٨) زاد هنا في (ر): في. ٩٢ الصلاة فإنها واجبة في كل يوم وليلة، فلم يجز أن يشترطوا تركها (وأنه) بفتح الهمزة (سمع النبي ◌َّر بعد ذلك يقول) إنهم (سيتصدقون) بإخراج العشر (ويجاهدون) في سبيل الله (إذا أسلموا) ووقر الإسلام في قلوبهم. [٣٠٢٦] (حدثنا أحمد بن) عبد الله بن (علي بن سويد بن منجوف) السدوسي البصري شيخ البخاري في الإيمان (١). (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود بن(٢) الجارود الطيالسي أستشهد به البخاري في ((الجامع))، وروى له في ((القراءة خلف الإمام))، (عن حماد بن سلمة، عن حميد) الطويل (عن الحسن) البصري، وقيل: إنه لم يسمع من عثمان بن أبي العاص (عن عثمان بن أبي العاص) الثقفي أبي عبد الله وكان النبي ولو استعمله على الطائف (أن وفد ثقيف لما وفدوا(٣) على رسول الله وَله). قال ابن الأثير في ترجمة سعيد بن ربيعة وسفيان بن عطية أن قدومهم كان في النصف من شهر رمضان، فأمرهم أن يصوموا ما استقبلوا منه ولم يأمرهم أن يقضوا ما فاتهم، وكان بلال يأتيهم بفطورهم وسحورهم(٤). وكان سبب وفودهم أنه لما جرى من ثقيف [في الحصار ما](٥) جرى قدم مالك بن عوف على رسول الله ﴾ [فأعطاه أهله وماله ومائة من (١) ((التقريب)) (٥٨). (٢) سقط من الأصول وأثبتها من مصادر الترجمة؛ راجع ((طبقات المحدثين بأصبهان)) (٩٣)، و((تهذيب الكمال)) ٤٠١/١١. (٣) في المطبوعة: قدموا. (٤) ((أسد الغابة)) ٢/ ٤٥٤. (٥) في (ر): فيما. ٩٣ =ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ الإبل كان قد وعده رسول الله وَالي](١) إياها إن أسلم، فلما أسلم قال: يا رسول الله أنا أكفيك ثقيفا حتى يأتوك مسلمين، فاستعمله رسول الله الجلد على من أسلم من قومه، فكان يغير على سرح ثقيف ويقاتلهم، فلما رأت ثقيف ذلك(٢) مشوا إلى عبد ياليل وائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى رسول الله ﴿* نفرا منهم وفدًا فخرج عبد ياليل وابناه كنانة وربيع في سبعين رجلاً، وقال بعضهم: كانوا بضعة عشر رجلًا. قال ابن سعد: وهو أثبت(٣). (أنزلهم المسجد) قيل: فيه دليل على دخول الكافر لحاجة له فيه إذا أذن له مسلم (ليكون) ذلك (أرق لقلوبهم) إلى الدخول في الإسلام ويمكنه من قلوبهم إذا خالطوا المسلمين وحضروا جماعات المسلمين في الصلوات (فاشترطوا عليه) عند إسلامهم (أن لا يحشروا) بضم الياء وسكون الحاء المهملة وفتح الشين المعجمة مبني للمفعول، قال في ((النهاية)): أن لا يضرب(٤) عليهم البعوث، ومعناه الحشر في الجهاد والنصر له، وقيل: لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم، بل يأخذها في أماكنهم(٥) (ولا يعشروا) بضم الياء وفتح العين وتشديد الشين المكسورة، ويجوز سكون العين مع تخفيف الشين، أي: لا يؤخذ عشر أموالهم، وقيل: أراد به كل الصدقة الواجبة، وأجيب عنه بما تقدم (ولا يُجَبُّوا) بضم المثناة فوق وفتح (١) سقط من (ر). (٢) سقط من (ر). (٣) ((الطبقات الكبرى)) ٣١٣/١. (٤) في (ر): يضربوا. (٥) ((النهاية)) ١/ ٩٦٧. ٩٤ الجيم وتشديد الموحدة. قال في ((النهاية)): أصل التجبية أن يقوم الإنسان قيام الراكع، وقيل: هو أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم، وقيل: هو السجود، والمراد بقولهم في الشرط: لا يجبوا: أنهم لا يصلون، ولفظ الحديث يدل على الركوع لقوله في جوابهم ([فقال رسول الله وَليه: لكم ألا تحشروا ولا تعشروا](١) ولا خير في دين ليس فيه ركوع) فسمى الصلاة ركوعًا؛ لأنه بعضها انتهى(٢). كما سمى الصلاة قراءةً في قوله تعالى: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ﴾(٣)، وإنما خص الركوع بالذكر لأن بني إسرائيل لم يكن في صلاتهم ركوع، ألا ترى أن المشاهد من صلاة اليهود والنصارى خلوها من الركوع؟ قال أبو حيان: ويحتمل أن يكون ترك الركوع مما غيرته اليهود والنصارى(٤). وقال القرطبي: إن الركوع كان يثقل على القوم في الجاهلية حتى لقد قال بعض من أسلم للنبي وَّر: أشترط أن لا أخر إلا قائمًا، فمن تأوله على أن لا أركع فوافقه على ذلك، فلما تمكن الإسلام في قلبه ووجد حلاوة الإيمان أطمأنت بذلك نفسه وامتثل ما أمر به من الركوع المشروع وإخراج الزكاة والخروج في الجهاد كما تقدم(٥). (١) سقط من الأصل. (٢) ((النهاية)) ٦٧٥/١. (٣) الإسراء: ٧٨. (٤) ((البحر المحيط)) ٢٤١/٣. (٥) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي سورة البقرة آية (٤٣). ٩٥ = كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ٢٧ - باب ما جاءَ في حُكْمٍ أَزضِ اليَمَنِ ٣٠٢٧ - حدثنا هَنّادُ بْنُ السَّريِّ، عَنْ أَبي أُسَامَةَ، عَنْ نُجالِدٍ، عَنِ الشَّغبيِّ، عَنْ عامِرِ بْنِ شَهْرٍ قال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّ فَقالَتْ لِي هَمْدَانُ: هَلْ أَنْتَ آتٍ هذا الرَّجُلَ وَمُزْتَادٌ لَنا، فَإِنْ رَضِيتَ لَنا شَيْئًا قَبِلْنَاهُ وَإِنْ كَرِهْتَ شَيْئًا كَرِهْناهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَجِثْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَرَضِيتُ أَمْرَهُ وَأَسْلَمَ قَوْمي؟ وَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ وَّ هذا الكِتابَ إِلَى عُمَيْرٍ ذِي مَرّانَ قال: وَبَعَثَ مالِكَ بْنَ مِرارَةَ الرَّهاويَّ إِلَى اليَمَنِ جَمِيعًا فَأَسْلَمَ عٌَّ ذُو خَيْوانَ. قال: فَقِيلَ لِعَكُّ أَنْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَ فَخُذْ مِنْهُ الأَمَانَ عَلَى قَرْيَتِكَ وَمالِكَ. فَقَدِمَ وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ لِعَكِّ ذي خَيْوانَ إِنْ كانَ صادِقًّا فِي أَرْضِهِ وَمالِهِ وَرَقِيقِهِ فَلَهُ الأَمَانُ وَذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ )) .. وَكَتَبَ خالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ (١) العاص(١). ٣٠٢٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ القُرَشِيُّ وَهَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَّهُمْ، حدثنا فَرَجُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَمّي ثابِتُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ - يَغْني: ابن أَنْيَضَ - عَنْ جَدِّهِ أَنْيَضَ بْنِ حَمَالٍ أَنَّهُ كَلَّمَ رَسُولَ اللهِ وَ فِي الصَّدَقَةِ حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ فَقالَ: ((يا أَخَا سَبٍَ لا بُدَّ مِنْ صَدَقَةٍ )) .. فَقال: إِنَّمَا زَرْعُنا القُطْنُ يا رَسُولَ اللهِ وَقَدْ تَبَدَّدَتْ سَبَأْ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّ قَلِيلٌ بِمَأْرِبٍ. فَصالَحَ نَبِيَّ اللهِ وَلَ عَلَى سَبْعِينَ حُلَّةٍ بَزٍّ مِنْ قِيمَةِ وَفَاءِ بَزِّ المعافِرِ كُلَّ سَنَةٍ عَمَّنْ بَقِيَ مِنْ سَبٍَّ بِمَأْرِبَ، فَلَمْ يَزالُوا يُؤَدُّونَهَا حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَإِنَّ العُمَّالَ أَنْتَقَضُوا عَلَيْهِمْ بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللهِ وَ فِيما صالَحَ أَنْيَضُ بْنُ حَمّالِ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّه فِي الْحَذَلِ السَّبْعِينَ فَرَدَّ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ (١) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٢٨/٦، وأبو يعلى في ((المسند)) ٢٧٥/١٢ - ٢٧٧، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٢٦/٣. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٣٠). ٩٦ عَلَى مَا وَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ وَ لِّ حَتَّى مَاتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ ﴾ أُنْتَقَضَ ذَلِكَ وَصارَتْ عَلَى الصَّدَقَةِ(١). باب في حكم أرض اليمن [٣٠٢٧] (حدثنا هناد بن السري) التميمي الكوفي شيخ مسلم(٢) (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن مجالد) بن سعد الهمداني الكوفي، أخرج له مسلم (عن الشعبي) واسمه عامر بن شراحيل الكوفي من شعب همدان (عن عامر بن شهر) بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء(٣) بعدها راء مهملة البكيلي الهمداني عداده في أهل الكوفة، لم يرو عنه غير الشعبي، كنيته أبو شهر، وقيل: أبو الكنود، وهو ممن قام على الأسود، وقد وفد على النبي ◌َّير كما سيأتي، ولم يخرج له من الستة غير المصنف هذا الحديث وحديث في السُّنة: كنت عند النجاشي فقرأ ابن له آية فضحكتُ(٤) فقال: أتضحك(٥) من كلام الله؟(٦). (قال: خرج رسول الله وَّة) أي: ظهر أمره (فقالت لي همدان) بسكون -الميم قبيلة كبيرة، وهمدان اسمه أوسلة بن مالك بن زيد بن ربيعة بن (١) رواه الطبراني ٢٧٧/١ (٨٠٦، ٨٠٧)، والضياء في ((المختارة)) ٦١/٤ (١٢٨٨). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٣١). (٢) ((التقريب)) (٧٣٢٠). (٣) سقط من (ر). (٤) في (ر): فضحك. في (ل): الضحك؟ . (٥) (٦) ((تهذيب التهذيب)) ٦١/٥ والحديث سيأتي برقم (٤٧٣٦). ٩٧ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ أوسلة بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان(١) (هل أنت آتٍ) أي جاءٍ إلى (هذا الرجل) الذي ظهر أمره (ومرتاه(٢)) أبي طالب وملتمس، وأصله الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلأ (٣) ومساقط الغيث (لنا) أمره (فإن رضيت لنا شيئًا) من أمره (قبلناه) منك وبايعناك عليه (وإن كرهت شيئًا) منه (كرهناه) معك (قلت: نعم) قال: (فجئت حتى قدمت على رسول الله وَّل فرضيت أمره) وأسلمت (وأسلم قومي) بإسلامي (وكتب) لي (رسول الله وَال هذا الكتاب إلى عمير) بضم العين المهملة وفتح الميم مصغر (ذي مران) رواية: ذي مران - بضم الميم وتشديد الراء المهملة وبعد الألف نون- القيل بن أفلح بن شراحيل الهمداني جد مجالد بن سعيد الصحابي من ملوك حمير. وقال عبد الغني: هو عمير بن ذي مران (٤). (قال) عامر بن شهر: (وبعث) رسول الله وَلقر (مالك بن مرارة) بضم الميم، قال عبد الغني: مالك مذكور في الصحابة وعمير بن ذي مران. وقال النمري: ليس مالك مشهور في الصحابة(٥) (الرهاوي) قال ابن السمعاني: هو بفتح الراء والهاء وبعد الألف واو نسبة إلى رها وهو بطن من مذحج ينسب إليه مالك بن مرارة الرهاوي الصحابي(٦). (١) ((الأنساب)) ٦٤٧/٥. (٢) في حاشية (ل): رواية ومرتادا. (٣) في (ر): الكلام. (٤) ((الإكمال)) لابن ماكولا ٢٤٠/٧، ((أسد الغابة)) ٣١٧/٤. (٥) ((الاستيعاب)) ١٣٥٩/٣. (٦) ((الأنساب)) ١٠٨/٣. ٩٨ قال ابن دريد: ورهاء ممدود؛ بطن، وهو فعال من قولهم: عيش راه أي: ناعم ساكن(١). وقال عبد الغني بن سعيد: الرها بالفتح قبيلة، وبالضم بلد. قال ابن سيد الناس: قدم على رسول الله وَ كتاب ملوك حمير ورسولهم إليه بإسلامهم، فكتب إليهم، فكتب إلى همدان: أما بعد، فإن محمدًا يشهد أن لا إلا الله وأنه عبده ورسوله، ثم إن مالك بن مرارة الرهاوي قد حدثني أنك قد أسلمت من أول حمير وقتلت المشركين، فأبشر بخير، وآمرك بحمير خيرًا، ولا تخونوا، ولا تجادلوا؛ فإن رسول الله هو مولى غنيكم وفقيركم، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته، إنما هي زكاة تزكى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل، وإن مالكًا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب، وآمركم به خيرًا والسلام عليكم ورحمة الله(٢). (إلى اليمن) الذي كان لسبأ سمي بذلك؛ لأنه عن يمين الكعبة كما سمي الشام شامًا لأنه عن شمال الكعبة(٣). وقيل: سميت اليمن بذلك قبل أن تعرف الكعبة؛ لأنها عن يمين الشمس، وقيل: سميت بيمن بن قحطان (٤). (جميعًا) أي: إلى(٥) أهل اليمن جميعها، (فأسلم عك) بفتح العين المهملة وتشديد الكاف (ذو خيوان) بفتح الخاء المعجمة (١) ((المخصص)) ٣٢٣/٣. (٢) ((الروض الأنف)) ٣٦٧/٤، ((السيرة الحلبية)) ٢٦٣/٣، ((سيرة ابن هشام)) ٢٨٨/٥. (٣) ((صحيح البخاري)) ١٧٩/٤. (٤) ((فتح الباري)) ٦/ ٥٣٢، ((عمدة القاري)) ١٩١/١٦، ١٩/٢٤. (٥) سقط من (ل). ٩٩ =ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ وسكون المثناة تحت وتخفيف الواو، وبعد الألف نون الهمداني، ولم يذكره النمري في الصحابة، وذكره البزار(١). (قال) عامر: (فقيل لعك) الهمداني: (انطلق إلى رسول الله وَل فخذ منه الأمان على) أهل (قريتك) وعلى أهلك (ومالك، فقدم) على رسول الله 020* في سنة تسع (فكتب له رسول الله (صّر) هذا الكتاب (بسم الله الرحمن الرحيم) قال الشعبي: كان رسول الله و 38 يكتب كما تكتب قريش: باسمك اللهم، حتى نزل عليه: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾(٢) فكتب: بسم الله، حتى نزلت: ﴿قُلِ أَدْعُواْ اللَّهَ أَوِ أَدْعُواْ الرَّحْمَنَّ﴾(٣) فكتب: بسم الله الرحمن، حتى نزل عليه: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم(٤). (من محمد رسول الله لعك ذي خيوان) تقدم فيه أن السنة في المكاتبة أن يبدأ الكتاب باسمه قبل المكتوب إليه كما هنا (إن كان صادقًا في) إسلامه وحقوق (أرضه وماله ورقيقه) بقافين الذي يملكه (فله الأمان) على ذلك (وذمة الله) لكل أحد من الله عهد بالحفظ والكلأة، وإذا خالف ما أمر به خذلته ذمة الله تعالى (وذمة محمد رسول الله) وَاليه، أي: يدخل في عهده وأمانته هو وأرضه وماله ورقيقه، (وكتب) هذا الكتاب (خالد بن سعيد بن العاص) بن أمية بن عبد شمس. (١) ((الإصابة)) ٤١٢/٢، وانظر: ((جامع الأصول)) ١٢/ ٦٠٦. (٢) هود: ٤١. (٣) الإسراء: ١١٠. (٤) ((تفسير السمعاني)) ٩٣/٤، ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٩٢/١. ١٠٠ قالت بنته أم خالد: كان أبي خامسًا في الإسلام، وكان قرشيًّا أمويًّا. وقال عبد الملك بن محمد بن النيسابوري في ((شرف المصطفى)) (١): أول من كتب لرسول الله وَل خالد بن سعيد بن العاص، وقيل: إنه أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم، وقيل: إنه أول من أسلم بعد أبي بكر، وسبب إسلامه أنه رأى في المنام أنه وقف على شفير جهنم، وكأن أباه يدفعه فيها ورسول الله وَّر آخذ بحقويه لا يقع فيها ففزع وقال: أحلف بالله إنها لرؤيا حق، فلقي أبا بكر فذكر له ذلك فقال له أبو بكر: أريد بك الخير، فلقي رسول الله وي ليه بأجياد فأسلم، فعلم والده بذلك فضربه وقال: والله لأمنعنك القوت. فقال خالد: الله يرزقني. وهو الذي كتب هذا الكتاب إلى ذي حمير يدعوهم إلى الإسلام، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وولد له بها ابنه سعيد، وأقام بها بضع عشرة سنة، وبعثه رسول الله صل على صدقات اليمن، وتوفي رسول الله وجلاله [وهو باليمن](٢). [٣٠٢٨] (حدثنا محمد بن أحمد القرشي) لعله الجمحي أبو يوسف، ويحتمل أن يكون النيسابوري، ويحتمل أن يكون ابن مدَّويه قاله ابن (٣) حجر(٣). (١) هو عبد الملك بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الخركوشي، أبو سعد: واعظ، من فقهاء الشافعية بنيسابور. ت (٤٠٧هـ) (الأعلام)) ٤/ ١٦٣. (٢) سقط من (ر) أنظر: ((الاستيعاب)) لابن عبد البر ٤٢٠/٢، ((الإصابة)) ٢٣٦/٢، ((الطبقات الكبرى)) ٤ / ٩٤. (٣) أنظر ((التقريب)) ص٤٦٦ -٤٦٧، ((تهذيب التهذيب)) ٢٠/٩. وقال المزي في ((التهذيب)) ٣٥٥/٢٤: فالظاهر أن محمد بن أحمد القرشي الذي روى عنه أبو داود