النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ - ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ الحكم بن نافع [حدثهم قال]) أبو اليمان البهراني الحمصي(١). (أنبأنا شعيب) بن أبي حمزة دينار(٢) القرشي(٣). (عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه) قال المنذري: قوله: (عن أبيه) فيه نظر؛ فإن أباه عبد الله بن كعب ليس له صحبة، ولا هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، ويكون الحديث على هذا مرسلًا، ويحتمل أن يكون أراد بأبيه جده وهو كعب بن مالك قال: وقد سمع عبد الرحمن من جده فيكون الحديث على هذا مسندا. (وكان) كعب ابن مالك(٤) (أحد الثلاثة) والآخران: مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الواقفي(٥) (الذين تيب) أي: تاب الله (عليهم) وأنزل فيهم: ﴿وَعَلَى الثََّثَةِ الَّذِينَ خُلِفُوا﴾ (وكان كعب بن الأشرف) من طيء وأمه من بني النضير اليهودي (يهجو رسول الله (وَ ل38) وأصحابه في أشعاره التي ينشدها ويبكي أصحاب القليب الذين أصيبوا ببدر من قريش، (ويحرض عليه كفار قريش) وغيرهم أي: يحثهم على قتاله ومحاربته(٦). (وكان النبي وَّ حين قدم المدينة) لثلاث عشرة من ربيع (وأهلها) مبتدأ (أخلاط) بفتح الهمزة جمع خلط وأصله تداخل الأشياء بعضها (١) ((التقريب)) (١٤٦٤). (٣) ((تهذيب الكمال)) ٥١٦/١٢. (٢) في (ر): ذبيان. (٤) ((عون المعبود)) ١٦٠/٨. (٥) في (ر): الرافعي، وانظر: ((صحيح البخاري)) (٤٤١٨). (٦) ((المفهم)) ١٤٨/١١، و((تاريخ الطبري)) ٥٢/٢. ٢٢ في بعض أي: كانوا مختلطين (منهم المسلمون) والمشركون (و) كان (المشركون) هم الذين (يعبدون الأوثان) و(من) في قوله للتبعيض أي: بعض قليل [من أهل] (١) المدينة مسلمون والباقي وهم الأكثرون مشركون ويهود، والأوثان جمع وثن وهو (٢) كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض ومن الخشب والحجارة كصورة الآدمي يعمل فينصب ويعبد بخلاف الصنم فإنه صورة بلا جثة، وفي حديث عدي بن حاتم(٣): قدمت على النبي ◌َّ﴾ وفي عنقي صليب من ذهب، فقال لي: ألق (٤) هذا الوثن عنك(٥). (و) منهم (اليهود) والنصارى (وكانوا) يعني: اليهود الذين (يؤذون النبي وَلجر و) يؤذون (أصحابه) أشد الأذى ويعادونهم أشد عداوة كما قال تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ (فأمر الله تعالى نبيه وَّه بالصبر) على ذلك الأذى (والعفو) عنهم فيما له في خاصة نفسه عليهم من تبعة وفيما يحصل لك منهم (ففيهم أنزل الله) تعالى: (﴿وَلَتَسْمَعُنَّ﴾) حذفت الواو التي قبل نون التوكيد؛ لأن ضمة العين التي قبلها تدل عليها (مِنَ) اليهود (﴿الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾) قيل: المراد بهُذا الجمع واحد وهو كعب بن الأشرف اليهودي الشاعر، وكان يهجو النبي و آله وأصحابه ويشبب نساءهم حتى أمر النبي وَلل بقتله(٦). كما (١)، (٢) سقط من (ر). (٣) أخرجه الترمذي (٣٠٩٥). (٤) جاء هنا في (ع): عنك. (٥) وهذا من إطلاق الوثن على غير الصورة. راجع: ((النهاية)) لابن الأثير ٣٢٨/٥. (٦) ((تفسير السمعاني)) ٤٨٦/١، و((تفسير الطبري)) ٤٥٦/٧. ٢٣ = كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ سيأتي. (الآية) إلى: ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾. (فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع) بكسر الزاي أي: يقلع (عن أذى النبي ◌َّة) يقال: عزل السلطان عامله إذا عزله وأخرجه من الولاية، (أمر النبي وَّ سعد بن معاذ) بن النعمان بن امرئ القيس الأنصاري (أن يبعث) إليه (رهطًا يقتلونه(١)) وفي الصحيحين(٢) قال: ((من لكعب بن الأشرف فقد آذى الله ورسوله))، (فبعث محمد بن مسلمة) بن خالد الأوسي بقتله، (وذكر قصة قتله) المشهورة في الصحيحين وغيرهما، وسببه إن كان قد أستحق قتله، قال القرطبي: الذي يظهر لي أنه يقتل ولا يستتاب؛ لأن ذلك زندقة(٣). (فلما قتلوه فزعت اليهود والمشركون) على أنفسهم وأهليهم وأصحابهم حين سمعوا قتله (فغدوا) أنطلقوا وأصله ما بين الصبح (١) في (ر): يقتلوه. (٢) البخاري (٢٥١٠)، ومسلم (١٨٠١). (٣) القرطبي قال هذا الكلام فيمن زعم أن كعب بن الأشرف قتل غدرا وسياق الكلام في الشرح غير ذلك، ولعل في الكلام سقطا وهذا هو سياق كلام القرطبي في (المفهم)) ١٤٨/١١: ولا يظن أحد: أنه قتل غدرًا. فمن قال ذلك قتل، كما فعله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذلك أن رجلاً قال ذلك في مجلسه، فأمر علي بضرب عنقه. وقال آخر في مجلس معاوية، فأنكر ذلك محمد بن مسلمة، وأنكر على معاوية سكوته، وحلف أن لا يظله وإِيَّاه سقف أبدًا، ولا يخلو بقائلها إلا قتله. قلت: ويظهر لي: أنه يقتل، ولا يستتاب؛ لأن ذلك زندقة إن نسب الغدر للنبي وقلقه. فأما لو نسبه للمباشرين لقتله بحيث يقول: إنهم أمنوه، ثم غدروه. لكانت هذه النسبة كذبًا محضًا؛ لأنه ليس في كلامهم معه ما يدل على أنهم أمنوه، ولا صرحوا له بذلك، ولو فعلوا ذلك لما كان أمانًا؛ لأن النبي وَلّ إنما وجههم لقتله لا لتأمينه، ولا يجار على الله، ولا على رسوله. انتهى كلام القرطبي أبي العباس. ٢٤ وطلوع الشمس، ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والانطلاق(١) ومنه: ((واغد يا أنيس))(٢)، أي: أنطلق. (على النبي وَله) أي: إليه، لكن لما كان قصدوا عليه بقول أو فعل أستعمل بلفظة إلى (فقالوا: طرق) بضم الطاء وكسر الراء (صاحبنا) أي: أُتي إليه بالليل (فقتل) ولا يكون الطروق إلا بالليل، ولا يستعمل بالنهار إلا مجازا، وأصل الطروق من الطرق وهو الدق، وسمي الآتي بالليل طارقًا لحاجته إلى دق الباب (٣). (فذكر لهم النبي ◌ُّ ما كان يقول) كعب بن الأشرف في حق النبي وَل وأصحابه، فيه الاعتذار للكفار والأعداء تطييبًا لقلوبهم ودفعًا لشرورهم، ولا يكون هذا من المداهنة المنهي عنها. قال القرطبي: في قولهم: إن الآيات الواردة في الأمر بالعفو والصفح ولين الخطاب أنه منسوخ بآية السيف المأمور فيها بالقتال حين وجدهم، الأظهر أن ذلك ليس بمنسوخ، فإن الجدال بالأحسن والمداراة أبدًا مندوب إليها، وإنه كان العقلية مع الأمر بالقتال يوادع اليهود ويداريهم ويصفح عن المنافقين، قال: وهذا بين(٤). (ودعاهم النبي ◌َّ- إلى أن يكتب بينه [وبينهم] كتابًا) شاهدًا عليهم وعليه، وإنهم (ينتهون إلى ما) يكون (فيه) عند الاختلاف (وكتب) رواية: فكتب (النبي ◌َّ بينه وبينهم وبين) سائر (المسلمين عامة) تأكيد (١) ((النهاية)) لابن الأثير ٦٤٩/٣. (٢) رواه البخاري (٢٣١٤) ومسلم (١٦٩٧). (٣) ((النهاية)) ٣/ ٢٧٠. (٤) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي سورة آل عمران آية (١٨٦). ٢٥ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ للمسلمين في (صحيفة) وهي قطعة جلد أو قرطاس يكتب فيها. [٣٠٠١] (حدثنا مصرف بن عمرو) الهمداني الكوفي، وثقه أبو زرعة (١). (الإيامي) بكسر الهمزة وتخفيف المثناة تحت. قال السمعاني: نسبة إلى إيام ويقال: يام بغير ألف أيضًا(٢). ولم يذكر يام من أي القبائل فبقي كأنه مجهول. قال ابن الأثير: وهو بطن من همدان، وهو [يام بن أصبى بن رافع](٣)(٤) (حدثنا يونس بن بكير) الشيباني الحافظ، قال ابن معين: صدوق(٥). (قال: قال محمد بن إسحاق) بن يسار صاحب المغازي، (حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت) ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٦) (عن سعيد بن جبير وعكرمة) - رواية: عن عكرمة- (عن ابن عباس قال: لما أصاب رسول الله ﴿ ﴿ قريشًا) أي: نالهم من القتل(٧) (يوم بدر) والأسر ([وقدم المدينة] جمع) قبيلة (يهود (٨)) غير منصرف (في سوق(٩) بني قينقاع) بفتح القاف، وفي النون ثلاث لغات (١) ((الجرح والتعديل)) ٤٢٠/٨. (٢) ((الأنساب)) ٢٣٣/١. (٣) في (ر): تام بن أجنبي بن دافع. (٤) ((اللباب)) ٩٦/١. (٥) ((تهذيب التهذيب)) ١١/ ٣٨٢. (٦) ((الثقات)) ٣٩٢/٧. (٧) في (ر): الليل. (٨) في ((السنن)): اليهود. (٩) في (ر): بيوت. ٢٦ أشهرها الضم، وهم بطن من بطون يهود المدينة أضيفت السوق المعروفة بهم لإقامتهم فيها، وكانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله وَلَ﴾ (١) (فقال: يا معشر يهود أسلموا) أي: ادخلوا في الإسلام بلفظ الشهادتين (قبل أن يصيبكم) من القتل والعذاب الآجل (مثل ما أصاب قريشًا) في وقعة بدر (قالوا: يا محمد لا يغرنك) بتشديد النون ويجوز تخفيفها بالسكون (من نفسك أنك) أصبت فرصة، و(قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا) جمع غمر بضم المعجمة وسكون الميم بعدها راء مهملة وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور (٢). يعني: أن هؤلاء الذين قتلوا لا علم لهم(٣) بالحروب ولا بملاقاة الرجال، و(لا يعرفون) أحوال (القتال) والله (إنك لو) حاربتنا و(قاتلتنا) مرة واحدة (لعرفت أنا نحن الناس) الشجعان العارفون بالحروب (وأنك لم تلق) أبطالًا (مثلنا) قال سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس(٤) (فأنزل الله) تعالى (في ذلك) الحكم (﴿قُلْ﴾) يا محمد (﴿لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾) من بني قينقاع، فيه دلالة على أن هذه الآية في بني قينقاع خلافًا لأقاويل أخر منها: أن قريشًا لما غلبها المسلمون في وقعة بدر، وقالت اليهود: هو النبي المبعوث الذي في كتابنا، لا تهزم له راية، فقالت لهم شياطينهم: لا تعجلوا حتى نرى أمره في وقعة أخرى، فلما كان (١) ((شرح مسلم)) للنووي ١٢ / ٩١. (٢) ((النهاية)) لابن الأثير ٧٢٢/٣. (٣) سقط من (ر). (٤) ((تفسير الطبري)) ١٩١/٣. ٢٧ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ أحد كفروا جميعهم، (﴿سَتُغْلَبُونَ﴾) أي: ستصيرون مغلوبين بنصرة الله المؤمنين عليكم ﴿ وَتُحْتَرُونَ إِلَى جَهَنَّمْ﴾، قرأ حمزة والكسائي بالياء على الغيبة، وقرأ باقي السبعة بالتاء خطابًا، فتكون الجملة معمولة للقول، ومن قرأ بالغيبة فالظاهر أن الضمير للذين كفروا، وتكون الجملة إذ ذاك ليست محكية. (قرأ مصرف) بن عمرو الأيامي الآية وهي: ﴿إلى جهنم وبئس المهاد * قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾ أي أصحاب بدر من أصحاب رسول الله ◌َّ﴿ وقريش (إلى قوله) تعالى (﴿فِئَةٍ﴾) في الآية حذفان تقديره فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله، وفئة أخرى كافرة تقاتل في سبيل الشيطان، فحذف من الأولى ما أثبت مقابله في الثانية بلزوم القتال في سبيل الشيطان وهو الكفر، وقرأ الجمهور برفع فئة على القطع، التقدير: إحداهما، فتكون فئة على هذا خبر مبتدأ محذوف، وقيل: الرفع على البدل من الضمير وهو الألف في التقتا، وقرأ مجاهد والحسن والزهري بالجر على البدل التفصيلي، وهو بدل كل من كل كما قال كُثَيِّر عزة: وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ورجل رمى(١) فيها الزمان فشلت(٢) (١) في (ر): يرمي. (٢) هذا البيت أستشهد به سيبويه في ((الكتاب)) ٤٣٣/١ وجاء في كتاب ((طيب المذاق من ثمرات الأوراق)) لتقي الدين الحموي المعروف بابن حجة ٣٨٨/١: نادرة للعز ابن عبد السلام، وحكي أن شخصا جاء إلى الشيخ عز الدين ابن عبد السلام الشافعي رحمه الله تعالى سلطان العلماء فقال: رأيتك في المنام تنشد: وكنت كذي ٢٨ ومنهم من خفض كافرة على العطف وعلى هذه القراءة تكون فئة الأولى بدل بعض من كل، فتحتاج إلى تقدير ضمير أي: فئة منهما كافرة (﴿تُقَتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾) تعالى(١) وأجاز الزمخشري النصب في فئة على الاختصاص (٢). قال أبو حيان: وليس بجيد؛ لأن المنصوب الاختصاص(٣) لا يكون نكرة ولا مبهمًا (٤) (بيدر) أي: في غزوة بدر (﴿و﴾) ترتفع (﴿أُخْرَى﴾) على وجهي القطع إما على الابتداء وإما على الخبر (﴿كَافِرَةٌ﴾) وهم طائفة المشركين. [٣٠٠٢] (حدثنا مصرف بن عمرو) الإيامي (حدثنا يونس) بن بكير (عن)(٥) محمد (بن إسحاق، حدثني مولى) محمد (لزيد بن ثابت) قال (حدثتني بنت محيصة، عن أبيها محيصة) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة تحت المكسورة، ومنهم من سكنها وهو ابن مسعود بن كعب بن عامر(٦): (أن رسول الله وَل قال) بعد قتل كعب بن رجلين رجلٍ صحيحةٍ ... ورجلٍ رمى فيها الزمان فشلت، فسكت، ثم قال: أعيش ثلاثا وثمانين سنة فإن هذا الشعر لكثير عزة وقد نظرت فلم أجد بيني وبينه نسبة فإني سنّي وهو شيعي وأنا طويل وهو قصير وهو شاعر ولست بشاعر وأنا سلمي وهو خزاعي وأنا شامي وهو حجازي فلم يبق إلا السن فأعيش مثله فكان كذلك. وانظر : ((دیوان كثير عزة)) ص ٣٣. (١) أنظر: ((شرح الطيبة)) للنويري ٩٦/٢ و((الجامع لأحكام القرآن)) آل عمران ١٢، ١٣. (٣) في (ر): الاختصار. (٢) ((الكشاف)) ١/ ٣٧٠. (٤) ((البحر المحيط)) ٤١١/٢. (٥) في ((السنن)): قال. (٦) ((الإصابة)) ١٤٣/٢ و٤٥/٦. ٢٩ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ الأشرف (من ظفرتم به من رجال يهود) احترازًا من نسائهم وصغارهم؛ فإنهم لا يقتلون (فاقتلوه، فوثب محيصة) بن مسعود الأنصاري الأوسي (على سنينة (١)) بضم السين المهملة وفتح النون الأولى، قال السهيلي(٢): كأنه تصغير سن. وقال ابن هشام(٣) في اسمه: سبينةُ بالباءِ بدل النون الأولى كأنه مصغر تصغير الترخيم من سبنية قال صاحب ((العين)) السبنية ضرب من الثياب(٤). وسنينة (رجل من تجار) بضم التاء مع تشديد الجيم وتكسيرها مع التخفيف (يهود) المأمور بقتلهم و(كان يلابسهم) - رواية: رئيسهم - أي: يخالطهم ويتابعهم ويشاربهم (فقتله) محيصة غيلة (وكان) أخوه (حويصة) بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد المثناة تحت، ويقال بسكونها تصغير حوصة، قال السهيلي: من حصت الثوب إذا خيطه(٥) (إذ ذاك لم يسلم) بعد (وكان أسن من محيصة) لكن سبقه إلى الإسلام، وكان شهد أحدًا والخندق وأرسله النبي وّل إلى أهل فدك يدعوهم إلى الإسلام وهو الذي أستفتى رسول (١) اختلفت نسخ أبي داود في ضبط هُذِه الكلمة على ثلاثة أوجه أحدها سُنَيْنَةً وهو من (ص، ك) الثاني: شُبَيْبَة. من (ح)، والثالث: شُيَيْبَةَ. من (ع) أما في (ظ) فرسمت الكلمة رسما شبيبة. أنظر: حاشية الشيخ عوامة على ((السنن)) (٢٩٩٥). (٢) ((الروض الأنف)) ٢٩٥/٥. (٣) هكذا في ((الروض الأنف)) والذي في ((سيرة ابن هشام)) الجزء الحادي عشر ص (٧٢٣) عَلَى ابن سُنَيْنَة، قَالَ ابن هِشَامٍ: وَيُقَالُ سُبَيْنَة. (٤) في (ر، ع): النبات والمثبت من ((النهاية)) لابن الأثير ٢/ ٨٤٧، و((المحكم)) ٥٢٨/٨ و((المحيط فى اللغة)) ٢٦٨/٢، و((لسان العرب)) ٢٠٣/١٣. (٥) ((الروض الأنف)) ٢٩٥/٥. ٣٠ الله ◌َّي في أجرة الحجام فقال له النبي ◌َّ بعدما ألح عليه في المسألة: ((اعلفه ناضحك واجعله في كرشك))، وذلك أن أبا طيبة الحجام كان له عبدًا له وقد تقدم ذكر اسمه. (فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول) له (أي) بسكون الياء حرف نداء أي: يا (عدو الله) قال ذلك لأنه كان كافرًا (أم) حذفت ألفها والأصل: أما، وهي التي يستفتح بها الكلام (والله) وهي تكثر قبل القسم (١) كقول الشاعر: أما والذي أبكى وأضحك والذي أمات وأحيا والذي أمره الأمر وروى ابن إسحاق في ((السيرة)): فقال حويصة -وكان كافرًا- لأخيه محيصة: أقتلت كعب بن يهوذا؟ قال: نعم، قال حويصة: أم والله (لرب شحم) قد نبت (في بطنك من ماله) زاد ابن إسحاق(٢): إنك للئيم، فقال له محيصة: لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لقتلتك، فعجب من قوله، ثم ذهب عنه متعجبًا، فذكروا أنه جعل يستيقظ من الليل، فتعجب من قول أخيه محيصة حتى أصبح وهو يقول: والله إن هذا الدين، ثم أتى النبي (٣) فأسلم (٣). [٣٠٠٣] (حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري (عن أبيه) سعيد بن كيسان المدني، كان جارًا للمقبرة، (عن (١) في (ر): المقسم. (٢) ((الروض الأنف)) ٢٩٤/٥. (٣) سقط من (ع). ٣١ =ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ أبي هريرة قال: بينا) وفي رواية: بينما بزيادة الميم (نحن) معشر الصحابة (في المسجد) فيه فضيلة الجلوس في المسجد للاعتكاف (إذ خرج إلينا) لفظ مسلم: إذ خرج علينا (رسول الله وَ له فقال: انطلقوا إلى يهود) أي: انطلقوا بنا إلى معشر يهود، قال (فخرجنا معه حتى جئناهم(١)) لفظ البخاري(٢): حتى جئنا بيت المدراس، يعني: البيت الذي يدرسون فيه كتبهم ومفعال من أبنية المبالغة، وهو غريب في المكان (فقام رسول الله وَة) فيهم (فناداهم، فقال: يا معشر يهود أسلموا تسلموا) أي: أدخلوا في دين الإسلام طائعين تسلموا من القتل والسبي مأجورين، وفيه دليل على استعمال الجناس وهو من أنواع البلاغة والفصاحة، قال النووي: معنى أسلموا أريد أن تعترفوا بأني قد بلغت ما أوحي إلي(٣). (فقالوا) لفظ مسلم(٤): قالوا: (قد بلغت) ما أوحي إليك (يا أبا القاسم) قال القرطبي: هي كلمة مكر ومداجاة ليدافعوه بما توهموه(٥) ظاهرها، وذلك أن ظاهرها يقتضي أنه قد بلغ رسالة ربه تعالى، ولذلك قال (فقال [لهم] رسول الله وَالر: أسلموا تسلموا، فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم، فقال: ذلك أريد) أي: التبليغ، فقالوا ذلك وقلوبهم منكرة مكذبة، قال: ويحتمل أن يكونوا قالوا ذلك خوفًا منه (١) في (ر): جئنا بهم. (٢) (٣١٦٧). (٣) ((شرح مسلم)) للنووي ١٢ / ٩٠. (٤) (١٧٦٥) وفيه: فقالوا. (٥) هكذا في الأصول وفي ((المفهم)) للقرطبي يوهمه. وهو الصواب. ٣٢ وطيبة لقلبه عليهم(١). (ثم قال) المرة (الثالثة) زاد مسلم: فقال: (اعلموا أنما الأرض) الرفع أرجح أي: ملكها (الله) لفظ البخاري: إن الأرض لله (ورسوله) وفي رواية: ولرسوله يعني ملكًا وحكمًا، ويعني بها أرضهم التي كانوا فيها أعلمهم بهذِه اللفظة أنه يجليهم منها ولا يتركهم فيها، وأن ذلك حكم الله تعالى فيهم (وإني أريد أن أجليكم) بضم الهمزة وسكون الجيم (من هذِهِ الأرض) التي أنتم بها (فمن وجد منكم بماله [شيئا فليبعه](٢)) يحتمل أن يكون كان لهم عهد على نفوسهم وأموالهم التي يتبعونها لا على المقام في أرضهم، ولذلك أجلاهم منها وهؤلاء هم يهود بني قينقاع وبنو حارثة ويهود المدينة المذكورون في الحديث. وأخذ بعضهم من هذا الحديث أن بيع المكره في حق وجب عليه ماضٍ لا رجوع فيه كما لو توجه على إنسان دين وله مال، وامتنع من البيع والوفاء منه؛ فإن للحاكم أن يبيع ماله ويوفي دينه وله أن يكره على البيع بما يراه (وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله) ملكًا وحكمًا يجليهم عنها إذا شاء، وإنما قال لهم ذلك لأنهم حاربوا رسول الله وَله. وفيه دليل على أن من نقض العهد بالمحاربة جاز قتله وإخراجه من أرض الإسلام، وكذا إذا عاونوا أهل الحرب(٣). (١) ((المفهم)) للقرطبي ١٠٤/١١. (٢) من ((السنن)). (٣) ((المفهم)) ١٠٥/١١. ٣٣ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ٢٣ - باب في خَبَرِ النَّضِيرِ ٣٠٠٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيانَ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ وَ أَنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ كَتَبُوا إِلَى ابن أيٍّ وَمَنْ كانَ يَعْبُدُ مَعَهُ الأَوَثَانَ مِنَ الأَوَسِ وَالَخَزْرَجِ وَرَسُولُ اللهِوَ لَّ يَوْمَئِذٍ بِالمَدِينَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ: إِنَّكُمْ آَوَئْتُمْ صاحِبَنا وَإِنَّا نُقْسِمُ باللهِ لَتُقاتِلُنَّهُ أَوْ لَتُخْرِجُنَّهُ أَوْ لَنَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ بِأَجْمَعِنا حَتَّى نَقْتُلَ مُقاتِلَتَكُمْ وَنَسْتَبِيحَ نِسَاءَكُمْ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبِيِّ وَمَنْ كانَ مَعَهُ مِنْ عَبَدَةِ الأَوَثانِ اجْتَمَعُوا لِقِتالِ النَّبِيِّ نََّ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ وَّ لَقِيَهُمْ فَقالَ: ((لَقَدْ بَلَغَ وَعِيدُ قُرَيْشٍ مِنْكُمُ المَبَالِغَ، ما كانَتْ تَكِيدُكُمْ بِأَكْثَرَ مِمّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسَكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا أَبْناءَكُمْ وَإِخْوانگُمْ)). فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ بَِّ تَفَرَّقُوا فَبَلَغَ ذَلِكَ كُفَّارَ قُرَيْشِ فَكَتَبَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَعْدَ وَقْعَةٍ بَدْرٍ إِلَى اليَهُودِ إِنَّكُمْ أَهْلُ الحَلْقَةِ وَالْخُصُونِ وَإِنَّكُمْ لَتُقاتِلُنَّ صاحِبَنا أَوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا، وَلا يَجُولُ بَيْنَنا وَبَيْنَ خَدَمِ نِسائِكُمْ شَيْءٌ - وَهِيَ الخَلاخِيلُ - فَلَمَّا بَلَغَ كِتابُهُمُ النَّبِيَّ ◌َّ أَجْمَعَتْ بَنُو النَّضِيِرِ بِالغَدْرِ فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ: أَخْرُجْ إِلَيْنا فِي ثَلاثِينَ رَجُلاً مِنْ أَصْحابِكَ وَلْيَخْرُجُ مِنَّا ثَلاثُونَ حَبْرًا حَتَّى نَلْتَقِيَ بِمَكانٍ المَنْصَفِ فَيَسْمَعُوا مِنْكَ. فَإِنْ صَدَّقُوكَ وَآمَنُوا بِكَ آمَنّا بِكَ فَقَصَّ خَبَرَهُمْ فَلَمّا كانَ الغَدُ غَدَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِوَ لَهَ بِالكَتَائِبِ فَحَصَرَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ: ((إنّكُمْ والله لا تَأْمَنُونَ عِنْدِي إِلاَّ بِعَهْدٍ تُعاهِدُونِي عَلَيْهِ )) .. فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ عَهْدًا فَقاتَلَهُمْ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ غَدَا الغَدُ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ بِالكَتائِبِ وَتَرَكَ بَنِي النَّضِيرِ وَدَعاهُمْ إِلَى أَنْ يُعاهِدُوهُ فَعَاهَدُوهُ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ وَغَدا عَلَى بَنِي النَّضِيرِ بِالكَتائِبِ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الَجَلاءِ فَجَلَتْ بَنُو النَّضِيرِ واخْتَمَلُوا ما أَقَلَّتِ الإِبِلُ مِنْ أَمْتِعَتِهِمْ وَأَبْوابٍ بُيُوتِهِمْ وَخَشَبِها فَكانَ نَخْلُ بَنِي النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللهِ وَ لَ خَاصَّةً أَعْطَاهُ اللهَ إِيَّاها وَخَصَّهُ بِها فَقالَ: وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يَقُولُ بِغَيْرِ ٣٤ قِتالٍ فَأَعْطَى النَّبِيُّ وَّ أَكْثَرَها لِلْمُهاجِرِينَ وَقَسَمَها بَيْنَهُمْ وَقَسَمَ مِنْهَا لِرَجُلَيْنِ مِنَ الأَنَّصارِ وَكانا ذَوي حاجَةٍ لَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ مِنَ الأَنَّصَارِ غَيْرَهُمَا، وَبَقِيَ مِنْها صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ نَّهِ التي في أَيْدِي بَني فاطِمَةَ رضي الله عنها (١). ٣٠٠٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْج، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ بَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةً حَارَبُوا رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ بَّهَ بَنِي النَّضِيرِ وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى حارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلادَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ بَعْضَهُمْ ◌ِحَقُوا بِرَسُولِ اللهِ وَ لَ فَأَمَّنَّهُمْ وَأَسْلَمُوا وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ وَّ يَهُودَ المَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قَيْنُقَاعَ وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ وَتَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ وَكُلَّ يَهُودِيٌّ كانَ بِالمَدِينَةِ(٢). باب في خبر النضير [٣٠٠٤] (حدثنا محمد بن داود بن سفيان) مقبول(٣) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام (أنبأنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي ◌ََّ) ولا تضر جهالة الصحابي؛ فإن الصحابة كلهم عدول مرضيون عند ربهم(٤) (أن كفار قريش) الذين بمكة (كتبوا إلى) عبد الله (ابن أبي) بن سلول [اسم (١) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٩/ ٢٣٢، وفي ((دلائل النبوة) ١٧٨/٣ -١٧٩. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٥٦). (٢) رواه البخاري (٤٠٢٨)، ومسلم (١٧٦٦). (٣) ((التقريب)) (٥٨٦٨). (٤) ((التمهيد)) ٢٢/ ٤٧. ٣٥ = كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ أمه](١) وقيل: جدته. (ومن كان معه) رواية: يعبد معه (يعبد الأوثان من الأوس والخزرج) وهما قبيلتان من الأنصار وجميع الأنصار الأوس والخزرج، والخزرج في اللغة الريح الباردة(٢). (ورسول الله وَسير يومئذٍ) أي: يوم كتبوا إلى ابن أبي ابن(٣) سلول (بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم) بكسر الهمزة؛ لأنها بعد [كتب وكتب] (٤) وبالفتح، قال: ويجوز فتح الهمزة على حذف حرف الجر أي: بأنكم قد (آويتم) بمد الهمزة (صاحبنا) الذي من قريش [ ... ](٥) أي: ضممتموه إليكم وحطتموه بينكم، وسموه صاحبهم لأن كل من جالس شخصًا أو خالطه سمي صاحبه صديقًا أو عدوًّا (وإنا) بتشديد النون الأصل إننا بنونين (نقسم) بضم النون (بالله) تعالى (لتقاتلنه) بفتح لام جواب القسم وضم تاء المضارعة بعدها وضم اللام قبل نون التوكيد المشددة (أو لتخرجنه) بضم تاء المخاطبين والجيم الدالة على الواو المحذوفة بعدها، والتقدير: فتخرجونه(٦) من المدينة (أو لنسيرن) بفتح النون والراء التي قبل نون التوكيد، والمراد أنهم كتبوا إليه إن لم (١) في الأصول: أسمه. والمثبت من ((شرح مسلم)) للنووي ١٦٧/١٥، و((أسد الغابة)) ٢٧٤/٣ (٣٠٣٩). (٢) ((المحكم والمحيط الأعظم)) ٣٢٢/٥. (٣) سقط من (ر). (٤) في (ع)، (ر): كيت وكيت. (٥) في الأصول كلمة غير واضحة . (٦) في (ر): لتخرجونه. ٣٦ نقاتله أو نخرجه وإلا سرنا (إليكم بأجمعنا) بفتح الميم تأكيد لرفع توهم مجيء بعضهم دون بعض، فلما أكد بأجمع أنتفي(١) هذا التوهم وتعين مسيرهم جميعهم (حتى نقتل مقاتلتكم) أي: نقتل (٢) كل من يقاتل منكم (ونستبيح نساءكم) قال في ((النهاية)): أي نسبيهن وننهبهن ونجعلهن وذراريهن مباحًا لهم فلا تبعة عليهم في ذلك، يقال: أباحه يبيحه، واستباحه يستبيحه إذا جعله حلالًا(٣). (فلما بلغ ذلك) الكتاب الذي من قريش إلى (عبد الله بن أبي) بالتنوين؛ لأن سلول ليست أمه كما تقدم. (ومن كان معه من عبدة الأوثان) الذين على موافقته (أجمعوا) رأيهم وعزمهم القتال النبي ◌َّر، فلما بلغ) أمر (ذلك) الكتاب (النبي) بالنصب أي: فلما وصل خبر ذلك الكتاب إلى النبي (َّ لقيهم) بكسر القاف، (فقال) لهم: (لقد بلغ وعيد قريش) الكفار (منكم) كل (المبالغ) المهولة، وجمعه مؤذن بأن الخبر المهول من الخطوب الشديدة النكاية عند من لا شدة عنده ولا ثبات بمنزلة هجوم الرجال الدواهي عليه، وهي بلغت منه كل مبلغ ولقيت منه البرحا(٤) يعني: الدواهي(٥). فوالله (ما كانت) كفار قريش (تكيدكم) أي: تمكر بكم وتحاربكم (٦) (بأكثر (١) في (ر): النفي. (٢) في (ر): يقاتل. (٣) ((النهاية)) ٤٢١/١. (٤) وفي ((النهاية)): البرحين بتثليث الباء. (٥) ((النهاية)) ٤٠٣/١. (٦) في (ر): تجازيكم. ٣٧ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ مما تريدون أن تكيدوا) بفتح التاء أي: تخدعوها، والكيد الاحتيال، ولهذا سميت الحرب كيدًا لاحتيال الرجال فيها ([به أنفسكم] (١) أتريدون) هكذا أصله بهمزة الاستفهام (أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم؟) الذين أسلموا مع النبي صل﴿ فإن فيهم(٢) من أبنائهم وإخوانهم (فلما سمعوا ذلك) القول (من رسول الله وَل تفرقوا) عما كان اجتمعوا عليه (فبلغ ذلك كفار) بالنصب (قريش فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة) بفتح الحاء وسكون اللام هي السلاح تمامًا(٣). وقيل: أراد بها الدروع خاصة؛ لأنها حلق مستديرة ومنه الحديث: ((وإن لنا أغفال الأرض، والحلقة))(٤). وأغفال الأرض هي المجهولة التي ليس فيها أثر تعرف به(٥) (والحصون) جمع حصن وهو المكان الذي لا يقدر عليه؛ لارتفاعه (وإنكم لتقاتلن صاحبنا) كما تقدم (أو) والله (لنفعلن) بكم (كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم) بفتح الخاء المعجمة والذال جمع خدمة كقصب جمع قصبة، والخدمة الخلخال(٦). قال أبو عبيد: أصل الخدمة الحلقة المستديرة ومنه سمي الخلخال بفتح الخاء(٧). (١) سقط من الأصل، وأثبتناه من المطبوعة. (٢) سقط من (ر). (٣) هكذا في الأصول وفي ((النهاية)): عاما. (٤) ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ١٩٩/٣، و((النهاية)) ١/ ٤٢٧. (٥) ((النهاية)) ٧٠٥/٣. (٦) ((النهاية)) ٣٨/٢. (٧) ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ٣١/٤. ٣٨ (نسائكم شيء وهي الخلاخيل) جمع خلخال كما تقدم (فلما بلغ كتابهم) بالرفع (النبي ◌َّ أجمعت) رواية: اجتمعت قبيلة (بنو النضير) من اليهود (بالغدر) برسول الله وَله (فأرسلوا إلى رسول الله وَ له) أن (اخرج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك وليخرج منا) أيضًا (ثلاثون حبرًا) بفتح المهملة [وسكون الموحدة هو: العالم ومنه قوله تعالى: ﴿وَالرَّبَّنِيُّونَ وَاَلْأَحْبَارُ﴾(١). (حتى نلتقي بمكان المنصف) بفتح الميم] (٢) وسكون النون وفتح الصاد المهملة بعدها فاء أي: نصف المسافة. وفي ((النهاية)): هو الموضع الوسط بين الموضعين(٣). وفي رواية لغير المصنف: حتى نلتقي بمكان نصف بيننا وبينكم(٤). (فيسمعوا منك) كلامك (فإن صدقوك) فيما جئت به (وآمنوا بك آمنا بك) رواية (فقص خبرهم، فلما كان الغد) بضم الدال وهو اليوم الذي يأتي بعد يومك إثره وأصله الغدو مثل فلس ولكن حذفت اللام وجعلت الدال حرف إعرابه، ومما جاء على الأصل قول عبد المطلب في القتل: لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدوا محالك، والمحال بكسر الميم هو الكيد والقوة(٥). (غدا عليهم رسول الله وَّ ر بالكتائب) جمع كتيبة وهي القطعة العظيمة من الجيش، وتقع الكتيبة على نحو مائة إلى ألف ومنه الكتاب لاجتماع (١) المائدة: ٤٤. (٢) سقط من (ر). (٣) ((النهاية)) ١٤٦/٥. (٤) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٥٨/٥. (٥) ((غريب الحديث)) للخطابي ١٥٢/٣. ٣٩ =ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ الحروف المجموعة بعضها إلى بعض (١). قال الثعلبي (٢) وغيره(٣): فخرج رسول الله وَّل في ثلاثين من أصحابه وخرج إليه ثلاثون حبرًا من اليهود حتى إذا كانوا في براز من الأرض. قال بعض اليهود: كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلًا من أصحابه كلهم يحب أن يموت قبله، فأرسلوا إليه كيف نفهم منك ونحن ستون رجلًا؟ أخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك ونخرج إليك في ثلاثة من علمائنا فيسمعوا منك، فإن آمنوا بك آمنا كلنا وصدقناك، فخرج النبي ** ر في ثلاثة من أصحابه وخرج ثلاثة من اليهود واشتملوا على الخناجر وأرادوا الفتك برسول الله وس، فأرسلت أمرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار فأخبرته بما أرادوا(٤) بنو النضير من الغدر برسول الله وَ﴾، فأقبل أخوها سريعًا حتى أدرك النبي ◌َّي فساره بخبرهم قبل أن يصل النبي وَّل إليهم، فرجع النبي ◌َّ فلما كان من الغد غدا عليهم رسول الله مطلية بالكتائب (فحصرهم) بفتح الحاء والصاد المهملتين أي: حاصرهم إحدى وعشرين ليلة. (فقال لهم) وهو في حصارهم: ([إنكم والله](٥) لا تأمنون عندي) أنتم وذراريكم من هذا الحصار (إلا بعهد) من الله ورسوله وميثاق (١) ((النهاية)) ٢٥٣/٤. (٢) ((الكشف والبيان)) ٢٦٨/٩. (٣) أنظر: ((تفسير الخازن)) ٥٦/٧، و((تفسير البغوي)) ٦٨/٨. (٤) هكذا في الأصل، وفي ((الكشف والبيان)): أراد. (٥) سقط من الأصل، والمثبت من المطبوعة. ٤٠ (تعاهدوني(١) عليه، فأبوا أن يعطوه عهدًا) ولا ميثاقًا (فقاتلهم يومهم ذلك) أجمع فيه أن الأمر إذا اشتد في المحاصر من قاتلوه قاتلهم جميع النهار، ولا يقتصر على أوله وآخره. (ثم غدا) مَنْ في (الغد) بالنصب في باقي اليوم (على بني قريظة) من اليهود (بالكتائب) التي كانت معه (وترك) حصار (بني النضير) وقتالهم لما رأى في ذلك من المصلحة حين رآهم أقرب إلى العهد والميثاق من بني قريظة(٢) (ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه) على ما أرادوا منهم (٣) (فانصرف عنهم وغدا) أيضًا (على بني النضير بالكتائب) التي معه (فقاتلهم) وحاصرهم (حتى نزلوا على الجلاء) بفتح الجيم والمد، وهو الخروج من البلد حين خرب وحرق حتى ألقى الله الرعب في قلوبهم حتى خرجوا (فجلت) بفتح الجيم واللام المخففة (بنو النضير) يقال: جلا عن الوطن إذا خرج منه مفارقًا له (واحتملوا) فكان جلاؤهم أول حشر من المدينة (ما أقلت الإبل) أقلت بتشديد اللام أي: ما أطاقت الإبل التي لهم حمله (من أمتعتهم) وأموالهم (وأبواب بيوتهم وخشبها) بفتح الخاء والشين جمع خشب كقصب وقصبة والخشب بضمتين، وإسكان الثاني تخفيف(٤)، قرأه أبو عمرو والكسائي(٥)، وقيل: (١) ورد بعدها في الأصل: نسخة: تعاهدونني. (٢) في الأصل: النضير. والمثبت الصواب. (٣) في (ر): منها. (٤) قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٨٦/٢: وتُضَمُّ الشّين وتُسَكَّن تخفيفا. (٥) قال القرطبي في ((الجامع)) ١٢٥/١٨: وقرأ قنبل وأبو عمرو والكسائي (خشب) بإسكان الشين. وهي قراءة البراء بن عازب واختيار أبي عبيد، لأن واحدتها خشبة.