النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ المضموم جمع المفتوح كالأسد بضمتين جمع أسد، ويحتمل أن يراد بالخشب غير الأبواب كالرفوف والصناديق ونحوها، واستثنى مما كان لهم أن يحملوه على إبلهم الحلقة وهي السلاح كما تقدم. قال ابن عباس: صالحهم على أن يحمل كل أهل ثلاثة أبيات على بعير ما شاؤوا من متاعهم ولنبي الله وَ لّ ما بقي من أموالهم فكانوا ينظرون إلى الخشبة يستحسنونها(١) أو العمود أو السقف فيهدمون بيوتهم حتى ينتزعوها حتى الأوتاد(٢). (فكان نخل بني النضير) التي في أرضهم (لرسول الله وَل خاصة أعطاه الله) تعالى (إياها وخصه) الله تعالى (بها) يضعها حيث يشاء (فقال) تعالى: (﴿وَمَآ أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾) أي: من أموال بني النضير (﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ﴾) أوضعتم وهو سرعة السير(٣) (﴿عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾) يعني: الإبل التي تحمل القوم وذلك أن بني النضير لما تركوا رباعهم وضياعهم طلب المسلمون من رسول الله * أن يقسمها بينهم كما فعل بغنائم خيبر فبين الله في هذِه الآية أنها مما لم يوجف عليه من خيل ولا ركاب. (يقول) أخذتموه (بغير قتال) منكم ولا قطعتم إليها شقة ولا نلتم في تحصيله مشقة، ولم يلقوا حربًا، وإنما كان بنو النضير على ميلين من المدينة فمشوا إليها مشيًا، ولم يركب إلا رسول الله صل كان على جمل. (١) في (ر) بياض. (٢) انظر: ((تفسير الطبري)) ٢٦٨/٢٣، ((تفسير الخازن)) ٥٧/٧، ((تفسير البغوي)) ٥٣/٥. (٣) ((النهاية)) لابن الأثير ٣٣٩/٥، ٤٣١. ٤٢ (فأعطى النبي وَل﴾﴾ أي: قسم (أكثرها للمهاجرين وقسمها بينهم) أي قسمها بين المهاجرين؛ لأنهم لما قدموا المدينة شاطرتهم الأنصار ثمارهم فردوا المهاجرين على الأنصار ثمارهم ولم يعط الأنصار إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة (وقسم منها لرجلين من الأنصار، وكانا ذوي) بفتح الذال والواو (حاجة) وهما سهل بن حنيف بن واهب الأوسي شهد بدرًا وثبت يوم أحد (١). وأبا دجانة سماك بن خرشة بفتح المعجمة والراء والشين، وقيل: سماك بن أوس بن خرشة الخزرجي [الساعدي وزادوا ثالثا وهو الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك الخزرجي](٢) النجاري(٣) وأعطى سعد بن معاذ بن النعمان الأشهلي سيد الأوس الذي اهتز لموته عرش الرحمن سيف ابن أبي الحقيق، وكان سيفًا له ذكر عندهم(٤). (لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما) شيئًا (وبقي منها صدقة رسول الله وَ الر التي في أيدي بني فاطمة) بنت رسول الله وّل ولدتها خديجة، وقريش بنت البيت قبل النبوة بخمس سنين، وهي أصغر(٥) بناته وأولاد فاطمة الحسين والحسن ومحسن وأم كلثوم. [٣٠٠٥] (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس) الذهلي (حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا) عبد الملك (بن جريج، عن موسى بن عقبة) مولى آل (١) أنظر: ((الإصابة)) ١٩٨/٣. (٢) سقط من (ر). (٣) أنظر: ((الإصابة)) ١١٩/٧. (٤) أنظر: ((الإصابة)) ٤٣/٣. (٥) سقط من (ر). ٤٣ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ = الزبير. (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله عنهما (أن يهود بني النضير) بفتح النون قبيلة كبيرة (وقريظة) في ((الأنواء)) (١): كانوا يزعمون أنهم من ذرية شعيب القّا، [وهو يحتمل](٢)، فإنه كان من بني جذام(٣) (حاربوا رسول الله وَّة) وكان سبب المحاربة الواقعة بينهم وبينه نقضهم العهد، أما بنو النضير فإنهم كانوا (٤) دسوا إلى قريش وحضوهم على قتال رسول الله وله ودلوهم على العورة فأرسل إليهم محمد بن مسلمة أن أخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بعد أن هممتم بما هممتم به من الغدر وقد أجلتم عشرًا، وأما قريظة فبمظاهرتهم الأحزاب على النبي ◌ّ في غزاة الخندق، وكانت الكفار بعد الهجرة مع النبي على ثلاثة أقسام قسم وادعوهم على أن لا يحاربوه ولا يساعدوا عليه عدوًا وهم الطوائف اليهود الثلاثة: قريظة، والنضير، وقينقاع، وقسم حاربوه، ونصبوا له العداوة كقريش(٥)، وقسم تركوه وانتظروا ما يؤول إليه أمره كطوائف من العرب. (فأجلى) أي: أخرج (رسول الله وَّل بني النضير) وكان رئيسهم حيي ابن أخطب لما نقضوا العهد إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء (١) ((الأنواء)) كتاب لعبد الملك بن يوسف. (٢) هكذا في الأصول و((الفتح)) ٧/ ٤٧١، ولعلها: وما هو بمحتمل؛ لأن سياق الكلام عند ابن حجر يدل على ذلك وها هو: وذكر عبد الملك بن يوسف في كتاب ((الأنواء)) له أنهم كانوا يزعمون أنهم من ذرية شعيب نبي الله القي وهو بمحتمل وأن شعيبا كان من بني جذام القبيلة المشهورة وهو بعيد جدا. انتهى. وقوله وهو بعيد جدا يدل على زيادة ما النافية في كلام ابن حجر والله أعلم. وانظر: ((قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان)) تحت عنوان: القبيلة الثانية من قبائل بني سبأ. (٣) في الأصول: حرام. والتصويب من ((فتح الباري)) ٧/ ٤٧١. (٤) ، (٥) سقط من (ر). ٤٤ فيما خلا، وكان الله كتب عليهم الجلاء وكان جلاؤهم أول حشر حشر في الدنيا إلى الشام (وأقر(١) قريظة) في بلادهم حتى لم يحاربوه، ولم يعينوا بني النضير (ومن عليهم) بترك القتال (حتى حاربت قريظة) رسول الله وَاه (بعد ذلك) فخرج رسول الله وَّر وحاصرهم في سبع بقين من ذي القعدة في ثلاثة آلاف، وذكر ابن سعد أنه كان مع المسلمين ستة وثلاثين فرسًا (فقتل رجالهم) الذين قاتلوا. (وقسم نساءهم وأولادهم) الصغار حيث لم يقاتلوا ولا خرجوا للقتال، وفي قتل النبي ◌َّ بني قريظة حين حاربوا دليل على أن من نقض العهد من العدو جاز قتله ولا خلاف فيه إذا حاربوا وعاونوا أهل الحرب. قال الأوزاعي: وكذا لو أطلع أهل الحرب على عورة المسلمين أو آووا عيونهم، وليس هذا نقضًا عند الشافعي (٢)، وذكر ابن إسحاق عن عطية القرظي: كان رسول الله وسلّ قد أمر أن يقتل من بني قريظة كل من أنبت، قال: وكنت غلامًا لم أنبت فخلوا سبيلي(٣). وكان النبي ◌َّ اصطفى من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خنافة(٤)، وكانت عند رسول الله وّلة حتى توفي عنها، ولم يقتل من نسائهم إلا أمرأة واحدة واسمها ثباتة بفتح المثلثة ثم موحدة أمرأة الحكم القرظي. (١) ورد بعدها في الأصل: نسخة معتمدة: (وأمن) بتشديد الميم. (٢) ((المفهم)) ١١/ ١٠٥، وانظر: ((الأم)) ١٨٦/٤. (٣) ((الروض الأنف)) ٤٤٤/٣. (٤) في الأصول: خنافر. والمثبت من ((الإصابة)) ٧/ ٦٥٨؛ قال ابن حجر: ريحانة بنت شمعون بن زيد وقيل: زيد بن عمرو بن قنافة بالقاف أو خنافة بالخاء المعجمة وانظر: ((الطبقات الكبرى)) ١٢٩/٨. ٤٥ - كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ قال السهيلي: وفي قتلها دليل لمن قال: تقتل المرتدة من النساء أخذًا بعموم قوله العلنية: (( من بدل دينه فاقتلوه))، ولا حجة لمن زعم من أهل العراق أن لا يقتل المرتدة لنهيه التقنية عن قتل النساء والولدان(١). (و) قسم (أموالهم بين المسلمين) القسمة الشرعية فخمس غنائمهم وقسمت للفارس ثلاثة أسهم: سهمان للفرس وسهم له، وهو أول فيء وقعت فيه السهمان وخمس (إلا بعضهم) بالنصب يعني: ثلاثة نفر من بني عمهم من هذيل، تَعْلَبَةَ بْنِ سَعْيَ وَأُسَيدِ بْنِ سَعيةَ وأَسدِ بنِ عُبيد(٢) (لحقوا برسول الله وَر فآمنهم)(٣) بمد الهمزة أي جعلهم آمنين (وأسلموا) على يد النبي وَل. (وأجلى رسول الله وَّير يهود المدينة كلهم بني) منصوب على البدلية (قينقاع) بفتح القاف وتسكين النون والأشهر فيها الضم، وكان بنو قينقاع أول من أخرج من المدينة وذكر الواقدي أن (٤) إجلاءهم كان في شوال سنة أثنين يعني: بعد بدر بشهر ويؤيده ما روى ابن إسحاق بإسناد حسن عن ابن عباس قال: لما أصاب رسول الله وَلّ قريشًا يوم بدر جمع يهود بني قينقاع، فقال: يا معشر اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشًا، فقال: إنهم كانوا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا عرفت أنا الرجال، فأنزل الله ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ (١) ((الروض الأنف)) ٤٤٤/٣، وانظر: ((السيرة الحلبية)) ٦٦٨/٢. (٢) (الروض الأنف)) ٣٦٩/١، (الإصابة)) ٥٢/١، ٤٠٣/١، و((تاريخ دمشق)) ١١٥/٢٩. وفي كتب السيرة: بني هدل. (٣) ورد بعدها في الأصل: نسخة : فأمنهم. (٤) سقط من (ر). ٤٦ وَتُحْشَرُونَ﴾(١). وأغرب الحاكم فقال: إن إجلاء بني قينقاع وإجلاء بني النضير كان في زمن واحد. قال شيخنا ابن حجر: ولم يوافق على ذلك؛ لأن إجلاء بني النضير كان بعد بدر بستة أشهر على قول عروة أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول ابن إسحاق(٢). (وهم قوم عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام، ولفظ البخاري (٣): هم رهط عبد الله بن سلام، ولكونهم كانوا رهطه وقومه لما أسلم يوم قدم النبي ◌َّ المدينة قبل ذلك استعمل يومئذٍ عليهم عبد الله وجمع أمتعتهم وما وجد في حصونهم من الحلقة والسلاح(٤) والأثاث والثياب، فوجد فيها ألفًا وخمسمائة سيف وثلاثمائة درع وألفي رمح وخمسمائة ترس وجحفة(٥). وفيه دليل على استحباب أنه من(٦) كان كبير قوم في الجاهلية ثم أسلم وحسن إسلامه(٧) أن يستعمل عليهم؛ لكونه أعرف بحالهم وأخبر بمصالحهم. (و) أجلا (يهود بني حارثة) بن الخزرج وهم بطن من الأنصار منهم رافع بن خديج (و) أجلا (كل يهودي كان) مقيمًا (بالمدينة) ويدخل في عموم (كل) المقيم والغريب والموافق لهم. (١) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٥٥٥/١، ((الروض الأنف)) ٤١١/٢. (٣) (٤٠٢٨). (٢) «فتح الباري)) ٧/ ٣٣٢. (٤) سقط من (ر). (٥) أنظر: ((عيون الأثر)) ٥٥/٢. (٦) سقط من (ر). (٧) زاد هنا في (ر): على. ٤٧ =ِ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ٢٤ - باب ما جاءَ في حكمِ أرضٍ خَيْبَرَ ٣٠٠٦ - حدثنا هارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّزْقاءِ، حدثنا أَبي، حدثنا حَمّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قال : - أَحْسِبُهُ - عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبيَّ ◌ََّ قاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ فَغَلَبَ عَلَى النَّخْلِ والأَرَضِ وَأَلْجَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ فَصالخَوهُ عَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللهِ وَّرِ الصَّفْرَاءَ والبَيْضاءَ والَحَلْقَةَ وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكابُهُمْ عَلَى أَنْ لا يَكْتُمُوا وَلا يُغَيِّبُوا شَيْئًا فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا عَهْدَ فَغَيِّبُوا مَسْكًا لُخِيَى بْنِ أَخْطَبَ وَقَدْ كانَ قُتِلَ قَبْلَ خَيْبَرَ كَانَ أَحْتَمَلَهُ مَعَهُ يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ فِيهِ حُلِيُّهُمْ قال: فَقالَ النَّبِيُّ ◌ََّ لِسَعْيَةَ: ((أَيْنَ مَسْكُ حُيَى بْنِ أَخْطَبَ)) .. قال: أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ والنَّفَقاتُ. فَوَجَدُوا الَمَسْكَ فَقَتَلَ ابن أَبِ الْحُقَيْقِ وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِتَّهُمْ وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ فَقالُوا: يا ◌ُحَمَّدُ دَعْنا نَعْمَلْ في هذِهِ الأَرَضِ وَلَنا الشَّطْرُ مَا بَدا لَكَ وَلَكُمُ الشَّطْرُ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يُغْطِي كُلَّ أَمْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثمانِينَ وَسْقًا مِنْ ثَمْرٍ وَعِشْرِينَ وَسْقًّا مِنْ شَعِيرٍ (١). ٣٠٠٧ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلِ، حدثنا یَعْقُوبُ بنُ إِنراهِیمَ، حدثنا أبي، عَنِ ابن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي نَافِعْ مَؤْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قال: أَنَّها النّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ كَانَ عامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّا نُخْرِجُهُمْ إِذا شِئْنَا فَمَنْ كانَ لَهُ مالٌ فَلْيَلْحَقْ بِهِ فَإِنِّي نُخْرِجْ يَهُودَ. فَأَخْرَجَهُمْ(٢). ٣٠٠٨ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ اَلَهْرِيُّ أَخْبَرَني ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ◌ُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ اللَّيْئِيُّ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قال: لَا اُفْتُتِحَتْ خَيْبَرُ سَأَلَتْ يَهُودُ رَسُولَ اللهِ وَ أَنْ يُقِرَّهُمْ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى النِّصْفِ مِمّا خَرَجَ مِنْها فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (١) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ١١٤/٦، ١٣٧/٩، وفي ((دلائل النبوة)) ٢٢٩/٤ - ٢٣١. وحسن إسناده الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٥٨). (٢) رواه البخاري (٢٧٣٠) بنحوه. ٤٨ ((أُقِرُّكُمْ فِيها عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنا)). فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ الثَّمْرُ يُقْسَمُ عَلَى السُّهْمانِ مِنْ نِصْفِ خَيْبَرَ وَيَأْخُذُ رَسُولُ اللهِ وَِّ الْخُمُسَ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ أَطْعَمَ كُلَّ آمْرَأَةٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ مِنَ الْخُمُسِ مِائَةَ وَسْقٍ تَمْرًا وَعِشْرِينَ وَسْقًا شَعِيرًا، فَلَمَّا أَرَادَ عُمَرُ إِخْرَاجَ اليَّهُودِ أَرْسَلَ إِلَى أَزْواجٍ النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَ لَهُنَّ: مَنْ أَحَبَّ مِنْكُنَّ أَنْ أَقْسِمَ لَها نَخْلاً بِخَرْصِها مِائَةَ وَسْقٍ فَيَكُونَ لَها أَضْلُها وَأَزْضُهَا وَمَاؤُها، وَمِنَ الزَّزِعِ مَزْرَعَةُ خَزْصٍ عِشْرِينَ وَسْقًا فَعَلْنا، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ نَعْزِلَ الذي لَها في الُخُمُسِ كَما هُوَ فَعَلْنا(١). ٣٠٠٩ - حدثنا داوُدُ بْنُ مُعاذٍ، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ حِ وَحَدَّثَنا يَعْقُوبُ بنُ إِبراهِیمَ وَزِيادُ بْنُ أَيُّوبَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْراهِيمَ حَدَّثَّهُمْ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ غَزَا خَيْبَرَ فَأَصَبْناها عَنْوَةً فَجَمَعَ السَّنْي(٢). ٣٠١٠ - حدثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ المُؤَذِّنُ، حدثنا أَسَدُ بنُ مُوسَى، حدثنا نَجْیَى بْنُ زَكَرِيًّا، حَدَّثَنِي سُفْيانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَئِرِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قال: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ نِصْفًا لِنَوائِهِ وَحاجَتِهِ وَنِصْفًا بَيْنَ اُسْلِمِينَ قَسَمَها بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا(٣). ٣٠١١ - حدثنا حُسَيْنُ بْنُ عَليّ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّ يَخْيَى بْنَ آدَمَ حَدَّثَّهُمْ، عَنْ أَبِي شِهابٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسارٍ أَنَّهُ سَمِعَ نَفَرًا مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ صَلى الله علـ وسلم قالُوا فَذَكَرَ هذا الَحَدِيثَ قال: فَكانَ النِّصْفُ سِهامَ المُسْلِمِينَ وَسَهْمَ رَسُولِ اللهِ وَّلـ (١) رواه مسلم (١٥٥١). (٢) رواه البخاري (٣٧١) ضمن حديث طويل، ومسلم بعد حديث (١٨٠١). (٣) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥١/٣، والطبراني ١٠٢/٦ (٥٦٣٤)، والبيهقي ٣١٧/٦، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ٢/ ٣٥٢ (١٩٠٩). قال ابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)) ٦١٣/٤: إسناده جيد. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٦/ ٢٠٣ : إسناده صحيح. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٦٢). ٤٩ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ وَعَزَلَ النَّصْفَ لِلْمُسْلِمِينَ لِمَا يَنُوبُهُ مِنَ الأُمُورِ والنَّوائِبِ(١). ٣٠١٢ - حدثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسارٍ مَوْلَى الأَنَّصارِ، عَنْ رِجالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿وَّلَا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ قَسَمَها عَلَى سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ سَهْمًا، جَمَعَ كُلَّ سَهْمِ مِائَةَ سَهْمِ فَكَانَ لِرَسُولِ اللهِوَّلَهَ وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ، وَعَزَلَ النِّصْفَ الباقيَّ ◌َمِنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الوُفُودِ والأُمُورِ وَنَوائِبِ النّاسِ (٢). ٣٠١٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ الكِنْديُّ، حدثنا أَبُو خالِدٍ - يَعْني: سُلَيْمانَ - عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسارٍ قال: لَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ وََّ خَيْبَرَ قَسَمَها عَلَى سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ سَهْمًا جَمَعَ كُلَّ سَهْمِ مِائَةَ سَهْمٍ فَعَزَّلَ نِصْفَها لِنَوائِهِ وَما يَنْزِلُ بِهِ الوَطِيحَةَ والكُتَيْبَةَ وَما أُحِيزَ مَعَهُمَا وَعَزَّلَ النَّصْفََ الآخَرَ فَقَسَمَهُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ الشَّقَّ والنَّطَاةَ وَمَا أُحِيزَ مَعَهُمَا، وَكَانَ سَهْمُ رَسُولِ اللهِ نَّهَ فِيمَا أُحِيزَ مَعَهُمَا(٣). ٣٠١٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينِ اليَماميُّ، حدثنا يَخْيَى بْنُ حَسّانَ، حدثنا سُلَيْمانُ - يَعْني: ابن بِلالٍ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه لَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ قَسَمَها سِتَّةً وَثَلاثِينَ سَهْمًا جَمْعًا فَعَزَلَ لِلْمُسْلِمِينَ الشَّطْرَ ثمانِيَةً عَشَرَ سَهْمًا يَجْمَعُ كُلَّ سَهْم مِائَةَ النَّبِيُّ ◌ََّ مَعَهُمْ لَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِ أَحَدِهِمْ وَعَزَلَ رَسُولُ اللهِ وَّ ثَانِيَّةَ عَشَرَ سَهْمًاً وَهُوَ الشَّطْرُ لِنَوائِهِ وَما يَنْزِلُ بِهِ مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ فَكانَ صَلىالله ذَلِكَ الوَطِيحَ والكُتَيْبَةَ والسُّلالمَ وَتَوَابِعَها، فَلَمَّا صارَتِ الأَمَوالُ بِيَدِ النَّبيِّ وَسَلام والُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُمَّالٌ يَكْفُونَهُمْ عَمَلَها، فَدَعا رَسُولُ اللهِن ◌َّهِ اليَهُودَ فَعَامَلَهُمْ (٤). (١) رواه البيهقي ١٣٨/٩. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٦٣). (٢) رواه أحمد ٣٧/٤، والبيهقي ٣١٧/٦، ١٣٢/١٠، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٦/ ٤٥٢. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٦٤). (٣) رواه البيهقي ٣١٧/٦. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٦٥). (٤) رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٤٥٢/٦. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٦٦). ٥٠ ٣٠١٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حدثنا ◌ُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ الأَنَّصارِيُّ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَعْقُوبَ بْنَ نُجَمِّعٍ يَذْكُرُ لي، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الأَنَّصاريِّ، عَنْ عَمِّهِ بُجَمِّعِ بْنِ جارِيَةَ الأَنَّصاريِّ - وَكَانَ أَحَدَ القُرّاءِ الذِينَ قَرَؤُوا القُرْآنَ - قال: قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَنِيَةِ فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ وَلَ عَلَى ثَمَانِيَةً عَشَرَ سَهْمًا وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخْسَمِائَةٍ فِيهِمْ ثَلاثمائَةِ فَارِسٍ، فَأَعْطَى الفارِسَ سَهْمَيْنِ وَأَعْطَى الرَّجِلَ سَهْمًا(١). ٣٠١٦ - حدثنا حُسَیْنُ بنُ عَليّ العِجليُّ، حدثنا یخیی -یغني: ابن آدَمَ- حدثنا ابن أَبِي زائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَبَغْضِ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قالُوا بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ تَحَصَّنُوا فَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَنْ يَحْقِنَ دِماءَهُمْ وَيُسَيَِّهُمْ، فَفَعَلَ فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ خَاصَّةً، لأنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْها بِخَيْلٍ وَلا رِكابٍ (٢). ٣٠١٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جُوَئِيَةً، عَنْ مالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ اُفْتَتَحَ بَعْضَ خَيْبَرَ عَنْوَةً. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقُرِئَ عَلَى الحارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شاهِدٌ أَخْبَرَكُمُ ابن وَهْبٍ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ أَنَّ خَيْبَرَ كانَ بَغْضُها عَنْوَةً وَبَعْضُها صُلْحًا والكُتَيْبَةُ أَكْثَرُها عَنْوَةً وَفِيها صُلْحٌ. قُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَا الكُتَيْبَةُ؟ قال: أَرْضُ خَيْبَرَ وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عَذْقِ (٣). ٣٠١٨- حدثنا ابن الشَّرْحِ، حدثنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابن شِهابٍ قال: بَلَغَني أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ آَفْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ القِتالِ وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ (١) راجع السابق، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٢٥). (٢) رواه البيهقي ٣١٧/٦. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٢٦). (٣) رواه البيهقي ٦/ ٣١٧، ١٣٨/٩. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٢٧). ٥١ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ أَهْلِها عَلَى الْجَلاءِ بَعْدَ القِتالِ(١). ٣٠١٩- حدثنا ابن السَّرْحِ، حدثنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ یَزِيدَ، عَنِ ابن شِهابٍ قال: خَمَّسَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ خَيْبَرَ ثُمَّ قَسَمَ سائِرَها عَلَى مَنْ شَهِدَها وَمَنْ غابَ عَنْها مِنْ أَهْلِ الحُدَيْبِيَةِ(٢). ٣٠٢٠- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ قال: لَوْلا آخِرُ المُسْلِمِينَ ما فَتَحْتُ قَزْيَةً إِلاَّ قَسَمْتُها كَما قَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ خَيْبَ(٣). باب في حكم أرض خيبر [٣٠٠٦] (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) الموصلي نزيل الرملة، ثقة (٤). (حدثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء بالقاف الزاهد صدوق(٥) (حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطاب (قال: أحسبه) قال (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله عنهما (أن النبي (وَ لّ قاتل أهل خيبر) قال البكري: سميت خيبر باسم رجل من العماليق نزلها(٦) وهو خيبر بن قاينة بن داسة بن مهلائيل (١) رواه يحيى بن آدم في ((الخراج)) (١٨). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٦٧). (٢) رواه أحمد ٢/ ٥٣٥. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٦٨). (٣) رواه البخاري (٢٣٣٤). (٤) ((الكاشف)) (٥٩٠٧). (٥) ((الكاشف)) (١٧٣٨). (٦) سقط من (ر). ٥٢ وبين خيبر والمدينة ثمانية برد(١). قال ابن سعد: غزوة خيبر في جمادى الأول سنة سبع من مهاجره ولما قاتل أهل خيبر قاتلوه أشد القتال قتلوا (٢) من أصحابه، وقتل منهم جماعة كثيرة(٣). (فغلب) بفتح الغين المعجمة واللام أهل خيبر، واستولى بالهزمة (على) شجر (النخل و) على (الأرض) التي لهم، (وألجأهم) بهمزة بعد الجيم (إلى قصرهم) أي اضطرهم قهرًا إليه وهو حصن منيع في رأس قُلَّةٍ لا يقدر عليه الخيل(٤) (فصالحوه) ذكر المصالحة هنا بعد قوله: فغلب على النخل والأرض يدل على أن بعضها فتح عنوة وبعضها صلحًا (٥). (١) ((معجم ما استعجم)) ٥٢١/٢. (٢) فى (ر): قاتلوا. (٣) ((الطبقات الكبرى)) ١٠٦/٢. (٤) في (ر): الجند. (٥) أنظر: ((فتح الباري)) ٤٧٨/٧. وقال ابن القيم في ((الهدي)) باب غزوة خيبر ٢٩١/٣: ومن تأمل السير والمغازي حق التأمل تبين له أن خيبر إنما فتحت عنوة، وإن رسول الله استولى على أرضها كلها بالسيف عنوة ولو شيء منها فتح صلحا لم يجلهم رسول الله منها، فإنه لما عزم على إخراجهم منها قالوا: نحن أعلم بالأرض منكم دعونا نكون فيها ونعمرها لكم بشطر ما يخرج منها. وهذا صريح جدا في أنها إنما فتحت عنوة وقد حصل بين اليهود والمسلمين من الحرب والمبارزة والقتل من الفريقين ما هو معلوم، ولكنهم لما ألجئوا إلى حصنهم نزلوا على الصلح الذي ذكر أن لرسول الله الصفراء والبيضاء والحلقة والسلاح، ولهم رقابهم وذريتهم ويجلوا من الأرض فهذا كان الصلح ولم يقع بينهم صلح أن شيئا من أرض خيبر لليهود، ولا جرى ذلك البتة ولو كان كذلك لم يقل نقركم ما شئنا، فكيف يقرهم على أرضهم ما شاء أولا؟ وكان عمر أجلاهم كلهم من الأرض ولم يصالحهم أيضا على أن الأرض للمسلمين وعليها خراج يؤخذ منهم، هذا لم يقع فإنه لم يضرب على ٥٣ = كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ قال المنذري: الصحيح أن بعضها فتح صلحًا وبعضها عنوة وبعضها جلا أهلها(١) عنه. قال: وعليه تدل السنن الواردة في ذلك ويدفع التضاد عن الأحاديث. وقال ابن عبد البر: الصحيح في أرض خيبر كلها أنها فتحت عنوة مغلوب عليها(٢). (على أن لرسول الله وَل الصفراء والبيضاء) بالمد فيهما أي على الذهب والفضة (والحلقة) بسكون اللام وهي الدروع؛ لأن فيها الحلق (و) على أن يكون (لهم ما حملت ركابهم) بكسر الراء هي(٣) المطي الواحدة راحلة من غير لفظها، و(على أن لا يكتموا) عنه (ولا يغيبوا) بتشديد المثناة تحت المكسورة (٤) (شيئًا) من أموالهم غير الذهب والفضة والدروع (فإن فعلوا) ذلك (فلا ذمة لهم) عنده (ولا عهد) يجوز فيه فتح الدال بلا تنوين والرفع مع التنوين (فغيبوا) عنه (مسكًا) بفتح الميم وسكون السين المهملة هو الجلد كان فيه ذخيرة من صامت وحلي قومت بعشرة آلاف دينار، وكانت أولًا في مسك جمل ثم في مسك ثور، وكانت لا تزف أمرأة إلا استعاروا لها ذلك الحلي، وفي حديث علي: ما كان فراشي إلا مسك أي جلد أصابه، خيبر خراجا البتة فالصواب الذي لا شك فيه أنها فتحت عنوة والإمام مخير في أرض العنوة بين قسمها ووقفها وقسم بعضها ووقف البعض، وقد فعل رسول الله الأنواع الثلاثة فقسم قريظة والنضير ولم يقسم مكة وقسم شطر خيبر وترك شطرها. انتھی. (١) سقط من (ر). (٢) ((الدرر في اختصار المغازي والسير)) (ص٢٠١). (٣) سقط من (ر). (٤) سقط من (ر). ٥٤ وكان هذا (١) المسك (لحيي بن أخطب) بسكون الخاء المعجمة عدو الله (وقد كان قتل) مبني للمفعول مع كعب بن أسد رأس القوم (قبل) وقعة (خيبر) في وقعة قريظة، ولما أتي بحيي بن أخطب إلى رسول الله وَل مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، فلما نظر إلى رسول الله وَ لاه قال: أما والله ما لمت نفسي في عداوتك، ولكنه يخذل الله من يخذل، ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله كتاب وقدر وملحمة كتبت(٢) على بني إسرائيل، ثم جلس فضربت عنقه(٣). و(كان) حيي بن أخطب (احتمله معه) في (يوم) وقعة (بني النضير) وهذا هو الظاهر خلافًا لما في بعض النسخ احتمله معه إلى بني النضير (حين أجليت) أجلينا بضم الهمزة وكسر اللام بنو (النضير) وأجلي معهم وكان المسك المذكور (فيه حليهم) بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء على الأشهر، وهو مما يتحلى به النساء ويتزينون. (قال) ابن عمر: (فقال النبي ◌َّ لسعية) بفتح العين وسكون السين المهملتين ثم مثناة تحت ثم تاء تأنيث مفتوحة؛ لأنه غير منصرف؛ ابن عمرو (أين) استفهام عن (مسك حيي بن أخطب؟) عدو الله (قال: أذهبته الحروب) الكثيرة الواقعة (والنفقات) فيها، زاد أبو بكر البلاذري في هذا الخبر: فدفع سعيةَ بن عمرو رسولُ اللهِ وَلَه إلى الزبير فمسه بعذاب فقال: رأيت حييا يطوف في خربة هاهنا، فذهبوا إلى الخربة (١) جاء هنا في الأصول زيادة: (مبني للمفعول) وهي مقحمة. (٢) في (ع): فكتب. (٣) ((دلائل النبوة)) للبيهقي ٧١/٤، ((الروض الأنف)) ٤٤٤/٣. ٥٥ - ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ (فوجدوا المسك) الذي لحيي فيها (١)، وفي هذه الزيادة دليل على تقرير المتهم بالعقوبة ونحوها حتى يقر على ما أخفاه عن الأمير (فقتل) بفتح القاف والتاء، يعني: رسول الله ول. قال الشيخ قطب الدين في ((المورد العذب))(٢): فأمر به الزبير بن العوام فقال: عذبه حتى تستأصل من عنده الباقي، ثم دفعه إلى محمد ابن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة(٣). كنانة بن الربيع (ابن أبي الحقيق) بضم الحاء وفتح القاف الأولى مصغر. وفي رواية البلاذري المتقدمة ابني(٤) أبي الحقيق وأحدهما زوج صفية بنت حيي ابن أخطب(٥) بن سعية من بني إسرائيل من سبط هارون العليا، وكان (١) (فتوح البلدان)) ٢٦/١. (٢) قال حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) ١٠١٢/٢: قطب الدين: عبد الكريم بن محمد (عبد الكريم بن عبد النور) الحنفي الحلبي المتوفى: سنة ٧٣٥، خمس وثلاثين وسبعمائة وكتابه ((المورد العذب الهني في الكلام على سيرة عبد الغني)). (٣) تمام هذا السياق: وَأُتِيَ رَسُولُ اللّهِ وَلَيهِ بِكِنَانَةَ بْنِ الرّبِيعِ وَكَانَ عِنْدَهُ كَنْزُ بَنِي النّضِيرِ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَجَحَدَ أَنْ يَكُونَ يَعْرِفُ مَكَانَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللّهِ بَهَ رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ فَقَالَ لِرَسُولِ اللّهِ وَلَهَ: إِنّي رَأَيْت كِنَانَةَ يُطِيفُ بِهَذِه الخَرِبَةِ كُلّ غَدَاةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَه لِكِنَانَةَ: ((أَرَأَيْت إِنْ وَجَدْنَاهُ عِنْدَك أَقْتُلُك؟)) قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ بِالْخَرِبَةِ فَحُفِرَتْ فَأَخْرَجَ مِنْهَا بَعْضَ كَنْزِهِمْ، ثُمّ سَأَلَهُ عَمّا بَقِيَ فَأَبَى أَنْ يُؤْدِيَهُ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ وَ ◌ّهِ الزّبَيْرَ بْنَ العَوّام فَقَالَ: عَذّبْهُ حَتّى تَسْتَأُصِلَ مَا عِنْدَهُ، فَكَانَ الزّبَيْرُ يَقْدَحُ بِزَنْدِ فِي صَدْرِهِ حَتّى أَشْرَفََ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمّ دَفَعَهُ رَسُولُ اللّهِ وَ إِلَى مُحَمّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ بِأَخِيهِ مَحْمُودٍ بْنِ مَسْلَمَةَ. انتهى من ((السيرة النبوية)) لابن هشام ٢/ ٣٣٦، ((تاريخ الطبري)) ٣٤/٢. (٤) في (ر): ابن. (٥) ((فتوح البلدان)) ٢٦/١. ٥٦ زوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق الشاعر النضري فقتل عنها يوم خيبر(١). (وسبى نساءهم وذراريهم) بالنهب، وجعلهم عبيدًا وإماء، والسبية: المرأة المنهوبة فعيلة بمعنى مفعولة، كما تقدم. زاد البلاذري: وذلك للنكث الذي نكثوه، وللطبراني(٢) من رواية ابن عباس: فأتي بالربيع وكنانة ابني أبي الحقيق وأحدهما عروس بصفية. (وأراد أن يجليهم) بأن يخرجهم من بلدهم (فقالوا: يا محمد دعنا نعمل) بجزم اللام جواب الأمر أي: إن تدعنا نعمل، ويجوز الرفع على الصفة لمحذوف تقديره: دعنا مقيمين عاملين لك (في هذِه الأرض) التي ملكتها منها ونحن عارفون بها وبمضارها ومنافعها (ولنا) من ريع الأرض (الشطر) يعني: النصف (ما) زمانية (بدا لك) أي: دعنا فيها مدة ما تريده (ولك) منها (الشطر) أي: نصف ما يخرج منها (وكان رسول الله وَله يعطي كل امرأة من نسائه) التسع مما يحصل من تلك الأرض في كل سنة (ثمانين وسقًا) بفتح الواو مثل فلس، والوسق حمل بعير وهو ستون صاعًا (من تمر) يحصل من نخلها (وعشرين وسقًا من شعير) يحصل من زرعها. [٣٠٠٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري العوفي المدني (عن) محمد (بن إسحاق، حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن) مولاه (عبد الله بن عمر: أن) أباه (عمر) بن الخطاب #ه (قال) يا (أيها الناس إن رسول (١) (الطبقات الكبرى)) ١٢٠/٨. (٢) في ((الكبير)) ٣٨٢/١١ (١٢٠٦٨). ٥٧ = كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ الله وَيّ كان عامل يهود خيبر) بسؤالهم أي جعلهم عاملين في الأرض بما يحتاج إليه من عمارة وزراعة وتلقيح أشجار وحراسة وغير ذلك ولهم نصف ما يخرج منها، وشارطهم (على أن يخرجهم) منها (إذا شاء) ورواية: أنا نخرجهم إذا شئنا (فمن كان له مال) عند أحد من أهلها (فليلحق به) أي: فليتبعه يأخذه منه قبل أن يرتحل(١)، وهذا من عظم الشفقة والنصيحة (فإني مخرج يهود) من خيبر (فأخرجهم) قال الطبري: فيه أن على الإمام إخراج كل(٢) من دان بغير دين الإسلام من كل بلد غلب عليها المسلمون عنوة إذا لم يكن بالمسلمين إليهم ضرورة كعمل الأرضين ونحو ذلك(٣). [٣٠٠٨] (حدثنا سليمان بن داود) بن سعد (المهري) بفتح الميم نسبة إلى مهر بن جندان قبيلة كبيرة من قضاعة، قال النسائي: ثقة (٤). وقال أبو عبيد الآجري: ذكر لأبي داود فقال: قل ما رأيت في فضله(٥). (أنبأنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي، قال (أخبرني أسامة بن زيد الليثي) أخرج له والأربعة (عن نافع، عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (قال: لما أفتتحت خيبر سألت يهود (٦) رسول الله وَل﴾ [أن يقرهم] على أن يعملوا) في أرض خيبر من أموالهم (على) شرط أن يكون لهم (١) في (ل): يرحل. (٢) سقط من (ر). (٣) ((فتح الباري)) ٢٧١/٦، ((عمدة القاري)) ٣٧١/٢٢. (٤) ((الكاشف)) (٢٠٨٣). (٥) ((تهذيب الكمال)) ٤٠٩/١١. (٦) ورد بعدها في الأصل: نسخة: سألت اليهود. ٥٨ (النصف مما) من كل شيء (خرج منها) من تمر أو زرع (فقال رسول الله وَ له: أقركم فيها على ذلك) الذي ذكرتم (ما شئنا) ولـ(الموطأ))(١): ((أقركم ما أقركم الله)). قال العلماء: وهو عائد إلى مدة العهد، والمراد: إنما نمكنكم من المقام من خيبر ما شئنا ثم نخرجكم إذا شئنا؛ لأنه كان ◌َلّ عازمًا على إخراج الكفار من جزيرة العرب كما أمر به في آخر عمره، وكما دل عليه هذا الحديث وغيره. وقد تمسك به بعض أهل الظاهر على جواز المساقاة(٢) إلى أجل مجهول، وجمهور الفقهاء مالك والشافعي وأكثر علماء المدينة على أنها لا تجوز إلا لأمدٍ معلوم وشرط الشافعية في المدة أن تدرك فيها الثمار غالبًا لسنة، وأن يقدر بمدة لا يثمر فيها لم يصح لعدم العوض كالمساقاة على ما لا يثمر، ولهذا لا يستحق أجره على الأصح، وتأولوا هذا الحديث وأمثاله على جواز ذلك كان في أول الإسلام، وكان خاصًّا بالنبي ◌ََّ، وإنما قال: أقركم ما أقركم ما شئنا، فعقد لهم هذا لإمكان النسخ في زمانه، ولأن ذلك راجعًا إلى عقد الصلح وقولهم [له: إنا نكفيكم](٣) العمل إنما كان منهم على سبيل إظهار المصلحة الشرعية في إبقائهم في تلك البلاد، فكأنهم قالوا: بقاؤنا فيها أنفع لكم من إخراجنا، وإن أخرجنا منها بقيت الأرض أو غالبها (١) رواية محمد بن الحسن (٨٢٩). (٢) في (ر): المسافة. (٣) في (ر): لهم أن يكفيكم. ٥٩ كِتَّاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ لا عامر لها (١)، فلما فهم المصلحة أجابهم إلى سؤالهم ووقفهم على مشيئته، وبعد ذلك عاملهم على عقد المساقاة(٢). (فكانوا على ذلك) مدة (وكان التمر) بفتح المثناة وسكون الميم (يقسم على) حكم (السهمان) بضم السين جمع سهم ويجمع على سهام وأسهم، وأصل السهم الذي يضرب به في الميسر، ثم سمي ما يفوز به الفالح سهمًا، ثم كثر حتى سمي كل(٣) نصيب سهمًا. والمعنى: أن التمر كان يقسم بالأسهم (من نصف) كذا رواية المصنف، ولمسلم: في نصف (خيبر، ويأخذ رسول الله ◌َّ الخمس) هذا يدل على أن خيبر فتحت عنوة؛ لأن السهمان كانت للغانمين، وقوله: يأخذ رسول الله وَاليتم الخمس أي: يدفعه إلى مستحقه وهم خمسة، الأصناف المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ فيأخذ لنفسه خمسا واحدًا ويصرف الأخماس الأربعة الباقية من الخمس أي الأصناف الأربعة الباقين. قال النووي: واعلم أن هذِه المعاملة كانت مع أهل خيبر برضا الغانمين وأهل السهمان (٤). (وكان رسول الله وَله أطعم كل أمرأة من أزواجه من الخمس) الذي كان مختصًّا به (مائة وسق) بفتح الواو كما تقدم (تمرًا) منصوب على (١) سقط من (ر). (٢) ((شرح مسلم)) للنووي ٢١١/١٠. (٣) سقط من (ع). (٤) ((شرح مسلم)) للنووي ١٠/ ٢١٢. ٦٠ التمييز، ويجوز جره كما سيأتي، وفيه دليل على أن القسم مختص بالزوجات، وأنه يجب عليه العدل بين الزوجات في النفقة فيساوي بينهن(١) كما في الحديث (وعشرين وسقًا شعيرًا) ويجوز حذف التنوين وجر الشعير والوسق بالإضافة فنقول: مائة وسق تمر، وعشرين وسق شعير، ويجوز إن(٢) نوى فيه من(٣) تمر كما في رواية مسلم(٤): كل سنة مائة وسق ثمانين وسقًا من تمر وعشرين وسقًا من شعير. ولما كان في الروايتين الحاصل من التمر أكثر من الشعير دل على أن بياض الأرض التي بخيبر الذي هو موضع الزرع أقل من شجر النخل، ويؤخذ منه دليل اشتراط أن يكون البياض في المزارعة أقل من مواضع الشجر؛ لأنه متبوع لا تابع، لكن الأصح أن كثير البياض مع عسر الإفراد كقليله للحاجة (فلما أراد عمر) بن الخطاب # في خلافته (إخراج اليهود) والنصارى من أرض الحجاز إلى تيماء وأريحا؛ لأنهم لم يكن عهد من النبي ◌ّ على بقائهم بالحجاز دائمًا، بل كان ذلك موقوفًا على مشيئته (أرسل إلى أزواج النبي وَّ فقال لهن: من أحب منكن أن أقسم) بكسر السين (لها(6) نخلاً بخرصها) جار ومجرور أي: يحصل منها بحساب خرصها (مائة وسق) من التمر (فيكون لها أصلها (١) في (ر): بينهما. (٢) في (ع): أنه. (٣) سقط من الأصول والمعنى يدل عليها كما في رواية مسلم التي ذكرها الشارح دليلا على هذا الوجه. (٤) ((صحيح مسلم)) (١٥٥١). (٥) ورد بعدها في الأصل: نسخة: لهم.